10 أسباب لتفسير معضلة التضخم الملجوم

البنوك المركزية في حيرة حقيقية من أمرها... والعالم قد يحتاج لمعادلات جديدة

يجمع الخبراء على أن البنوك المركزية بذلت جهوداً جبارة خلال السنوات العشر الماضية لإخراج الاقتصادات من أزمة التضخم (رويترز)
يجمع الخبراء على أن البنوك المركزية بذلت جهوداً جبارة خلال السنوات العشر الماضية لإخراج الاقتصادات من أزمة التضخم (رويترز)
TT

10 أسباب لتفسير معضلة التضخم الملجوم

يجمع الخبراء على أن البنوك المركزية بذلت جهوداً جبارة خلال السنوات العشر الماضية لإخراج الاقتصادات من أزمة التضخم (رويترز)
يجمع الخبراء على أن البنوك المركزية بذلت جهوداً جبارة خلال السنوات العشر الماضية لإخراج الاقتصادات من أزمة التضخم (رويترز)

ارتفعت وتيرة اجتهادات الاقتصاديين حول العالم لتفسير ظاهرة عدم ارتفاع التضخم بما يكفي ويسمح للبنوك المركزية - لا سيما في الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأوروبي واليابان - برفع معدلات الفوائد حتى لا تتشكل فقاعات في الأصول المالية والعقارية.
ويجمع الخبراء على أن البنوك المركزية بذلت جهوداً جبارة خلال السنوات العشر الماضية لإخراج الاقتصادات من الأزمة.. إذ خفضت الفوائد إلى مستويات تاريخية، وأطلقت برامج لإنقاذ الأسواق من الغرق، وأبدعت في طرح حلول لإنعاش القطاعات المأزومة.. كل ذلك أدى إلى انطلاق النمو من جديد، الذي بدوره أسهم في تراجع معدلات البطالة.
مع ذلك، ومنذ أشهر طويلة، يبدو أن البنوك المركزية بدأت تشك في معادلاتها، لأن ركناً في تلك المعادلات غائب، ألا وهو التضخم الذي لا يرتفع.
فلقد سجل مؤشر الأسعار بين أعوام 1980 و1990 ارتفاعاً بمعدل سنوي متوسطه 16.6 في المائة عالمياً، و6.4 في المائة في الدول الصناعية المتقدمة بحسب إحصاءات صندوق النقد الدولي. وبين 1990 و2007 تراجع ذلك المتوسط إلى 12.9 في المائة و2.5 في المائة على التوالي (عالمياً وفي الدول الصناعية). وبين 2007 و2016 تراجع ذلك المتوسط إلى 3.8 في المائة و1.5 في المائة. وإذا استثنينا أسعار الطاقة وأسعار المواد الأولية، سنجد أن معدل التضخم في الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأوروبي لا يتجاوز 1 في المائة حالياً.
فرغم المحفزات الكثيفة، لا سيما النقدية والمالية منها، يتراجع التضخم حتى بلغ مستويات متدنية جداً وعلى نحو غير طبيعي، وغير مألوف أيضاً، خصوصاً في الدول الصناعية، ولا أحد يعرف الأسباب بدقة رغم بعض الاجتهادات التفسيرية من هنا وهناك.
وتجتهد البنوك المركزية للوصول إلى نسبة تضخم 2 في المائة، لأن ذلك يعني أن النمو الاقتصادي صلب بقياسات لطالما كانت معتمدة منذ سنوات طويلة، ولطالما كانت صحيحة لجس نبض الاقتصاد. فالأسعار المستقرة أو شبه المستقرة تعني أن المصانع تدور ببطء فترتفع البطالة ويحبط الاستهلاك. وفي هذه الحالة كانت البنوك المركزية تخفض الفوائد لإعادة العجلة إلى الدوران. وإذا عادت الأسعار إلى الارتفاع بقوة نتيجة ارتفاع العرض والطلب وانخفاض البطالة، فيعني ذلك أن الاقتصاد يسخن؛ فتعمد البنوك المركزية إلى رفع الفوائد لتخفيف السخونة.
أما الآن، فيبدو أن ذلك الميزان مصاب بالخلل، ويسعى الاقتصاديون إلى ذكر الأسباب الممكنة كالآتي:
أولاً، أن الاقتصادات تستمر في معاناتها من تداعيات أزمة 2008، فالدول ترزح تحب أعباء ديون ثقيلة، وبالتالي لا تستثمر كما يجب، خصوصاً في أوروبا.
ثانياً، الائتمان ينمو بمعدل أقل من نمو المداخيل والعوائد، ويشكل ذلك عامل ضغط إضافياً باتجاه تضخم أقل.
ثالثاً، أسعار النفط الآن منخفضة، لكن حتى لو استثنينا هذا العامل سيبقى التضخم منخفضاً لأسباب أخرى أكثر تأثيراً من السابق، مثل كثافة استخدام التكنولوجيا الموفرة للكلفة.
