مصر تدخل مرحلة «التأهب القصوى»... والجيش و«أبناء سيناء» يطاردون «التكفيريين»

ارتفاع حصيلة ضحايا «مذبحة المُصلين» إلى 305 أشخاص... بينهم 27 طفلاً

عوائل الضحايا امام مستشفى جامعة قناة السويس في الاسماعيلية أمس (رويترز)
عوائل الضحايا امام مستشفى جامعة قناة السويس في الاسماعيلية أمس (رويترز)
TT

مصر تدخل مرحلة «التأهب القصوى»... والجيش و«أبناء سيناء» يطاردون «التكفيريين»

عوائل الضحايا امام مستشفى جامعة قناة السويس في الاسماعيلية أمس (رويترز)
عوائل الضحايا امام مستشفى جامعة قناة السويس في الاسماعيلية أمس (رويترز)

دخلت مصر مرحلة «الاستنفار القصوى»، أمس، وذلك عشية هجوم «إرهابي» استهدف عدداً من المصلين بمسجد الروضة، بمنطقة بئر العبد بمحافظة شمال سيناء، في أثناء أدائهم لصلاة الجمعة. وفي حين أعلنت النيابة العامة زيادة أعداد ضحايا الهجوم إلى 305 أشخاص (بينهم 27 طفلاً)، أكدت القوات المسلحة مواصلة عملياتها لمطاردة «العناصر التكفيرية»، بناء على معلومات استخباراتية، وبالتعاون مع «أبناء سيناء».
ووفق ما أعلنه النائب العام المستشار نبيل صادق، فإن التحقيقات في الهجوم التي تباشرها «نيابة أمن الدولة العليا طوارئ» أفادت بإصابة 128 شخصاً. وقال شهود عيان ومصابون للمحققين إن «الهجوم بدأ مع بداية خطبة صلاة الجمعة، وفوجئ المصلون بقيام (عناصر تكفيرية)، يتراوح عددهم بين 25 و30 عنصراً، يرفعون علم تنظيم (داعش) الإرهابي، باتخاذ مواقع لهم أمام باب المسجد ونوافذه، البالغ عددها 12 نافذة، حاملين الأسلحة الآلية، وأخذوا في إطلاق الأعيرة النارية على المصلين».
وأكدت النيابة العامة، استناداً إلى أقوال الشهود، أن المهاجمين استقلوا 5 سيارات دفع رباعي، وأحرقوا السيارات الخاصة بالمصلين، وعددها 7 سيارات، موضحة أن فريقاً من المحققين استمع إلى أقوال المصابين التي أظهرت أنهم «تناهى إلى سمعهم صوت أعيرة نارية كثيفة خارج المسجد، مع أصوات تفجيرات، تبعه دخول عدد من الأشخاص، بعضهم ملثم والآخر غير ملثم، يتميزون بشعر رأس كثيف ولحى، ويحملون أسلحة نارية آلية، وأحدهم يحمل راية سوداء مدوناً عليها عبارة (أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله)، ويرتدون جميعاً ملابس تشبه الملابس العسكرية، عبارة عن بنطال مموه وقميص أسود اللون، وأطلقوا النيران على المصلين بطريقة عشوائية، في أثناء إلقاء خطبة الجمعة».
ووفق أعداد الضحايا الذين راحوا في الهجوم، فإنه يعد الأكبر في تاريخ مصر الحديث، في إطار المواجهات الأمنية مع المجموعات المسلحة التي كثفت من هجماتها تجاه قوات الشرطة والجيش في أعقاب عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي، نتيجة مظاهرات حاشدة ضده في 30 يونيو (حزيران) 2013.
