تشاكا: سجن والدي علمني كيف أكون لاعباً مقاتلاً

لاعب وسط آرسنال يروي قصة كفاح أسرته والهجرة من يوغوسلافيا إلى سويسرا

TT

تشاكا: سجن والدي علمني كيف أكون لاعباً مقاتلاً

تشكلت شخصية لاعب خط وسط آرسنال الإنجليزي غرانيت تشاكا بفعل قصة وحشية أشعلت نيران الغضب بداخله، ومن العجيب أن يتمكن هذا اللاعب الشاب من روايتها لأنه لا يمكن الحديث عنها بسهولة. ومثله مثل والده – راجيب – الذي أمضى ثلاث سنوات ونصفا كسجين سياسي في يوغوسلافيا السابقة، لا يعد تشاكا من نوعية الرجال الذين يهربون أو يختفون خوفا من التحديات والمشاكل التي تواجههم.
يقول تشاكا: «على حد علمي، كانت الأشهر الأولى التي قضاها والدي في السجن على ما يرام، ثم بدأ يتعرض للضرب بعد ذلك».
كانت جريمة والد تشاكا هي المشاركة في مظاهرات ضد الحكومة المركزية الشيوعية في بلغراد عام 1986. عندما كان طالبا يبلغ من العمر 22 عاما ويدرس في جامعة بريشتينا في كوسوفو، التي كانت آنذاك مقاطعة ذاتية الحكم في يوغوسلافيا. وألقي القبض عليه وصدر حكم بسجنه لمدة ست سنوات. سُجن والد تشاكا في زنزانة واحدة مع أربعة رجال آخرين، ولم يكن يسمح له بالخروج من الزنزانة إلا مرة واحدة في اليوم لمدة عشر دقائق.
يقول تشاكا: «لأنني نجله، فقد لمست هذه القصة أعماق قلبي بكل قوة. ولكي أصف والدي بشكل صحيح، يجب عليك أن تقدر العمق الكامل لما حدث له، لأنها قصة مأساوية للغاية. أحيانا أسأله: أخبرني بما حدث لك مرة أخرى. لكني ما زلت أعتقد أنه لم يكشف عن تفاصيل كل ما حدث له. لقد كانت هناك دائما لحظات من الصمت أشعر خلالها بأنه أسقط شيئا ما لم يرغب في الحديث عنه ولم يقل الحقيقة. ربما مر بالعديد من الأشياء وكان يرغب في ألا يشعر أطفاله بكل هذا الحزن».
وأضاف: «كان فخورا بانتمائه لكوسوفا، وكان يعتقد أن لهم الحق في الوجود. كان يدافع عن حقوقهم، والتي كانت حقوقا ديمقراطية في الأساس - الضرورات، مثل القدرة على التصويت في الانتخابات. لم يكن وحده من اعتقل، بل تم اعتقال أشخاص آخرين، من بينهم عمه، الذي كان قد سجن قبل ذلك بعدة سنوات وحكم عليه بالسجن لمدة 15 عاما. لقد كانت أحكاما سياسية تماما، وكان والدي يسأل: لماذا لا نطبق الديمقراطية هنا؟ نحن نستحق أن نكون ديمقراطيين. نحن نستحق أن تُسمع أصواتنا».
ولكي تفهم تشاكا يتعين عليك أن تفهم عائلته أولا، وكيف عانى أفراد عائلته وكيف تعاونوا معا وعملوا بلا كلل من أجل التغلب على المشكلات التي تواجههم.
يلتزم تشاكا بعدد من المبادئ التوجيهية أهمها الولاء والاحترام، فعندما يلتزم بشيء ما تجاه شخص ما، فإنه لا يدخر جهدا للقيام بكل ما التزم به، تماما مثل والده ووالدته، إيلي.
يقول تشاكا: «من بين التفاصيل التي لها دلالة كبيرة هي أن والدي ووالدتي كانا قد قضيا سويا ثلاثة أشهر فقط قبل اعتقال والدي. أنا أكن كل الاحترام والتقدير لوالدتي، لأنني لم أسمع قط عن امرأة قضت مع رجل ثلاثة أشهر فقط - وهي في سن صغيرة - ثم تنتظره لمدة ثلاث سنوات ونصف. والدتي شخصية رائعة حقا».
