فروغ فرخ زاد... أيقونة التمرد النسوي

كتاب عن الشاعرة الإيرانية الأشهر يضم مقابلات ورسائل ورحلات

فروغ فرخ زاد... أيقونة التمرد النسوي
TT

فروغ فرخ زاد... أيقونة التمرد النسوي

فروغ فرخ زاد... أيقونة التمرد النسوي

حياة عاصفة من الآلام والصدمات عاشتها الشاعرة الإيرانية الشهيرة فروغ فرخ زاد، بدأت وهي ابنة ستة عشر ربيعاً من عمرها بزواجها من رجل يكبرها بـ15 عاماً، لم تكن سعيدة، بل حاولت الانتحار مرتين بتعاطي الأدوية المنومة، وزارت المصحة النفسية أكثر من مرة بعد إصابتها بانهيارات متعددة، ودخلت في خلافات أسرية عنيفة، هربت وهجرت المنزل، وعانت من المجتمع المغلق، وتجرعت مرارات الاعتقال.
وكانت صدمة النهاية في يوم 13 فبراير (شباط) 1967، حيث لقت حتفها إثر حادث مرور وهي تقود سيارتها، لتتوقف حياتها على حافة الاثنين والثلاثين عاماً، العام الذي تمنت فيه وكما تقول في إحدى رسائلها أن تموت «لتبعث من جديد لترى الحياة في ثوب جديد في دنيا خالية من كل هؤلاء الظلمة».
عاشت فروغ حياة قصيرة، إلا أنها كانت حافلة بالتمرد والإبداع، شهدت صدور الكثير من دواوينها الشعرية، كما شاركت في بعض الأدوار السينمائية، وأعدت فيلما عن مرضى الجذام، ورسخت حضورها كإحدى أهم تجارب الشعر الإيراني الحديث. واعتبرت إلى جانب الشاعرة بروين اعتصامي أهم شاعرتين في مسيرة الشعر الإيراني. ولاقت أشعار فروغ اهتماماً واسع النطاق، وترجمت إلى الكثير من اللغات، حازت العربية على قدر كبير منها، وتعدد مترجمو قصائده، وحياتها التي تحولت إلى أيقونة للتمرد النسوي.
مؤخراً صدر بالقاهرة كتاب «نصوص نثرية... مقابلات، رسائل، رحلات» فروغ فَرُّخ زاد، عن المركز القومي للترجمة، بالاشتراك مع دار العين القاهرية. من ترجمة الكاتب والمترجم الكويتي خليل علي حيدر.
لم تكتب فروغ سيرتها الذاتية إلا أن هذا الكتاب الصادر يمكن أن نعتبره كتاباً سردياً، إذ يحوي الكثير من تدوينها، حيث تعبر بصدق عن حياتها ومعاناتها وآلامها وآرائها وأيضاً فرحها وانتصارها.
تنقسم مجموعة الأعمال النثرية لفروغ إلى مقتبسات من رسائلها، إضافة إلى مذكرتها التي سجلتها عن رحلة إلى أوروبا (لم تكملها) وأجزاء من خواطرها ورسائلها إلى عائلتها، وبالأخص إلى والدها، ثم نقدها لديوان «نهاية الشاهنامه» للشاعر مهدي إخوان ثالث، ثم مجموعة حوارات أجريت معها.
وفي رسالة أرسلتها في مرحلة شبابها إلى إحدى المجلات الأدبية، وهي في عمر العشرين عاما، تكشف فروغ عن هذه الروح المتألمة والمتذمرة من النظرة التي يوجهها إليها المجتمع، وتؤكد على ضرورة تحطيم هذه القيود المجتمعية، معبرة عن اعتقادها أن الشعر شعلة من الأحاسيس القادرة وحدها، «فالشعر الجميل هو الذي يوفق الشاعر فيه إلى أن يكون قد عكس من خلاله كل الانفعالات والآلام الروحية والجسدية».
وتعبر فروغ في رسالتها عن الصعوبات التي تلاقيها كونها امرأة، وتؤكد أنه «من الصعوبة أن تحيا في هذا الوسط الفاسد وتبقى محافظة على معنوياتها». وتقول: «لقد أوقفت حياتي على فني أريد الحياة لأجل فني... ولكنني مؤمنة بحتمية تحطيم القيود».
وفي أكثر من موضع تظهر الشاعرة نقمها على ما سمتهم «الفئات التي تتظاهر بالتقوى علناً بينما تفعل كل شيء في الخفاء ولا تكف عن الحديث في حماية قيم المجتمع». مع هذا تصر «فروغ» على المواجهة بالتعبير «لن أهزم». وتتمنى الفتاة العشرينية آنذاك «أن تتحرر المرأة الإيرانية، وأن تكون مساوية للرجل، ولذا تكرس نصف مواهبها لتجسيد آلام المرأة وأوجاعها».
وفى مقتبسات من رسائلها إلى المخرج والكتاب الإيراني إبراهيم كلستان، تظهر فروغ بجلاء ما تتحمل من شعور مقبض يسيطر على روحها ويشعرها الخسارة، ويخنقها لدرجة أنها تكتب: «أشعر أنني قد خسرت حياتي... وأعرف أقل بكثير مما ينبغي أن أعرفه وربما كان السبب في هذا أنني لم أعش يوما حياة بهيجة».
وتُرجع فروغ السبب في ألمها المتقدم لـ«زواجها المثير للسخرية في سن السادسة عشر، وهو ما زلزل أسس مستقبلها» كما تقول.
وفيما يشبه الاعتذار عما سمته «مساوئها»، فإنها تؤكد أنها «ليست ناجمة عن تعمد الإساءة... إنها بسبب شدة الإحساس بالإحسان اللا مجدي»، وتقول في رسالة أخرى: «ما سيئاتي سوى أنين عبوديتي وعجزي حيث لا ترى العين على امتداد النظر سوى الأسوار والأسوار والأسوار واحتجاز الشمس وجدب الفرص والخوف والاختناق والاحتقار....».
