خبراء كرويون يشيدون بجرأة باوزا رغم ثلاثية البرتغال

إجماع على عدم اعتبار النتيجة مقياساً حقيقياً للأداء والمستوى

لاعبو المنتخب السعودي قبل بداية المباراة  («الشرق الأوسط»)
لاعبو المنتخب السعودي قبل بداية المباراة («الشرق الأوسط»)
TT

خبراء كرويون يشيدون بجرأة باوزا رغم ثلاثية البرتغال

لاعبو المنتخب السعودي قبل بداية المباراة  («الشرق الأوسط»)
لاعبو المنتخب السعودي قبل بداية المباراة («الشرق الأوسط»)

أشاد خبراء كرويون بشجاعة وجرأة الأرجنتيني باوزا، مدرب المنتخب السعودي، في خوض مواجهة قوية قبل وقت مبكر من منافسات مونديال 2018 في روسيا، وهي المباراة التي خسرها الأخضر على يد مستضيفه البرتغالي «بطل أوروبا» بثلاثية أول من أمس.
وغاب كريستيانو رونالدو أفضل لاعب في العالم عن البرتغال بعدما حصل على راحة.
وتقدم مانويل فرنانديز بهدف للبرتغال في الدقيقة 32، وأضاف جونسالو جياديس الهدف الثاني بعد سبع دقائق من بداية الشوط الثاني.
واختتم جواو ماريو الثلاثية بتسديدة قوية من حافة منطقة الجزاء في الدقيقة الأخيرة.
وكشف الخبراء عن أن المدرب الأرجنتيني باوزا اتخذ قرارا في محله بخوض مباريات قوية في وقت مبكر، من أجل تأقلم اللاعبين مع أجواء المواجهات القوية، خصوصا أن الإعداد لبطولة كأس العالم 2018 بروسيا يجب أن يكون مميزا وعلى قدر التطلعات، في ظل أن الطموحات كبيرة بأن يكون المنتخب السعودي قادرا على العبور للدور الثاني كما حصل في مونديال 1994 بأميركا قبل قرابة 24 عاما، حيث كان التأهل الأول للمنتخب السعودي، ونجح في إبهار العالم، وعكس قيمة مميزة للكرة السعودية حتى قبل تطبيق نظام الاحتراف.
واعتبر الخبراء أن النتيجة التي انتهت عليها المباراة لا يمكن اعتبارها المقياس الحقيقي لما تحقق في هذه التجربة، بل يجب أن تتم الاستفادة منها من جميع النواحي، خصوصا أن هناك لاعبين يشاركون للمرة الأولى مع المنتخب السعودي في مباراة بهذا الحجم والهالة الكبيرة في ظل السمعة ووفرة النجوم التي يتمتع بها المنتخب البرتغالي المرشح القوي لحصد مركز متقدم في المونديال المقبل، مؤكدين أن الاحتكاك بالمنتخبات الأوروبية والأميركية الجنوبية ذات الصيت العالي والإنجازات الكبيرة له دور فعال في تعزيز الثقة لدى اللاعبين في المنتخب، وسينعكس ذلك إيجابيا عليهم في الفترة المقبلة.
وقال المدرب الوطني والمحلل الفني، عبد العزيز الخالد، إن المباراة كانت مفيدة من نواح كثيرة، وفي مقدمتها الجانب المعنوي للاعبين المشاركين الذين نالوا ثقة الجهاز الفني الجديد بقيادة الأرجنتيني باوزا الذي حضر بديلا للمدرب الهولندي مارفيك، وقام على أثر ذلك باختيار مجموعة من اللاعبين الذين أبدعوا في الفترة الأخيرة مع فرقهم، وفي مقدمتهم هزاع الهزاع الذي طالب الكثيرون بضمه في الجولات الأخيرة والحاسمة من التصفيات، لكن المدرب السابق فضل الاستقرار على القائمة نفسها التي اختارها منذ بداية التصفيات النهائية الماضية.
وأضاف: «فعلا كان المنتخب يعتمد على مجموعة محددة من اللاعبين وعلى سبيل المثال لا الحصر، كان محمد السهلاوي اللاعب المفضل دائما لدى مارفيك، وقدم هذا اللاعب مستويات قوية مع المنتخب في العديد من المباريات حتى ارتقى إلى صدارة الهدافين، لكن المدرب الجديد للمنتخب لم يختره لأسباب هو الأدرى بها، ولذا هناك تجهيز للاعبين جدد في خط الهجوم مثل هزاع وغيره، وهذا يعني أن باب الوصول للمنتخب السعودي سيكون للأكثر جاهزية فنية، وليس من له خبرة، وهذا جانب قد يعتبره البعض مجازفة، ولكن هو قرار المدرب الذي يجب أن ينال الثقة الكاملة من الجميع ما دام أنه أوكلت له المهمة عن قناعة».
وأوضح الخالد أن المنتخب البرتغالي فقد عددا مهما من العناصر الفنية المؤثرة في المنتخب، يتقدمهم النجم الكبير رونالدو، وعدد آخر من اللاعبين، ولكن في المقابل كان المنتخب السعودي يفقد لاعبين مميزين آخرين مثل نواف العابد وسلمان الفرج وفهد المولد، إضافة إلى السهلاوي، وهذا يعني أن كلا المنتخبين لعب المباراة بنقص لعناصر مهمة ومؤثرة، ولذا قد تكون الاستفادة الفنية أقل نسبيا قياسا بما ستكون عليه لو شاركت جميع العناصر الفنية والمؤثرة في المنتخبين.
