فروغ فرخ زاد... أيقونة التمرد النسوي

كتاب عن الشاعرة الإيرانية الأشهر يضم مقابلات ورسائل ورحلات

فروغ فرخ زاد... أيقونة التمرد النسوي
TT

فروغ فرخ زاد... أيقونة التمرد النسوي

فروغ فرخ زاد... أيقونة التمرد النسوي

حياة عاصفة من الآلام والصدمات عاشتها الشاعرة الإيرانية الشهيرة فروغ فرخ زاد، بدأت وهي ابنة ستة عشر ربيعاً من عمرها بزواجها من رجل يكبرها بـ15 عاماً، لم تكن سعيدة، بل حاولت الانتحار مرتين بتعاطي الأدوية المنومة، وزارت المصحة النفسية أكثر من مرة بعد إصابتها بانهيارات متعددة، ودخلت في خلافات أسرية عنيفة، هربت وهجرت المنزل، وعانت من المجتمع المغلق، وتجرعت مرارات الاعتقال.
وكانت صدمة النهاية في يوم 13 فبراير (شباط) 1967، حيث لقت حتفها إثر حادث مرور وهي تقود سيارتها، لتتوقف حياتها على حافة الاثنين والثلاثين عاماً، العام الذي تمنت فيه وكما تقول في إحدى رسائلها أن تموت «لتبعث من جديد لترى الحياة في ثوب جديد في دنيا خالية من كل هؤلاء الظلمة».
عاشت فروغ حياة قصيرة، إلا أنها كانت حافلة بالتمرد والإبداع، شهدت صدور الكثير من دواوينها الشعرية، كما شاركت في بعض الأدوار السينمائية، وأعدت فيلما عن مرضى الجذام، ورسخت حضورها كإحدى أهم تجارب الشعر الإيراني الحديث. واعتبرت إلى جانب الشاعرة بروين اعتصامي أهم شاعرتين في مسيرة الشعر الإيراني. ولاقت أشعار فروغ اهتماماً واسع النطاق، وترجمت إلى الكثير من اللغات، حازت العربية على قدر كبير منها، وتعدد مترجمو قصائده، وحياتها التي تحولت إلى أيقونة للتمرد النسوي.
مؤخراً صدر بالقاهرة كتاب «نصوص نثرية... مقابلات، رسائل، رحلات» فروغ فَرُّخ زاد، عن المركز القومي للترجمة، بالاشتراك مع دار العين القاهرية. من ترجمة الكاتب والمترجم الكويتي خليل علي حيدر.
لم تكتب فروغ سيرتها الذاتية إلا أن هذا الكتاب الصادر يمكن أن نعتبره كتاباً سردياً، إذ يحوي الكثير من تدوينها، حيث تعبر بصدق عن حياتها ومعاناتها وآلامها وآرائها وأيضاً فرحها وانتصارها.
تنقسم مجموعة الأعمال النثرية لفروغ إلى مقتبسات من رسائلها، إضافة إلى مذكرتها التي سجلتها عن رحلة إلى أوروبا (لم تكملها) وأجزاء من خواطرها ورسائلها إلى عائلتها، وبالأخص إلى والدها، ثم نقدها لديوان «نهاية الشاهنامه» للشاعر مهدي إخوان ثالث، ثم مجموعة حوارات أجريت معها.
وفي رسالة أرسلتها في مرحلة شبابها إلى إحدى المجلات الأدبية، وهي في عمر العشرين عاما، تكشف فروغ عن هذه الروح المتألمة والمتذمرة من النظرة التي يوجهها إليها المجتمع، وتؤكد على ضرورة تحطيم هذه القيود المجتمعية، معبرة عن اعتقادها أن الشعر شعلة من الأحاسيس القادرة وحدها، «فالشعر الجميل هو الذي يوفق الشاعر فيه إلى أن يكون قد عكس من خلاله كل الانفعالات والآلام الروحية والجسدية».
