«الرباعي الآسيوي» في مواجهة المد الصيني

تكتل جيو ـ سياسي لفكرة قديمة تجمع الهند والولايات المتحدة واليابان وأستراليا

تمثل مبادرة الرباعي الآسيوي محاولة إحياء الفكرة القديمة، التي أيدها رئيس وزراء اليابان شينزو آبي أول الأمر في عام 2007وفي ذلك العام، كان آبي قد التقى، أيضاً في مانيلا، مع نظيريه الهندي والأسترالي وديك تشيني نائب الرئيس الأميركي آنذاك (رويترز)
تمثل مبادرة الرباعي الآسيوي محاولة إحياء الفكرة القديمة، التي أيدها رئيس وزراء اليابان شينزو آبي أول الأمر في عام 2007وفي ذلك العام، كان آبي قد التقى، أيضاً في مانيلا، مع نظيريه الهندي والأسترالي وديك تشيني نائب الرئيس الأميركي آنذاك (رويترز)
TT

«الرباعي الآسيوي» في مواجهة المد الصيني

تمثل مبادرة الرباعي الآسيوي محاولة إحياء الفكرة القديمة، التي أيدها رئيس وزراء اليابان شينزو آبي أول الأمر في عام 2007وفي ذلك العام، كان آبي قد التقى، أيضاً في مانيلا، مع نظيريه الهندي والأسترالي وديك تشيني نائب الرئيس الأميركي آنذاك (رويترز)
تمثل مبادرة الرباعي الآسيوي محاولة إحياء الفكرة القديمة، التي أيدها رئيس وزراء اليابان شينزو آبي أول الأمر في عام 2007وفي ذلك العام، كان آبي قد التقى، أيضاً في مانيلا، مع نظيريه الهندي والأسترالي وديك تشيني نائب الرئيس الأميركي آنذاك (رويترز)

