مصر تقرر حبس الإرهابي الليبي و14 آخرين في هجوم «الواحات»

المسماري: نعتنق وزملائي فكر «القاعدة»... وجئنا لـ«إقامة الخلافة»

أحد أوكار المتشددين في سيناء... نشرتها صفحة المتحدث العسكري أمس
أحد أوكار المتشددين في سيناء... نشرتها صفحة المتحدث العسكري أمس
TT

مصر تقرر حبس الإرهابي الليبي و14 آخرين في هجوم «الواحات»

أحد أوكار المتشددين في سيناء... نشرتها صفحة المتحدث العسكري أمس
أحد أوكار المتشددين في سيناء... نشرتها صفحة المتحدث العسكري أمس

قررت مصر، أمس، حبس الإرهابي عبد الرحيم محمد عبد الله المسمارى (ليبي الجنسية) 15 يوماً، في قضية اتهامه بالاشتراك في حادث الواحات الإرهابي الذي وقع في الصحراء الغربية أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وأدى إلى مقتل عدد من أفراد الشرطة المصرية. وأمر المستشار نبيل أحمد صادق، النائب العام المصري، بحبس 14 متهماً آخرين في القضية نفسها لمدة مماثلة.
في حين، قال المسماري، إنه لا يرى نفسه قاتلاً، لأنه كان يهدف إلى «إقامة الخلافة»، مضيفاً في حوار متلفز، أنه يحارب الشرطة والجيش بمصر لأنه لديه قناعة منهجية تابعة لتنظيم «القاعدة»، وضميره لم يؤنبه بعد مقتل أفراد الشرطة في حادث الواحات، موضحاً «جئت للقتال في مصر لتطبيق شرع الله، لأن الجهاد فُرض عليّ كـ(أمر ديني)»، زاعماً أن مصر بها ظلم، والعالم كله أيضاً، وتجب مواجهته.
وأعلنت جماعة متشددة لم تكن معروفة من قبل تدعى «أنصار الإسلام» أو «المرابطون» مسؤوليتها عن حادث الواحات... وكشفت وزارة الداخلية المصرية أول من أمس، عن شخصية المسماري المتورط في حادث الواحات، وقالت إنه «مقيم في مدينة درنة الليبية، وخطط برفقة آخرين لإقامة معسكرات للإرهابيين بالواحات واستهداف كنائس».
وخلال مقابلة للإعلامي المصري عماد الدين أديب، مع المسماري بثتها قناة تلفزيون «الحياة» الخاصة، قال: «أنا وزملائي نعتنق فكر تنظيم القاعدة ونعارض (داعش)»، كاشفاً عن أنه كان تابعاً للإرهابي عماد الدين عبد الحميد، المعروف بـ«الشيخ حاتم» (الذي قالت الداخلية المصرية إنه لقي مصرعه في القصف الجوى للبؤرة الإرهابية)، وكان مسؤولاً مع زميله فرج الليبي الذي قُتل في معارك مع جيش المشير خليفة حفتر، عن تقديم الدعم اللوجيستي للتنظيم التابع له، موضحاً أنه أجّر مزرعة في وادي «الناقة»، كانت عبارة عن معسكر تتم فيه التدريبات، وأن «الشيخ حاتم كان معه مبلغ من المال من التبرعات، لأن الجماعات الإسلامية مصدر رزقها شيئان هما: الصدقات والغنائم... ولم أستطع سؤاله من أين جاء بالمال، لأنه في الجماعات الإسلامية كل شخص له وظيفة ولا يسأل الثاني عن شيء».
مضيفاً: «بايعت الشيخ حاتم، وهو صاحب ميول قاعدية في مجلس (شورى المجاهدين) على السمع والطاعة، وهو شكل تنظيماً من 13 شخصاً لإقامة (الخلافة) في مصر... وقررت المشاركة لأن الهجرة في سبيل الله لها فضل كبير في الإسلام».
لافتاً إلى أنه اقتنع بالأفكار الجهادية بعد ثورة ليبيا عام 2011، بسبب انتشار العناصر الإسلامية وأشهرها «كتائب أنصار الشريعة، والنور، وشهداء بوسليم»، التي تتبنى الأفكار السلفية الجهادية، وشارك أهل مدينة «درنة» في عدة عمليات مسلحة ضد جيش معمر القذافي.
وتعليقاً على ما سلف، قال أحمد بان، الباحث في شؤون الحركات الإسلامية بمصر: إن الإرهابي الليبي لديه «تمام السمع والطاعة»، والتزامه بعدم السؤال عن الأشياء؛ إلا ما يسمحون به. ووفقاً لبيان أصدرته وزارة الداخلية، فإن القوات الجوية قتلت 15 متشدداً خلال عملية على التنظيم الذي نفذ هجوم أكتوبر الماضي. وقالت الوزارة إن «كل أعضاء التنظيم تلقوا تدريباتهم في درنة، وإنه جرى توقيف 29 آخرين».