وتعبر فروغ في رسالتها عن الصعوبات التي تلاقيها كونها امرأة، وتؤكد أنه «من الصعوبة أن تحيا في هذا الوسط الفاسد وتبقى محافظة على معنوياتها». وتقول: «لقد أوقفت حياتي على فني أريد الحياة لأجل فني... ولكنني مؤمنة بحتمية تحطيم القيود».
وفي أكثر من موضع تظهر الشاعرة نقمها على ما سمتهم «الفئات التي تتظاهر بالتقوى علناً بينما تفعل كل شيء في الخفاء ولا تكف عن الحديث في حماية قيم المجتمع». مع هذا تصر «فروغ» على المواجهة بالتعبير «لن أهزم». وتتمنى الفتاة العشرينية آنذاك «أن تتحرر المرأة الإيرانية، وأن تكون مساوية للرجل، ولذا تكرس نصف مواهبها لتجسيد آلام المرأة وأوجاعها».
وفى مقتبسات من رسائلها إلى المخرج والكتاب الإيراني إبراهيم كلستان، تظهر فروغ بجلاء ما تتحمل من شعور مقبض يسيطر على روحها ويشعرها الخسارة، ويخنقها لدرجة أنها تكتب: «أشعر أنني قد خسرت حياتي... وأعرف أقل بكثير مما ينبغي أن أعرفه وربما كان السبب في هذا أنني لم أعش يوما حياة بهيجة».
وتُرجع فروغ السبب في ألمها المتقدم لـ«زواجها المثير للسخرية في سن السادسة عشر، وهو ما زلزل أسس مستقبلها» كما تقول.
وفيما يشبه الاعتذار عما سمته «مساوئها»، فإنها تؤكد أنها «ليست ناجمة عن تعمد الإساءة... إنها بسبب شدة الإحساس بالإحسان اللا مجدي»، وتقول في رسالة أخرى: «ما سيئاتي سوى أنين عبوديتي وعجزي حيث لا ترى العين على امتداد النظر سوى الأسوار والأسوار والأسوار واحتجاز الشمس وجدب الفرص والخوف والاختناق والاحتقار....».
وفى مواجهة القسوة المجتمعية، حاولت فروغ الحفاظ على ذاتها بأن «حاولت دائماً أن تكون كبَاب مغلق كي لا يرى أحد أو يعرف حياتها الداخلية المتوحشة»، ملقية باللوم على الآخرين، فهي حينما تنظر لا تجد نفسها مقصرة، «بل الآخرون هم الذين تسببوا في هذه الأخطاء».
وتمنت فروغ في أحد كتاباتها الموت «لتبعث من جديد لترى الحياة في ثوب جديد في دنيا خالية من كل هؤلاء الظلمة، وبشراً تطهروا من هذه الندالة المتأصلة، حيث لا يقيم أحد الأسوار حول منزله».
ورغم محاولاتها الهروب من الواقع الشرقي المقبض بالسفر إلى أوروبا، فإن ذلك لم ينجح في إنقاذها وظلت تعيش في انقباض دائم، وتعبر عن ذلك في مذكراتها عن الرحلة، «فلا يزال قلبها مظلماً» و«لم يكن هذا الصخب (الأوروبي) منسجماً مع ما تشعر به من حزن وانقباض»، مما يجعلها «تحيا داخل نفسها مشاعر مرة مؤلمة من زوال وعدم ديمومة وقابلية الأشخاص والأشياء والكائنات للفناء».
وفى خواطرها، تعبر «فروغ» عن فشل روحها في الخروج من الحصار المفروض عليها، تقول: «أتمنى أن أقف على ذلك الخط الذي يصل البحر بالأفق ويبتعد عني كل شيء وأتنقل كما ريشة خفيفة»، ولكن ذلك لا يتحقق «فشيء ما ينهش روحها».
