الفصائل الفلسطينية تجتمع في القاهرة لدفع المصالحة قدماً

الحمد الله: الحكومة لن تكون إلا ذراعاً تنفيذية لما سيتم الاتفاق عليه

مسن فلسطيني خارج معبر رفح الحدودي جنوب قطاع غزة يطالب بالسفر للعلاج  أول من أمس  (رويترز)
مسن فلسطيني خارج معبر رفح الحدودي جنوب قطاع غزة يطالب بالسفر للعلاج أول من أمس (رويترز)
TT

الفصائل الفلسطينية تجتمع في القاهرة لدفع المصالحة قدماً

مسن فلسطيني خارج معبر رفح الحدودي جنوب قطاع غزة يطالب بالسفر للعلاج  أول من أمس  (رويترز)
مسن فلسطيني خارج معبر رفح الحدودي جنوب قطاع غزة يطالب بالسفر للعلاج أول من أمس (رويترز)

بدأت في القاهرة، أمس، أعمال أول أيام جلسات المصالحة الفلسطينية الموسعة، بحضور ممثلي 13 حركة وجبهة من داخل وخارج رام الله وقطاع غزة، بهدف بحث آليات تنفيذ اتفاقية «الوفاق الوطني الفلسطيني» الموقعة في عام 2011 بالقاهرة، وسيطر التكتم الشديد على ممثلي الحركات المشاركة في اللقاء.
وأفاد مصدر فلسطيني مطلع على تفاصيل الاجتماع بأن المسؤولين المصريين طلبوا من جميع المشاركين «عدم الإدلاء بتصريحات إعلامية لتجنب تأثيرها على مسار المصالحة»، وفق المصدر. وتستمر جلسات المصالحة على مدار يومين، يتصدرها ممثلو حركة فتح برئاسة عضو اللجنة المركزية للحركة عزام الأحمد، ومن حماس صالح العاروري.
وقال مجلس الوزراء الفلسطيني، الذي يترأسه رامي الحمد الله، إن «التحديات التي تواجهنا تستوجب منا جميعاً التلاحم والتكاتف في هذه المرحلة الحرجة من نضال شعبنا، وتستدعي من الفصائل الفلسطينية كل الارتقاء نحو المصالح العليا لشعبنا، وتسريع خطوات تحقيق المصالحة الوطنية، وإعادة الوحدة للوطن ومؤسساته».
وأكد الحمد الله في بيان رسمي «دعم الحكومة الكامل للفصائل الفلسطينية التي تعقد اجتماعها في القاهرة، وضرورة الوصول إلى اتفاق شامل على الملفات المطروحة كافة»، مشدداً على أن الحكومة «لن تكون إلا ذراعاً تنفيذية لما ستتفق عليه الفصائل، ونجاح الحكومة في تنفيذ مهامها واضطلاعها بمسؤولياتها يستدعي بسط سيطرتها وولايتها القانونية الكاملة في قطاع غزة، وإيجاد حلول جذرية واضحة للقضايا الأمنية والمالية والمدنية والإدارية الناجمة عن الانقسام، وأن تسلم المؤسسات والمعابر سيبقى منقوصاً ما لم يتم تمكين الحكومة بشكل فعلي، وتسلمها لمهامها كاملة».
من جهته، أكد جميل مزهر، القيادي في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، لوكالة الصحافة الفرنسية، أن الاجتماعات بدأت بالفعل، دون الإدلاء بمزيد من التفاصيل.
لكن مصادر مطلعة أوضحت أن مسؤولي الفصائل الفلسطينية سيبحثون في القاهرة على الخصوص سبل تشكيل حكومة وحدة وطنية جديدة حتى إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية.
وسيطرت حماس على غزة منتصف عام 2007، بعد أن طردت عناصر فتح الموالين للرئيس الفلسطيني محمود عباس من القطاع، إثر اشتباكات دامية.
ويضم وفد حماس، الذي يرأسه صالح العاروري نائب رئيس الحركة، يحيى السنوار نائب رئيس حماس في قطاع غزة، ونائبه خليل الحية وصلاح البردويل من غزة، وحسام بدران عضو المكتب السياسي. أما وفد حركة فتح، الذي يرأسه عزام الأحمد، فيضم روحي فتوح وحسين الشيخا، ومدير المخابرات العامة ماجد فرجا، الذين غادروا من الضفة الغربية عبر جسر الأردن.