وأسندت نيابة أمن الدولة العليا إلى الإرهابي الليبي، أمس، اتهامات بالقتل العمد مع سبق الإصرار بحق ضباط وأفراد الشرطة في طريق الواحات تنفيذاً لغرض إرهابي، والشروع في القتل العمد تنفيذاً لذات الغرض، وحيازة وإحراز أسلحة نارية وذخائر مما لا يجوز الترخيص بحيازتها أو إحرازها، وحيازة مفرقعات، والانضمام إلى تنظيم إرهابي، والانضمام إلى جماعة أُسست على خلاف أحكام القانون والدستور تستهدف الاعتداء على أفراد القوات المسلحة والشرطة ومنشآتهما، والإخلال بالنظام العام وتعريض سلامة المجتمع وأمنه للخطر. وأضاف الإرهابي المسماري، خلال حواره المتلفز: «خرجنا من درنة بسيارتين دفع رباعي مجهزتين بـ2 آر بي جى، ومدفع مضاد للطائرات، وصواريخ سام، وفور الدخول لمصر اشتبكنا مع قبيلة (التبو)، واستغرق دخولنا الحدود المصرية نحو شهر، وتمركزنا في صحراء محافظات (قنا وسوهاج وأسيوط)، ثم تم الاستقرار في منطقة الواحات منذ يناير (كانون الثاني) الماضي وحتى تنفيذ العملية في أكتوبر، وكان هناك شخص مصري يدعى (بوقا) تواصل معنا وكان يوفر لنا الدعم اللوجيستي من بنزين وطعام وشراب... وكان الشيخ حاتم يقول إن (الصحراء الغربية منطقة هلاك جيوش العالم)».
وعن تفاصيل المعركة الجوية التي خاضها الأمن المصري ضد التنظيم التابع له المسماري في طريق الواحات، وتحرير النقيب محمد الحايس، قال: «كنا 17 شخصاً، بخلاف الضابط الحايس، بعد الحادث بقينا 11 يوماً في الصحراء، ننتقل من مكان لآخر، وفشلنا في الوصول للحدود الليبية، وكنا نرى الاستطلاع الجوي، ونقوم بعمل تمويه بغطاء السيارة المشابه لرمال الصحراء». مضيفاً: «في يوم توقيفي، شاهدنا 4 عربيات دفع رباعي، وكان يستقلها بدو، اتخذنا قراراً بالاشتباك معهم؛ لكن فوجئنا بطائرة عسكرية، فأمر الشيخ حاتم بإخراج صاروخ مضاد للطائرات؛ لكن فشلنا في استخدام الصاروخ ضد الطائرة، وقُتل الشيخ حاتم وجميع زملائي، ووجدت نفسي بمفردي».
كان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، قد صرح قبل عدة أيام على هامش «منتدى الشباب» في شرم الشيخ، بأن «هناك جهداً كبيراً يبذل في المنطقة الغربية على امتداد 1200 كيلومتر من السلوم حتى السودان، وتتم مراقبة المنطقة بالتعاون مع القوات الجوية». وأعلن الرئيس المصري حينها، عن تدمير أكثر من 1200 عربة كانت متجهة إلى مصر للقيام بعمليات إرهابية. ويقع العبء الأكبر في تأمين الحدود بين مصر وليبيا على الجانب المصري، بسبب انشغال الجيش الليبي بمحاولة فرض الأمن والاستقرار وهزيمة الجماعات الإرهابية داخل عموم ليبيا.
وأسندت النيابة إلى المتهمين الـ14 الآخرين في القضية، أمس، اتهامات بالانضمام إلى جماعة أنشئت على خلاف أحكام القانون، الغرض منها الدعوة إلى تعطيل أحكام الدستور والقوانين، ومنع مؤسسات الدولة والسلطات العامة من ممارسة أعمالها، والاعتداء على الحرية الشخصية للمواطنين، والإضرار بالوحدة الوطنية والسلام الاجتماعي، واعتناق أفكار تكفير الحاكم، وشرعية الخروج عليه، وتغيير نظام الحكم بالقوة، والاعتداء على أفراد القوات المسلحة والشرطة ومنشآتهما، بهدف الإخلال بالنظام العام وتعريض سلامة المجتمع وأمنه للخطر، وكان الإرهاب من الوسائل التي تستخدمها هذه الجماعة في تنفيذ أغراضها.
وزعم المسماري في حواره، أنه رفع السلاح ضد من سمّاهم «الكفار» بناءً على علم وليس جهلاً، و«من قتلتهم في ليبيا حلال وفق أدلة شرعية». لافتاً إلى أنه كان لديهم 5 أفراد أرادوا الانضمام لتنظيم داعش، فحدثت اختلافات بالمعسكر، فحاول «الشيخ حاتم» إثناءهم عن ذلك الفكر، وإقناعهم أن «داعش» من الخوارج. موضحاً أن مرجعيته الفكرية هو الشيخ عمر رفاعي سرور في ليبيا، «حيث تواصلت معه عبر برنامج (تليغرام)، فأرسل إليّ ورقتين من الأسانيد الشرعية تؤكد أن (داعش) من (الخوارج)». وأضاف الإرهابي الليبي، أن فكر «الشيخ حاتم» أقرب إلى «القاعدة» وميوله قاعدية، وعدوهم الأكبر هو أميركا.
في غضون ذلك، أعلن العقيد تامر الرفاعي، المتحدث العسكري للقوات المسلحة المصرية أمس، عن توقيف 3 من العناصر المتشددة، وتدمير 9 أوكار وعربة دفع رباعي و3 دراجات نارية، خاصة بالعناصر التكفيرية بوسط سيناء.