ميدانياً، أعلن المتحدث العسكري للقوات المسلحة المصرية، العقيد تامر الرفاعي، أن قوات الجيش تواصل «ملاحقة العناصر التكفيرية المسؤولة عن الحادث، بناء علي معلومات استخباراتية مؤكدة، وبالتعاون مع (أبناء سيناء الشرفاء)، ونفذت القوات الجوية عمليات تمكنت من القضاء على عدد من البؤر التي تتخذها العناصر الإرهابية قاعدة انطلاق لتنفيذ أعمالها الإجرامية، والتي تضم كميات من الأسلحة والذخائر والمواد المتفجرة والاحتياجات الإدارية الخاصة بهم».
ويعد إعلان المتحدث العسكري عن «التعاون مع أبناء سيناء» في إطار «العمليات العسكرية» مسألة لافتة ونادرة، إذ تحدثت البيانات السابقة عن «تلاحم ودعم معنوي» للقوات.
وأكد المتحدث العسكري أن «قوات الجيش، بالتعاون مع القوات الجوية، تفرض طوقاً أمنياً مكثفاً لتمشيط المنطقة في محيط الحدث، بحثاً عن باقي العناصر الإرهابية للقضاء عليهم».
وأعلن تجمع يطلق على نفسه اسم «اتحاد قبائل سيناء» (يضم مجموعة من ممثلي العائلات الكبرى في محافظة شمال سيناء ذات الطابع القبلي) دعوة «كل رجال وشباب قبائل سيناء للانضمام إلى إخوانهم في منطقة البرث (تبعد 170 كيلومتراً تقريباً عن موقع هجوم مسجد الروضة)، وذلك للتنسيق لعملية كبرى مع الجيش للإنهاء التام على ذلك الإرهاب الأسود، جارٍ التحضير لها.
وأمنياً، رفعت وزارة الداخلية حالة «الاستنفار القصوى» في أنحاء البلاد، وأوضحت في بيان رسمي أمس أن تلك الإجراءات تأتي «على خلفية الحادث الإرهابي الذي استهدف مسجد الروضة في بئر العبد».
وأفادت بأنه «تم رفع حالة الاستعداد إلى أقصى درجاتها، وتعزيز الخدمات الأمنية بمحيط دور العبادة والمنشآت الهامة والحيوية وأقسام الشرطة ومديريات الأمن وأماكن التجمعات ودور السينما والمسارح، بالإضافة إلى مقار الوزارات والهيئات الدبلوماسية، والتنبيه على قوات الأمن باليقظة والتعامل بحسم مع أية محاولات للخروج عن القانون»، مؤكدة أنه تم تكليف «مديريات الأمن والإدارة العامة للمرور بتكثيف الخدمات على الطرق السريعة، ومداخل ومخارج المدن، وتوسيع دوائر الاشتباه والتمشيط بكل المناطق، وتدعيم الكمائن الأمنية بعدد من رجال الشرطة والمعدات الحديثة والأسلحة، بخلاف زيادة الدوريات المتحركة والثابتة لمواجهة أي أعمال إرهابية أو تهديدات للإخلال بالأمن العام».
وأكد مصدر أمني أن وزير الداخلية اللواء مجدي عبد الغفار وجه «جميع القيادات الأمنية بالمرور على الخدمات، وشن حملات مستمرة على الأوكار الإرهابية والإجرامية، لتوجيه ضربات استباقية للتنظيمات الإرهابية، عن طريق قطاع الأمن الوطني لإفشال المخططات قبل وقوعها»، موضحاً أن وزير الداخلية نبه إلى «ضرورة تشديد إجراءات تأمين كل المنشآت المهمة والحيوية والكنائس والأديرة، والتعامل الفوري مع أية محاولة لتهديدها بمنتهى الحزم والحسم، مع التزام قوات الأمن بتطبيق معايير الأمن الشخصي، وتشديد إجراءات التأمين على الشخصيات الهامة والمستهدفة، وتأمين نطاقات تحركاتهم، ونشر الخدمات السرية، والتعامل الفوري مع التهديدات التي قد يتعرضون لها، أو أية دعاوى للتحريض ضدهم».