رابعاً، يرتفع التضخم عندما تلامس البطالة حدودها الدنيا، لأن نقص اليد العاملة يدفع باتجاه رفع الأجور، وبالتالي زيادة الطلب وارتفاع الأسعار. وهذه القاعدة عملت بامتياز منذ ما بعد الحرب العالمية الثانية، لكنها لا تعمل الآن خصوصاً في أميركا وألمانيا حيث البطالة عند مستويات متدنية، عند 4.2 و5.4 في المائة على التوالي. وفي التفسيرات هناك أن الأجور تتحرك ببطء شديد في هذين البلدين، كما في بريطانيا التي ارتفع فيها التضخم قليلاً متأثراً بهبوط قيمة الجنيه الإسترليني لكن الأجور لم ترتفع.
خامساً، لا ترتفع الأجور لأن جزءاً من البطالة لا يظهر في الأرقام بعدما خرج عاطلون يائسون من التسجيل في سوق العمل. كما أن الأجور لا ترتفع لأن قطاع الخدمات الذي يتوسع نطاقه تضعف فيه النقابات، وهو مفعم بالوظائف الدنيا التي يشغلها من لا قدرة تفاوضية له لجهة رفع راتبه.
سادساً، يزداد عدد العمال غير المستقرين في عقود طويلة، ويزداد عدد العمال والموظفين المستقلين، وهؤلاء أيضاً ليسوا في موقع قوة ليطالبوا بزيادة رواتبهم، وهم تحت ضغط أو تهديد العمالة الرخيصة في دول أخرى تغري شركات ومصانع غربية للانتقال إليها والإنتاج فيها.
سابعاً، في حالة اليابان هناك عامل الشيخوخة الذي يعقد المسألة، خصوصاً مع تناقص عدد السكان، لذا لا تتوسع المصانع ولا تزيد الاستثمارات المولدة للفرص الوظيفية. ومن يخرج في اليابان إلى التقاعد يحل محله من هو أقل سعراً في سوق العمل، وهذا بدوره يضغط على الاستهلاك والأسعار.. فلا يرتفع التضخم.
ثامناً، بين المتهمين أيضاً نجد التقنيات الحديثة والتجارة الإلكترونية التي تسمح للمستهلكين بمقارنة الأسعار والحصول على الأرخص. فشركة أمازون خفضت أسعار عدد كبير من السلع، وهذا جيد للمستهلك لكنه ليس كذلك بالنسبة للمنتجين والشركات التي - وإن واجهت تحدي نقص العمالة - نجدها لا ترفع الأجور بل تحاول تقليص هوامش أرباحها لتحافظ على حصتها السوقية.
تاسعاً، هل مات التضخم؟ الجواب أنه تحول من مكان إلى آخر. هجر أسعار الاستهلاك، التي تراقبها البنوك المركزية، إلى الأصول المالية (الأسهم) في البورصات، وإلى العقار وبعض سندات الشركات. فالبورصات الأميركية تسجل حالياً مستويات قمم تاريخية، كما تسجل أسعار العقار في عدد من المدن الكبيرة أسعاراً عالية جداً.
عاشرا، تباطؤ التضخم يدفع البنوك المركزية إلى الانتظار قبل رفع الفائدة، واستمرار الفائدة منخفضة يدفع المستثمرين والصناديق الباحثة عن عوائد إلى البحث عن فرص في أصول أكثر مخاطرة، لكنها تعطي عوائد مرتفعة مثل الأسهم. بيد أن الإقبال الكثيف على الأصول المالية والعقارية يرفع أسعارها حتى تتحول إلى فقاعة كما حصل في عامي 2000 و2007، وهذا التحول في التضخم من أسعار الاستهلاك إلى أسعار الأصول يعد نقطة تحول مفصلي في تاريخ الرأسمالية بحسب كثير من الاقتصاديين.
وبين الأسئلة التي تطرح، هل المستهلك مستفيد من عدم صعود أسعار الاستهلاك؟ الجواب بالإيجاب للوهلة الأولى، لكن على المدى القصير فقط، لأن التضخم الملجوم يلجم معه زيادة الرواتب. ومن التداعيات الأخرى أن ارتفاع الأصول المالية والعقارية يجذب مدخرات الميسورين إلى تلك الأصول، ما يعمق من اللامساواة في الدخل والثروة بين شرائح المجتمعات الغربية.
وعندما تنفجر الفقاعات، سيتضرر العمال والموظفون لأنهم أول من سيفقد وظائفهم، لا سيما في القطاعات الهشة.
ويؤرق التضخم المنخفض البنوك المركزية الراغبة برفع الفوائد حتى لا تتفاقم الفقاعات في أسعار الأسهم والعقار. في المقابل تخشى تلك البنوك من تأثير رفع الفائدة على النمو الاقتصادي الذي إذا تأثر سلباً سيسرع في انفجار الفقاعات.. تلك هي الحلقة المفرغة التي لا حل لمعضلتها بعد.
ثم إن رفع الفائدة سيزيد أعباء كلفة الدين على كاهل الدول التي لم تعالج بعد كل تداعيات الأزمة.
والسؤال الأخير هو هل يجب دمج أسعار الأسهم والعقار في حساب التضخم؟ يجيب اقتصاديون بأن دمجاً كهذا سيجعل التضخم متذبذباً أو متقلباً بقوة، وبالتالي ستفقد البنوك المركزية القدرة على استعماله كأداة من أدوات السياسة النقدية. وما عليها الآن إلا الانتظار لعل التضخم يطل برأسه مجدداً، وإلا فإن العالم يكون قد تغير فعلاً ويحتاج إلى معادلات اقتصادية جديدة كلياً.



