الرياض تؤكد وقوفها إلى جانب السوريين وأهمية إنهاء معاناتهم على أساس «بيان جنيف»

دي ميستورا مخاطباً مؤتمر المعارضة: نريد وفداً قوياً

الجبير ودي ميستورا وممثلو دول غربية في افتتاح مؤتمر المعارضة السورية في الرياض أمس (أ.ف.ب)
الجبير ودي ميستورا وممثلو دول غربية في افتتاح مؤتمر المعارضة السورية في الرياض أمس (أ.ف.ب)
TT

الرياض تؤكد وقوفها إلى جانب السوريين وأهمية إنهاء معاناتهم على أساس «بيان جنيف»

الجبير ودي ميستورا وممثلو دول غربية في افتتاح مؤتمر المعارضة السورية في الرياض أمس (أ.ف.ب)
الجبير ودي ميستورا وممثلو دول غربية في افتتاح مؤتمر المعارضة السورية في الرياض أمس (أ.ف.ب)

أكد عادل الجبير، وزير الخارجية السعودي، وقوف بلاده إلى جانب الشعب السوري، وأهمية العمل على إنهاء معاناته على أساس «جنيف1» والقرار «2254»، كما أكد ضرورة توافق المعارضة السورية، مشدداً على أنه لا حلّ للأزمة السورية من دون توافق أطياف القوى المعارضة كافة، مشيرا إلى أن المملكة متطلعة لحل عادل للقضية السورية.
وقال الجبير في كلمة له لدى افتتاحه مؤتمر المعارضة السورية، أمس في الرياض، بحضور ستيفان دي ميستورا المبعوث الأممي إلى سوريا، إن هذا المؤتمر الذي سيختتم أعماله اليوم الخميس، يأتي في ظل توافق دولي على ضرورة الحل السياسي للأزمة السورية.
وخاطب الجبير المشاركين في المؤتمر قائلا: «أنتم اليوم أمام مسؤولية تاريخية للخلاص من الأزمة التي أرهقت هذا الشعب العزيز، وتحقيق الحل والانتقال إلى مستقبل جديد»، مشيرا إلى أن الشعب السوري في كل مكان ينظر إليهم بأمل وينتظر منهم نتائج ملموسة لتحقيق تطلعاته.
من جهته، شدد المبعوث الأممي دي ميستورا لدى مخاطبته المشاركين في المؤتمر على «ضرورة تشكيل وفد قوي للمعارضة إلى (جنيف)، من أجل الوصول إلى حل سياسي للأزمة السورية وفق قرارات مجلس الأمن»، مؤكدا أنه لا بد من رسم مستقبل سوريا، مشيرا إلى أن الحرب الكبيرة في سوريا أثرت على المنطقة.
وقال دي ميستورا: «خلال بضعة أيام سنضع إطارا للعملية السياسية في سوريا». وتابع: «نريد وفدا قويا للمعارضة السورية في جنيف. وعلى وفد المعارضة أن يشمل الأطراف كافة الممثلة للشعب»، حيث من المؤمل أن يثمر المؤتمر عن موقف موحد ورؤية سياسية وتفاوضية موحدة، فضلا عن البتّ في الدستور ومصير الأسد.
وانطلق مؤتمر المعارضة في الرياض أمس ويختتم أعماله اليوم، على أمل الوصول إلى تشكيل جديد للهيئة العليا للمفاوضات بمشاركة واسعة ومتنوعة وشاملة لطيف المعارضة السورية، بمشاركة نحو 150 شخصية تمثل كيانات وتيارات وأحزابا وقوى سياسية وعسكرية لم تكن في السابق جزءا من الهيئة، بما في ذلك منصتا القاهرة وموسكو».
من جهته؛ قال أنس العبدة، الرئيس السابق للائتلاف السوري المعارض، لـ«الشرق الأوسط»، إن المؤتمر جاء في توقيت مهم، «باعتبار أن الثورة السورية تمر، ربما، بأكثر فترة سياسية حرجة في تاريخها، خصوصا أن الوضع الإقليمي والدولي يشهد تغيرات كثيرة، وهناك تحركات وتغيرات على أكثر من صعيد».
وأضاف العبدة: «المؤتمر يمثل فرصة مهمة جدا لأن يكون لدى ممثلي الثورة السورية بصمة على هذا الوضع الإقليمي والدولي، على اعتبار أنه سيمنحنا صوتا مهما على الساحتين الإقليمية والدولية، ويتيح الفرصة للسوريين بأن يقولوا ما يرغبون أن يقولوه، في هذا المؤتمر. وبهذه المناسبة، نشكر المملكة لترتيب وإتاحة وتنسيق هذا المؤتمر».
وتابع: «سيكون هناك انطباع مهم جدا لدى السوريين حول نوع وطبيعة الحل الذي يريدونه للقضية السورية، وهذا هو الشيء الاستراتيجي، وهو الحل السياسي في سوريا. وباعتقادي؛ من هنا تأتي أهمية هذا المؤتمر، حيث بعده ستكون لدينا جولة جديدة لمفاوضات جنيف، وفرصة كبيرة للقوى المعارضة بأن تتوحد جبهتها في وفد واحد يذهب إلى هذه المفاوضات، حتى لا يكون هناك أي عذر أمام الطرف الآخر، بما ينسجم بشكل إيجابي لقطف ثمرة المفاوضات المطلوبة في الفترة المطلوبة».
