أدب الشباب السعودي... إغراق في التشاؤم والعدمية

البعض يبرر الظاهرة وآخرون يعزونها إلى عدم نضوج التجربة

شايع الوقيان  -  هناء حجازي  -  أميمة الخميس  -  يوسف المحيميد
شايع الوقيان - هناء حجازي - أميمة الخميس - يوسف المحيميد
TT

أدب الشباب السعودي... إغراق في التشاؤم والعدمية

شايع الوقيان  -  هناء حجازي  -  أميمة الخميس  -  يوسف المحيميد
شايع الوقيان - هناء حجازي - أميمة الخميس - يوسف المحيميد

الأدب المحلي ليس معزولاً بالطبع عن المآسي الإنسانية في العالم، ليس معزولاً عن الحروب والدمار، والفقر والبؤس، والمجاعات وارتفاع مؤشرات البطالة بشكل مخيف، إلا أن المثير للدهشة هو انشغال الأدب المحلي شبابيّاً بهذه الموضوعات بقدرٍ مكثّف يبدو أكثر من اللازم بدلاً من انشغاله بالحب وبالتفاؤل والطموحات المستقبلية والزمن المقبل.
بات هذا الانشغال ملاحظاً في كثير من الدواوين الشعرية والكتابات الروائية في الأعمال الشبابية السعودية مثلاً: «الحالة الحرجة للمدعو كاف» لمؤلفه عزيز محمد، و«الشيخوخة في قميص كاروهات» للشاعر ماجد العتيبي، و«بشع عشوائي» لحسنة القرني، بجانب كثير من النصوص الأدبية المتداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، التي لا يمكن حصرها. لماذا؟ ما الأسباب الكامنة وراء مثل هذه الاتجاهات، أو النزعات العدمية، في الأدب المحلي السعودي؟ هنا آراء بعض الكتاب والنقاد السعوديين:
يشير الكاتب شايع الوقيان إلى أن العدمية وإن كانت تياراً فكريّاً يهدف في الأساس لإنكار القيمة سواءً كانت تلك القيمة جمالية أو أخلاقية أو معرفية، إلا أنها في الجانب الإبداعي ضربٌ من الموقف النفسي ينتاب الفنان فيرى أن كل شيء خال من القيم، فلا شيء مهما ولا شيء يمكن التعويل عليه، كل شيء فانٍ وصائر إلى هلاك، فلمَ التعب والنصَب؟ ولمَ التنافس والجدل؟!، إلا أنه مع فلسفة ما بعد الحداثة كما أرهص لها نيتشه وكيركغارد وهايدجر وطورها فوكو ودريدا نجد أن المفاهيم الحداثية المؤسسة للفكر البشري الحديث كالعقلانية والإيمان بالعلم والتقدم التاريخي والتطور الاجتماعي قد انهارت واعتراها شك عميق، فلم يعد مقبولاً اليوم أن يتحدث شاعر أو مفكر عن مفهوم الحقيقة. لم يعد مقبولاً على الإطلاق.
ويضيف الوقيان: «إن من أهم الأفكار التي صاغ بها هايدجر فلسفته هي «فكرة السقوط والإلغاء والثرثرة والوجود المزيف. فالإنسان يسقط - هكذا هي طبيعته ؛ يسقط في الهُم، في الـ(نحن).. وينسى ذاته. فهو ينشأ ويوجد بوصفه شيئاً ملقى به في هذا الوجود، وهذا ما نجده أيضاً لدى الشاعر العدمي الشهير غوتفريد بين الذي يكتظ شعره بمفردة السقوط، وهي تجربة قريبة من تجربة سيوران.
- الوقيان: قرأوا نيتشه بسطحية فارغة
ويصف الوقيان حضور العدمية في الأدب الشبابي السعودي باعتباره دليّلا ماديّاً على استيعاب المبدع لدينا وبشكل عميق لانهيار الكثير من القيم والسرديات الكبرى مستشهداً لتأكيد ذلك بقصيدة الشاعر محمد خضر: «في حلم عميق، رأيت جينيفر لوبيز تبصق الموناليزا، قلت: جاء زمن جديد)»، إذ تسقط تراتبية الأشياء منطقيّاً في هذا البيت الشعري، كما أننا نجدُ أثراً لتجربة السقوط ماثلاً بوضوح في نصوص كثير من شعرائنا الشباب؛ ففي قصائد ماجد العتيبي نقرأ مثلاً: (الشيء الوحيد الذي يمكنك ممارسته، أن تطأطئ رأسك ، أن تمشي بلياقة نحو اللاشيء)!، ويزدحم نص هذا الشاعر بمفاهيم عدمية مشابهة مثل: السقوط، الدحرجة، الانحناء، الشيخوخة.. إلخ. منتمياً بذلك للعدمية الرخوة، وأغلب الشعراء الشباب محليّاً إن صح التعيم سائر على هذا الضرب.