وبموجب الاتفاق الذي تم توقيعه في القاهرة، سيسعى الطرفان أيضاً إلى تشكيل حكومة وفاق، بينما يمكن لحماس أن تنضم في نهاية المطاف إلى منظمة التحرير الفلسطينية، الشريك التفاوضي الرئيسي لإسرائيل في محادثات السلام. لكن إسرائيل ربطت الحوار مع أي حكومة وحدة وطنية فلسطينية بقطع حماس علاقاتها مع إيران، العدو اللدود للدولة العبرية.
ويشكل الانقسام الفلسطيني واحدة من العقبات الرئيسية في طريق السلام. فعودة السلطة الفلسطينية، الجهة المحاورة لإسرائيل، إلى غزة يمكن أن يفتح آفاق تسوية. وقد أنجزت حماس في الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي خطوة مهمة عبر تسليم السلطة مسؤولية المعابر مع إسرائيل ومصر، لكن الرئيس محمود عباس لم يرفع حتى الآن العقوبات المالية التي فرضها في الأشهر الماضية لإجبار حماس على التراجع، وهو ما ينتظره سكان غزة بفارغ الصبر. كما أن قضيتي الإشراف الأمني ومصير الجناح العسكري لحماس ما زالتا عالقتين.
وتستبعد السلطة الفلسطينية تولي المسؤوليات المدنية في غزة قبل أن تتسلم الأمن. وقالت الحكومة، في بيان الأحد، إنه «لا يمكن لها أن تقوم بمهامها ومسؤولياتها استناداً إلى القانون الأساسي والقوانين ذات العلاقة النافذة الصادرة أصلاً عن رئيس دولة فلسطين، إلا بتمكينها من بسط سيادتها وولايتها القانونية في كل المجالات الأمنية والمدنية».
وفي هذا السياق، قال باسم نعيم القيادي في حماس، لوكالة الصحافة الفرنسية، إن «تسليم السلاح والاعتراف بإسرائيل غير واردين»، متوقعاً أن تتجاوز مناقشات القاهرة قضية الأمن «لتتركز على إجراءات عملية، خصوصاً في المجال المدني والحكومة». ويرى محللون أن الحركتين حالياً تصران على المضي قدماً في المصالحة، رغم العراقيل.
وبهذا الخصوص، يقول غرانت روملي، الباحث في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات ومقرها الولايات المتحدة، إن «إشارة النجاح هي عدم انهيار» المصالحة، مشيراً إلى أنه لا يتوقع أن تفضي هذه المحادثات في القاهرة إلى أمور كبيرة، وأن «الجانبين سعيدان بوقف إطلاق النار السياسي»، معتبراً أن «السلطة الفلسطينية تسيطر حالياً على بعض المهام في غزة وبعض الوزارات». لكنه أشار إلى وجود «قضايا شائكة»، وقال إن «الجانبين يريان بعض الفائدة في عدم التسرع بإجراء محادثات عن ذلك». بدوره، يرى المحلل السياسي أسعد أبو شرخ أن الحركتين «تصران على المصالحة للمرة الأولى، لكن إسرائيل لا تريد المصالحة، ويمكن أن توتر الأوضاع من خلال التصعيد في قطاع غزة».
وحددت إسرائيل والولايات المتحدة شروطهما للتعامل مع حكومة وحدة وطنية، وهي: الاعتراف بإسرائيل، والتخلي عن العنف، ونزع سلاح حماس.
وكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس قد حذر مراراً من أنه «لن أقبل، ولن أنسخ أو أستنسخ تجربة (حزب الله) في لبنان»، مشيراً إلى سلاح حركة حماس.
وصرح موسى أبو مرزوق، القيادي في حماس، في تغريدة على موقع «تويتر»، بأن «النقطة الأولى على جدول أعمال الحوار الفلسطيني أن (حزب الله) اللبناني ليس منظمة إرهابية، وإن مضى ذلك التصنيف، فنحن جميعاً إلى المصير نفسه».

