الرواية ككتابة عن التاريخ الذي ما زال يُنتَج في الحاضر

لقاء مفتوح مع الأشعري وجويطي بمراكش

من اليمين: محمد الأشعري ومحمد شويكة وعبد الكريم جويطي في ندوة مراكش (تصوير: أحمد بنسماعيل)
من اليمين: محمد الأشعري ومحمد شويكة وعبد الكريم جويطي في ندوة مراكش (تصوير: أحمد بنسماعيل)
TT

الرواية ككتابة عن التاريخ الذي ما زال يُنتَج في الحاضر

من اليمين: محمد الأشعري ومحمد شويكة وعبد الكريم جويطي في ندوة مراكش (تصوير: أحمد بنسماعيل)
من اليمين: محمد الأشعري ومحمد شويكة وعبد الكريم جويطي في ندوة مراكش (تصوير: أحمد بنسماعيل)

شكل اللقاء المفتوح حول التجربة الروائية لمحمد الأشعري وعبد الكريم جويطي، مع توقيع روايتيهما، «ثلاث ليال» بالنسبة للأول و«المغاربة» بالنسبة للثاني، بمناسبة افتتاح الموسم الثقافي لأنشطة المديرية الجهوية لوزارة الثقافة بجهة مراكش آسفي، فرصة للتداول في عدد من القضايا التي تهم التجربتين الإبداعيتين للكاتبين، ومن خلالهما استعراض جملة من القضايا، المرتبطة بالهوية والحداثة والذاكرة، وكذا علاقة الروائي بالتاريخ، ماضياً وحاضراً، وبالتالي طريقة تعاطيه مع المرجعية التاريخية والتحولات الاجتماعية والسياسية الراهنة.
انطلق اللقاء، الذي سيره الكاتب محمد شويكة، من شجون القراءة وسؤال ضعف المقروئية في المجتمع، حيث قال الأشعري إننا نعيش في ظروف «انحسار كبير لقراءة العمل الروائي»، مشيراً إلى أن عدد طبعات الرواية المغربية لا تتعدى ألف نسخة، وفي أحسن الأحوال لا تتجاوز ألفين، مستثنياً بعض الروايات التي قد يكون لها حظ أن تكون في دائرة الضوء، إما بوجودها في إحدى لائحتي «البوكر»، مثلاً، أو فوزها بإحدى الجوائز، قبل أن يستدرك، قائلاً: «ليست لدينا، حتى الآن، روايات طبعت عشر أو حتى سبع مرات، وحتى إذا تم إصدار عشر طبعات من رواية ما، فإن معدل الألف نسخة يجعلنا في حدود عشرة آلاف نسخة، وهذا العدد لا يعني شيئاً أمام ساكنة تتعدى 35 مليوناً»؛ الشيء الذي يستدعي، من وجهة نظره، «خوض نضال من أجل شيوع فعل القراءة»، مع الإشارة إلى أن «الخطر الذي يتهدد النصوص التي تنشر في المغرب هو الصمت، حيث لم يبق صوت للنقد، فيما صوت الإعلام خافت».
وأبرز الأشعري أن «ضعف المقروئية ليس إشكالاً من الناحية الأدبية، فقط، بل من الناحية السياسية، أيضاً، لأن الرواية هي الأداة الفنية القادرة على إضاءة المشاكل السياسية والاجتماعية، وجعلها مقروءة ومفهومة من طرف الناس»؛ إذ «مع كثير من المواقف والتحولات الاجتماعية والجروح التي تصيب الأمم، تبقى الرواية هي الأداة التي تجعل الناس يفهمون هذه الأمور، بشكل أفضل من الكتاب النظري أو التاريخي»؛ وبالتالي، «طالما أننا لا نقرأ الكتاب، فنحن لا نفهم، بطريقة أفضل، ما يحدث لنا، ولا نستطيع أن نسيطر على الصدمات التي تتعرض لها مجتمعاتنا، من جهة أن طريقة بناء الرواية وتقليب وجهات النظر حول الحكاية تجعل الناس على صلة مع ما يحدث».
من جهته، شدد جويطي على أننا «محتاجون، في المغرب، للرواية، لأننا في حاجة للخيال، الذي نحتاج إلى تحريره وعدم الاستهانة بدوره، لأنه يجعلنا نحلم بمغرب آخر غير المغرب الذي نعيش فيه».
وتحدث جويطي عن «ثلاث ليال»، رواية الأشعري، فقال عنها إنها تتطرق لهندسة السلطة التي كانت المرأة في قلبها، حيث يمنح احتكار المرأة والسيطرة عليها سيطرة على الوضع، ممثلاً لذلك بعدد من الأحداث التاريخية، من قبيل علاقة يوسف بن تاشفين، أمير المرابطين، بزوجته زينب النفزاوية.
