تشاكا: سجن والدي علمني كيف أكون لاعباً مقاتلاً

لاعب وسط آرسنال يروي قصة كفاح أسرته والهجرة من يوغوسلافيا إلى سويسرا

TT

تشاكا: سجن والدي علمني كيف أكون لاعباً مقاتلاً

تشكلت شخصية لاعب خط وسط آرسنال الإنجليزي غرانيت تشاكا بفعل قصة وحشية أشعلت نيران الغضب بداخله، ومن العجيب أن يتمكن هذا اللاعب الشاب من روايتها لأنه لا يمكن الحديث عنها بسهولة. ومثله مثل والده – راجيب – الذي أمضى ثلاث سنوات ونصفا كسجين سياسي في يوغوسلافيا السابقة، لا يعد تشاكا من نوعية الرجال الذين يهربون أو يختفون خوفا من التحديات والمشاكل التي تواجههم.
يقول تشاكا: «على حد علمي، كانت الأشهر الأولى التي قضاها والدي في السجن على ما يرام، ثم بدأ يتعرض للضرب بعد ذلك».
كانت جريمة والد تشاكا هي المشاركة في مظاهرات ضد الحكومة المركزية الشيوعية في بلغراد عام 1986. عندما كان طالبا يبلغ من العمر 22 عاما ويدرس في جامعة بريشتينا في كوسوفو، التي كانت آنذاك مقاطعة ذاتية الحكم في يوغوسلافيا. وألقي القبض عليه وصدر حكم بسجنه لمدة ست سنوات. سُجن والد تشاكا في زنزانة واحدة مع أربعة رجال آخرين، ولم يكن يسمح له بالخروج من الزنزانة إلا مرة واحدة في اليوم لمدة عشر دقائق.
يقول تشاكا: «لأنني نجله، فقد لمست هذه القصة أعماق قلبي بكل قوة. ولكي أصف والدي بشكل صحيح، يجب عليك أن تقدر العمق الكامل لما حدث له، لأنها قصة مأساوية للغاية. أحيانا أسأله: أخبرني بما حدث لك مرة أخرى. لكني ما زلت أعتقد أنه لم يكشف عن تفاصيل كل ما حدث له. لقد كانت هناك دائما لحظات من الصمت أشعر خلالها بأنه أسقط شيئا ما لم يرغب في الحديث عنه ولم يقل الحقيقة. ربما مر بالعديد من الأشياء وكان يرغب في ألا يشعر أطفاله بكل هذا الحزن».
وأضاف: «كان فخورا بانتمائه لكوسوفا، وكان يعتقد أن لهم الحق في الوجود. كان يدافع عن حقوقهم، والتي كانت حقوقا ديمقراطية في الأساس - الضرورات، مثل القدرة على التصويت في الانتخابات. لم يكن وحده من اعتقل، بل تم اعتقال أشخاص آخرين، من بينهم عمه، الذي كان قد سجن قبل ذلك بعدة سنوات وحكم عليه بالسجن لمدة 15 عاما. لقد كانت أحكاما سياسية تماما، وكان والدي يسأل: لماذا لا نطبق الديمقراطية هنا؟ نحن نستحق أن نكون ديمقراطيين. نحن نستحق أن تُسمع أصواتنا».
ولكي تفهم تشاكا يتعين عليك أن تفهم عائلته أولا، وكيف عانى أفراد عائلته وكيف تعاونوا معا وعملوا بلا كلل من أجل التغلب على المشكلات التي تواجههم.
يلتزم تشاكا بعدد من المبادئ التوجيهية أهمها الولاء والاحترام، فعندما يلتزم بشيء ما تجاه شخص ما، فإنه لا يدخر جهدا للقيام بكل ما التزم به، تماما مثل والده ووالدته، إيلي.
يقول تشاكا: «من بين التفاصيل التي لها دلالة كبيرة هي أن والدي ووالدتي كانا قد قضيا سويا ثلاثة أشهر فقط قبل اعتقال والدي. أنا أكن كل الاحترام والتقدير لوالدتي، لأنني لم أسمع قط عن امرأة قضت مع رجل ثلاثة أشهر فقط - وهي في سن صغيرة - ثم تنتظره لمدة ثلاث سنوات ونصف. والدتي شخصية رائعة حقا».