محطات على طريق الانقسام والمصالحة
2006 في 26 من يناير (كانون الثاني) فازت حركة «حماس» رسمياً بـ76 مقعداً في المجلس التشريعي الفلسطيني، بينما حققت «فتح» 43 مقعداً، من أصل 132 مقعداً بالمجلس، وبعد نحو شهرين شكلت الحركة صاحبة الأغلبية حكومتها برئاسة إسماعيل هنية، وفي ديسمبر (كانون الأول) بدأت الاحتكاكات العنيفة والمسلحة بين عناصر الحركتين استمرت لنحو شهرين، وأسفرت عن سقوط عشرات الضحايا ومئات الجرحى.
2007 في الثامن من فبراير (شباط)، وقع الرئيس محمود عباس، ورئيس المكتب السياسي لحركة حماس، آنذاك، خالد مشعل، في الرياض (وثيقة مكة)، التي دعا إليها خادم الحرمين الشريفين الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز لإنهاء الاقتتال الفلسطيني، والتي نصت على تشكيل حكومة وحدة وطنية من «فتح» و«حماس»، غير أن الاقتتال الداخلي عاد للانفجار بعد أشهر معدودة، وقرر أبو مازن إقالة حكومة إسماعيل هنية في يونيو (حزيران)، وكلف سلام فياض بتشكيل الحكومة، ورفضت «حماس» الاعتراف بالقرار، وبسطت سيطرتها على قطاع غزة، بعد أن دخل مسلحون من الحركتين في مواجهات دامية.
2008 وقع ممثل حركة «فتح» عزام الأحمد، ونظيره في «حماس» موسى أبو مرزوق في العاصمة اليمنية صنعاء، في مارس (آذار) وثيقة للمصالحة عُرفت باسم «المبادرة اليمنية»، ونصت على «وحدة الوطن الفلسطيني أرضا وشعبا وسلطة واحدة»، وعودة الأوضاع إلى ما قبل سيطرة «حماس» على إدارة قطاع غزة، غير أن الخلافات دبت بشأن تنفيذها.
2009 طرحت القاهرة المبادرة المعروفة باسم «الورقة المصرية» في أكتوبر (تشرين الأول)، وأنتجتها 5 لجان رئيسية تضمنت «المصالحة، الحكومة، الأمن، الانتخابات، المنظمة»، ونصت على «تطوير وتفعيل منظمة التحرير الفلسطينية وفق أسس يتم التراضي عليها بحيث تضم جميع الفصائل الفلسطينية»، ولاقت تلك المبادرة موافقة «فتح»، فيما طلبت «حماس» وفصائل أخرى مهلة للتوقيع، وتم إرجاء الخطوة لأكثر من مرة.
2010 استؤنف التفاوض من أجل المصالحة بين الحركتين الأبرز في المشهد الفلسطيني في سوريا بشكل خافت، وتزامن مع توتر في العلاقات بين أبو مازن والرئيس السوري بشار الأسد، وفي نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته، التقى ممثلون للفصيلين لبحث إتمام المصالحة، غير أن ذلك لم يثمر عن نتائج ملموسة.
2011 في الرابع من مايو (أيار) وقع ممثلو 13 حركة وجماعة فلسطينية في القاهرة اتفاقية «الوفاق الوطني الفلسطيني»، التي تعد الأبرز في مسيرة المصالحة لتعدد أطرافها، وتنوع أبوابها بين السياسي والأمني والتشريعي، وتعتبرها قيادات فتح وحماس ركيزة ومنطلقاً لجلسات المصالحة التي أعقبتها.
2012 دعت قطر الرئيس عباس، ورئيس المكتب السياسي السابق لحماس خالد مشعل، لتوقيع ما عرف بـ«إعلان الدوحة»، الذي لم يخرج في مجمله عن نص اتفاق القاهرة 2011، وتضمن التأكيد على تنفيذ بنوده، وخاصة بدء عمل لجنة الانتخابات المركزية في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس.

