«الناتو» يسعى لاحتواء سريع لأزمة مناورات النرويج

فتح تحقيقاً حول المتورطين... والمعارضة التركية ترفض قبول «اعتذار عادي»

أتراك يحتجون ضد تدريب عسكري لـ«الناتو» في أنقرة أمس (أ.ف.ب)
أتراك يحتجون ضد تدريب عسكري لـ«الناتو» في أنقرة أمس (أ.ف.ب)
TT

«الناتو» يسعى لاحتواء سريع لأزمة مناورات النرويج

أتراك يحتجون ضد تدريب عسكري لـ«الناتو» في أنقرة أمس (أ.ف.ب)
أتراك يحتجون ضد تدريب عسكري لـ«الناتو» في أنقرة أمس (أ.ف.ب)

سعى حلف شمال الأطلسي (ناتو) إلى احتواء أزمة مع تركيا وقعت خلال مناورات للحلف في النرويج، قرّرت تركيا على إثرها سحب قواتها المشاركة فيها، فيما أعلنت أنقرة أنها ستتابع الإجراءات التي ستتخذ ضد المتورطين فيما وصفته بـ«الفضيحة» التي وقعت خلال المناورات وفتحت تحقيقا بشأنها.
وانتقد إردوغان الناتو في كلمة أمام اجتماع لحزب العدالة والتنمية الحاكم، في مدينة يرزه شمال تركيا أمس (السبت) قائلا: «تابعتم بالأمس (أول من أمس) الإساءة التي وُجهت إلى تركيا خلال مناورات الناتو. هناك أخطاء لا يقوم بها الحمقى، وإنما الأغبياء... أرى أن هذه الإساءة التي استهدفت شخصي ومؤسس جمهوريتنا، مصطفى كمال أتاتورك، تكشف ما نشاهده منذ فترة من مواقف مشوَّهة داخل الناتو». وأضاف أن «موثوقية الناتو باتت تُثير تساؤلات لدى جميع الدول الأعضاء، بعد سحب منظومات الدفاع الجوي من تركيا، في وقت بلغت فيه التهديدات القادمة من سوريا ذروتها... وأعطى ذلك انطباعاً حول احتمال عدم التحرك (من جانب الحلف) في حال تعرضت تركيا لأي هجوم».
من جانبها، قالت وزارة الخارجية التركية في بيان، إنها ستتابع عن كثب الإجراءات العقابية ضد المتورطين في فضيحة مناورات حلف شمال الأطلسي (ناتو) في النرويج، والتي تضمنت إساءة لمؤسس الجمهورية التركية الحديثة مصطفى كمال أتاتورك والرئيس التركي رجب طيب إردوغان.
وذكر البيان أن المناورات العسكرية لحلف الناتو، التي جرت في النرويج في الفترة ما بين 8 و17 نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري، تضمّنت صورة لتمثال أتاتورك مع قادة الأعداء في نظام محاكاة، كما تم استخدام اسم الرئيس إردوغان في برنامج محاكاة بغرض خلق انطباع بأنه يتعاون مع البلدان المعادية. وشدّد البيان على أن هذا الموقف «مؤسف وغير أخلاقي، ولا يمكن القبول به».
ولفت البيان كذلك إلى أن الجانب التركي ألغى مشاركته في المناورات بعد هذه الحادثة، وجرى إبلاغ حلف الناتو والسلطات النرويجية بالانزعاج التركي العميق في هذا الإطار. وعقب لقاء ممثل تركيا الدائم لدى الحلف، نائب أمين عام الحلف، أصدر ينس ستولتنبرغ، أمين عام الناتو، بياناً بهذا الخصوص كما اتصل ستولتنبرغ بوزير خارجية تركيا مولود جاويش أوغلو، وقدم له اعتذاره.
ومساء أول من أمس، أوضح مسؤول في الناتو لوكالة أنباء الأناضول التركية أن الأزمة وقعت بسبب حادثتين خلال المناورات النظرية (المحاكاة)، وأن إحدى الحادثتين تتمثل بقيام أحد أفراد الطاقم الفني التابع للمركز العسكري المشترك في النرويج المشرف على تصميم نماذج المحاكاة للسيرة الذاتية لقادة العدو، بوضع تمثال لأتاتورك، مع السيرة الذاتية لأحد قادة العدو.
وبعد التحري عن هوية الفني الذي أرفق صورة التمثال، ادّعى أنه أرفقها عن طريق الخطأ وقدم اعتذاراً، وقال إن لا علم له بأن الصورة تعود لمؤسس الجمهورية التركية، قبل أن يتم إزالة الصورة بعد تدخل الوفد العسكري التركي.