العليمي: توحيد القرار الأمني والعسكري شرط لاستعادة الاستقرار

العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
TT

العليمي: توحيد القرار الأمني والعسكري شرط لاستعادة الاستقرار

العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد محمد العليمي، أن توحيد القرار الأمني والعسكري يمثل شرطاً أساسياً لتحقيق الأمن واستعادة الاستقرار في بلاده، وتهيئة بيئة مواتية لعمل مؤسسات الدولة، وتدفق المساعدات الدولية، وبناء شراكة موثوقة مع المجتمع الدولي، محذراً من أن تعدد الجماعات المسلّحة خارج إطار الدولة يعيد إنتاج الفوضى ويُغذّي التطرف.

جاءت تصريحات العليمي خلال استقباله، الاثنين، أمين عام وزارة الدفاع الألمانية نيس بولتر، يرافقه سفير جمهورية ألمانيا الاتحادية لدى اليمن توماس شنايدر، حيث ناقش الجانبان العلاقات الثنائية، وآفاق تعزيز التعاون في المجالات الأمنية والدفاعية، إلى جانب أولويات الدعم الألماني والأوروبي لتمكين الحكومة اليمنية من فرض الأمن والاستقرار ومكافحة الإرهاب، وفق ما نقله الإعلام الرسمي.

وشدد العليمي، وفق المصادر الرسمية، على أن القرارات السيادية التي اتخذتها بلاده، خلال الفترة الأخيرة، جاءت لمنع تكريس قوى موازية تنازع الدولة سلطاتها الحصرية، مؤكداً أن إنهاء ازدواجية القرار يمثل خطوة ضرورية لحماية السلم الداخلي، وتعزيز ثقة الشركاء الدوليين، وضمان فاعلية المؤسسات الرسمية.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

وتناول اللقاء الأبعاد الإقليمية والدولية للإصلاحات الأمنية والعسكرية الجارية، حيث أوضح رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن توحيد القرار المؤسسي يعزز الشراكة الدولية في مكافحة الإرهاب، ويحمي الأمن البحري وحرية الملاحة، بما ينعكس على استقرار سلاسل الإمداد وأمن الطاقة العالمي.

