ألبرتو مورينو مدافع صلب لكن أخطاءه كارثية

الظهير الإسباني الأيسر يتذبذب مستواه من مباراة لأخرى ضمن دفاع ليفربول المفجع

مورينو بعد التسبب في هدف أمام إشبيلية («الشرق الأوسط») - مورينو وكان وصلاح ولحظة من السعادة (أ.ب) - مورينو وصراع على الكرة مع تاديتش لاعب ساوثهامبتون (رويترز)
مورينو بعد التسبب في هدف أمام إشبيلية («الشرق الأوسط») - مورينو وكان وصلاح ولحظة من السعادة (أ.ب) - مورينو وصراع على الكرة مع تاديتش لاعب ساوثهامبتون (رويترز)
TT

ألبرتو مورينو مدافع صلب لكن أخطاءه كارثية

مورينو بعد التسبب في هدف أمام إشبيلية («الشرق الأوسط») - مورينو وكان وصلاح ولحظة من السعادة (أ.ب) - مورينو وصراع على الكرة مع تاديتش لاعب ساوثهامبتون (رويترز)
مورينو بعد التسبب في هدف أمام إشبيلية («الشرق الأوسط») - مورينو وكان وصلاح ولحظة من السعادة (أ.ب) - مورينو وصراع على الكرة مع تاديتش لاعب ساوثهامبتون (رويترز)