وتخضع مصر حالياً لحالة الطوارئ التي جرى إقرارها لثلاث مرات خلال العام الحالي، إذ فُرضت للمرة الأولى في أعقاب تفجيرين متزامنين استهدفا كنيستين في محافظتي الإسكندرية وطنطا في أبريل (نيسان) الماضي، وأسفرا عن مقتل ما يزيد على 40 شخصاً، غالبيتهم من الأقباط، وتقرر تمديد الطوارئ لثلاثة أشهر أخرى في يوليو (تموز) الماضي، بموافقة مجلس النواب. وعقب انتهاء سريان الإجراءات، أصدر الرئيس قراراً جديداً في 12 من أكتوبر (تشرين الأول) بتطبيق الطوارئ.
وعلى مستوى رئاسي، كلف الرئيس عبد الفتاح السيسي القوات المسلحة بإقامة «نصب تذكاري عملاق بقرية الروضة (شمال سيناء) تخليداً لذكرى شهداء حادث مسجد الروضة الإرهابي». ونقلت وكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية عن مصادرها أن «السيسي وجه بأن يتم تصميم النصب وفقاً لأحدث التصميمات العالمية».
كما التقى السيسي، أمس، مع القائم بأعمال رئيس مجلس الوزراء وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية مصطفى مدبولي، الذي عرض على الرئيس «تقريراً حول الحالة الصحية لمصابي مسجد الروضة»، مؤكداً أنهم يتلقون «الرعاية الصحية اللازمة بالمستشفيات لحين خروجهم».
ولفت المتحدث الرئاسي السفير بسام راضي إلى أن السيسي كلف الحكومة بمواصلة «تقديم كل أوجه الدعم لأسر ضحايا الحادث الإرهابي، وتقديم الدعم المادي والاجتماعي اللازم حتى إتمام شفائهم، والبدء في إعداد خطة تنمية شاملة لمنطقة بئر العبد، وذلك إلى جانب الخطط التنموية الجاري تنفيذها بالفعل في سيناء». وحكومياً أيضاً، قال وزير التربية والتعليم والتعليم الفني طارق شوقي إن «الوزارة ستبذل قصارى جهدها لمحاربة الأفكار الإرهابية عن طريق التعليم والتفكير والتنوير لأبنائنا الطلاب».
إدانات
وفي السياق ذاته، تواصلت بيانات الإدانات الدولية للحادث، وقال سفير الاتحاد الأوروبي بالقاهرة إيفان سوركوش إنه تم «تنكيس علم الاتحاد تضامناً مع ضحايا الهجوم الإرهابي المأساوي»، وأضاف: «نحن نشارك الشعب المصري الحداد، والاتحاد الأوروبي سيستمر في دعم مصر في الحرب ضد الإرهاب، وتحقيق الاستقرار والنمو والتنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة».
وأكد السفير الألماني بالقاهرة يوليوس جيورج لوي «دعم بلاده الكامل لمصر في حربها ضد الإرهاب»، ولفت إلى أن «مكافحة الإرهاب تتم بالقضاء على البطالة وتوفير حياة آمنة للجميع».
كما واصل الرئيس المصري تلقي اتصالات التعازي والتضامن من قادة الدول المختلفة، إذ أعرب رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي عن «حزنه وغضبه إزاء وقوع هذا الهجوم الإرهابي، وعن تعاطفه مع عائلات الشهداء والمصابين». كما بعث نائب رئیس مجلس الوزراء وزير الداخلیة الكويتي الشیخ خالد الجراح الصباح، أمس، ببرقیة تعزية إلى وزير الداخلیة اللواء مجدي عبد الغفار، عبر فيها عن «إدانته واستنكاره لهذا العمل الإرهابي الإجرامي الآثم الخسیس، ووقوف دولة الكويت مع مصر وشعبها الشقیق ضد كل من يحاول النیل من أمنها واستقرارها».