في السياق نفسه، أكد العليمي التزام الدولة اليمنية بالتعاون مع المجتمع الدولي في مجال مكافحة الإرهاب، عبر آليات مشتركة طويلة الأمد، تجمع بين العمل الأمني، وبناء الحوكمة، وتحسين الخدمات، بما يسهم في معالجة الأسباب الجذرية للتطرف وتجفيف بيئته.

الأولوية للحل السياسي

وفيما يتعلق بمسار السلام، أوضح العليمي أن القيادة اليمنية لا تزال تمنح أولوية للحل السياسي، غير أن نجاح هذا المسار يتطلب امتلاك خيار القوة الرادعة، محذّراً من أن أي تراخٍ في هذا الجانب قد يُضعف فرص التسوية، ويشجع الميليشيات الحوثية على مواصلة التعنت.

كما عبّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني عن تقديره الموقف الألماني الداعم لوحدة اليمن وأمنه واستقراره، ولمساهمات ألمانيا الإنسانية، وعَدَّ أن هذا الدعم يعكس التزاماً سياسياً وأخلاقياً تجاه الشعب اليمني الذي يواجه واحدة من أعقد الأزمات الإنسانية في العالم.

وأكد العليمي أن المرحلة الراهنة تمثل فرصة للمجتمع الدولي للتعامل مع شريك مؤسسي واحد وقابل للمساءلة، مشدداً على أن دعم الدولة اليمنية سياسياً وأمنياً واقتصادياً وإنسانياً يشكل استثماراً مباشراً في أمن واستقرار المنطقة والعالم.

Your Premium trial has ended


«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من المقرر عقد لقاء مرتقب، تم تبكير موعده إلى الأربعاء المقبل، بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

ولا يستبعد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن يشهد اللقاء، الذي كان مقرراً في الأصل عقده بعد نحو أسبوع، مساومات بشأن مزيد من الضغوط على إيران، مقابل تحريك المياه الراكدة في اتفاق وقف إطلاق النار بغزة.

وقبيل اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة المقرر في 19 فبراير (شباط) الجاري، والمتوقع أن يدفع المرحلة الثانية وفق موقع «أكسيوس» الأميركي، قال مكتب نتنياهو إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران. وأضاف: «يُعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025.

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، أن التعجيل بزيارة نتنياهو لواشنطن قبل اجتماع «مجلس السلام» وراءه تنسيق في المواقف «لا سيما في ملفي إيران وغزة، وسط توافق بين واشنطن وتل أبيب في معظم بنودهما».

وأشار حسن إلى احتمالية حدوث «مساومات» بشأن مستقبل الملفين، خاصة أنه يبدو أن واشنطن «أدركت أن أضرار ضربة إيران ستخلق ضرراً أكبر بمصالحها، وهذا لا يبدو مقبولاً لنتنياهو».

أما المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب، فيرى أن «المساومة واردة»، وأن ترمب «ربما يريد تنسيق أمر ما بخصوص ملفي إيران وغزة المرتبطين، ويريد إنهاء الأمر مع نتنياهو الذي التقى أكثر من مبعوث أميركي، أحدثهم ستيف ويتكوف، وتمت مناقشة القضايا الشائكة، وأبرزها قوات الاستقرار الدولية، ونزع سلاح (حماس)، وإعادة الإعمار، وانسحاب إسرائيل».

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من جهته، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اتصال هاتفي، الأحد، مع نظيره اليوناني جيورجوس جيرابيتريتيس «ضرورة العمل على تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي»، مشيراً إلى «دعم مصر لمجلس السلام».

وجدد عبد العاطي «دعم مصر الكامل لعمل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، باعتبارها إطاراً انتقالياً يهدف إلى تسيير الشؤون اليومية للسكان، بما يمهد لعودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في القطاع».

وشدد الوزير المصري على «ضرورة سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، ومواصلة إمداد القطاع بالمساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار».