وفى مواجهة القسوة المجتمعية، حاولت فروغ الحفاظ على ذاتها بأن «حاولت دائماً أن تكون كبَاب مغلق كي لا يرى أحد أو يعرف حياتها الداخلية المتوحشة»، ملقية باللوم على الآخرين، فهي حينما تنظر لا تجد نفسها مقصرة، «بل الآخرون هم الذين تسببوا في هذه الأخطاء».
وتمنت فروغ في أحد كتاباتها الموت «لتبعث من جديد لترى الحياة في ثوب جديد في دنيا خالية من كل هؤلاء الظلمة، وبشراً تطهروا من هذه الندالة المتأصلة، حيث لا يقيم أحد الأسوار حول منزله».
ورغم محاولاتها الهروب من الواقع الشرقي المقبض بالسفر إلى أوروبا، فإن ذلك لم ينجح في إنقاذها وظلت تعيش في انقباض دائم، وتعبر عن ذلك في مذكراتها عن الرحلة، «فلا يزال قلبها مظلماً» و«لم يكن هذا الصخب (الأوروبي) منسجماً مع ما تشعر به من حزن وانقباض»، مما يجعلها «تحيا داخل نفسها مشاعر مرة مؤلمة من زوال وعدم ديمومة وقابلية الأشخاص والأشياء والكائنات للفناء».
وفى خواطرها، تعبر «فروغ» عن فشل روحها في الخروج من الحصار المفروض عليها، تقول: «أتمنى أن أقف على ذلك الخط الذي يصل البحر بالأفق ويبتعد عني كل شيء وأتنقل كما ريشة خفيفة»، ولكن ذلك لا يتحقق «فشيء ما ينهش روحها».
وفى رسالة إلى والدها، تلقي الشاعرة باللوم لما وصلت إليه على أسرتها، مؤكدة أن «ألمها العظيم يأتي من أنهم لم يعرفوها، ولم يرغبوا في ذلك يوماً... فهي لم تنعم أبداً بالراحة في أي مكان ولم تكن قادرة على فتح فمها وتعبر عن رأيها وأن تشرح ما داخل نفسها لهم وللآخرين».
وتشتكي فروغ من نظرة أسرتها لها على أنها «مجرد امرأة فارغة الرأس حيث حشت قراءة الروايات الغرامية والقصص رأسها بالأفكار الحمقاء».
وتتمنى الشاعرة، في رسالتها التي تحمل المزيد من اللوم على أسرتها، وبالأخص والدها، إن كان باستطاعتها أن تكون سعيدة، وتحيا حياة أسرية بسيطة كأي امرأة، «تكتفي آنذاك بنفس تلك الغرفة الصغيرة وزوج يريد البقاء موظفاً صغيراً طوال عمره، ويرفض تحمل أي مسؤولية، ويتجنب كل محاولة للارتقاء الوظيفي».
وتمنت فروغ لإرضاء أسرتها أن تكون مجرد زوجة عادية تحيا وتموت في ظل زوجها، أو حسب تعبيرها: «أن أقنع نفسي بالذهاب إلى حفلات الرقص وارتداء الفساتين الجميلة والثرثرة مع نساء الجيران، والدخول في معارك مع الحماة، وباختصار أن أقنع بألف عمل تافه... وأجهل دنيا أوسع وأجمل... أدور مثل دودة القز في عالم شرنقي مظلم محدود وأنمو وأفني عمري هناك».
ولكن ما تحمل فروغ من تمرد، وما يشتعل في وجدانها من قصائد وطموحات فنية تأبى أن تتركها لحالها، لتعيش كامرأة شرقية في حمى رجل لا يريدها إلا كزوجة وأم تعيش كآلاف البشر ممن يولدون ويموتون، فهي حسب قولها «لم أستطع أن أعيش هكذا، عندما عرفت نفسي بدأ تمردي وعصياني في وجه الحياة بهذا الشكل الطائش، أريد أن أكون كبيرة، لا أستطيع أن أعيش مثل مئات الآلاف من البشر الآخرين ممن يولدون في يوم، ويغادرون الدنيا في يوم آخر، دون أن يترك ميلادهم ورحيلهم أي أثر».
وترفض فروغ بشدة النظر لها على أنها «فتاة سيئة» فهي «لم ترغب في حياتها أن تكون سبباً في الإضرار بسمعة عائلتها»، وتصل بها دفوعها لدرء الظنون العائلية حيالها لأن تؤكد أنها «لم تنم ليلة واحدة خارج المنزل»، تتابع: «كلا فأنا في غرفتي ليل نهار أنجز أعمالي، وغير راغبة حتى في الخروج، بعكس ما تتصورون، فأنا لست امرأة تحب التجوال في الشوارع بل أنا ذاتي امرأة تحب الجلوس إلى طاولة المكتب، وتقرأ وتكتب الشعر وتفكر... لأنني أشعر أنني ملك نفسي، ولهذا أشعر بالارتياح داخل المنزل... لن يرميني أحد بعد الآن بنظرات الاستياء والاحتقار لن يقول لي بعد الآن افعل هذا واترك هذا».
وقبيل عامها الأخير (الثاني والثلاثين)، وفي إحدى رسائلها الأخيرة، عبرت الشاعرة عن سعادتها بابيضاض شعرها وظهور خطوط التجاعيد في وجهها، حيث لم تعد مثيرة وحالمة. وظنت فروغ بهذا أنها وجدت نفسها أخيراً، تقول في الرسالة ذاتها: «يعنى وأنت في الثانية والثلاثين أن ينتهي ويضع المرء خلف ظهره اثنتين وثلاثين عاماً من سهمه في الحياة غير أنني في المقابل وجدت نفسي».



