نيجيريا... عملاق أفريقيا المريض

قراءة سياسية واجتماعية بعد آخر اعتداءات جماعة «بوكو حرام» المتطرفة

نيجيريا... عملاق أفريقيا المريض
TT

نيجيريا... عملاق أفريقيا المريض

نيجيريا... عملاق أفريقيا المريض

لعدة أشهر كان رئيس نيجيريا محمدو بخاري متوارياً عن الأنظار. قيل حينذاك إنه يتلقى العلاج في أحد مستشفيات العاصمة البريطانية لندن، وأثار مرض الرئيس المخاوف في نيجيريا؛ لأن الرجل تعهد بعد انتخابه عام 2015 بالقضاء على جماعة «بوكو حرام» المتطرفة، ومحاربة الفساد الذي ينخر جسد الدولة، وهذان هما أكبر خطرين يتهددان نيجيريا... ووحدتها الوطنية. ثم عاد بخاري من رحلة العلاج؛ إلا أنه وجد في انتظاره بلداً تفتك به الأمراض. فها هي جماعة «بوكو حرام» تواصل هجماتها الدامية في مناطق واسعة من الشمال الذي تحوّل سكانه إلى مشردين ولاجئين داخل وطنهم وخارجه. كذلك تفاقمت الهوة الاقتصادية بين شمال نيجيريا وجنوبها، وأصبح انعدام التوازن بادياً للعيان في بلد عملاق يملك أكبر احتياطي نفط في «القارة السمراء»؛ ولكنه أيضاً يضم أكبر نسبة فقراء في القارة، إلى جانب أكبر عدد من «المليونيرات»، ويعيش على وقع شرخ عرقي وطائفي؛ كثيراً ما أسفر عن صدامات دامية بين المسلمين والمسيحيين.
نيجيريا هي أكبر دولة أفريقية من حيث تعداد السكان، إذ تشير آخر الإحصائيات إلى أن عدد سكانها تجاوز عتبة 190 مليون نسمة (وفق إحصائيات 2017) يحكمهم نظام اتحادي – مركزي، هو «جمهورية نيجيريا الاتحادية»؛ ولكن هذا النظام أخفق في تحقيق الوحدة وخلق هوية «وطنية» في دولة هي الأكثر تنوعاً في «القارة السمراء»، وأيضاً الأكثر ثراء... وفساداً.
تشكل عائدات النفط نحو 70 في المائة من مداخيل نيجيريا، ما ألحق باقتصادها ضرراً كبيراً بعد تراجع أسعار النفط؛ ولكن في المقابل فإن نيجيريا التي ظلت لعقود طويلة المنتج الأول للنفط في القارة الأفريقية، فقدت العام الماضي (2016) هذه المرتبة لصالح أنغولا التي كانت تنتج 1.78 مليون برميل نفط يومياً، عندما تراجع إنتاج نيجيريا إلى 1.5 مليون برميل فقط. ومردّ هذا التراجع يعود إلى الوضع الأمني المتردي في منطقة «دلتا النيجر»، بجنوب نيجيريا، حيث تستخرج النسبة الأكبر من نفط البلاد.
في غضون ذلك، تراجع اقتصاد نيجيريا ليصبح ثاني أكبر اقتصاد في القارة الأفريقية، بعدما تخلى عن المرتبة الأولى لاقتصاد جنوب أفريقيا، كما حلت نيجيريا في المرتبة الثالثة من حيث القدرة الشرائية في القارة، بعد جنوب أفريقيا ومصر، وفق تقارير صادرة عن صندوق النقد الدولي.
كثير من المراقبين وصفوا ما شهده اقتصاد نيجيريا خلال العامين الماضيين بأنه «انهيار سريع» بسبب عوامل كثيرة، في مقدمتها تراجع أسعار النفط، والتضخم، وانعدام الأمن في الجنوب، والأزمة الإنسانية المتفاقمة في الشمال، هذا بالإضافة إلى النقص الكبير في الكهرباء، وانتشار الفساد وتغلغله في مفاصل الدولة. وللعلم، فإن نيجيريا تحتل المرتبة 121 في قائمة الدول الأكثر فساداً، بينما يعيش نحو ثلثي سكانها تحت خط الفقر.
أمام هذه المعطيات، وجد الرئيس محمدو بخاري نفسه مجبراً على الاعتراف بسوء الوضع، وقال في اجتماع مع مسؤولين من الأمم المتحدة في العاصمة الاتحادية أبوجا العام الماضي: «نيجيريا تحوّلت بشكل مفاجئ إلى دولة فقيرة».