وفي الحادثة الثانية، فتح أحد الموظفين المدنيين المتعاقدين مع الجيش النرويجي، أثناء دروس المحاكاة، حسابا باسم «رجب طيب إردوغان» في برنامج محادثة، لاستخدامه في التدريب على «إقامة علاقات مع قادة دول عدوة والتعاون معها»، بحسب المسؤول في الحلف.
وقالت رئاسة الأركان العامة للجيش التركي إن أمين عام حلف شمال الأطلسي الـ«ناتو» ينس ستولتنبرغ، اعتذر لرئيس الأركان التركي خلوصي أكار، عن إساءة مست رموز الجمهورية التركية خلال مناورات عسكرية للحلف في النرويج. وأضاف البيان أن ستولتنبرغ التقى أكار الجمعة في مدينة هاليفاكس الكندية، بطلب منه، وعبر عن اعتذاره لرئيس الأركان التركي وأكد فتح تحقيق في الموضوع.
من جانبه، شدد رئيس الأركان التركي على ضرورة أن يكون التحقيق شاملا وموسّعا، لا يقتصر على المتورطين فقط. كما أعرب ستولتنبرغ، عن أمله في ألا تتسبب أزمة مناورات الحلف في النرويج بظهور مشكلات دائمة مع تركيا، مؤكدا أنها تعد حليفا محوريا بالنسبة لـ«ناتو».
وقال الأمين العام للحلف، في كلمة خلال ندوة أقيمت على هامش منتدى هاليفاكس الدولي للأمن، إنه أُبلغ بالحادثة التي جرت صباح الجمعة، موضحا أنه على تواصل مع مسؤولي النرويج، وأن الموظف المسؤول عن الإساءة تم فصله على الفور. وتابع: «تم فتح تحقيق في الموضوع، وقدمت اعتذاري إلى تركيا باسم الحلف، ثم التقيت رئيس الأركان التركية خلوصي أكار، وبالتالي أعتقد أننا اكتشفنا ما هي طبيعة الأزمة... ما جرى كان خطأ وأظن أننا تجاوزناه، تركيا تلعب دورا مهما في الحرب ضد (داعش)؛ كونها تمتلك حدودا مع سوريا والعراق، وهي مهمة أيضا بالنسبة إلى الناتو بسبب حدودها مع روسيا في البحر الأسود».
واعتذر وزير الدفاع النرويجي، فرانك باك جنسن، لتركيا وقال في بيان نشر على الموقع الرسمي لوزارته، إنه «تم نشر رسالة في نظام رسائل الدائرة المغلقة المستخدمة خلال مناورات الناتو، جرى كتابتها من قبل مواطن نرويجي تم توظيفه لفترة المناورات فقط، وأن الرسالة التي كتبها الشخص لا تعكس على الإطلاق موقف النرويج وسياساتها».
وقالت تقارير إعلامية تركية إن الشخص الذي تسبب في الأزمة هو مواطن نرويجي من أصل تركي. وأضاف: «أقدم اعتذاري إلى تركيا عن محتوى الرسالة. تركيا حليف هام في الناتو، ونقدر شراكتنا التجارية الوثيقة». وقدم قائد المركز العسكري المشترك في النرويج أندرزج ريودويتز اعتذاره لتركيا.
في السياق ذاته، أدان رئيس حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة التركية، كمال كليتشدار أوغلو بشدة الإساءة التي مست رموز الجمهورية التركية خلال المناورات. وقال كليتشدار أوغلو، في كلمة أمام مؤتمر لحزبه، أمس السبت، في أنقرة: «لا يمكننا القبول أبدا بأن يوجه أحد إهانة إلى ماضي بلادنا وحاضرها». وشدد على أنه «لا يمكن تمرير الموضوع باعتذار عادي»، في إشارة إلى الاعتذار الذي قدمه حلف الناتو والسلطات النرويجية. وقال إن حزبه لا يعارض توجيه انتقادات لتركيا، غير أنه لا يمكن لأحد أن يسيء إلى مسؤوليها وماضيها، و«ندين ذلك بشدة». وأضاف: «إننا ننتظر الآن توضيحا مقنعا من الجهات المسؤولة حول هذه الإهانة التي مست تركيا»، مشددا على أن بلاده لها سمعة طيبة، وأنها دولة تدافع عن الديمقراطية وحقوق الإنسان.



