أفريقيا... هل حان وقت التغيير؟

تساؤلات حول الحكام المسنين في القارة السمراء بعد الإطاحة بموغابي

احتفالات في شوارع جنوب أفريقيا بعد إعلان روبرت موغابي استقالته (رويترز)
احتفالات في شوارع جنوب أفريقيا بعد إعلان روبرت موغابي استقالته (رويترز)
TT

أفريقيا... هل حان وقت التغيير؟

احتفالات في شوارع جنوب أفريقيا بعد إعلان روبرت موغابي استقالته (رويترز)
احتفالات في شوارع جنوب أفريقيا بعد إعلان روبرت موغابي استقالته (رويترز)

لا يبدو أن معظم الزعماء والرؤساء الأفارقة الذين رأوا مشهد الإطاحة بزميلهم السابق روبرت موغابي من السلطة في زيمبابوي بعد 37 عاماً أمضاها على مقاعد الحكم، يستوعبون المشهد تماماً.
في نيجيريا، يواجه الرئيس محمد بخاري تمرداً داخل حزب «مؤتمر كل التقدميين» الحاكم، الذي استقال منه أول من أمس، نائبه وحليفه السابق عتيق أبو بكر، معلناً أن الحزب خذل الشعب، وأنه يعتزم خوض الانتخابات الرئاسية المقررة في فبراير (شباط) 2019.
لكن ناصر الرفاعي حاكم ولاية كادونا الواقعة في شمال نيجيريا، قال في المقابل، إن غالبية حكام الولايات في البلاد المنتمين للحزب الحاكم سيدعمون أي محاولة من بخاري للترشح لولاية جديدة، معرباً، بعد اجتماع مع بخاري في العاصمة أبوجا، عن أمل الحزب في أن يكون بخاري مرشحه في الانتخابات المقبلة.
الثلاثاء المقبل، سوف يناقش البرلمان الأوغندي مجدداً تعديلاً دستورياً لتمديد حكم الرئيس يورى موسيفيني الذي ما زال يتربع منفرداً على السلطة منذ عام 1986، بينما لا يسمح الدستور بأن يكون الرئيس أكبر من 75 عاماً لدى ترشحه، فإن موسيفيني إذا ما قرر الترشح للانتخابات المقبلة عام 2021، سيبلغ 76 عاماً. الحل دائماً يسيرٌ لدى هؤلاء الذين لا يمنحون الاهتمام الكافي للدستور. ووصف موسيفيني سلوك نواب حزبه الحاكم الذين اعترضوا على رفع الحد الأدنى لسن الرئاسة، بأنه «التطفل» قبل أن يقول أحد مؤيديه نصاً: «أرسل الرئيس موسيفيني من قبل الله لتحرير أوغندا، والبلاد في خطر وستصبح غير مستقرة إذا ترك السلطة». ووصف موسيفيني 4 أعضاء في البرلمان تمردوا على توليه السلطة مجدداً، بأنهم مجرد «طفيليات» لم تسهم في الآيديولوجية الوطنية وتحرير البلاد واستعادة الاقتصاد وتوطيد والسلام أو ما يصفه بـ«التنمية العظيمة التي حققتها البلاد». لكن النواب وهم مونيكا أمودينغ، وثيودور سيكيكوبو، وبارناباس تينكاسيميير، ومبواتيكاموا فاغا، وصفوا في المقابل تعليقات الرئيس بأنها «مسيئة». من أجل إتاحة الفرصة لموسيفيني للترشح مجدداً، وافقت ربيكا كاداجا رئيسة البرلمان، على إجراء مزيد من المشاورات بشأن مشروع قانون التعديل الدستوري الذي يسعى، في جملة أمور، إلى رفع حد السن الرئاسي. وتم منح النواب أكثر من 20 يوماً لدراسة مشروع القانون، بينما نقلت تقارير صحافية محلية أنه سيتم منح المشرعين فرصة للسفر خارج البلاد للتشاور.
وتقوم لجنة برلمانية حالياً ببحث مشروع التعديل الدستوري رقم 2 الذي يسعى، في جملة أمور، إلى تعديل المادة 102 لرفع حد السن الرئاسي، بينما اتفق أعضاء اللجنة على أن الاجتماع يكون أولاً بالرئيس موسيفيني بصفته مرشحاً رئاسياً سابقاً قبل أن يبدأوا في تجميع تقريرهم. ورفض أوكيلو أورييم وزير الدولة الأوغندي للشؤون الخارجية عقد أي مقارنات مع زيمبابوي، قائلاً إن الإطاحة بموغابي تمت نتيجة تدخل غربي. وقال لـ«رويترز»: «أجهزة المخابرات الغربية عملت ليلاً ونهاراً لإسقاط زيمبابوي... ضغط المواطنين في زيمبابوي لن يفلح إلا عندما يسمح به الجيش».
