أنصار الأسد ينتخبونه على أنقاض سوريا

حضور إيراني لافت.. وإدانة دولية

أنصار الأسد ينتخبونه على أنقاض سوريا
TT

أنصار الأسد ينتخبونه على أنقاض سوريا

أنصار الأسد ينتخبونه على أنقاض سوريا

بينما شهدت شوارع دمشق حالة أقرب إلى منع التجول، واصلت وسائل الإعلام الرسمية السورية، أمس، نقل وقائع الانتخابات الرئاسية، مؤكدة أن الإقبال على صناديق الاقتراع «فاق التوقعات»، مما حدا بالسلطات إلى تمديد فترة الاقتراع خمس ساعات إضافية أي حتى منتصف الليل.

وكانت مراكز الاقتراع الموزعة في المناطق والمدن الخاضعة لسيطرة النظام فتحت أبوابها منذ الساعة السابعة صباحا بتوقيت دمشق. وصوت الرئيس السوري بشار الأسد، المرشح لمنصب رئيس الجمهورية، وعقيلته أسماء في مركز مدرسة نعيم معصراني في حي المالكي الراقي بدمشق، دون أن يدلي بأي تصريح. فيما حضر وفد إيراني برئاسة علاء الدين بروجردي، رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية، في مجلس الشورى الإيراني، للمشاركة «في الملحمة السياسية الكبرى».

ونقل التلفزيون السوري لقاءات على الهواء مباشرة مع مقترعين أخطأوا في اسم الرئيس الأسد، وقالوا إنهم «جاءوا لانتخاب الرئيس حافظ الأسد» المتوفى منذ 14 عاما، ولم يتردد كثيرون في تأكيد ولائهم للنظام مستعيضين عن الحبر بالدم للبصم على السجلات الانتخابية.

وبينما شهدت مراكز اقتراع في أحياء دمشقية توافدا كثيفا من الناخبين، بدت أحياء أخرى في العاصمة السورية مقفرة من المارة، لا سيما في ساعات الصباح والظهيرة، إذ التزم غالبية الناس منازلهم، خلا سيارات موالين للنظام جابت الشوارع الفارغة مطلقة صيحات النصر وأغاني تمجيد نظام الأسد. وحسب شهود عيان، بدا الملل على وجوه الجنود عند الحواجز وجلسوا تحت الأشجار يستريحون من أعباء تفتيش السيارات التي تغص بها الحواجز في الأيام العادية.

ونعمت العاصمة عموما بهدوء لم يخرقه سوى صوت الطيران الحربي الذي بدأ في التحليق منذ ساعات الصباح الأولى وتواصل طيلة النهار، وأصوات قذائف الهاون التي استهدفت بعض الأحياء. وجاء ذلك بينما سرت شائعات عن تهديدات من الكتائب المعارضة بإمطار مراكز الاقتراع بالهاونات.

من جانبها، أكدت اللجنة القضائية العليا للانتخابات أن الإقبال على مراكز الانتخاب «كبير جدا وفاق كل التوقعات»، كما أنها «لم تلاحظ وجود أي خروقات أو مخالفات في سير العملية الانتخابية في محافظة دمشق». وأكدت اللجنة في بيان رسمي «عدم ورود أي شكوى من أي مركز انتخابي حول سير العملية الانتخابية».

وقال رئيس اللجنة القاضي هشام الشعار إنه لم تحدث أي إشكالات خلال عمليات الاقتراع، وإن هناك إقبالا كثيفا. ولفت إلى أن بعض اللجان الفرعية «طلبت المزيد من مغلفات وأوراق الاقتراع نتيجة الإقبال الكثيف، واللجنة تقوم بتلبية طلباتهم». وأكد أن «اللجنة تقف على مسافة واحدة من جميع المرشحين.. باستقلالية وحيادية تامة في عملها وليس لأحد في الدولة أو الجهات العامة السلطة عليها أو التدخل في شؤونها أو الحد من صلاحياتها».