باكستان: منفذ هجوم مسجد إسلام آباد تلقى تدريباً في أفغانستان

مشيعون يؤدون صلاة الجنازة على ضحايا التفجير الذي وقع يوم الجمعة داخل مسجد في إسلام آباد (أ.ب)
مشيعون يؤدون صلاة الجنازة على ضحايا التفجير الذي وقع يوم الجمعة داخل مسجد في إسلام آباد (أ.ب)
TT

باكستان: منفذ هجوم مسجد إسلام آباد تلقى تدريباً في أفغانستان

مشيعون يؤدون صلاة الجنازة على ضحايا التفجير الذي وقع يوم الجمعة داخل مسجد في إسلام آباد (أ.ب)
مشيعون يؤدون صلاة الجنازة على ضحايا التفجير الذي وقع يوم الجمعة داخل مسجد في إسلام آباد (أ.ب)

حددت السلطات الباكستانية هوية منفذ الهجوم على مسجد في إسلام آباد، بأنه من سكان بيشاور وتلقى تدريباً في أفغانستان، مما يلقي ضوءاً جديداً على الإرهاب العابر للحدود في البلاد، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وطبقاً لمعلومات أولية صادرة عن مصادر مقربة من التحقيق، كان المهاجم ياسر خان ياسر، يقيم في أفغانستان منذ نحو 5 أشهر قبل أن يعود إلى باكستان، حسب شبكة «جيو نيوز» الباكستانية اليوم (السبت).

ويدرس المحققون أيضاً في روابط محتملة بين المهاجم وتنظيم ولاية خراسان، وهو فرع من تنظيم «داعش» ينشط في وسط وجنوب آسيا، وأشار المحققون إلى أن التحقيقات لا تزال جارية في تلك المرحلة.

ويعتقد أن ياسر خان تلقى تدريباً عسكرياً خلال إقامته في أفغانستان.

وقالت السلطات إن الجهود جارية للكشف عن الشبكة الكاملة التي تقف وراء الهجوم.

الشرطة تعزز الإجراءات الأمنية

إلى ذلك، بدأت الشرطة الباكستانية في مدينة روالبندي جهوداً لتعزيز الأمن في المنشآت الحساسة وأماكن العبادة.

ونظراً للوضع الأمني الراهن، تم وضع شرطة روالبندي في حالة تأهب قصوى، حسب بيان صادر عن متحدث باسم الشرطة، طبقاً لما ذكرته صحيفة «ذا نيشن» الباكستانية اليوم.

وجاء في البيان: «يتم التحقق من الواجبات الأمنية وإطلاع المسؤولين على آخر المستجدات في المساجد وغيرها من الأماكن في مختلف أنحاء المدينة».

وعقد مسؤولو الشرطة اجتماعات مع المسؤولين الإداريين وحراس الأماكن الدينية، وأطلعوهم على الإجراءات العملياتية الأمنية القياسية، والإجراءات التي يتم اتخاذها في هذا الصدد.

ومن جهة أخرى، تم وضع جميع المستشفيات الحكومية في حالة تأهب قصوى.

وأعلن تنظيم «داعش» المتطرف مسؤوليته عن الهجوم الدموي على مسجد شيعي في العاصمة الباكستانية إسلام آباد. وجاء ذلك عبر وكالة «أعماق» التابعة للتنظيم والتي نشرت بياناً على تطبيق «تلغرام»، وصورة قالت إنها للمفجر الانتحاري.

وقتل ما لا يقل عن 31 شخصاً في الهجوم أثناء صلاة الجمعة في إحدى ضواحي إسلام آباد. كما أصيب نحو 170 آخرين، حسبما أفاد مسؤولون.


