تغول الفساد... داء ينخر أجهزة الدولة الليبية

يشمل التعيينات وتهريب أموال النفط وتبديد مخصصات لشراء السلع التموينية الضرورية

تغول الفساد... داء ينخر أجهزة الدولة الليبية
TT

تغول الفساد... داء ينخر أجهزة الدولة الليبية

تغول الفساد... داء ينخر أجهزة الدولة الليبية

في منتصف نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري، اصطف عشرات المواطنين أمام مجلس النواب الليبي بمدنية طبرق (شرق البلاد)، وهم يهتفون ضد مسؤول كبير في ديوان المحاسبة التابع لمجلس النواب، ويطالبون بمحاسبته وإقالته، بسبب ما وصفوه بـ«تورطه في قضايا فساد»، كما اتهموا بعض النواب بالتستر عليه؛ لكن هذه ليست المرة الأولى التي يحتج فيها مواطنون للتنديد بوجود فساد، كما أن هذا المسؤول في ديوان المحاسبة ليس أول من يشار إليه في مثل هذه «الاتهامات»، حيث سبق لهيئة الرقابة الإدارية التابعة للبرلمان أن أوقفت في سبتمبر (أيلول) الماضي رئيس هيئة مكافحة الفساد، وأربعة موظفين آخرين من موظفي الهيئة عن العمل، بعد «اكتشاف ارتكابهم عدة تجاوزات إدارية ومالية». وجاء قرار الإيقاف بعد تحقيقات أجرتها الهيئة بشأن «تجاوزات إدارية ومالية»، وشمل القرار رئيس هيئة مكافحة الفساد، ونائبه، ورئيس الشؤون الإدارية، والمراقب المالي، والمراجع الداخلي أيضاً.
ليس هذا فقط؛ بل حتى مصرف ليبيا المركزي في العاصمة طرابلس أحال هو أيضاً ملفات «فساد مالي وقضايا غسل أموال» في العاشر من سبتمبر الماضي، بما تزيد قيمته على 4 مليارات دينار ليبي (الدولار الأميركي يعادل 9.5 دينار ليبي) إلى مكتب النائب العام.
هكذا، وبمضي الوقت، بات حديث الليبيين عن «جرائم نهب المال العام» منذ الإطاحة بالرئيس الراحل معمر القذافي عام2011، هو الأعلى صوتاً، بداعي الخوف على مستقبل البلد الذي تضربه الفوضى وتقسمه الخلافات السياسية.
وأمام تبادل الاتهامات بين المسؤولين والسياسيين في شرق البلاد وغربها، حول المتسبب في «تغول الفساد»، انتعشت السوق السوداء، وزادت الضغوط على الفئات الأقل دخلاً، وتفاقم غلاء المعيشة، ما تسبب في ازدياد الأزمات المعيشية في أغلب المناطق الليبية؛ خاصة في ظل الاقتتال والانفلات الأمني، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، ونقص الإمدادات الغذائية، وتأخر صرف رواتب العاملين، إلى جانب أزمة نقص السيولة في بعض المصارف.
وحسب متخصصين ليبيين تحدثوا إلى «الشرق الأوسط»، فإن «الفساد في ليبيا» لا يتوقف على قطاع بعينه، ولا يختلف في شرق البلاد عن غربها، معتبرين أنه يتمدد ابتداءً من نهب احتياطي العملة الصعبة عن طريق الاعتمادات والعمل بالسفارات، والتزوير وتهريب الأموال، وأنه تسبب في أوضاع «كارثية».
وفي أحدث تقرير له، وجّه ديوان المحاسبة الليبي في العاصمة اتهامات صريحة لأشخاص وجهات لم يسمها، بـ«الفساد والخيانة»، ورصد وقائع فساد في قطاعات عدة، وقال إن ليبيا «لا تزال تعاني من (دواعش) الاعتمادات والتحويلات الخارجية من مصرفيين فاسدين، وتجار خونة لم يراعوا حاجة المواطن البسيط في الغذاء، وهم حتى الآن يستمرون في نهش ما تبقى من مقدرات الوطن، مستغلين ما تمر به الدولة من تشتت وصراعات».
ودفعت وقائع الفساد هذه النائب البرلماني فوزي الطاهر النويري، عضو لجنة متابعة الأجهزة الرقابية، إلى التأكيد على أن «الفساد مستفحل في بلادي، وهذا الملف كبير وشائك؛ لكن لم نسمع أن مسؤولاً واحداً حُوكم في هذه الجريمة».
وأضاف النويري لـ«الشرق الأوسط» أنه «لا يختلف اثنان في بلادي على أن الوضع تحول إلى مأساة»، وأرجع ذلك إلى أسباب مختلفة، من بينها: «تحول الدولة من النظام الشمولي إلى التعددية دون تمهيد أو تدرج».