سؤال الزمن في «ثلاث ليال»، دفع الأشعري إلى «الحديث عن الحفر في اللحظة الواحدة بحثاً عن الحقائق والأوهام بتواز مع الحفر في الشخصيات»، مشيراً إلى أن روايته تغطي زمناً يمتد من ثلاثينات القرن الماضي إلى مطلع الألفية الثالثة، حيث ترمز الليلة الأولى إلى زمن الباشا الكلاوي، والثانية إلى زمن سنوات الرصاص، والثالثة إلى العهد الجديد، عبر خيط رابط، متصل عبر حكايات الاستبداد والتسلط ومقاومة النساء؛ فيما يمتد عبر تكثيف زمني يهتم بسبر أغوار الحكايات المتصلة أو المنفصلة، حيث شهوة الحكم مرتبطة بشهوة الهيمنة على المرأة؛ مشيراً إلى أن الطاغية المستبد هو، في جل الأوقات، إنسان ضعيف ومغلوب على أمره، وبالتالي يكون، في أكثر اللحظات، مُهاناً لا يطيق نفسه.
وحيث إن زمن روايته متواصل في الحاضر، فقد عاد الأشعري ليشدد على أننا نعيش تناقضات، حاولت الرواية أن تمسك بها، من جهة أن الاستعمار جاء مدعياً أنه يحمل رسالة حضارية تدعي سعياً نحو وضع المغرب في صلب الحداثة، غير أنه ركَّز أكثر البنيات تقليدية ورجعية ونكوصية. ومع المرور إلى المغرب المستقل، يضيف الأشعري، رفعت الدولة نفس الشعارات التي تنادي بمقاومة التخلف وبناء الدولة الديمقراطية، لكنها، في خضم هذه الدعوة المعلنة، كانت تركز عملاً نكوصياً وتقليدياً، رجعياً.
بنفس النبرة، سيحاكم الأشعري الراهن المغربي، حيث قال إن «عدد الهواتف المحمولة يفوق عدد المغاربة، وعدد مستخدمي الإنترنت في المغرب يبقى على مقاس الدول المتقدمة، الشيء الذي يعطي انطباعاً بأننا نعيش الحداثة، غير أن هذه القشرة التحديثية تخفي هيمنة على مستوى العلاقة مع المرأة ومع عدم المساواة، مثلاً، لنكون مع إنتاج نفس العقلية التقليدية النكوصية الرجعية، إلى درجة أن الرجل الذي يستعمل (واتساب) و(فيسبوك)، وغيرها من وسائل التواصل الحديثة، يعيد في منزله إنتاج الرجل التقليدي الرجعي».
وعلى علاقة بالإبداع الروائي، دعا الأشعري إلى «السيطرة على هذه الوقائع عبر الخيال، مع زيارة تاريخنا القريب والبعيد، لكي نعرف الخصائص التاوية، التي تؤثر في كل ذلك».
وتحدث الأشعري عن «المغاربة»، رواية جويطي، من خلال طرح سؤال «هؤلاء (المغاربة)... من هم؟»، مشيراً إلى أن «المبدع لا يتكلم عن المغاربة، بل عن كيف يتشكل المغربي، اليوم، من خلال كل ما أضفناه من خيالنا»، موضحاً أن «سؤال (من هو المغربي؟) هو مفتاح أساسي لمعرفة الوضع الذي نعيش فيه».
من جهته، قال جويطي، في هذا الصدد: «حين فكرت أن أكتب عن المغرب، كان همي أن أكتب رواية ممتعة فيها كل مقومات الرواية، لم أرد أن أكتب كتاباً عن تاريخ المغرب، بل كتاباً عن المغاربة في الحاضر. كتبت عن التاريخ الذي ما زال ينتج في الحاضر. أرى أن ما يهم المغربي هو قدرته على التفاوض مع الواقع لكي يبقى هو هو ويأخذ من الواقع ما يفيده للاستمرار، بحيث نكون مع مغربي قد يفعل الشيء ونقيضه للمحافظة على الواقع، فيما الحقيقة هي ما لا نعرف»، مع إشارته إلى أن «الوظيفة الحقيقية للكاتب، داخل المجتمع، هي أن يقول ما هو سلبي في المجتمع، وأن يقول الأشياء السيئة».
يشار إلى أن الأشعري، الذي سبق له أن كان وزيراً للثقافة كما ترأس اتحاد كتاب المغرب، قد بدأ تجربته الإبداعية بكتابة الشعر، قبل أن يكتب القصة والرواية. فعلى مستوى الشعر، نكون مع «صهيل الخيل الجريحة» (1978) و«عينان بسعة الحلم» (1981) و«يومية النار والسفر» (1983) و«سيرة المطر» (1988) و«مائيات» (1994). وعلى مستوى القصة، نكون مع مجموعته «يوم صعب» (1992)، فيما نكون، بالنسبة للرواية، مع «جنوب الروح» (1996) و«القوس والفراشة» (2010) التي فاز بها بجائزة البوكر لعام 2011 مناصفة مع السعودية رجاء عالم عن روايتها «طوق الحمام»، و«علبة الأسماء» (2015) و«ثلاث ليال» (2016). فيما سبق أن صدرت لجويطي، قبل «المغاربة» (2016)، التي فازت بجائزة المغرب للكتاب في صنف السرديات والمحكيات للعام 2017، روايات «ليل الشمس» (1991) و«زغاريد الموت» (1996) و«زهرة الموريلا الصفراء» (2003) و«كتيبة الخراب» (2008)، كما صدر له، قبل أيام، مؤلف من ثلاثة أجزاء تحت عنوان «تاريخ بلاد تادلا» (2017).