لكن زعيماً آخر للمعارضة في أوغندا هو أسومان باساليروا حذر من أن زعماء الدول الذين يرفضون التنحي يجازفون بإسقاط بلدانهم في هوة الصراعات. وأضاف أن التدخل العسكري لإنهاء الديكتاتوريات لا يفضي في النهاية سوى لمزيد من القمع، وهو أمر يخشى كثيرون أن يكون بانتظار زيمبابوي. وقال باساليروا: «حان الوقت لإرساء قواعد الديمقراطية في القارة. من لم يختبروا ما حدث في مصر وتونس وليبيا والآن زيمبابوي عليهم فقط انتظار دورهم، لأن الدور حتماً سيأتي عليهم». ومع ذلك، وبعد ساعات فقط من إجبار رئيس زيمبابوي روبرت موغابي على التنحي عن السلطة، كان موسيفيني وهو زعيم ميليشيا سابق آخر يجلس على كرسي السلطة منذ أكثر من 3 عقود، يكتب تغريدات على موقع «تويتر» تتحدث عن زيادة أجور الموظفين العموميين، وآفاق مشرقة للطواقم التي تشغل الدبابات في الجيش. في المجمل، يرفض أنصار الزعماء الأفارقة الذين يشغلون مناصبهم منذ فترات طويلة عقد مقارنات مع زيمبابوي حيث يوشك النائب السابق للرئيس، الذي أقيل في صراع على السلطة مع زوجة موغابي، أن يتولى السلطة بدعم من الجيش والشعب. لكن «تغريدات» موسيفيني البالغ من العمر 73 عاماً، التي جاءت في ظل تزايد الغضب من محاولاته إطالة أمد حكمه، توحي بأنه واحد من عدة زعماء أفارقة يتساءلون عن استقرار أوضاعهم.
وموسيفيني هو واحد من أطول حكام أفريقيا بقاء في السلطة. ومن بين هؤلاء رئيس غينيا الاستوائية تيودورو أوبيانج الذي يشغل منصبه منذ 38 عاماً، والرئيس الكاميروني بول بيا الذي يحكم بلاده منذ 35 عاماً، ورئيس الكونغو دينيس ساسو نجيسو الذي يحكم البلاد لفترتين مجموعهما 33 عاماً.
وتحكم أسرة جناسينجبي إياديما توغو منذ نصف قرن، كما تدير أسرة كابيلا جمهورية الكونغو الديمقراطية منذ أن وصل لوران كابيلا إلى السلطة في عام 1997. وخلفه ابنه جوزيف في 2001.
وفي الكاميرون ألغى بيا القيود على فترات الولاية وشن حملة ضد المعارضة. وفي الكونغو سجن نجيسو زعيماً للمعارضة هذا العام لاحتجاجه على إزالة القيود عن فترات الرئاسة.
ونقلت «رويترز» عن فرانك إيسي الأمين العام لحزب الشعب الكاميروني المعارض، أن حركات المعارضة تراقب عن كثب الأحداث في زيمبابوي، وقال: «على الزعماء أن يطبقوا آليات لتحول ديمقراطي وسلمي يسمح بوجود قيادة جديدة. إذا لم يفعلوا ذلك فآجلاً أو عاجلاً سيستيقظ الناس الذين يشعرون بالاختناق». وشهدت بعض الدول تغييراً بالفعل، فقد أطيح برئيس بوركينا فاسو بليز كومباوري في احتجاجات في 2014، بينما كان يحاول تغيير الدستور لتمديد حكمه المستمر منذ عقود.
وفي يناير (كانون الثاني) الماضي هرب حاكم غامبيا يحيى جامع، بعد الضغط عليه لإنهاء حكمه الذي استمر 22 عاماً. وتنحى رئيس أنغولا خوسيه إدواردو دوس سانتوس هذا العام بعد 4 عقود في السلطة. وأبعد خليفته الذي اختاره بنفسه بعضاً من أهم حلفاء دوس سانتوس. وبالنسبة لكثير من الدول، فإن تحول ولاء القوات المسلحة على غرار ما حدث في زيمبابوي أو حدوث انشقاق في الدوائر القريبة، يمثل واحداً من عدد قليل من السبل التي يمكن بها الإطاحة بالحكام من السلطة. وخرج مئات الآلاف في احتجاجات بتوغو هذا العام، داعين إلى نهاية حكم أسرة إياديما المستمر منذ نصف قرن، لكن الاحتجاجات لم تفضِ إلى شيء.
وتقول بريجيت أدجاماجبو جونسون، وهي مسؤولة كبيرة بالمعارضة في توغو، إنهم كانوا يأملون في تغيير في السلطة على غرار زيمبابوي، حيث ينحاز الجيش إلى جانبهم. وقالت: «كنا نود من جيش توغو أن يحارب بجانبنا. تأثرنا عندما شاهدنا جيش زيمبابوي وشعبها في الشوارع يرقصون. هذا ما نريده في توغو. سيكون هناك تغيير في زيمبابوي هذا العام، وسيحدث في توغو كذلك». وفي وسط أفريقيا، أرجأ كابيلا رئيس الكونغو، الانتخابات مراراً بعد أن رفض التنحي في نهاية فترة ولايته العام الماضي، الأمر الذي فجر احتجاجات مميتة. وكتب جان بيير كامبيلا نائب مدير مكتب كابيلا على «تويتر» يقول إن احتجاجات زيمبابوي هي خيال استعماري، مضيفاً: «مظاهرة مفبركة من وحي خيال من لا يقبلون تحرير أفريقيا. سيولد أكثر من موغابي. لا شيء يدعو للقلق».