الفساد ثقافة متجذرة
وأمام شُح المعلومات في ليبيا، قدّم ديوان المحاسبة «كماً هائلاً من وقائع فساد»، وقال إن «ضعاف النفوس يستغلون حالة عدم الاستقرار التي تمر بها البلاد لتحقيق مكاسب شخصية على حساب المجتمع»، مبرزا أن «ليبيا تعد وفقاً لمنظومة الشفافية الدولية من أكثر ست دول فساداً في العالم، حيث منحتها المنظمة 14 نقطة فقط من أصل 100 في النزاهة والشفافية، في مؤشر مدركات الفساد الصادر عام 2016».
وذهب ديوان المحاسبة إلى أن «الحقيقة التي يتجاهلها كثيرون هي أن مستوى الفساد في المجتمع وصل إلى 86 في المائة، وهو ما يتطلب أولاً الاعتراف بأنه متجذر في العقول والأفكار، وأصبح ثقافة عامة، وعملاً يومياً تمارسه أغلب قطاعات المجتمع بقطاعيه العام والخاص، تشمل المسؤول، والموظف، والتاجر، والمقاول، والعامل، والمواطن، والطالب، والشرطي، والعسكري، وغيرهم، دون استثناء».
وقدم ديوان المحاسبة في تقريره نموذجاً لفساد المسؤول في الدولة، بقوله إن «إهدار المال والتقصير في حفظه وصيانته واستخدامه في غير الأغراض المخصص لها زاد عن الحد، إلى جانب إساءة البعض استخدام سلطاتهم قصد تحقيق منافع للغير دون وجه حق، بالإضافة إلى الاستحواذ على المناصب، رغم ضعف الكفاءة، فضلاً عن تبديد مخصصات بالعملة الصعبة لشراء السلع التموينية».
كما تحدث ديوان المحاسبة عن «فساد التعيينات، وعقود العمل التي تبرم للوساطة والمحسوبية بأعداد كبيرة دون حاجة لها، والتلاعب في العُهد التي تصرف بمبالغ كبيرة دون تسويتها، أو تسويتها بموجب مستندات ملفقة».
وحسب التقرير أيضاً، فقد تضمنت ملفات الفساد «إبرام اتفاقيات تعويض للمقاولين لا يستحقونها، وتغريم الدولة مبالغ طائلة، فضلاً عن التنازل عن الإدارة لصالح الشريك الأجنبي، إلى جانب التحايل والتلاعب في عقود التأمين الطبي، والتوسع في إبرام العقود وتكليفات العمل المباشرة، دون دراسة أو حاجة»، وضرب التقرير مثلاً لذلك، وقال إن «وزيراً سابقاً للتربية والتعليم أبرم 110 عقود بشكل مباشر».
كما رصد ديوان المحاسبة ما أسماه «ظواهر فساد الموظفين»، ومن بينها «تزوير الشهادات المهنية والجامعية للحصول على علاوات ومناصب، والاستحواذ على أصول المؤسسة لأغراض خاصة، وتسوية العهد بمستندات ملفقة، والحصول على مقابل عمل إضافي، ومزايا ومكافآت غير مستحقة، فضلاً عن التواطؤ مع مقاولين، أو المتعاقد معهم في اعتماد وتمرير أعمال غير منفذة، أو مواد غير موردة».

تهريب الأموال إلى الخارج
وانتقل التقرير للحديث عن «تفشي الفساد في القطاع المصرفي»، ورصد «تنامي تهريب الأموال للخارج، من خلال عمليات التلاعب بالاعتمادات والتحويلات الخارجية، وإتمام معاملات التوريدات الوهمية، بالإضافة إلى عملية غسل أموال متحصل عليها من التلاعب بالاعتمادات، والخداع في البطاقات الإلكترونية، والإيداعات الوهمية من خلال التحايل على نظام المقاصة بتدوير الصكوك، فضلاً عن التواطؤ في قبول صكوك وخصمها من حسابات الجهات العامة».
واللافت في الأمر، طبقاً لما قاله النائب فوزي الطاهر النويري، عضو لجنة متابعة الأجهزة الرقابية، هو عدم صدور أي قرار إدانة للمتورطين في تلك القضايا، حتى بعد إحالتها إلى جهات التحقيق منذ نحو سنتين، وقال بهذا الخصوص إنه «لا يوجد أي رادع لمن يمارسون الفساد في البلاد».
في مقابل هذه الاتهامات، دافع خالد شكشك، رئيس ديوان المحاسبة، عن الحكومة في طرابلس، وقال إن «الفساد غير مسموح به في بلادنا، فنحن نسير في الإصلاح، ووزارة الاقتصاد أخذت كل ملاحظات ديوان المحاسبة بعين الاعتبار، وبدأت في اتخاذ إجراءاتها»، في وقت كشف فيه تقرير أخير لهيئة الرقابة الإدارية عن تلقيها 963 قضية بمخالفات فساد خلال 2015، أُحيل منها 13 في المائة فقط للنيابة العامة، وهو رقم «ضئيل جداً» وفقاً لبعض المراقبين.
ويرى الدكتور البدري الشريف، عضو الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور الليبي، أن كل ما ورد في تقرير ديوان المحاسبة هو مجرد «جزء قليل جداً» مما يجري في بلاده، وقال في هذا الصدد: «لا أبالغ إن قلت إن أحد أسباب انهيار الوضع الاقتصادي في ليبيا يرجع إلى جرائم الفساد»، مبرزاً في حديثه إلى «الشرق الأوسط» أن «غياب الدولة ومؤسساتها تسبب في كل ما نعانيه... فعندما تنهار الدولة يستلم المغامرون زمام الأمور، وهذا هو الحاصل في ليبيا، حيث تتم استباحة المال العام، والاستيلاء عليه دون رادع... وهو أمر مؤسف. هناك عملية نهب ممنهجة للأموال الليبية، والأمر لا يتعلق فقط بالحكومة؛ لكنه أصاب كل الأجهزة الرسمية وغير الرسمية».
أضاف الشريف موضحاً: «أنا لا أتحدث تحديداً عن الحكومة؛ لكن عمّن يحكمون في الواقع، وهم الذين يملكون السلاح ولا يخضعون لمؤسسة حقيقية، فيفرضون إرادتهم بالقوة، ويسيطرون على مقاليد الأمور ويرتبطون بمصالح كبيرة».