وأضاف: «من بين الأشياء الغريبة أننا لا نعرف لماذا أفرج عن والدي قبل انتهاء مدة الحكم عليه، لكنه خرج من السجن في نفس الوقت الذي خرج فيه عمه. لم يكن أي من أفراد الأسرة يعرف أنهما سيخرجان من السجن حتى وصلا إلى باب المنزل. أشعر بأنهما قد اتفقا على أن يلتزما بقواعد السجن ولا يتحدثا إطلاقا ولا يتسببا في أي مشكلات. وأعتقد أن هذا هو السبب في أنهما قد خرجا من السجن قبل انتهاء المدة المقررة، لكني لست متأكدا من ذلك».
أدرك والدا تشاكا أنهما بحاجة إلى بداية جديدة في حياتهما، ولذا هاجرا إلى سويسرا في عام 1990 وأنجبا طفلهما الأول، تولانت، في بازل عام 1991. ثم غرانيت بعد 18 شهرا. ويلعب تولانت الآن في خط وسط نادي بازل السويسري ويعد أحد أبرز لاعبي الفريق.
وقال تشاكا: «لقد أظهر والدي قوة لا تصدق، وقد اكتسبنا أنا وتولانت قوة ذهنية كبيرة منه. إنه بمثابة نموذج ومثل أعلى نحتذي به، فهو الذي علمنا أن نكون أقوياء من أجل تحقيق أهدافنا. لذلك نشأنا أقوياء للغاية. وهذا هو السبب الذي يجعلنا نتحلى بهذه القوة الذهنية الكبيرة داخل الملعب، وهي التي تمكننا من التغلب على التحديات التي تواجهنا».
يدين تشاكا بكل شيء لسويسرا لأنها هي التي منحته العديد من الفرص واحتراف كرة القدم، لكنه لا يستطيع أن ينسى جذوره الألبانية الكوسوفية التي لا تزال موجودة بداخله حتى وهو يعيش في العاصمة البريطانية لندن.
يقول تشاكا: «لقد وجدت بعض الأشخاص الألبانيين الرائعين هنا في لندن. بعضهم يدير مكانا لغسيل السيارات وقد غسلت سيارتي هناك. أنا أتحدث معهم بطبيعة الحال في بعض الأشياء، لكننا نتحدث في الأساس عن كرة القدم. بعضهم يشجع ليفربول، وبعضهم يشجع مانشستر يونايتد، وكثير منهم يشجع آرسنال. هناك الكثير من المزاح والمنافسة فيما بينهم». يعيش تشاكا في منطقة بارنيت اللندنية مع زوجته ليونيتا، لكن لديهما منزل في كامدن بوسط لندن، ويذهبان إلى هناك بضع مرات كل أسبوع للتسوق وتناول الطعام. يقول تشاكا: «أشعر بأن هناك اتصالا بيني وبين كامدن يعيدني إلى طفولتي. عندما كنت أنا وتولانت طفلين، قمنا بأول رحلة بالحافلة من بازل إلى بريشتينا حتى نتمكن من زيارة أجدادنا لأول مرة. كان أبي وأمي يعملان بدوام كامل، وعلاوة على ذلك كانا يعملان ليلا في تنظيف المكاتب، ووفرا المال اللازم لشراء التذاكر لنا. توقفت الحافلة في أماكن مختلفة ورأيت كل هذه الأسواق، التي تذكرني بها كامدن الآن. وكان هناك أيضا سوق في بازل».
ويضيف: «أنا رجل بسيط جدا أحب الحياة الطبيعية وأحب الناس العاديين. أحب تناول الطعام العادي، لأن هذه هي الأشياء التي نشأت عليها. الأجواء في كامدن تناسبني تماما، لأنها بسيطة ولطيفة وواقعية. كما أنني أحب التفاعل مع الناس في هذه المدينة أيضا لأنهم طبيعيون وأنا شخص طبيعي. ربما لا يتوقع الناس أن يأتي لاعب كرة قدم في نادي آرسنال إلى السوق في كامدن وأن يكون شخصا عاديا».
أوقف شخص يدعى تشارلز، وهو نيجيري المولد ومن مشجعي آرسنال، تشاكا في الطريق وقال له إنه لاعب جيد لكن يجب أن يلعب أمامه شخص أكثر مهارة، مثل لاعب تشيلسي إيدن هازار، وأضاف: «أنا أفضله عن أليكسيس سانشيز».