وفى رسالة إلى والدها، تلقي الشاعرة باللوم لما وصلت إليه على أسرتها، مؤكدة أن «ألمها العظيم يأتي من أنهم لم يعرفوها، ولم يرغبوا في ذلك يوماً... فهي لم تنعم أبداً بالراحة في أي مكان ولم تكن قادرة على فتح فمها وتعبر عن رأيها وأن تشرح ما داخل نفسها لهم وللآخرين».
وتشتكي فروغ من نظرة أسرتها لها على أنها «مجرد امرأة فارغة الرأس حيث حشت قراءة الروايات الغرامية والقصص رأسها بالأفكار الحمقاء».
وتتمنى الشاعرة، في رسالتها التي تحمل المزيد من اللوم على أسرتها، وبالأخص والدها، إن كان باستطاعتها أن تكون سعيدة، وتحيا حياة أسرية بسيطة كأي امرأة، «تكتفي آنذاك بنفس تلك الغرفة الصغيرة وزوج يريد البقاء موظفاً صغيراً طوال عمره، ويرفض تحمل أي مسؤولية، ويتجنب كل محاولة للارتقاء الوظيفي».
وتمنت فروغ لإرضاء أسرتها أن تكون مجرد زوجة عادية تحيا وتموت في ظل زوجها، أو حسب تعبيرها: «أن أقنع نفسي بالذهاب إلى حفلات الرقص وارتداء الفساتين الجميلة والثرثرة مع نساء الجيران، والدخول في معارك مع الحماة، وباختصار أن أقنع بألف عمل تافه... وأجهل دنيا أوسع وأجمل... أدور مثل دودة القز في عالم شرنقي مظلم محدود وأنمو وأفني عمري هناك».
ولكن ما تحمل فروغ من تمرد، وما يشتعل في وجدانها من قصائد وطموحات فنية تأبى أن تتركها لحالها، لتعيش كامرأة شرقية في حمى رجل لا يريدها إلا كزوجة وأم تعيش كآلاف البشر ممن يولدون ويموتون، فهي حسب قولها «لم أستطع أن أعيش هكذا، عندما عرفت نفسي بدأ تمردي وعصياني في وجه الحياة بهذا الشكل الطائش، أريد أن أكون كبيرة، لا أستطيع أن أعيش مثل مئات الآلاف من البشر الآخرين ممن يولدون في يوم، ويغادرون الدنيا في يوم آخر، دون أن يترك ميلادهم ورحيلهم أي أثر».
وترفض فروغ بشدة النظر لها على أنها «فتاة سيئة» فهي «لم ترغب في حياتها أن تكون سبباً في الإضرار بسمعة عائلتها»، وتصل بها دفوعها لدرء الظنون العائلية حيالها لأن تؤكد أنها «لم تنم ليلة واحدة خارج المنزل»، تتابع: «كلا فأنا في غرفتي ليل نهار أنجز أعمالي، وغير راغبة حتى في الخروج، بعكس ما تتصورون، فأنا لست امرأة تحب التجوال في الشوارع بل أنا ذاتي امرأة تحب الجلوس إلى طاولة المكتب، وتقرأ وتكتب الشعر وتفكر... لأنني أشعر أنني ملك نفسي، ولهذا أشعر بالارتياح داخل المنزل... لن يرميني أحد بعد الآن بنظرات الاستياء والاحتقار لن يقول لي بعد الآن افعل هذا واترك هذا».
وقبيل عامها الأخير (الثاني والثلاثين)، وفي إحدى رسائلها الأخيرة، عبرت الشاعرة عن سعادتها بابيضاض شعرها وظهور خطوط التجاعيد في وجهها، حيث لم تعد مثيرة وحالمة. وظنت فروغ بهذا أنها وجدت نفسها أخيراً، تقول في الرسالة ذاتها: «يعنى وأنت في الثانية والثلاثين أن ينتهي ويضع المرء خلف ظهره اثنتين وثلاثين عاماً من سهمه في الحياة غير أنني في المقابل وجدت نفسي».



مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
TT

مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)

بدأت لجنة الاتصالات في مجلس النواب (البرلمان المصري) جلسات استماع لتطوير تشريعات تهدف إلى حماية الأطفال والنشء من مخاطر الإنترنت والألعاب الرقمية، بحضور وزراء الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والتربية والتعليم والتعليم الفني، والتضامن الاجتماعي.

وكان النائب أحمد بدوي، رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، قد أعلن عقد أولى جلسات الاستماع بشأن هذه التشريعات، بحضور عدد من الوزراء، وممثلي المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والمجلس القومي للأمومة والطفولة، والأزهر الشريف، والكنيسة المصرية، إضافة إلى الفنان أحمد زاهر، بطل مسلسل «لعبة وقلبت بجد»، وممثلين عن المنصات الدولية.

وفي بداية الاجتماع، ثمَّنت اللجنة مقترح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بشأن التنسيق بين الحكومة والبرلمان لإعداد هذا التشريع المهم لحماية النشء من سلبيات مواقع التواصل الاجتماعي.

وأكدت الدكتورة سحر السنباطي، رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة، أن المجلس يعمل وفق نهج يجمع بين التوعية المجتمعية، والدعم النفسي، والتعاون المؤسسي، والتدخل التشريعي، بما يضمن حماية الطفل في البيئة الرقمية المتطورة.

واستعرضت الجهود التي يبذلها المجلس لدعم حماية الأطفال وأسرهم، والتي تشمل رفع الوعي المجتمعي عبر حملات ومبادرات توعوية لحماية الأطفال من العنف والتنمر الإلكتروني، والتوعية بمخاطر الألعاب الإلكترونية غير الآمنة.

وأوضحت أن المجلس، في إطار تعزيز التعاون المؤسسي، تعاون مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات و«اليونيسف» لإعداد أدلة تدريبية متكاملة حول دور الأسرة والمؤسسات التعليمية في حماية الأطفال من مخاطر سوء استخدام الإنترنت والألعاب الإلكترونية.

وأكدت أن المجلس أعدّ رؤية استراتيجية لحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال دون سن 16 عاماً، بهدف حمايتهم من مخاطر الابتزاز والتنمر والتحرش الإلكتروني، ومخاطر بعض الألعاب الإلكترونية. وأشارت إلى أن هذه الرؤية استندت إلى نماذج تشريعية دولية؛ من بينها التجربة الأسترالية، وقد قُدِّمت إلى وزارة العدل لدراسة إمكانية اعتمادها إطاراً تشريعياً وطنياً.

وكان الرئيس المصري قد طالب، في خطاب قبل أيام، بإصدار تشريعات تحدّ من استخدام الهواتف الجوالة حتى سنّ معينة، مستشهداً بتجارب دولية سابقة.

وأكدت رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة ضرورة نقل عبء الحماية من المستخدم إلى مقدّم الخدمة، من خلال الالتزام بمبدأ الحد الأدنى من البيانات، وعدم جمع معلومات الأطفال إلا للضرورة، وتوفير إعدادات خصوصية وأمان افتراضية عالية للفئة العمرية (16 - 18 عاماً)، وإلزام المنصات بإنشاء فرق عمل محلية لمراقبة المحتوى باللغة العربية واللهجة المصرية، واستخدام خوارزميات ذكاء اصطناعي مخصّصة لاكتشاف التنمر والتحرش باللهجات المحلية.

وقبل أيام، أعلن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام حجب لعبة «روبليكس» الإلكترونية، بالتنسيق مع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، عقب مناقشات مجتمعية وإعلامية حول خطورة التطبيق على الشباب.

ويتيح التطبيق بيئة افتراضية تفاعلية تجمع ملايين المستخدمين، مع وجود أقسام مخصّصة للبالغين تتضمن مشاهد عنف وقتل، وقد صُنِّف في دول عدّة تطبيقاً غير آمن.

كما أعلن رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، في تصريحات متلفزة، حجب تطبيق مراهنات وصفه بـ«الخطير» يُدعى «إكس بيت»، مؤكداً أن الحجب سيمتد ليشمل مواقع المراهنات المخالفة التي تمارس ما وصفه بـ«القمار الإلكتروني».

ويرى خبير وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام الرقمي، محمد فتحي، أن الجهود التشريعية لحماية الأطفال من مخاطر بعض الألعاب والتطبيقات الرقمية، على الرغم من أهميتها، لن تكون كافية وحدها لحل المشكلة. وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أنه لا بدَّ من تنفيذ برامج تثقيف رقمي في المدارس، وتدريب أولياء الأمور على التعامل مع الأجهزة والتطبيقات، إلى جانب إطلاق حملات إعلامية عبر منصات التواصل لجذب انتباه الشباب والأسر إلى مخاطر الاستخدام غير الآمن.

وأشار إلى ضرورة تغليظ العقوبات على من ينشر صوراً أو مقاطع فيديو للأطفال دون موافقة، وحجب الحسابات أو الخدمات الرقمية التي تروّج لسلوكيات مسيئة أو تستهدف القُصَّر، بما يسهم في توفير بيئة رقمية آمنة، وتمكين الأسر من أدوات حماية تقنية وقانونية، مع إلزام الشركات التكنولوجية بتطبيق معايير خاصة لحماية المستخدمين من الأطفال.