حفتر وميناء طبرق
امتداداً لرؤية الشريف، أغلق رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للمواصلات والنقل، ميناء طبرق البحري (أقصى شرق البلاد) أمام حركة الملاحة الدولية، منتصف أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بسبب «ضعف سيطرة الأجهزة الأمنية في الميناء، وانتشار الفساد المالي». وجاء قرار إغلاق الميناء استجابة لطلب القائد العام للقوات المسلحة المشير خليفة حفتر، الذي أكد في رسالة وجهها إلى رئيس الهيئة، أن انتشار «التهريب المالي عن طريق ميناء طبرق البحري، وتحويله إلى مصدر فساد يؤثر على الاستيراد والتصدير، بالإضافة إلى عدم الانضباط، الأمر الذي بات يؤثر على الاقتصاد الليبي».
ودعا حفتر إلى «إغلاق الميناء أمام الملاحة الدولية، وإيقاف التصدير والاستيراد منه وإليه، وتحويل حركة مسار السفن إلى ميناء بنغازي البحري».
واستكمل النويري حديثه بسؤال: «هل تعلم أن كل قيادات الأجهزة بالدولة، وهي معنية ومختصة بالرقابة والمتابعة، انتهت مدة ولايتها، أو تمت إقالتها، ومع ذلك لا يزالون يمارسون أعمالهم ويرتكبون تجاوزات؟... هذا يرجع إلى الانقسام السياسي، والصراعات الجهوية الكبيرة»، مضيفاً أن «السلطة التنفيذية، سواء المتمثّلة في حكومة الوفاق الوطني في العاصمة طرابلس، أو المؤقتة في مدينة البيضاء (شرق البلاد) يُمارس كل منهما فساداً دون وجود من يراقبهما».
وضرب النويري مثلاً على ذلك بقوله، إن «أغلب؛ بل كل التعيينات في الوظائف السيادية والإدارية العليا في البلاد، لا تتم وفق معايير الكفاءة؛ بل حسب الوساطة والمحسوبية والمحاصصة، والقوة المؤثرة على الأرض؛ بل إن بعض الوظائف تضم أناساً غير متخصصين أصلاً في مجال العمل الموكل لهم».
النويري لم يستثن المصرف المركزي، وديوان المحاسبة من ارتكاب تجاوزات، وقال إن «الأول مهمته رسم السياسيات النقدية؛ لكننا نجده يمارس السياسات المالية والاقتصادية معها، وهذا يعتبر تدخلاً قد يفسح المجال للفساد وعدم القدرة على مراقبته، والثاني يمارس بعض أعمال الرقابة السابقة، في حين أن المقصود هو الرقابة اللاحقة».
وفي الحادي عشر من سبتمبر الماضي، أحال مصرف ليبيا المركزي في طرابلس ملفات فساد مالي وقضايا غسل أموال، بما تزيد قيمته على أربعة مليارات دينار إلى مكتب النائب العام. والمدهش واللافت في الوقت ذاته، أن شكشك انضم لجبهة المنددين بالفساد، واتهم «عسكريين وسياسيين، (دون تسميتهم)، بالتورط في وقائع فساد تتعلق بالاعتمادات المستندية»، وقال إن «كل الناس تورطت في الفساد؛ لكن شرعنته أمر غير مسموح به».
ونقل «المرصد الليبي» عن رئيس ديوان المحاسبة خالد شكشك، أنه «اكتشف وجود أسماء شركات مدرجة بشكل وهمي، على القوائم التي تحيلها البلديات إلى المصرف المركزي كي يتم منحها اعتمادات كبيرة»، وتابع موضحاً أن «هذا دليل على وجود شبهات كبيرة جداً، ولو مرّرت هذه الحالات فلن أحترم مهنتي».