الأسهم الهندية تتراجع مع قفزة عوائد السندات العالمية جراء ضبابية حرب إيران

رجل يسير بالقرب من شاشة خارج بورصة بومباي (رويترز)
رجل يسير بالقرب من شاشة خارج بورصة بومباي (رويترز)
TT

الأسهم الهندية تتراجع مع قفزة عوائد السندات العالمية جراء ضبابية حرب إيران

رجل يسير بالقرب من شاشة خارج بورصة بومباي (رويترز)
رجل يسير بالقرب من شاشة خارج بورصة بومباي (رويترز)

تراجعت الأسهم الهندية في التعاملات الصباحية ليوم الأربعاء، فيما لامست الروبية مستوى قياسياً منخفضاً جديداً للجلسة السابعة على التوالي. إذ أدى الارتفاع الحاد في عوائد السندات العالمية المدفوع بحالة عدم اليقين المحيطة بالحرب في إيران إلى تحفيز عمليات خروج واسعة النطاق لرؤوس الأموال من الأسواق الناشئة.

وهبط مؤشر «نيفتي 50» القياسي بنسبة 0.61 في المائة ليصل إلى مستوى 23473.2 نقطة بحلول الساعة 9:26 صباحاً بتوقيت الهند، في حين فقد مؤشر «سينسكس» الرئيسي لبورصة بومباي ما نسبته 0.63 في المائة ليتراجع إلى مستوى 74726.44 نقطة.

وتزامن ذلك مع هبوط الروبية الهندية إلى مستوى 96.8650 روبية مقابل الدولار الأميركي، متجاوزة أدنى مستوى تاريخي سجلته في الجلسة السابقة لتبلغ خسائر العملة نحو 6 في المائة منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي.

الارتباط بأسواق آسيا وعوائد السندات

يأتي تراجع بورصة بومباي في وقت انخفضت فيه الأسهم الآسيوية للجلسة الرابعة توالياً وسط ترقب المستثمرين لنتائج شركة رقائق الذكاء الاصطناعي العالمية «إنفيديا».