«داعش» يعلن مسؤوليته عن الهجوم على مسجد شيعي في إسلام آباد

تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)
تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)
TT

«داعش» يعلن مسؤوليته عن الهجوم على مسجد شيعي في إسلام آباد

تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)
تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)

أعلن ​تنظيم «داعش» عبر قناته على «تلغرام» ‌مسؤوليته ‌عن ‌هجوم دموي ‌على مسجد للشيعة في العاصمة الباكستانية إسلام آباد.

وقال ⁠مسؤولون من ‌الشرطة ‍والحكومة ‍إن تفجيراً ‍انتحارياً أودى بحياة 31 على الأقل ​وأصاب قرابة 170 وقت صلاة الجمعة في المسجد الواقع في منطقة ترلاي على أطراف إسلام آباد.

وقال مصدر أمني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «المهاجم توقف عند البوابة وفجّر نفسه».

وهذا أعنف هجوم من حيث حصيلة القتلى في العاصمة الباكستانية منذ سبتمبر (أيلول) 2008، حين قُتل 60 شخصاً في تفجير انتحاري بشاحنة مفخخة دمّر جزءاً من فندق فخم.


31 قتيلاً وأكثر من 130 جريحاً بتفجير انتحاري استهدف مسجداً شيعياً في باكستان

نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)
نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)
TT

31 قتيلاً وأكثر من 130 جريحاً بتفجير انتحاري استهدف مسجداً شيعياً في باكستان

نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)
نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)

ارتفعت حصيلة ضحايا الانفجار الذي وقع في مسجد شيعي في منطقة ترلاي على أطراف العاصمة إسلام آباد إلى 31 قتيلاً و169 مصاباً، بناء على ما أدلى به مسؤول رفيع بالشرطة الباكستانية، مضيفاً أن الهجوم وقع بُعيد صلاة الجمعة. وذكرت الشرطة في إسلام آباد أن الانفجار في المسجد الواسع المساحة وقع نتيجة هجوم انتحاري، وأنه يجري التحقيق بشأنه.

أشخاص ينقلون رجلاً مصاباً إلى المستشفى عقب انفجار في مسجد بإسلام آباد يوم 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

وقال نائب مفوض إسلام آباد عرفان ميمون، في بيان: «ارتفع عدد القتلى في الانفجار. فقد 31 شخصاً حياتهم. وزاد عدد الجرحى المنقولين إلى المستشفيات إلى 169».

وأظهرت لقطات تلفزيونية ومقاطع على مواقع التواصل الاجتماعي الشرطة والسكان وهم ينقلون المصابين إلى مستشفيات قريبة كما أظهرت التسجيلات المصوّرة جثثاً ملقاة قرب البوابة الأمامية للمسجد، بينما تناثرت غيرها، إضافة إلى الأنقاض والركام، في قاعة الصلاة. وكان عشرات الجرحى الآخرين يستلقون في الحديقة الخارجية للمسجد الواقع على مشارف إسلام آباد، بينما كان الناس يستغيثون طلباً للمساعدة.

وأعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها الشديدين للتفجير الإرهابي الذي استهدف مسجداً في عاصمة جمهورية باكستان الإسلامية، إسلام آباد، وأدى لسقوط عدد من القتلى والجرحى.

وشدد بيان وزارة الخارجية على موقف المملكة الرافض لاستهداف دور العبادة وترويع الآمنين وسفك دماء الأبرياء، مؤكداً وقوف المملكة إلى جانب جمهورية باكستان الإسلامية الشقيقة ضد جميع أشكال العنف والتطرف والإرهاب.

وقدمت الوزارة العزاء والمواساة لذوي الضحايا وللحكومة والشعب الباكستاني الشقيق، مع التمنيات للمصابين بالشفاء العاجل.

عناصر الأمن الباكستاني يبعدون الناس عن موقع الانفجار في إسلام آباد الجمعة (أ.ب)

والتفجيرات نادرة في العاصمة التي تخضع لإجراءات أمنية مشددة، رغم أن باكستان شهدت خلال السنوات القليلة الماضية موجة متصاعدة من أعمال العنف المسلح.

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن التفجير على الفور، لكن من المرجح أن تحوم الشبهات حول جماعات مسلحة مثل حركة «طالبان» باكستان وتنظيم «داعش»، اللذين نسبت إليهما مسؤولية تنفيذ هجمات سابقة استهدفت مصلين من الشيعة. وقال مصدر أمني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «المهاجم أوقف عند البوابة وفجّر نفسه».

