السلطة الفلسطينية ترفض دفع تعويضات لعائلات قتلى إسرائيليين

قراقع: من المفارقة أن يدفع الضحية للقاتل والمحتل

TT

السلطة الفلسطينية ترفض دفع تعويضات لعائلات قتلى إسرائيليين

رفضت السلطة الفلسطينية دفع أي تعويضات مالية لعائلات قتلى إسرائيليين خلال انتفاضة الأقصى، التي انطلقت عام 2000 واستمرت عدة سنوات.
وقال عيسى قراقع، رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين: «إننا لا ندفع للمحتلين وقتلة أبناء شعبنا الفلسطيني، ومقاومة الشعب الفلسطيني للاحتلال مقاومة مشروعة وفق القانون الدولي».
وكان قراقع يرد على قرار صدر عن محكمة إسرائيلية، يلزم السلطة بدفع 62 مليون شيقل (الدولار يساوي 3.50 شيقل إسرائيلي) تعويضات لقتلى إسرائيليين عام 2001. وحذر قراقع من سياسة محاكم الاحتلال، التي بدأت في السنوات الأخيرة تفرض أحكام تعويضات مالية باهظة على المعتقلين الفلسطينيين على غرار المحاكم الأميركية.
وقال بهذا الخصوص إن «تطبيق القانون الجنائي الإسرائيلي على سكان الأراضي المحتلة مخالف لاتفاقيات جنيف ولمبدأ حماية السكان المدنيين، الذي أقرته هذه الاتفاقيات، وهو خطوة نحو ضم الضفة الغربية إلى إسرائيل، وتكريس منظومة القمع ضد الشعب الفلسطيني، وإنه لمن المفارقة أن يدفع الضحية تعويضاً للقاتل والمحتل».
وتابع قراقع موضحاً أن الشعب الفلسطيني «هو صاحب الحق في المطالبة بالتعويضات عن الخسائر البشرية والمادية، التي تعرض لها بسبب قمع الاحتلال ووحشيته، وبسبب الإرهاب الإسرائيلي المنظم وإرهاب المستوطنين».
وكانت محكمة إسرائيلية قد اتهمت السلطة الفلسطينية و6 أسرى فلسطينيين بقتل 3 إسرائيليين في أغسطس (آب) 2001 على الطريق 443 عندما كانوا عائدين إلى منزلهم.
وقررت المحكمة أن تدفع السلطة الفلسطينية 40 في المائة (24.8 مليون شيقل) من أصل المبلغ (62 مليون شيقل)، وأن يدفع الأسرى 60 في المائة (37.2 مليون شيقل). لكن السلطة رفضت سابقاً التعاطي أيضاً مع قرارات أميركية بهذا الصدد.
وجاء رفض السلطة لقرارات المحاكم الإسرائيلية في وقت تتعمد فيه إسرائيل سحب البساط من تحت أقدامها، بتعريض مكانتها السيادية والقانونية إلى هزات كثيرة.
واقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي معظم مناطق الضفة الغربية وصادرت ذهباً أمس، واعتقلت نحو 21 فلسطينياً في أوقات الفجر. وفوجئ فلسطينيون باقتحام الجيش الإسرائيلي وسط مدينة رام الله والذهاب إلى محل جواهر وتفتيشه ومصادرة محتوياته.
ولا يعرف تحديداً لماذا صادر الجنود ذهباً من محل يفترض أنه خاضع لقوانين ورقابة السلطة الفلسطينية.
وأفادت مصادر أمنية للوكالة الرسمية بأن قوات الاحتلال اقتحمت وسط مدينة رام الله وفتشت منازل ومحال تجارية، وداهمت محل جواهر يملكه المواطن عز الأصبح، الذي أفاد بأن محله تعرض للنهب، بما يزيد على 1.5 كيلوغرام من الذهب، عدا عن الدمار الذي خلفته تلك القوات في المكان. ولم يعقب الجيش الإسرائيلي فوراً على اتهامات الفلسطينيين.
ونادراً ما تقتحم إسرائيل محلات ذهب، لكنها اقتحمت سابقاً محلات صرافة ومؤسسات كبيرة بحجة ملاحقة أموال تابعة للفصائل.
وقال الجيش الإسرائيلي أمس، إنه اعتقل فلسطينيين مطلوبين له في مناطق مختلفة في الضفة، كما سمح بنشر معلومات عن اعتقال فلسطيني خلال الأسبوع الماضي، نفذ عملية عام 2015 أسفرت عن إصابة إسرائيلي بجروح.
وقال «الشاباك» إن الجيش الإسرائيلي اعتقل في الـ14 من الشهر الحالي براء عيسى، من سكان بلدة عناتا شمال شرقي القدس، وهو من ناشطي حركة فتح وأحد أفراد أجهزة الأمن الفلسطيني، وأصبح مطلوباً عندما نفذ عملية الطعن. واتهم جهاز المخابرات الإسرائيلية براء بتنفيذ عملية طعن في المنطقة الصناعية التابعة لمستوطنة «شاعر بنيامين» شرق رام الله، في السادس من نوفمبر (تشرين الثاني) 2015، أسفرت عن إصابة إسرائيلي بجروح متوسطة.
إلى ذلك، أخذت طواقم بلدية الاحتلال في القدس قياسات 6 بنايات سكنية في بلدة كفر عقب شمال مدينة القدس، بعد أن اقتحمت قوات كبيرة من جيش الاحتلال وطواقم الهندسة في بلدية الاحتلال البلدة.
جاء ذلك بعد قليل من إعلان الجيش الإسرائيلي نيته تفجير 6 بنايات سكنية في بلدة كفر عقب، بدعوى قربها من مطار قلنديا العسكري غير المستعمل، وبحجة البناء دون ترخيص. وتضم هذه المباني عشرات الشقق السكنية ويقطنها مئات المواطنين من حملة الهوية المقدسية.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.