فروغ فرخ زاد... أيقونة التمرد النسوي

كتاب عن الشاعرة الإيرانية الأشهر يضم مقابلات ورسائل ورحلات

فروغ فرخ زاد... أيقونة التمرد النسوي
TT

فروغ فرخ زاد... أيقونة التمرد النسوي

فروغ فرخ زاد... أيقونة التمرد النسوي

حياة عاصفة من الآلام والصدمات عاشتها الشاعرة الإيرانية الشهيرة فروغ فرخ زاد، بدأت وهي ابنة ستة عشر ربيعاً من عمرها بزواجها من رجل يكبرها بـ15 عاماً، لم تكن سعيدة، بل حاولت الانتحار مرتين بتعاطي الأدوية المنومة، وزارت المصحة النفسية أكثر من مرة بعد إصابتها بانهيارات متعددة، ودخلت في خلافات أسرية عنيفة، هربت وهجرت المنزل، وعانت من المجتمع المغلق، وتجرعت مرارات الاعتقال.
وكانت صدمة النهاية في يوم 13 فبراير (شباط) 1967، حيث لقت حتفها إثر حادث مرور وهي تقود سيارتها، لتتوقف حياتها على حافة الاثنين والثلاثين عاماً، العام الذي تمنت فيه وكما تقول في إحدى رسائلها أن تموت «لتبعث من جديد لترى الحياة في ثوب جديد في دنيا خالية من كل هؤلاء الظلمة».
عاشت فروغ حياة قصيرة، إلا أنها كانت حافلة بالتمرد والإبداع، شهدت صدور الكثير من دواوينها الشعرية، كما شاركت في بعض الأدوار السينمائية، وأعدت فيلما عن مرضى الجذام، ورسخت حضورها كإحدى أهم تجارب الشعر الإيراني الحديث. واعتبرت إلى جانب الشاعرة بروين اعتصامي أهم شاعرتين في مسيرة الشعر الإيراني. ولاقت أشعار فروغ اهتماماً واسع النطاق، وترجمت إلى الكثير من اللغات، حازت العربية على قدر كبير منها، وتعدد مترجمو قصائده، وحياتها التي تحولت إلى أيقونة للتمرد النسوي.
مؤخراً صدر بالقاهرة كتاب «نصوص نثرية... مقابلات، رسائل، رحلات» فروغ فَرُّخ زاد، عن المركز القومي للترجمة، بالاشتراك مع دار العين القاهرية. من ترجمة الكاتب والمترجم الكويتي خليل علي حيدر.
لم تكتب فروغ سيرتها الذاتية إلا أن هذا الكتاب الصادر يمكن أن نعتبره كتاباً سردياً، إذ يحوي الكثير من تدوينها، حيث تعبر بصدق عن حياتها ومعاناتها وآلامها وآرائها وأيضاً فرحها وانتصارها.
تنقسم مجموعة الأعمال النثرية لفروغ إلى مقتبسات من رسائلها، إضافة إلى مذكرتها التي سجلتها عن رحلة إلى أوروبا (لم تكملها) وأجزاء من خواطرها ورسائلها إلى عائلتها، وبالأخص إلى والدها، ثم نقدها لديوان «نهاية الشاهنامه» للشاعر مهدي إخوان ثالث، ثم مجموعة حوارات أجريت معها.
وفي رسالة أرسلتها في مرحلة شبابها إلى إحدى المجلات الأدبية، وهي في عمر العشرين عاما، تكشف فروغ عن هذه الروح المتألمة والمتذمرة من النظرة التي يوجهها إليها المجتمع، وتؤكد على ضرورة تحطيم هذه القيود المجتمعية، معبرة عن اعتقادها أن الشعر شعلة من الأحاسيس القادرة وحدها، «فالشعر الجميل هو الذي يوفق الشاعر فيه إلى أن يكون قد عكس من خلاله كل الانفعالات والآلام الروحية والجسدية».