«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من المقرر عقد لقاء مرتقب، تم تبكير موعده إلى الأربعاء المقبل، بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

ولا يستبعد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن يشهد اللقاء، الذي كان مقرراً في الأصل عقده بعد نحو أسبوع، مساومات بشأن مزيد من الضغوط على إيران، مقابل تحريك المياه الراكدة في اتفاق وقف إطلاق النار بغزة.

وقبيل اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة المقرر في 19 فبراير (شباط) الجاري، والمتوقع أن يدفع المرحلة الثانية وفق موقع «أكسيوس» الأميركي، قال مكتب نتنياهو إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران. وأضاف: «يُعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025.

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، أن التعجيل بزيارة نتنياهو لواشنطن قبل اجتماع «مجلس السلام» وراءه تنسيق في المواقف «لا سيما في ملفي إيران وغزة، وسط توافق بين واشنطن وتل أبيب في معظم بنودهما».

وأشار حسن إلى احتمالية حدوث «مساومات» بشأن مستقبل الملفين، خاصة أنه يبدو أن واشنطن «أدركت أن أضرار ضربة إيران ستخلق ضرراً أكبر بمصالحها، وهذا لا يبدو مقبولاً لنتنياهو».

أما المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب، فيرى أن «المساومة واردة»، وأن ترمب «ربما يريد تنسيق أمر ما بخصوص ملفي إيران وغزة المرتبطين، ويريد إنهاء الأمر مع نتنياهو الذي التقى أكثر من مبعوث أميركي، أحدثهم ستيف ويتكوف، وتمت مناقشة القضايا الشائكة، وأبرزها قوات الاستقرار الدولية، ونزع سلاح (حماس)، وإعادة الإعمار، وانسحاب إسرائيل».

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من جهته، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اتصال هاتفي، الأحد، مع نظيره اليوناني جيورجوس جيرابيتريتيس «ضرورة العمل على تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي»، مشيراً إلى «دعم مصر لمجلس السلام».

وجدد عبد العاطي «دعم مصر الكامل لعمل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، باعتبارها إطاراً انتقالياً يهدف إلى تسيير الشؤون اليومية للسكان، بما يمهد لعودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في القطاع».

وشدد الوزير المصري على «ضرورة سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، ومواصلة إمداد القطاع بالمساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار».

وقال حسن إن «مصر حريصة على تنفيذ اتفاق غزة كاملاً، وتسعى في كل الجبهات أن تدعم إكمال هذا المسار، سواء عبر مجلس السلام والمشاركة فيه أو المحادثات واللقاءات مع الشركاء الدوليين»؛ في حين أشار الرقب إلى أن الملفات المتبقية من اتفاق غزة «مهمة للغاية في دفع مسار السلام»، مضيفاً أن إسرائيل «تضع عراقيل عديدة في سبيل التقدم في الاتفاق، ولقاء ترمب ونتنياهو سيكون حاسماً في هذا الصدد».


مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
TT

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انطلاق مجلس النواب الجديد وبدء جلساته.

ودعا مجلس النواب (الغرفة الرئيسية للبرلمان) لاجتماع مهم، الثلاثاء المقبل، لمناقشة التعديل الوزاري الجديد... ويقول برلمانيون إن «الدعوة العاجلة تأتي لمناقشة برنامج الحكومة».

ولن تشهد الحكومة المصرية تغييراً كاملاً، حيث سيستمر رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، في منصبه، وفق مصدر مطلع، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نسبة التغيير في الحقائب الوزارية تتراوح ما بين 9 إلى 12».

وأدّى مدبولي اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، حصل التعديل الأول على تشكيل الحكومة، وانضم 6 وزراء جدد إليها. وبعد إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومته اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، شملت حقائب وزارية جديدة.

وبعد انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، زادت التوقعات والتكهنات لدى وسائل الإعلام المحلية، بشأن «التغيير الوزاري وطبيعة التعديلات المنتظرة».