لأول مرة منذ ضربات ترمب... وفد أميركي في نيجيريا

كنيسة هاجمها مسلحون واختطفوا عدداً من المصلين فيها بمنطقة «كورمين والي» النيجيرية في 20 يناير 2026 (رويترز)
كنيسة هاجمها مسلحون واختطفوا عدداً من المصلين فيها بمنطقة «كورمين والي» النيجيرية في 20 يناير 2026 (رويترز)
TT

لأول مرة منذ ضربات ترمب... وفد أميركي في نيجيريا

كنيسة هاجمها مسلحون واختطفوا عدداً من المصلين فيها بمنطقة «كورمين والي» النيجيرية في 20 يناير 2026 (رويترز)
كنيسة هاجمها مسلحون واختطفوا عدداً من المصلين فيها بمنطقة «كورمين والي» النيجيرية في 20 يناير 2026 (رويترز)

تستقبل نيجيريا وفداً حكومياً أميركياً، الخميس، وذلك للمرة الأولى منذ أن نفذ الجيش الأميركي ضربات عسكرية في شمال غربي نيجيريا، عشية ليلة عيد الميلاد، وذلك بأوامر من الرئيس دونالد ترمب، الذي اتهم الحكومة النيجيرية بالتقاعس عن حماية المسيحيين من «إبادة جماعية» يتعرضون لها على يد الإرهابيين.

وأفادت وزارة الخارجية الأميركية في بيان صدر، الأربعاء، بأن هذه الزيارة تأتي ضمن جولة دبلوماسية أوسع، تشمل أفريقيا والشرق الأوسط وأوروبا؛ حيث تضم نيجيريا وسلطنة عمان والبحرين وإيطاليا، وستستمر لمدة أسبوع، من 21 إلى 29 يناير (كانون الثاني) الحالي.

لقطة تُظهر دماراً نتيجة غارة نفَّذتها القوات الأميركية على مواقع إرهابية في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

حماية المسيحيين

الوفد الأميركي ترأسه وكيلة وزارة الخارجية للشؤون السياسية، أليسون هوكر، التي سترأس خلال زيارتها لنيجيريا أعمال «مجموعة العمل المشتركة الأميركية - النيجيرية»، التي ستناقش موضوعات في مقدمتها «حماية المجتمعات المسيحية» التي يعتقد الأميركيون أنها تتعرض لـ«الإبادة».