«شمس» السعودي لسبر أغوار الطقس الفضائي

شارة مهمة «شمس» السعودية نحو تشكيل مستقبل الفضاء لأجل البشرية (وكالة الفضاء السعودية)
شارة مهمة «شمس» السعودية نحو تشكيل مستقبل الفضاء لأجل البشرية (وكالة الفضاء السعودية)
TT

«شمس» السعودي لسبر أغوار الطقس الفضائي

شارة مهمة «شمس» السعودية نحو تشكيل مستقبل الفضاء لأجل البشرية (وكالة الفضاء السعودية)
شارة مهمة «شمس» السعودية نحو تشكيل مستقبل الفضاء لأجل البشرية (وكالة الفضاء السعودية)

أعلنت «وكالة الفضاء السعودية» إطلاق قمرها الاصطناعي الجديد «شمس» والتواصل معه بنجاح، ضمن مهمة «آرتيمس2»، وبذلك لم تعد السعودية الشريك العربي الأول في هذا البرنامج الطموح فقط، بل قدمت للعالم أول مهمة وطنية مختصة في سبر أغوار «طقس الفضاء».

ويمثل «شمس» محطة فارقة في مسيرة الابتكار السعودي؛ حيث وُلد في المختبرات السعودية بكفاءات محلية، ليتحول من طموح وطني إلى عين علمية ترصد تقلبات النشاط الشمسي. وسيتيح تغطية واسعة لرصد النشاط الإشعاعي، وسيسهم في تعزيز موثوقية واستدامة القطاعات الحيوية المرتبطة بالفضاء، مثل الاتصالات والطيران والملاحة، من خلال توفير بيانات علمية تمكّن الجهات المعنية من رفع الجاهزية التشغيلية، وتعزيز أمن البنية التحتية التقنية التي يعتمد عليها العالم في حياته اليومية.