نبيل نحاس يمثل لبنان في بينالي البندقية بتجهيزه «تعددٌ بلا حدود»

نيكولا فياض والفنان نبيل نحاس وندى غندور والوزير غسان سلامة وشارل كتانة (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)
نيكولا فياض والفنان نبيل نحاس وندى غندور والوزير غسان سلامة وشارل كتانة (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)
TT

نبيل نحاس يمثل لبنان في بينالي البندقية بتجهيزه «تعددٌ بلا حدود»

نيكولا فياض والفنان نبيل نحاس وندى غندور والوزير غسان سلامة وشارل كتانة (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)
نيكولا فياض والفنان نبيل نحاس وندى غندور والوزير غسان سلامة وشارل كتانة (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)

عُقد مؤتمرٌ صحافي في المكتبة الوطنية اللبنانية، بحضور وزير الثقافة غسان سلامة، حيث قدّمت المفوّضة العامّة ومنسّقة جناح لبنان ندى غندور، تجهيزاً ضخماً للفنان نبيل نحاس بعنوان «تعدّدٌ بلا حدود»، الذي سيمثل لبنان في الدورة الـ61 من المعرض الدولي للفنون – بينالي البندقية.

ويُقام جناح لبنان لهذه السنة في بينالي البندقيّة تحت رعاية وزارة الثقافة، ومن تنظيم «الجمعية اللبنانية للفنون البصرية»، وذلك من 9 مايو (أيار) إلى 22 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026.