قال المدير الفني لنادي ليفربول الإنجليزي يورغن كلوب خلال الصيف الماضي: «لقد عاد ألبرتو مورينو بنسبة مائة في المائة». وفي الحقيقة، يمكننا رؤية ذلك بالفعل، بعد عام وصفه مورينو نفسه بأنه «سيئ للغاية» ومر خلاله بفترات عصيبة شعر فيها بالإحباط الشديد، وكانت طفلته، كارلا، هي الوحيدة القادرة على انتزاع الابتسامة منه. لقد أصبحت الحياة جيدة مرة أخرى في ليفربول بالنسبة لمورينو، وهناك الكثير من الأسباب التي تدعوه للتفاؤل والشعور بالبهجة والسعادة.
ويرى مورينو أن أفضل شيء في العودة إلى التشكيلة الأساسية لليفربول مرة أخرى لا يمكن في شعوره بالرضا بعد التغلب على الشعور بالتهميش وهدوء الانتقادات التي كانت توجه إليه، ولا حتى في العودة للمشاركة في دوري أبطال أوروبا، ولا العودة إلى المنتخب الإسباني مرة أخرى بعد ثلاث سنوات ونصف السنة من الغياب، رغم سعادته البالغة بالاستدعاء «غير المتوقع» من منتخب «اللاروخا»، ولا العودة إلى بلاده بكل فخر وكبرياء عندما لعب ليفربول أمام إشبيلية في دوري أبطال أوروبا الثلاثاء، لكن مورينو يرى أن أفضل شيء في العودة للتشكيلة الأساسية لليفربول يتمثل في أنه لن يواجه نجمي فريقه ساديو ماني ومحمد صلاح في التقسيمة التي تحدث في تدريبات الفريق مرة أخرى، لأنهما يسببان مشكلات كبيرة للغاية لأي لاعب يواجهونه.
وقد اعترف مورينو بأنه قد وصل لمرحلة اعتقد عندها أنه مهما فعل فلن يكون ذلك مجديا، لكن الأمور تغيرت بسرعة كبيرة وعاد إلى تشكيلة الفريق الأساسية مرة أخرى. وخلال الأسبوع الماضي، عاد مورينو إلى قائمة المنتخب الإسباني، وعادت الابتسامة إلى وجهه وهو يصف اللعب في كأس العالم بروسيا بأنه «سيكون وكأنني ألعب أول مباراة مع منتخب إسبانيا في حياتي». ويوم الثلاثاء، عاد مورينو إلى ملعب إشبيلية، الذي بدأ به مسيرته الكروية والذي شهد تألق مثله الأعلى أيضا. ولا يزال مورينو يحتفظ بصورة له وهو في الحادية عشرة من عمره وهو يقف إلى جانب مثله الأعلى خيسوس نافاس.
كان من المفروض أن يكون شيئا رائعا أن نرى هذه «الرمزية» في عودة مورينو إلى ملعب رامون سانشيز بيزخوان معقل إشبيلية في مباراة الإياب، لأنها جاءت بعد عودته مرة أخرى إلى المسار الصحيح وإلى التشكيلة الأساسية لليفربول والمنتخب الإسباني، كما أن مباراة ليفربول أمام إشبيلية كان من المفترض أن تكون بمثابة فرصة أمام مورينو لكي يثبت نفسه مرة أخرى أمام الفريق الذي واجهه في ليلة اعتقد كثيرون حينها أن مسيرته مع ليفربول قد انتهت تماما بسبب الأداء الكارثي الذي قدمه في مباراة الذهاب. إلا أن الدفاع الكارثي للمرة الثانية كلف ليفربول الكثير في إشبيلية بمباراة الإياب الثلاثاء الماضي. فقد أظهر ليفربول كل ما في جعبته من أداء هجومي ممتع ودفاع مفجع، وهو ما كان علامة مميزة في موسمه المتذبذب، في تعادل مثير 3 - 3 في إشبيلية بدوري الأبطال. وتقدم ليفربول 3 - صفر في غضون 30 دقيقة، لكن إشبيلية عدل تأخره في الشوط الثاني. ودخل فريق المدرب إدواردو بريسو الشوط الثاني أكثر تصميما وساعده خطأن من مورينو على تقليص الفارق. وساعد الظهير الأيسر الإسباني ناديه السابق عندما ارتكب مخالفة ساذجة أمام منطقة الجزاء مباشرة ونفذ إيفر بانيغا الركلة الحرة مرسلا كرة عرضية حولها بن يدر برأسه في الشباك في الدقيقة 51. وأعاق مورينو بعد ذلك المهاجم الفرنسي داخل المنطقة بطريقة متهورة قبل مرور ساعة على اللعب وسجل بن يدر من نقطة الجزاء بعد أن أعاد الحكم تنفيذ الركلة مرتين قبل أن يسجل بيزارو هدف التعادل في اللحظات الأخيرة.
لقد فاز مورينو بلقب الدوري الأوروبي مع إشبيلية عام 2014. وفي عام 2016 خسر المباراة النهائية للدوري الأوروبي مع ليفربول أمام إشبيلية، ويرى البعض أنه كان السبب الرئيسي في خسارة ليفربول لهذه المباراة. انتهى الشوط الأول لتلك المباراة بتقدم ليفربول بهدف دون رد، لكن النتيجة انقلبت تماما في شوط المباراة الثاني وعاد إشبيلية ليحرز ثلاثة أهداف متتالية لتنتهي المباراة بهزيمة الفريق الإنجليزي بثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد، في ظل أداء ضعيف للغاية من جانب مورينو.