سرقة النفط الليبي
حالات الاعتداء على المال العام في البلاد لم تقف عند تبديد مخصصات السلع التموينية، وتزوير المستندات، أو حتى تفشي الفساد في القطاع المصرفي؛ بل وصلت إلى سرقة النفط الذي يعد قُوت الليبيين، ومصدر ثروتهم، وتهريبه إلى الخارج، وغسل أمواله بطرق مختلفة، وهو ما كُشف عنه في أعقاب اغتيال الصحافية المالطية دافني كروانا غاليتزيا، على أيدي ما عرف بـ«مافيا تهريب الوقود الليبي في مالطا».
ففي 22 أكتوبر الماضي، قالت قناة «بي بي سي» البريطانية: «إن النائب العام الإيطالي أصدر مذكرات توقيف بحق تسعة أشخاص، وتمكنت الشرطة الإيطالية من اعتقال ستة منهم، هم ليبيان وإيطاليان ومالطيان، على خلفية تهريب وقود ليبي بقيمة 35 مليون دولار، من مصفاة الزاوية لتكرير النفط (غرب العاصمة)، وبيعه في أسواق دول أوروبية».
وقالت الشرطة الإيطالية إنها «رصدت 30 رحلة من ليبيا إلى صقلية، وقد وصلت كميات من الديزل المهرب إلى إسبانيا وفرنسا». فيما كشف الرئيس السابق لوكالة مكافحة الفساد في المملكة المتحدة، جوناثان بينتون، في حوار لراديو «بي بي سي»، أنه رأى مئات الملايين من اليوروات تنقل من ليبيا إلى حسابات شركات خاصة في مالطا... وفي إحدى المرات «تم نقل 100 مليون يورو إلى شركة خاصة في مدينة فاليتا، ووضعت في حسابات ببنوك خاصة، وتم تجهيزها لغسلها في بريطانيا».
وكشف اعتقال هذه المجموعة إلى أي مدى تمددت رقعة الفساد، لتضم أيضاً قطاع النفط، في البلد الذي تضربه الفوضى منذ إسقاط نظام الرئيس الراحل معمر القذافي عام 2011، ما دفع السفير البريطاني لدى ليبيا بيتر ميليت إلى القول إن «هذه إحدى أشهر الجرائم في ليبيا، فجزء كبير من موازنة البلاد الخاصة بالدعم يصرف على الجريمة المنظمة».
وأوضح ميليت في مقالة نشرها على مدونة الخارجية البريطانية، في الثامن من نوفمبر الجاري، أن «الليبيين يتمتعون بأرخص وقود في العالم، بفضل دعم حكومي بلغت قيمته هذا العام فقط 4.3 مليار دينار ليبي؛ لكن معظم هذا الوقود يجري تهريبه خارج البلاد عبر شاحنات ليباع في أماكن أخرى من أجل الربح». كما ذكر السفير أن «الفساد هو الوباء الذي سقطت ضحية له دول تحاول النهوض من الفقر، وهناك سياسيون ومسؤولون حول العالم يضعون أيديهم في خزائن المال العام لسرقة ثروات بلدانهم، وتصرفاتهم هذه تعود بالنفع فقط على نخبة ضيقة ومتنفذة، عبر السماح لهم بالحصول على الأموال والمزايا، وتقديم مصالح أصدقائهم وأسرهم وزملائهم في الجريمة».
كما أوضح ميليت أن «ليبيا أضحت في المرتبة 170 من أصل 175 دولة في التقرير الصادر عن منظمة الشفافية الدولية لعام 2016. والفساد ظاهرة ممنهجة في كثير من الدول، ولا يقتصر فقط على ليبيا»، مشددا على أن «الدول التي احتلت المراتب الدنيا في التقرير ينتشر فيها انعدام الثقة، وسوء الأداء في القطاعات العمومية، كالشرطة والقضاء».

اغتيال صحافية
غير أن فوزي النويري، عضو لجنة متابعة الأجهزة الرقابية، كشف في حديثه مع «الشرق الأوسط» أنه التقى أحد أعضاء المجلس الرئاسي، في اجتماع ضم عدداً من النواب، لمناقشة كيفية التصدي لعمليات تهريب الوقود إلى دول أوروبية، وقال مستغرباً: «لقد فوجئنا بالعضو الرئاسي يقول: هذا ملف كبير، ومن يتحدث فيه فقد يدفع حياته ثمناً لذلك، هذا الموضوع متورطة فيه مافيا وشبكات للجريمة المنظمة بخارج البلاد وداخلها، وخير دليل اغتيال الصحافية المالطية دافني كروانا غاليتزيا، فور كتابتها عن هذا الأمر».
وتحدث النويري عن أن فروق أسعار المحروقات بين ليبيا ومالطا تشجع مافيا التهريب، وقال إن سعر لتر البنزين المدعم 15 قرشاً، ومع ذلك يباع للمواطن في جنوب وغرب البلاد بـ50 إلى 75 قرشاً، كاشفاً عن أن المؤسسة الوطنية للنفط كانت تدرس رفع الدعم عن الوقود أو زيادة سعره، ومنح المواطن دعماً نقدياً للحد من عملية تهريبه؛ لكن بعد هبوط سعر الدينار الليبي فإن هذه المقترحات لم تعد مجدية.
وتابع النويري موضحاً أن «اللتر يباع في مالطا تقريبا بيورو واحد، وهذا يعادل 10 دنانير ليبية، مما يشجع المهربين في مدن مثل زوارة (شمال غربي البلاد) على نقل ثروة البلاد عبر السفن التي تتجمع في نقطة بعرض البحر المتوسط خارج مياهنا الإقليمية».
واستكمالاً لما طرحه النويري، قال عضو الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور، البدري الشريف، إن «عصابات المجرمين المحليين تتحالف مع نظرائها خارج البلاد لتهريب كل شيء في البلاد، من المواد الغذائية المدعومة، والأدوية، والسيارات، حتى معدات البناء... لا توجد شرطة أو جيش يمكنه التصدي لهم».
وأنهى الشريف حديثه مع «الشرق الأوسط» بأن «حكومتي السراج والثني لا تسيطران على الأوضاع في البلاد، ولا تمتلكان أدوات إنفاذ القانون، فضلاً عن وجود برلمان في طبرق غير فعال، ويعاني حالة تشظٍ وانقسام... لهذا يجد الفساد مساحة واسعة للانتشار والاستشراء في كل مفاصل الدولة».