وتعبر فروغ في رسالتها عن الصعوبات التي تلاقيها كونها امرأة، وتؤكد أنه «من الصعوبة أن تحيا في هذا الوسط الفاسد وتبقى محافظة على معنوياتها». وتقول: «لقد أوقفت حياتي على فني أريد الحياة لأجل فني... ولكنني مؤمنة بحتمية تحطيم القيود».
وفي أكثر من موضع تظهر الشاعرة نقمها على ما سمتهم «الفئات التي تتظاهر بالتقوى علناً بينما تفعل كل شيء في الخفاء ولا تكف عن الحديث في حماية قيم المجتمع». مع هذا تصر «فروغ» على المواجهة بالتعبير «لن أهزم». وتتمنى الفتاة العشرينية آنذاك «أن تتحرر المرأة الإيرانية، وأن تكون مساوية للرجل، ولذا تكرس نصف مواهبها لتجسيد آلام المرأة وأوجاعها».
وفى مقتبسات من رسائلها إلى المخرج والكتاب الإيراني إبراهيم كلستان، تظهر فروغ بجلاء ما تتحمل من شعور مقبض يسيطر على روحها ويشعرها الخسارة، ويخنقها لدرجة أنها تكتب: «أشعر أنني قد خسرت حياتي... وأعرف أقل بكثير مما ينبغي أن أعرفه وربما كان السبب في هذا أنني لم أعش يوما حياة بهيجة».
وتُرجع فروغ السبب في ألمها المتقدم لـ«زواجها المثير للسخرية في سن السادسة عشر، وهو ما زلزل أسس مستقبلها» كما تقول.
وفيما يشبه الاعتذار عما سمته «مساوئها»، فإنها تؤكد أنها «ليست ناجمة عن تعمد الإساءة... إنها بسبب شدة الإحساس بالإحسان اللا مجدي»، وتقول في رسالة أخرى: «ما سيئاتي سوى أنين عبوديتي وعجزي حيث لا ترى العين على امتداد النظر سوى الأسوار والأسوار والأسوار واحتجاز الشمس وجدب الفرص والخوف والاختناق والاحتقار....».
وفى مواجهة القسوة المجتمعية، حاولت فروغ الحفاظ على ذاتها بأن «حاولت دائماً أن تكون كبَاب مغلق كي لا يرى أحد أو يعرف حياتها الداخلية المتوحشة»، ملقية باللوم على الآخرين، فهي حينما تنظر لا تجد نفسها مقصرة، «بل الآخرون هم الذين تسببوا في هذه الأخطاء».
وتمنت فروغ في أحد كتاباتها الموت «لتبعث من جديد لترى الحياة في ثوب جديد في دنيا خالية من كل هؤلاء الظلمة، وبشراً تطهروا من هذه الندالة المتأصلة، حيث لا يقيم أحد الأسوار حول منزله».
ورغم محاولاتها الهروب من الواقع الشرقي المقبض بالسفر إلى أوروبا، فإن ذلك لم ينجح في إنقاذها وظلت تعيش في انقباض دائم، وتعبر عن ذلك في مذكراتها عن الرحلة، «فلا يزال قلبها مظلماً» و«لم يكن هذا الصخب (الأوروبي) منسجماً مع ما تشعر به من حزن وانقباض»، مما يجعلها «تحيا داخل نفسها مشاعر مرة مؤلمة من زوال وعدم ديمومة وقابلية الأشخاص والأشياء والكائنات للفناء».
وفى خواطرها، تعبر «فروغ» عن فشل روحها في الخروج من الحصار المفروض عليها، تقول: «أتمنى أن أقف على ذلك الخط الذي يصل البحر بالأفق ويبتعد عني كل شيء وأتنقل كما ريشة خفيفة»، ولكن ذلك لا يتحقق «فشيء ما ينهش روحها».