في الآونة الأخيرة، عندما كان رؤساء الهند والولايات المتحدة واليابان وأستراليا منشغلين بحضور القمة الحادية والثلاثين لرابطة دول جنوب شرقي آسيا (الآسيان)، والقمة الثانية عشرة لشرق آسيا في مانيلا، كان أحد أهم التطورات على الصعيد الجيو - سياسي يتشكل عبر دبلوماسية الأبواب المغلقة، حيث كان الموظفون الحكوميون من البلدان الأربعة المذكورة يعملون على قدم وساق لأجل إضفاء الطابع الرسمي على «الرباعي الآسيوي» بعد توقف دام عشر سنوات.
ولقد ناقشوا أهمية منطقة الهند - المحيط الهادئ لأن تظل حرة ومنفتحة ومنضبطة بنظام يستند على قواعد فاعلة. ولقد دعت الأطراف المجتمعة جميعها، باستثناء الهند، إلى حرية الملاحة في تلك المنطقة، الأمر الذي قد يشكل تحدياً للمطالب الصينية في بحر الصين الجنوبي.
ومن المثير للاهتمام، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب وكبار مساعديه صاروا يطلقون مسمى منطقة الهند - المحيط الهادئ على ما كان يُعرف من قبل باسم منطقة آسيا - المحيط الهادئ. وينظر إلى نشأة مصطلح «الهند - المحيط الهادئ» بدلاً من «آسيا - المحيط الهادئ» من واقع أنها جهود متضافرة لاستقطاب والتأكيد على أهمية الهند في المجموعة التي تهدف وبكل وضوح إلى الحد من النفوذ الصيني في المنطقة.
وكتب الصحافي روهان موخرجي من قناة «آسيا» الإخبارية يقول: «يحاول الرباعي الآسيوي دعم مبادئ النظام الإقليمي القائم على القواعد، ولا سيما فيما يتعلق بتسوية النزاعات الإقليمية البحرية، وتعزيز التجارة الحرة من خلال تحرير النظم التجارية الإقليمية وتعزيز حرية الملاحة، وتوفير الضمانات الأمنية للبلدان الصغيرة، خصوصاً في جنوب شرقي آسيا وشرق آسيا، وبالتالي فإن دول الرباعي الآسيوي على أتم الاستعداد لأن تشكل القوة المحركة وراء ضمان الحرية والانفتاح في المنطقة».
الرباعي وإحياء الفكرة القديمة
وتمثل مبادرة الرباعي الآسيوي محاولة إحياء الفكرة القديمة، التي أيدها رئيس وزراء اليابان شينزو آبي أول الأمر في عام 2007. وفي ذلك العام، كان آبي قد التقى، أيضاً في مانيلا، مع نظيريه الهندي والأسترالي، ديك تشيني نائب الرئيس الأميركي آنذاك. ولقد أثار هذا الاجتماع قلق الصين، التي احتجت رسمياً على هذه الخطوة، والتي اعتبرتها تصعيداً كبيراً من جانب منافستها العالمية الرئيسية إلى جانب المنافسين الإقليميين في محاولة «لاحتوائها». وفي وقت لاحق، أعلنت أستراليا انسحابها من المجموعة.
ومنذ ذلك الحين، حرصت الدول الأربع على تعميق أواصر التعاون فيما بينها من دون إضفاء الطابع الرسمي على أي شيء يماثل الترتيبات متعددة الأطراف. واليابان وأستراليا من الحلفاء الطبيعيين للولايات المتحدة، وتشتركان فعلياً في حوار أمني ثلاثي مشترك مع واشنطن منذ عام 2002. وكانت المهمة الرئيسية تتمثل في ضم الهند إلى المجموعة. وبالتالي، نمت الشراكة ما بين الهند واليابان بصورة مطردة، ووقعت نيودلهي على اتفاقيات أمنية مهمة مع كانبيرا، وصنفت إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما الهند باعتبارها «شريكاً دفاعياً رئيسياً» في عام 2016. وهي العلاقة التي استمرت الحكومتان في تعميقها خلال إدارة الرئيس الجديد ترمب.
وعلى مدى السنوات العشر الماضية، تغير المشهد الجيو - سياسي لقارة آسيا تماماً. فلقد تحولت الصين إلى دولة ذات مطامح توسعية، ولا بد من أن تؤخذ التغييرات في حكومات الهند واليابان وأستراليا بعين الاعتبار. فلقد عاد رئيس وزراء اليابان، الذي اقترح الرباعي الآسيوي أول الأمر، لتولي مهام الحكومة من جديد، وهناك اهتمام ظاهر لدى القادة الحاليين في كل من الهند وأستراليا لإقامة علاقات أفضل مع الولايات المتحدة. ويبدو الأمر في الوقت الراهن أن الرباعي الآسيوي يحمل نوايا محددة للغاية، حتى وإن رفض القادة الإفصاح عنها.
حتمية إحياء الفكرة القديمة الآن تأتي على خلفية المعارضة الصينية التي تزداد صرامة في تشكيل النظام الآسيوي على مراد بكين. وقال هارش في. بانت، الباحث الذي يعمل في مؤسسة الأبحاث والمراقبة في نيودلهي، إن فكرة التجمع الرباعي قد أطلت برأسها من جديد مع زخم قليل كان متوقعاً قبل عام واحد فقط.
وأضاف: «والسبب البسيط وراء ذلك هو تزايد حدة العصبية والتوتر في مراكز القوى بمنطقة الهند - المحيط الهادئ حيال الصعود الصيني باعتبارها قوة عالمية رئيسية، وحيال مقدرة واستعداد الولايات المتحدة (منفردة) في إدارة هذا الانتقال للقوى بشكل فعال».
وصرح الدبلوماسي الهندي السابق بي. إس. راغافان بأن: «احتواء الصين من المعتقد أنه يصب في صالح البلدان الأربعة جميعاً إذ أنهم يعتبرون الصين منافساً كبيراً وعامل اعتراض مستمر على القوانين والأعراف الدولية»، مضيفاً أن التصرفات الاستفزازية الصينية في بحر الصين الجنوبي أو مبادرة الحزام والطريق «كافية للوقوف على اجتماع الكلمة ضد الصين من وراء هذه التيمات المعلنة». الهند والصين كانتا على أعتاب المواجهة العسكرية المباشرة خلال أزمة مثلث دوكلام الحدودي. كما أن الهند قد قاطعت أيضاً قمة مبادرة الحزام والطريق الصينية الأخيرة. وتتناطح كل من اليابان والصين بشأن جزر سينكاكو، وكل من اليابان وأستراليا يشعران بالقلق من الوجود الصيني الكبير في بحر الصين الجنوبي.
وعندما يتعلق الأمر بالنتائج، فلن يكون الرباعي الآسيوي مماثلاً لمنظمة حلف شمال الأطلسي (الناتو). وفي واقع الأمر، فإن أغلب المراقبين يصفون المجموعة الرباعية بأنها تمثل الجهود غير الواضحة لكيفية تطورها في المستقبل. ولا يزال يأمل البعض في أن يبعث الرباعي الآسيوي برسالة قوية إلى القيادة في بكين. وقال كابيل سيبال وزير الخارجية الهندي الأسبق: «يجب على الصين أن تعلم أن طموحاتها لن تستمر من دون مواجهة». وأردف يقول: «لا أرى أي سيناريو تشعر فيه أستراليا بالارتياح لانسحاب الولايات المتحدة والسماح للصين بالقيام بدور أكثر حزماً في بحر الصين الجنوبي، وفي منطقة آسيا والمحيط الهادئ الواسعة».