خلال كلمته في المؤتمر، هنأ الوزير غسان سلامة الفنان نبيل نحّاس على اختياره ليمثّل لبنان في المعرض الدولي للفنون - بينالي البندقيّة. وهو خيار يعكس اهتماماً بالمبدعين اللبنانيين الذين يتنقّلون بين الداخل والخارج، فيما يبقى تعلّقهم ببلدهم ثابتاً. وقال سلامة: «نحن اليوم في مرحلة إعادة بناء ثقة العالم بلبنان، وأعتقد أن للمبدعين دوراً أساسياً في استعادة هذه الثقة، إذ تعود أيضاً من خلال إبراز صفة لبنان الأساسية بوصفه نبعاً لا ينضب للإبداع والخلق والإنجازات».

وشكر الوزير سلامة الجمعية اللبنانية للفنون البصرية على ما قامت به هذا العام وفي الأعوام السابقة لتأكيد وجود لبنان في المنطقة.

منسّقة جناح لبنان ندى غندور (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)

وفي كلمتها، قالت ندى غندور إن «الجناح اللبناني في عام 2026 يمثل احتفاءً بالإبداع والأُخُوة. وفي وقت يتزعزع فيه العالم ويزداد اضطراباً، من الضروري أن ترفع البلدان صوتاً آخر غير صوت العنف».

وأضافت: «إذ لا بدَّ من إتاحة المجال لقدرة الخيال والمهادنة التي يقدمها الفنانون الذين يحملون لغة مشتركة ومنفتحة وحرة؛ لأن الفن قادر على خلق روابط تتجاوز الحدود الجغرافية والثقافية والتاريخية والآيديولوجية».

ويستكشف الفنّان نبيل نحاس في تجهيزه «تعدّدٌ بلا حدود»، الرابطَ القائم بين الإنسان والطبيعة والكون، فيطرح تجربة بصريّة وروحانيّة، موظِّفاً المشهدية اللافتة في خدمة التأمل الذاتي.

يشكّل هذا العمل مرآة الهويّة المرنة والمتعددة ثقافياً التي يتميّز بها لبنان، كما يحتفي بثيمة الوحدة في التنوّع وجمال الأضداد؛ وذلك في امتداد للبحث الفني الذي يعمل نبيل نحاس على تطويره منذ عقود متنقلاً بين لبنان والولايات المتّحدة الأميركيّة.

يتألّف التجهيز الفني الممتد على طول 45 متراً والمعرض في موقع «آرسنال»، من 26 لوحة أكريليك على قماش بارتفاع 3 أمتار. تشكل هذه الأعمال المتلاصقة جنباً إلى جنب، إفريزاً ضخماً يطوِّق زوّاره ويدعوهم إلى الانغماس فيه.

التجهيز مستوحى من المنمنمات الفارسيّة، ويتحرَّر من قيود السرد الخطي والقراءة الأحادية المسار، ليقدم تجربة مصممة لتُعاش وتتنفس بدلاً من أن تكون صُوراً يجب تفسيرها.

وتتميّز اللوحات بلغة فنية كثيفة وثرية، حيث تتلاقى تجريدات هندسية مستوحاة من الفن الإسلامي والغربي في الوقت نفسه مع التجسيد، وبنى متوهّجة تجتمع لتخلق استمرارية مُباغتة غير متوقّعة.

تستحضر الأشكال الهندسية البنية الرياضية الدقيقة للنظام الكوني: كوحدة واحدة، فالكون متألّف من اللامتناهي الصِغَر واللامتناهي الكِبَر. هكذا تتكرَّر بعض الموتيفات على مختلف المقاييس في عالم الحيوان وفي الطبيعة لتذكِّرنا بأن الإنسان إنما ينتمي إلى كلٍّ لا متناه. علاوة على ذلك، يأتي شكل اللولب وهو رديف اللانهاية المأخوذة عن الطقوس الصوفيّة، ليشكل قوة منوّمة تؤثر في العقل في إيماءة إلى البحث الداخلي والحميم.

الفنان نبيل نحّاس إلى جانب أحد أعماله الفنية (الشرق الأوسط)

أما حضور الشجرة المركزي في أعمال نبيل نحّاس، فيجسد التوتر القائم بين التجذّر والتسامي، وذلك من خلال الأشجار التوراتيّة التي يوظّفها، على غرار الأرزة. هذه الشجرة الأسطوريّة من جبال لبنان رديفة الصمود والصلابة، وكذلك شجرة الزيتون رمز الحياة.