الحوثيون يعلنون الطوارئ تحسباً لهجوم أميركي على إيران

عروض عسكرية حوثية في المدن الخاضعة لسيطرتهم (إعلام محلي)
عروض عسكرية حوثية في المدن الخاضعة لسيطرتهم (إعلام محلي)
TT

الحوثيون يعلنون الطوارئ تحسباً لهجوم أميركي على إيران

عروض عسكرية حوثية في المدن الخاضعة لسيطرتهم (إعلام محلي)
عروض عسكرية حوثية في المدن الخاضعة لسيطرتهم (إعلام محلي)

في خطوة تعكس تصاعد القلق داخل أوساط الجماعة الحوثية من احتمال هجوم أميركي على إيران قد يتسع ليشمل أذرع طهران في المنطقة، أعلنت السلطات التابعة للجماعة في صنعاء رفع مستوى الطوارئ والاستعداد لمواجهة أي تطورات عسكرية محتملة، بالتزامن مع تصعيد خطاب التعبئة الدينية والدعوة إلى «الجهاد»، حيث لا يستبعد مراقبون أن تنخرط الجماعة في الصراع إلى جانب إيران.

وجاء الإعلان الحوثي عقب اجتماع نادر للجنة الطوارئ التابعة للحكومة غير المعترف بها دولياً، برئاسة القائم بأعمال رئيسها محمد مفتاح، حيث ناقش المجتمعون - وفق وسائل إعلام الجماعة - إجراءات رفع الجاهزية على المستويين المركزي والمحلي، وتعزيز قدرات المؤسسات المعنية بالتعامل مع الحالات الطارئة، خصوصاً الدفاع المدني والقطاعات الخدمية.

ويرى محللون يمنيون أن توقيت الاجتماع يعكس مخاوف الحوثيين من احتمال تعرضهم لتداعيات أي ضربات عسكرية قد تستهدف إيران، في ظل ارتباط الجماعة السياسي والعسكري بما يُعرف بمحور «الممانعة»، وهو ما قد يجعل مناطق سيطرتهم جزءاً من مسرح ردود الفعل الإقليمية.

وحسب المصادر الحوثية، ناقشت لجنة الطوارئ آليات تعزيز الاستجابة السريعة للأزمات، بما يشمل رفع جاهزية فرق الإنقاذ والإغاثة وتقوية البنية التشغيلية لقطاع الطوارئ، الذي يضم عدداً من الوزارات والمؤسسات المرتبطة بالأمن والخدمات.

اجتماع نادر للجنة الطوارئ في حكومة الحوثيين الانقلابية (إعلام محلي)

وأكد محمد مفتاح خلال الاجتماع أن «الوضع الاستثنائي» يتطلب استمرار الاستعداد الكامل، داعياً إلى دعم مصلحة الدفاع المدني بالكوادر والمعدات اللازمة، بما يمكّنها من الحد من الخسائر البشرية والمادية في حال وقوع هجمات أو تطورات عسكرية مفاجئة.

ويشير مراقبون إلى أن الإعلان عن اجتماعات لجنة الطوارئ يُعد أمراً غير معتاد، إذ غالباً ما تبقى تحركاتها بعيدة عن الإعلام، ما يعزز فرضية أن الجماعة تتوقع سيناريوهات تصعيد تتجاوز الإطار المحلي اليمني.

كما انتقد المسؤول الحوثي الحشود العسكرية الأميركية في المنطقة، ورأى أنها تمثل تهديداً لاستقرار دول الشرق الأوسط، ومتهماً واشنطن بالسعي إلى فرض الهيمنة على مقدرات المنطقة، وهو خطاب يتكرر في بيانات الجماعة بالتوازي مع كل توتر إقليمي.

احتواء الضغوط

وتزامنت إجراءات الطوارئ الحوثية مع تصعيد ملحوظ في الخطاب التعبوي، حيث كثّفت الجماعة الفعاليات الجماهيرية والمسيرات المناهضة للسياسات الأميركية والإسرائيلية، إضافة إلى توسيع حملات التجنيد، خصوصاً في أوساط الطلاب والشباب.

ويرى سياسيون يمنيون أن هذا التصعيد يأتي أيضاً في سياق محاولة احتواء حالة الاحتقان الشعبي الكبيرة نتيجة الأزمة الاقتصادية الحادة، واستمرار انقطاع رواتب الموظفين منذ سنوات، واتساع رقعة الفقر، فضلاً عن مواجهات قبلية متفرقة في عدد من المحافظات.

تعسف الحوثيين ضد الوكالات الإغاثية حرم ملايين اليمنيين من الحصول على المساعدات (أ.ف.ب)

وحسب هؤلاء، فإن ربط الوضع المحلي بالصراع الإقليمي يمنح الجماعة فرصة لإعادة توجيه الرأي العام نحو «الخطر الخارجي»، بما يسهم في تخفيف الضغط الداخلي المتصاعد.

وفي السياق ذاته، نظمت الجماعة عروضاً عسكرية في عدد من المدن الخاضعة لسيطرتها، في استعراض للقوة العسكرية ورسائل ردع داخلية وخارجية، بينما عدّ مراقبون أن هذه التحركات تهدف أيضاً إلى ترسيخ حالة التعبئة النفسية لدى السكان.

وفي موقف أكثر وضوحاً، أصدرت رابطة رجال الدين التابعة للحوثيين بياناً دعت فيه إلى رفع مستوى التعبئة والاستعداد القتالي، مطالبة السكان بالالتزام بتوجيهات زعيم الجماعة، ومؤكدة ضرورة «النفير الواسع» لمواجهة ما وصفته بالتهديدات الأميركية والإسرائيلية.

