انقلاب عسكري في زيمبابوي وصفه أنصاره بـ«الحركة التصحيحية»

أطاح بأقدم رئيس في أفريقيا وأنهى أحلام زوجته في الحكم

انقلاب عسكري في زيمبابوي وصفه أنصاره بـ«الحركة التصحيحية»
TT

انقلاب عسكري في زيمبابوي وصفه أنصاره بـ«الحركة التصحيحية»

انقلاب عسكري في زيمبابوي وصفه أنصاره بـ«الحركة التصحيحية»

استيقظت مدينة هاراري، عاصمة زيمبابوي، أمس (الأربعاء) على عربات الجيش والمركبات العسكرية المصفحة وهي تحتلّ الشوارع، في تحرك عسكري وضع الرئيس روبيرت موغابي (93 عاماً) تحت الإقامة الجبرية، برفقة أفراد أسرته، بمن فيهم زوجته كريس موغابي التي تملك نفوذاً واسعاً ولا تخفي طموحها لخلافة زوجها في الحكم.
التحرك العسكري يقوده الجيش الذي رفض وصفه بأنه «انقلاب»، معتبراً أنه مجرد استهداف لمن وصفهم بـ«المجرمين» المحيطين بالرئيس، مؤكداً في حديث عبر التلفزيون الرسمي أن الرئيس وأفراد أسرته «بخير»، من دون أن يعطوا تفاصيل أكثر.
وقال الميجور جنرال إس بي مويو مسؤول الشؤون اللوجيستية بالجيش على التلفزيون: «إننا نستهدف المجرمين المحيطين به (موغابي) الذين يرتكبون جرائم تسبب معاناة اجتماعية واقتصادية في البلاد من أجل تقديمهم للعدالة»، قبل أن يضيف: «نتوقع أن تعود الأوضاع إلى طبيعتها عندما نستكمل مهمتنا»، ولكنه لم يحدد السقف الزمني الكافي لإنهاء هذه المهمة، كما لم يحدد هوية من وصفهم بـ«المجرمين».
ومنذ بداية التحرك العسكري في زيمبابوي، لم يظهر الرئيس موغابي الذي كان قليل الظهور في الفترة الأخيرة بسبب المرض والشيخوخة، كما لم تظهر زوجته التي كانت تنوب عنه في كثير من الأنشطة، ولم يدلِ أيّ منهما بتصريح حول التطورات الأخيرة.
كما أغلق الجيش الشوارع الرئيسية، وطوق مبنى البرلمان ومقر حزب الاتحاد الوطني الأفريقي الزيمبابوي - الجبهة الوطنية (الحاكم)، وأغلق المكاتب التي كان يجتمع فيها موغابي مع أعضاء حكومته، وسمعت انفجارات وأعيرة نارية في بعض أحياء العاصمة.
في غضون ذلك أفاد بيان للرئاسة في جنوب أفريقيا، الدولة المجاورة لزيمبابوي، التي ترتبط معها بعلاقات متشابكة ومعقدة، بأن الرئيس جاكوب زوما اتصل بموغابي، أمس (الأربعاء)، وقد أبلغه أنه رهن الإقامة الجبرية في منزله ولكنه بخير. وأضاف البيان أن زوما بصفته رئيساً لمجموعة التنمية في منطقة الجنوب الأفريقي سيرسل مبعوثين إلى زيمبابوي للقاء موغابي والاطمئنان على وضعيته، كما سيلتقي المبعوثون بممثلي قوات الدفاع هناك التي استولت على مقاليد السلطة.
على المستوى الداخلي دعت «حركة التغيير الديمقراطي» المعارضة لنظام موغابي إلى عودة سلمية للديمقراطية الدستورية، وقالت إنها تأمل أن يقود التدخل العسكري إلى «تأسيس دولة وطنية مستقرة وديمقراطية وتقدمية»، من دون أن تصف ما جرى بالانقلاب أو تطلب بعودة موغابي إلى الحكم.
من جهة أخرى، طلب زعيم رابطة قدامى المحاربين في حرب التحرير (وهي رابطة تتمتع بنفوذ كبير في البلاد) من دولة جنوب أفريقيا ودول جنوب وغرب القارة العودة للتعامل مع زيمبابوي، وإنهاء حالة القطيعة شبه التامة التي وقعت في ظل حكم موغابي. وكان زعيم رابطة قدامى المحاربين يتحدث للصحافيين بمنطق الأمر الواقع، معتبراً أن عهد موغابي قد انتهى وأن زيمبابوي مقبلة على مرحلة جديدة، مشيراً على أن تراجع اقتصاد بلاده في الفترة الماضية (20 عاماً) أثر بشكل ملموس على منطقة جنوب أفريقيا بأسرها، وفق تعبيره.
وأضاف كريس موتسفانجوا في حديثه مع «رويترز» أن ما شهدته زيمبابوي (أمس) هو «حركة تصحيحية لدولة كانت على حافة الهاوية... إنها نهاية فصل مؤلم وحزين للغاية من تاريخ دولة شابّة سلم الديكتاتور الذي يحكمها بعد أن كبر في السن الأمورَ لعصابة من اللصوص المحيطين بزوجته»، على حد تعبيره.
وتعيش زيمبابوي منذ فترة صراعاً داخل أروقة الحكم، ما بين أجنحة يسعى كل واحد منها للاستئثار بتركة العجوز الذي حكم البلاد بقبضة من حديد طيلة 37 عاماً، ولكنه بدأ أخيراً يفقد السيطرة على الأمور في البلاد التي لم تعرف رئيساً غيره منذ استقلالها عن بريطانيا عام 1980.
وتقود السيدة الأولى كريس موغابي واحداً من أقوى هذه الأجنحة، وهو الجناح المعروف باسم (جي 40)، الذي يتحكم في مفاصل الحزب الحاكم وبعض الوزارات، ومن أبرز قادته وزير المالية إغناتيوس تشومبو الذي اعتقله الجيش فجر أمس. كما يقود نائب الرئيس إمرسون منانغاغوا جناحاً آخر، يحوز على ولاء المؤسسة العسكرية، وكان منانغاغوا، الذي يُلقَّب في زيمبابوي بـ«التمساح»، حتى وقت قريب هو الأوفر حظاً لنيل خلافة موغابي، إذ ينوي إنعاش الاقتصاد بإعادة آلاف المزارعين البيض الذين طُرِدوا من أراضيهم منذ ما يقرب من 20 عاماً، كما يبدي رغبته في إصلاح العلاقات مع مؤسسات مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي.
ولكن منانغاغوا أقيل من منصبه بشكل مفاجئ قبل عدة أيام، في خطوة يقال إن الهدف منها إفساح الطريق أمام تولي السيدة الأولى البالغة من العمر 52 عاماً لسدة الحكم بعد زوجها الذي أنهكه المرض.
أشعلت إقالة نائب الرئيس التوتر بين الجناحين، ودخل قائد القوات المسلحة كونستانتينو تشيونجا على الخط، وقال إن هنالك حملةً لتصفية حلفاء نائب الرئيس في الحكومة وداخل الحزب الحاكم، وطالب قائد القوات المسلحة، في بيان أصدره يوم الاثنين الماضي، بالتراجع عن قرار إقالة نائب الرئيس، ولوَّح بتحريك الجيش خلال 48 ساعة إذا لم تتم الاستجابة لمطلبه.
بيان قائد القوات المسلحة شكّل هزةً كبيرةً في الساحة السياسية في زيمبابوي، مع أن الإعلام الحكومي لم ينشُرْه، كما لم يعلق عليه الرئيس موغابي ولا زوجته القوية، إلا أن الحزب الحاكم اعتبر أنه بيان يحرض على «التمرد»، واتهم قائد القوات المسلحة بـ«الخيانة».
وبعد 24 ساعة فقط من تهديد قائد القوات المسلحة بالتدخل لإنهاء حملة تطهير ضد حلفائه في الحزب الحاكم، بدأت مدرعات الجيش تتحرك في شوارع العاصمة، وذلك ما أكده صحافي من «رويترز» في هاراري، قال إن الجنود كانوا يطلبون من السيارات المارة مواصلة السير في الظلام بلهجة آمرة.
وبعد ذلك بساعتين سيطر الجنود على مقر هيئة البث الرسمية (زد بي سي)، وأمروا العاملين بالمغادرة، وقال موظفان في الهيئة وناشط في مجال حقوق الإنسان إنه جرى التعامل بخشونة مع كثير من الموظفين، وبعد فترة قصيرة، قال شهود من «رويترز» إن ثلاثة انفجارات هزت وسط العاصمة.

وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون دعا الأطراف إلى «التهدئة»، وشدد على ضرورة الابتعاد عن العنف «حتى تبقى زيمبابوي دولةً مستقرةً»، وقال في تصريح صحافي أمس: «نتابع الوضع عن كثب، وسفارتنا توفر المساعدة والنصائح للرعايا البريطانيين في زيمبابوي، وحتى الآن الوضع متقلب جداً ومن الصعب التكهن بما سيحدث».
من جهة أخرى عبر الاتحاد الأوروبي عن «قلقه» حيال ما يجري في زيمبابوي ودعا للحوار، وقالت كاترين راي المتحدثة باسم الاتحاد الأوروبي: «ندعو جميع الأطراف إلى الانتقال من المواجهة نحو الحوار، وذلك من أجل التوصل إلى تسوية سلمية». وأضافت المسؤولة الأوروبية خلال نقطة صحافية في بروكسل، أن الاتحاد «يتابع عن كثب الوضعية» في زيمبابوي، مشيرةً إلى أن «الحقوق الأساسية للمواطنين يجب احترامها والنظام الدستوري أيضاً، بالإضافة إلى المحافظة على الحكم الديمقراطي».
الاتحاد الأفريقي وصف ما جرى في زيمبابوي بأنه «انقلاب عسكري»، وندد الرئيس الغيني ألفا كوندي، الذي يتولى الرئاسة الدورية للاتحاد، بما قال إنه «يبدو كانقلاب عسكري» في زيمبابوي، وطلب من العسكريين أن «يخضعوا للشرعية الدستورية».
وأضاف كوندي في بيان رسمي: «الاتحاد الأفريقي يعبر عن قلقه الكبير حيال الأوضاع التي تشهدها زيمبابوي حيث استولى عسكريون على السلطة عن طريق القوة»، قبل أن يضيف كوندي: «أدين بشكل حازم ما يبدو أنه انقلاب عسكري»، داعياً العسكريين إلى «وضع حد فوري للعمل الذي قاموا به»، وفق تعبيره.



عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».