مصريون يغيّرون عادات راسخة في الطعام بفضل «الفضاء الإلكتروني»

وجبة دجاج مصرية (صفحة تعليم وصفات للمبتدئين للاحتراف)
وجبة دجاج مصرية (صفحة تعليم وصفات للمبتدئين للاحتراف)
TT

مصريون يغيّرون عادات راسخة في الطعام بفضل «الفضاء الإلكتروني»

وجبة دجاج مصرية (صفحة تعليم وصفات للمبتدئين للاحتراف)
وجبة دجاج مصرية (صفحة تعليم وصفات للمبتدئين للاحتراف)

اكتسبت الأم المصرية عزة فؤاد (57 عاماً) عادات جديدة في الطبخ بفعل تنقلها بين صفحات الطباخين على مواقع التواصل الاجتماعي، ما أضفى تجديداً على سفرتها، وبنى جسراً للتواصل مع أبنائها لمحاولتها مسايرتهم فيما يفضلونه من وجبات.

وتقول عزة، وهي ربة منزل تسكن منطقة المعادي (جنوب القاهرة)، إنها على عكس شخصيتها المحافظة، والرافضة للعديد من «التقاليع الحديثة»، استفادت من صفحات الطبخ، وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «أشاهدها وأضيف لمساتي الخاصة».

وساهم الفضاء الإلكتروني في تبديل علاقة مصريات بالطبخ، الذي يتعدى كونه شكلاً من أشكال أعمال الرعاية التي تقوم بها السيدة لأسرتها، ليحمل دلالات اجتماعية وطبقية، حسب الباحثة في الإنثروبولوجيا، لُجين خيري.

وتقول لُجين لـ«الشرق الأوسط»، إن الإنترنت، تحديداً «السوشيال ميديا»، خلقت نوعاً من الإتاحة الكبيرة لدى السيدات اللاتي أصبحن يتابعن طبخات جديدة كل يوم عبر هواتفهن، وهو ما لم يكن متوفراً من قبل، حين كان تعلم الطبخ يحتاج إلى كتب لا يمتلكها الجميع، أو متابعة برامج في أوقات معينة قد لا تناسبهن.

وجبة مصرية تقليدية (الشرق الأوسط)

بفعل صفحات الطبخ، تعلمت عزة وجبات جديدة مثل «كفتة الفراخ»، التي تصنعها من صدور الدجاج بعد فرمها، في محاكاة للكفتة التقليدية التي تُصنع من اللحم المفروم.

كما طورت الأم المصرية من وصفات قديمة كانت تعرفها، مثل«العجة» التقليدية، وهي وجبة مصرية مصنوعة من البيض وأنواع معينة من الخضروات الورقية، وبعد التطوير «السوشيالي» أصبحت تضيف عليها جبن الموتزاريلا والفلفل الملون، لتكتسب الوجبة طعماً وقيمة غذائية جديدة.

وبينما تعد عزة من ذوات «النفس الحلو» في الأكل، فإن الانتشار الواسع لوصفات الطبخ المختلفة، نقل السيدة إلهام محمد (56 عاماً) من تصنيف طبخها بـ«المتواضع» إلى «الجيد جداً»، قائلة لـ«الشرق الأوسط»: «كنت أتعرض للتنمر من نساء العائلة، أما الآن أتفوق عليهن بأصناف وتنوع كبير في المأكولات».

وتضيف السيدة التي تسكن في منطقة الهرم، أنها تعلمت «إعداد العجين للبيتزا والفطائر، والسمبوسة، والعيش السوري»، بالإضافة إلى طرق تخزين الطعام دون أن يفسد، أو إصلاح ما فسد خلال الطبخ «لو الأرز اتلسع أضع له رغيف خبز، لسحب رائحة الدخان منه، والأكل لو كان ملحه زائداً أضع له حبة من البطاطس لسحب الملح الزائد منه»، على حد تعبيرها.