التحديات مقابل واقع العلاقات التجارية
ويعتبر الرباعي الآسيوي أكثر خطورة من حيث التناقضات الداخلية الخاصة به. إذ تعتمد كل من اليابان وأستراليا على الصين في نحو 22 في المائة من الحجم التجاري لكل منهما. وإثارة حفيظة الصين وربما عداؤها، من غير المرجح أن يرجع بنتائج جدية بين الدوائر الانتخابية المحلية في هذه البلدان، ولا سيما في الوقت الذي أعلن فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن رغبته في إعادة النظر في شروط التجارة بين الولايات المتحدة واليابان، التي يعتبرها «غير منصفة» أو «منفتحة للغاية».
وتكمن المشكلة في أننا بحاجة للمضي قدماً وتجاوز مرحلة التظاهر، كما يقول راغافان، الذي أضاف: «إن الرباعي الآسيوي يعاني من العديد من السلبيات، ومنها اعتماد أستراليا على العلاقات التجارية مع الصين».
وكتب الصحافي دبليو. بي. إس. سيدهو يقول: «وصف أغلب المراقبين المنظمة الوليدة ببساطة بأنها أداة لاحتواء الصين... يجب على الرباعي أن يضمن أيضاً الالتزام المستمر من جانب واشنطن حيال المنطقة، وهو الأمر الذي لم يعد من الممكن التسليم به تماماً، عند الأخذ بالاعتبار الميول الانعزالية لدى الرئيس الأميركي، وربما القادة القادمين للولايات المتحدة كذلك». لكن من شأن دول جنوب شرقي آسيا أن تنظر إلى الرباعي من زاوية أنه الميدالية الذهبية التي تحقق التوازن مع الصين.



طرد مسؤول كوري جنوبي لاقتراحه «استيراد نساء» لزيادة المواليد

كوريا الجنوبية تُعد من الدول ذات أدنى معدلات المواليد في العالم (رويترز)
كوريا الجنوبية تُعد من الدول ذات أدنى معدلات المواليد في العالم (رويترز)
TT

طرد مسؤول كوري جنوبي لاقتراحه «استيراد نساء» لزيادة المواليد

كوريا الجنوبية تُعد من الدول ذات أدنى معدلات المواليد في العالم (رويترز)
كوريا الجنوبية تُعد من الدول ذات أدنى معدلات المواليد في العالم (رويترز)

طُرد مسؤول كوري جنوبي من حزبه السياسي، عقب اقتراحه «استيراد» نساء من فيتنام وسريلانكا، بهدف رفع معدل المواليد المتراجع في البلاد.

كان كيم هي سو، حاكم منطقة جيندو في مقاطعة جولا الجنوبية، قد واجه موجة غضب واسعة بعد تصريحاته المُتلفزة الأسبوع الماضي، والتي أثارت احتجاجاً دبلوماسياً من فيتنام. وجاءت هذه التصريحات خلال كلمة ألقاها أمام حشد جماهيري، تناول فيها إجراءات لمعالجة انخفاض معدل المواليد في كوريا الجنوبية، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

وقال كيم إن بلاده يمكنها «استيراد شابات غير متزوجات» من دول مثل سريلانكا أو فيتنام، لتزويجهن بـ«شباب في المناطق الريفية»؛ في محاولة لمعالجة الأزمة الديمغرافية.

وأصدرت السفارة الفيتنامية في سيول بياناً أدانت فيه تصريحات كيم، مؤكدة أن كلماته «ليست مجرد تعبير عن رأي، بل تعكس مسألة قيم ومواقف تجاه النساء المهاجرات والأقليات». كما انتقد كثيرون داخل كوريا الجنوبية تصريحاته، واصفين إياها بأنها «غير لائقة».