وكان الرئيس ترمب قد ادّعى أن المسيحيين في نيجيريا يتعرضون للاضطهاد، وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أعلن تصنيف نيجيريا «دولة مثيرة للقلق الخاص»، كما وصفها بأنها «دولة مخزية»، وهدد باتخاذ إجراء عسكري إذا استمرت الحكومة -على حد قوله- في «السماح بقتل المسيحيين».

ورغم نفي نيجيريا هذه الاتهامات مراراً، ووصف منظمات محلية ودولية لها بأنها غير دقيقة، أصرّ ترمب عليها، قائلاً إن أي تحرك عسكري أميركي ضد نيجيريا سيكون «سريعاً وعنيفاً وحاسماً».

شرطي نيجيري خارج مسجد الأدوم الجامع بعد يوم من انفجار هزّ المسجد عقب صلاة العشاء قرب سوق غامبورو في مايدوغوري بولاية بورنو بنيجيريا يوم 25 ديسمبر 2025 (رويترز)

وفي 25 ديسمبر (كانون الأول)، شنّت الولايات المتحدة ضربات صاروخية داخل نيجيريا بالتعاون مع السلطات النيجيرية، التي أعلنت أنها وفرت معلومات استخبارية.

وقبل أسبوعين، حذّر الرئيس الأميركي من احتمال تنفيذ ضربات إضافية إذا استمرت الهجمات على السكان المسيحيين في نيجيريا. وقال ترمب: «كنت أفضل أن تكون ضربة واحدة فقط... لكن إذا استمر قتل المسيحيين، فستكون ضربات متعددة».

رسالة نيجيريا من دافوس

في غضون ذلك، دعا وزير خارجية نيجيريا، يوسف توغار، الأربعاء، إلى «عدم الحكم على نيجيريا من خلال منظور الحوادث الأمنية المعزولة»، مؤكّداً أن هناك «تصويراً غير دقيق للوضع في نيجيريا وأفريقيا عموماً».

وفي تصريح لشبكة «سي إن إن» على هامش فعاليات المنتدى الاقتصادي العالمي (دافوس) في سويسرا، أقرّ توغار بوجود تحديات أمنية في نيجيريا، لكنه شدد على أنها محدودة جغرافياً، ويتم التعامل معها بجدية من قبل الحكومة.

صورة من طائرة مسيرة لمنطقة «كورمين والي» النيجيرية حيث قام مسلحون بمهاجمة كنائس واختطاف أشخاص في 20 يناير 2026 (رويترز)

وعن سؤال حول ما إذا كانت الضربات الجوية الأميركية الأخيرة قد أصابت أهدافها، امتنع الوزير عن تقديم إجابة قاطعة، عادّاً أن مثل هذه الأسئلة ينبغي أن يجيب عنها المسؤولون العسكريون والأمنيون.

وقال توغار: «يكفي القول إن هناك أهدافاً محددة جرى استهدافها، وكما هي الحال في بعض هذه الضربات، قد لا تتم أحياناً إصابة الهدف الصحيح»، مشيراً إلى أن «الصراع في المنطقة معقد جداً، ويؤثر على العالم بأسره».

وأوضح الوزير أن «منطقة غرب أفريقيا والساحل وبحيرة تشاد، على وجه الخصوص، تُعد من أسرع المناطق نمواً في العالم. ومن المتوقع أن يبلغ عدد سكان نيجيريا 400 مليون نسمة خلال 24 عاماً، وأن تصبح القارة الأفريقية الأكثر اكتظاظاً بالسكان... علينا أن نقضي على هذه النزاعات في مهدها، حتى لا تمتد إلى قارات أخرى، وحتى لا تتحول منطقة الساحل إلى بؤرة لتفريخ الإرهاب والتطرف ومختلف أشكال الجريمة. ونحن إقليمياً نقوم بالكثير في هذا الإطار».