وبينما من المنتظر أن تجدد نتائج صناديق الاقتراع ولاية الأسد للمرة الثالثة، كانت لافتة مواكبة الجانب الإيراني للعملية الانتخابية، علما بأن السلطات السورية أعلنت في وقت سابق أن وفودا من دول صديقة للنظام، روسيا وكوريا الشمالية وإيران، ستقوم بمراقبة الانتخابات. وبث التلفزيون السوري أمس صورا لوفد إيراني برئاسة رئيس لجنة الأمن القومي في مجلس الشورى الإيراني علاء الدين بروجردي، في أحد مراكز الاقتراع. وقال بروجردي إن «الشعب يصوت بكل حرية، وإن شاء الله سينتخب رئيسا ويقرر مصير سوريا»، معتبرا أنه «بهذه الخطوة، لا يمكن للأميركيين أن يهددوا سوريا، لأن الشعب واقف مع الرئيس المنتخب.. ولن يسمح بأي تدخل خارجي في شؤون سوريا».

من جانبه، اعتبر وزير الخارجية السوري وليد المعلم أن «سوريا تبدأ اليوم في العودة إلى الأمن والأمان من أجل إعادة الإعمار ومن أجل إجراء المصالحة الشاملة»، مضيفا «اليوم يبدأ مسار الحل السياسي للأزمة في سوريا». ورأى، عقب إدلائه بصوته في مقر وزارة الخارجية في أول ظهور علني له عقب خضوعه لجراحة في القلب في مارس (آذار) الماضي، أن الشعب السوري «اليوم يبرهن مرة أخرى على صموده وصلابته ورؤيته لمستقبل أفضل». وأشار إلى أنه «لا أحد يمنح الشرعية إلا الشعب السوري»، مجددا «ما قلناه في جنيف بأنه لا أحد في الدنيا يفرض على الشعب السوري إرادته».

وفي السياق ذاته، رأى رئيس الوزراء السوري وائل الحلقي بعد إدلائه بصوته أن «الشعب السوري رد على أصوات النشاز في صناديق الاقتراع». ووصف يوم أمس بأنه «تاريخي في حياة السوريين، وإرادة الشعب السوري هي التي ستقرر مستقبل سوريا»، مشددا على أن «الشعب السوري هو صاحب القرار وهو من سيمنح الشرعية».

وخاض الانتخابات في مواجهة الأسد كل من عضو مجلس الشعب ماهر الحجار، والعضو السابق في المجلس حسان النوري، اللذين تجنبا في حملتيهما الانتخابيتين التعرض لشخص الأسد أو أدائه السياسي، مكتفيين بالحديث عن أخطاء في الأداء الاقتصادي والإداري، وعن الفساد. وعلى الرغم من أن الانتخابات هي الانتخابات التعددية الأولى نظريا في سوريا منذ نصف قرن، تاريخ وصول حزب البعث إلى الحكم، فإنها جرت بموجب قانون أقفل الباب عمليا أمام ترشح أي معارض مقيم في الخارج، بعد أن نص على ضرورة أن يكون المرشح مقيما في سوريا خلال السنوات العشر الأخيرة.

وفي حين لم تتدن نسبة تأييد الأسد الابن، ومن قبله والده الرئيس الراحل حافظ الأسد، عن 97 في المائة منذ مطلع السبعينات، ينظر قياديو المعارضة إلى ترشيحي النوري وحجار على أنهما «صوريان»، للإيحاء بـ«ديمقراطية» العملية الانتخابية، في وقت وصف فيه الائتلاف السوري المعارض ولجان تابعة للمعارضة الانتخابات بأنها «انتخابات الدم»، في موازاة إطلاق ناشطين عليها تسمية «انتخابات الذل».

وأدلى المرشح النوري وزوجته بصوتيهما في مركز اقتراع أقيم في فندق شيراتون في ساحة الأمويين في دمشق، وقال للصحافيين إن «للرئيس بشار الأسد شعبية كبيرة، لكن له أيضا منافسين أقوياء»، عادا «أننا نشهد انتصارا وطنيا كبيرا وبعدا جديدا لسوريا لأنها ستكون بعد الانتخابات سوريا الجديدة والتعددية السياسية والديمقراطية التي تقبل الرأي والرأي الآخر وجميع الألوان».

وفي مجلس الشعب، أكد المرشح الثالث حجار أن الانتخابات رسالة «لكل من يريد سفك الدم السوري وتخريب وتدمير سوريا»، لافتا إلى أن «الإقبال الكبير وغير المسبوق على الانتخابات هو تعبير عن أن ما يجري في سوريا هو استفتاء ثان على الدستور وعلى ثوابت الشعب السوري الوطنية وعلى وحدة أراضي الجمهورية العربية السورية وسيادة الدولة على جميع أراضيها».