تعقيدات اجتماعية
الوضع الاقتصادي الصعب الذي تعيشه نيجيريا، جاء في الواقع ليصب النار على زيت التعقيدات الاجتماعية الضاربة بجذورها في هذا البلد الذي يعد السابع في العالم من حيث تعداد السكان؛ إذ يعيش في نيجيريا أكثر من 500 جماعة عرقية، موزّعة على آلاف القبائل التي تعتز كل واحدة منها بهويتها الخاصة، ولغتها ودينها، وتريد حصة من الدولة المركزية على شكل سلطة وعائدات مادية. وأكثر من هذا... تطالب هذه القبائل والعرقيات، في بعض الأحيان، بالانفصال عندما لا تحصل على ما تريد.
لقد ظلت الدولة المركزية في نيجيريا طيلة ستة عقود عاجزة عن خلق تناغم اجتماعي تذوب فيه الفوارق العرقية بين القبائل؛ بل إن سياساتها الفئوية كرّست الانقسام ما بين المسلمين في الشمال والجنوب الغربي، والمسيحيين في الجنوب والوسط، بالإضافة إلى ديانات وثنية تشكل أقلية مشتتة.
قبائل الهَوسا وقبائل اليوروبا وقبائل الإيغبو (أو الإيبو، كما ينطقها البعض) هي ثلاث عرقيات تشكل وحدها ما يزيد على ستين في المائة من مجموع سكان البلاد. ولفهم كثير من الأحداث التي عاشتها نيجيريا خلال السنوات الستين الأخيرة، من الضروري الإلمام بتفاصيل العلاقات المعقدة التي تربط هذه القبائل والعرقيات، فقبائل الهَوسا – التي تتكلم إحدى لغات المجموعة اللغوية التشادية – ارتبطت عبر القرون بالقبائل والأقوام المنتشرة على أطراف جنوب الصحراء الكبرى، وأبرزها قبائل الفولاني والصنغاي والزبرما. وتجدر الإشارة إلى أن قبائل الفولاني – التي تشكل رابع أكبر مكونات نيجيريا القبلية – قبائل مسلمة تملك إرثاً تاريخياً كبيراً، يتمثل في عدة إمبراطوريات إسلامية في منطقة الساحل وغرب أفريقيا. وأسهم الفولاني بالتهميش في كثير من الدول الأفريقية المعاصرة، وناضل أبناؤهم لرفع هذا الحيف والتهميش وإحياء تاريخهم «المجيد». وفي حالة الفولاني (الذين ينتمي إليهم الرئيس بخاري) - والهوسا أيضاً - قد يصل هذا النضال في بعض الأحيان إلى «العمل المسلح»، كما حدث في مالي وبوركينا فاسو، وربما نيجيريا، حيث ينحدر قادة «بوكو حرام» وأغلب مقاتليها من الهوسا والفولاني.
تعيش قبائل الهوسا في شمال نيجيريا، مع امتداد ديموغرافي في النيجر وتشاد، ويعتمد أفراد هذه القبائل في حياتهم اليومية على النشاط الزراعي وتربية المواشي والأبقار، كما يساهمون بشكل كبير في إنعاش التبادل التجاري في منطقة حوض بحيرة تشاد التي تطل عليها أربع دول، هي: نيجيريا، والنيجر، وتشاد، والكاميرون. وتعيش قبائل الفولاني في شمال غربي البلاد، وقبائل الكانوري (المسلمة أيضاً) في شمال شرقها.
أما خارج الشمال، فتقطن قبائل اليوروبا في جنوب غربي نيجيريا، مع امتداد عرقي في كل من بنين وتوغو المجاورتين. ويعتمد أفراد هذه القبائل - التي تعد الثانية من حيث التعداد السكاني - على عائدات الزراعة التي يمارسونها في المناطق الريفية القريبة من المدن. وأغلب أفراد قبائل اليوروبا المقسومة بين المسيحيين والمسلمين يسكنون في مدن عملاقة، مثل لاغوس، العاصمة السابقة والعاصمة الاقتصادية الحالية، التي يصل تعداد سكانها إلى 22 مليون نسمة، ويقدر حجم الحركة الاقتصادية فيها بما يوازي الحركة في ثلاث دول أفريقية مجتمعة، هي: السنغال وكوت ديفوار والكاميرون.
وأما قبائل الإيغبو، فهي ثالث أكبر القبائل من حيث تعداد الأفراد، ويتركز انتشارها في جنوب شرقي البلاد؛ ولكن ذلك لم يمنعها من أن تكون موجودة في مناطق أخرى كثيرة. ولقد اشتهر الإيغبو - وجلهم يدينون بالمسيحية - بأنهم تأقلموا بسرعة مع الوجود الإنجليزي في المنطقة، واستفادوا كثيراً من التعليم وفرص التوظيف.
وهنا نشير إلى أنه إذا كانت المكونات الكبرى المذكورة آنفاً (الهوسا والفولاني واليوروبا والإيغبو) هي الأكثر انتشاراً في نيجيريا، فهناك عرقيات وقبائل أخرى لها دورها المحوري في رسم فسيفساء المشهد الاجتماعي داخل هذا البلد المتنوع والمتناقض.