لكن هل العدمية ظاهرة أيضاً عند الشعراء الشباب العرب، وليست محلية فقط؟ يجيب القليان: «يمكن تمثيل (العدمية الصلبية) بشعر محمد الماغوط؛ فالماغوط يصرخ دائماً في وجه المجهول والموت ويعلن لامبالاته إزاء الواقع المجنون الذي لم ولن يتصالح معه قطّ». ويستدرك الوقيان بقوله: «كثير من الأدباء قرأوا شذرات نيتشه على عجل ولم يتعمّقوا المغزى الكامن فيها فاكتفوا بقلق عبارته الظاهر وارتباك أسلوبه الأدبي، بل إن سيوران ذاته هو محاكاة رديئة لنيتشه». 
- المحيميد: كل ما حولنا غريب وغامض
من جانبه، يذكر الروائي والكاتب السعودي يوسف المحيميد بأن «الواقع الذي نعيشه منذ أواخر عام 2010 أصبح أكثر غرابة وغموضاً، بمعنى أنه كان في الأساس غريباً وغامضاً، وعصيّاً على الفهم، لكن الأحداث المتسارعة، الثورات الشعبية التي فشلت، المتسلقون، الانتهازيون، صراعات القوى، الخيانات، القتل، الدمار، كل شيء حدث فيما بعد، وما زال يحدث حتى الآن، يثير قلق أي إنسان ويعزِّز شعوره بالتيه والضياع، فكيف إذا كان هذا الإنسان كاتباً أو مبدعاً، يمتلك الرهافة والحساسية العالية، بما يجعله يتأمل ما يجري، يتأمله بشكل أكثر عمقاً وقلقاً، فيكتب كي يتساءل، يكتب عن عزلة الإنسان وقلقه وخوفه من المستقبل، يكتب كل ما يحيط به من فوضى، يشعر بالخواء أحياناً، وبلا جدوى كل شيء، حتى الكتابة ذاتها».
ويضيف: «الكاتب أو المبدع الحقيقي يستشعر المسؤولية فيما يحدث حوله، يتملكه يقين أنه، وإن لم يستطع دفع الأذى، يملك ناصية الكتابة والتعبير عما يرى، وكشف ما يحدث، من خلال رؤيته العميقة، لذلك كلما تكالبت هذه الظروف السياسية والاقتصادية حوله، كان يكتب بمرارة، وشعور بالعدم، ولعل التاريخ كشف كثيراً من هذه الحالات والأجيال الشابة، منذ جيل الـ«بيت» في خمسينات القرن الماضي، الذي نشأ بعد الحرب العالمية الثانية بأميركا، على يد جاك كرواك، وآلن جينسبيرغ، ورفاقهما، وما تركه من أثر على الكتابة والأدب والفنون، وكذلك قبله جيل الضياع في العشرين من القرن الماضي، بعد الحرب العالمية الأولى، وغيرها من الأجيال الغاضبة في معظم دول العالم، لذلك من الطبيعي أن نتوقع جيلاً مختلفا في العالم العربي خلال هذه اللحظة الحاسمة، الممتدة من يناير (كانون الثاني) 2011 وحتى الآن، فهؤلاء الكتاب جاءوا في لحظة لا يقين، كتبوا في لحظة غضب وقلق وجنون، ومن الطبيعي أن يخلقوا أدبهم وفنونهم، بما يتفق مع شعورهم تجاه اللحظة الراهنة».
ويكمل: «شخصيا - أشعر بأن لكل جيل سماته الإبداعية، وإن ظهر لدى بعض أفراده تحولات مع الزمن، فمثلاً جيل 67 من الكتاب المصريين والعرب له سمات النكسة والخذلان، وجيل السبعينات من كتاب القصة السعودية نجد لديهم النزعة العاطفية تجاه التحول الاجتماعي الكبير، وحنينهم للماضي، ورغم قيمتها وأهميتها في ذلك الوقت، فإنها في مقاييس اللحظة الراهنة لا قيمة لها، بل قد تقلل من قيمة النص. وهكذا، نجد من الطبيعي أن يتميز أدب الجيل الجديد بسمات جديدة مختلفة تعبر عن شخصيته، ويبقى التحدي الكبير لمن سيمتلك الجرأة في تجاوز السمات العامة، ويخلق خصوصيته وأسلوبه المتفرد».
- هناء حجازي: الكاتب أقرب للمريض النفسي