نقل الجرحى من مكان الانفجار قريباً من الجامع الشيعي (إ.ب.أ)

ورأى مراسلون عند مستشفى «المعهد الباكستاني للعلوم الطبية» عدداً من النساء والأطفال يُنقلون إلى المنشأة. وتولى مسعفون وأشخاص آخرون نقل الضحايا المضرجين بدمائهم من سيارات الإسعاف ومركبات أخرى. وعلت صرخات أصدقاء وأقارب الجرحى لدى وصولهم إلى قسم الطوارئ في المستشفى، حيث فرضت إجراءات أمنية مشددة.

وفُرض طوق أمني في محيط المنطقة، حيث تناثرت الملابس والأحذية والزجاج المحطم.

ودان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف الاعتداء، متعهّداً بالعثور على منفذيه وسوقهم إلى العدالة. وأمر شريف بفتح تحقيق شامل، وقال: «لا بد من تحديد هوية المسؤولين ومعاقبتهم».

كما دان وزير الداخلية محسن نقوي أيضاً الهجوم، وطلب من السلطات توفير أفضل رعاية طبية للجرحى الذين تم نقلهم لمستشفيات مختلفة بالمدينة. ووقع الهجوم اليوم بينما كان الرئيس الأوزبكي شوكت مرضيايف، الذي يقوم بزيارة رسمية للبلاد لمدة يومين، يشارك في إحدى الفعاليات مع شريف. وكان موقع الفعالية يبعد عدة كيلومترات عن موقع الانفجار.

جموع من الناس قريباً من مكان الحادث (رويترز)

ووصف نائب رئيس الوزراء إسحاق دار الهجوم بأنه «جريمة شنيعة ضد الإنسانية، وانتهاك صارخ للمبادئ الإسلامية». وأضاف في منشور على «إكس» أن «باكستان تقف صفّاً واحداً ضد الإرهاب بكافة أشكاله».

ولم تعلن أي جهة بعدُ مسؤوليتها عن التفجير الذي يأتي في وقت تواجه فيه قوات الأمن الباكستانية حركات تمرّد تزداد حدة في المناطق الجنوبية والشمالية المحاذية لأفغانستان.

واتّهمت إسلام آباد في الماضي مجموعات انفصالية مسلّحة في إقليم بلوشستان (جنوب) وحركة «طالبان» الباكستانية وغيرها من الجماعات الإسلامية في إقليم خيبر بختونخوا (شمال) باستخدام الأراضي الأفغانية منطلقاً لشنّ هجمات.

ونفت حكومة «طالبان» في أفغانستان مراراً الاتهامات الباكستانية. إلا أن العلاقات بين البلدين تدهورت في الآونة الأخيرة، بينما تدور مواجهات متكررة بين قواتهما عند الحدود.

وشهدت باكستان زيادة في عنف الجماعات المسلحة في الأشهر القليلة الماضية، التي تم إلقاء اللائمة فيها على جماعات انفصالية من بلوشستان وحركة «طالبان باكستان». وتنشط في البلاد أيضاً جماعة مرتبطة بتنظيم «داعش».

نقل الجرحى من مكان الانفجار قريباً من الجامع الشيعي (إ.ب.أ)

ويشكّل المسلمون الشيعة ما بين 10 و15 في المائة من سكان باكستان ذات الغالبية من المسلمين السنّة، وسبق أن استُهدفوا بهجمات في أنحاء مختلفة في الماضي.

وأعلن الجيش الباكستاني، الجمعة، أن وحدات الكوماندوز قتلت 24 مسلحاً إرهابياً على الأقل في عمليات بالقرب من الحدود الأفغانية، بعد يوم من وصول حصيلة الوفيات جراء عملية استمرت أسبوعاً في جنوب غربي البلاد إلى 250 قتيلاً.

وأوضح بيان عسكري أن الجنود المدعومين من المروحيات الحربية اقتحموا مخابئ المسلحين من «طالبان» باكستان في موقعين في إقليم خيبر بختونخوا بشمال غربي البلاد. وأضاف البيان، كما نقلت عنه «الوكالة الألمانية»: «تأكدت وفاة 24 عدواً على الأقل في تبادل لإطلاق النار في الموقعين».