اللغة والدين
عبر التاريخ، كان عاملا اللغة والدين هما أكثر العوامل إثارة للتوتر بين المكوّنات العرقية في نيجيريا. وعلى الرغم من أن اللغة الإنجليزية هي اللغة الرسمية في البلاد، فإنها لم تكن أبداً الأكثر استخداماً من طرف السكان؛ إذ يتعصب الأفراد للغة قبائلهم، وكثيراً ما تجد المواطن في نيجيريا يتحدث بعدة لغات؛ ولكنه يرفض الحديث إلا بلغة قبيلته. وتشير الإحصائيات إلى أن 29 في المائة من السكان يتحدثون بلغة الهوسا، و21 في المائة يتحدثون بلغة اليوروبا، بينما تتحدث 18 في المائة من السكان بلغة الإيغبو، وتحظى بقية اللغات بانتشار محدود؛ ولكنها ترفض الموت نتيجة تعصب القبائل لها.
إحصائيات أخرى تشير إلى أن 51 في المائة من السكان مسلمون، أغلبهم سنة على المذهب المالكي، و48 في المائة مسيحيون ما بين كاثوليك وبروتستانت، و1 في المائة يعتنقون ديانات وثنية قديمة. ولكن الدين ظل يشكل التحدي الأبرز أمام الدولة الحديثة، إذ ارتفعت حدة التوتر ما بين مسلمي الشمال الممسكين بالسلطة في أغلب الأحيان، ومسيحيي الجنوب الأكثر ثراء وتغلغلاً في قطاع المال والأعمال. ومع أن هذا الصراع يأخذ طابعاً دينياً فهو في النهاية يبقى صراعاً على نصيب من الكعكة التي يسمونها «نيجيريا».
ولعل من أشهر محطات التوتر العرقي ذي الطابع الديني في نيجيريا، ما وقع عام 2000 في حي بالعاصمة لاغوس من صدامات دامية بين أفراد من الهوسا المسلمين ومسيحيي اليوروبا، خلفت أكثر من ألفي قتيل. وفي العام نفسه وقعت صدامات أخرى عنيفة بين أفراد من القبيلتين في كيشي (جنوبي نيجيريا) مخلفة أكثر من مائتي قتيل. وفي عام 2001 تجددت الصدامات بين الجماعتين لتوقع أكثر من ألف قتيل.
هذا، واندلعت هذه الصدامات عندما اعترضت الأقلية المسيحية في شمال نيجيريا على قرار اتخذته السلطات المحلية في بعض الولايات بتطبيق الشريعة الإسلامية، ما خلف حالة من الغليان سرعان ما انتقلت نحو الجنوب. ومن ثم، عمت أغلب الولايات في نيجيريا، في واحدة من أكثر الأزمات عنفاً في تاريخ البلد، وأجبرت الحكومة آنذاك بقيادة الرئيس الأسبق أولوسيغون أوباسانجو (مسيحي من اليوروبا) على إعلان حالة الطوارئ.

ميلاد «الوحش»
في خضم هذه الأجواء المتوترة بين المسلمين والمسيحيين، برز إلى النور داعية متشدد اسمه محمد يوسف، اشتهر بخطبه القوية في مساجد مدينة مايدوغيري، في أقصى الشمال الشرقي لنيجيريا. وبسرعة ازداد عدد أتباعه الذين تحولوا فيما بعد إلى نواة لتأسيس «جماعة أهل السنة للدعوة والجهاد» التي تحولت فيما بعد إلى تنظيم «بوكو حرام»... وهي عبارة تعني بلغة الهوسا أن «التعليم العصري حرام».
شنت «بوكو حرام» أول عمل مسلح ضد الجيش النيجيري عام 2009. قام بعده الجيش باعتقال مؤسسها الذي توفي في السجن خلال العام نفسه. وأدى عرض صور جثته عبر التلفزيون الحكومي إلى إثارة حفيظة أتباعه الذين اعتبروا ذلك استهدافاً لسكان الشمال المسلمين. وكانت تلك بداية منعرج حقيقي في مسار «بوكو حرام» التي أصبحت فيما بعد التنظيم الأكثر دموية في تاريخ المنطقة.
لقد استغلت «بوكو حرام» حالة الفقر المدقع التي يرزح تحتها شمال نيجيريا، والإحساس بالظلم لدى الهوسا والفولاني، ونجحت في تحويل عشرات آلاف الشباب المحبطين من الدولة، إلى محاربين أشداء يدينون لها بالولاء المطلق، من أجل تحقيق أحلامهم بالثراء، بعد تأسيس «الخلافة» في شمال نيجيريا.

