تشاكا: سجن والدي علمني كيف أكون لاعباً مقاتلاً

لاعب وسط آرسنال يروي قصة كفاح أسرته والهجرة من يوغوسلافيا إلى سويسرا

TT

تشاكا: سجن والدي علمني كيف أكون لاعباً مقاتلاً

تشكلت شخصية لاعب خط وسط آرسنال الإنجليزي غرانيت تشاكا بفعل قصة وحشية أشعلت نيران الغضب بداخله، ومن العجيب أن يتمكن هذا اللاعب الشاب من روايتها لأنه لا يمكن الحديث عنها بسهولة. ومثله مثل والده – راجيب – الذي أمضى ثلاث سنوات ونصفا كسجين سياسي في يوغوسلافيا السابقة، لا يعد تشاكا من نوعية الرجال الذين يهربون أو يختفون خوفا من التحديات والمشاكل التي تواجههم.
يقول تشاكا: «على حد علمي، كانت الأشهر الأولى التي قضاها والدي في السجن على ما يرام، ثم بدأ يتعرض للضرب بعد ذلك».
كانت جريمة والد تشاكا هي المشاركة في مظاهرات ضد الحكومة المركزية الشيوعية في بلغراد عام 1986. عندما كان طالبا يبلغ من العمر 22 عاما ويدرس في جامعة بريشتينا في كوسوفو، التي كانت آنذاك مقاطعة ذاتية الحكم في يوغوسلافيا. وألقي القبض عليه وصدر حكم بسجنه لمدة ست سنوات. سُجن والد تشاكا في زنزانة واحدة مع أربعة رجال آخرين، ولم يكن يسمح له بالخروج من الزنزانة إلا مرة واحدة في اليوم لمدة عشر دقائق.
يقول تشاكا: «لأنني نجله، فقد لمست هذه القصة أعماق قلبي بكل قوة. ولكي أصف والدي بشكل صحيح، يجب عليك أن تقدر العمق الكامل لما حدث له، لأنها قصة مأساوية للغاية. أحيانا أسأله: أخبرني بما حدث لك مرة أخرى. لكني ما زلت أعتقد أنه لم يكشف عن تفاصيل كل ما حدث له. لقد كانت هناك دائما لحظات من الصمت أشعر خلالها بأنه أسقط شيئا ما لم يرغب في الحديث عنه ولم يقل الحقيقة. ربما مر بالعديد من الأشياء وكان يرغب في ألا يشعر أطفاله بكل هذا الحزن».
وأضاف: «كان فخورا بانتمائه لكوسوفا، وكان يعتقد أن لهم الحق في الوجود. كان يدافع عن حقوقهم، والتي كانت حقوقا ديمقراطية في الأساس - الضرورات، مثل القدرة على التصويت في الانتخابات. لم يكن وحده من اعتقل، بل تم اعتقال أشخاص آخرين، من بينهم عمه، الذي كان قد سجن قبل ذلك بعدة سنوات وحكم عليه بالسجن لمدة 15 عاما. لقد كانت أحكاما سياسية تماما، وكان والدي يسأل: لماذا لا نطبق الديمقراطية هنا؟ نحن نستحق أن نكون ديمقراطيين. نحن نستحق أن تُسمع أصواتنا».
ولكي تفهم تشاكا يتعين عليك أن تفهم عائلته أولا، وكيف عانى أفراد عائلته وكيف تعاونوا معا وعملوا بلا كلل من أجل التغلب على المشكلات التي تواجههم.
يلتزم تشاكا بعدد من المبادئ التوجيهية أهمها الولاء والاحترام، فعندما يلتزم بشيء ما تجاه شخص ما، فإنه لا يدخر جهدا للقيام بكل ما التزم به، تماما مثل والده ووالدته، إيلي.
يقول تشاكا: «من بين التفاصيل التي لها دلالة كبيرة هي أن والدي ووالدتي كانا قد قضيا سويا ثلاثة أشهر فقط قبل اعتقال والدي. أنا أكن كل الاحترام والتقدير لوالدتي، لأنني لم أسمع قط عن امرأة قضت مع رجل ثلاثة أشهر فقط - وهي في سن صغيرة - ثم تنتظره لمدة ثلاث سنوات ونصف. والدتي شخصية رائعة حقا».
وأضاف: «من بين الأشياء الغريبة أننا لا نعرف لماذا أفرج عن والدي قبل انتهاء مدة الحكم عليه، لكنه خرج من السجن في نفس الوقت الذي خرج فيه عمه. لم يكن أي من أفراد الأسرة يعرف أنهما سيخرجان من السجن حتى وصلا إلى باب المنزل. أشعر بأنهما قد اتفقا على أن يلتزما بقواعد السجن ولا يتحدثا إطلاقا ولا يتسببا في أي مشكلات. وأعتقد أن هذا هو السبب في أنهما قد خرجا من السجن قبل انتهاء المدة المقررة، لكني لست متأكدا من ذلك».
أدرك والدا تشاكا أنهما بحاجة إلى بداية جديدة في حياتهما، ولذا هاجرا إلى سويسرا في عام 1990 وأنجبا طفلهما الأول، تولانت، في بازل عام 1991. ثم غرانيت بعد 18 شهرا. ويلعب تولانت الآن في خط وسط نادي بازل السويسري ويعد أحد أبرز لاعبي الفريق.
وقال تشاكا: «لقد أظهر والدي قوة لا تصدق، وقد اكتسبنا أنا وتولانت قوة ذهنية كبيرة منه. إنه بمثابة نموذج ومثل أعلى نحتذي به، فهو الذي علمنا أن نكون أقوياء من أجل تحقيق أهدافنا. لذلك نشأنا أقوياء للغاية. وهذا هو السبب الذي يجعلنا نتحلى بهذه القوة الذهنية الكبيرة داخل الملعب، وهي التي تمكننا من التغلب على التحديات التي تواجهنا».