وفى رسالة إلى والدها، تلقي الشاعرة باللوم لما وصلت إليه على أسرتها، مؤكدة أن «ألمها العظيم يأتي من أنهم لم يعرفوها، ولم يرغبوا في ذلك يوماً... فهي لم تنعم أبداً بالراحة في أي مكان ولم تكن قادرة على فتح فمها وتعبر عن رأيها وأن تشرح ما داخل نفسها لهم وللآخرين».
وتشتكي فروغ من نظرة أسرتها لها على أنها «مجرد امرأة فارغة الرأس حيث حشت قراءة الروايات الغرامية والقصص رأسها بالأفكار الحمقاء».
وتتمنى الشاعرة، في رسالتها التي تحمل المزيد من اللوم على أسرتها، وبالأخص والدها، إن كان باستطاعتها أن تكون سعيدة، وتحيا حياة أسرية بسيطة كأي امرأة، «تكتفي آنذاك بنفس تلك الغرفة الصغيرة وزوج يريد البقاء موظفاً صغيراً طوال عمره، ويرفض تحمل أي مسؤولية، ويتجنب كل محاولة للارتقاء الوظيفي».
وتمنت فروغ لإرضاء أسرتها أن تكون مجرد زوجة عادية تحيا وتموت في ظل زوجها، أو حسب تعبيرها: «أن أقنع نفسي بالذهاب إلى حفلات الرقص وارتداء الفساتين الجميلة والثرثرة مع نساء الجيران، والدخول في معارك مع الحماة، وباختصار أن أقنع بألف عمل تافه... وأجهل دنيا أوسع وأجمل... أدور مثل دودة القز في عالم شرنقي مظلم محدود وأنمو وأفني عمري هناك».
ولكن ما تحمل فروغ من تمرد، وما يشتعل في وجدانها من قصائد وطموحات فنية تأبى أن تتركها لحالها، لتعيش كامرأة شرقية في حمى رجل لا يريدها إلا كزوجة وأم تعيش كآلاف البشر ممن يولدون ويموتون، فهي حسب قولها «لم أستطع أن أعيش هكذا، عندما عرفت نفسي بدأ تمردي وعصياني في وجه الحياة بهذا الشكل الطائش، أريد أن أكون كبيرة، لا أستطيع أن أعيش مثل مئات الآلاف من البشر الآخرين ممن يولدون في يوم، ويغادرون الدنيا في يوم آخر، دون أن يترك ميلادهم ورحيلهم أي أثر».
وترفض فروغ بشدة النظر لها على أنها «فتاة سيئة» فهي «لم ترغب في حياتها أن تكون سبباً في الإضرار بسمعة عائلتها»، وتصل بها دفوعها لدرء الظنون العائلية حيالها لأن تؤكد أنها «لم تنم ليلة واحدة خارج المنزل»، تتابع: «كلا فأنا في غرفتي ليل نهار أنجز أعمالي، وغير راغبة حتى في الخروج، بعكس ما تتصورون، فأنا لست امرأة تحب التجوال في الشوارع بل أنا ذاتي امرأة تحب الجلوس إلى طاولة المكتب، وتقرأ وتكتب الشعر وتفكر... لأنني أشعر أنني ملك نفسي، ولهذا أشعر بالارتياح داخل المنزل... لن يرميني أحد بعد الآن بنظرات الاستياء والاحتقار لن يقول لي بعد الآن افعل هذا واترك هذا».
وقبيل عامها الأخير (الثاني والثلاثين)، وفي إحدى رسائلها الأخيرة، عبرت الشاعرة عن سعادتها بابيضاض شعرها وظهور خطوط التجاعيد في وجهها، حيث لم تعد مثيرة وحالمة. وظنت فروغ بهذا أنها وجدت نفسها أخيراً، تقول في الرسالة ذاتها: «يعنى وأنت في الثانية والثلاثين أن ينتهي ويضع المرء خلف ظهره اثنتين وثلاثين عاماً من سهمه في الحياة غير أنني في المقابل وجدت نفسي».