وفي غضون ذلك، نقل التلفزيون السوري الرسمي صورا لمراكز الاقتراع من مناطق عدة بينها ريف دمشق والقنيطرة (جنوب) ومدينتا إدلب (شمال غرب) ودير الزور (شرق) وغيرها. وأوضح محافظ حمص طلال البرازي، لوكالة الصحافة الفرنسية، أن «هناك ألف مركز اقتراع في المحافظة»، فيما ذكر أحد أعضاء اللجنة الانتخابية في مركز أقيم في مركز المحافظة في مدينة حمص أن مندوبي الحجار والنوري لم يحضروا إلى المركز «خلافا لممثلي الرئيس».

من جانبه، قال مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن، نقلا عن مندوبيه في مناطق مختلفة من سوريا، إن «عناصر من الأمن السوري يجبرون المواطنين على إقفال محالهم التجارية وتعليق صور لبشار الأسد عليها»، مشيرا إلى أن الناخبين «مضطرون للإدلاء بأصواتهم تحت طائلة التعرض للاعتقال أو تحت وطأة الخوف من النظام».

وناشدت «لجان التنسيق المحلية» في سوريا «أبناء شعبنا المقيمين في المناطق المحتلة المغلوبين على أمرهم في قبضة الزمرة الأسدية وجنودها، مقاطعة هذه الانتخابات والنأي بأنفسهم بأي طريقة متاحة عن هذا الفعل الآثم بحق مئات آلاف الأرواح التي أزهقتها عصابة بشار الأسد ومن معه من مجرمين». وأكدت رفضها «كل ما يصدر عن هذه الانتخابات المزعومة من نتائج»، معتبرة إياها «مجرد عملية ورقية يبايع فيها القتلة قائدهم لمواصلة القتل».

وبث ناشطون على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي صورا لناخبين انتخبوا عبر خدمة الـ«واتس آب»، من خلال إرسال صور عن بطاقات هوياتهم عبر الهاتف الجوال إلى الموظفين الذين تولوا تسجيل أسماء المقترعين. وبثت صفحات موالية مقاطع فيديو تظهر حلقات دبكة ورقص تأييدا للأسد وابتهاجا بإجراء الانتخابات.



مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)

التقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية عزام الأحمد، في القاهرة، في إطار التشاور والتنسيق المستمر بشأن تطورات القضية الفلسطينية ومستجدات الأوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية.

وخلال اللقاء، الذي انعقد مساء الثلاثاء، أكد الوزير حرص مصر على منع تجدد التصعيد العسكري في قطاع غزة، مع ضمان استمرار تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية، كما شدد على «التزامها بالعمل من أجل تحقيق الأمن والسلام في المنطقة».

وقال المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية المصرية تميم خلاف، الأربعاء، إن عبد العاطي شدد على «الموقف المصري الثابت والداعم لحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، وعلى رأسها حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وذلك وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة».

وأشار عبد العاطي إلى أن وقف إطلاق النار في غزة يمثل خطوة أولى أساسية يجب البناء عليها للوصول إلى تهدئة مستدامة. كما لفت إلى دعم مصر لـ«اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة» برئاسة علي شعث «بوصفها إطاراً انتقالياً مؤقتاً لإدارة الشؤون اليومية للقطاع وتلبية الاحتياجات الأساسية للسكان، بما يضمن استقرار الأوضاع خلال المرحلة الانتقالية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية لتولي مسؤولياتها كاملة في قطاع غزة، اتساقاً مع قرار مجلس الأمن رقم 2803».

جانب من الدمار في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وتخضع «اللجنة الوطنية لإدارة غزة» المُنشأة بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، لإشراف «مجلس السلام» برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وجدد عبد العاطي دعم مصر لتشكيل ونشر «قوة الاستقرار الدولية» لمراقبة وقف إطلاق النار وضمان الالتزام بتدفق المساعدات الإنسانية، وانسحاب إسرائيل من المناطق التي تسيطر عليها داخل القطاع، إلى جانب دعم القاهرة استكمال استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي.

وشدد الوزير على «ضرورة الحفاظ على وحدة الأرض الفلسطينية، ورفض أي محاولات للفصل بين قطاع غزة والضفة الغربية أو تقسيم القطاع ذاته».