وأوضح أن التحديات الرقمية الحالية ليست مجرد مشكلة تقنية؛ بل قضية اجتماعية تتطلب تنفيذاً فعالاً وتوعية مستمرة، إلى جانب تشريعات قوية، بهدف تمكين الأجيال القادمة من استخدام الإنترنت بأمان وثقة، لا عزلها عن التكنولوجيا.


مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
TT

مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)

أعلن «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» في مصر، عن تلقيه شكوى من الدكتور أشرف زكي، نقيب الممثلين، ضد «تيك توكر»، تدعى «أم جاسر»، لنشرها فيديو تهكَّمت خلاله على نقيب المهن التمثيلية بطريقة غير لائقة، مدعية قدرتها على العمل في التمثيل من دون الحاجة إلى العضوية، أو الحصول على التصاريح اللازمة لممارستها.

وقرر رئيس المجلس، في بيان، الاثنين، إحالة الشكوى إلى لجنة الشكاوى، برئاسة الإعلامي عصام الأمير، وكيل المجلس، لبحثها ودراسة ما ورد بها، واتخاذ الإجراءات القانونية، وفقاً لما تقضي به القوانين واللوائح المنظمة.

وظهرت «أم جاسر»، في الفيديو المشار إليه في البيان، عقب إصدار «نقابة الممثلين» بياناً صحافياً، أكدت خلاله إيقاف مسلسل «روح OFF»، للمنتج بلال صبري، ومنعه من العرض خلال موسم رمضان 2026، لمخالفته الصريحة لتعليمات النقابة وقراراتها.

وأكدت النقابة في بيانها أن قرار إيقاف المسلسل جاء بعد توجيه أكثر من تنبيه وتحذير للمنتج بلال صبري بضرورة الالتزام بلوائح النقابة والقوانين المنظمة للعمل الفني، لكنه استمر في تجاهل تلك التعليمات ومخالفتها، على خلفية إعلان إحدى الجهات مشاركة «أم جاسر» في المسلسل.

فريق مسلسل «روح OFF» (الشركة المنتجة)

تعليقاً على قرار إيقافها عن العمل، تحدثت «أم جاسر» في مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي بسخرية، قائلة: «في الوقت الذي كنتُ أصوّر فيه إعلانات ستُعرض على الشاشة خلال موسم رمضان، فوجئتُ بـ(النقابة) ووسائل الإعلام تعلنان منعي من الظهور في مسلسلات هذا العام، رغم أنني لم أشارك من الأساس، وكنت أنتظر التقديم في العام المقبل، حيث يجري تقييمي سلباً أو إيجاباً»، مؤكدة أنها ستشارك في التمثيل خلال العام المقبل بالفعل.

وعَدَّ الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن أن «ما حدث لا يمكن أن نطلق عليه تصعيداً، بل هو تنظيم لمسألة استباحة الشخصيات العامة والكيانات النقابية والتعامل معها بسخرية، وهو ما يستوجب رداً»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الأمر معروض حالياً أمام المجلس، وسيتخذ ما يلزم حياله. ومن حق نقابة المهن التمثيلية تنظيم المهنة، كما أن من حق المتضرر التوضيح والرد بشكل مناسب، وليس بهذه الطريقة».

وشددت النقابة في بيان سابق، على أنها لن تتهاون مع أي تجاوزات أو محاولات للتحايل على القوانين، مؤكدة أن حماية المهنة وصون حقوق أعضائها يأتيان على رأس أولوياتها، وأن أي عمل فني لا يلتزم بالضوابط ستتخذ ضده إجراءات حاسمة، مؤكدة ترحيبها بالتعاون مع شركات الإنتاج الملتزمة بالقواعد والقوانين المنظمة للعمل الفني.

في السياق، أعلن عدد من صناع «روح OFF»، على حساباتهم في مواقع التواصل الاجتماعي، حل أزمة المنع، واستكمال التصوير، وعرض العمل في موسم رمضان، بعد التأكيد على عدم وجود مشاركات تمثيلية مخالفة لقواعد النقابة.