بين البترون وبيروت... الفنّ التصويري والتشكيلي في تحية ومبادرة

ماهر عطّار وموريال واكد في معرض «خارج الإطار» للمصوّرين الناشئين (أرت ديستريكت)
ماهر عطّار وموريال واكد في معرض «خارج الإطار» للمصوّرين الناشئين (أرت ديستريكت)
TT

بين البترون وبيروت... الفنّ التصويري والتشكيلي في تحية ومبادرة

ماهر عطّار وموريال واكد في معرض «خارج الإطار» للمصوّرين الناشئين (أرت ديستريكت)
ماهر عطّار وموريال واكد في معرض «خارج الإطار» للمصوّرين الناشئين (أرت ديستريكت)

كما العاصمة، تنبض بعض المناطق اللبنانية أيضاً بنشاطات ثقافية وفنية تعيد لبنان إلى موقع الريادة في هذين المجالين. فإلى جانب المهرجانات والحفلات الفنية التي أُحييت في بيروت وجونية وفقرا وغيرها، أُقيمت بالتوازي معها معارض تشكيلية تُعلن اختتام موسم الصيف، ومن المقرّر أن تعود إلى الواجهة مع انطلاق موسم جديد في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

واللافت أنّ بعض صالات العرض اتّبعت خططاً مختلفة لدعم هذه الفنون وتشجيع انتشارها، فاختارت الانتقال إلى خارج العاصمة، لتتيح لأكبر عدد ممكن من السياح وأهالي المناطق المضيفة فرصة الاطلاع على أعمال فنية تتنوّع بين الرسم والنحت والتصوير الفوتوغرافي.

وكان هذا التقليد قد غاب مدةً بسبب الأوضاع غير المستقرّة؛ إذ كان تنظيم معارض في بلدات حمانا وصوفر وبرمانا يجري سنوياً، في إطار تشجيع الفنون وتنشيط الحركة السياحية الداخلية.

ومؤخراً، أخذ غاليري «آرت ديستريكت» على عاتقه إقامة معرض له في «فيلا باراديزو» في البترون. وتحت عنوان «Summer Frequency» (التردّد الصيفي)، جمع المعرض أعمال نحو 15 رساماً ومصوّراً فوتوغرافياً، قدموها وسط ديكورات ريفية تستحضر هوية لبنان التراثية.

تحية تكريمية للفنّ الفوتوغرافي في منطقة الجميزة البيروتية (آرت ديستريكت)

ويشير صاحب غاليري «آرت ديستريكت» ماهر عطّار إلى أن هذه المبادرة جاءت في إطار السعي إلى توسيع البقعة الثقافية للفنون على اختلافها. ويضيف في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «في ظلّ الحروب التي مرّ بها لبنان، كانت تراودني فكرة إقامة معارض في مناطق آمنة خارج العاصمة، ولكنني هذه السنة، ووسط هدوء حذر نشهده، قرّرت ترجمة الفكرة على أرض الواقع، فاخترت بلدة البترون لاستضافتها، لأنها محطة سياحية مشهورة يقصدها اللبنانيون. كما يزور المدينة السياح العرب والأجانب للتعرّف إلى بحرها، أو الإقامة في أحد فنادقها، والسهر في مقاهيها».

وبالفعل، لم يتردّد عدد من الفنانين، وبينهم ميراي مرهج، وجوسلين غناجة، وميشلين نهرا، وجوزف هيكل، وجمال عالية، وغيرهم، في تلبية دعوة عطّار، الذي يشارك بدوره في المعرض.

ويستدرك: «رغبتُ في أن أستحدث بقعة فنية راقية تبرز فن الرسم والنحت والتصوير الفوتوغرافي الأصيل. فهناك محلات كثيرة في البترون تعرض أعمالاً فنية تصلح هدايا تذكارية. لكن (ديستريكت) البترون فتح الباب أمام أعمال تشكيلية حقيقية تسهم في تلبية أذواق هواة الفن التشكيلي. وقد لاقت هذه المبادرة تشجيعاً من أهالي البترون وضيوفها».

