حزب الله «مصدوم» من الراعي وتوقعات بفترة جفاف بعد لقائه لبنانيين في إسرائيل

البطريركية المارونية تلتزم الصمت

حزب الله «مصدوم» من الراعي وتوقعات بفترة جفاف بعد لقائه لبنانيين في إسرائيل
TT

حزب الله «مصدوم» من الراعي وتوقعات بفترة جفاف بعد لقائه لبنانيين في إسرائيل

حزب الله «مصدوم» من الراعي وتوقعات بفترة جفاف بعد لقائه لبنانيين في إسرائيل

لم تنته زيارة البطريرك الماروني بشارة الراعي إلى الأراضي الفلسطينية المقدسة على خير، على الرغم من إصراره والمقربين منه، قبل سفره وبعد عودته يوم السبت الماضي، على طابعها الرعوي. وبينما كان لقاؤه مع عدد من اللبنانيين الفارين إلى إسرائيل منذ عام 2000، ممن كانوا في عداد «جيش لبنان الجنوبي»، بعيدا عن عدسات وسائل الإعلام، لكن تسريب الإعلام الإسرائيلي مقتطفات من حواره معهم كان كافيا بأن يشعل مواقع التواصل الاجتماعي وبعض وسائل الإعلام المحسوبة على حزب الله، التي وصلت إلى حد مطالبته بـ«الاعتذار»، ووصفه بـ«العميل».
وكان الراعي، وبحسب ما نقل عنه، سأل في كلمة ألقاها أمام مجموعة من اللبنانيين الفارين إلى إسرائيل: «هل أولئك الذين اضطروا أن يتركوا لبنان سنة 2000 هم جماعة حاربت ضد لبنان؟ هل أقدموا على محاربة الدولة اللبنانية أو المؤسسات اللبنانية؟ هل ينبغي أن نسمي هؤلاء: عملاء؟ أو خونة؟»، لافتا إلى أن «هذا كلام أرفضه رفضا تاما أمام الملأ». وتابع الراعي كلامه قائلا: «هم هنا يحبون لبنان أكثر من أي مقيم هناك، وأنا آسف أن تُلصق بهم أي تهمة أو نعت، ولكني قلت لهم الأبرياء دائما يدفعون ثمن غلطات وشرور الكبار»، مضيفا: «شعرتُ هنا أني في قلب لبنان الحقيقي وليس في لبنان المزيف».
ولم يصدر حزب الله أي بيان رسمي تعليقا على مواقف الراعي، كما لم يعلق سابقا لدى إعلان الأخير نيته التوجه لاستقبال البابا لكن النائب عن الحزب علي المقداد، اعتبر في تصريح يوم السبت الماضي، أن «البعض ذهب إلى فلسطين المحتلة، في إشارة إلى الراعي، لكي يقنع بعض عملاء العدو الإسرائيلي الذين هربوا معه في مايو (أيار) من عام 2000»، مشيرا إلى أن «هؤلاء أجابوا من ذهب إليهم بأنهم أصبحوا إسرائيليين ولا يريدون استرجاع الهوية اللبنانية والعربية».
وقال المقداد، الذي يؤشر تصريحه إلى مدى استياء حزب الله من مواقف الراعي، خصوصا أن هرمية الحزب وتنظيمه الشديدين لا يسمحان لأي مسؤول بارتجال موقف مماثل بمبادرة فردية: «كفانا ما عانيناه منهم إبان الاحتلال وكما أنهم لا يفخرون بالهوية اللبنانية فنحن أيضا لا نفخر بأن يقال إنهم من اللبنانيين».
ويتوقع أن تشكل مواقف الراعي الأخيرة نقطة تحول في علاقته مرحليا مع حزب الله. ويتوقع الباحث السياسي والخبير العسكري أمين حطيط، المقرب من حزب الله، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن العلاقة بين الحزب والراعي «لن تعود إلى ما كانت عليه قبل مواقفه الأخيرة، وسيشوبها نوع من الجفاف وتخضع لإعادة تقييم من الحزب، وإن كان لا قطيعة نهائية في لبنان». ويوضح حطيط أن حزب الله «صدم بزيارة الراعي ومن ثم بمواقفه»، معربا عن اعتقاده بأن الحزب «لن يصدر أي بيان رسمي مراعاة منه للحساسيات الطائفية واحتراما لمقام رئاسة طائفة وليس من مصلحة الحزب أو طبيعته الدخول بسجالات مماثلة»، مذكرا بأن «مجتمع المقاومة وحزب الله ضمنا، كان من أول المرتاحين لانفتاح البطريرك منذ إطلالته الأولى بعد تنصيبه بطريركا، واعتبره شخصية مطمئنة تبحث عن مصلحة وطنية شاملة، ولهذا تمكن الحزب من مد جسور معه خلال 3 شهور وطي صفحة العلاقة الجافة مع سلفه نصر الله صفير».
ويشدد حطيط على أن «مواقف الراعي في فلسطين لم تأت مناسبة في الزمان ولا المكان ولا المضمون بالنسبة لحزب الله، الذي رأى في الزيارة نوعا من التطبيع، إذ إنه وبوقت كان الحزب يحتفل بإنجاز التحرير في لبنان، كان البطريرك مجتمعا بعملاء (جيش لحد)». ويضيف: «في المضمون، أعطى الراعي صك براءة لعملاء إسرائيل وهذا مؤلم لحزب الله الذي يميز بين المقاتلين مع إسرائيل وعائلاتهم، لكن البطريرك للأسف اعتبرهم جميعهم ضحايا وحمل الدولة مسؤولية وجودهم، علما أنهم هربوا إلى إسرائيل من تلقاء نفسهم ولم يتعرض أحد لمن بقي في لبنان».
