إردوغان: سنؤسس نقاط مراقبة في عفرين... والاتصالات مع الأسد واردة

ناقش مع ترمب تسليح «الوحدات» الكردية

TT

إردوغان: سنؤسس نقاط مراقبة في عفرين... والاتصالات مع الأسد واردة

كشف الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عن اتفاق مع موسكو وطهران خلال قمة سوتشي التي عُقِدت في روسيا، الأربعاء الماضي، على نشر نقاط مراقبة في عفرين شمال حلب على غرار منطقة خفض التصعيد في إدلب، ولَمّح في الوقت نفسه إلى تغيير موقف تركيا من رئيس النظام السوري بشار الأسد، وإمكانية إجراء اتصالات معه في الفترة المقبلة.
ونقلت وسائل الإعلام التركية، أمس، تصريحات أدلى بها إردوغان للصحافيين خلال رحلة عودته من سوتشي، الأربعاء الماضي، بأن تركيا ستؤسس نقاط مراقبة في منطقة عفرين شمال غربي حلب، وأن «الاجتماع الذي عقدناه في سوتشي كان مهماً بالنسبة لنا من حيث معرفة موقف روسيا وإيران حول مدينة عفرين، وزملاؤنا سيواصلون عملهم لتأسيس نقاط مراقبة في عفرين أيضاً بعد أن عرفنا موقفهم أما نحن فسنواصل مسارنا بعزم».
وأوضح إردوغان أن البنية الديموغرافية في عفرين بدأت تعود إلى طبيعتها بعد عودة السكان الأصليين إلى المدينة، لافتاً إلى أن 50 في المائة من سكان عفرين عرب و30 في المائة أكراد، أما البقية فهم من التركمان والمجموعات الأخرى، وعندما يبدأ السوريون بالعودة من مخيمات اللجوء إلى هناك فستعود المدن إلى أصحابها الحقيقيين، وهذا الأمر ينطبق على إدلب أيضاً حيث ستعود البنية الديموغرافية فيها إلى ما كانت عليه سابقاً مع عودة سكان إدلب المقيمين في تركيا إلى هناك.
وسبق أن طرحت تركيا موضوع إقامة منطقة خفض توتر في عفرين على غرار المناطق الأربع الأخرى في سوريا كأحد البدائل لمنع تمدد النفوذ الكردي في شمال سوريا، كما أبقت خيار العمل العسكري مفتوحاً.
وعن الموقف الذي ستتخذه تركيا حال إشراك حزب الاتحاد الديمقراطي في العملية السياسية في سوريا، وعما إذا كان لديها خطة «ب» في هذه الحالة، قال إردوغان إن «خطة (ب) هي عدم جلوس ما سماه (المنظمات الإرهابية) على طاولة الحوار، وهذا ما أكدناه في سوتشي بوضوح، فنحن لن نجلس على طاولة يجلس عليها (تنظيم إرهابي)، وموقفنا واضح بهذا الشأن».
وتابع: «كما أننا لا نرحب بكيان قد يهدد بلادنا، ماذا سيفعل حزب الاتحاد الديمقراطي ووحدات حماية الشعب الكردية: ما نيتهم؟ نيتهم تأسيس كيان كردي شمال سوريا، ولا يمكننا نحن أن نقول لهم: (تفضلوا افعلوا ذلك... مبروك). وكما رأينا فإن الأسد أيضاً يعارض احتمال إقامة كيان في شمال سوريا».
ونفى الرئيس التركي حدوث أي اتصال مباشر أو غير مباشر بين بلاده والنظام السوري، حتى الآن، لكنه ترك الباب مفتوحاً أمام احتمال حدوثه في المستقبل، فيما يتعلق بحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي.
ورداً على سؤال حول إمكانية إجراء اتصال بين بلاده والنظام السوري فيما يتعلق بالموقف من الاتحاد الديمقراطي، قال إن «كل شيء يعتمد على الظروف. من غير المناسب القول (أبداً) بشكل عام، وزراء بن علي يلأبواب السياسة مفتوحة دائما حتى آخر لحظة».
وكان رئيس الوزراء بن علي يلدريم أعلن، بعد نحو شهرين من توليه رئاسة الحكومة في مايو (أيار) 2016 أن بلاده ستعمل على صيغة جديدة لتطبيع العلاقات مع الدول التي وقعت معها خلافات، ومنها مصر وسوريا والعراق، على غرار ما فعلت مع روسيا وإسرائيل.
وقال إردوغان إن نظيره الروسي فلاديمير بوتين نقل إليه وجهة نظر رئيس النظام السوري بشار الأسد حول حزب الاتحاد الديمقراطي، مؤكداً أن الأسد هو الآخر لا يرغب في مشاركة «هذا التنظيم» في مؤتمر الحوار الوطني السوري المزمع عقده قريباً في سوتشي.