وبعد المباراة، نشر جيمي كاراغر مدافع ليفربول السابق تغريدة على موقع «تويتر» يطالب فيها ليفربول بالتعاقد مع ظهير أيسر جديد. وقد حذف كاراغر التغريدة بعد وقت قصير، لكن الآلاف كانوا قد نشروها بالفعل. وقال مدافع ليفربول السابق والناقد الرياضي حاليا مارك لورنسون بكل صراحة: «إنه لا يستطيع أن يدافع». ووصفه أحد التقارير التي كتبت عن تلك المباراة بأنه لاعب «من دون عقل» ومنحته تقييما بلغ اثنين من عشرة، كما وصفه تقرير آخر بأنه لاعب «ميؤوس منه»، في حين قال تقرير ثالث بأنه قدم «عرضاً يثير الاشمئزاز».
ربما يكون البعض قد بالغ في تقييمه لمستوى مورينو في تلك المباراة، لكن عندما تقول هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» في تقرير لها: «سوف يتعاقد النادي مع بديل له بكل تأكيد»، فإن هذا لم يأت من فراغ. صحيح أن مورينو لم يرحل عن ليفربول، لكنه لم يشارك مع الفريق بعد هذه المباراة، حيث تم إعادة لاعب خط الوسط جيمس ميلنر لكي يلعب في مركز الظهير الأيسر. وخلال الموسم الماضي بأكمله، لم يشارك مورينو في التشكيلة الأساسية لليفربول سوى في مباراتين فقط. وفي فترة الانتقالات الصيفية الماضية، تعاقد ليفربول مع أندي روبرتسون من هال سيتي لتدعيم هذا المركز.
لكن لم تكن هذه هي النهاية بالنسبة لمورينو، إذ إن هذا التعاقد ربما يكون قد أثار شيئا ما بداخله وجعله يستحضر صفة المقاتل التي يتحلى بها، وقرر ألا يستسلم وألا يرحل عن الفريق لأنه «يحب ليفربول»، على حد قوله. يقول مورينو: «ذهبت لرؤية كلوب مرات قليلة لسؤاله عما يتعين علي القيام به وقال لي: ألبرتو، أنت تقوم بعمل جيد، لكني لا أستطيع التغيير». يضيف مورينو: «وفي نهاية الموسم سألت نفسي: ألبرتو، ما الذي تستطيع تغييره؟ ما الذي يمكنك القيام به؟» وكانت الإجابة تكمن في أن يواصل القتال وألا يستسلم من أجل العودة إلى التشكيلة الأساسية للفريق مرة أخرى، وهو ما نجح في القيام به في نهاية المطاف.
وقد تغير الوضع تماما بالنسبة لمورينو، الذي رفض عرضا خلال الصيف الحالي للانتقال إلى نابولي الإيطالي. وفي مطلع أغسطس (آب) الماضي، قال كلوب إن فترة الإعداد للموسم الجديد قد أفرزت «لاعبين جددا»، وكان مورينو من بينهم بكل تأكيد. وبدأ مورينو التشكيلة الأساسية لليفربول في تسع مباريات بالدوري الإنجليزي الممتاز وسبع مباريات في دوري أبطال أوروبا، وأصبح أحد اللاعبين الذين يقدمون مستويات ثابتة مع ليفربول. لقد أصبح مورينو لاعبا جديدا بالفعل وإضافة قوية لليفربول بسبب خبراته الكبيرة، لكن دائما ما تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن بالنسبة للمدافع الإسباني وكانت أخطاؤه الثلاثاء الماضي خير دليل على ذلك.
ويعترف مورينو بأنه قد تغير بالفعل، ويشيد بكل من ساعده على ذلك، بدءا من العائلة وحتى زملائه وطاقم التدريب بالنادي واختصاصية التغذية بالفريق منى نمر، التي جعلته يشعر بأنه في موطنه بإشبيلية. يقول مورينو: «دائما ما أتحدث عن عائلتي وابنتي ووالداي وكيف كان لهم دور كبير في مساعدتي، وهذا صحيح، لكن في النهاية إنه اللاعب الذي يغير الموقف، لأنه هو الشخص الذي يلعب أمام حشد هائل من آلاف الأشخاص». وأضاف: «كان العام الماضي مفيدا بالنسبة لي، من حيث التفكير والرغبة في تغيير الأشياء، حيث قلت لنفسي: ألبرتو، ما الشيء الأفضل الذي يمكنك القيام به؟ وكان أول شيء يأتي لذهني هو: الدفاع، لأنني مدافع في الأساس. وقد نجحت في تطوير هذا الجانب بالفعل، وأصبحت أكثر تركيزا من ذي قبل. أعتقد أنه يمكنكم رؤية ذلك، ولحسن الحظ فأنا لم أرتكب أي أخطأ. خلال السنوات الأولى لي مع ليفربول ربما كنت أفكر دائما في الهجوم. يعد التحلي بالثقة أمرا حيويا للغاية بالنسبة للاعب كرة القدم، لكنني أصبحت أكثر استقرارا وأكثر تركيزا. وأصبحت أقول لنفسي الآن: دعنا ندافع أولا، ونحافظ على نظافة شباكنا، وبعد ذلك ننطلق للأمام».