ويرى عطّار أنّ المبادرة وُلدت من مبدأ بسيط: «إذا كنتَ لا تستطيع أن تزورنا، فنحن نزورك». فتبادل الثقافات، من خلال اختصار المسافات، لا بد أن ينعكس إيجاباً على المجال الثقافي.

وعما إذا كان سيُبقي على هذا التقليد سنوياً، يردّ: «ربما سنجول في مناطق أخرى مثل فقرا، ولكنني أتوق إلى إقامة هذا النوع من المعارض في جنوب لبنان، عندما يعمه الهدوء والأمان».

وفي الموازاة، يحافظ غاليري «آرت ديستريكت» على تقليد سنوي يتبعه منذ 5 أعوام في مركزه بشارع الجميزة. وهو تحية تكريمية للتصوير الفوتوغرافي، من خلال الاحتفاء بمواهب فنية ناشئة، فيختار عدداً من المصوّرين الشباب بهدف تشجيع الجيل الجديد على ممارسة هذه المهنة وفق أصولها.

ماهر عطّار وموريال واكد في معرض «خارج الإطار» للمصوّرين الناشئين (آرت ديستريكت)

وتحت عنوان «خارج الإطار»، اجتمع أنهل رحمة، وآنا كريستينا نوفل، وكريس نصّار، إضافة إلى موريال واكد، وروجيه عاجور، ويوسف بو خالد، وقدّموا أعمالهم التصويرية التي تُحاكي العصرية وتعكس تقنيات جديدة في عالم التصوير الفوتوغرافي. وتبدو بعض الصور كأنها مرسومة بالريشة، كتلك التي توقّعها موريال واكد.

ويوضح عطّار: «لكل موهبة ناشئة خصوصيتها وأسلوبها في التصوير، وهذا يبدو واضحاً في أعمالهم. فصور موريال تعكس شخصيتها الهادئة والناعمة، فيما تنقل عين روجيه عاجور الثاقبة المشهد بإضاءة معروفة في الاستوديوهات».

نلاحظ النفحة السينمائية في بعض الأعمال، فيما تفرض أعمال أنهل رحمة في فن البورتريه على ناظرها التأمّل فيها، لاكتشاف علاقتها بقصائد شعرية يرفقها مكتوبة عليها. ويروي ماهر عطّار قصة إحدى المواهب الناشئة، كريستيان نصّار: «هذا الشاب أبهرني بأعماله، ولم أتنبه إلى أنها مأخوذة بعدسة الهاتف الجوال. وهو أمر أمنعه في الغاليري. فإحيائي لهذا التقليد السنوي يقوم على قاعدة التمسّك بأصول الصورة الفوتوغرافية الثابتة، والمأخوذة بعدسة كاميرا محترفة. ولكن شغف كريس بالتصوير دفعه إلى تعلّم التصوير الفوتوغرافي وفق الأصول، فاشترى كاميرا خاصة لتنفيذ أعماله الجديدة. وعندما عرض معي العام الماضي، لاقت صوره إقبالاً كبيراً. وهذه السنة أيضاً استطاع لفت انتباه الزوار. فهو يصوّر بإحساس عالٍ، وبعين تتقن التقاط اللحظة لتحويلها إلى صورة مميّزة».