وتحدث تشارلز باللغة الإنجليزية، ولم يتمكن تشاكا – الذي يتحدث الألمانية والألبانية والفرنسية أيضا – من فهم كل ما قاله تشارلز وطلب منه توضيح بعض الأشياء بعد ذلك. لكن تشاكا كان مهتما بما يقوله تشارلز وتفاعل معه، لأنه يعلم جيدا أن كل المشجعين قد تحولوا إلى نقاد وأنه لا مفر من حقيقة أن نادي آرسنال بالتحديد لديه الكثير من مثل هؤلاء المشجعين. ويحتل آرسنال الآن المركز السادس في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز بفارق نقطة واحدة عن توتنهام هوتسبر، بعدما فاز المدفعجية على توتنهام في ديربي شمال لندن السبت بهدفين دون رد على ملعب الإمارات.
ورغم ذلك، يشعر كثيرون من مشجعي آرسنال أن الفريق لن يكون قادرا على الفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز مرة أخرى تحت قيادة المدير الفني الفرنسي آرسين فينغر، كما تظهر العديد من المشكلات في كل مرة يتعرض فيها الفريق للهزيمة. وحتى عندما يحقق الفريق الفوز فإن ذلك لا يعني سوى تأجيل الأزمات لفترة بسيطة من الوقت ثم تعود الأجواء للتوتر مرة أخرى مع أول هزيمة، ولذا فإن السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: كيف يمكن للاعبين أن يقدموا أفضل ما في وسعهم في مثل هذه الظروف؟ يقول تشاكا: «كنا نستحق النقد بعدما فشلنا في التأهل لدوري أبطال أوروبا الموسم الماضي. وهذا بالتأكيد بالنسبة لي يجعلك النقد أقوى من ذي قبل، لكني أعتقد أن هؤلاء النقاد يؤثرون بشكل سلبي على لاعبي آرسنال، لأنهم لا يساعدوا اللاعبين».
ويضيف: «يمكنني أنا أن أتعامل مع النقد، وخاصة لو كنت أستحق التعرض لمثل هذا، لأن والدي لم يقل لي مطلقا كلمة: أحسنت. لقد كان يفعل ذلك عن قصد حتى لا أشعر بالغرور وأحافظ على تواضعي. بالنسبة لنا، نرتكب الكثير من الأخطاء القليلة، ولا نرتكب أبدا أخطاء كبيرة. فبعد التعادل السلبي أمام تشيلسي في سبتمبر (أيلول) الماضي، قلت لنفسي: حسنا، يمكننا أن نبني على ذلك. لكن في المباراة التالية تعرضنا للهزيمة بهدفين مقابل هدف وحيد أمام واتفورد، ومن هنا بدأت تشكك في قدراتك». وفي ملعب «فيكاراج رود»، تعرض تشاكا لانتقادات كبيرة بسبب فشله في رقابة لاعب واتفورد توم كليفرلي، الذي أحرز هدف الفوز القاتل لفريقه في الوقت المحتسب بدلا من الضائع. ومن المعروف أن تشاكا يكره أن يخسر. وعندما يحدث ذلك، فإنه ليس من قبيل المبالغة أن نقول إنه يتجاوز ذلك من خلال «ازدراء الذات». ووفقا لزوجته ليونيتا، فإنه من المستحيل أن تتحدث إليه لمدة تصل إلى ساعة بعد صافرة النهاية في حال الخسارة. فهل هناك لاعبون آخرون في آرسنال يلومون أنفسهم إلى هذه الدرجة في غرفة خلع الملابس في حال الخسارة؟ يقول تشاكا: «في بعض الأحيان، يكون من الصعب علي أن أتقبل الهزيمة. وعند حدوث الخسارة فأنا أركز بشكل أكبر على نفسي، وأسأل نفسي: ما هو الخطأ الذي ارتكبته؟ أنا لا أنتقد زملائي في الفريق أبدا قبل أن أنظر إلى نفسي، وهذه هي طريقتي في التعامل مع الأمور منذ أن كنت طفلا. ولو سألتني عما إذا كان ذلك يجعلني أضع الكثير من الضغوط على نفسي، فسأقول لك نعم بكل تأكيد.