وتشير الروائية السعودية هناء حجازي إلى أن المسألة ليست حالة خاصة بالشباب، بل هي تخص الكتاب بصفة عامة. تقول: «هناك مواقع طبية تقول إن (الكتاب هم أكثر عرضة من غيرهم للاكتئاب)، ومن الكتاب المشهورين الذين قاموا بالانتحار نتيجة لحالة الاكتئاب التي عانوا منها أرنست هيمنغواي، وسيلفيا بلاث وفرجينيا وولف، على سبيل المثال. إنهم - أي الكتاب - أكثر انغلاقاً على أنفسهم، أكثر تفكيراً في الحياة ومصاعبها، وبالطبع ما يصنعونه هو أنهم يكتبون هذه الأفكار، لذلك ما ينتج هو ما نقرأ. حالة التشاؤم والعدمية التي يحسنون إبرازها، وكلما كان الكاتب أكثر موهبة كانت كلماته أكثر تأثيراً وأكثر إظهاراً لحال البؤس والتشاؤم التي يشعر بها».
الكاتب الجيد لا بد أن يقضي وقتاً كثيراً في التفكير وتفكيره يحمل الكثير من الشك والحيرة، الشك في كل شيء، نفسه والمجتمع، من هنا تنتج هذه الحالة من القلق والتوتر والحزن والعبثية التي نجدها في كتاباته.
هناك نظرية لدى أحد الأطباء النمساويين تقول إن الكاتب عقله لا يتوقف عن العمل، هو يفكر طوال الوقت، الشخص العادي يفكر حين يعمل، بينما الكاتب يفكر فيما يكتب طوال الوقت. أعرف شخصياً معنى هذه الحالة لأنني في أوقات كثيرة أستيقظ من النوم وأنا أحمل أفكاراً للكتابة، وأحياناً وأنا أمشي في الشارع، هذا يعني أن عقلي يعمل بشكل دائم للبحث عن فكرة كتابة، هذه المسألة ترهق العقل، وتجعل الكاتب أقرب للمريض النفسي من الشخص العادي، باختصار وفي رأيي، أن المسألة تكاد تكون عامة لدى الكتاب في جميع أنحاء العالم، الشعور بالتشاؤم والعدمية وعبثية الحياة، هناك أمثلة كثيرة ومتعددة لكتاب على مر العصور عبروا في كتاباتهم عن هذه المعاني. ربما كانت هناك أسباب خاصة لدى كل كاتب، وربما أسباب عامة كالحالة الاجتماعية أو الاقتصادية أو السياسية للبلد، لكن، هذا يجري في كل البلدان. لذلك نجد أمثلة من كل العالم على هذا النوع من الكتابة التشاؤمية.
بالإضافة إلى أن الكاتب لديه هذا الشعور بالأهمية، بأنه خلق ليحل مشكلات الكون، وحين يكتشف أن ليس لديه القدرة على التغيير، أحياناً على تغيير واقعه الشخصي فقط، بغض النظر عن واقع المجتمع الذي يعيش فيه، ينتج عن ذلك هذا الإحساس المتضخم بعبثية الحياة وعدميتها، إن اتخاذ الكتابة مسار حياة مسألة صعبة وشاقة وتخلق كل هذا الشعور بالإحباط من كل ما لا يحدث كما نريد. هذا هو اختيار الكاتب، وهذا ما سيعيش معه حتى يقرر أن يتعايش أو أن ينسى الكتابة.
- أميمة الخميس: دليلٌ على عدم نضوج التجربة
أما الروائية أميمة الخميس فترى بأننا لا نستطيع أن نطلق على هذه النصوص أنها تشاؤمية، بقدر ما هي تحمل نفساً تأملياً، يستبطن أسئلة الوجود الكبرى وألغازه، كان سابقاً مجرد نمط شعري، يتصدره أبو العلاء المعري، ولعل ظهوره في أبيات بعض الشعراء الشباب أو في نصوص روائية يرجع لكونهم قريبي عهد بالكتابة الوجدانية التي ترافق مطالع التجربة الكتابية، حيث تلقي على الكون غلالة من الشجن واللواعج. وما لم تصل هذه النصوص من الكثافة حتى تبلغ مرحلة الظاهرة، فلن نستطيع أن نجعلها سمة متأصلة في أشعار الشباب. ولكن تظل التحديات التي تتربص بتجربة الشعر الشبابي كبيرة، فهو محاصر بثقافة استهلاكية هشة... تميل إلى الاستسهال وتسطيح التجارب الشعرية، ومن هنا يصبح المرور فوق صراط التجربة يتطلب موهبة كبرى ولياقة شعرية مرتفعة.