مشروع بخاري
ولكن اليوم وجدت «بوكو حرام» نفسها في مواجهة مع الرئيس محمدو بخاري، الذي ينحدر من المناطق الشمالية، وتحديداً من قبائل الفولاني المسلمة. وهو جنرال سابق في الجيش سبق له أن قاد انقلاباً عسكرياً ناجحاً حكم بعده نيجيريا (1983 - 1985)، قبل انتخابه عام 2015 رئيساً للجمهورية بصورة ديمقراطية. وبالتالي، فهو رجل يدرك جيداً تعقيدات الوضع في بلاده، وجعل من القضاء على «بوكو حرام» مشروعه الخاص.
غير أن الرجل «المريض» اعترضته تحديات متزامنة هدّدت مشروعه. تمثّل التحدي الأول في الفساد الذي ينهك الجيش. وفعلاً بدأ بتغيير قادته «الفاسدين»، وتعزيز مستوى التنسيق الأمني مع تشاد والنيجر والكاميرون.
أما التحدي الثاني، فكان انعدام الأمن في منطقة «دلتا النيجر» الغنية بالنفط، بجنوب البلاد، حيث اندلع تمرد مسلح يقوده السكان المحليون الغاضبون من شركات النفط، ويتهمونها بإلحاق ضرر كبير بالبيئة وقتل مواشيهم وإتلاف مزارعهم. ويطالبون، في المقابل، بالاستفادة من عائدات النفط المستخرج من أراضيهم. إلا أن بخاري رد بنشر الجيش وملاحقة المتمردين، من دون أن يغلق باب التفاوض.
وأما التحدي الثالث، فتشهده مناطق وسط نيجيريا، ويتمثل في المواجهات اليومية بين المزارعين من قبائل اليوروبا ورعاة المواشي والأبقار من الهوسا والفولاني، وهي مواجهات دامية، كثيراً ما تتطور لتصبح أحداثاً عرقية تهدد الأمن والاستقرار، وتضع النسيج الاجتماعي الهش على صفيح ساخن.
لقد اشتعلت هذه الجبهات الثلاث بشكل متزامن أمام محمدو بخاري، وهو يخوض حرباً شرسة ضد «بوكو حرام» شمال شرقي البلاد، وعلى الرغم من ذلك فقد تمكن جيش نيجيريا بالتنسيق مع قوة إقليمية (من تشاد والنيجر والكاميرون) من إلحاق خسائر كبيرة بالتنظيم المتطرف. بيد أن الاحتفال بالنصر لا يزال مؤجلاً في بلد يخسر كل يوم معركة التنمية. ذلك أن الوضع الاقتصادي والإنساني يزداد سوءاً بشكل غير مسبوق في نيجيريا، ذلك البلد الذي تشير توقعات الأمم المتحدة إلى أن عدد سكانه سيصل في أفق عام 2050 إلى أكثر من نصف مليار نسمة (550 مليون نسمة)، وأكثر من خمسين في المائة من سكانه تحت سن 18 سنة، كما أنه يملك أكبر احتياطي للنفط والغاز الطبيعي في القارة...
كل هذه المقدرات الهائلة تبقى بلا فائدة ما دام الفساد يكبل نيجيريا، وتلك هي المعركة التي لا يزال إعلان النصر فيها مؤجلاً في نظر بخاري «المريض».