وقال حسن إن «مصر حريصة على تنفيذ اتفاق غزة كاملاً، وتسعى في كل الجبهات أن تدعم إكمال هذا المسار، سواء عبر مجلس السلام والمشاركة فيه أو المحادثات واللقاءات مع الشركاء الدوليين»؛ في حين أشار الرقب إلى أن الملفات المتبقية من اتفاق غزة «مهمة للغاية في دفع مسار السلام»، مضيفاً أن إسرائيل «تضع عراقيل عديدة في سبيل التقدم في الاتفاق، ولقاء ترمب ونتنياهو سيكون حاسماً في هذا الصدد».


مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
TT

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انطلاق مجلس النواب الجديد وبدء جلساته.

ودعا مجلس النواب (الغرفة الرئيسية للبرلمان) لاجتماع مهم، الثلاثاء المقبل، لمناقشة التعديل الوزاري الجديد... ويقول برلمانيون إن «الدعوة العاجلة تأتي لمناقشة برنامج الحكومة».

ولن تشهد الحكومة المصرية تغييراً كاملاً، حيث سيستمر رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، في منصبه، وفق مصدر مطلع، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نسبة التغيير في الحقائب الوزارية تتراوح ما بين 9 إلى 12».

وأدّى مدبولي اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، حصل التعديل الأول على تشكيل الحكومة، وانضم 6 وزراء جدد إليها. وبعد إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومته اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، شملت حقائب وزارية جديدة.

وبعد انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، زادت التوقعات والتكهنات لدى وسائل الإعلام المحلية، بشأن «التغيير الوزاري وطبيعة التعديلات المنتظرة».

ووجَّه مجلس النواب أعضاءه لاجتماع طارئ، الثلاثاء المقبل، وذلك «للنظر في أمر هام»، وفق إفادة صادرة عن الأمين العام للمجلس، أحمد مناع.

وربط عضو مجلس النواب مصطفى بكري، بين الدعوة ومناقشة التعديل الوزاري، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة (إكس)، إن «البرلمان سيناقش في جلسة الثلاثاء التعديل الوزاري، برئاسة مصطفى مدبولي، بعد اعتماده من رئيس الجمهورية».

وتحدث بكري عن 4 مفاجآت في التغيير المقبل، مشيراً إلى ارتباطه «بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق، كما أن هناك تصعيداً لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، واسم أحد المحافظين يبرز بقوة»، متوقعاً إجراء حركة محافظين عقب التغيير الحكومي.

وتأتي مناقشة البرلمان للتعديل الوزاري قبل أداء الوزراء اليمين أمام رئيس الجمهورية، تنفيذاً للمادة 147 من الدستور، التي نصت على أن «لرئيس الجمهورية، إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ورجح عضو مجلس النواب، ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، أن «يشمل التعديل الوزاري 9 حقائب أو أكثر قليلاً»، وقال: «من المقرر أن يناقش البرلمان برنامج الحكومة بالكامل، بما في ذلك الأسماء الجديدة المرشحة لحقائب وزارية»، مشيراً إلى أن «أعضاء البرلمان سيصوتون على برنامج الحكومة، بتشكيلها الجديد، دون مناقشة الأسماء المرشحة».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب. فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال 60 يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».

ولا يمانع مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال إن «رئيس الوزراء الحالي أثبت جدية في ممارسة مهامه خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «يواجه تحدياً يتعلق بعدم شعور المصريين بثمار الإصلاح الاقتصادي»، ونوه إلى «ضرورة اختيار نائب رئيس وزراء للمجموعة الاقتصادية، من أجل مواصل الإصلاح».

لا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، عصام خليل، الذي قال: «يجب أن تعطي الحكومة الجديدة أولوية لملف الاقتصاد، بتخصيص حقيبة وزارية للاقتصاد، بسياسات جديدة»، مشيراً إلى أن «التغيرات العالمية سياسياً واقتصادياً، تفرض وضع هذا القطاع في أولوية العمل الحكومي».

ودعا خليل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة أن «يشمل التعديل الوزاري تعديلاً موازياً في السياسات، سواء بدمج وزارات أو استحداث أخرى»، وقال إن «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن في تغيير المنهج الحكومي في القطاعات التي لم تؤت ثمارها، خصوصاً القطاعات الخدمية التي ترتبط بشكل مباشر بالمواطن في الشارع».