الممثلة الأميركية كاثرين أوهارا توفيت جراء انسداد رئوي

الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)
الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)
TT

الممثلة الأميركية كاثرين أوهارا توفيت جراء انسداد رئوي

الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)
الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)

توفيت الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا، المعروفة بأدوارها في مسلسل «شيتس كريك»، وفيلم «وحدي في المنزل»، نتيجة انسداد رئوي، وفقاً لشهادة الوفاة الصادرة عن إدارة الصحة العامة في مقاطعة لوس أنجليس، والتي نشرها موقع «TMZ» أمس الاثنين.

وذكرت شهادة الوفاة أن سرطان المستقيم كان من الأسباب الكامنة للوفاة، وأن جثمانها أُحرق. وتوفيت أوهارا عن عمر 71 عاماً في 30 يناير (كانون الثاني) في منزلها بلوس أنجليس «بعد مرض لفترة قصيرة».

وفي عام 2020 فازت بجائزة «إيمي» لأفضل ممثلة كوميدية عن دورها «مويرا روز» في «شيتس كريك». كما أدّت دور والدة شخصية كولكين في فيلم «وحدي في المنزل» عام 1990، وشخصية «ديليا ديتز» في جزأين من فيلم «بيتل جوس».

وانضمت أوهارا إلى طاقم مسلسل السخرية الهوليوودي «ذا ستوديو» الذي أطلقه عام 2025 الممثل سيث روغن، مجسّدة شخصية «باتي لي»، المديرة المقالة لاستوديو أفلام في هوليوود.


مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
TT

مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)

بدأت لجنة الاتصالات في مجلس النواب (البرلمان المصري) جلسات استماع لتطوير تشريعات تهدف إلى حماية الأطفال والنشء من مخاطر الإنترنت والألعاب الرقمية، بحضور وزراء الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والتربية والتعليم والتعليم الفني، والتضامن الاجتماعي.

وكان النائب أحمد بدوي، رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، قد أعلن عقد أولى جلسات الاستماع بشأن هذه التشريعات، بحضور عدد من الوزراء، وممثلي المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والمجلس القومي للأمومة والطفولة، والأزهر الشريف، والكنيسة المصرية، إضافة إلى الفنان أحمد زاهر، بطل مسلسل «لعبة وقلبت بجد»، وممثلين عن المنصات الدولية.

وفي بداية الاجتماع، ثمَّنت اللجنة مقترح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بشأن التنسيق بين الحكومة والبرلمان لإعداد هذا التشريع المهم لحماية النشء من سلبيات مواقع التواصل الاجتماعي.