«بوكو حرام»... شلال الدم
- «بوكو حرام» هي جماعة متطرفة معادية للتعليم العصري، تسعى إلى تطبيق فهم متشدّد للشريعة الإسلامية في نيجيريا. وأسست – كما سبقت الإشارة – في عام 2002 بأحد مساجد مدينة مايدوغيري (عاصمة ولاية بُرنو) بشمال شرقي نيجيريا، على يد داعية متطرف وخطيب مفوّه يدعى محمد يوسف. ولقد استطاع يوسف أن يستغل الفقر والتهميش في المناطق الشمالية من نيجيريا لاكتتاب عدد كبير من الأتباع، الذين تحولوا فيما بعد إلى مقاتلين أغلبهم من الشباب المحبطين من الدولة وسياساتها.
توفي مؤسس «بوكو حرام» في السجن عام 2009، عندما اعتقله الجيش خلال تمرد مسلح قادته الجماعة آنذاك، ولكن مقتل يوسف لم يؤدِ إلى نهاية «بوكو حرام» التي تولى قيادتها في عام 2010 رجل لم يكن معروفاً لدى أجهزة الأمن في نيجيريا يدعى «أبو بكر شيكاو»، يقال إنه من أصول قبلية في دولة النيجر المجاورة. وحقاً استطاع «شيكاو» أن يربط صلة وثيقة بتنظيم «القاعدة»، خاصة خلال سيطرة «تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي» على شمال مالي، إذ تدرب المئات من مقاتليه في معسكرات تابعة لـ«القاعدة» في مالي. وبعد عودته تطورت أساليب وطرق الهجمات التي تشنها «بوكو حرام»، فشن هجمات دموية في مناطق مختلفة من نيجيريا، وكبّد الجيش خسائر كبيرة.
في عام 2015 جرّدت عملية عسكرية إقليمية ضد «بوكو حرام»، شاركت فيها جيوش كل من نيجيريا والنيجر وتشاد والكاميرون وبنين، وأسفرت عن إلحاق خسائر كبيرة بالتنظيم المتطرف، ومع أنها لم تقض عليه بشكل نهائي، فإن التنظيم عانى الانقسام، خاصة بعد أنباء عن إصابة «شيكاو» ومحاصرته في غابات نائية في حوض بحيرة تشاد. ومن ثم، أعلن فصيل جديد من «بوكو حرام» مبايعة نجل مؤسّس الجماعة «أبو مصعب البُرناوي» زعيماً جديداً، الذي بدوره بايع تنظيم داعش عام 2016، وغير اسم الجماعة ليصبح «تنظيم داعش في غرب أفريقيا»، ولكن «شيكاو» رفض هذه البيعة، وأعلن قيادته لفصيل آخر أعاد له الاسم القديم لـ«بوكو حرام»، أي «جماعة أهل السنة للدعوة والجهاد».
هذا، وبعدما تمكنت «بوكو حرام» خلال عامي 2014 و2015 من بسط سيطرتها على مناطق واسعة شمال شرقي نيجيريا، أُجبرت الجماعة المتطرفة على التراجع، بعدما فقدت آلاف المقاتلين خلال العملية العسكرية التي لا تزال جارية... وبقيت محصورة في غابات نائية داخل حوض بحيرة تشاد، في محميات طبيعية لا يمكن الوصول إليها إلا عبر زوارق صغيرة.
وختاماً، عادت «بوكو حرام» في الآونة الأخيرة إلى منهجها القديم في العمليات الانتحارية الدامية التي تستهدف المساجد، والكنائس، ومقرات الشرطة، والجيش، والأسواق. وهي تستخدم في هذه العمليات الانتحارية الفتيات والأطفال الذين تختطفهم من المدارس والحقول، وكثيراً ما توقع عدداً كبيراً من الضحايا.



توترات الداخل الإثيوبي تهدد بإرباك توازنات القرن الأفريقي

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

توترات الداخل الإثيوبي تهدد بإرباك توازنات القرن الأفريقي

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)

لم تعد الاضطرابات التي تواجهها حكومة رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد محصورة داخل حدود أقاليم متنازعة مع المركز. فمع اتساع رقعة الصراعات المسلحة في تيغراي وأمهرة وأوروميا، وتشكيل تحالف جديد يضم سبع جماعات مسلحة من مناطق وقوميات مختلفة، تعقدت أزمات الداخل الإثيوبي وتشابكت مع نزاعات حدودية مع الجيران، ما يهدد بإرباك توازنات منطقة القرن الأفريقي.

وباتت السياسة والأمن في إثيوبيا بحسب أليكس دي وال، المدير التنفيذي لـ«مؤسسة السلام العالمي»، أستاذ الأبحاث في جامعة تافتس، «متشابكين إلى حد كبير» مع أوضاع الصومال وإريتريا والسودان.

وقال دي وال لـ«الشرق الأوسط» إن المنطقة تشهد «فسيفساء من الصراعات، يرتبط فيها كل مستوى من الصراع بالمستوى الأعلى منه، بحيث تظل جذور النزاعات محلية، بينما تساعد العوامل الخارجية في إطالتها وجعل تسويتها أكثر صعوبة».

وتأتي هذه الصورة في أعقاب إعلان سبع جماعات إثيوبية مسلحة أخيراً تشكيل «تحالف قوات الشعوب الإثيوبية من أجل البقاء»، بهدف تغيير الحكومة الحالية. التحالف ضم خصوماً سابقين قاتلوا على جانبي حرب تيغراي بين 2020 و2022.

ولا يعني التحالف بالضرورة وجود جبهة عسكرية متماسكة؛ إذ لا تزال بين مكوناته خلافات عميقة. وقال ماغنوس تايلور، نائب مدير مشروع القرن الأفريقي في «مجموعة الأزمات الدولية» لـ«الشرق الأوسط» إن «قدرة الجماعات على العمل المشترك قد تعوقها المسافات الجغرافية والخلافات السياسية».

لكن أهمية التحالف تكمن في كونه يعكس تحولاً أوسع في الصراع، وهنا قالت هاجر علي، الباحثة في المعهد الألماني للدراسات الدولية والإقليمية «GIGA» لـ«الشرق الأوسط» إن «الأزمة التي تعاني منها الدولة الإثيوبية في إدارة نظامها الفيدرالي تتيح اندلاع صراعات إقليمية منفصلة بالتزامن»، محذرة كذلك من أن أطراف هذه الصراعات قد تتنافس فيما بينها على الموارد والتمثيل السياسية.