يدين تشاكا بكل شيء لسويسرا لأنها هي التي منحته العديد من الفرص واحتراف كرة القدم، لكنه لا يستطيع أن ينسى جذوره الألبانية الكوسوفية التي لا تزال موجودة بداخله حتى وهو يعيش في العاصمة البريطانية لندن.
يقول تشاكا: «لقد وجدت بعض الأشخاص الألبانيين الرائعين هنا في لندن. بعضهم يدير مكانا لغسيل السيارات وقد غسلت سيارتي هناك. أنا أتحدث معهم بطبيعة الحال في بعض الأشياء، لكننا نتحدث في الأساس عن كرة القدم. بعضهم يشجع ليفربول، وبعضهم يشجع مانشستر يونايتد، وكثير منهم يشجع آرسنال. هناك الكثير من المزاح والمنافسة فيما بينهم». يعيش تشاكا في منطقة بارنيت اللندنية مع زوجته ليونيتا، لكن لديهما منزل في كامدن بوسط لندن، ويذهبان إلى هناك بضع مرات كل أسبوع للتسوق وتناول الطعام. يقول تشاكا: «أشعر بأن هناك اتصالا بيني وبين كامدن يعيدني إلى طفولتي. عندما كنت أنا وتولانت طفلين، قمنا بأول رحلة بالحافلة من بازل إلى بريشتينا حتى نتمكن من زيارة أجدادنا لأول مرة. كان أبي وأمي يعملان بدوام كامل، وعلاوة على ذلك كانا يعملان ليلا في تنظيف المكاتب، ووفرا المال اللازم لشراء التذاكر لنا. توقفت الحافلة في أماكن مختلفة ورأيت كل هذه الأسواق، التي تذكرني بها كامدن الآن. وكان هناك أيضا سوق في بازل».
ويضيف: «أنا رجل بسيط جدا أحب الحياة الطبيعية وأحب الناس العاديين. أحب تناول الطعام العادي، لأن هذه هي الأشياء التي نشأت عليها. الأجواء في كامدن تناسبني تماما، لأنها بسيطة ولطيفة وواقعية. كما أنني أحب التفاعل مع الناس في هذه المدينة أيضا لأنهم طبيعيون وأنا شخص طبيعي. ربما لا يتوقع الناس أن يأتي لاعب كرة قدم في نادي آرسنال إلى السوق في كامدن وأن يكون شخصا عاديا».
أوقف شخص يدعى تشارلز، وهو نيجيري المولد ومن مشجعي آرسنال، تشاكا في الطريق وقال له إنه لاعب جيد لكن يجب أن يلعب أمامه شخص أكثر مهارة، مثل لاعب تشيلسي إيدن هازار، وأضاف: «أنا أفضله عن أليكسيس سانشيز».
وتحدث تشارلز باللغة الإنجليزية، ولم يتمكن تشاكا – الذي يتحدث الألمانية والألبانية والفرنسية أيضا – من فهم كل ما قاله تشارلز وطلب منه توضيح بعض الأشياء بعد ذلك. لكن تشاكا كان مهتما بما يقوله تشارلز وتفاعل معه، لأنه يعلم جيدا أن كل المشجعين قد تحولوا إلى نقاد وأنه لا مفر من حقيقة أن نادي آرسنال بالتحديد لديه الكثير من مثل هؤلاء المشجعين. ويحتل آرسنال الآن المركز السادس في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز بفارق نقطة واحدة عن توتنهام هوتسبر، بعدما فاز المدفعجية على توتنهام في ديربي شمال لندن السبت بهدفين دون رد على ملعب الإمارات.
ورغم ذلك، يشعر كثيرون من مشجعي آرسنال أن الفريق لن يكون قادرا على الفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز مرة أخرى تحت قيادة المدير الفني الفرنسي آرسين فينغر، كما تظهر العديد من المشكلات في كل مرة يتعرض فيها الفريق للهزيمة. وحتى عندما يحقق الفريق الفوز فإن ذلك لا يعني سوى تأجيل الأزمات لفترة بسيطة من الوقت ثم تعود الأجواء للتوتر مرة أخرى مع أول هزيمة، ولذا فإن السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: كيف يمكن للاعبين أن يقدموا أفضل ما في وسعهم في مثل هذه الظروف؟ يقول تشاكا: «كنا نستحق النقد بعدما فشلنا في التأهل لدوري أبطال أوروبا الموسم الماضي. وهذا بالتأكيد بالنسبة لي يجعلك النقد أقوى من ذي قبل، لكني أعتقد أن هؤلاء النقاد يؤثرون بشكل سلبي على لاعبي آرسنال، لأنهم لا يساعدوا اللاعبين».