وأكدت الدكتورة سحر السنباطي، رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة، أن المجلس يعمل وفق نهج يجمع بين التوعية المجتمعية، والدعم النفسي، والتعاون المؤسسي، والتدخل التشريعي، بما يضمن حماية الطفل في البيئة الرقمية المتطورة.

واستعرضت الجهود التي يبذلها المجلس لدعم حماية الأطفال وأسرهم، والتي تشمل رفع الوعي المجتمعي عبر حملات ومبادرات توعوية لحماية الأطفال من العنف والتنمر الإلكتروني، والتوعية بمخاطر الألعاب الإلكترونية غير الآمنة.

وأوضحت أن المجلس، في إطار تعزيز التعاون المؤسسي، تعاون مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات و«اليونيسف» لإعداد أدلة تدريبية متكاملة حول دور الأسرة والمؤسسات التعليمية في حماية الأطفال من مخاطر سوء استخدام الإنترنت والألعاب الإلكترونية.

وأكدت أن المجلس أعدّ رؤية استراتيجية لحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال دون سن 16 عاماً، بهدف حمايتهم من مخاطر الابتزاز والتنمر والتحرش الإلكتروني، ومخاطر بعض الألعاب الإلكترونية. وأشارت إلى أن هذه الرؤية استندت إلى نماذج تشريعية دولية؛ من بينها التجربة الأسترالية، وقد قُدِّمت إلى وزارة العدل لدراسة إمكانية اعتمادها إطاراً تشريعياً وطنياً.

وكان الرئيس المصري قد طالب، في خطاب قبل أيام، بإصدار تشريعات تحدّ من استخدام الهواتف الجوالة حتى سنّ معينة، مستشهداً بتجارب دولية سابقة.

وأكدت رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة ضرورة نقل عبء الحماية من المستخدم إلى مقدّم الخدمة، من خلال الالتزام بمبدأ الحد الأدنى من البيانات، وعدم جمع معلومات الأطفال إلا للضرورة، وتوفير إعدادات خصوصية وأمان افتراضية عالية للفئة العمرية (16 - 18 عاماً)، وإلزام المنصات بإنشاء فرق عمل محلية لمراقبة المحتوى باللغة العربية واللهجة المصرية، واستخدام خوارزميات ذكاء اصطناعي مخصّصة لاكتشاف التنمر والتحرش باللهجات المحلية.

وقبل أيام، أعلن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام حجب لعبة «روبليكس» الإلكترونية، بالتنسيق مع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، عقب مناقشات مجتمعية وإعلامية حول خطورة التطبيق على الشباب.

ويتيح التطبيق بيئة افتراضية تفاعلية تجمع ملايين المستخدمين، مع وجود أقسام مخصّصة للبالغين تتضمن مشاهد عنف وقتل، وقد صُنِّف في دول عدّة تطبيقاً غير آمن.

كما أعلن رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، في تصريحات متلفزة، حجب تطبيق مراهنات وصفه بـ«الخطير» يُدعى «إكس بيت»، مؤكداً أن الحجب سيمتد ليشمل مواقع المراهنات المخالفة التي تمارس ما وصفه بـ«القمار الإلكتروني».

ويرى خبير وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام الرقمي، محمد فتحي، أن الجهود التشريعية لحماية الأطفال من مخاطر بعض الألعاب والتطبيقات الرقمية، على الرغم من أهميتها، لن تكون كافية وحدها لحل المشكلة. وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أنه لا بدَّ من تنفيذ برامج تثقيف رقمي في المدارس، وتدريب أولياء الأمور على التعامل مع الأجهزة والتطبيقات، إلى جانب إطلاق حملات إعلامية عبر منصات التواصل لجذب انتباه الشباب والأسر إلى مخاطر الاستخدام غير الآمن.

وأشار إلى ضرورة تغليظ العقوبات على من ينشر صوراً أو مقاطع فيديو للأطفال دون موافقة، وحجب الحسابات أو الخدمات الرقمية التي تروّج لسلوكيات مسيئة أو تستهدف القُصَّر، بما يسهم في توفير بيئة رقمية آمنة، وتمكين الأسر من أدوات حماية تقنية وقانونية، مع إلزام الشركات التكنولوجية بتطبيق معايير خاصة لحماية المستخدمين من الأطفال.