في المقابل، تصر دوائر البطريركية المارونية على التزام الصمت تجاه الحملات السياسية والإعلامية التي تطال الراعي، لكن رئيس المركز الكاثوليكي للإعلام الأب عبدو أبو كسم يوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «مواقف الراعي جاءت في سياق حديث طويل عن المصالحة الوطنية وضرورة طي صفحة هذه القضية، وهو لم يقصد بحديثه المتورطين والأشخاص الملطخة أيديهم بالدماء والذين مارسوا الأذية، لأنه يعود للقانون وحده محاسبة هؤلاء».
ويشدد أبو كسم على أن «البطريرك الراعي ليس ضد المقاومة وهو ذهب إليها في جنوب لبنان وحياها من بلدة بنت جبيل»، موضحا أن «قيادة حزب الله أبلغت الراعي بشكل واضح معارضتها لزيارته وقدمت وجهة نظرها باحترام والحزب يتعاطى بموضوعية في قضايا مماثلة، لكن للبطريرك أسبابه أيضا وعرض وجهة نظره، وما نريده اليوم ليس استحداث شرخ مع الحزب بل جمع اللبنانيين معا».
ويقول أبو كسم إن «البطريرك سمع وجع من ذهب خوفا إلى إسرائيل، وظن أنه سيعود إلى بلده بعد أسابيع، وإذ به يبقى 14 عاما، وتحدث إليهم بلغة أبوية وليس بلغة السياسة». وتابع: «البطريرك زار الشعب السجين وليس السجان، ونادى بعدم تهويد القدس، وبالتالي ينبغي مقاربة الزيارة بإطارها الرعوي وليس بأي معنى آخر». ولفت إلى أنه و«خلال حديثه الطويل الذي نقله التلفزيون الإيطالي كاملا مباشرة على الهواء، طالب بضرورة إيجاد حل لقضية اللبنانيين في إسرائيل، بوصفها قضية وطنية وتحتاج لمصالحة كبرى على غرار المصالحة التي أرساها البطريرك السابق نصر الله صفير والنائب وليد جنبلاط في مناطق الجبل إثر مذابح بين المسيحيين والدروز خلال الحرب الأهلية».
وأثارت الحملة على مواقف الراعي سلسلة من المواقف جاء أبرزها على لسان رئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط الذي اعتبر خلال موقفه الأسبوعي لجريدة الأنباء الصادرة عن حزبه، أن الراعي «سعى خلال هذه الزيارة إلى إعطاء المسيحيين الفلسطينيين والعرب بارقة أمل ورجاء في ظل الظروف الصعبة التي يعيشونها، وهو نجح في الابتعاد عن كل ما يمكن استغلاله من الاحتلال الإسرائيلي ووضعه في خانة التطبيع المرفوض». وأشار إلى أن «التطورات السياسية والأمنية المتلاحقة التي تشهدها المنطقة، بدءا من فلسطين مرورا بسوريا والعراق والانعكاس السلبي لهذه التطورات على المسيحيين بصورة خاصة، حتمت القيام بخطوة كهذه لما تحمله من دلالات ورسائل مهمة في مقدمها ضرورة التمسك بالأرض مهما اشتدت الصعاب».
وتابع جنبلاط: «أما فيما يخص ما يسمى العملاء، فمن المفيد التذكير بأن هؤلاء ينتمون إلى جميع المذاهب والطوائف، فلماذا لا تتم إحالة المتورطين منهم على المحاكمة، كما سبق أن حصل لنظرائهم»، معتبرا أن «أسرهم وأولادهم ممن أجبرتهم ظروف الاحتلال على التعاطي بشكل أو بآخر مع العدو، فلا تنطبق عليهم صفة العمالة».
وفي الإطار ذاته، أجرى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، اتصالا هاتفيا بالراعي، أعرب خلاله عن «استنكاره الشديد للحملات التي تطاله»، معتبرا إياها «حملات وقحة تتخطى كل الأعراف والأصول اللبنانية، لا بل، وفي ما مكان ما، تشكل مسا بميثاق العيش المشترك».



«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربةً نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، وتم استهدافها أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، ما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، إضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة من نقص حاد في الإمكانات الطبية، ما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.


العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».