ويضيف: «يمكنني أنا أن أتعامل مع النقد، وخاصة لو كنت أستحق التعرض لمثل هذا، لأن والدي لم يقل لي مطلقا كلمة: أحسنت. لقد كان يفعل ذلك عن قصد حتى لا أشعر بالغرور وأحافظ على تواضعي. بالنسبة لنا، نرتكب الكثير من الأخطاء القليلة، ولا نرتكب أبدا أخطاء كبيرة. فبعد التعادل السلبي أمام تشيلسي في سبتمبر (أيلول) الماضي، قلت لنفسي: حسنا، يمكننا أن نبني على ذلك. لكن في المباراة التالية تعرضنا للهزيمة بهدفين مقابل هدف وحيد أمام واتفورد، ومن هنا بدأت تشكك في قدراتك». وفي ملعب «فيكاراج رود»، تعرض تشاكا لانتقادات كبيرة بسبب فشله في رقابة لاعب واتفورد توم كليفرلي، الذي أحرز هدف الفوز القاتل لفريقه في الوقت المحتسب بدلا من الضائع. ومن المعروف أن تشاكا يكره أن يخسر. وعندما يحدث ذلك، فإنه ليس من قبيل المبالغة أن نقول إنه يتجاوز ذلك من خلال «ازدراء الذات». ووفقا لزوجته ليونيتا، فإنه من المستحيل أن تتحدث إليه لمدة تصل إلى ساعة بعد صافرة النهاية في حال الخسارة. فهل هناك لاعبون آخرون في آرسنال يلومون أنفسهم إلى هذه الدرجة في غرفة خلع الملابس في حال الخسارة؟ يقول تشاكا: «في بعض الأحيان، يكون من الصعب علي أن أتقبل الهزيمة. وعند حدوث الخسارة فأنا أركز بشكل أكبر على نفسي، وأسأل نفسي: ما هو الخطأ الذي ارتكبته؟ أنا لا أنتقد زملائي في الفريق أبدا قبل أن أنظر إلى نفسي، وهذه هي طريقتي في التعامل مع الأمور منذ أن كنت طفلا. ولو سألتني عما إذا كان ذلك يجعلني أضع الكثير من الضغوط على نفسي، فسأقول لك نعم بكل تأكيد.
ويزداد الأمر سوءا مع تقدمي في السن. عندما كنت أصغر سنا، لم أكن أفكر كثيرا في الهزيمة كما أفعل الآن».
وتنقسم الآراء بشأن تشاكا منذ انضمامه لآرسنال قادما من بوروسيا مونشنغلادباخ الألماني في صيف العام الماضي. ويثني المعجبون بأدائه على حسن توقعه والطريقة التي يقرأ بها المباراة، فضلا عن رؤيته الثاقبة في التمريرات، ويكفي أن نعرف أنه كان صاحب أكبر عدد من التمريرات الناجحة الموسم الماضي في الدوري الإنجليزي الممتاز، كما أنه يحتل المركز الثالث في قائمة شركة «أوبتا» للإحصائيات الرياضية للاعبين أصحاب أكبر عدد من التمريرات الناجحة هذا الموسم حتى هذه اللحظة.
وقدم تشاكا أداء رائعا في المباراة النهائية لكأس الاتحاد الإنجليزي والتي فاز فيها آرسنال على تشيلسي في مايو (أيار) الماضي، وأظهر ما يمكن أن يقدمه المدفعجية عندما يكون هو وباقي زملائه في مستواهم الطبيعي. لكن على الجانب الآخر، يتعرض تشاكا لانتقادات بسبب تهوره وأخطائه الدفاعية القاتلة.
وحصل تشاكا على البطاقة الحمراء مرتين مع آرسنال الموسم الماضي. ويقول اللاعب السويسري: «أعتقد أن كرة القدم في إنجلترا كان من المفترض أن تكون أكثر قوة. أنا أوافق على تعرضي للطرد أمام بيرنلي، لكني لا أفهم سبب الطرد أمام سوانزي سيتي. لقد كنت أشعر بالدهشة أكثر من شعوري بالغضب في البداية. كنت دائما ما أشاهد مباريات الدوري الإنجليزي الممتاز وأعتقد أن الكثير من الأخطاء التي تحتسب الآن لم تكن تحتسب في الماضي».
ويعد تشاكا من نوعية اللاعبين الذين يجيدون الاستحواذ على الكرة، وليس من نوعية اللاعبين الذين لا يجيدون سوى اللعب القوي ولا يملكون المهارة، لكن الأمور تختلط عليه في بعض الأوقات، ويعود السبب في ذلك بصورة جزئية إلى حماسه الشديد ومزاجه المتقلب. في الحقيقة، يجب الإشادة بالقدرات التي يملكها تشاكا، وليس انتقاده بسبب الأشياء التي لا يملكها.
يقول تشاكا: «كنت أصف نفسي في الواقع بأنني صانع ألعاب وهمي - أو بعبارة أخرى، صانع ألعاب يلعب في الخلف بصورة أكبر. لكني أعتقد أنني لاعب واثق للغاية من مهاراته في كرة القدم العالمية، وفي نفس الوقت مقاتل يتفانى في عمله».
ويتطلع تشاكا للمشاركة في نهائيات كأس العالم في نهاية الموسم، بعد أن تأهلت سويسرا للمونديال بفوزها على آيرلندا الشمالية.
وقد أثيرت حالة من الجدل الشديد حول ركلة الجزاء التي منحت سويسرا بطاقة التأهل لكأس العالم، وقد اعترف تشاكا بأن الجدل الذي أثير حول ركلة الجزاء قد قلل من فرحة التأهل. يقول تشاكا: «من الذي يهتم بذلك؟ كنا الفريق الأفضل في مبارتي الذهاب والعودة. ومن الواضح أن الأمر لم يكن يتعلق بالكامل بركلة الجزاء لأننا صنعنا فرصا كافية.
عندما لعبنا أمام مانشستر سيتي قبل فترة التوقف الدولية، سجل مانشستر سيتي هدفا من تسلل واضح، لكن لم يتحدث عنه أحد بهذا الشكل. إنه خطأ لكن يجب عليك أن تتقبله».