مصر: اكتشاف بقايا طريق «عسيلة» على الدرب السلطاني في شمال سيناء

جانب من الكشف الأثري (وزارة السياحة والآثار)
جانب من الكشف الأثري (وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر: اكتشاف بقايا طريق «عسيلة» على الدرب السلطاني في شمال سيناء

جانب من الكشف الأثري (وزارة السياحة والآثار)
جانب من الكشف الأثري (وزارة السياحة والآثار)

يأتي الكشف عن بقايا خان طريق «عسيلة» بشمال سيناء على الدرب السلطان ليلقي المزيد من الضوء على تاريخ سيناء وطرقها التاريخية، ويرجح الأثريون أنه كان أحد خانات الطريق التي خدمت القوافل التجارية وقوافل الحجاج المصريين والمسافرين على الدرب السلطاني، المعروف باسم «درب الحاج المصري»، الذي كان يربط مصر بشبه الجزيرة العربية وبلاد الشام.

وعدّ وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، الكشف، «إضافة مهمة إلى سلسلة الاكتشافات الأثرية التي تسهم في إعادة قراءة تاريخ سيناء وإلقاء الضوء على الحضارات والمجتمعات التي ازدهرت على أرضها»، مشيراً في بيان للوزارة، الثلاثاء، إلى أن «الموقع ظل مطموراً تحت الرمال لقرون، قبل أن تبدأ أعمال الحفائر العام الماضي في الكشف عن ملامحه وإعادة إحياء تاريخه».

ويفتح الاكتشاف نافذة على شبكة الطرق التاريخية التي ربطت مصر بالمشرق العربي، وفقما أوضح الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، مؤكداً أن أعمال الحفائر كشفت عن بقايا جدران مشيدة من الطوب اللبن والطوب الأحمر، ومدعمة في أساساتها بأحجار كلسية كبيرة، وهو أسلوب معماري كان شائعاً في تشييد وتدعيم المنشآت الكبرى خلال العصور الإسلامية.

وأضاف أن «الجدران المكتشفة تمتد في اتجاهات الشمال والشرق والجنوب، وتضم تشكيلات معمارية داخلية تشير إلى وجود عدد من الحجرات، يرجح أن يكون بعضها قد استخدم كحوانيت ملحقة بخان الطريق، ويتشابه التخطيط العام للموقع إلى حد كبير مع تخطيط خان الخوينات، إحدى المحطات التجارية المهمة بشمال سيناء، وإن كان موقع عسيلة أصغر مساحة، بما يدعم فرضية استخدامه كمحطة لاستراحة الحجاج والتجار على الدرب السلطاني».

الخان القديم يرجح أنه كان على طريق الحجاج (وزارة السياحة والآثار)

وأسفرت أعمال الحفائر عن العثور على مجموعة من اللقى الأثرية التي تعكس طبيعة الحياة اليومية بالموقع، من بينها كميات من الفخار كبير الحجم المستخدم في تخزين المياه والمؤن، إلى جانب أوانٍ ذات طلاء أخضر زيتوني، وأخرى باللونين الأحمر والأبيض، فضلاً عن أجزاء من مسارج كانت تستخدم للإضاءة.

ويسهم الكشف، حسب محمد خليل وصدام حسين، رئيسي البعثة الأثرية، «في فهم طبيعة البنية التحتية التي دعمت حركة التجارة والحج والتحركات العسكرية في العصور الإسلامية، كما يساعد على دراسة شبكة المحطات الاستراتيجية التي أقيمت على طرق سيناء لخدمة المسافرين والقوافل، أما عن اللقى الأثرية المكتشفة فترجح تأريخ الموقع إلى العصر المملوكي، ومن بينها أوانٍ ذات طلاء أخضر زيتوني مميزة لهذه الفترة، بالإضافة إلى كسر من الفخار المزجج تحمل عناصر زخرفية يمكن نسبتها إلى فترة السلطان الناصر محمد بن قلاوون في العصر المملوكي البحري».

وتشير الدراسات التاريخية إلى أن الطريق ظل مستخدماً لقرون إلى أن توقف استخدامه وتحول مسار حركة الحج إلى الطريق الجنوبي عبر عيذاب - جدة.