2013 جرى اجتماع في القاهرة في فبراير، ضم الرئيس عباس ومشعل، وقيادات فصائل فلسطينية أخرى لبحث آليات تنفيذ اتفاق المصالحة، ولم يتمخض الأمر عن شيء بسبب تطورات الأحداث في مصر.
2014 أعلن رئيس وزراء حكومة حماس المقالة إسماعيل هنية، والقيادي الفتحاوي عزام الأحمد في 23 أبريل (نيسان) تنفيذ المصالحة بين الطرفين، وتشكيل حكومة الوفاق الوطني.
2015 استمر تبادل الاتهامات بين الطرفين، وفي حين قالت السلطة إن «حماس» تتمسك بحكومة موازية، ولا ترغب في التخلي عن السيطرة على القطاعات الأمنية، وبالمقابل اتهمت الأخيرة الحكومة بعدم تحمل المسؤولية عن قطاع غزة.
2016 استضافت الدوحة مرة أخرى جولة من المفاوضات للمصالحة، في يونيو، ولم تنجح في التوصل إلى أي اتفاق، وتبادل الطرفان الاتهامات بالفشل.
2017 قررت «حماس» في شهر مارس، تشكيل ما سمته بـ«اللجنة الإدارية» لتسيير شؤون غزة، وسط استمرار الاتهامات للسلطة الوطنية وحكومة الحمد الله، بعدم تحمل المهام المنوطة بها تجاه سكان القطاع، وتصاعدت معاناة المواطنين من انقطاع الكهرباء والمياه، لكن الحكومة دعت الحركة إلى تسليم المهام كاملة للحكومة الشرعية بغرض تسيير العمل.
وتغير الموقف بشكل كبير بإعلان «حماس» من القاهرة، في سبتمبر (أيلول) الماضي، حل اللجنة الإدارية في قطاع غزة، وقالت إنها جاءت استجابة للجهود المصرية. وفي أكتوبر وقع عزام الأحمد ممثلاً عن فتح، وصالح العاروري عن حماس وثيقة لتفعيل بنود اتفاق 2011 بمقر المخابرات العامة المصرية، مع دعوة الفصائل الفلسطينية كافة الموقعة على الاتفاقية لجولة موسعة في الشهر الجاري.



العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».


هل تدفع إيران الحوثيين لدور عسكري محتمل ضد واشنطن؟

الحوثيون يواصلون حشد المقاتلين وجمع التبرعات وإعلان الجهوزية القتالية (أ.ب)
الحوثيون يواصلون حشد المقاتلين وجمع التبرعات وإعلان الجهوزية القتالية (أ.ب)
TT

هل تدفع إيران الحوثيين لدور عسكري محتمل ضد واشنطن؟

الحوثيون يواصلون حشد المقاتلين وجمع التبرعات وإعلان الجهوزية القتالية (أ.ب)
الحوثيون يواصلون حشد المقاتلين وجمع التبرعات وإعلان الجهوزية القتالية (أ.ب)

بالتزامن مع التحركات العسكرية الأميركية في منطقة الشرق الأوسط، والضربات العسكرية المحتملة على إيران، تواصل الجماعة الحوثية في اليمن استعداداتها العسكرية وحشد المقاتلين واستحداث مواقع جديدة لأسلحتها، في وقت يُنظر لها فيه بأنها إحدى أهم الأذرع الإقليمية للرد الإيراني.

وعلى الرغم أن الجماعة المدعومة من إيران لم تصدر أي بيان رسمي يعلن موقفها من تعرض إيران لهجوم أميركي، فإن قادة فيها حذَّروا الولايات المتحدة من أي عمل عسكري، وتحمُّل المسؤولية الكاملة عن التصعيد وتداعياته، ولمحوا إلى أن تعاطيهم معه سيتم وفق ما تراه القيادة العليا بعد تقييم الموقف وتداعياته المحتملة.