وحول أبرز الملاحظات على المدرب باوزا والتدخلات الفنية له في المباراة، قال الخالد: «باوزا لعب المباراة وفق خطة يراها مناسبة، وهي التحفظ وعدم التسرع في التحرك للجانب الهجومي، وهذا شيء قد يهدف من خلاله المدرب لجانب معين، لأن لكل مباراة ودية يكون للمدرب هدف من خوضها، ولذا هو طبق الخطة الفنية التي يرى أنها الأنسب في المباراة تحديدا، أما الجانب الأهم فأعتقد هو إشراكه الحارس محمد العويس أساسيا في وقت كانت فيه الأحاديث كثيرة حوله في السعودية، نتيجة قضيته المعروفة بالانتقال للأهلي، والحديث عن انتظار عقوبات ستطاله، وبغض النظر عن كون العويس قدم مستوى قويا في المباراة أو لا، لكن كان الجميع يدرك أن مثل هذه الأمور تؤثر على تركيز اللاعب مهما يحاول تجاهلها، وكان من الأجدى الاستعانة بأحد الحراس البدلاء ليشاركوا في مواجهة البرتغال، لأن وضع العويس لم يكن على ما يرام من الناحية النفسية.
ورفض الخالد أي تقييم فني للمدرب باوزا، قياسا بالمدرب السابق الهولندي مارفيك، مبينا أن المدرب الجديد يحتاج إلى فرصة أكبر وتقييم مستمر، وليس الحكم السريع عليه نتيجة مباراة أو أكثر، بل يحتاج إلى فرصة أكبر للعمل المريح وتطبيق الخطط، خصوصا أنه مدرب مشهود له بالإمكانيات والإنجازات التي ساهمت في منحه الثقة بصفته مدربا للمرحلة المقبلة.
من جانبه، قال المحلل الفني واللاعب الدولي السابق، حمد الدبيخي، إن المنتخب السعودي لم يظهر أي مستوى فني يذكر في مباراة البرتغال، حيث كان التراجع في الخطوط الخلفية هو السائد في المباراة، ولم يمنح اللاعبون الفرصة الكبيرة لمحاولة مهاجمة المرمى البرتغالي، وهذا قد يعود إلى الخطة الفنية التي انتهجها المدرب باوزا.
وبين الدبيخي أن الفائدة الأهم التي يتم جنيها من هذه المباراة تتعلق بالجانب الفني والانضباطي والاحتكاك القوي في مباريات مع منتخبات تعتبر من منتخبات النخبة في العالم، ومن بينها بكل تأكيد المنتخب البرتغالي بطل أوروبا التي تنجب عادة أقوى المنتخبات في العالم.
وأشار إلى أن غياب نجوم كبار في المنتخب البرتغالي لم يؤثر على سمعة وقوة وعنفوان هذا المنتخب، وإن كان الجميع في السعودية تمنوا أن يروا المنتخب السعودي بحالة فنية أفضل مما حصل، ولكن يجب أن تتم الاستفادة من نقاط مهمة في كل مباراة واكتشاف الأخطاء ومنح فرص للاعبين من أجل زرع الثقة فيهم وهذا هو الأهم.
واعتبر أن حديثه عن عدم تقديم المنتخب السعودي الأداء الفني المتوقع منه من الناحية الهجومية تحديدا ليس تقليلا من المدرب باوزا واللاعبين، خصوصا أن المدرب وضع أهدافا من هذه المباراة، ليس من بينها كسب نتيجة المباراة، ولكن كان من الأجدى أن يمنح اللاعبين ثقة أكثر من حيث الارتداد السريع في الهجمة وصنع فرص وهجمات أمام المرمى البرتغالي، لأن ذلك سيكون بكل تأكيد تعزيزا لثقتهم بقدراتهم، وإن واجهوا أفضل المنتخبات العالمية في مونديال روسيا.
وأخيرا بيّن المدرب الوطني حمد الدوسري الحاصل على لقب أفضل مدرب سعودي 2015، أن المنتخب السعودي لم يقدم الأداء الفني المتوقع منه في مواجهة البرتغال، وإن كان السقف في هذه المباراة لا يصل إلى حد الفوز، بل إن هناك آمالا كبيرة بأن يكون المنتخب السعودي بشكل أفضل في المباراة، ويقدم اللاعبون الجدد مستويات فنية عالية تؤكد قدرتهم على تقديم الكثير في المونديال المقبل.
وقال إن المدرب باوزا حاول تحقيق العديد من المكاسب في هذه المباراة، وفي مقدمتها ما يتعلق بالجانب التكيكي والانضباطي داخل الملعب من خلال إغلاق المنافذ المؤدية للمرمى والاعتماد على المرتدات، لكن للأسف كانت هناك أخطاء فنية، وسيعمل المدرب بكل تأكيد على تلافيها قبل الدخول للمعترك العالمي بعد قرابة 7 أشهر من الآن.