وأشار إردوغان إلى أن أولوية الدول الثلاث (روسيا وتركيا وإيران) هي وقف إراقة الدماء في سوريا والانتقال إلى الحل السياسي، وجمع الأطراف في مؤتمر الحوار الوطني.
وعن احتمال مشاركة الولايات المتحدة كدولة ضامنة إلى جانب روسيا وتركيا وإيران في المرحلة المقبلة، قال إردوغان إن روسيا وتركيا وإيران «هي التي ستقرر ذلك في حال جاء طلب كهذا من واشنطن، ونحن متفقون على اتخاذ قرار مشترك حول إشراك أي دولة أو مؤسسة في العملية».
وعبر الرئيس التركي عن رغبته في بحث موضوع استمرار الولايات المتحدة بإرسال السلاح إلى الميليشيات الكردية في سوريا رغم زوال تنظيم داعش الإرهابي مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قائلاً: «من غير الممكن تحديد موعد لإسكات السلاح والإعلان عن انتهاء الحرب في هذه المرحلة، حيث أحرزنا تقدماً مع روسيا وإيران في (عملية آستانة) وينبغي أن نترقب ما تفعله وستفعله الولايات المتحدة وشركاؤها في التحالف الدولي للحرب على (داعش) خلال هذه المرحلة؛ فهي تواصل إرسال السلاح إلى سوريا بينما يتم اتخاذ خطوات محددة تجاه الحل».
وأضاف: «هناك مسألة إقامة قاعدة عسكرية في الرقة، وستكون هي القاعدة الرابعة عشرة التي تملكها أميركا في المنطقة، خمس منها قواعد جوية والبقية قواعد عسكرية عادية، وأرغب في مناقشة كل هذه المواضيع مع ترمب».
وناقش إردوغان وترمب في اتصال هاتفي أمس تطورات الملف السوري ونتائج قمة سوتشي الثلاثية التي عقدت الأربعاء الماضي في مدينة سوتشي الروسية بين الرؤساء التركي والروسي والإيراني. وقالت مصادر دبلوماسية تركية لـ«الشرق الأوسط» إن الاتصال تناول، إلى جانب العلاقات الثنائية، مسألة الدعم الأميركي للميليشيات الكردية في سوريا وتسليح وحدات حماية الشعب الكردية (الذراع العسكرية لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي السوري) والتعهدات الأميركية بوقف التسليح بعد انتهاء عملية الرقة والقضاء على وجود «داعش» فيها والنتائج التي تم التوصل إليها في قمة سوتشي والاتفاق على عقد مؤتمر الحوار الوطني السوري كخطوة على طريق الانتقال السياسي.
في السياق ذاته، اتهم وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو وحدات حماية الشعب الكردية (الذراع العسكرية لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي السوري) بممارسة «تطهير عرقي» في سوريا.
وقال جاويش أوغلو، عقب مشاركته في ندوة حول التحديات الأمنية في البحر المتوسط، عُقِدَت بالعاصمة الإيطالية روما، مساء أول من أمس، إن «هؤلاء ليسوا مع وحدة البلاد، ويسعون إلى تقسيم سوريا، إذ يهجّرون السكان من المدن العربية».
وأكد الوزير التركي ضرورة التفريق بين حزب الاتحاد الديمقراطي وذراعه العسكرية والأكراد السوريين، مبيناً أن الادعاء بأن الحزب يمثل الأكراد هو ادعاء خاطئ. ولفت إلى وجود عدة مجموعات تمثل أكراد سوريا، وشدّد على ضرورة عدم إشراك الاتحاد الديمقراطي في مؤتمر الحوار الوطني السوري المزمع عقده في روسيا. وقال نائب رئيس الوزراء التركي رجب أكداغ إن حل الأزمة السورية سيتم من خلال تغيير الدستور وإجراء الانتخابات وإحلال الديمقراطية. وقال في تصريحات للصحافيين في مدينة أرضروم شمال شرقي تركيا، أمس، إن نتائج «قمة سوتشي» الثلاثية تتوافق مع ما طرحته تركيا منذ بداية الأزمة السورية، مشدداً على أن تركيا مع وحدة الأراضي السورية، مضيفاً: «بتغيير الدستور، وترشح الأشخاص الأكفاء للانتخابات، وبإحلال الديمقراطية، نعتقد أن المسألة السورية ستُحلّ».



الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.


العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

على وقع الحصار الذي أمر به الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الموانئ الإيرانية ابتداءً من الاثنين، هددت الجماعة الحوثية في اليمن بالعودة إلى مساندة طهران عسكرياً إذا ما تجددت الحرب، في حين طالب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بردع حازم لإنهاء خطر الجماعة والنظام الإيراني.

وخلال استقباله سفير الولايات المتحدة، ستيفن فاجن، شدد العليمي على أن التهدئة الراهنة التي أعقبت الضغوط على إيران قد تتحول فرصةً لإعادة تموضع الميليشيات الحوثية، بما يسمح لها باستعادة قدراتها واستغلال المرحلة أداةَ ابتزازٍ سياسي وعسكري لتحسين شروطها التفاوضية.

وأكد العليمي أن الخطر لا يكمن فقط في استمرار الدعم الإيراني، بل في قدرة هذه الجماعات على إعادة صياغة هزائمها بوصفها انتصارات، مستفيدة من الخطاب الآيديولوجي المرتبط بالعقيدة الإيرانية؛ وهو ما يتطلب – حسب تعبيره – تفكيك هذه السرديات وفضح أهدافها الحقيقية.

وركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني في تصريحاته التي نقلها الإعلام الرسمي، على البعد الاستراتيجي لدور الحوثيين، عادَّاً أنهم جزء من منظومة إيرانية أوسع تسعى لزعزعة استقرار المنطقة وتهديد المصالح الدولية، وفي مقدمتها أمن الملاحة البحرية.

العليمي استقبل في مقر إقامته بالرياض السفير الأميركي لدى اليمن (سبأ)

وأشار إلى أن استمرار التعامل مع هذه الجماعات دون حزم سيؤدي إلى تكريس نمط من السلوك القائم على استغلال فترات التهدئة لإعادة التموضع، وليس لتغيير النهج العدائي؛ ما يعزز الحاجة إلى موقف دولي أكثر صرامة.

كما أشاد العليمي بالدعم الأميركي، خصوصاً قرار تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، والإجراءات اللاحقة التي استهدفت شبكات التمويل والتهريب، عادَّاً ذلك خطوة مهمة في مسار تقويض قدراتها.

ولم يغفل رئيس مجلس القيادة اليمني الإشارة إلى الدور المحوري للسعودية، التي وصف مواقفها بأنها داعمة بشكل حاسم للشعب اليمني وقيادته، سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي أو الإنساني.

جاهزية عسكرية

على الصعيد الميداني، عكست تصريحات وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، توجهاً واضحاً نحو رفع مستوى الجاهزية العسكرية، في ظل احتمالات التصعيد.

وخلال اجتماع موسع في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، استعرض العقيلي نتائج زياراته الميدانية، مشيراً إلى وجود انضباط عالٍ ومعنويات مرتفعة لدى القوات المسلحة، مع تأكيده على ضرورة الحفاظ على هذا المستوى من الاستعداد لمواجهة أي تحديات.

وأكد أن التنسيق بين مختلف التشكيلات العسكرية يشهد تطوراً ملحوظاً، خاصة في ظل العمل ضمن غرفة عمليات موحدة بقيادة رئيس مجلس القيادة الرئاسي؛ وهو ما يعزز فاعلية الأداء العسكري.

وزير الدفاع اليمني يرأس في عدن اجتماعاً لكبار القادة العسكريين (سبأ)

وشدد وزير الدفاع على أن الهدف الاستراتيجي المتمثل في استعادة العاصمة صنعاء وإنهاء الانقلاب الحوثي لا رجعة عنه، وعدّ أن تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن يظل مرهوناً بالقضاء على المشروع المدعوم من إيران.

في موازاة المواقف الرسمية، برزت موجة تضامن واسعة من قِبل منظمات المجتمع المدني اليمنية مع السعودية، في مواجهة ما وصفته بالاعتداءات الإيرانية المتكررة.

فقد أدانت نحو 200 منظمة ومؤسسة مدنية هذه الهجمات، مؤكدة أنها تستهدف أمن واستقرار دول الخليج، وتمثل امتداداً مباشراً للسياسات الإيرانية في اليمن.

وعدّت هذه المنظمات أن السعودية تمثل «صمام أمان» للمنطقة، وركيزة أساسية في دعم الشعب اليمني، مشددة على أن أي محاولات لزعزعة استقرارها لن تؤدي إلا إلى تعزيز التلاحم بين الشعبين.

كما دعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف حازم يستند إلى القانون الدولي الإنساني، لوضع حد لهذه الاعتداءات، خاصة تلك التي تستهدف الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية.

تهديد حوثي

في المقابل، جاء موقف الحوثيين ليعكس تصعيداً في الخطاب، حيث زعموا أن صمود إيران على طاولة المفاوضات مع أميركا يمثل «انتصاراً» لمحور المقاومة، في إشارة إلى ما يعرف بـ«وحدة الساحات» التي تضم بقيادة إيران «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية، بالإضافة إلى الحوثيين.

وفي بيان لخارجية الجماعة الانقلابية، حذَّر من أن أي تصعيد أميركي جديد، سواء ضد إيران أو في البحر، ستكون له تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك سلاسل التوريد وأسعار الطاقة.

زعيم الحوثيين أمر جماعته بالاحتفال مدعياً انتصار إيران في الحرب على أميركا وإسرائيل (إ.ب.أ)

والأكثر أهمية كان تهديدهم الصريح بالعودة إلى المشاركة العسكرية الفاعلة إلى جانب إيران، في حال استئناف الضربات الأميركية أو الإسرائيلية، مشيرين إلى أن ذلك سيتم ضمن مسار تصاعدي في العمليات، حسب ما جاء في بيانهم.

كما أبدى الحوثيون رفضهم لما وصفوه بمحاولات فرض شروط سياسية عبر القوة العسكرية، عادّين أن هذه الاستراتيجية فشلت في السابق ولن تحقق أهدافها مستقبلاً.

وخلال الجولة السابقة من الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، انتظرت الجماعة الحوثية شهراً كاملاً قبل أن تبدأ العمليات المساندة لإيران من خلال تبني خمس عمليات إطلاق للصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.