وفي رأي إبراهيم إدريس، الباحث في الشؤون الأفريقية والدولية، فإن تدهور العلاقة بين المركز وتيغراي بعد تعثر تنفيذ اتفاق بريتوريا بات يهدد «سلامة النظام الهيكلي الفيدرالي» نفسه.

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «المعضلة لا تتوقف عند تيغراي، لأن القوميات الثلاث الأكثر تأثيراً في مسار الدولة الإثيوبية، وهي الأمهرة والتيغراي والأورومو، بات لكل منها، بدرجات مختلفة، صراع أو خلاف مع المركز».

وتكشف انتخابات يونيو (حزيران) الماضي واحدة من أبرز مفارقات المشهد الإثيوبي. فقد حصل «حزب الازدهار» بقيادة آبي أحمد على 438 مقعداً، ما ضمن له أغلبية برلمانية واسعة، لكن الانتخابات لم تتم في جميع الدوائر؛ من بينها تيغراي وأمهرة وأوروميا.

وقالت هاجر علي إنه «رغم أن الحزب يبدو متمتعاً بأغلبية برلمانية قوية، فإن هذا لا يعني أنه قادر فعلياً على معالجة القضايا الإثنية أو الإقليمية التي تتسبب في عدم الاستقرار وتفاقمه»، ولا ترى علي فصلاً واضحاً بين «المظالم المحلية» والصراع الأوسع على مستقبل الدولة.

ويبقى ملف تيغراي الأكثر قابلية لتحويل الأزمات المتفرقة إلى أزمة أوسع. فقد أنهى اتفاق بريتوريا، الموقع في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، حرباً استمرت عامين بين الحكومة الفيدرالية وقوات تيغراي.

جنود من القوات الخاصة في أحد شوارع مدينة حميرة الإثيوبية (رويترز)

لكن الأزمة تصاعدت خلال العام الحالي، مع إعادة «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي» بسط سيطرتها السياسية على الإقليم في مايو (أيار)، متهمة الحكومة الفيدرالية بعدم تنفيذ الاتفاق. وهنا أوضح تايلور إن اتفاق بريتوريا «لا يزال قائماً رسمياً، لكنه لم يعد فاعلاً على أرض الواقع».

ومع ذلك، لا يعتبر تايلور أن الباب السياسي أُغلق تماماً، مشيراً إلى وجود مجال للتفاوض، من خلال جهود الاتحاد الأفريقي.

وفي أمهرة، تواجه الحكومة معضلة مختلفة. فقد قاتلت قوات «فانو» إلى جانب الجيش الفيدرالي خلال حرب تيغراي، قبل أن تتحول إلى خصم للحكومة في 2023. وقال إدريس إن «التطور الأهم هو انتقال الحركة من خلاف سياسي إلى تبني السلاح كأداة لتغيير النظام».

وفي أوروميا، الإقليم الذي ينتمي إليه آبي أحمد نفسه، الذي لعبت احتجاجاته الشعبية دوراً محورياً في التغيرات السياسية التي أوصلته إلى رئاسة الحكومة، واصل «جيش تحرير أورومو» تمرده ضد الدولة، ولم تؤدِ جولات التفاوض السابقة إلى تسوية شاملة.

وفي رأي هاجر علي فإن «صراع أوروميا يوضح أن الأزمة لا يمكن اختزالها في رد فعل على سياسات السنوات الأخيرة وحدها، فالنزاع هناك ممتد منذ عقود، وجزء كبير منه يتعلق بالعلاقة بين المركز والقوى الإقليمية».

وأشار إدريس إلى «انقسامات داخل الحركة السياسية الأورومية نفسها، مع ابتعاد قوى كانت جزءاً من البيئة التي دعمت صعود آبي عن الحكومة لاحقاً».

وهكذا أصبحت الحكومة، في آن واحد، أمام تمرد أمهري، وصراع مستمر في أوروميا، وانهيار متدرج لتفاهمها مع تيغراي، لكن ما يمنح هذه الصراعات بعداً إقليمياً أكثر خطورة هو علاقتها بالجوار، فإريتريا، التي انتقلت علاقتها بآبي أحمد من المصالحة التاريخية في 2018 إلى التحالف معه خلال حرب تيغراي، أصبحت مرة أخرى في موقع الخصم.

وفي فبراير (شباط) الماضي، اتهم وزير الخارجية الإثيوبي غديون تيموثيوس، إريتريا بدعم جماعات مسلحة داخل إثيوبيا، وقال تايلور إن «لإريتريا تاريخاً في دعم جماعات المعارضة الإثيوبية»، لكنه أشار إلى أن «تعاونها الحالي مع قوات تيغراي يتركز على السماح لها بالتحرك عبر الأراضي الإريترية وربما تقديم بعض المساعدات العسكرية التقنية».