وأوضح أن التحديات الرقمية الحالية ليست مجرد مشكلة تقنية؛ بل قضية اجتماعية تتطلب تنفيذاً فعالاً وتوعية مستمرة، إلى جانب تشريعات قوية، بهدف تمكين الأجيال القادمة من استخدام الإنترنت بأمان وثقة، لا عزلها عن التكنولوجيا.


مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
TT

مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)

أعلن «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» في مصر، عن تلقيه شكوى من الدكتور أشرف زكي، نقيب الممثلين، ضد «تيك توكر»، تدعى «أم جاسر»، لنشرها فيديو تهكَّمت خلاله على نقيب المهن التمثيلية بطريقة غير لائقة، مدعية قدرتها على العمل في التمثيل من دون الحاجة إلى العضوية، أو الحصول على التصاريح اللازمة لممارستها.

وقرر رئيس المجلس، في بيان، الاثنين، إحالة الشكوى إلى لجنة الشكاوى، برئاسة الإعلامي عصام الأمير، وكيل المجلس، لبحثها ودراسة ما ورد بها، واتخاذ الإجراءات القانونية، وفقاً لما تقضي به القوانين واللوائح المنظمة.

وظهرت «أم جاسر»، في الفيديو المشار إليه في البيان، عقب إصدار «نقابة الممثلين» بياناً صحافياً، أكدت خلاله إيقاف مسلسل «روح OFF»، للمنتج بلال صبري، ومنعه من العرض خلال موسم رمضان 2026، لمخالفته الصريحة لتعليمات النقابة وقراراتها.

وأكدت النقابة في بيانها أن قرار إيقاف المسلسل جاء بعد توجيه أكثر من تنبيه وتحذير للمنتج بلال صبري بضرورة الالتزام بلوائح النقابة والقوانين المنظمة للعمل الفني، لكنه استمر في تجاهل تلك التعليمات ومخالفتها، على خلفية إعلان إحدى الجهات مشاركة «أم جاسر» في المسلسل.

فريق مسلسل «روح OFF» (الشركة المنتجة)

تعليقاً على قرار إيقافها عن العمل، تحدثت «أم جاسر» في مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي بسخرية، قائلة: «في الوقت الذي كنتُ أصوّر فيه إعلانات ستُعرض على الشاشة خلال موسم رمضان، فوجئتُ بـ(النقابة) ووسائل الإعلام تعلنان منعي من الظهور في مسلسلات هذا العام، رغم أنني لم أشارك من الأساس، وكنت أنتظر التقديم في العام المقبل، حيث يجري تقييمي سلباً أو إيجاباً»، مؤكدة أنها ستشارك في التمثيل خلال العام المقبل بالفعل.

وعَدَّ الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن أن «ما حدث لا يمكن أن نطلق عليه تصعيداً، بل هو تنظيم لمسألة استباحة الشخصيات العامة والكيانات النقابية والتعامل معها بسخرية، وهو ما يستوجب رداً»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الأمر معروض حالياً أمام المجلس، وسيتخذ ما يلزم حياله. ومن حق نقابة المهن التمثيلية تنظيم المهنة، كما أن من حق المتضرر التوضيح والرد بشكل مناسب، وليس بهذه الطريقة».

وشددت النقابة في بيان سابق، على أنها لن تتهاون مع أي تجاوزات أو محاولات للتحايل على القوانين، مؤكدة أن حماية المهنة وصون حقوق أعضائها يأتيان على رأس أولوياتها، وأن أي عمل فني لا يلتزم بالضوابط ستتخذ ضده إجراءات حاسمة، مؤكدة ترحيبها بالتعاون مع شركات الإنتاج الملتزمة بالقواعد والقوانين المنظمة للعمل الفني.

في السياق، أعلن عدد من صناع «روح OFF»، على حساباتهم في مواقع التواصل الاجتماعي، حل أزمة المنع، واستكمال التصوير، وعرض العمل في موسم رمضان، بعد التأكيد على عدم وجود مشاركات تمثيلية مخالفة لقواعد النقابة.