وأضاف: «من بين الأشياء الغريبة أننا لا نعرف لماذا أفرج عن والدي قبل انتهاء مدة الحكم عليه، لكنه خرج من السجن في نفس الوقت الذي خرج فيه عمه. لم يكن أي من أفراد الأسرة يعرف أنهما سيخرجان من السجن حتى وصلا إلى باب المنزل. أشعر بأنهما قد اتفقا على أن يلتزما بقواعد السجن ولا يتحدثا إطلاقا ولا يتسببا في أي مشكلات. وأعتقد أن هذا هو السبب في أنهما قد خرجا من السجن قبل انتهاء المدة المقررة، لكني لست متأكدا من ذلك».
أدرك والدا تشاكا أنهما بحاجة إلى بداية جديدة في حياتهما، ولذا هاجرا إلى سويسرا في عام 1990 وأنجبا طفلهما الأول، تولانت، في بازل عام 1991. ثم غرانيت بعد 18 شهرا. ويلعب تولانت الآن في خط وسط نادي بازل السويسري ويعد أحد أبرز لاعبي الفريق.
وقال تشاكا: «لقد أظهر والدي قوة لا تصدق، وقد اكتسبنا أنا وتولانت قوة ذهنية كبيرة منه. إنه بمثابة نموذج ومثل أعلى نحتذي به، فهو الذي علمنا أن نكون أقوياء من أجل تحقيق أهدافنا. لذلك نشأنا أقوياء للغاية. وهذا هو السبب الذي يجعلنا نتحلى بهذه القوة الذهنية الكبيرة داخل الملعب، وهي التي تمكننا من التغلب على التحديات التي تواجهنا».
يدين تشاكا بكل شيء لسويسرا لأنها هي التي منحته العديد من الفرص واحتراف كرة القدم، لكنه لا يستطيع أن ينسى جذوره الألبانية الكوسوفية التي لا تزال موجودة بداخله حتى وهو يعيش في العاصمة البريطانية لندن.
يقول تشاكا: «لقد وجدت بعض الأشخاص الألبانيين الرائعين هنا في لندن. بعضهم يدير مكانا لغسيل السيارات وقد غسلت سيارتي هناك. أنا أتحدث معهم بطبيعة الحال في بعض الأشياء، لكننا نتحدث في الأساس عن كرة القدم. بعضهم يشجع ليفربول، وبعضهم يشجع مانشستر يونايتد، وكثير منهم يشجع آرسنال. هناك الكثير من المزاح والمنافسة فيما بينهم». يعيش تشاكا في منطقة بارنيت اللندنية مع زوجته ليونيتا، لكن لديهما منزل في كامدن بوسط لندن، ويذهبان إلى هناك بضع مرات كل أسبوع للتسوق وتناول الطعام. يقول تشاكا: «أشعر بأن هناك اتصالا بيني وبين كامدن يعيدني إلى طفولتي. عندما كنت أنا وتولانت طفلين، قمنا بأول رحلة بالحافلة من بازل إلى بريشتينا حتى نتمكن من زيارة أجدادنا لأول مرة. كان أبي وأمي يعملان بدوام كامل، وعلاوة على ذلك كانا يعملان ليلا في تنظيف المكاتب، ووفرا المال اللازم لشراء التذاكر لنا. توقفت الحافلة في أماكن مختلفة ورأيت كل هذه الأسواق، التي تذكرني بها كامدن الآن. وكان هناك أيضا سوق في بازل».
ويضيف: «أنا رجل بسيط جدا أحب الحياة الطبيعية وأحب الناس العاديين. أحب تناول الطعام العادي، لأن هذه هي الأشياء التي نشأت عليها. الأجواء في كامدن تناسبني تماما، لأنها بسيطة ولطيفة وواقعية. كما أنني أحب التفاعل مع الناس في هذه المدينة أيضا لأنهم طبيعيون وأنا شخص طبيعي. ربما لا يتوقع الناس أن يأتي لاعب كرة قدم في نادي آرسنال إلى السوق في كامدن وأن يكون شخصا عاديا».
أوقف شخص يدعى تشارلز، وهو نيجيري المولد ومن مشجعي آرسنال، تشاكا في الطريق وقال له إنه لاعب جيد لكن يجب أن يلعب أمامه شخص أكثر مهارة، مثل لاعب تشيلسي إيدن هازار، وأضاف: «أنا أفضله عن أليكسيس سانشيز».