ويحتفي نبيل نحّاس في هذا التجهيز بلبنان كأرض تلاقٍ، تجتمع فيها الثقافات المتجذّرة منذ قرون لتشكل هوية متعددة. وبدلاً من أن تكون هذه الهويّة مجرّد تراكم لشرذمات غير متناسقة، باتت ممثّلة هنا في العمل على أنها مادّة حية ومتماسكة وفي حركة دائمة.

يأخذ الفنان، الذي نشأ في مدينة جبيل وتأثر بطبقاتها الأثرية المتراكمة، بعين الاعتبار أن تاريخ لبنان، ملتقى طرق استثنائي شهد على نشوء حضارات عظمى ومن ثمَّ تعاقبها وتلاقيها. على هذا المنوال، فإنّ التأثيرات اليونانية - الرومانية، واليهودية - المسيحية، والبيزنطية والإسلامية الحاضرة في أعمال نبيل نحّاس تشير إلى مواريث البلاد العائدة إلى قرون غابرة والمتكدّسة في طبقات.

ويمكن قراءة «تعدّدٌ بلا حدود» على أنّه تصوير دقيق لتضاريس البلاد. فبالنسبة إلى الفنان، تُقدم ذاكرة الأرض الأم تعددية صوتية تصوغها رجعات وترددات تصل بأصدائها حتى حياته نفسها: فبعد نشوئه بين لبنان والقاهرة، استقر نبيل نحّاس في نيويورك. وعقِب 18 عاماً من الغياب، ومع انتهاء الحرب الأهليّة، عاد إلى لبنان في زيارة قصيرة كانت بداية عودات لاحقة متزايدة.

نبيل نحّاس هو أحد أبرز الفاعلين في المشهد الفني المعاصر. هو رسام لبناني - أميركي، ولد في بيروت عام 1949 واستقر في الولايات المتّحدة الأميركيّة منذ 1969، حيث حاز البكالوريوس في الفنون الجميلة من جامعة ولاية لويزيانا ثمّ الماجستير من جامعة ييل عام 1972. يقيم ويعمل حالياً بين بيروت ونيويورك.

تدخل أعمال نبيل نحّاس ضمن مجموعات مؤسّسات رئيسية على غرار: المتحف البريطاني (لندن)، ومتحف «تيت للفنّ الحديث والمعاصر» (لندن)، والمتحف العالي للفنون (أتلانتا، الولايات المتّحدة الأميركية)، ومتحف «المتروبوليتان» للفنون (نيويورك)، ومتحف «زيميرلي» للفنون في جامعة روتجرز (ولاية نيوجيرسي، أميركا)، ومتاحف أميركية كثيرة أخرى، إضافة إلى مؤسّسة «بارجيل» للفنون (الشارقة)، والمتحف العربي للفن الحديث (الدوحة)، ومؤسّسة «رمزي وسعيدة دلّول» للفنون (بيروت)، ومتحف غوغنهايم (أبوظبي).


رحيل سعيد السريحي بعد رحلة لقلم أثرى الحركة الأدبية والثقافية

الناقد والأديب السعودي سعيد السريحي (قناة الشرق)
الناقد والأديب السعودي سعيد السريحي (قناة الشرق)
TT

رحيل سعيد السريحي بعد رحلة لقلم أثرى الحركة الأدبية والثقافية

الناقد والأديب السعودي سعيد السريحي (قناة الشرق)
الناقد والأديب السعودي سعيد السريحي (قناة الشرق)

رحل الأديب والناقد السعودي الدكتور سعيد السريحي عن عمر ناهز 73 عاماً، تاركاً خلفه إرثاً فكرياً ونقدياً أسهم من خلاله في إثراء ملامح المشهد الثقافي العربي.

ونعت الأوساط الثقافية والأدبية السعودية والعربية، الدكتور سعيد السريحي عقب إعلان خبر وفاته الأربعاء، وذلك بعد أن تعرض لحالة مرضية قبل بضعة أشهر دخل على أثرها العناية المركزة.