وفي الوقت ذاته، قفزت عوائد السندات في الولايات المتحدة واليابان إلى أعلى مستوياتها في عدة عقود نتيجة لمخاوف التضخم المستمرة المرتبطة بارتفاع أسعار النفط، الأمر الذي اعتبره خبراء الاستثمار بمثابة إنذار لأسواق الأسهم لكون العائد المرتفع الخالي من المخاطر يقلل تلقائياً من شهية المستثمرين تجاه الأصول ذات المخاطر العالية مثل الأسهم.

وعلى الرغم من خروج ناقلتي نفط صينيتين محملتين من مضيق هرمز، وفقاً لبيانات الشحن، وهو ما أنعش الآمال بقرب حل النزاع الأميركي الإسرائيلي مع إيران عقب التصريحات الإيجابية للرئيس دونالد ترمب ونائبه جيه دي فانس، إلا أن تداعيات الحرب المستمرة لا تزال تلقي بظلالها على الدول المستوردة للطاقة مثل الهند، حيث واجهت الأسهم الهندية مبيعات أجنبية شرسة نتيجة للمخاوف من تأثير أسعار النفط المرتفعة على التضخم والاقتصاد المحلي.

وأظهرت البيانات المؤقتة أن المستثمرين الأجانب باعوا أسهم هندية بقيمة 24.58 مليار روبية يوم الثلاثاء ليرتفع إجمالي مبيعاتهم منذ بداية العام الحالي إلى ثلاثة وعشرين مليار دولار متجاوزاً الرقم القياسي السنوي للمبيعات الأجنبية المسجل في العام الماضي.

وشهدت التداولات تراجع 13 قطاعاً من أصل 16 قطاعاً رئيسياً في السوق الهندية. وهبطت الأسهم الصغيرة والمتوسطة بنسب بلغت 0.7 في المائة و0.4 في المائة على التوالي.

وفي المقابل، خالف سهم «هيندالكو» الاتجاه الهابط ليقفز بنسبة 3.8 في المائة بعد أن أعلنت شركتها التابعة «نوفيليس» المتمركزة في الولايات المتحدة عن تحقيق أرباح تشغيلية مرتفعة مع الإشارة إلى إمكانية إعادة تشغيل مصنعها في «أوسويغو» خلال الأسابيع المقبلة.


«سامسونغ» تواجه إضراباً شاملاً لـ18 يوماً بعد انهيار محادثات الأجور مع نقابة العمال

رئيس نقابة عمال «سامسونغ» تشوي سيونغ هو، ينحني بعد جلسة وساطة في اللجنة الوطنية للعلاقات العمالية في سيجونغ، كوريا (رويترز)
رئيس نقابة عمال «سامسونغ» تشوي سيونغ هو، ينحني بعد جلسة وساطة في اللجنة الوطنية للعلاقات العمالية في سيجونغ، كوريا (رويترز)
TT

«سامسونغ» تواجه إضراباً شاملاً لـ18 يوماً بعد انهيار محادثات الأجور مع نقابة العمال

رئيس نقابة عمال «سامسونغ» تشوي سيونغ هو، ينحني بعد جلسة وساطة في اللجنة الوطنية للعلاقات العمالية في سيجونغ، كوريا (رويترز)
رئيس نقابة عمال «سامسونغ» تشوي سيونغ هو، ينحني بعد جلسة وساطة في اللجنة الوطنية للعلاقات العمالية في سيجونغ، كوريا (رويترز)

فشلت إدارة شركة «سامسونغ إلكترونيكس» وقادة نقابة العمال في التوصل إلى اتفاق اللحظة الأخيرة بشأن الأجور يوم الأربعاء، مما يفتح الباب أمام إضراب واسع النطاق في عملاق التكنولوجيا الكوري الجنوبي وهو الأمر الذي قد يلقي بظلاله على إمدادات أشباه الموصلات العالمية ويهدد الاقتصاد القائم على التصدير في البلاد.

وهدد المسؤولون الحكوميون باللجوء إلى تفعيل صلاحيات الطوارئ النادرة لإجبار الطرفين على تسوية النزاع في الشركة التي تضم نقابة تمثل نحو 74 ألف عامل، حيث تؤكد النقابة أن الشركة فشلت في تقديم تعويضات ومكافآت عادلة ومناسبة على الرغم من أرباحها القياسية والمتصاعدة مدفوعة بالطفرة العالمية الكبيرة في مجال الذكاء الاصطناعي.

