مفاوضات تشكيل الحكومة الألمانية... تفاؤل بين الكبار وإحباط للصغار

TT

مفاوضات تشكيل الحكومة الألمانية... تفاؤل بين الكبار وإحباط للصغار

بعد الجلسة الماراثونية الأخيرة لمفاوضات تشكيل الحكومة الألمانية الجديدة بين المسيحيين والليبراليين والخضر، عبر فولفغانغ كوبيكي، نائب رئيس الحزب الليبرالي، عن رأيه بالقول: «سأذهب الآن لأستحم طوال ساعتين ونصف الساعة، وأذهب بعدها إلى التلفزيون كي أحاول أن أترك انطباعاً جيداً، وأن أعكس التفاؤل في المفاوضات». وعرف عن كوبيكي، ليس مزاجه العكر فحسب، وإنما سخريته اللاذعة من الوضع. إذ دامت الجولة الأخيرة من المفاوضات أكثر من 15 ساعة وانتهت في وقت مبكر من يوم الجمعة بالاتفاق على أن يلتقوا في مطلع الأسبوع المقبل. وقال للصحافيين في الفجر، وتحت المطر، إن ما يجري يحبطه جداً.
في الوقت ذاته، قال يورغن تريتين، ممثل حزب الخضر ووزير البيئة السابق في حكومة المستشار الاشتراكي شرودر، إن حزب الخضر خرج صفر اليدين من المفاوضات، وإنه لن يحصل على أي شيء من برامجه البيئية التي يطرحها في برنامج الحكومة. وهكذا عبر الحلفاء الصغار، أي حزب الخضر والحزب الديمقراطي الحر (الليبرالي)، عن إحباطهم بنتائج المفاوضات مع التحالف المسيحي، الذي تقوده المستشارة أنجيلا ميركل، ويتألف من الحزب الديمقراطي المسيحي والاتحاد الاجتماعي المسيحي. وجاء ذلك بعد شهر من المفاوضات بين الأطراف الثلاثة، وبعد نحو شهرين من الانتخابات الألمانية. وانتهت الجولة الأخيرة من المفاوضات «بالتعادل»، وقرر المعنيون تأجيل بقية الجلسات إلى الاثنين المقبل، مع احتمال مواصلتها في نهاية الأسبوع إذا سمحت الظروف. ويفترض أن يستغل فرقاء الماضي عطلة نهاية الأسبوع لطي كل الخلافات التي تفسد هندام التحالف المقبل.
وبدت المستشارة ميركل، المعروفة بـ«سيدة التسويات»، مرهقة ونعسانة في نهاية الجلسة الأخيرة. وعبرت من جديد عن خوضها مفاوضات معقدة ومتعبة، وخصوصاً في قضايا اللاجئين وحماية البيئة والسياسة المالية والسياسة تجاه تركيا. وقال جيم أوزدمير، زعيم الخضر: «سننتقل إلى التمديد» في وصف يقارب وضع المفاوضات مع حالات التعادل في تصفيات مباريات كرة القدم. وعند سؤاله عن طول فترة التمديد أجاب أوزدمير من جديد بأن ذلك يعتمد على «الحكم»، والمقصود بالطبع هو التحالف المسيحي الذي تحمل أنجيلا ميركل فيه صفارة الحكم. وكان وفد الخضر، المؤلف من 5 أفراد، متعباً ومتشائماً برأي وسائل الإعلام الألمانية. وقال بيتر التماير، وزير دائرة المستشارة ميركل من الحزب الديمقراطي المسيحي، متفائلاً: «نحن على قناعة بأنه يمكننا التوصل إلى اتفاق إذا أردنا أن نتفق». وهو تعبير يخفي في طياته إلقاء لائمة الخلافات على الآخرين. في الوقت ذاته، عبر ارمين لاشيت، رئيس وزراء ولاية الراين الشمالي فيستفاليا من وفد التحالف المسيحي، عن شيء من التفاؤل حينما قال بوجود تفاهم في كثير من النقاط، ولكن لا وجود لاتفاق حولها. أما حكم المباراة، السيدة ميركل، فاكتفت بتحية الصحافيين بـ«صباح الخير» قبل أن تختفي في سيارتها السوداء.
واعترف هورست زيهوفر، زعيم الاتحاد الاجتماعي المسيحي، بأن المفاوضات وصلت إلى مرحلة صعبة. وقال إنه من الواضح أن الجميع يقف ضد الجميع، ثم تدارك بالقول إنه لا سبب يستدعي القول إن المفاوضات قد فشلت. وإذ يبدو التحالف المسيحي على عجلة من أمره لدفع مفاوضات تشكيل الحكومة إلى نهاية سعيدة، لا يبدو الخضر والليبراليون على عجلة من أمرهم، ويفضلون تمديد وقت المباراة، أو ربما تأجيلها، على خوض مغامرة ضربات الترجيح. واعترف بذلك زعيم الخضر جيم أوزدمير الذي أشار إلى أن مؤتمر الحزب في 25 نوفمبر (تشرين الثاني) يمكن أن يسهم كثيراً في تحقيق نتائج جيدة على صعيد مفاوضات تحالف «جامايكا».
وأيده بذلك فولفغانغ كوبيكي، من الحزب الليبرالي، الذي قال في مقابلة لمجلة «دير شبيغل»، إنه من الأفضل الانتظار يومين للتوصل إلى بنود اتفاقية راسخة بدلاً من استعجال التوصل إلى اتفاق سريع بين ليلة وضحاها.
ورغم نجاح التحالف بين الحزب الديمقراطي المسيحي والخضر على مستوى حكومة ولاية راينالندبفالز، التي يلعب فيها حزب الخضر الدور الأساسي، فإن التفاهم بين حزب الخضر والشقيق البافاري الاتحاد الاجتماعي المسيحي معقد جداً. ويرى البعض أن المستشارة ميركل، رغم لعبها دور الحكم، فشلت عدة مرات في احتساب ضربات الجزاء على الطرفين. واضطرت المستشارة، بسبب حدة المواجهات بين الطرفين، إلى غلق الجلسات وإخراج الصحافيين منها ريثما تهدأ الأمور.
وتميل كل الأحزاب بالطبع إلى إلقاء لائمة الخلافات على الآخرين، وخلق ذلك الانطباع بأن كل الأحزاب ستتحمل وزر إجراء انتخابات جديدة إذا فشل المتفاوضون في التوصل إلى برنامج حكومي مشترك. ويشكو الجميع من إعادة نقاش نقاط سابقة تم الاتفاق حولها، ويلقي اللائمة على الآخرين. واضطرت ميركل للاجتماع على حدة بممثلي الأحزاب الأربعة، كي تتجنب الهجمات على الأجنحة، إلا أن ذلك لم يخفف حدة الخلافات، وخصوصاً في قضايا اللاجئين والموقف من أوروبا والسياسة المالية بين الخضر والاتحاد الاجتماعي المسيحي.
وعلى أي حال، لا يرى جميع الفرقاء وجود حدود زمنية لعملية التفاوض، خصوصاً أن الدستور لا يحدد ذلك. وفضل ينز شبان، من الحزب الديمقراطي المسيحي، استغلال الوقت للتوصل إلى برنامج حكومي مقنع بدلاً من استعجال الاتفاق ومواصلة الحكم «لأربع سنوات عصيبة» تنتهي سنة 2021.



شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