كما أدانت الرابطة الضربات الإسرائيلية ضد مواقع مرتبطة بــ«حزب الله» في لبنان، وعدّت التهديدات الموجهة لإيران دليلاً على اتساع المواجهة، داعية إلى ما سمته «وحدة الساحات»، وهو مفهوم سياسي تتبناه القوى المتحالفة مع طهران في المنطقة.

وشدد البيان على أن «الجهاد ووحدة الصف» يمثلان السبيل الوحيد لمواجهة التحديات الراهنة، داعياً إلى مقاطعة المنتجات الأميركية والإسرائيلية وتحريض السكان على التعبئة العامة.

تصعيد ميداني

وبالتوازي مع هذه التحركات السياسية والتعبوية الحوثية، شهدت جبهات الساحل الغربي اليمني تصعيداً عسكرياً لافتاً، إذ أفادت مصادر عسكرية بسقوط قتلى وجرحى في صفوف القوات المشتركة (الحكومية) إثر هجوم حوثي واسع استهدف مواقع في مديرية حيس جنوب محافظة الحديدة.

تجنيد مستمر ضمن حملات التعبئة الحوثية (إعلام محلي)

ووفق المصادر، أسفر الهجوم عن مقتل ستة عسكريين وإصابة نحو ثلاثة عشر آخرين، بعد معارك دارت في مناطق خط حيس - الجراحي وجبال ذو بأس شمال المدينة، في محاولة للسيطرة على مواقع استراتيجية.

ويشير مراقبون إلى أن مدينة حيس تمثل موقعاً جغرافياً بالغ الأهمية، كونها تربط بين الساحل والمرتفعات الداخلية المؤدية إلى محافظتي تعز وإب، إضافة إلى كونها بوابة جنوبية رئيسية لمحافظة الحديدة المطلة على البحر الأحمر.

ويرى محللون أن التصعيد الحوثي الميداني بالتزامن مع إعلان الطوارئ يعكس استراتيجية مزدوجة للجماعة، تجمع بين الاستعداد لأي تصعيد خارجي وتعزيز مواقعها الميدانية داخلياً.


حراك حكومي واسع في عدن لتعزيز الخدمات وبناء المؤسسات

نشاط مكثف في ميناء عدن مع رسوّ 3 سفن تجارية (إكس)
نشاط مكثف في ميناء عدن مع رسوّ 3 سفن تجارية (إكس)
TT

حراك حكومي واسع في عدن لتعزيز الخدمات وبناء المؤسسات

نشاط مكثف في ميناء عدن مع رسوّ 3 سفن تجارية (إكس)
نشاط مكثف في ميناء عدن مع رسوّ 3 سفن تجارية (إكس)

مع عودة الحكومة اليمنية إلى العاصمة المؤقتة عدن وعقد أول اجتماعاتها من الداخل، بدأت مؤسسات الدولة مرحلة من الحراك التنفيذي المكثف، عكستها اجتماعات موسعة وتحركات متزامنة لعدد من الوزارات، في مؤشر على توجه حكومي لإعادة تنشيط العمل المؤسسي وتعزيز حضور الدولة في مختلف القطاعات الخدمية والتنموية.

وفي حين يشدد رئيس الوزراء شائع الزنداني على العمل من الداخل وتقليص مهام سفر الوزراء إلى الخارج، تسعى الحكومة، وفق مسؤولين، إلى تحويل عودتها الميدانية إلى نقطة انطلاق لمرحلة إصلاح إداري واقتصادي تستند إلى رفع كفاءة الأداء، وتعزيز التنسيق بين المؤسسات، وتفعيل الحوكمة والرقابة، بما يسهم في تحسين الخدمات العامة وتثبيت الاستقرار في المناطق المحررة.

في هذا السياق، عقد وزير الدفاع، الفريق الركن طاهر العقيلي، اجتماعاً موسعاً في عدن ضم مساعدي الوزير ورؤساء الهيئات العسكرية، بحضور نائب رئيس هيئة الأركان، اللواء الركن أحمد البصر؛ لمناقشة أولويات المرحلة المقبلة داخل المؤسسة العسكرية.

وأكد العقيلي أهمية تعزيز التنسيق والتكامل بين مختلف الهيئات العسكرية بما يحقق الانسجام في تنفيذ المهام الوطنية، مشدداً على ضرورة إجراء تقييم شامل لأداء المرحلة الماضية، ومراجعة الإنجازات والتحديات؛ بهدف تصحيح الاختلالات وتعزيز كفاءة العمل المؤسسي.

وزير الدفاع اليمني طاهر العقيلي يترأس اجتماعاً للقادة في عدن (سبأ)

وأشار إلى «أهمية تفعيل آليات الرقابة وترسيخ قيم الشفافية والنزاهة والانضباط، بوصفها ركائز أساسية لإعادة بناء مؤسسة عسكرية حديثة قادرة على مواكبة متطلبات المرحلة الراهنة».

كما شدد وزير الدفاع اليمني على المضي في تطبيق الحوكمة الإلكترونية وتطوير الأنظمة الإدارية، في خطوة تهدف إلى «تحديث بنية العمل المؤسسي وتقليل البيروقراطية»، مثمناً في الوقت ذاته دعم «تحالف دعم الشرعية» بقيادة المملكة العربية السعودية، وما يقدمه من إسناد مستمر للمؤسسة العسكرية اليمنية.

واستمع الوزير خلال الاجتماع، وفق الإعلام الرسمي، إلى تقارير تفصيلية من رؤساء الهيئات بشأن سير تنفيذ الخطط العسكرية والصعوبات التي تواجه الأداء، في إطار توجه حكومي لإرساء ثقافة التقييم الدوري والمساءلة المؤسسية.