من جانبه، قدّم كيم اعتذاراً أعرب فيه عن «أسفه الشديد» للشعبين الفيتنامي والسريلانكي؛ لاستخدامه مصطلحات مثل «استيراد»، التي قال إنها «تنتقص من كرامة الإنسان»، وفق ما نقلته وسائل الإعلام المحلية. وأوضح أنه استخدم «لغة غير مناسبة»، أثناء محاولته مناقشة السياسات العامة.

كما أصدرت مقاطعة جولا الجنوبية اعتذاراً رسمياً عن «تصريحات كيم غير اللائقة»، مشيرة إلى أنها «تسببت في ألم عميق للشعب الفيتنامي وللنساء». وأضافت: «سنعزز أنظمة الرقابة والوقاية الداخلية؛ لضمان عدم تكرار أي لغة أو سلوك تمييزي، مع تذكير المسؤولين الحكوميين بمسؤولياتهم وتأثير تصريحاتهم العامة».

في هذا السياق، صرّح متحدث باسم الحزب الديمقراطي، يوم الاثنين، بأن كيم ينتمي إلى الحزب الذي صوّت بالإجماع على فصله من منصبه.

جاءت هذه التطورات على هامش اجتماع لمجلس المدينة لمناقشة إمكانية دمج تسع مدن مع مدينة غوانغجو الحضرية، وهي سادس أكبر مدينة في كوريا الجنوبية.

وتُعدّ كوريا الجنوبية من بين الدول ذات أدنى معدلات المواليد في العالم، وقد أنفقت مليارات الدولارات على إجراءات تهدف إلى رفع معدل المواليد المتراجع والحفاظ على استقرار عدد السكان. وتشير بعض التوقعات إلى أن عدد سكان البلاد، البالغ نحو 50 مليون نسمة، قد ينخفض إلى النصف، خلال الستين عاماً المقبلة.


مقتل 7 في حادث بمنجم ذهب شرق الصين

منجم ذهب في الصين (أرشيفية-رويترز)
منجم ذهب في الصين (أرشيفية-رويترز)
TT

مقتل 7 في حادث بمنجم ذهب شرق الصين

منجم ذهب في الصين (أرشيفية-رويترز)
منجم ذهب في الصين (أرشيفية-رويترز)

أفاد التلفزيون المركزي الصيني بأن سبعة أشخاص لقوا حتفهم في حادث ​وقع بمنجم ذهب في إقليم شاندونغ بشرق البلاد، وأن السلطات تجري تحقيقاً في الحادث، وهو ما أدى إلى انخفاض سهم شركة «تشاوجين لصناعة التعدين» المالكة للمنجم ستة في المائة اليوم الثلاثاء.

وقال ‌التلفزيون في ‌وقت متأخر من ‌أمس ⁠​إن ‌الحادث وقع يوم السبت عندما سقط قفص في ممر داخل المنجم.

وأضاف أن قسمي إدارة الطوارئ والأمن العام يحققان لمعرفة سبب الحادث، وما إذا كانت هناك محاولة ⁠للتستر عليه.

وتشير سجلات شركة البيانات «تشيتشاتشا» ‌إلى أن «تشاوجين» الرائدة في إنتاج الذهب ‍تمتلك المنجم، وانخفض سهمها 6.01 في المائة بحلول الساعة 05:25 بتوقيت غرينتش. وقال شخص رد على الهاتف الرئيس للشركة لوكالة «رويترز» إن الأمر قيد ​التحقيق، ورفض الإجابة عن أسئلة أخرى.

وعقدت الوزارة المعنية بإدارة ⁠الطوارئ في الصين أمس اجتماعاً لبحث سبل منع الحوادث خلال عطلة العام القمري الجديد المقبلة. وأعلنت إجراء عمليات تفتيش على المناجم، وشركات المواد الكيماوية، وغيرها من العمليات الخطرة.

ووقع يوم السبت أيضاً انفجار داخل شركة للتكنولوجيا الحيوية في شمال الصين، مما أسفر ‌عن مقتل ثمانية أشخاص.