وبقدر ما توحي هذه التلميحات، إلا أن ثمة تفسيرات لها بعدم الرغبة في لفت انتباه الإدارة الأميركية الحالية بقيادة دونالد ترمب إلى ضرورة التعامل مسبقاً مع الرد المقبل من قِبل الجماعة، خصوصاً وأن هذه الإدارة قد شنت حملة عسكرية سابقة ربيع العام الماضي على الجماعة وتسببت لها بالكثير من الخسائر.

ويرى إسلام المنسي، الباحث المصري في الشؤون الإيرانية، أن إيران قد لا تذهب إلى إحراق أوراقها كافة في حال لم يكن هناك داعٍ لذلك، خصوصاً مع التهديدات الأميركية بارتفاع سقف التصعيد في حال إقدام أي أذرع عسكرية إيرانية على التدخل والمشاركة في المواجهة.

مدمرة أميركية تصل إلى ميناء إيلات جنوب إسرائيل ضمن الحشد العسكري الأميركي في المنطقة (رويترز)

ولم تلجأ إيران لاستخدام أذرعها العسكرية خلال مواجهتها مع إسرائيل والضربة الأميركية المحدودة لها صيف العام الماضي؛ لكونها لم تشعر بخطر وجودي، وهو ما قد يتغير في المواجهة المرتقبة، ويمكن أن يدفع إلى تدخل الجماعة الحوثية، بما يشمل استهداف حلفاء ومصالح الولايات المتحدة وقواتها العسكرية، وفقاً لحديث المنسي لـ«الشرق الأوسط».

وإذا كانت إيران قد سبق لها وعرضت، في إطار تفاوضي، التخلي عن أذرعها العسكرية في المنطقة، بما في ذلك الحوثي، فإن ذلك يجعل من المؤكد أنها ستستخدمها في الرد، خصوصاً وأنها أنشأتها للدفاع عن أراضيها في جغرافيا بعيدة عنها، حسب المنسي.

وترجح الكثير من التقارير الاستخباراتية أن يكون «الحرس الثوري» الإيراني قد بحث مع الحوثيين تفعيل ساحات دعم بديلة خلال المواجهة الأميركية الإيرانية المنتظرة، واستخدام خلايا وأسلحة لم يجرِ استخدامها من قبل.

تأهب مكشوف

ومنذ أيام نقلت وسائل إعلام صينية عن قيادي عسكري حوثي، لم تسمّه، أن الجماعة رفعت فعلاً حالة التأهب، ونفذت عمليات تفتيش لمنصات إطلاق الصواريخ في مناطق عدة داخل اليمن، من بينها منطقة البحر الأحمر ذي الأهمية الاستراتيجية.

صورة نشرها الحوثيون لما زعموا أنه موقع تحطم طائرة أميركية مسيّرة في أبريل الماضي (غيتي)

في هذا السياق، يؤكد صلاح علي صلاح، الباحث السياسي اليمني، أن الجماعة الحوثية ستشارك في الدفاع عن إيران ضد أي هجمات أميركية، مستنداً إلى خطابها الإعلامي المرافق لحشود أنصارها في الساحات والميادين، والذي يؤيد بشكل واضح حق إيران في الدفاع عن نفسها.

ورغم المواربة التي يتخذها هذا الخطاب بشأن إيران؛ فإنه يعيد التذكير بحرب غزة، ويجدد التعهدات الحوثية بالعودة إلى التصعيد العسكرية للدفاع عن سكان القطاع المحاصر، كما يوضح صلاح لـ«الشرق الأوسط»، منوهاً إلى أن إيران لم تشارك الحوثيين كل تلك التقنيات العسكرية المتطورة والنوعية، إلا بسبب ثقتها العالية بهم وقدرتهم على استخدامها لصالحها.

وخلال الفترة الماضية، وبعد استهداف إسرائيل حكومة الجماعة غير المعترف بها وعدداً من قياداتها، برز عدد من القادة الحوثيين المتشددين في ولائهم لإيران، بينما يجري على الأرض استحداث مواقع عسكرية ونقل معدات وأسلحة إلى مناطق جديدة في المناطق الساحلية والقريبة منها، إضافة إلى إمكانية استخدام خلايا أمنية في خارج حدود اليمن.