انهيار المفاوضات وموعد الإضراب

أعلن رئيس النقابة تشوي سونغ هو للصحافيين عقب انتهاء جولة المباحثات الأخيرة دون تحقيق أي اختراق أن العمال المنخرطين في النقابة سيبدأون إضراباً عن العمل لمدة 18 يوماً اعتباراً من يوم الخميس، وتبادل الجانبان الاتهامات حول المسؤولية عن هذا الفشل إذ اتهم رئيس النقابة الإدارة برفض مقترح بوساطة حكومية لم يكشف عن تفاصيله، في حين اتهمت الإدارة النقابة بالمطالبة بحزم تعويضات مفرطة ومبالغ فيها للعمال في الوحدات التي تسجل خسائر مالية.

القدرات الإنتاجية وحجم الأرباح

تعد شركة «سامسونغ» مصنعاً رئيسياً للهواتف الذكية والأجهزة الإلكترونية الاستهلاكية وأشباه الموصلات، وتنتج الشركة مع منافستها المحلية «إس كي هاينكس» نحو ثلثي رقائق الذاكرة في العالم والتي تشهد طلباً هائلاً جراء ثورة الذكاء الاصطناعي.

وكانت الشركة قد أعلنت الشهر الماضي أن أرباحها التشغيلية للربع الممتد من يناير إلى مارس قفزت بمقدار ثمانية أضعاف لتصل إلى مستوى قياسي بلغ 57.2 تريليون وون، وهو ما يعادل ثمانية وثلاثين مليار دولار.

تفاصيل الخلاف المالي والتحذيرات الحكومية

تتمحور مطالب قادة النقابة حول هيكل التعويضات حيث يطالبون «سامسونغ» بالالتزام بإنفاق 15 في المائة من أرباحها التشغيلية السنوية كحوافز ومكافآت للموظفين مع إلغاء الحد الأقصى للمكافآت المطبق حالياً بنسبة 50 في المائة من الرواتب السنوية، بينما ترى الإدارة أن هذه المطالب مبالغ فيها بالنظر إلى طبيعة قطاع أشباه الموصلات التي تتسم بالتقلب الدوري الحاد.

ومن جانبه، حذر رئيس الوزراء كيم مين سيوك في بيان متلفز من أن الإضراب قد يتسبب في أضرار اقتصادية تصل إلى 100 تريليون وون (66 مليار دولار)، نتيجة لتعطيل عمليات تصنيع أشباه الموصلات البالغة التعقيد.

وفي غضون ذلك، أصدرت محكمة سوون المحلية حكماً يقضي بضرورة التزام النقابة بالحفاظ على مستويات معينة من العمالة لمنع تضرر المنشآت والمواد وضمان السلامة التشغيلية مع حظر احتلال المنشآت الحيوية والمكاتب.


تراجع جماعي للبورصات الآسيوية مع ارتفاع عوائد السندات... والأنظار إلى نتائج «إنفيديا»

شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف العملات الأجنبية بين الدولار والوون الكوري الجنوبي في بنك هانا بسيول (أ.ب)
شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف العملات الأجنبية بين الدولار والوون الكوري الجنوبي في بنك هانا بسيول (أ.ب)
TT

تراجع جماعي للبورصات الآسيوية مع ارتفاع عوائد السندات... والأنظار إلى نتائج «إنفيديا»

شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف العملات الأجنبية بين الدولار والوون الكوري الجنوبي في بنك هانا بسيول (أ.ب)
شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف العملات الأجنبية بين الدولار والوون الكوري الجنوبي في بنك هانا بسيول (أ.ب)

تراجعت الأسهم الآسيوية في تعاملاتها الصباحية يوم الأربعاء للجلسة الرابعة على التوالي، حيث أدت مخاوف التضخم المتزايدة الناجمة عن الحرب إلى هبوط حاد في أسواق السندات العالمية، في وقت يترقب فيه المستثمرون بشغف صدور النتائج المالية لشركة «إنفيديا» العملاقة لمعرفة ما إذا كانت الشركة الأكثر قيمة في العالم ستنجح في قيادة الأسواق لتجاوز ضغوط تكاليف الاقتراض المرتفعة.