ولا يقل شغف الثلاثينية سمر حسن، التي تعيش في محافظة المنيا بصعيد مصر، تجاه وصفات الطبخ «السوشيالية» عن سابقتها، غير أنها لا تزال عاجزة عن محاكاة ما تراه «أعيش في بيت عائلة، وهم لا يعرفون سوى الطبيخ التقليدي من لحم وخضروات وأرز... أنتظر أن أنتقل أنا وزوجي وأبنائي في منزل خاص بنا حتى أعد لهم كل الأكلات الجديدة التي شاهدتها»، وفق حديثها لـ«الشرق الأوسط».

المطبخ المصري لم يعد يكتفي بالوجبات التقليدية مع التوسع في برامج الطبخ «السوشيالية» (الشرق الأوسط)

وترى الباحثة في الإنثروبولوجيا، لجين خيري، أن الطعام لطالما عُرف باعتباره أحد معايير التميز الطبقي، لكن الآن يعكس اقتباس الطبقات من بعضها البعض، فتحاول الطبقات الأقل دخلاً محاكاة الطبقات الأغنى في تحضير نفس مأكولاتها، حتى مع تغيير بعض المكونات بما يتناسب مع ميزانيتها.

ولفتت أيضاً إلى الطعام باعتباره وسيلة للقضاء على المركزية، من خلال انتشار مأكولات وترندات في الطعام بالأقاليم، في محاكاة للقاهرة، وكسر نمط تفوقها الثقافي والاقتصادي.

وجبات من إعداد أنفلونسر الطعام رحاب البوشي ( صفحتها على «إنستغرام»)

ولم يقتصر انفتاح عالم الطبخ حالياً على تغير قدرات مصريات فيه، بل كان وسيلة أخريات لتحقيق ذواتهن وتتبع شغفهن، واحدة من هؤلاء هي الثلاثينية خريجة كلية الإعلام، رحاب البوشي، فهي لديها صفحة على «إنستغرام» تقدم فيها وصفات مأكولات من ثقافات مختلفة، تعيد تقديمها بعد «تبسيطها بأكثر صورة ممكنة».

وتقول رحاب لـ«الشرق الأوسط»: «أحرص أن تكون المكونات موجودة لدى الجميع، حتى لا يشعر أحد بالتعجيز»، مشيرة إلى أنها بدأت تصوير المأكولات ونشرها قبل 4 أعوام، ثم توقفت لوضعها طفليها، وعادت بعدها بشكل أكبر، خصوصاً بعدما تلقت ردود فعل إيجابية من متابعين.

ويدفع تقديم وصفات الطعام لدى الشابة الثلاثينية إلى البحث عن كل طرق إعداد الوجبة التي ترغب في تقديمها في الثقافات المختلفة، ثم تقدم الوصفة ببصمتها الخاصة، وتشدد على أنها «من المستحيل أن أنقل وصفة طبق الأصل، لا بد أن أضيف عليها بصمتي الخاصة».


متحف المركبات الملكية بمصر يفتح «خزائن الهوانم» للجمهور

المعرض ضم قطعاً نادرة من زمن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)
المعرض ضم قطعاً نادرة من زمن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)
TT

متحف المركبات الملكية بمصر يفتح «خزائن الهوانم» للجمهور

المعرض ضم قطعاً نادرة من زمن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)
المعرض ضم قطعاً نادرة من زمن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)

نظم متحف المركبات الملكية في بولاق (وسط القاهرة)، معرضاً أثرياً مؤقتاً تحت عنوان «خزائن الهوانم»، يضم مجموعة فريدة من مقتنيات المتحف من الحُلي والمجوهرات التي تُعرض للمرة الأولى.

ويتضمن المعرض سبع قطع نادرة تتنوع بين الحُلي والمقتنيات الزخرفية ذات الطابع الفني، التي تعكس دقة ومهارة الصناعات اليدوية، فضلاً عن إبراز تنوع الخامات المستخدمة، بما يعكس جانباً من الذوق الفني والجمالي المرتبط بالمرأة المصرية، وفق تصريحات لمدير متحف المركبات الملكية، أمين محمود الكحكي، الذي أكد، في بيان للوزارة، أن «المعرض يأتي في إطار حرص المتحف على إثراء تجربة الزائرين، وإتاحة الفرصة أمامهم للتعرّف على مقتنيات مميزة لم تُعرض من قبل».