ويزداد الأمر سوءا مع تقدمي في السن. عندما كنت أصغر سنا، لم أكن أفكر كثيرا في الهزيمة كما أفعل الآن».
وتنقسم الآراء بشأن تشاكا منذ انضمامه لآرسنال قادما من بوروسيا مونشنغلادباخ الألماني في صيف العام الماضي. ويثني المعجبون بأدائه على حسن توقعه والطريقة التي يقرأ بها المباراة، فضلا عن رؤيته الثاقبة في التمريرات، ويكفي أن نعرف أنه كان صاحب أكبر عدد من التمريرات الناجحة الموسم الماضي في الدوري الإنجليزي الممتاز، كما أنه يحتل المركز الثالث في قائمة شركة «أوبتا» للإحصائيات الرياضية للاعبين أصحاب أكبر عدد من التمريرات الناجحة هذا الموسم حتى هذه اللحظة.
وقدم تشاكا أداء رائعا في المباراة النهائية لكأس الاتحاد الإنجليزي والتي فاز فيها آرسنال على تشيلسي في مايو (أيار) الماضي، وأظهر ما يمكن أن يقدمه المدفعجية عندما يكون هو وباقي زملائه في مستواهم الطبيعي. لكن على الجانب الآخر، يتعرض تشاكا لانتقادات بسبب تهوره وأخطائه الدفاعية القاتلة.
وحصل تشاكا على البطاقة الحمراء مرتين مع آرسنال الموسم الماضي. ويقول اللاعب السويسري: «أعتقد أن كرة القدم في إنجلترا كان من المفترض أن تكون أكثر قوة. أنا أوافق على تعرضي للطرد أمام بيرنلي، لكني لا أفهم سبب الطرد أمام سوانزي سيتي. لقد كنت أشعر بالدهشة أكثر من شعوري بالغضب في البداية. كنت دائما ما أشاهد مباريات الدوري الإنجليزي الممتاز وأعتقد أن الكثير من الأخطاء التي تحتسب الآن لم تكن تحتسب في الماضي».
ويعد تشاكا من نوعية اللاعبين الذين يجيدون الاستحواذ على الكرة، وليس من نوعية اللاعبين الذين لا يجيدون سوى اللعب القوي ولا يملكون المهارة، لكن الأمور تختلط عليه في بعض الأوقات، ويعود السبب في ذلك بصورة جزئية إلى حماسه الشديد ومزاجه المتقلب. في الحقيقة، يجب الإشادة بالقدرات التي يملكها تشاكا، وليس انتقاده بسبب الأشياء التي لا يملكها.
يقول تشاكا: «كنت أصف نفسي في الواقع بأنني صانع ألعاب وهمي - أو بعبارة أخرى، صانع ألعاب يلعب في الخلف بصورة أكبر. لكني أعتقد أنني لاعب واثق للغاية من مهاراته في كرة القدم العالمية، وفي نفس الوقت مقاتل يتفانى في عمله».
ويتطلع تشاكا للمشاركة في نهائيات كأس العالم في نهاية الموسم، بعد أن تأهلت سويسرا للمونديال بفوزها على آيرلندا الشمالية.
وقد أثيرت حالة من الجدل الشديد حول ركلة الجزاء التي منحت سويسرا بطاقة التأهل لكأس العالم، وقد اعترف تشاكا بأن الجدل الذي أثير حول ركلة الجزاء قد قلل من فرحة التأهل. يقول تشاكا: «من الذي يهتم بذلك؟ كنا الفريق الأفضل في مبارتي الذهاب والعودة. ومن الواضح أن الأمر لم يكن يتعلق بالكامل بركلة الجزاء لأننا صنعنا فرصا كافية.
عندما لعبنا أمام مانشستر سيتي قبل فترة التوقف الدولية، سجل مانشستر سيتي هدفا من تسلل واضح، لكن لم يتحدث عنه أحد بهذا الشكل. إنه خطأ لكن يجب عليك أن تتقبله».