وتحدث تشارلز باللغة الإنجليزية، ولم يتمكن تشاكا – الذي يتحدث الألمانية والألبانية والفرنسية أيضا – من فهم كل ما قاله تشارلز وطلب منه توضيح بعض الأشياء بعد ذلك. لكن تشاكا كان مهتما بما يقوله تشارلز وتفاعل معه، لأنه يعلم جيدا أن كل المشجعين قد تحولوا إلى نقاد وأنه لا مفر من حقيقة أن نادي آرسنال بالتحديد لديه الكثير من مثل هؤلاء المشجعين. ويحتل آرسنال الآن المركز السادس في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز بفارق نقطة واحدة عن توتنهام هوتسبر، بعدما فاز المدفعجية على توتنهام في ديربي شمال لندن السبت بهدفين دون رد على ملعب الإمارات.
ورغم ذلك، يشعر كثيرون من مشجعي آرسنال أن الفريق لن يكون قادرا على الفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز مرة أخرى تحت قيادة المدير الفني الفرنسي آرسين فينغر، كما تظهر العديد من المشكلات في كل مرة يتعرض فيها الفريق للهزيمة. وحتى عندما يحقق الفريق الفوز فإن ذلك لا يعني سوى تأجيل الأزمات لفترة بسيطة من الوقت ثم تعود الأجواء للتوتر مرة أخرى مع أول هزيمة، ولذا فإن السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: كيف يمكن للاعبين أن يقدموا أفضل ما في وسعهم في مثل هذه الظروف؟ يقول تشاكا: «كنا نستحق النقد بعدما فشلنا في التأهل لدوري أبطال أوروبا الموسم الماضي. وهذا بالتأكيد بالنسبة لي يجعلك النقد أقوى من ذي قبل، لكني أعتقد أن هؤلاء النقاد يؤثرون بشكل سلبي على لاعبي آرسنال، لأنهم لا يساعدوا اللاعبين».
ويضيف: «يمكنني أنا أن أتعامل مع النقد، وخاصة لو كنت أستحق التعرض لمثل هذا، لأن والدي لم يقل لي مطلقا كلمة: أحسنت. لقد كان يفعل ذلك عن قصد حتى لا أشعر بالغرور وأحافظ على تواضعي. بالنسبة لنا، نرتكب الكثير من الأخطاء القليلة، ولا نرتكب أبدا أخطاء كبيرة. فبعد التعادل السلبي أمام تشيلسي في سبتمبر (أيلول) الماضي، قلت لنفسي: حسنا، يمكننا أن نبني على ذلك. لكن في المباراة التالية تعرضنا للهزيمة بهدفين مقابل هدف وحيد أمام واتفورد، ومن هنا بدأت تشكك في قدراتك». وفي ملعب «فيكاراج رود»، تعرض تشاكا لانتقادات كبيرة بسبب فشله في رقابة لاعب واتفورد توم كليفرلي، الذي أحرز هدف الفوز القاتل لفريقه في الوقت المحتسب بدلا من الضائع. ومن المعروف أن تشاكا يكره أن يخسر. وعندما يحدث ذلك، فإنه ليس من قبيل المبالغة أن نقول إنه يتجاوز ذلك من خلال «ازدراء الذات». ووفقا لزوجته ليونيتا، فإنه من المستحيل أن تتحدث إليه لمدة تصل إلى ساعة بعد صافرة النهاية في حال الخسارة. فهل هناك لاعبون آخرون في آرسنال يلومون أنفسهم إلى هذه الدرجة في غرفة خلع الملابس في حال الخسارة؟ يقول تشاكا: «في بعض الأحيان، يكون من الصعب علي أن أتقبل الهزيمة. وعند حدوث الخسارة فأنا أركز بشكل أكبر على نفسي، وأسأل نفسي: ما هو الخطأ الذي ارتكبته؟ أنا لا أنتقد زملائي في الفريق أبدا قبل أن أنظر إلى نفسي، وهذه هي طريقتي في التعامل مع الأمور منذ أن كنت طفلا. ولو سألتني عما إذا كان ذلك يجعلني أضع الكثير من الضغوط على نفسي، فسأقول لك نعم بكل تأكيد.