وقال الدكتور محمد حلمي، مدير عام آثار سيناء، إن الاكتشاف يأتي في إطار خطة لإعادة إحياء الحواضر المندثرة، ومكملاً لاكتشافات أخرى تعمل على مشروع إحياء حصون الشرق، ويختص بالمناطق الدفاعية على الحدود المصرية الشرقية. وقال حلمي لـ«الشرق الأوسط»، إن «البعثات الاستكشافية سعت للقيام بمشروع مكمل هدفه إحياء الحواضر وتتمثل في المدن التي كان يقيم بها المصريون في العصور الإسلامية المختلفة، وهذه المدن تتغير تبعاً للظروف الاقتصادية والاجتماعية والبيئة التي تؤثر على محيطها، ما يجعلها تزدهر فترة ثم تختفي وتندثر تماماً، مثل منطقة الفرما وكانت مزدهرة خلال العصر الروماني وبداية العصر الإسلامي، وحتى العصر الفاطمي، بعدها جرت كثير من المتغيرات السياسية والاجتماعية والاقتصادية هناك أدت لهجرة السكان منها واندثارها، بعد ردم فرع النيل الذي كان يصب في البحر، وهكذا فقدت المدينة أهميتها وبدأت الناس تهجرها، وظهرت حواضر أخرى بديلة محيطة بها».

إحدى اللقى الأثرية بالموقع (وزارة السياحة والآثار)

وأضاف حلمي أن «علماء الأثار عملوا على هذا الخط على منطقة قاطيا، الفلوسيات، وخلال استقصائهم ومسح للمساحة محل البحث اكتشفوا طريقين؛ الأول شمالي والثاني جنوبي، طريق بحري يمر بالبحر مباشرة، وهو طريق حورس الحربي الذي كانت تمر من خلاله الحملات العسكرية، وطريق جنوبي يبعد عنه نحو 5 كيلومترات، وهو معروف بطريق الجفار، أو (الدرب السلطاني) وقد ازدهر خلال الفترة الإسلامية، وعليه تكونت مجموعة من الحواضر».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


باراك أوباما... مذيع بودكاست عن الكتب

باراك أوباما يقرأ كتابا للأطفال أثناء احتفالية في البيت الأبيض (غيتي)
باراك أوباما يقرأ كتابا للأطفال أثناء احتفالية في البيت الأبيض (غيتي)
TT

باراك أوباما... مذيع بودكاست عن الكتب

باراك أوباما يقرأ كتابا للأطفال أثناء احتفالية في البيت الأبيض (غيتي)
باراك أوباما يقرأ كتابا للأطفال أثناء احتفالية في البيت الأبيض (غيتي)

لطالما شارك الرئيس السابق باراك أوباما الجمهورَ ما يقرأه من كتب. والآن، يعتزم أوباما الخوض في تفاصيل مجموعة من الكتب التي أثرت فيه، وذلك من خلال بودكاست جديد من المقرر إطلاقه في شهر سبتمبر (أيلول).

وقد أعلن كل من منصة «أوديبول» (Audible)، وشركة «هاير غراوند» (Higher Ground) - وهي الشركة الإعلامية المملوكة للرئيس السابق والسيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما - عن هذا البرنامج الذي يحمل عنوان «كتاب عظيم مع باراك أوباما» (A Great Book with Barack Obama).

وقال أوباما في بيان: «لطالما ساعدتني الكتب العظيمة في فهم هويتي وما أؤمن به. لقد رافقتني الكتب الستة التي تتناولها هذه السلسلة طوال حياتي، وكل منها يقدم درساً لنا حول التجربة الإنسانية».