وهناك كلوب أيضا، الذي يقول عنه مورينو: «إنه يملك شخصية كاريزمية قوية»، مشيرا إلى أنه يلعب بأريحية أكبر في شوط المباراة الذي يلعب خلاله بعيدا عن خط التماس الذي يقف بجواره كلوب لتوجيه التعليمات بصفة مستمرة. ويضيف ضاحكا: «عندما ألعب في نصف الملعب البعيد عنه، أسمعه بشكل أقل. يمكنك أن تسمعه وأنت في أي مكان في الملعب، فهو لا يتوقف عن توجيه التعليمات. إنه شخص عاطفي، ويعشق كرة القدم ويعيش من أجلها. إنه شخص سعيد للغاية ولطيف وقريب من اللاعبين، لكن في وقت المباراة يكون أكثر رجل جاد في العالم، ويريد منا جميعا أن نكون في كامل تركيزنا. أنا لا أحب أنا أراه وهو غاضب».
لكن بكل تأكيد يكون كلوب غاضبا في بعض الأوقات، ويقول مورينو عن ذلك: «نعم، ولا يكون هذا شيئا لطيفا! الشيء الذي يجعله يشعر بالغضب هو أن يرى لاعبيه لا يلعبون بالشكل الذي يريده. أنا متأكد من أن جميع المديرين الفنيين كذلك، لكن بالنسبة له تشعر وكأن الدماء تغلي في عروقه عندما يغضب». ويضيف مورينو: «في بعض الأوقات نلعب بشكل سيئ في شوط المباراة الأول للدرجة التي تجعله لا يصدق ما يراه. إنه يغضب بشدة عندما يرى أن فريقه لا يقدم المطلوب منه ولا يتفاعل مع أحداث المباراة. في كل مباراة تكون هناك بعض اللحظات التي يكون فيها أحد اللاعبين في تمركز خاطئ داخل الملعب أو يرتكب خطأ ما، فنحن بشر، وهذا يحدث دائما. لكن ما يغضبه هو الطريقة التي يلعب بها الفريق، فلو رأى أن اللاعبين لا يقدمون أي شيء ولا يركضون داخل الملعب ولا يضغطون على الخصم بالشكل المطلوب فإنه يغضب بشدة».
يقول مورينو: «في التدريبات، يقود الحصة التدريبية مساعده زيليكو بوفاك، ويعطيه الحرية في اختيار الطريقة التكتيكية التي يريد تطبيقها. وبعد ذلك، هناك بيتر كراوتز، الذي يقوم بغالبية الاستراتيجية التي سنسير عليها في التدريبات. لكن كلوب شخص تملؤه العاطفة، ولا يمكنه أن يقف بعيدا يشاهد ما يحدث». وأضاف لاعب إشبيلية السابق: «سألته الموسم الماضي: ما الذي يتعين علي القيام به حتى أطور من نفسي؟ وقدم لي المساعدة بالطبع، لكنه لم يكن قريبا مني على نحو خاص. وخلال الموسم الحالي، أصبح أكثر قربا مني، نظرا لأنني أصبحت ألعب في التشكيلة الأساسية للفريق، فهو يعمل على تصحيح الأخطاء التي أرتكبها ويعمل على تطوير مستواي بشكل أكبر. أنا الآن أكثر سعادة من الموسم الماضي».
ربما يكون هناك شيء آخر ساعد على استقرار مورينو، وهو بقاء أفضل أصدقائه، وهو البرازيلي كوتينيو، وعدم رحيله عن ملعب «أنفيلد». يقول مورينو عن ذلك: «طالبته بألا يرحل عن الفريق، لكن في النهاية يتعين على اللاعب أن يكون هو صاحب القرار النهائي. لا يمكنني أن أخبرك بما قاله لي بالطبع، لأنه شيء شخصي للغاية، لكننا تحدثنا في هذا الأمر».
وبغض النظر عما سيحدث على المدى الطويل، فمن المؤكد أن ليفربول لن يسمح لكوتينيو بالرحيل في فترة الانتقالات الشتوية المقبلة. يقول مورينو: «لو كان الأمر بيدي، فلن يرحل كوتينيو عن الفريق، لكن لا يمكنني التدخل في ذلك. الأمر يتعلق بليفربول وبرشلونة وهو شخصيا، والقرار سيتوقف عليهم. ويرى مورينو أن ليفربول يمكنه أن يفوز بالبطولات، قائلا: «لدينا فريق جيد وقادر على الفوز بالبطولات. لقد خرجنا من كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة، وهو ما يعني أننا فقدنا المنافسة على إحدى البطولات. ويحتل مانشستر سيتي صدارة الدوري الإنجليزي الممتاز، لكن من حقنا أن نحلم بالمنافسة على تلك البطولة، ولم لا؟ أنا هنا منذ أربع سنوات وأريد بكل قوة أن أحصل على بطولة. لدينا فريق جيد، لذا سوف نواصل الحلم. لدينا فريق عظيم وخط هجوم خطير للغاية، ويرغب الجميع في تجنب مواجهتنا. أنا لا أعتقد أن أي فريق في دوري أبطال أوروبا يريد أن يواجه ليفربول».
ولو كان مورينو في أي فريق آخر لم يكن ليريد مواجهة ليفربول ومحمد صلاح أحد لاعبيه. يقول مورينو عن صلاح: «يمكنه أن يصبح أفضل صفقة انتقال في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم بكل تأكيد، فأرقامه مذهلة ويسجل في كل مباراة تقريبا ويصنع أهدافا ويقوم بعمل عظيم من أجل الفريق. أنا، كمدافع، لا أريد أن ألعب أمام ماني وصلاح. عندما تواجه لاعبين يملكون هذه السرعة الهائلة ويركضون خلف المدافعين فإنهم يجعلون المدافعين يركضون خلفهم مثل البلهاء». ولا يتعين على مورينو أن يقوم بذلك بعد الآن، حيث يقول ضاحكا: «أنا في فريقهما الآن».



مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.


تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثار قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مباراة منتخب مصر مع نظيره منتخب بنين، في دور الـ16 من منافسات كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

وقاد نجم ليفربول منتخب بلاده لخطف بطاقة التأهل إلى ربع نهائي البطولة بعد الفوز على بنين 3 - 1، في المباراة التي جرت بينهما، الاثنين، بعد أن أحرز هدف «الفراعنة» الثالث في اللحظات الأخيرة من الشوطين الإضافيين، مسجلاً ثالث أهدافه في النسخة الحالية.

وقال صلاح في مقابلة بعد المباراة، باللغة الإنجليزية، عندما سُئل عن أن هناك منتخبات مرشحة للقب على حساب «الفراعنة»: «لسنا مرشحين لأننا نمتلك لاعبين شباناً ومعظمنا يلعب في مصر، نحن نقاتل من أجل بلادنا فحسب وسنرى أين يمكننا أن نذهب».

وتابع: «لكن كل لاعب منّا يحاول أن يقدم أفضل ما لديه، هذا كل ما يمكنني قوله».

إلا أن تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أشعلت موجة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، وأثارت تساؤلات وتأويلات عدة لتفسير كلماته، والقصد منها، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد بهاشتاغ «#صلاح» لتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الثلاثاء.

قائد المنتخب المصري محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه عقب حسم الصعود لربع نهائي «الكان» (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعّد كثيرون أن تصريحات صلاح تقلل من شأن اللاعبين المحليين والدوري المصري، رغم انتصارات المنتخب في البطولة حتى الآن، كما ذهب آخرون إلى أن هذه التصريحات تقلل من زملاء صلاح بالمنتخب، وتؤثر بالسلب على الروح المعنوية داخل المعسكر المصري.

كما أوضح فريق آخر أن إنجازات «الفراعنة» على مر التاريخ تحققت بأقدام اللاعبين المحليين.

وسبق لمنتخب مصر التتويج بكأس أمم أفريقيا أعوام: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

في المقابل، دافع بعض المحللين وكذلك الإعلاميين عن صلاح، عادّين أن تصريحه جاء في سياق تخفيف الضغط عن اللاعبين، وليس انتقاصاً من مستواهم.

ورأى بعضهم أن التصريحات مناورة ذكية تهدف إلى خداع الخصوم وإيهامهم بتراجع القوة التنافسية للمنتخب المصري، بينما أكد آخرون أن نص التصريح نُقل حرفياً في غير سياقه، كما قاموا بتداول مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه قائد الفراعنة عقب لقاء بنين.

وهو ما دعا الفريق الأول من منتقدي صلاح، للعودة مجدداً للتعليق رافضين محاولات التبرير لكلمات قائد المنتخب.

ومع حالة الجدل، حرص عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، مصطفى أبو زهرة، على تفسير كلمات محمد صلاح، قائلاً في تصريحات تليفزيونية: «كل التصريحات التي يتم الإدلاء بها مدروسة»، مضيفاً: «الرسائل كانت بمثابة تخفيف للضغط عن اللاعبين، ووصلت أيضاً لبعض المنافسين والجماهير، وكان فيها نوع من الذكاء».