ووفق العبدة، فإن «ما يميز الهيئة في ثوبها الجديد المزمع، أولا ستشكل تمثيلا أوسع مما كان عليه الوضع سابقا. وثانيا سيكون لدى الهيئة عامان على الأقل من الخبرة فيما يتعلق بعمل الهيئة العليا يمكن الاستفادة منهما. ثالثا هناك تصور أوضح حاليا لدى كثير من المكونات للهيئة العليا؛ لكيفية أن تكون هناك هيئة عليا فعالة، تستطيع أن تقدم للسوريين الحل المطلوب».
وزاد: «هناك تحديات كبيرة وأيضا فرص لا بد من اقتناصها من قبل الممثلين السياسيين للثورة السورية، كما أن هناك مخاطرة كبيرة من حيث الوضع الميداني على الأرض، وهناك تغير في بعض القوى الدولية تجاه تطلعات الثورة والشعب السوري، ولكنني أعتقد أنه من خلال العمل السياسي الفعال يمكن لنا الحصول على أفضل شيء ممكن خلال الفترة الحالية، ولا شك هي فترة صعبة إقليميا ودوليا للشعب والثورة السورية».
من جهتها، قالت مرح البقاعي، العضو في اللجنة التحضيرية ممثلة للمستقلين، لـ«الشرق الأوسط»: «من أسبوع ونحن نحضر لهذا المؤتمر. اجتمع عدد كبير ممثلين لكل الجهات المشاركة، وأنا راضية عن كل التحضيرات الكثيرة التي كانت تتم، لأنها كانت سورية كاملة».
وأضافت البقاعي: «صحيح السعودية جهزت المكان والدعم، غير أنها كانت حيادية جدا، وكان العمل سوريا بحتا بنسبة مائة في المائة، وهذا عمل يحسب للمملكة، وفي افتتاح جلسات المؤتمر اهتممت جدا بكلمة وزير الخارجية السعودي، عادل الجبير، حيث إنه أكد على أن (جنيف1) هي المرجعية، وهذا شيء مهم جدا».
وزادت البقاعي: «ومن المهم تأكيد الجبير على ضرورة أن ندخل بصفتنا معارضة في المفاوضات بوفد قوي حتى يتمكن بقدرة عالية من مواجهة الاستحقاقات، وهذا شيء نلمس أهميته، لأنه بالفعل لا بد من أن يكون الوفد المفاوض وفد استحقاقات، وأنا أسميه (وفد كسر عظم)، لمواجهة كل الضغط والوجود الدولي المحيط بالوضع السوري».
وتابعت: «كلمة دي ميستورا أيضا هي الأخرى، كانت جيدة. أكد على موضوعين؛ الأول هو الوفد المفاوض وسماه (الوفد القوي المبتكر)، و(مبتكر) تعني أن يكون قادرا على إيجاد الحلول واتخاذ القرارات الصعبة في الأوقات الصعبة. كذلك أكد على وجود المرأة السورية، ممثلة هنا بوفد جيد وبالتأكيد ستتمثل بشكل جيد».
وقالت البقاعي: «ستبدأ الترشيحات (اليوم الخميس) وستكون توافقية وليست بالانتخاب... حيث أعددنا بصفتنا لجنة تحضيرية مسودة، وسيعلن عنها اليوم بعد موافقة المؤتمرين عليه، ولدينا بيان سياسي إضافة إلى مهمة تكوين الوفد».
وزادت: «اقترحنا بصفتنا لجنة تحضيرية مخططا بأن يكون الوفد المفاوض الجديد بين 30 و33 عضوا، على أن يقره المؤتمر، بحيث يكون متخصصا ومتفرغا، قادرا على مواجهة الاستحقاقات؛ بالتخصص وبالتاريخ الوطني والقدرة على التعامل مع المجتمع الدولي... من حيث القدرة القانونية والدبلوماسية لا بد من أن يكون وفدا رفيعا لمواجهة الاستحقاقات».
وفي الإطار نفسه، قال حواس خليل، ممثل عن الائتلاف وممثل عام «المجلس الوطني الكردي»، لـ«الشرق الأوسط»: «الهدف من المؤتمر توحيد المعارضة برؤية سياسية موحدة في وفد الهيئة العليا للمفاوضات، بتمثيل شامل؛ من قوى الثورة المعارضة، مع ضم منصتي القاهرة وموسكو، لخوض مفاوضات مباشرة، بغية الوصول إلى مرحلة انتقالية لا يكون فيها أي صلاحيات أو دور سياسي لهذا النظام».
وشدد على أن إيجاد وفد واحد برؤية تفاوضية موحدة هو الهدف الرئيسي، مبينا أن المؤتمر سيكون فرصة لتداول الاستراتيجية السياسية التفاوضية في المرحلة المقبلة، وتقييم دور الهيئة العليا في المرحلة السابقة، و«سيكون هناك بيان ختامي، وسيتم البحث في الهيكلية الأساسية للنظام الأساسي لهيئة المفاوضات، وانتخاب آلية جديدة من هذا المؤتمر».
وعن ملامح مكونات الهيئة الجديدة، قال خليل: «ستتألف من ممثلي (الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة) وعددهم 23، بجانب ممثلين لهيئة التنسيق والفصائل المسلحة والمستقلين، وهناك منصتا القاهرة وموسكو، بالإضافة إلى مكونات قومية حسب التنوع السوري؛ المجلس الوطني الكردي، والمجلس التركماني... وأخرى سيكون لها تمثيل في الهيئة الجديدة لتحقيق الهدف من المؤتمر».



حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

في مراسم بروتوكولية رسمية احتضنها مقر السفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إيذاناً ببدء مهامها المثقلة بالتحديات المتشابكة أمنياً واقتصادياً وخدمياً.

وجاءت مراسم أداء اليمين تتويجاً لمسار مشاورات سياسية معقدة استغرقت نحو 3 أسابيع، عقب تكليف العليمي الزندانيَّ تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات بين القوى السياسية والمكونات المنضوية في إطار مجلس القيادة الرئاسي.

واعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيراً، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. وسجلت المحافظات الجنوبية حضوراً لافتاً بـ20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يؤدي اليمين الدستورية (سبأ)

وبرزت محافظة حضرموت بوصفها ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً مؤثراً في التشكيل، بحصولها على 6 حقائب وزارية؛ مما يعكس الرهان على دورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.

وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضوراً نسوياً بتكليف 3 نساء حقائب؛ هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً، بوصفها مؤشراً على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.

تحديات الداخل

وضمن مشهد التعقيدات والتوازنات التي واجهت التشكيل الحكومي، احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة الخارجية وشؤون المغتربين، في محاولة لضمان استمرارية التحرك الدبلوماسي اليمني والحفاظ على زخم التواصل مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين.

وفي حين غاب عن مراسم أداء اليمين وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو محسوب على «التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري»؛ لأسباب غير معلنة، يرى مراقبون أن التحدي الأول أمام الحكومة يتمثل في ضرورة مباشرة مهامها من الداخل، في ظل مطالب شعبية متصاعدة بعودة مؤسسات الدولة إلى عدن وتفعيل حضورها على الأرض.

الحكومة اليمنية الجديدة ضمت 3 حقائب للنساء بعد سنوات من التهميش (سبأ)

وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ولا يقل الملف الأمني أهمية؛ إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.

وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذرياً، وهو ما يتطلب انسجاماً سياسياً داخلياً ودعماً إقليمياً ودولياً مستداماً.

ترحيب دولي

وفي هذا السياق، رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ولمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه اليمن، والاستجابة لأولويات الشعب اليمني.

كما رحب المبعوث الخاص غروندبرغ أيضاً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء اليمني، بوصفها خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار.

وقال المبعوث الأممي في بيان: «من المهم أن يُسمح للحكومة المشكّلة حديثاً بأداء عملها في بيئة بنّاءة لتحقيق الاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، والمساعدة في تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم».

وأفاد غروندبرغ بأنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.

من جهتها، هنأت السفارة الأميركية لدى اليمن بتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت في بيان إن «هذا التحول يعدّ فرصةً سانحة لتعزيز الاستقرار وتثبيت دعائم الحوكمة الفاعلة».

وأكد البيان تطلع واشنطن للتعاون مع حكومة ذات كفاءة وشاملة للتنوع الجغرافي، تُشرك النساء والشباب بفاعلية، بوصفهم عنصراً أساسياً في بناء الدولة وتلبية احتياجات المجتمع.

وأضاف: «أصبح الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي الإرهابية واضحاً تماماً اليوم. نجدد تأكيدنا على الوقوف بجانب الشعب اليمني في سعيه نحو غد أكثر أمناً وازدهاراً».

من جانبه، رحب «الاتحاد الأوروبي» بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في خطوة نحو العمل على استقرار الوضع وتحسين تقديم الخدمات والمضي في الإصلاحات المطلوبة، وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «يُعدّ (إشمال) المرأة وشخصيات شابة عنصراً أساسياً يظهر الالتزام الواضح بالشمول والتنوع».

في السياق نفسه، أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدَة شريف، التزام لندن الراسخ العمل مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اليمني. كما رحبت بـ«شدة» بتقلد كفاءات نسائية مناصب وزارية رفيعة؛ وقالت إن «الحكومة الشاملة هي الركيزة الأساسية لسلام واستقرار مستدام».

Cannot check text—confirm privacy policy first


الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.