مقالات ذات صلة

ليفربول يسبق تشيلسي في التعاقد مع المدافع الفرنسي جاكيه

رياضة عالمية جيريمي جاكيه (رويترز)

ليفربول يسبق تشيلسي في التعاقد مع المدافع الفرنسي جاكيه

تفوَّق ليفربول حامل لقب الدوري الإنجليزي لكرة القدم، على تشيلسي في سباق التعاقد مع المدافع الفرنسي جيريمي جاكيه من رين مقابل مبلغ قد يصل إلى 82 مليون دولار.

«الشرق الأوسط» (ليفربول)
رياضة عالمية بيب غوارديولا (أ.ف.ب)

غوارديولا يهاجم التحكيم: ما يحدث في البريميرليغ مُدهش

أبدى مدرب مانشستر سيتي، بيب غوارديولا، غضباً واضحاً من القرارات التحكيمية عقب تعادل فريقه أمام توتنهام، في مباراة كان سيتي متقدماً خلالها بهدفين.

فاتن أبي فرج (بيروت)
رياضة عالمية ليام روزنير (أ.ف.ب)

روزنير يشيد بروح تشيلسي الجماعية بعد الفوز على نابولي

أشاد ليام روزنير، المدير الفني لفريق تشيلسي الإنجليزي لكرة القدم، بعقلية فريقه بعدما تمكن من قلب تأخره أمام نابولي إلى فوز (3 - 2) في المباراة.

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية آداما تراوريه (أ.ب)

وست هام يُعزز صفوفه بآداما تراوريه

تعاقد وست هام، المُهدد بالهبوط من الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم، مع الجناح الإسباني-المالي آداما تراوريه قادماً من جاره اللندني فولهام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية آرون أنسلمينو (د.ب.أ)

تشيلسي يقطع إعارة مدافعه الأرجنتيني أنسلمينو إلى دورتموند

أعلن نادي بوروسيا دورتموند في بيان رسمي اليوم الاثنين أن المدافع الأرجنتيني آرون أنسلمينو سيعود إلى ناديه الأصلي تشيلسي الإنجليزي.

«الشرق الأوسط» (برلين )

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.


تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثار قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مباراة منتخب مصر مع نظيره منتخب بنين، في دور الـ16 من منافسات كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

وقاد نجم ليفربول منتخب بلاده لخطف بطاقة التأهل إلى ربع نهائي البطولة بعد الفوز على بنين 3 - 1، في المباراة التي جرت بينهما، الاثنين، بعد أن أحرز هدف «الفراعنة» الثالث في اللحظات الأخيرة من الشوطين الإضافيين، مسجلاً ثالث أهدافه في النسخة الحالية.

وقال صلاح في مقابلة بعد المباراة، باللغة الإنجليزية، عندما سُئل عن أن هناك منتخبات مرشحة للقب على حساب «الفراعنة»: «لسنا مرشحين لأننا نمتلك لاعبين شباناً ومعظمنا يلعب في مصر، نحن نقاتل من أجل بلادنا فحسب وسنرى أين يمكننا أن نذهب».

وتابع: «لكن كل لاعب منّا يحاول أن يقدم أفضل ما لديه، هذا كل ما يمكنني قوله».

إلا أن تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أشعلت موجة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، وأثارت تساؤلات وتأويلات عدة لتفسير كلماته، والقصد منها، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد بهاشتاغ «#صلاح» لتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الثلاثاء.

قائد المنتخب المصري محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه عقب حسم الصعود لربع نهائي «الكان» (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعّد كثيرون أن تصريحات صلاح تقلل من شأن اللاعبين المحليين والدوري المصري، رغم انتصارات المنتخب في البطولة حتى الآن، كما ذهب آخرون إلى أن هذه التصريحات تقلل من زملاء صلاح بالمنتخب، وتؤثر بالسلب على الروح المعنوية داخل المعسكر المصري.

كما أوضح فريق آخر أن إنجازات «الفراعنة» على مر التاريخ تحققت بأقدام اللاعبين المحليين.

وسبق لمنتخب مصر التتويج بكأس أمم أفريقيا أعوام: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

في المقابل، دافع بعض المحللين وكذلك الإعلاميين عن صلاح، عادّين أن تصريحه جاء في سياق تخفيف الضغط عن اللاعبين، وليس انتقاصاً من مستواهم.

ورأى بعضهم أن التصريحات مناورة ذكية تهدف إلى خداع الخصوم وإيهامهم بتراجع القوة التنافسية للمنتخب المصري، بينما أكد آخرون أن نص التصريح نُقل حرفياً في غير سياقه، كما قاموا بتداول مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه قائد الفراعنة عقب لقاء بنين.

وهو ما دعا الفريق الأول من منتقدي صلاح، للعودة مجدداً للتعليق رافضين محاولات التبرير لكلمات قائد المنتخب.