ووجَّه مجلس النواب أعضاءه لاجتماع طارئ، الثلاثاء المقبل، وذلك «للنظر في أمر هام»، وفق إفادة صادرة عن الأمين العام للمجلس، أحمد مناع.

وربط عضو مجلس النواب مصطفى بكري، بين الدعوة ومناقشة التعديل الوزاري، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة (إكس)، إن «البرلمان سيناقش في جلسة الثلاثاء التعديل الوزاري، برئاسة مصطفى مدبولي، بعد اعتماده من رئيس الجمهورية».

وتحدث بكري عن 4 مفاجآت في التغيير المقبل، مشيراً إلى ارتباطه «بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق، كما أن هناك تصعيداً لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، واسم أحد المحافظين يبرز بقوة»، متوقعاً إجراء حركة محافظين عقب التغيير الحكومي.

وتأتي مناقشة البرلمان للتعديل الوزاري قبل أداء الوزراء اليمين أمام رئيس الجمهورية، تنفيذاً للمادة 147 من الدستور، التي نصت على أن «لرئيس الجمهورية، إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ورجح عضو مجلس النواب، ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، أن «يشمل التعديل الوزاري 9 حقائب أو أكثر قليلاً»، وقال: «من المقرر أن يناقش البرلمان برنامج الحكومة بالكامل، بما في ذلك الأسماء الجديدة المرشحة لحقائب وزارية»، مشيراً إلى أن «أعضاء البرلمان سيصوتون على برنامج الحكومة، بتشكيلها الجديد، دون مناقشة الأسماء المرشحة».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب. فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال 60 يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».

ولا يمانع مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال إن «رئيس الوزراء الحالي أثبت جدية في ممارسة مهامه خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «يواجه تحدياً يتعلق بعدم شعور المصريين بثمار الإصلاح الاقتصادي»، ونوه إلى «ضرورة اختيار نائب رئيس وزراء للمجموعة الاقتصادية، من أجل مواصل الإصلاح».

لا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، عصام خليل، الذي قال: «يجب أن تعطي الحكومة الجديدة أولوية لملف الاقتصاد، بتخصيص حقيبة وزارية للاقتصاد، بسياسات جديدة»، مشيراً إلى أن «التغيرات العالمية سياسياً واقتصادياً، تفرض وضع هذا القطاع في أولوية العمل الحكومي».

ودعا خليل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة أن «يشمل التعديل الوزاري تعديلاً موازياً في السياسات، سواء بدمج وزارات أو استحداث أخرى»، وقال إن «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن في تغيير المنهج الحكومي في القطاعات التي لم تؤت ثمارها، خصوصاً القطاعات الخدمية التي ترتبط بشكل مباشر بالمواطن في الشارع».


مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
TT

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

وبحسب بيان صادر عن السلطات المحلية في تطوان، فقد باغتت فيضانات مفاجئة سيارة تقل 5 أشخاص على طريق يقع بالقرب من أحد الأنهار الرئيسية في المنطقة، قبل أن تجرفها المياه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت في بيان: «أسفرت عمليات التمشيط والبحث، خلال ليلة السبت (إلى الأحد)، عن انتشال جثتي ضحيتين» هما فتاة تبلغ 14 سنة وطفل يبلغ سنتين.

وأضافت أنه تم، صباح الأحد، «العثور على جثتين أخريين» لطفل يبلغ 12 سنة ورجل ثلاثيني، موضحة أن «عمليات البحث متواصلة للعثور على الشخص الخامس».

منذ الأسبوع الماضي، تم إجلاء أكثر من 150 ألف شخص في شمال غربي البلاد بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات التي أدت إلى إصدار تحذيرات جوية في مناطق عدة.

وتتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية استمرار سوء الأحوال الجوية حتى الثلاثاء.