صدارة الأولويات

بالتوازي مع التحركات العسكرية، ركزت وزارة الإدارة المحلية على إعادة تفعيل دور السلطات المحلية بوصفها محركاً أساسياً للتنمية الاقتصادية والخدمية.

وأكد وزير الإدارة المحلية، المهندس بدر باسلمة، خلال اجتماع ضم قيادات الوزارة، أهمية إجراء تقييم شامل لأداء السلطات المحلية في المحافظات؛ «بهدف تحديد مكامن الضعف وتعزيز نقاط القوة، بما يضمن تنفيذ برامج تنموية واستثمارية أعلى فاعلية».

وأوضح باسلمة أن المرحلة الحالية تتطلب تمكين السلطات المحلية اقتصادياً وتنموياً، وتعزيز التنسيق مع المنظمات الدولية والقطاع الخاص لدعم المشروعات الخدمية والتنموية، مشيراً إلى أن «منح صلاحيات أوسع للوحدات الإدارية الكفؤ يمثل خطوة أساسية نحو ترسيخ الحكم الرشيد».

وزير الإدارة المحلية اليمنية بدر باسلمة خلال اجتماع في عدن (سبأ)

وشدد الوزير على أن تعزيز اللامركزية المالية والإدارية «سيمكن السلطات المحلية من قيادة التنمية المستدامة بكفاءة أكبر، بما يسهم في تحسين مستوى الخدمات وتخفيف الأعباء عن الحكومة المركزية».

ويرى مراقبون أن هذا التوجه يعكس تحولاً تدريجياً نحو نموذج إداري أعلى مرونة، يمنح المحافظات دوراً أوسع في إدارة مواردها وتحقيق التنمية المحلية.

وفي قطاع التعليم، عقد وزير التعليم العالي والبحث العلمي، الدكتور أمين القدسي، سلسلة لقاءات منفصلة مع قيادات الجامعات الحكومية والأهلية، بينها جامعة عدن، والجامعة الألمانية الدولية، وجامعة العلوم والتكنولوجيا، إضافة إلى مجلس الاعتماد الأكاديمي وضمان جودة التعليم العالي.

ونوقشت في اللقاءات آلياتُ «تطوير الأداء المؤسسي للجامعات وتعزيز جودة العملية التعليمية، مع التركيز على تطبيق معايير أكاديمية حديثة تسهم في تحسين مخرجات التعليم ومواءمتها مع احتياجات سوق العمل ومتطلبات التنمية».

رهان على تنشيط قطاعات الثقافة والسياحة في اليمن بقيادة الوزير مطيع دماج (سبأ)

وأكد القدسي أن الوزارة تتحمل مسؤولية وطنية في رسم السياسات المنظمة لقطاع التعليم العالي، مشدداً على ضرورة تعزيز العمل التكاملي بين الجامعات والجهات الرقابية لمعالجة أوجه القصور وتجاوز التحديات التي فرضتها سنوات الحرب.

كما استعرضت الاجتماعات مستوى تنفيذ البرامج الأكاديمية والتحديات التي واجهت المؤسسات التعليمية، والجهود المبذولة للحفاظ على استقرار العملية التعليمية رغم الظروف الاقتصادية والأمنية المعقدة.

تحريك القطاعات الخدمية

وفي إطار الحراك الحكومي الأوسع، ترأس وزير الثقافة والسياحة، مطيع دماج، اجتماعاً لقيادات الوزارة لمناقشة إعداد استراتيجية ثقافية وسياحية جديدة، مع التركيز على إعادة تنظيم صناديق التنمية الثقافية والترويج السياحي، وتوجيه مواردها نحو تنشيط الفعاليات الثقافية وجذب الاستثمار السياحي.

ووجّه الوزير بإعداد دليل للفرص السياحية في اليمن بهدف استقطاب المستثمرين، إلى جانب وضع تصور متكامل لإدارة المواقع السياحية في سقطرى وعدن وحضرموت، وحصر المنشآت السياحية المملوكة للدولة تمهيداً لإعادة تأهيلها.

جانب من اجتماع ترأسه وزير النقل في الحكومة اليمنية محسن حيدرة (سبأ)

وفي قطاع النقل، عقد الوزير محسن حيدرة اجتماعاً موسعاً ناقش تطوير أداء الهيئات والمؤسسات التابعة للوزارة، مؤكداً أن خدمات النقل تمثل شرياناً أساسياً للاقتصاد الوطني وحياة المواطنين اليومية.

وشدد حيدرة على «ضرورة استكمال خطط تطوير القطاع وفق مصفوفة إجراءات واضحة، مع التزام تطبيق القوانين وبسط سيادة الدولة في المنافذ والموانئ، ومعالجة الاختلالات القائمة، بما يعزز التعافي الاقتصادي واستدامة الخدمات».

أما على صعيد الشباب والرياضة، فقد ناقش الوزير نايف البكري، مع مدير مكتب المبعوث الأممي إلى اليمن ألبرت سكوت، جهود الحكومة لتعزيز الاستقرار في عدن والمحافظات المحررة، مؤكداً التزام الحكومة مواصلة الإصلاحات وتقريب مؤسسات الدولة من المواطنين.