وأدان عبد العاطي القرارات والانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة في الضفة الغربية والقدس الشرقية، «لا سيما القرارات الأخيرة الصادرة عن الحكومة الإسرائيلية لتعميق مخطط الضم غير الشرعي، بما في ذلك تغيير أوضاع تسجيل وإدارة الأراضي، وتسهيل الاستيلاء على الممتلكات الفلسطينية، ونقل صلاحيات بلدية الخليل إلى سلطات الاحتلال، وفرض إجراءات تُمكّن من هدم المباني الفلسطينية، فضلاً عن التوسع الاستيطاني، ومصادرة الأراضي، وعنف المستوطنين».

وقال وزير الخارجية إن هذه الممارسات «تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وتهديداً مباشراً لفرص السلام وحل الدولتين»، مؤكداً أنها تقوّض الجهود الرامية إلى تحقيق تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية.

وزير الخارجية المصري يبحث مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر «منظمة التحرير» المستجدات في غزة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

من جانبه أعرب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية، عن تقديرهما البالغ لدور مصر في دعم القضية الفلسطينية، مثمنين جهودها في تثبيت وقف إطلاق النار بقطاع غزة، وتسهيل تدفق المساعدات الإنسانية. وأكدا أهمية استمرار التنسيق والتشاور خلال المرحلة المقبلة.

وفيما يتعلق بإدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع، أطلق «الهلال الأحمر المصري»، الأربعاء، قافلة «زاد العزة الـ136»، حاملة سلالاً غذائية، ومستلزمات إغاثية وطبية، ومواد بترولية لتشغيل المستشفيات والأماكن الحيوية بالقطاع.

وتنتشر فرق «الهلال الأحمر المصري» على معبر رفح من الجانب المصري، لاستقبال وتوديع الدفعة الثامنة من الجرحى والمرضى والمصابين الفلسطينيين الوافدين والمغادرين، ومرافقتهم في إنهاء إجراءات العبور.

Your Premium trial has ended


خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
TT

خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)

شهدت مدينة عتق، مركز محافظة شبوة اليمنية، الأربعاء، اشتباكات مسلحة رافقت مظاهرة نظمها أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، وهو ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، فيما اتهمت اللجنة الأمنية العليا عناصر خارجين عن القانون بالوقوف وراء محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة، والاعتداء على أفراد الأمن.

وأدانت اللجنة الأمنية في شبوة، بأشد العبارات، في بيان رسمي ما وصفته بـ«العمل الإجرامي المسلح» الذي أقدمت عليه عناصر «مندسة، وخارجة عن النظام، والقانون»، متهمة إياها باستهداف أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية بالذخيرة الحية، ومحاولة اقتحام مبنى السلطة المحلية بالقوة.

وأفادت مصادر محلية بأن التوتر بدأ مع تحرك مجموعة من المحتجين باتجاه مبنى السلطة المحلية، في حين تدخلت قوات الأمن لتفريقهم، قبل أن تتطور الأحداث إلى مواجهات مسلحة أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، وسط تضارب في الأرقام، والروايات حول هوية الضحايا، وعددهم.

الأمن في شبوة اتهم مندسين في مظاهرة «الانتقالي» بإطلاق النار (إكس)

سكان ونشطاء تداولوا مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي تُظهر محتجين يرفعون أعلام «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل، وصور قياداته، بينما بدت مجاميع مسلحة ترافقهم في شوارع المدينة. وبحسب روايات متداولة، حاولت مجموعة الصعود إلى سطح مبنى المحافظة لإنزال العلم اليمني، ما فاقم التوتر في محيط الموقع.

وتحدث ناشطون عن إلقاء قنبلة متفجرة باتجاه حراسة بوابة المبنى، ما أدى إلى إصابة عدد من الجنود المكلفين بحمايته، فيما أشارت روايات أخرى إلى أن القوات أطلقت النار في الهواء لتفريق الحشود قبل أن تتطور المواجهات إلى تبادل إطلاق نار.

وفي حين لم تورد السلطات الرسمية توضيحاً عن عدد الضحايا، قال الإعلام الموالي لـ«الانتقالي» إن 4 قتلى سقطوا، كما أصيب 28 آخرون، وسط اتهامات لعيدروس الزبيدي -الذي كان هرب إلى أبوظبي الشهر الماضي- بمحاولة زعزعة الاستقرار في المحافظات اليمنية الجنوبية، والشرقية عبر موالين له.