ويرجح صلاح أنه، ومع تهديدات الضربة العسكرية على إيران كبيرة، فإن الرد الإيراني سيأخذ منحى متقدماً قد يصل إلى السعي لإغلاق المضائق؛ وهو ما يجعل مضيق باب المندب في دائرة الاستهداف الحوثي.

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية في منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية (أ.ف.ب)

ويبدي الكثير من المراقبين قلقاً من أن تكون الجماعة الحوثية نقلت خلال السنوات الماضية عدداً من مقاتليها وخلاياها الاستخباراتية إلى خارج اليمن لاستهداف مصالح أميركية وغربية في المنطقة.

خيارات مفتوحة

وفقدت الجماعة الحوثية عند إعلان وقف إطلاق النار في غزة أحد أهم مبررات حشد المقاتلين وجمع الأموال، وبدأت بمواجهة تصاعد الغضب الشعبي ضد ممارساتها والحالة الإنسانية المتدهورة بخطاب إعلامي يحاول إقناع المتلقين بأن المعركة لم تنتهِ، وأن هناك جولات قادمة منها.

وفي موازاة استمرار الجماعة بحشد أنصارها أسبوعياً في مظاهرات تشمل مختلف مناطق سيطرتها تحت شعارات مناصرة قطاع غزة، لجأت إلى تنفيذ هجمات في جبهات المواجهة مع الحكومة الشرعية في اليمن، خصوصاً في محافظة تعز، في حوادث يصفها بعض الخبراء العسكريين بمحاولات جس النبض، بينما يرى آخرون أنها تهدف لصرف الانتباه عن ممارسات أخرى.

في هذا السياق، يذكّر وليد الأبارة، رئيس مركز اليمن والخليج للدراسات، بأن الجماعة واجهت مرحلة حرجة بعد وقف الحرب في غزة، بعد أن فقدت أحد أبرز مبررات هجماتها على الملاحة في البحر الأحمر، وإزاء ذلك فقد تلجأ إلى استحداث مبررات جديدة، بمزاعم العقوبات المفروضة عليها للحفاظ على زخمها الإعلامي ودورها الإقليمي.

أنصار الحوثيين في وقفة لهم بمدينة حجة تحت شعار الاستعداد للمواجهة المقبلة (إعلام حوثي)

إلى جانب ذلك، فهناك خياران آخران، حسب توضيحات الأبارة لـ«الشرق الأوسط»، يتمثل الأول بإعادة توجيه نشاطها نحو الداخل؛ بهدف تعزيز ميزان القوى العسكري والاقتصادي لمصلحتها، أو لفرض شروطها في أي تسوية مقبلة، بينما يتمثل الآخر بالرضوخ للضغوط الدولية والإقليمية والانخراط في مسار تفاوضي، خصوصاً في حال تصاعد العقوبات أو تراجع قدرتها الاقتصادية والعسكرية.

وحسب تقدير موقف لمركز اليمن والخليج الذي يديره الأبارة، فإن المعطيات تشير إلى أن الاحتجاجات الواسعة في إيران باتت تضغط على قدرة النظام على إدارة نفوذه الإقليمي بالوتيرة السابقة، دون أن تصل إلى تفكيك شبكة وكلائه.

وهذا الواقع يدفع طهران إلى مقاربة أكثر حذراً، تحكمها أولويات الداخل وحسابات التكلفة والعائد، مع الحفاظ على الحد الأدنى من النفوذ الخارجي دون تصعيد واسع.

ويُرجَّح الأبارة في هذا الإطار استمرار العلاقة مع الحوثيين ضمن استمرارية منضبطة، بدعم انتقائي يضمن بقاء الجماعة فاعلة، إلا أن اتساع الاحتجاجات أو تعرض إيران لضربة عسكرية مباشرة قد يفتح سيناريو إعادة تموضع حوثية أعمق، تشمل تنازلات سياسية وأمنية أوسع مقابل ضمانات إقليمية.