ودعا البكري المجتمع الدولي إلى تقديم دعم أكبر لجهود الإصلاح والاستقرار، مشيداً بدعم «تحالف دعم الشرعية» وجهود الأمم المتحدة في الدفع نحو عملية السلام، فيما أكد المسؤول الأممي وجود مؤشرات إيجابية في أداء الحكومة خلال المدة الأخيرة.


مجلس القيادة الرئاسي يحذر من التفريط بفرصة الحوار الجنوبي «التاريخية»

رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال اجتماعهم الأخير (سبأ)
رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال اجتماعهم الأخير (سبأ)
TT

مجلس القيادة الرئاسي يحذر من التفريط بفرصة الحوار الجنوبي «التاريخية»

رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال اجتماعهم الأخير (سبأ)
رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال اجتماعهم الأخير (سبأ)

في وقت جدّد فيه التزام الدولة بالتصدي الحازم لأي محاولات تستهدف تعطيل مؤسساتها الوطنية، كشف مجلس القيادة الرئاسي اليمني عن فتح تحقيق شامل في الأحداث الأخيرة بعدن، ومحاسبة كل من يثبت تورطه في التحريض عليها أو تمويلها.

رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال اجتماعهم الأخير (سبأ)

جاء ذلك خلال اجتماع عقده المجلس برئاسة الرئيس الدكتور رشاد العليمي، وعضوية سلطان العرادة، وعبد الرحمن المحرمي، وعبد الله العليمي، وسالم الخنبشي، وبمشاركة طارق صالح ومحمود الصبيحي عبر الاتصال المرئي. وحذّر المجلس من التفريط بفرصة الحوار الجنوبي «التاريخية» تحت ضغط الشعارات أو الحسابات الضيقة.

واستعرض الاجتماع تطورات الأوضاع في العاصمة المؤقتة عدن، على خلفية الأحداث التي شهدتها المدينة، ومحاولات الاعتداء على مؤسسات الدولة وتعطيل أعمالها، واستخدام الشارع وسيلة ضغط لتحقيق أهداف سياسية «غير مشروعة»، وفق ما أوردته وكالة الأنباء الرسمية (سبأ).

وكانت قوات «درع الوطن»، وألوية «العمالقة» عززّت انتشارها في محيط المجمع الرئاسي بمدينة عدن، حيث رصدت «الشرق الأوسط» انتشار وحدات عسكرية إضافية في الطرق المؤدية إلى المنطقة التي تضم مقر إقامة مجلس القيادة الرئاسي ورئيس الوزراء، إضافة إلى عدد من المؤسسات السيادية والخدمية؛ بينها البنك المركزي، ومكتب الجوازات، ومصلحة الأحوال المدنية.

وأكد المجلس عزمه الرد بحزم على أي مساعٍ لتعطيل مؤسسات الدولة، والعمل على فتح تحقيق شامل في هذه الأحداث، ومساءلة كل من يثبت ضلوعه في التحريض أو التمويل، مشيداً في الوقت ذاته بـ«اليقظة العالية» للقوات المسلحة والأجهزة الأمنية في حماية المدنيين والممتلكات العامة والخاصة، وصون السلم الأهلي.

وعبّر مجلس القيادة عن تقديره لموافقة المملكة العربية السعودية على استضافة مؤتمر الحوار الجنوبي، معتبراً ذلك «مستوى متقدماً وغير مسبوق» في مقاربة القضية الجنوبية، بوصفها قضية عادلة ذات أبعاد تاريخية واجتماعية، تتطلب معالجة منصفة ضمن إطار الدولة ومرجعياتها الضامنة.

قوات درع الوطن تمركزت إلى جانب قوات الأمن في مداخل عدن (إعلام محلي)

وفي السياق نفسه، شدد المجلس على ضرورة عدم التفريط في هذه الفرصة تحت ضغط الشعارات أو الحسابات الضيقة، داعياً إلى حماية المكاسب المتحققة أمنياً وخدمياً واقتصادياً، واستلهام العبر من «المغامرات الطائشة» لميليشيات الحوثي التي عزلت أكثر من 20 مليون يمني، وحرمتهم من الرواتب وفرص العيش الكريم.

وجدد المجتمعون إشادتهم بالدعم السعودي «السخي» للنهوض بأوضاع المحافظات المحررة، مؤكدين اعتزازهم بالشراكة الاستراتيجية مع المملكة، وخصوصية العلاقات الراسخة القائمة على الجوار والمصير المشترك والأمن المتبادل، ومهنئين قيادتها بمناسبة يوم التأسيس وما حققته من تحولات تنموية شاملة.

كما أكد المجلس دعمه الكامل للحكومة وتمكينها من ممارسة صلاحياتها الدستورية، والمضي في تنفيذ خطة التعافي وبرنامج الإصلاحات الشاملة، بما يشمل الإسراع في إعداد مشروع الموازنة العامة، وتعزيز الإيرادات، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والمساءلة، وتنفيذ مشاريع خدمية ذات أثر مباشر في حياة المواطنين.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محمود الصبيحي إلى جوار رئيس الحكومة الزنداني في عدن (إكس)

وتطرق الاجتماع إلى مستجدات التطورات الإقليمية في ظل استمرار ما وصفه بـ«تعنت» النظام الإيراني وميليشياته في اليمن والمنطقة إزاء المساعي الرامية إلى خفض التصعيد، وانعكاسات ذلك على الأمنين الوطني والإقليمي، مؤكداً جاهزية الدولة لردع أي تهديدات محتملة بالتنسيق الوثيق مع تحالف دعم الشرعية والمجتمع الدولي.