واستمرت عمليات البيع المكثفة في أسواق الدين العالمية بعد أن رفع المستثمرون من رهانهم على لجوء مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي لرفع أسعار الفائدة هذا العام، ما دفع عائد سندات الخزانة القياسية لأجل عشر سنوات لملامسة أعلى مستوى له في 16 شهراً عند 4.687 في المائة، في حين قفز عائد السندات لأجل ثلاثين عاماً إلى 5.198 في المائة وهي مستويات غير مسبوقة منذ عام 2007.

وتراجع مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع لنطاق أسهم آسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان بنسبة 0.7 في المائة، بينما قاد مؤشر «نيكي» الياباني الخسائر بهبوط قاسي بلغت نسبته 1.6 في المائة، ولحق به مؤشر «كوسبي» في كوريا الجنوبية متراجعاً بنسبة 2 في المائة. في حين سجلت الأسهم القيادية في الصين انخفاضاً بنسبة 0.4 في المائة وتراجع مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ بمعدل 0.7 في المائة.

ولم تكن العقود الآجلة للأسواق الأوروبية والأميركية بمعزل عن هذه الضغوط، إذ تراجعت العقود الآجلة للمؤشرات الأوروبية بنسبة 0.5 في المائة واستقرت عقود مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» على تراجع طفيف بنسبة 0.1 في المائة.

و يرى محللو الاستراتيجيات في الأسواق أن الارتفاع الحالي في عوائد السندات الأميركية يثير الكثير من القلاقل الجيوسياسية والاقتصادية ويستقطب اهتمام المتداولين، مشيرين إلى أن التوقعات حيال نتائج شركة أشباه الموصلات «إنفيديا» تبدو مرتفعة جداً حيث تشير التقديرات إلى احتمال نمو إيراداتها بنسبة تقارب 80 في المائة لتصل إلى نحو 79 مليار دولار، إلا أن قدرة الشركة على إشعال طفرة جديدة وصدمة إيجابية صعودية للأسواق قد تواجه تحديات واختباراً حقيقياً بعد الإغلاق الليلة.

على صعيد سوق الطاقة، سجلت أسعار النفط تراجعاً طفيفاً للغاية الأربعاء حيث انخفضت عقود برنت بنسبة 0.2 في المائة لكنها ظلت مستقرة فوق حاجز المئة وعشرة دولارات لتسجل 111.07 دولار للبرميل، لكون مضيق هرمز ما يزال مغلقاً بشكل فعلي، وتزامناً مع تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب التي أشار فيها إلى إمكانية توجيه ضربة أخرى لإيران بعد يوم واحد من إعلانه إرجاء هجوم وثيق لإتاحة الفرصة للمفاوضات.

وفي هذه الأثناء، تشهد العاصمة بكين حراكاً دبلوماسياً لافتاً حيث يستضيف الرئيس الصيني شي جينبينغ نظيره الروسي فلاديمير بوتين بعد أقل من أسبوع على الزيارة رفيعة المستوى التي قام بها ترمب إلى الصين.

وحافظ الدولار الأميركي على قوته بالقرب من أعلى مستوى له في ستة أسابيع أمام سلة من العملات الرئيسية، حيث استقر أمام الين الياباني عند مستوى 159.05 ين بعد مكاسب استمرت لسبع جلسات متتالية، وهو ما بدد معظم المكاسب التداخلية التي تحققت في نهاية أبريل (نيسان) الماضي عندما تدخلت السلطات اليابانية لحماية عملتها عند حاجز 160 يناً للدولار.

وبدوره، بلغ اليورو مستوى 1.1594 دولار بعد أن لامس أدنى مستوياته منذ أوائل أبريل، وتراجع الجنيه الإسترليني إلى 1.3380 دولار، فيما واصل الذهب تراجعه بنسبة 0.4 في المائة ليصل إلى 4463 دولاراً للأونصة وهو المستوى الأدنى للمعدن الأصفر منذ نهاية مارس الماضي تحت وطأة صعود العملة الخضراء.