توضيح أمني

وفي خضم هذه التطورات، أصدرت اللجنة الأمنية بمحافظة شبوة بياناً أدانت فيه الأحداث، وقالت إن عناصر مندسّة، وخارجة عن النظام، والقانون، اعتدت على أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية، واستهدافهم بالذخيرة الحية، مع محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة بالقوة.

وأكدت اللجنة في بيان لها أن هذا التصرف المدان يمثل اعتداءً سافراً على مؤسسات الدولة، وهيبتها، وتهديداً مباشراً للأمن، والاستقرار في المحافظة، محملةً العناصر المشبوهة المسؤولية القانونية الكاملة عن تبعات هذه الأعمال الإجرامية، وما أسفرت عنه من سقوط ضحايا، ومصابين نتيجة استخدام القوة المسلحة بصورة متعمدة، في تحدٍ خطير للقوانين النافذة، واستخفاف واضح بحرمة الدم اليمني، والسلامة العامة.

قوات أمنية أمام مبنى الإدارة المحلية لمحافظة شبوة في مدينة عتق (إكس)

وشددت اللجنة الأمنية على أن الحق في التعبير، والتظاهر السلمي مكفول بالقانون، إلا أن حمل السلاح، والاعتداء على رجال الأمن، واستهداف المنشآت الحكومية يُعد من الجرائم الجسيمة التي يعاقب عليها القانون، ولن يتم التساهل معها تحت أي ظرف، أو مبرر.

وأعلنت اللجنة مباشرتها إجراءات ملاحقة العناصر المتورطة في هذا الاعتداء، وضبط كل من يثبت تورطه في التحريض، أو التمويل، أو التخطيط، أو التنفيذ، وتقديمهم للعدالة لينالوا جزاءهم الرادع وفقاً للقانون.

تشديد على رفض الفوضى

وأكد البيان أن الأجهزة الأمنية والعسكرية في شبوة ستتخذ كافة التدابير، والإجراءات اللازمة لحماية مؤسسات الدولة، وصون الأمن العام، ولن تسمح بفرض الفوضى، أو تقويض السكينة العامة.

وحملت اللجنة الأمنية المسؤولية الكاملة لكل من سعى إلى جرّ المحافظة نحو مربع العنف، والفوضى، محذرةً من مغبة الاستمرار في مثل هذه الأعمال التي لن تؤدي إلا إلى مزيد من الخسائر، والمساءلة القانونية الصارمة.

ودعت اللجنة كافة المواطنين إلى الالتزام بالنظام، والقانون، وعدم الانجرار خلف الدعوات المشبوهة، والتعاون مع الأجهزة المختصة للحفاظ على أمن المحافظة، واستقرارها، مجددة عزمها الثابت على فرض النظام، وسيادة القانون، والتزامها بحماية الأرواح، والممتلكات، والتعامل بحزم ومسؤولية مع أي تهديد يمس أمن المحافظة.

موالون للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل يرفعون صور الزبيدي (إكس)

وكانت اللجنة الأمنية استبقت هذه الأحداث ببيان أكدت فيه التزامها الكامل بالحفاظ على الأمن، والاستقرار، وحماية المكتسبات الوطنية التي تحققت في المحافظة، مشددة على ضرورة احترام القانون، والنظام في جميع الفعاليات، والأنشطة العامة.

وقالت إنها تحترم الحريات العامة، وحق الرأي، والتعبير السلمي، مع التأكيد على أن ممارسة هذه الحقوق يجب أن تكون ضمن الأطر القانونية، والتشريعية، حفاظاً على السلم الاجتماعي، والأمن العام.

وفي حين حذرت اللجنة الأمنية في شبوة من قيام أي فعالية غير مرخصة، أو تنفذ من دون التنسيق مع الجهات المختصة، دعت جميع المواطنين، والمكونات المجتمعية إلى تغليب المصلحة الوطنية، والالتزام بالقوانين المنظمة للأنشطة، والفعاليات، لضمان حماية المكتسبات الوطنية، وصون السلم الاجتماعي.


توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
TT

توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)

أفادت مصادر يمنية مطّلعة بتصاعد حدة التوتر بين الجماعة الحوثية وحزب «المؤتمر الشعبي العام» (جناح صنعاء)؛ على خلفية استمرار رفض قيادة الحزب المشاركة الصورية في حكومة الانقلاب الجديدة، التي تأخّر إعلان تشكيلها، رغم مرور أكثر من أربعة أشهر على مقتل رئيسها السابق أحمد الرهوي وعدد من الوزراء، في غارة إسرائيلية استهدفت صنعاء.

يأتي هذا التوتر في سياق سياسي واقتصادي معقد، حيث تزداد الضغوط الداخلية على الجماعة، في ظل أوضاع معيشية صعبة وعجز عن إدارة المرحلة أو تقديم معالجات حقيقية للأزمات المتراكمة.

وكشفت مصادر سياسية في صنعاء عن استمرار رفض قيادة جناح «المؤتمر الشعبي» المشاركة في أي حكومة لا تقوم على شراكة حقيقية وصلاحيات واضحة، وعَدَّت أن أي انخراط شكلي لن يسهم في معالجة الأزمات المتفاقمة التي يكابدها اليمنيون في مناطق سيطرة الحوثيين.

القيادي بحزب «المؤتمر» صادق أبو راس خلال فعالية في صنعاء (الشرق الأوسط)

وأوضحت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، أن موقف الحزب «نابع من تجربة سابقة أثبتت أن الشراكة الصورية لا تصنع استقراراً أو تنمية»، مشيرة إلى أن جناح الحزب، المتحالف شكلياً مع الجماعة منذ الانقلاب، لا يرغب في الاستمرار بوصفه غطاء سياسياً لقرارات لا يشارك في صياغتها أو تحمُّل تبِعاتها.

وطبقاً للمصادر نفسها، فإن الخلافات الحالية لا تقتصر على توزيع الحقائب الوزارية، بل تمتد إلى طبيعة القرار السياسي وآلية إدارة مؤسسات الدولة في صنعاء، وغياب الضمانات المتعلقة باستقلال الحكومة المفترضة، وقدرتها على ممارسة مهامّها بعيداً عن هيمنة القادة والمشرفين الحوثيين.

أزمة أعمق

وتشير هذه المعطيات إلى أزمة أعمق تتعلق بتوازنات السلطة الانقلابية داخل صنعاء، حيث يرى مراقبون أن إعادة تشكيل الحكومة الحوثية تمثل اختباراً حقيقياً لمدى استعداد الجماعة لإشراك حلفائها في صنع القرار، أو الاكتفاء بإعادة إنتاج صيغة حكم تتركز فيها الصلاحيات الفعلية خارج الأُطر المؤسسية المعلَنة.

في موازاة ذلك، تتحدث مصادر حزبية عن تصاعد حالة التذمر داخل أوساط «المؤتمر الشعبي» من استمرار ما تصفه بـ«التضييق» على النشاط السياسي والتنظيمي للحزب، بما في ذلك القيود المفروضة على الاجتماعات والفعاليات، وهو ما يفاقم فجوة الثقة بين الطرفين، ويضعف فرص التوافق في المدى المنظور.

عنصران حوثيان خلال تجمُّع دعا له زعيم الجماعة بصنعاء (إ.ب.أ)

وعلى وقْع استمرار تعثر إعلان الحكومة غير المعترف بها دولياً، برزت، خلال الأيام الأخيرة، انتقادات لاذعة من ناشطين وكُتاب محسوبين على الجماعة الحوثية، عبّروا فيها عن استيائهم من التأخير المستمر في تشكيل الحكومة، وعدُّوا أن هذا التعطيل ينعكس سلباً على الأوضاع المعيشية، ويزيد حالة الإرباك الإداري والاقتصادي.

وأشار بعض هؤلاء إلى أن تأخر تشكيل الحكومة «لم يعد مبرراً»، وأن استمرار المشاورات دون نتائج ملموسة «يزيد من حالة الإحباط، ويعكس ارتباكاً في إدارة المرحلة»، وفق ما نقلته مصادر محلية.

وذهب آخرون إلى اتهام قيادات داخل الجماعة بالمماطلة، والإبقاء على مؤسسات الدولة في حالة شلل، بما يسمح بإدارة الملفات الحساسة عبر قنوات غير رسمية.

Your Premium trial has ended