مقالات ذات صلة

ليفربول يسبق تشيلسي في التعاقد مع المدافع الفرنسي جاكيه

رياضة عالمية جيريمي جاكيه (رويترز)

ليفربول يسبق تشيلسي في التعاقد مع المدافع الفرنسي جاكيه

تفوَّق ليفربول حامل لقب الدوري الإنجليزي لكرة القدم، على تشيلسي في سباق التعاقد مع المدافع الفرنسي جيريمي جاكيه من رين مقابل مبلغ قد يصل إلى 82 مليون دولار.

«الشرق الأوسط» (ليفربول)
رياضة عالمية بيب غوارديولا (أ.ف.ب)

غوارديولا يهاجم التحكيم: ما يحدث في البريميرليغ مُدهش

أبدى مدرب مانشستر سيتي، بيب غوارديولا، غضباً واضحاً من القرارات التحكيمية عقب تعادل فريقه أمام توتنهام، في مباراة كان سيتي متقدماً خلالها بهدفين.

فاتن أبي فرج (بيروت)
رياضة عالمية ليام روزنير (أ.ف.ب)

روزنير يشيد بروح تشيلسي الجماعية بعد الفوز على نابولي

أشاد ليام روزنير، المدير الفني لفريق تشيلسي الإنجليزي لكرة القدم، بعقلية فريقه بعدما تمكن من قلب تأخره أمام نابولي إلى فوز (3 - 2) في المباراة.

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية آداما تراوريه (أ.ب)

وست هام يُعزز صفوفه بآداما تراوريه

تعاقد وست هام، المُهدد بالهبوط من الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم، مع الجناح الإسباني-المالي آداما تراوريه قادماً من جاره اللندني فولهام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية آرون أنسلمينو (د.ب.أ)

تشيلسي يقطع إعارة مدافعه الأرجنتيني أنسلمينو إلى دورتموند

أعلن نادي بوروسيا دورتموند في بيان رسمي اليوم الاثنين أن المدافع الأرجنتيني آرون أنسلمينو سيعود إلى ناديه الأصلي تشيلسي الإنجليزي.

«الشرق الأوسط» (برلين )

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.