نيجيرية نجت من هجوم مسلحين على كنيسة في منطقة «كورمين والي» فيما تم اختطاف زوجها (رويترز)

وأضاف: «نيجيريا تتحمّل نصيباً كبيراً من المسؤوليات، فإذا نظرنا إلى شهر واحد فقط، سنجد تدخلنا في جمهورية بنين؛ حيث جرت محاولة انقلاب، وتوفير ملجأ لزعيم معارض بعد انتخابات، والتعامل مع انقلاب في غينيا بيساو، وهذه مسؤوليات كبيرة، ونحن بحاجة إلى الدعم».

وخلص إلى تأكيده أن ما تحتاج إليه نيجيريا هو «دعم في مجال المعدات، ودعم في مجال التدريب، والأهم من ذلك نحتاج إلى دعم في الفهم الصحيح والتأطير السليم لما يجري في منطقتنا وما يحدث داخل البلاد».

تصريحات وزير خارجية نيجيريا تكشف جانباً مما تطرحه نيجيريا على طاولة التفاوض مع الأميركيين، فيما يُشير بيان «الخارجية الأميركية» إلى أن النقاش سيتوسع ليشمل «توسيع فرص الاستثمارات الأميركية»، دون تحديد طبيعة هذه الاستثمارات.

ولكن لا بد من الإشارة إلى أن نيجيريا هي البلد الأفريقي الأكثر إنتاجاً للنفط، وتُعد واحدة من أغنى دول القارة بالغاز الطبيعي والمعادن النادرة، وذلك ما يجعلها محط أطماع الشركات الصينية والروسية.


نيجيريا: خسائر للجيش في مواجهات مع «داعش»

لقطة تُظهر دماراً نتيجة غارة نفَّذتها القوات الأميركية على مواقع إرهابية في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)
لقطة تُظهر دماراً نتيجة غارة نفَّذتها القوات الأميركية على مواقع إرهابية في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)
TT

نيجيريا: خسائر للجيش في مواجهات مع «داعش»

لقطة تُظهر دماراً نتيجة غارة نفَّذتها القوات الأميركية على مواقع إرهابية في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)
لقطة تُظهر دماراً نتيجة غارة نفَّذتها القوات الأميركية على مواقع إرهابية في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

أعلن الجيش النيجيري، أن عدداً من جنوده قتلوا في هجوم إرهابي باستخدام سيارة مفخخة، خلال عملية عسكرية كان يشنها ضد مواقع تابعة لتنظيم «داعش»، في أقصى شمال شرقي نيجيريا، وتحديداً في مثلث تمبكتو، أحد أشهر معاقل الإرهابيين في نيجيريا.

وقال الجيش، إن قواته سجلت خسائر عقب اشتباك مع عناصر إرهابية كانت في حالة فرار، خلال عمليات تمشيط بولاية (بورنو)، يوم (الثلاثاء)، بعد أن «نفذت القوات عمليات تطهير منسّقة في مواقع رئيسية للتنظيمات الإرهابية داخل ما يُعرف بمثلث تمبكتو، شملت مناطق تيرجيجيري، وتشيراليا، والمحيط العام لأجيجين/أبيرما».

عناصر من جماعة «بوكو حرام»الإرهابية في نيجيريا (متداولة)

ونشر الجيش بياناً، الأربعاء، موقّعاً من طرف مسؤول الإعلام في قوة المهام المشتركة لشمال شرقي نيجيريا، ضمن عملية (هادين كاي)، المقدم ساني أوبا، قال فيه، إن «القوات دخلت في احتكاكات متقطعة مع عناصر إرهابية كانت تحاول الفرار، واشتبكت معها بنيران كثيفة، ما أسفر عن تحييد عدد من المسلحين».

وقال أوبا: «واصلت قوات عملية هادين كاي تقدمها داخل مثلث تمبكتو، محققة مكاسب عملياتية مهمة، ومُلحِقة مزيداً من الخسائر بشبكات الإرهاب الناشطة في المنطقة»، مشيراً إلى أنه «في أثناء تمركز القوات في نقطة تجمّع تبعد نحو ستة كيلومترات شمال تشيراليا، واجهت مركبتين مفخختين، جرى تدمير واحدة، فيما اخترقت الثانية الموقع الدفاعي وألحقت أضراراً ببعض المنصات اللوجيستية».

وكشف أوبا عن أن الحادث أسفر عن مقتل عدد من الجنود وأفراد قوة المهام المدنية المشتركة (CJTF)، وإصابة آخرين بجروح متفاوتة، دون أن يعطي تفاصيل أكثر حول عدد الجنود الذين قتلوا أو أصيبوا في التفجير.