وهو ما أكده أيضاً المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، قائلاً في تصريحات إذاعية، إن «الهدف من التصريح رفع الضغط عن اللاعبين، خصوصاً أن هناك أكثر من لاعب يشارك في البطولة لأول مرة».

الناقد الرياضي المصري، أيمن هريدي، وصف تصريحات محمد صلاح بأنها «غير موفقة، لأنه قلل فيها من قيمة ومكانة المنتخب، في الوقت الذي بدأت معنويات اللاعبين ترتفع وطموحات الجمهور تزداد، خصوصاً أن النتائج حتى الآن مقنعة بعيداً عن الأداء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض المبررات التي يحاول البعض ترديدها وأن صلاح يحاول رفع الضغوط عن اللاعبين، فهي أيضاً مبررات غير مقبولة، لأن منتخب مصر كبير المكانة، ويملك لاعبين مميزين وبإمكانه المنافسة والذهاب إلى النهائي».

واستطرد: «كنت أتمنى من صلاح أن يركز في تصريحاته على رفع المعنويات وتوجيه رسائل قوية للمنافسين، خصوصاً أنه نجم كبير، ويجب أن يكون قدوة ومصدر تحفيز لزملائه، ويجب على الجهاز الفني تدارك هذا الموقف بشكل عقلاني، بالتركيز في الفترة القادمة على الجوانب النفسية، وبث روح الحماس عند اللاعبين قبل ماراثون دور الثمانية للبطولة».

في المقابل، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاح لم يقل صراحة إن منتخب مصر ليس منافساً قوياً بسبب أن اللاعبين محليون كما تردّد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما قال بوضوح إنه لا يعدّ الفريق من المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب، وأبرزَ أن التنافس في البطولة متقارب، وأن لاعبي المنتخب يعملون بكل جهد من أجل تقديم أداء جيد».

وينحاز «صابر» إلى وجهة نظر بعض المحللين واللاعبين السابقين لمنتخب مصر الذين عدّوا تصريحات صلاح ذكية لأنها تساعد في تخفيف الضغط النفسي على اللاعبين قبل دخول المواجهات الحاسمة، خصوصاً أن أمم أفريقيا بطولة قوية ومفتوحة وبها الكثير من المفاجآت.

وتابع: «لم يقلل صلاح من شأن زملائه في منتخب مصر، وتصريحاته كانت تحليلية وواقعية عن فرص المنافسة في النسخة الحالية من البطولة، وما قاله هو أنه لا يرى المنتخب من المرشحين الكبار للفوز، لكنه أكد عزيمته القوية والجهد الذي يبذله الفريق في الملعب».


برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
TT

برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)

وصلت بعثة نادي برشلونة إلى مدينة جدة عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت مكة المكرمة، حيث تقدمها أبرز نجوم الفريق لامين يامال وبيدري وليفاندوفيسكي وبقية النجوم.

وحظي الفريق الإسباني باستقبال مميز عكس الطابع السعودي، تمثل في حضور تميمة النادي، وتقديم القهوة السعودية والورود.

وشهد مقر إقامة الفريق توافد أعداد من جماهير برشلونة التي حرصت على استقبال اللاعبين والترحيب بهم وبث روح الحماس فيهم قبل مواجهة أثلتيك بلباو في افتتاح كأس السوبر الإسباني، الأربعاء، على ملعب الإنماء.

في التوقيت ذاته، وصل رئيس النادي خوان لابورتا بسيارة خاصة عبر المدخل الرئيسي للفندق، حيث كان في استقباله عدد من الجماهير التي التقطت معه صوراً تذكارية.

على الجانب الآخر، وصلت حافلة اللاعبين عبر مدخل خاص بعيداً عن الجماهير، الأمر الذي فاجأ الحاضرين عند المدخل الرئيسي بعد إبلاغهم بعدم وصول اللاعبين من خلاله.

كان قد سبق وصول البعثة كلٌّ من ديكو المدير الرياضي للنادي، وبويان كريكتش أحد المسؤولين الإداريين، إلى جانب عدد من أعضاء الجهاز الإداري للفريق.