قطع الحلي المشاركة بالمعرض (وزارة السياحة والآثار)

ومن بين القطع المعروضة عقد من أحجار الكوارتز البرتقالي، وأسورة من الفضة تجمع بين الكرات والمكعبات، وأخرى فضية تتدلى منها دلايات، إلى جانب حزام مزخرف بالخرز الملون، وأسورة مطعّمة بالمينا متعددة الألوان (الأزرق والأخضر والأحمر) على هيئة ورود متلاصقة، ودبوس صدر من الفضة المطلي بالذهب مرصّع بفصوص من الكوارتز الأزرق، بالإضافة إلى زوج من الحُلي يُرتدى على الكتفين مصنوع من أحجار زجاجية ملونة، بحسب ما أوضحت مسؤولة قسم المعارض المؤقتة بالمتحف، رشا سعيد.

ووفق بيان «السياحة والآثار» يُبرِز المعرض الدور الثقافي والتوعوي الذي يقوم به متحف المركبات الملكية لتعزيز الوعي بالتراث، وإبراز الجوانب الجمالية والفنية المرتبطة بتاريخ مصر.

ورغم أن متحف المركبات الملكية من المتاحف النوعية القليلة على مستوى العالم التي أُنشئت خصيصاً لحفظ المركبات الملكية، ويحتفظ بالمركبات التي ترجع لعصر أسرة محمد علي وكل ما يتعلق بها، فإنه أيضاً يسلط الضوء على رعاية الخيول خلال هذه الفترة بمصر، كما يضم بعض مقتنيات الأسرة العلوية.

عقد من القطع المعروضة في متحف المركبات (وزارة السياحة والآثار)

ويرى المتخصص في التاريخ الحديث بجامعة القاهرة، الدكتور محمد محروس غزيل، أن «أهمية المقتنيات المعروضة بالمتحف تكمن في أنها تؤرخ للذوق والفن الذي امتازت بهما المرأة المصرية، عندما تمتعت بقدر هائل من الاستقلالية وحرية التزيُّن»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «تعدد تلك المقتنيات واختلاف تصاميمها يؤكد على عبقرية وحرفية الصانع المصري، وعلى تعدد شبكة العلاقات التجارية الواسعة لمصر مع المناطق الأخرى، كما عبرت عن بعض أنماط الحياة اليومية في مصر وتعدد مناسباتها والبيئة التي عاشت فيها المرأة المصرية»، وأشار غزيل إلى أن تلك المجموعة من المجوهرات والحلى يمكنها أن تعين الباحثين والمؤرخين على فهم البنية الاجتماعية والثقافية في مصر، موضحاً أن «تلك المقتنيات لا تقتصر أهميتها على قيمتها المادية، بل على كونها تاريخاً صامتاً عبَّر عن هوية مجتمع نالت فيه المرأة تقديراً معتبراً».

إحدى القطع النادرة في معرض خزائن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)

يُذكر أن فكرة إنشاء المتحف ترجع إلى عهد الخديوي إسماعيل، فيما بين عامي 1863 و1879م، ليكون مبنى خاصاً بالمركبات الخديوية والخيول، ثم تحول إلى متحف للمركبات الملكية بعد عام 1952. وتم إغلاقه لفترة طويلة منذ ثمانينات القرن الماضي للترميم، إلى أن أُعيد افتتاحه عام 2020.

ومن أشهر المركبات المعروضة بالمتحف، عربة الآلاي الكبرى الخصوصي، التي أهداها الإمبراطور نابليون الثالث وزوجته الإمبراطورة أوجيني للخديوي إسماعيل وقت افتتاح قناة السويس عام 1869. يضم المتحف أيضاً مجموعة من أطقم الخيول وإكسسواراتها، بالإضافة إلى الملابس الخاصة بالعاملين في مصلحة الركائب، وفق وزارة السياحة والآثار.

وترى المتخصصة في الحلي، الدكتورة وهاد سمير، أن «كل قطعة من هذه القطع المعروضة مصنوعة بطريقة خاصة، ولها سماتها التي تشير إلى فنون هذا العصر والاهتمام بالتفاصيل الدقيقة».

وتضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «هناك قطعة مصنوعة كأسورة يمكن ارتداؤها في اليد، ويمكن ارتداؤها في القدم وإغلاقها. في هذه الفترة لم تكن شائعة فكرة أن تكون هناك دلايات في الأساور، وهناك قطعة أخرى مصنوعة بمجموعة أسلاك تعطي شكل الأسطوانة والأسورة التي تغلق على اليد، ولها طريقة خاصة في الصناعة، وهناك صعوبة في الحفاظ على درجات اللون الموجودة في بعض القطع؛ ما يتطلب حرفية ومهارة عالية، لاعتمادها على المينا الساخنة».