وربط تايلور هذا التقارب بمخاوف أسمرة من طموحات إثيوبيا في الحصول على منفذ على البحر الأحمر، متحفظاً على وصف «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي بأنها وكيل لإريتريا»، بينما ذهب إدريس إلى أن انعكاسات أزمة الموانئ، دفعت إريتريا إلى «موقع دفاعي».

ووضع أليكس دي وال هذا المشهد في سياق تاريخي أوسع، مشيراً إلى أن القرن الأفريقي عرف، منذ سبعينات وثمانينات القرن الماضي، نمطاً من الحروب دعمت فيه كل دولة متمردين يقاتلون حكومة الدولة الأخرى، واستمر جانب من هذا التشابك بعد الحرب الباردة، وإن تغيرت أسبابه وتحالفاته.

جنود من القوات الخاصة في إثيوبيا (رويترز)

وقال دي وال إن جذور الأزمات تظل «محلية»، لكن التشابكات الخارجية «تبقي الصراعات مستمرة وتجعلها مستعصية ويصعب حلها».

ويبرز السودان بوصفه من أكثر حلقات هذا التشابك حساسية، إلى جانب الأزمة مع الصومال بعد الاتفاق الذي وقعته أديس أبابا مع «أرض الصومال» مطلع 2024 للحصول على منفذ بحري. وترى هاجر علي أن «التركيز على الصراعات المسلحة وحدها قد يحجب ضغوطاً أخرى يمكن أن تزيد قدرة هذه الصراعات على إضعاف الدولة»، مشيرة إلى الظروف المناخية القاسية، وتداعياتها على الأمن الغذائي والبنية التحتية والنزوح، وقالت إن «الحروب الجارية قللت من قدرة الحكومة على التعامل مع مثل هذه الأزمات».

في مواجهة هذه الضغوط، تراهن الحكومة على المؤسسات السياسية والحوار الوطني بالتوازي مع العمليات الأمنية. ويعتقد دي وال أن المشكلة أعمق من مجرد غياب طاولة مفاوضات، وقال دي وال: «نحن أمام بيئة تدفع فيها كل الضغوط نحو استمرار الحرب».

وحتى عندما تبدأ المفاوضات، وفق تقديره، فإنها غالباً ما تركز على وقف إطلاق نار أو تشكيل ائتلاف أو إبرام صفقة سياسية، بدلاً من معالجة جذور النزاع وبناء «تسوية دائمة».

ورغم تعدد الضغوط، فإن الحكومة الإثيوبية لا تزال تحتفظ بأجهزة الدولة، وقوة عسكرية كبيرة، وأغلبية برلمانية واسعة، كما أن خصومها لا يشكلون حتى الآن كتلة سياسية أو عسكرية متجانسة. لكن هذا لا يلغي، تحولاً أساسياً في طبيعة الأزمة. وفي رأي دي وال فإن عكس هذا المسار يحتاج إلى «درجة أكبر بكثير من التعاون بين الدول الأفريقية، وكذلك مع دول العالم العربي والمجتمع الدولي». وخلص إلى أن «هذا التعاون غير موجود».


انتشار أمني كثيف في عاصمة جنوب السودان

رئيس جنوب السودان سلفا كير يصل إلى القصر الرئاسي في جوبا (أ.ب)
رئيس جنوب السودان سلفا كير يصل إلى القصر الرئاسي في جوبا (أ.ب)
TT

انتشار أمني كثيف في عاصمة جنوب السودان

رئيس جنوب السودان سلفا كير يصل إلى القصر الرئاسي في جوبا (أ.ب)
رئيس جنوب السودان سلفا كير يصل إلى القصر الرئاسي في جوبا (أ.ب)

شهدت جوبا؛ عاصمة جنوب السودان، انتشاراً أمنياً كثيفاً، الثلاثاء، فيما يُرتقب أن يحلّ الرئيس سلفا كير الحكومة قبل انتخابات ديسمبر (كانون الأول) المقبل، التي يخشى المجتمع الدولي أن تُغرق البلاد في مزيد من الاضطرابات، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ووقّع كير، الاثنين، قانوناً يسمح له بالبقاء في السلطة حتى موعد الانتخابات، وينص على إقالة نواب الرئيس، خصوصاً نواب المعارضة، من مناصبهم.

وأصدر جهاز الأمن الداخلي في جنوب السودان أمراً لكل عناصر قوات الأمن بارتداء الزي الرسمي والبقاء في حالة تأهب قصوى 3 أيام.

ولاحظ صحافي في «وكالة الصحافة الفرنسية»، الثلاثاء، انتشاراً أمنياً مكثّفاً في شوارع جوبا، حيث أُقيمت نقاط تفتيش. وفُرض طوق أمني في محيط المجمع الحكومي، كما أُغلق بعض الطرق الرئيسية، في إجراء نادر تشهده عاصمة جنوب السودان.