مهرجان «الثقافة والفنون» ينعش الموسم السياحي في أسوان

فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
TT

مهرجان «الثقافة والفنون» ينعش الموسم السياحي في أسوان

فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)

يُعدّ مهرجان «أسوان الدولي للثقافة والفنون» في دورته الـ13 محطة بارزة على أجندة الفعاليات الثقافية في جنوب مصر، ورافداً مهماً لدعم الحركة السياحية، وتعزيز الحضور الفني للمدينة التي تُعرف بـ«عروس المشاتي». ويأتي المهرجان العام الحالي ليؤكد دور الفنون الشعبية في تنشيط السياحة، وتوسيع جسور التبادل الثقافي بين الشعوب، عبر برنامج حافل بالعروض، والأنشطة التراثية.

انطلقت فعاليات المهرجان قبل أيام، وتُختتم اليوم الاثنين، بمشاركة 14 فرقة للفنون الشعبية من مصر، ومن دول عربية، وأجنبية عدّة. نظمته وزارة الثقافة ممثلة في الهيئة العامة لقصور الثقافة بالتعاون مع محافظة أسوان، وشهد حضور وفود الدول المشاركة، إلى جانب جمهور من أهالي أسوان، والسائحين زائري المدينة.

وأكد وزير الثقافة المصري، الدكتور أحمد فؤاد هنو، أن مهرجان «أسوان الدولي للثقافة والفنون» يمثل «منصة مهمة للاحتفاء بالتنوع الثقافي، وتبادل الخبرات الفنية، وترسيخ قيم التفاهم والسلام من خلال الفنون»، مشيراً إلى أن اختيار أسوان لاستضافة هذا الحدث الدولي يعكس مكانتها التاريخية، والحضارية، ودورها بوصفها بوابة مصر إلى أفريقيا، وملتقى للثقافات عبر العصور، وذلك وفق بيان للوزارة.

عروض فولكلورية متنوعة في المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

من جانبه، وصف محافظ أسوان، اللواء إسماعيل كمال، المهرجان بأنه إضافة مهمة إلى الخريطة السياحية، والثقافية، والفنية للمحافظة، وفرصة لإبراز ما تتمتع به أسوان من مقومات طبيعية، وتراثية فريدة، مؤكداً استمرار دورها جسراً للتواصل مع أفريقيا. وأوضح أن المحافظة تمتلك إمكانات اقتصادية، وسياحية، وعلمية متنوعة، إلى جانب مخزون كبير من الإبداع، والموروث الثقافي الذي يعكس عراقة التاريخ، وروح الأصالة.

وأشار إلى حصول أسوان على جوائز دولية سياحية، وثقافية، وفنية عدّة، من بينها إعلان فوزها بجائزة «مدينة العام السياحية» لعام 2026 التي تنظمها منظمة الدول الثماني النامية للتعاون الاقتصادي.

وتُعد أسوان من أبرز المقاصد السياحية الشتوية في مصر، حيث تبلغ الحركة السياحية ذروتها خلال هذا الموسم، وتضم عدداً من المعالم الأثرية البارزة، مثل معبد فيلة، ومعبدي أبو سمبل، وقبة الهوا، وجزيرة النباتات، فضلاً عن إطلالتها المميزة على نهر النيل.

فرق أجنبية شاركت في المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

وشهدت عروض المهرجان مشاركة فرق للفنون الشعبية من محافظات مصرية مختلفة، عكست تنوع الفولكلور المحلي بين النوبي، والصعيدي، والبدوي، والفلاحي، والساحلي. كما شاركت فرق عربية وأجنبية من السودان، وفلسطين، والجبل الأسود، ولاتفيا، والهند، واليونان، وكازاخستان، وتونس، وقدمت عروضاً فولكلورية متنوعة.

وأقيمت الفعاليات في مواقع ثقافية وسياحية عدّة بمختلف مدن ومراكز المحافظة، في إطار الربط بين الأنشطة الثقافية والحركة السياحية.

وتستضيف أسوان على مدار العام مهرجانات، وفعاليات ثقافية وفنية عدّة، من أبرزها احتفالية تعامد الشمس على قدس الأقداس في معبد أبو سمبل، والتي تتكرر مرتين سنوياً في فبراير (شباط)، وأكتوبر (تشرين الأول).

وتراهن مصر على تنويع أنماطها السياحية، بما يشمل السياحة الثقافية، وسياحة المؤتمرات، والمهرجانات، والسفاري، والسياحة الشاطئية، والعلاجية، وغيرها، وقد سجلت خلال العام الماضي رقماً قياسياً في عدد السائحين بلغ نحو 19 مليون زائر.