ويزداد الأمر سوءا مع تقدمي في السن. عندما كنت أصغر سنا، لم أكن أفكر كثيرا في الهزيمة كما أفعل الآن».
وتنقسم الآراء بشأن تشاكا منذ انضمامه لآرسنال قادما من بوروسيا مونشنغلادباخ الألماني في صيف العام الماضي. ويثني المعجبون بأدائه على حسن توقعه والطريقة التي يقرأ بها المباراة، فضلا عن رؤيته الثاقبة في التمريرات، ويكفي أن نعرف أنه كان صاحب أكبر عدد من التمريرات الناجحة الموسم الماضي في الدوري الإنجليزي الممتاز، كما أنه يحتل المركز الثالث في قائمة شركة «أوبتا» للإحصائيات الرياضية للاعبين أصحاب أكبر عدد من التمريرات الناجحة هذا الموسم حتى هذه اللحظة.
وقدم تشاكا أداء رائعا في المباراة النهائية لكأس الاتحاد الإنجليزي والتي فاز فيها آرسنال على تشيلسي في مايو (أيار) الماضي، وأظهر ما يمكن أن يقدمه المدفعجية عندما يكون هو وباقي زملائه في مستواهم الطبيعي. لكن على الجانب الآخر، يتعرض تشاكا لانتقادات بسبب تهوره وأخطائه الدفاعية القاتلة.
وحصل تشاكا على البطاقة الحمراء مرتين مع آرسنال الموسم الماضي. ويقول اللاعب السويسري: «أعتقد أن كرة القدم في إنجلترا كان من المفترض أن تكون أكثر قوة. أنا أوافق على تعرضي للطرد أمام بيرنلي، لكني لا أفهم سبب الطرد أمام سوانزي سيتي. لقد كنت أشعر بالدهشة أكثر من شعوري بالغضب في البداية. كنت دائما ما أشاهد مباريات الدوري الإنجليزي الممتاز وأعتقد أن الكثير من الأخطاء التي تحتسب الآن لم تكن تحتسب في الماضي».
ويعد تشاكا من نوعية اللاعبين الذين يجيدون الاستحواذ على الكرة، وليس من نوعية اللاعبين الذين لا يجيدون سوى اللعب القوي ولا يملكون المهارة، لكن الأمور تختلط عليه في بعض الأوقات، ويعود السبب في ذلك بصورة جزئية إلى حماسه الشديد ومزاجه المتقلب. في الحقيقة، يجب الإشادة بالقدرات التي يملكها تشاكا، وليس انتقاده بسبب الأشياء التي لا يملكها.
يقول تشاكا: «كنت أصف نفسي في الواقع بأنني صانع ألعاب وهمي - أو بعبارة أخرى، صانع ألعاب يلعب في الخلف بصورة أكبر. لكني أعتقد أنني لاعب واثق للغاية من مهاراته في كرة القدم العالمية، وفي نفس الوقت مقاتل يتفانى في عمله».
ويتطلع تشاكا للمشاركة في نهائيات كأس العالم في نهاية الموسم، بعد أن تأهلت سويسرا للمونديال بفوزها على آيرلندا الشمالية.
وقد أثيرت حالة من الجدل الشديد حول ركلة الجزاء التي منحت سويسرا بطاقة التأهل لكأس العالم، وقد اعترف تشاكا بأن الجدل الذي أثير حول ركلة الجزاء قد قلل من فرحة التأهل. يقول تشاكا: «من الذي يهتم بذلك؟ كنا الفريق الأفضل في مبارتي الذهاب والعودة. ومن الواضح أن الأمر لم يكن يتعلق بالكامل بركلة الجزاء لأننا صنعنا فرصا كافية.
عندما لعبنا أمام مانشستر سيتي قبل فترة التوقف الدولية، سجل مانشستر سيتي هدفا من تسلل واضح، لكن لم يتحدث عنه أحد بهذا الشكل. إنه خطأ لكن يجب عليك أن تتقبله».