كوريا الجنوبية: مداهمة مقرات وكالات استخبارات على خلفية إطلاق مسيّرة باتجاه الشمال

بيونغ يانغ نشرت صوراً زعمت أنها لحطام طائرة مسيّرة كورية جنوبية (أ.ف.ب)
بيونغ يانغ نشرت صوراً زعمت أنها لحطام طائرة مسيّرة كورية جنوبية (أ.ف.ب)
TT

كوريا الجنوبية: مداهمة مقرات وكالات استخبارات على خلفية إطلاق مسيّرة باتجاه الشمال

بيونغ يانغ نشرت صوراً زعمت أنها لحطام طائرة مسيّرة كورية جنوبية (أ.ف.ب)
بيونغ يانغ نشرت صوراً زعمت أنها لحطام طائرة مسيّرة كورية جنوبية (أ.ف.ب)

داهم محققون كوريون جنوبيون مقر وكالة الاستخبارات الوطنية اليوم (الثلاثاء)، في إطار تحقيق لكشف ملابسات اختراق طائرة مسيّرة أجواء كوريا الشمالية الشهر الماضي في حادث قد يقوّض جهود إصلاح العلاقات مع بيونغ يانغ، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقد سعى الرئيس الجنوبي لي جاي ميونغ إلى إصلاح العلاقات مع كوريا الشمالية، متعهداً بوقف ما كان يحصل في عهد سَلَفه من إطلاق طائرات مسيّرة.

وأعلنت كوريا الشمالية في يناير (كانون الثاني) أنها أسقطت في مطلع الشهر فوق مدينة كايسونغ القريبة من المنطقة المنزوعة السلاح طائرة مسيّرة أطلقتها كوريا الجنوبية، التقطت صوراً «لأهداف مهمة» في كوريا الشمالية.

في البداية، نفت كوريا الجنوبية أي تورط حكومي، مشيرة إلى احتمال مسؤولية مدنيين. وقال الرئيس لي جاي ميونغ إن مثل هذا العمل يرقى إلى مستوى «إطلاق النار على الشمال».

لكن الشرطة الكورية الجنوبية أفادت، الثلاثاء، بأنها تحقق مع ثلاثة جنود في الخدمة، وموظف في وكالة الاستخبارات للاشتباه بتورطهم في القضية؛ سعياً إلى «الوصول إلى الحقيقة بشكل كامل».

وقالت السلطات في بيان لها إنه تم تنفيذ أوامر تفتيش ومصادرة «في 18 موقعاً بالإجمال، تشمل قيادتي وكالتي الاستخبارات الدفاعية والاستخبارات الوطنية».

وقال متحدث عسكري كوري شمالي في بيان نشرته وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية الرسمية في يناير إن الطائرة المسيّرة كانت مزودة بـ«أجهزة مراقبة».

ونشرت وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية صوراً تظهر حطام طائرة مسيّرة يضم أجزاء من كاميرا، وعدة صور جوية قالت إن المسيّرة التقطتها «لأهداف مهمة» في كوريا الشمالية، بينها المناطق الحدودية.

نهج مختلف

وكان الرئيس الكوري الجنوبي السابق يون سوك يول يُتهَم باستخدام طائرات مسيّرة لإلقاء منشورات دعائية فوق كوريا الشمالية عام 2024.

وتعهد لي بوقف الاستفزازات لكوريا الشمالية، حتى أنه لمّح إلى إمكان تقديم اعتذار.

وقال في ديسمبر (كانون الأول): «أشعر بأن عليّ الاعتذار، لكنني أتردد في التصريح بذلك علناً».

وأضاف: «أخشى إذا فعلت أن يُستخدَم (اعتذاري) ذريعةً لمعارك عقائدية أو اتهامات بالانحياز إلى كوريا الشمالية».

وكان أي دور حكومي في عملية توغل الطائرة المسيّرة في يناير ليتعارض مع تلك الجهود.

وأشار وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ إلى أن مسؤولين حكوميين لا يزالون موالين للرئيس المتشدد السابق يون قد يكونون ضالعين في عملية التوغل هذه.

ووُجهت اتهامات لثلاثة مدنيين لدورهم المزعوم في فضيحة الطائرة المسيّرة.

وقد أقر أحدهم بمسؤوليته، قائلاً إن هدفه كان رصد مستويات الإشعاع من منشأة بيونغسان لمعالجة اليورانيوم في كوريا الشمالية.

وكان الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ قد شبّه سابقاً إطلاق طائرة مسيّرة فوق كوريا الشمالية بـ«إطلاق رصاصة» عبر الحدود.

ولا يزال الرئيس السابق يون سوك يول الذي أُطيح به من منصبه، يخضع للمحاكمة بتهمة إرسال طائرات مسيّرة بشكل غير قانوني إلى كوريا الشمالية لخلق ذريعة تبرر إعلانه الأحكام العرفية في أواخر عام 2024.

وتم عزله من منصبه في أبريل (نيسان) من العام الماضي بعد فشل محاولته لقلب الحكم المدني في البلاد.