وقال إن القوات عثرت لاحقاً «على مقابر جماعية تضم نحو 20 جثة لمسلحين قُتلوا في مواجهات سابقة داخل مثلث تمبكتو، وقام رفاقهم بدفنهم»، مشيراً إلى أن ذلك «يُبرز حجم الخسائر التي تكبّدتها الجماعات الإرهابية».

استنفار أمني في نيجيريا عقب هجوم إرهابي (غيتي)

على صعيد آخر، قُتل خمسة جنود وعنصر من الشرطة، الاثنين الماضي، إثر تعرّض قوات عملية (فإنسان يامّا) التابعة لقوة المهام المشتركة لشمال غربي نيجيريا، لكمين نصبه مسلحون إرهابيون على طريق بينغي – كيكون واجي – غوساو في ولاية (زمفارا)، شرق نيجيريا.

وفي بيان صادر عن الجيش، قال ضابط الإعلام في عملية (فإنسان يامّا)، النقيب ديفيد أديواوسي، إن القوات كانت قد حققت نجاحات ميدانية من خلال مداهمات منسّقة وكمائن ودوريات قتالية، واعتقلت ثلاثة من المشتبه بهم وقتلت أربعة إرهابيين.

وأوضح النقيب أديواوسي، أن «الكمين الدموي وقع في أثناء استجابة عناصر فريق القتال الأول التابع للعملية لنداء استغاثة يتعلق بهجوم انتقامي نفذه الإرهابيون»، مشيراً إلى أن «القوات تعرّضت للهجوم في منطقة غيدان واغني في أثناء تحركها نحو كيكون واجي».

وقال: «على الرغم من عنصر المفاجأة في الهجوم، فقد ردّت القوات بشجاعة، واشتبكت مع الإرهابيين ومنعت وقوع أضرار إضافية على المجتمعات المجاورة»، مؤكداً أن «خمسة جنود وشرطياً واحداً قدّموا أرواحهم خلال المواجهة».

صورة من انفجار سابق في نيجيريا (رويترز - أرشيفية)

وأضاف النقيب أديواوسي، أن تعزيزات وصلت إلى المنطقة، ونفذت هجوماً مضاداً أجبر المسلحين على الانسحاب، مشيراً إلى أن «معلومات استخبارية موثوقة، تؤكد إصابة زعيم عصابة معروف يُدعى جانويّا، والحاج بيلو، الذي يُعرَف بأنه الرجل الثاني لدى كاتشالا سوجا، بجروح خطيرة من جراء طلقات نارية خلال الاشتباك».

ونيجيريا هي البلد الأفريقي الأكبر من حيث تعداد السكان، حيث يتجاوز عدد السكان حاجز 250 مليون نسمة، وتعد أكبر منتج للنفط في القارة، بالإضافة إلى كونها الاقتصاد الأقوى في غرب أفريقيا، ولكنها مع ذلك تعيش وضعاً أمنياً صعباً منذ 2009 بسبب تمرد مسلح تقوده جماعة «بوكو حرام» الموالية للتنظيمين الإرهابيين: «القاعدة»، و«داعش في غرب أفريقيا».


الشرطة النيجيرية تنفي اختطاف 163 مسيحياً من قبل عصابات مسلحة

نيجيريون يستعدون لدفن القتلى الذين سقطوا خلال هجوم مسلحين على قرية كاسوان داجي بولاية النيجر - 4 يناير 2026 (رويترز)
نيجيريون يستعدون لدفن القتلى الذين سقطوا خلال هجوم مسلحين على قرية كاسوان داجي بولاية النيجر - 4 يناير 2026 (رويترز)
TT

الشرطة النيجيرية تنفي اختطاف 163 مسيحياً من قبل عصابات مسلحة

نيجيريون يستعدون لدفن القتلى الذين سقطوا خلال هجوم مسلحين على قرية كاسوان داجي بولاية النيجر - 4 يناير 2026 (رويترز)
نيجيريون يستعدون لدفن القتلى الذين سقطوا خلال هجوم مسلحين على قرية كاسوان داجي بولاية النيجر - 4 يناير 2026 (رويترز)