مقالات ذات صلة

ماينو يمدد عقده مع مانشستر يونايتد حتى 2031

رياضة عالمية كوبي ماينو (أ.ب)

ماينو يمدد عقده مع مانشستر يونايتد حتى 2031

مدد لاعب الوسط الدولي كوبي ماينو عقده مع مانشستر يونايتد الإنجليزي حتى 2031، واضعاً حداً لأشهر من التكهنات بشأن مستقبله مع «الشياطين الحمر».

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية ديكلان رايس (رويترز)

رايس ينتقد إلغاء «ركلة جزاء واضحة» لآرسنال أمام أتلتيكو

أكد ديكلان رايس، لاعب فريق آرسنال الإنجليزي لكرة القدم، موقف ميكيل أرتيتا الغاضب من عدم احتساب ركلة جزاء، مشدداً على أن آرسنال كان يستحق «ركلة جزاء واضحة».

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية آشلي يونغ (د.ب.أ)

آشلي يونغ يعتزل كرة القدم

أعلن آشلي يونغ، لاعب فريق مانشستر يونايتد والمنتخب الإنجليزي لكرة القدم الأسبق، اعتزاله كرة القدم.

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية ماوريسو بوكتينيو (إ.ب.أ)

بوكتينيو يعرب عن حزنه وهو يشاهد توتنهام يصارع الهبوط

قال ماوريسو بوتشيتينو إنه يشعر بـ«حزن كبير» وهو يشاهد فريقه السابق توتنهام في صراع لتفادي الهبوط من الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية دعم بنيامين شيشكو تعيين مايكل كاريك مدرباً دائماً لمانشستر يونايتد (رويترز)

شيشكو يدعم تعيين كاريك مدرباً دائماً لمانشستر يونايتد

دعم بنيامين شيشكو تعيين مايكل كاريك مدرباً دائماً لمانشستر يونايتد المنافِس في الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم، بعد أن قاد الفريق ليصبح على أعتاب التأهل.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الأهداف التسعة ذهاباً تنذر بـ«معركة ملحمية» بين بايرن وسان جيرمان إياباً

هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)
هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)
TT

الأهداف التسعة ذهاباً تنذر بـ«معركة ملحمية» بين بايرن وسان جيرمان إياباً

هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)
هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)

الأهداف التسعة التي شهدتها مباراة ذهاب نصف نهائي دوري أبطال أوروبا بفوز باريس سان جيرمان الفرنسي (حامل اللقب) على ضيفه بايرن ميونيخ الألماني 5-4، تنذر بأن «معركة ملحمية» منتظرة أكثر شراسة وإثارة ستكون في موقعة الإياب الأسبوع المقبل.

لقد أوفت مواجهة الذهاب على ملعب بارك دي برانس في العاصمة الفرنسية بكل المعايير الإيجابية لكرة القدم الممتعة، وفي لقاء أجمع معظم الصحف العالمية على أنه ربما الأفضل في تاريخ مسابقة دوري أبطال أوروبا.

وتساءلت صحيفة «الغارديان» البريطانية: «هل شهدنا يوماً مباراة مماثلة في كرة القدم؟ كانت أمسية مضيئة ومثيرة ومجنونة بعض الشيء، قدم سان جيرمان وبايرن ميونيخ عرضاً بدا كأنه ينتمي إلى فئة أخرى تماماً من النشاط الإنساني».

وعنونت صحيفة «ليكيب» الفرنسية «كرة قدم شاملة» التي بدأ بتطبيقها الهولنديون في السبعينات وحمل شعلتها برشلونة الإسباني إن كان بقيادة الهولندي الراحل يوهان كرويف أو جوسيب غوارديولا وحتى يومنا هذا.

وبدورها، تحدثت صحيفة «لو باريزيان» عن مباراة «ساحرة بكل بساطة»، فيما رأت صحيفة «لوموند» أنها كانت «نهائي قبل الأوان... أوفى بكل وعوده»، وذلك قبل أسبوع من مباراة الإياب في «أليانز أرينا» في ميونيخ، ملعب تتويج سان جيرمان بلقب الموسم الماضي الذي كان الأول في تاريخه.

في الجانب الألماني، كتبت صحيفة «بيلد» عن المواجهة الملحمية التي تقدم فيها بايرن 1-0، ثم سان جيرمان 5-2، قبل أن تنتهي 5-4: «لم نُفتن قط إلى هذا الحد، ولم نهز رؤوسنا (إعجابا) إلى هذا الحد»، واصفةً اللقاء بأنه «أعظم مباراة استعراضية في تاريخ دوري أبطال أوروبا». ورأت صحيفة «سود دويتشه تسايتونغ» المباراة كـ«اختراع لكرة قدم بلا قيود».

أما صحيفة «دي فيلت»، فكتبت: «لا تردُّد، لا تكتيك، فقط متعة اللعب. شكراً على هذا العرض الاحتفالي الضخم»، بينما وصفت «كيكر» الرياضية الأسبوعية المواجهة بـ«تبادل ضربات يخطف الأنفاس».

وتحدثت صحيفة «ماركا» الإسبانية عن «تحية استثنائية لكرة القدم في باريس».

وكتبت صحيفة «آس» على منصة «إكس»: «مباراة تاريخية... معركة ملحمية بتسعة أهداف في 70 دقيقة».

وفي البرتغال، تحدثت صحيفة «آ بولا» عن «مواجهة تستحق أن تُعرض في متحف لوفر مخصص للعبة الشعبية الأولى»، فيما رأت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية أن أمسية باريس كانت «كرة قدم في أعلى مستوياتها».

كفاراتسخيليا تألق مع سان جيرمان وسجل ثنائية من خماسية الفوز (رويترز)cut out

لقد حطمت مباراة باريس الرقم القياسي لأكثر المباريات تهديفاً في هذا الدور من المسابقة بحقبة دوري الأبطال الذي انطلق في أوائل التسعينات، وتجب العودة إلى عام 1960 للعثور على مباراة بنفس الغزارة التهديفية في هذا الدور من كأس الأندية الأوروبية البطلة.

وانتهت تلك المواجهة بفوز أينتراخت فرانكفورت الألماني خارج الديار على رينجرز الاسكوتلندي 6-3، قبل أن يخسر النهائي أمام ريال مدريد الإسباني بقيادة ألفريدو دي ستيفانو 3-7.

ومن المؤكد أنه رغم خروج باريس سان جيرمان فائزاً فإنه يدرك أن اهتزاز شباكه 4 مرات على ملعبه سيضعه في أصعب اختبار عندما يحل الأسبوع المقبل ضيفاً على البايرن.

وقال البلجيكي فينسن كومباني، مدرب البايرن الذي شاهد اللقاء من المدرجات لإيقافه، عندما سئل عمَّا ينتظره المشجعون في لقاء الإياب: «مزيد... ومزيد من الإثارة». وأضاف: «سنلعب على أرضنا وسيكون هناك 75 ألف متفرج في المدرجات. لا نريد مجرد ضجيج، بل نريد هديراً حقيقياً. هذا الملعب لم يخلُ يوماً من اللحظات المميزة مع هذا الفريق». ويشهد كومباني، في موسمه الثاني مع الفريق البافاري، تحطيم بايرن عدة أرقام قياسية هجومية، في إطار سعيه لتحقيق الثلاثية هذا الموسم. وكان بايرن، الذي حسم لقب الدوري الألماني، قد سجل رقماً قياسياً جديداً في دوري الأضواء المحلي بإحرازه 113 هدفاً مع تبقي ثلاث مباريات على نهاية الموسم، متجاوزاً الرقم السابق البالغ 101 هدف، والمسجل في موسم 1971-1972، والذي صمد لأكثر من نصف قرن.