وأضاف الرئيس السابق أن مجموعة صغيرة من الأصدقاء ستشاركه في حلقات البودكاست لمناقشة هذه الأعمال المختارة، بهدف «استكشاف أسباب تأثيرها العميق، وكيف يمكنها تشكيل فهمنا لأنفسنا ولبعضنا بعضاً، ولماذا تكتسب الأدبيات أهمية بالغة في وقتنا الراهن أكثر من أي وقت مضى». وتابع قائلاً: «آمل أن يجد المستمعون الإلهام لاكتشاف - أو إعادة اكتشاف - كتبٍ من شأنها تغيير نظرتهم لأنفسهم وللعالم من حولهم». وفي منشور منفصل على وسائل التواصل الاجتماعي، قال أوباما: «في وقت يتناقص فيه عدد الأشخاص القادرين على الجلوس وقراءة كتاب، من المهم أن نتذكر المتعة والقوة الكامنتين في القراءة».

باراك أوباما وميشيل أوباما أثناء احتفالية في البيت الأبيض (أ.ف.ب)

وسيكون البودكاست عبارة عن سلسلة محدودة الحلقات تتناول الأعمال التالية: «النار في المرة المقبلة» (The Fire Next Time) للكاتب جيمس بالدوين؛ و«أغنية سليمان» (Song of Solomon) للكاتبة توني موريسون؛ و«كل الخيول الجميلة» (All the Pretty Horses) للكاتب كورماك مكارثي؛ و«جلعاد» (Gilead) للكاتبة مارلين روبنسون؛ و«كل رجال الملك» (All the King’s Men) للكاتب روبرت بن وارن؛ و«سمكري، وخياط، وجندي، وجاسوس» (Tinker, Tailor, Soldier, Spy) للكاتب جون لو كاريه.

لم يُعلن بعد عن أسماء الضيوف في هذا البودكاست، الذي وصفه بيان صحافي بأنه يضم «ستة من أكثر المفكرين والكُتّاب والفنانين إثارة للاهتمام في عصرنا»، إلا أن تقدير أوباما لكثير من المؤلفين الذين اختارهم ليس بالأمر الخفي. ففي عام 2012، قلّد أوباما الكاتبة موريسون «وسام الحرية الرئاسي»، وفي العام نفسه، مُنحت الكاتبة روبنسون «الوسام الوطني للعلوم الإنسانية». وفي عام 2017، وصف أوباما روبنسون بأنها «صديقة مقربة»، مشيراً إلى أن كتاباتها ساعدته على الشعور بصلة أقوى بالناس الذين التقاهم خلال حملاته الانتخابية؛ إذ صرّح لصحيفة «نيويورك تايمز» بأن قراءة الأعمال الأدبية الخيالية «تُمرّن تلك العضلات» (أي عضلات التعاطف والفهم الإنساني).

ولن يكون هذا البودكاست الجديد أول تعاون بين شركتي «أوديبول» (Audible) و«هاير غراوند» (Higher Ground)؛ فقد سبق أن تعاونتا في إنتاج بودكاست «ميشيل أوباما: ذا لايت» (Michelle Obama: The Light Podcast) الذي تقدمه السيدة الأولى السابقة، بالإضافة إلى برامج أخرى قدمتها الصحافية ميشيل نوريس والمؤلف مالكولم غلادويل. وقالت راشيل غيازا، الرئيسة التنفيذية للمحتوى في «أوديبول»، إن أوباما يتمتع «بقدرة استثنائية على الربط بين الكتب وتساؤلاتنا حول هويتنا وكيفية رؤيتنا للعالم».

من جانبه، قال دان فيرمان، المسؤول عن المحتوى الصوتي في «هاير غراوند»، إن برنامج «كتاب عظيم» (A Great Book) سيُذكّر المستمعين بـ «أهمية فن السرد القصصي». ومنذ تأسيسها عام 2018، طورت شركة «هاير غراوند» محفظة متنوعة من المشاريع التي تشمل مجالات السينما والتلفزيون والمسرح وغيرها. وفي هذا العام، خاضت الشركة أولى تجاربها في مسارح «برودواي» من خلال إعادة تقديم مسرحية «بروف» (Proof) - الحائزة على جائزتي «توني» و«بوليتزر» - ببطولة كل من أيو إديبيري ودون تشيدل.

* خدمة نيويورك تايمز