ولدى «طالبان» باكستان هيكل تنظيمي مختلف عن نظيرتها الأفغانية التي تحكم الآن كابل، ولكنّ كلتيهما تعتنق نفس التفسير المتشدد للإسلام. وتريد المجموعة التي تفيد المزاعم بأنها تعمل من المناطق الحدودية الأفغانية، تكرار الحكم الإسلامي لأفغانستان في باكستان المسلحة نووياً.

وكان الجيش الباكستاني قد دفع بـ«طالبان» باكستان إلى أفغانستان في سلسلة من الهجمات من 2014، ولكنها ظهرت مجدداً في باكستان بعد سقوط كابل في يد «طالبان» أفغانستان.

وتأتي العملية بعد يوم من إعلان إدارة العلاقات العامة بالجيش الباكستاني أن القوات الأمنية اختتمت بنجاح عملية «رد الفتنة 1»؛ إذ قضت على 216 إرهابياً في عدة اشتباكات وعمليات تطهير. ومن ناحية أخرى، لقي 36 مدنياً، بينهم نساء وأطفال، بالإضافة إلى 22 من أفراد قوات الأمن، حتفهم في هذه العمليات.

وقال الجيش الباكستاني، الخميس، إنه أنهى عملية أمنية استمرت أسبوعاً في إقليم بلوشستان ضد جماعة انفصالية اقتحم عناصرها أكثر من 12 موقعاً، واحتجزوا رهائن وفجروا قنابل وخاضوا اشتباكات مسلحة مع قوات الأمن. وتعطلت الحياة في بلوشستان، أكبر أقاليم باكستان وأفقرها، السبت، عندما شنت جماعة «جيش تحرير بلوشستان» الانفصالية هجمات منسقة في الساعات الأولى من الصباح على مدارس وبنوك وأسواق ومنشآت أمنية في أنحاء الإقليم، في واحدة من أكبر عملياتها على الإطلاق.

سيارات الإسعاف تنقل الضحايا من مكان الانفجار (رويترز)

وظهر في صور من كويتا، عاصمة الإقليم، وغيرها من المناطق مبانٍ مدمرة سُوّي بعضها بالأرض، وتناثر الطوب والخرسانة المتفحمة في الشوارع.

وقال الجيش إنه «أنهى بنجاح» عملية «رد الفتنة 1»، وإن قواته تمكنت من إحباط هجمات الانفصاليين وتفكيك خلايا نائمة ومصادرة أسلحة.

ورغم ذلك، قال «جيش تحرير بلوشستان» في بيان، إنه يعتبر العملية التي أطلق عليها اسم «هيروف» أو (العاصفة السوداء) مستمرة، ونفى ما أشار إليه الجيش بشأن انتهاء العملية، ووصف الأمر بأنه «دعاية مضللة».

ودعا «جيش تحرير بلوشستان» سكان الإقليم إلى دعم الجماعة، مضيفاً، في بيان، نقلت عنه «رويترز» أن عناصره قتلت 310 جنود خلال عمليته، لكن دون تقديم أي دليل.

وقال مسؤولون أمنيون وشهود إن الانفصاليين سيطروا على مبان حكومية ومراكز شرطة في عدة مواقع، بما في ذلك السيطرة على بلدة نوشكي الصحراوية لمدة ثلاثة أيام قبل طردهم.

وأضاف المسؤولون أن طائرات هليكوبتر وطائرات مسيرة جرى نشرها في نوشكي لإخراجهم.

ووجهت باكستان اتهامات للهند بالوقوف وراء الهجمات، لكنها لم تقدم أدلة على هذه الاتهامات التي ربما تؤدي إلى تصعيد حدة التوتر بين الجارتين المسلحتين نووياً، واللتين خاضتا أسوأ صراع مسلح بينهما منذ عقود في مايو (أيار) الماضي.

قوات الجيش الباكستاني تقوم بدوريات في شامان ببلوشستان (إ.ب.أ)

وقال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الجمعة: «صعّدت الهند مرة أخرى أعمال الإرهاب في باكستان عبر وكلائها». وتنفي وزارة الخارجية في نيودلهي هذه الاتهامات، وشددت على ضرورة تركيز إسلام آباد على تلبية «المطالب القديمة لشعبها في المنطقة».