مقالات ذات صلة

كومباني: عازمون على تحدي هيمنة سان جيرمان

رياضة عالمية فينسن كومباني مدرب بايرن ميونيخ (إ.ب.أ)

كومباني: عازمون على تحدي هيمنة سان جيرمان

قال فينسن كومباني مدرب بايرن ميونيخ قبل مواجهة باريس سان جيرمان إن منافسه الفرنسي له كل الحق في أن يصف نفسه بأنه الأفضل في القارة.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية ملعب بطولة أميركا المفتوحة للتنس في كوينز (أ.ب)

ملعب أميركا المفتوحة للتنس يحتضن واحدة من أكبر مناطق مشجعي المونديال

أعلن زهران ممداني رئيس بلدية نيويورك، الاثنين، أن ملعب بطولة أميركا المفتوحة للتنس في كوينز سيحول اهتمامه لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
رياضة عالمية لاتسيو اقتنص التعادل من أودينيزي (إ.ب.أ)

«الدوري الإيطالي»: لاتسيو يخطف تعادلاً مثيراً مع أودينيزي

خطف لاتسيو تعادلاً مثيراً مع ضيفه أودينيزي 3 - 3، الاثنين، ضمن منافسات الجولة 34 من الدوري الإيطالي لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (روما)
رياضة عالمية بنيامين سيسكو يحتفل بالهدف الثاني لمان يونايتد (رويترز)

«البريميرليغ»: مان يونايتد يهزم برينتفورد وينفرد بالمركز الثالث

حافظ مانشستر يونايتد على آماله في بلوغ منافسات دوري أبطال أوروبا لكرة القدم الموسم المقبل، وذلك بعد فوزه على ضيفه برينتفورد 2 - 1.

«الشرق الأوسط» (مانشستر)
رياضة عربية الكرواتي كرونوسلاف يورشيتش المدير الفني لفريق بيراميدز (نادي بيراميدز)

يورشيتش: سعيد بإسقاط الأهلي... ونتعامل مع كل مباراة على حدة

أكد الكرواتي كرونوسلاف يورشيتش المدير الفني لفريق بيراميدز أهمية الفوز الذي حققه الفريق بنتيجة 3 - 0 على الأهلي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!