نفت الشرطة والسلطات المحلية في ولاية كادونا، شمال نيجيريا، الأنباء المتداولة حول اختطاف 163 مسيحياً في هجوم على كنائس بقرى نائية، وهو ما أكدته مصادر محلية، وجاء في تقرير أمني صادر عن الأمم المتحدة قالت «وكالة الصحافة الفرنسية» إنها اطلعت عليه. وقال مفوض شرطة ولاية كادونا، الحاج محمد ربيع، إن البلاغات التي تحدثت عن اختطاف مصلّين مسيحيين أثناء قداس في كاجورو: «محض أكاذيب صادرة عن مروجي الشائعات الذين يسعون لإشاعة الفوضى».

تجمُّع سكان بالقرب من موقع تفجير استهدف مسجداً في سوق غامبورو بمدينة مايدوغوري شمال شرقي نيجيريا يوم 25 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

رواية محلية

نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن رجل دين مسيحي وتقرير أمني للأمم المتحدة، أن عصابات مسلحة هاجمت الأحد الماضي، كنيستين، واختطفت أكثر من 160 مصلّياً في قرية نائية بولاية كادونا. وقال رئيس جمعية المسيحيين في ولايات شمال نيجيريا الـ19 وإقليم العاصمة الفيدرالية، القس جون جوزيف هاياب، إن مجموعة من «الإرهابيين» اختطفت 163 مصلّياً في كورمين والي، بمنطقة الحكم المحلي كاجورو في ولاية كادونا.

وقال هاياب في تصريحات صحافية، الأحد، إنه تلقّى اتصالاً من رئيس جمعية المسيحيين في المنطقة المتضررة، أفاد فيه بأن مصلّين اختُطفوا أثناء قدّاس الأحد، وبحسب رواية القس هاياب، فقد «اقتحم المهاجمون الكنائس أثناء الصلوات، وأغلقوا الأبواب، وأجبروا المصلّين على التوجه نحو الأدغال».

وأشار القس إلى أن «8 من المختطفين تمكنوا لاحقاً من الفرار، غير أن 163 مصلّياً ظلّوا، حتى يوم الاثنين، في قبضة الخاطفين»، وختم بالقول: «لقد جرت بالفعل تعبئة القوات الأمنية. ونحن نثمّن جهودها ونشجعها على بذل كل ما في وسعها لإنقاذ إخوتنا وأخواتنا سالمين وفي أسرع وقت ممكن».

شرطي نيجيري خارج مسجد الأدوم الجامع بعد يوم من انفجار هزّ المسجد عقب صلاة العشاء قرب سوق غامبورو في مايدوغوري بولاية بورنو بنيجيريا يوم 25 ديسمبر 2025 (رويترز)

نفي رسمي

الرواية الصادرة عن السكان المحليين نفتها مصادر أمنية ورسمية، حيث وقف مفوض شرطة ولاية كادونا، الحاج محمد ربيع، أمام الصحافيين عقب اجتماع لمجلس أمن الولاية عُقد الاثنين، وتحدّى أيّ شخص أن يقدّم قائمة بأسماء الضحايا المزعومين.

وحذر مفوض الشرطة مروجي الشائعات من الاستمرار في محاولة ما سماه «زعزعة السلم» في كادونا، ملوّحاً بتطبيق أقصى العقوبات القانونية بحق «تجّار الأكاذيب».

من جهته، قال رئيس الحكومة المحلية في كاجورو، داودا ماداكي، إنه حين سمع خبر الهجوم «عبّأ الشرطة وسائر قوات الأمن، وتوجّه إلى المنطقة المعنية، ليتبيّن لاحقاً أنه لم يقع أي هجوم»، واصفاً ما تم تداوله بأنه «شائعة».

عناصر من الشرطة النيجيرية (أرشيفية - أ.ف.ب)

وقال: «توجّهنا إلى الكنيسة التي قيل إن الاختطاف المزعوم وقع فيها، ولم نجد أي دليل على وقوع أي هجوم. واستجوبتُ زعيم القرية، ماي دان زاريا، فأكد أنه لم يحدث أي هجوم من هذا النوع».