وتُعد هذه المرة الأولى التي يشهد فيها بايرن ميونيخ تسجيل ثلاثة من لاعبيه (الإنجليزي هاري كين، والفرنسي مايكل أوليسيه، والكولومبي لويس دياز)، عشرة إسهامات تهديفية أو أكثر لكل منهم، بين أهداف وتمريرات حاسمة، في موسم واحد من دوري أبطال أوروبا. وسجل كين، قائد منتخب إنجلترا، هدفاً في مواجهة الذهاب، رافعاً رصيده إلى 13 هدفاً في البطولة، كما يتصدر ترتيب هدافي الدوري الألماني برصيد 33 هدفاً. وإلى جانب ذلك، يلتقي بايرن مع شتوتغارت في نهائي كأس ألمانيا يوم 23 مايو (أيار). وقال كومباني: «عندما تستقبل خمسة أهداف في دوري أبطال أوروبا، تكون عملياً خارج المنافسة، لكننا سجلنا أربعة أهداف في باريس، لذا نحن قادرون على التسجيل، وقد أثبتنا ذلك، وسنفعل الأمر نفسه على ملعبنا. ندرك أن مباراة الإياب ستكون على أرضنا وعلينا الفوز بها، ومع دعم جماهيرنا، فإن الثقة موجودة بالتأكيد».

من جانبه توقع الإسباني لويس إنريكي، مدرب سان جيرمان، مزيداً من الإثارة في مباراة الإياب. وقال الإسباني الذي قاد بطل فرنسا إلى فوز كاسح على إنتر الإيطالي 5-0 في نهائي الموسم الماضي، مانحاً النادي لقبه الأول في المسابقة القارية الأم: «سألت أفراد الجهاز الفني: إلى كم نحتاج من الأهداف الأسبوع المقبل؟ كلنا نعتقد أننا سنشهد لقاءً آخر عامراً بالأهداف وربما نسجل ثلاثة أهداف على الأقل هناك».

وأضاف إنريكي: «سيكون بايرن وجماهيره خلفه على أرضه أقوى، لكن العودة إلى هناك ستعيد لنا ذكريات جميلة. نريد أن نتحلى بالعقلية نفسها وأن نذهب لمحاولة الفوز بالمباراة».

وعلق إنريكي على مواجهة الذهاب قائلاً: «حدة المباراة كانت استثنائية طوال الوقت، فزنا ونحن سعداء جداً، لكن عند التقدم 5-2 اعتقدنا أنه كان بإمكاننا الخروج بنتيجة أفضل... كنا نستحق هذا الفوز، لكن كنا نستحق أيضاً التعادل والخسارة!».

وشهد الشوط الأول المجنون تقدم بايرن عبر ركلة جزاء مبكرة نفَّذها هاري كين، قبل أن يسجل الجورجي خفيتشا كفاراتسخيليا، والبرتغالي جواو نيفيش لأصحاب الأرض. ثم عادل أوليسيه النتيجة 2-2، ليعيد عثمان ديمبيلي التقدم لسان جيرمان من ركلة جزاء قبل الاستراحة. وسجل كفاراتسخيليا وديمبيلي مجدداً لسان جيرمان الذي بدا في طريقه لحسم اللقاء 5-2، لكنّ الفرنسي الآخر دايو أوباميكانو ولويس دياز قلَّصا الفارق لبايرن.

وهذه النتيجة ستجعل من لقاء الإياب الأسبوع المقبل في ميونيخ مشتعلاً، مع فرصة قوية لأن تصبح هذه المواجهة الأكثر تسجيلاً للأهداف على الإطلاق في دوري أبطال أوروبا.

ويبلغ الرقم القياسي لعدد الأهداف في مواجهة من مباراتين في المسابقة الأوروبية الأهم للأندية 13 هدفاً، بما في ذلك نصف نهائي الموسم الماضي الذي فاز فيه إنتر على برشلونة الإسباني 7-6 بمجموع المباراتين. حطمت مباراة باريس الرقم القياسي تهديفياً في نصف نهائي دوري الأبطال بنظامه الحديث


شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.