ووجَّه الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي، التعازي في وفاة الناقد سعيد السريحي لعائلته وذويه، وذلك عبر منشور على حسابه بمنصة «إكس» للتواصل الاجتماعي.

واستذكر المعزون رحلة السريحي الذي بذل عمره ووقته وجهده في إثراء الحركة الثقافية والأدبية في الوطن العربي، وقدم الكثير من العطاءات والإنتاج الذي سجله واحد من رواد الثقافة والأدب في العالم العربي.

ولد السريحي بمدينة جدة عام 1953، وتأثر منذ صغره ببيئتها الثقافية المتنوعة، وحصل على درجة الدكتوراه من جامعة أم القرى، وهو صاحب الأطروحة الشهيرة «حركة التجديد في لغة الشعر العربي الحديث»، التي أحدثت جدلاً واسعاً في الأوساط الأكاديمية آنذاك، وأصبحت مرجعاً أساسياً في نقد الحداثة.

وارتبط اسم الراحل بتجربته في أروقة الصحافة، والأندية الأدبية، حيث عمل مشرفاً على القسم الثقافي لصحيفة «عكاظ» السعودية، ولسنوات طويلة رعى حراكاً صحافياً لم تهدأ وتيرته، وتبلور فيها قلمه النقدي الذي جمع بين الفلسفة والأدب والاجتماع.

وفي فترتي الثمانينات والتسعينات، كان للسريحي وجيل من المثقفين والأدباء من مجايليه صولات في حقبة الأندية الأدبية، وأسهم من خلال دوره وحضوره في نادي جدة الأدبي، في صياغة ملامح الحراك الثقافي السعودي الذي ازدهر بجدال الأفكار والاتجاهات.

وتحولت قصة نيل السريحي لدرجة «الدكتوراه» رمزاً للصراع بين تيار الحداثة والتيار التقليدي في الثمانينات، عندما توجَّه إلى جامعة أم القرى بمكة المكرمة بأطروحته «حركة التجديد في لغة الشعر العربي الحديث»، التي قدم فيها تشريحاً نقدياً عميقاً للغة الشعرية، مستخدماً أدوات نقدية حديثة. لكن قرار إدارة الجامعة المفاجئ بسحب الدرجة العلمية أو حجبها، تسبَّب في اندلاع جدل واسع وتضامن من كبار المثقفين العرب والسعوديين.

وقدَّم السريحي مجموعة إصدارات مهمة عكست قدرته على تفكيك النصوص وإعادة قراءتها بعيداً عن القوالب الجاهزة، ومن أهم مؤلفاته «تقليب الحطب على النار» وهو دراسات في السرد، و«حجاب العادة» أركولوجيا الكرم من الخطاب إلى التجربة، و«غواية الاسم» في سيرة القهوة وخطاب التحريم، و«الحياة خارج الأقواس» التي سجل فيها سيرة ذاتية وفكرية سرد فيها محطات من حياته بأسلوب أدبي رفيع.


تداعيات الطلاق حاضرة بمسلسلات رمضانية في مصر

الملصق الترويجي لمسلسل «وننسى اللي كان» (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «وننسى اللي كان» (الشركة المنتجة)
TT

تداعيات الطلاق حاضرة بمسلسلات رمضانية في مصر

الملصق الترويجي لمسلسل «وننسى اللي كان» (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «وننسى اللي كان» (الشركة المنتجة)

يناقش عدد من الأعمال الدرامية المصرية المقرر عرضها في شهر رمضان المقبل على الشاشات والمنصات المختلفة تداعيات الطلاق على الأسر وتضرر الأبناء والخلافات التي تحدث بين المنفصلين في قضية تشكل جزءاً محورياً من تفاصيل عدد من الأعمال الاجتماعية.

من بين هذه الأعمال مسلسل «بابا وماما جيران»، الذي يتقاسم بطولته أحمد داود وميرنا جميل، وتدور أحداثه حول العلاقة بين الثنائي بعد الانفصال، وإقامة كل منهما في شقة مستقلة، بينما يتشاركان في البحث عن حلول للتعامل مع أطفالهما بين شد وجذب.