وقال مسؤول حكومي، طالباً عدم الكشف عن هويته: «طُلب مني العودة إلى المنزل. لا أعرف ما يحدث».

ومن المقرر أن تُجري جنوب السودان، التي نالت استقلالها عن السودان عام 2011، أول انتخابات لها في 22 ديسمبر المقبل.

ونبّهت «لجنة حقوق الإنسان» بجنوب السودان في تقرير خلال أغسطس (آب) الماضي، إلى أن إجراء أول انتخابات في البلاد هذه السنة قد يؤجج النزاع الذي اشتدت حدّته في الأشهر الأخيرة ويزيد من خطر ارتكاب الفظائع.

ورأت «اللجنة» أن «تنظيم انتخابات من دون استراتيجية لترسيخ الديمقراطية... قد يسهم على العكس في إعادة إشعال النزاع وزيادة خطر ارتكاب جرائم فظيعة».

في عام 2018، أفضى اتفاق سلام، وَضع حدّاً لـ5 سنوات من الحرب الأهلية الدامية، إلى تشكيل حكومة وحدة بين طرفي النزاع سلفا كير ورياك مشار، اللذين تولّى كل منهما منصبَي الرئيس ونائب الرئيس، خلال مرحلة انتقالية كان يفترض أن تنتهي في عام 2022 بإجراء انتخابات أُرجئت مرات عدة.

وأُلقي القبض على مشار في مارس (آذار) 2025 ووُضع رهن الإقامة الجبرية.


مسلّحون مرتبطون ﺑ«القاعدة» قتلوا أكثر من 100 جندي مالي هذا الشهر

صورة عامة تُظهر حركة المرور على طول طريق رئيسي في باماكو بمالي يوليو 2026 (أ.ف.ب)
صورة عامة تُظهر حركة المرور على طول طريق رئيسي في باماكو بمالي يوليو 2026 (أ.ف.ب)
TT

مسلّحون مرتبطون ﺑ«القاعدة» قتلوا أكثر من 100 جندي مالي هذا الشهر

صورة عامة تُظهر حركة المرور على طول طريق رئيسي في باماكو بمالي يوليو 2026 (أ.ف.ب)
صورة عامة تُظهر حركة المرور على طول طريق رئيسي في باماكو بمالي يوليو 2026 (أ.ف.ب)

قال مصدران إن متشددين قتلوا ما يربو على 100 جندي في وسط مالي الشهر الحالي، في حين أعلن الجيش أنه أجلى القوات من المعسكر الذي تعرّض للهجوم وأنه قصف مواقع للعدو خلال عملية انتقامية استمرت أكثر من أسبوع، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

والهجوم الذي وقع في 10 سبتمبر (أيلول) في بلدة ديورا وآخر على مطار بلدة سيفاري هما الأحدث ضمن سلسلة هجمات تشنها «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» المرتبطة بتنظيم «القاعدة» على الحكام العسكريين في مالي الذين استولوا على السلطة في انقلابين عامي 2020 و2021.

وتحالفت «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» في أبريل (نيسان) مع «جبهة تحرير أزواد»، هي جماعة انفصالية يقودها الطوارق، لتنفيذ هجمات في أنحاء مالي تسببت في مقتل وزير الدفاع المالي وأصابت المطار الرئيسي، ما سلّط الضوء على عدم إحراز المقاتلين الموالين للحكومة أي تقدم في مواجهة المتمردين.

وقال مصدر أمني إن 130 جندياً قُتلوا في الهجوم الذي وقع في 10 سبتمبر في ديورا واحتُجز خلاله أكثر من 100 رهينة. وقال مصدر دبلوماسي إن نحو 120 جندياً قُتلوا.

وذكر الجيش في مالي، في بيان صدر يوم السبت: «خلال هذه العملية، التي استمرت أكثر من أسبوع، سقط للأسف بعض إخواننا المقاتلين في ساحة الشرف، بينما تكبّد المهاجمون خسائر فادحة».

وأعلنت «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» الأسبوع الماضي مسؤوليتها عن هجوم العاشر من سبتمبر، قائلة إنه تسبب في مقتل 150 جندياً.

قصف مطار

وفي واقعة منفصلة، أعلنت «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين»، أمس (الأحد)، أنها قصفت أنظمة دفاع جوي في مطار سيفاري، الذي يضم طائرات عسكرية وأخرى مسيّرة. وقالت الجماعة أيضاً إنها قتلت 33 مقاتلاً من القوات الموالية للحكومة في سيفاري وفي كونا، الواقعة أيضاً في وسط مالي.

تدعم مجموعة فيلق أفريقيا شبه العسكرية الروسية جيش مالي في القتال في كلا الموقعين.