وأضاف: «كما اتصلتُ بمسؤول الشباب في المنطقة، برنارد بونا، الذي كان قد أدلى بتصريحات للصحافيين المرافقين لي، فأكد بدوره أن شيئاً من ذلك لم يحدث»، وخلص رئيس الحكومة المحلية إلى القول: «لذلك أتحدى أيّ شخص أن يسمّي الأشخاص الذين قيل إنهم اختُطفوا. وأنا أنتظر هذه القائمة منذ وقت طويل ولم يتقدّم بها أحد حتى الآن».

من جانبه، قال مفوض الأمن وشؤون الداخلية، سلي شعيبو، إن رئيس جمعية المسيحيين في نيجيريا وعدداً من القادة الدينيين الآخرين، تواصلوا مع سكان المنطقة التي قيل إن الاختطاف وقع فيها، وأوضح أن هؤلاء القادة «خلصوا إلى أن ما جرى تداوله علناً غير صحيح تماماً».

وأمام النفي الرسمي للاختطاف، قال الزعيم التقليدي إتيشاكّو دانعزومي، في تصريح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن «الوحيدين الذين ينكرون اختطاف أهلنا هم السياسيون»، وأضاف: «لدينا الآن 166 شخصاً في قبضة الخاطفين»، معرباً عن أسفه لأن قريته تعيش تحت تهديد المسلحين.

رجال الشرطة النيجيرية يتخذون مواقعهم بالقرب من المتظاهرين المتجمعين خلال احتجاج «إنهاء الحكم السيئ» في أبوجا يوم 1 أغسطس 2024 (أ.ف.ب)

وتابع: «هذا أثّر في أنشطتنا الزراعية، إذ ننتج غذاءً أقل مما كنا عليه سابقاً. (...) لم نكن نشكو للسلطات من عمليات الاختطاف في منطقتنا، لأننا كنا نُسهم في دفع فِدى تحرير المخطوفين. أحياناً كان يُختطف ما يصل إلى 20 شخصاً، ولم نكن نشتكي، بل كنا نتعامل مع الأمر بأنفسنا». وختم دانعزومي: «هذه المرة لجأنا إلى السلطات، لأن عدد المختطفين تجاوز قدرتنا على التعامل مع الوضع»، وفق تعبيره.

تجارة رائجة

تشهد ولايات شمال غربي نيجيريا، ومن بينها كادونا، تصاعداً في هجمات تشنها جماعات مسلحة تتمركز في جيوب نائية، وتستهدف قرى ومدارس ودور عبادة بعمليات خطف جماعي مقابل طلبات فدية.

ورغم أن دفع الفِدى محظور قانوناً، فإن الاختطاف أصبح «تجارة منظّمة ومربحة» درّت نحو 1.66 مليون دولار بين يوليو (تموز) 2024، ويونيو (حزيران) 2025، وفق تقرير لشركة «SBM إنتليجنس» الاستشارية ومقرها لاغوس، العاصمة الاقتصادية لنيجيريا.

وهزّت موجة جديدة من الاختطافات البلاد بعمق، بما في ذلك اختطاف أكثر من 300 تلميذ ومعلم من مدرسة كاثوليكية بوسط البلاد في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أُفرج عنهم لاحقاً، وذلك في بلد منقسم تقريباً بالتساوي بين شمال ذي غالبية مسلمة وجنوب ذي غالبية مسيحية.

لقطة تُظهر دماراً نتيجة غارة نفَّذتها القوات الأميركية على ميليشيات في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

ورداً على ذلك، أعلن الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو، أواخر نوفمبر الماضي، حالة طوارئ وطنية، وأطلق عملية تجنيد واسعة في صفوف الشرطة لمواجهة انعدام الأمن الذي ينهش البلاد، وقد دفعت هذه الأوضاع الحكومة الأميركية إلى تنفيذ ضربات عسكرية يوم عيد الميلاد في ولاية سوكوتو، حيث اتهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، جماعات مسلحة نيجيرية باضطهاد المسيحيين، واعتبر أنهم ضحايا «إبادة جماعية».

غير أن الحكومة النيجيرية ومحللين مستقلين يرفضون توصيف ما يجري بأنه اضطهاد ديني، وهو طرح طالما تبناه تيار اليمين المسيحي في الولايات المتحدة وأوروبا، وكذلك انفصاليون نيجيريون لا يزال لهم قدر من النفوذ في واشنطن.