كما يتطرق مسلسل «وننسى اللي كان»، الذي تقوم ببطولته ياسمين عبد العزيز للموضوع ذاته بوصفه جزءاً رئيسياً من أحداثه، من خلال شخصية الفنانة الشهيرة «جليلة»، التي تدخل في صراع مع طليقها بسبب ابنتها، مما يدخلها في مشكلات عدة تتفاقم على مدار الأحداث.

أما مسلسل «أب ولكن» الذي يقوم ببطولته محمد فراج وركين سعد مع هاجر أحمد، فتدور أحداثه حول أب يخوض معارك قانونية من أجل رؤية ابنته التي تحاول زوجته السابقة إبعادها عنه، وسط تصاعد للأحداث مع تقديمه كل ما يثبت من التزاماته كونه أباً تجاه ابنته.

ويتطرق مسلسل «كان يا مكان»، الذي يتقاسم بطولته ماجد الكدواني ويسرا اللوزي، إلى العلاقة بين الزوجين في أول عام بعد الطلاق، والسجالات التي تحدث، بالإضافة إلى طريقة تعاملهما سوياً، والمشكلات التي تحدث بسبب الخلاف حول آلية التعامل مع الأبناء والمسؤوليات التي يجري تقاسمها بينهما.

الملصق الترويجي لمسلسل «بابا وماما جيران» (الشركة المنتجة)

في السياق نفسه، تعد الخلافات الزوجية هي المحور الرئيسي لمسلسل «المتر سمير»، الذي يقوم ببطولته كريم محمود عبد العزيز مع ناهد السباعي، حيث يظهر في دور محام معني بمحاكم الأسرة وقضايا الطلاق.

وعَدّ الناقد المصري طارق الشناوي تكرار تناول مشاكل الطلاق والخلافات التي تحدث بين المنفصلين وما يتبعه من مشكلات بشأن رؤية الأبناء وطريقة التعامل معهم بـ«الطبيعية»، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن الدراما تأتي بوصفها انعكاساً طبيعياً لما يشهده المجتمع، وهناك زيادة واضحة في عدد حالات الانفصال التي تحدث كل عام، وتزايد للقضايا الموجودة أمام المحاكم، أو حتى المشكلات التي نسمع عنها بسبب الخلاف بين الأب والأم بعد الانفصال.

وأضاف أن هذه القضية من القضايا الاجتماعية الشائعة، وكل عمل بالتأكيد سيتناول جانباً منها، وهناك أعمال تناولتها في السابق، وأخرى ستقوم بتناولها مستقبلاً، ولا يمكن اعتبار أن أياً من الكُتاب هو صاحب الفكرة الأصلية لتقديمها على سبيل المثال، مؤكداً أن الحكم على العمل وتقييمه يكون بعد المشاهدة.

محمد فراج (حسابه على فيسبوك)

رأي دعمه الناقد المصري محمد عبد الرحمن، الذي يقول لـ«الشرق الأوسط» إن تكرار الثيمات الدرامية التي تتناول الخلافات الأسرية بعد الانفصال أمر متوقع، وربما لعبت الصدفة دوراً في وجوده بأكثر من عمل درامي، مشيراً إلى أن الدراما الاجتماعية بشكل عام تركز على الموضوعات التي تشغل المواطنين بحياتهم اليومية، ولا يوجد تقريباً اليوم شخص لا يوجد بدائرة معارفه زوجان منفصلان، سواء كان بينهما خلافات أو لا.

الملصق الترويجي لمسلسل «أب ولكن» (حساب فراج على فيسبوك)

وأشار إلى أنه رغم كون نجاح بعض الأعمال التي تناولت الأمر في السابق، فإن ما عُرض من بروموهات دعائية حتى الآن يشير لوجود جوانب مختلفة في المعالجات الدرامية، من بينها تجربة محمد فراج في مسلسل «أب ولكن»، الذي ظهر في دور أب يحاول الحفاظ على التواصل مع نجله رغم رفض زوجته السابقة، مؤكداً أن كل عمل سيتناول من منظور مختلف القضية، وفي إطار درامي يمكن على أساسه تقييم التجربة.