ومع حالة الجدل، حرص عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، مصطفى أبو زهرة، على تفسير كلمات محمد صلاح، قائلاً في تصريحات تليفزيونية: «كل التصريحات التي يتم الإدلاء بها مدروسة»، مضيفاً: «الرسائل كانت بمثابة تخفيف للضغط عن اللاعبين، ووصلت أيضاً لبعض المنافسين والجماهير، وكان فيها نوع من الذكاء».

وهو ما أكده أيضاً المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، قائلاً في تصريحات إذاعية، إن «الهدف من التصريح رفع الضغط عن اللاعبين، خصوصاً أن هناك أكثر من لاعب يشارك في البطولة لأول مرة».

الناقد الرياضي المصري، أيمن هريدي، وصف تصريحات محمد صلاح بأنها «غير موفقة، لأنه قلل فيها من قيمة ومكانة المنتخب، في الوقت الذي بدأت معنويات اللاعبين ترتفع وطموحات الجمهور تزداد، خصوصاً أن النتائج حتى الآن مقنعة بعيداً عن الأداء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض المبررات التي يحاول البعض ترديدها وأن صلاح يحاول رفع الضغوط عن اللاعبين، فهي أيضاً مبررات غير مقبولة، لأن منتخب مصر كبير المكانة، ويملك لاعبين مميزين وبإمكانه المنافسة والذهاب إلى النهائي».

واستطرد: «كنت أتمنى من صلاح أن يركز في تصريحاته على رفع المعنويات وتوجيه رسائل قوية للمنافسين، خصوصاً أنه نجم كبير، ويجب أن يكون قدوة ومصدر تحفيز لزملائه، ويجب على الجهاز الفني تدارك هذا الموقف بشكل عقلاني، بالتركيز في الفترة القادمة على الجوانب النفسية، وبث روح الحماس عند اللاعبين قبل ماراثون دور الثمانية للبطولة».

في المقابل، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاح لم يقل صراحة إن منتخب مصر ليس منافساً قوياً بسبب أن اللاعبين محليون كما تردّد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما قال بوضوح إنه لا يعدّ الفريق من المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب، وأبرزَ أن التنافس في البطولة متقارب، وأن لاعبي المنتخب يعملون بكل جهد من أجل تقديم أداء جيد».

وينحاز «صابر» إلى وجهة نظر بعض المحللين واللاعبين السابقين لمنتخب مصر الذين عدّوا تصريحات صلاح ذكية لأنها تساعد في تخفيف الضغط النفسي على اللاعبين قبل دخول المواجهات الحاسمة، خصوصاً أن أمم أفريقيا بطولة قوية ومفتوحة وبها الكثير من المفاجآت.

وتابع: «لم يقلل صلاح من شأن زملائه في منتخب مصر، وتصريحاته كانت تحليلية وواقعية عن فرص المنافسة في النسخة الحالية من البطولة، وما قاله هو أنه لا يرى المنتخب من المرشحين الكبار للفوز، لكنه أكد عزيمته القوية والجهد الذي يبذله الفريق في الملعب».


برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
TT

برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)

وصلت بعثة نادي برشلونة إلى مدينة جدة عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت مكة المكرمة، حيث تقدمها أبرز نجوم الفريق لامين يامال وبيدري وليفاندوفيسكي وبقية النجوم.

وحظي الفريق الإسباني باستقبال مميز عكس الطابع السعودي، تمثل في حضور تميمة النادي، وتقديم القهوة السعودية والورود.

وشهد مقر إقامة الفريق توافد أعداد من جماهير برشلونة التي حرصت على استقبال اللاعبين والترحيب بهم وبث روح الحماس فيهم قبل مواجهة أثلتيك بلباو في افتتاح كأس السوبر الإسباني، الأربعاء، على ملعب الإنماء.

في التوقيت ذاته، وصل رئيس النادي خوان لابورتا بسيارة خاصة عبر المدخل الرئيسي للفندق، حيث كان في استقباله عدد من الجماهير التي التقطت معه صوراً تذكارية.

على الجانب الآخر، وصلت حافلة اللاعبين عبر مدخل خاص بعيداً عن الجماهير، الأمر الذي فاجأ الحاضرين عند المدخل الرئيسي بعد إبلاغهم بعدم وصول اللاعبين من خلاله.

كان قد سبق وصول البعثة كلٌّ من ديكو المدير الرياضي للنادي، وبويان كريكتش أحد المسؤولين الإداريين، إلى جانب عدد من أعضاء الجهاز الإداري للفريق.