أعلن سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة المغربية، أمس، أنه لن يتم أي تضييق أو حد أو تقليص للعمل الخيري في البلاد، على خلفية حادث التدافع الذي وقع الأحد الماضي وأودى بحياة 15 امرأة، وإصابة 5 أخريات خلال عملية توزيع مساعدات غذائية نظمتها جمعية محلية بإحدى القرى بإقليم الصويرة (جنوب المغرب).
وأوضح العثماني خلال ترؤسه أمس الاجتماع الأسبوعي للحكومة في الرباط، أن العمل الخيري سينظم بشكل قانوني يضمن أمن وكرامة المواطن، مشيرا إلى أن العمل الإحساني التضامني «نعتز به وسيبقى ويستمر، لكن من واجب الحكومة تنظيمه بطريقة أفضل حتى يمارس بطريقة لائقة تسمح بأن يحقق أهدافه، دون أن يؤدي إلى مثل هذه الفواجع، أو هذه النتائج السلبية التي نأسف على وقوعها».
ووعد رئيس الحكومة بأن يطلع الرأي العام على نتائج التحقيق الإداري والبحث القضائي، الذي جرى بعد الحادث، وذلك «حتى نستخلص الخلاصات الضرورية في إطار ربط المسؤولية بالمحاسبة»، كما أشار العثماني إلى أنه تشكلت فور وقوع الحادث لجنة وزارية، تضم وزير الدولة المكلف حقوق الإنسان، ووزير الداخلية، ووزير العدل، ووزيرة التضامن، والأمين العام للحكومة، والوزير المكلف العلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني الناطق الرسمي باسم الحكومة، انبثقت عنها لجنة تقنية لدى الأمانة العامة للحكومة تعكف على مراجعة الترسانة القانونية للعمل الإحساني، موضحا أن الأمين العام للحكومة قدم في الاجتماع الحكومي تقريرا عن مجريات أشغالها.
وقال العثماني إن «العمل الإحساني والعمل الطوعي الإغاثي في بلادنا متأصل ومتجذر، كما قال الملك محمد السادس ونعتز به»، منوها بجمعيات المجتمع المدني والكفاءات الوطنية التي تشتغل في هذا المجال «الذي كان باستمرار وطوال قرون وعقود مضت، يمارس من دون أن يتسبب في وقوع مثل هذه الفاجعة»، لكنه استدرك بالقول: «علينا أن نتوقف عند الأخطاء التي ارتكبت لنصححها ونتجاوزها، دون أن يشكل هذا مبررا أو سببا في تحميل العمل الإحساني المسؤولية عما حدث، بل ينبغي أن نحافظ عليه بالطريقة التي تضمن كرامة وأمن المواطن».
من جانبه، كشف مصطفى الخلفي، الوزير المنتدب المكلف العلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني الناطق الرسمي باسم الحكومة، أمس في مؤتمر صحافي، عن أنه سيتم مراجعة القانون الخاص بتنظيم العمل الخيري الذي صدر منذ عام 1971 ولم يتم تحيينه، بل إن المرسوم التطبيقي الخاص به لم يصدر سوى عام 2005. مضيفا أن المراجعة ستشمل عملية التماس الإحسان وجمع التبرعات، ثم مرحلة توزيع المساعدات للمحتاجين، وسيتم الاستفادة من التجارب الدولية في المجال.
تجدر الإشارة إلى أن 15 امرأة لقين مصرعهن، وأصيبت خمس أخريات بإصابات متفاوتة الخطورة في حادث تدافع، وقع خلال عملية توزيع مساعدات غذائية، نظمتها إحدى الجمعيات المحلية بالسوق الأسبوعية لقرية سيدي بولعلام بإقليم الصويرة.
وفتح بحث قضائي تحت إشراف النيابة العامة لمعرفة ظروف وملابسات الحادث وتحديد المسؤوليات، كما فتحت وزارة الداخلية تحقيقا إداريا شاملا عن الحادث، الذي أثار جدلا واسعا في المغرب، وأعاد إلى الواجهة الحديث عن المناطق المهمشة والفقيرة، وسوء توزيع الثروة في البلاد، فيما رأى البعض أنه رغم التعاطف الكبير مع الضحايا، فإن الحادث لم يتسبب فيه الفقر، بل الجشع والأنانية والتسابق، الذي أصبح يطغى على سلوك عدد من شرائح المجتمع من مختلف المستويات الاجتماعية.
8:33 دقيقه
العثماني: حادث التدافع لن يؤدي إلى تقليص العمل الخيري
https://aawsat.com/home/article/1093251/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%AB%D9%85%D8%A7%D9%86%D9%8A-%D8%AD%D8%A7%D8%AF%D8%AB-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AF%D8%A7%D9%81%D8%B9-%D9%84%D9%86-%D9%8A%D8%A4%D8%AF%D9%8A-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%AA%D9%82%D9%84%D9%8A%D8%B5-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%85%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D9%8A%D8%B1%D9%8A
العثماني: حادث التدافع لن يؤدي إلى تقليص العمل الخيري
الحكومة تعد بمراجعة القانون {بما يضمن كرامة المواطن}
- الرباط: لطيفة العروسني
- الرباط: لطيفة العروسني
العثماني: حادث التدافع لن يؤدي إلى تقليص العمل الخيري
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة





