غارات التحالف تطيح قيادياً حوثياً و15 عنصراً انقلابياً في خوخة الحديدة

مئات القتلى من قيادات الانقلاب العسكرية خلال أسبوع

جندي يمني أعلى مبنى تاريخي في مأرب التي تسيطر عليها قوات الحكومة الشرعية (رويترز)
جندي يمني أعلى مبنى تاريخي في مأرب التي تسيطر عليها قوات الحكومة الشرعية (رويترز)
TT

غارات التحالف تطيح قيادياً حوثياً و15 عنصراً انقلابياً في خوخة الحديدة

جندي يمني أعلى مبنى تاريخي في مأرب التي تسيطر عليها قوات الحكومة الشرعية (رويترز)
جندي يمني أعلى مبنى تاريخي في مأرب التي تسيطر عليها قوات الحكومة الشرعية (رويترز)

قُتِل رئيس عمليات القوات الخاصة التابعة لميليشيات الحوثي في محافظة الحديدة اليمنية و15 آخرين بغارة لتحالف دعم الشرعية في اليمن أمس، وقالت قناة «سكاي نيوز عربية» في شريط أخبارها العاجلة إن العملية استهدفت تجمعاً لهم في مديرية الخوخة (جنوب الحديدة) من دون أن تسمي القيادي المذكور.
في غضون ذلك، قال تقرير صادر عن الجيش اليمني إن 235 من عناصر الميليشيات الانقلابية لقوا مصرعهم منذ السبت الماضي، وحتى أمس، من بينهم 20 قيادياً ميدانياً، وثلاثة من كبار القادة الذين ينتمون لما كان يُعرف بـ«الحرس الجمهوري»، إضافة إلى إصابة المئات، البعض منهم إصابتهم خطيرة.
ونقل التقرير عن مصدر عسكري، قوله إن الميليشيات عاشت «أسبوعاً دامياً، تكبدت خلاله مئات القتلى والجرحى، وخسائر جسيمة في المعدات والأسلحة، جراء المعارك العنيفة في مختلف جبهات القتال التي تتزامن مع غارات مقاتلات التحالف المساند للشرعية». وقال المصدر وفقاً لـ«26 سبتمبر»، وهو موقع إلكتروني تابع للقوات المسلحة اليمنية إن معظم خسائر الميليشيا الانقلابية تركزت في جبهات نهم (شرق صنعاء)، التي قُتِل فيها أكثر من 100 عنصر، تلتها جبهات تعز المختلفة، التي سقط فيها 86 عنصراً، وجبهات محافظة حجة التي سقط فيها 82 قتيلاً، وأضاف التقرير أن «الأرقام التي تم رصدها هي التي تم التحقق منها، أما القتلى الذين لم يحدد عددهم، وهم بالعشرات، فلم يتم إدراجهم ضمن هذا الرصد».
وإلى جهات شمال شرقي اليمن، أعلنت المنطقة العسكرية الخامسة أسرها «مرتزقاً أفريقياً» يقاتل في صفوف ميليشيات الحوثي وصالح الانقلابية في جبهة ميدي التابعة لمحافظة حجة المحاذية للسعودية.
وقالت المنطقة العسكرية الخامسة في بيان لها إن «قوات الجيش الوطني أحبطت محاولة تسلل للميليشيات الانقلابية على مواقع الجيش الوطني جنوب ميدي، حيث تمكنت (كتيبة الاحتياط) من أسر أحد هذه العناصر، الذي يحمل الجنسية الجيبوتية - أفريقي - وهو يقاتل في صفوف الميليشيات فيما تم قتل عنصرين آخرين من المجموعة المهاجمة وجرح آخرين قبل فرارها».
وأضافت أنه «بحسب الاعترافات الأولية للأسير، فإن الميليشيات تدرب عناصر أفريقية تضم عدداً من الجنسيات المختلفة الأفريقية، في معسكرات تدريبية في الجزر الأفريقية المحاذية لليمن بإشراف من عناصر لبنانية وإيرانية».
إلى ذلك، شنت مقاتلات تحالف دعم الشرعية، فجر أمس (الخميس)، أربع غارات على مواقع ميليشيات الحوثي وصالح الانقلابية في منطقة يختل بمديرية المخا الساحلية، غرب تعز.
جاء ذلك في الوقت الذي تتواصل فيه المعارك بين الجيش الوطني والميليشيات الانقلابية في جبهات الشقب، شرقاً، وجبل الهان وأطراف جبل حبشي وجبهة مقبنة، غرباً، وسط تقدم قوات الجيش الوطني والسيطرة على مواقع جديدة وتكبيد الانقلابيين قتلى وجرحى بينهم قياديون، في الوقت الذي تعزز فيه قوات الجيش مواقعها.
وطبقاً لمصادر عسكرية ميدانية، فقد أكدت لـ«الشرق الأوسط» أن «الأربع والعشرين ساعة ماضية شهدت معارك عنيفة في جبل حبشي ومقبنة، وتركزت هذه المعارك في محيط جبل القوز وجبل هوب العقاب ومحيط منطقة الاشروح، المنطقة التي تشهد منذ أيام مواجهات عنيفة، وفي ظل استماتة الميليشيات الانقلابية استعادت مواقع خسرتها، خصوصاً جبل القوز الاستراتيجي المطل على الخط الرئيسي الموصل إلى مديرية مقبنة، والمطل على عدد من عزل جبل حبشي، وقتل في مواجهات القوز القيادي الحوثي المدعو زياد الربح، وآخرين من العناصر الانقلابية وسقوط عشرات الجرحى».
وقتل قيادي ميداني بصفوف ميليشيات الحوثي وصالح مع عشرات الانقلابيين الآخرين في مواجهات شهدتها جبهة الشقب، شرقاً، عقب هجوم شنته الميليشيات على عدد من مواقع الجيش، وهي المعارك التي تزامن مع مواجهات أخرى شهدها جبل هان غرب تعز، حيث تركزت بشكل أعنف في قريتي الدار والصرة شمال الجبل، وامتدت إلى المدخل الغربي لجبهة هان، وسقط فيها قتلى وجرحى من الميليشيات.
وأكدت مصادر ميدانية أن «الجيش تمكن من تحقيق تقدمه وإحكام سيطرته على تبة المرزاب في جبل حبشي وأجزاء كبيرة من قرية القاعدة في مقبنة، ويواصلون تقدمه شمال الكدحة، في الوقت الذي تصدى لهجوم عنيف من قبل الميليشيات الانقلابية على مواقعه في عزلة الشراجة بجبل حبشي والمناطق المجاورة له، وأفشل محاولة التسلل إلى جبل نعمان الاستراتيجي».
وذكرت المصادر أن «لغماً أرضياً زرعته الميليشيات الانقلابية في جبل حبشي تسببت بإصابة فتاتين في قرية الاشروح عند جلبهن للحطب، إضافة إلى إصابة شاب يبلغ من العمر 17 عاماً».
ويواصل الجيش الوطني تقدمه في جبهة نهم، شرق العاصمة صنعاء، وسط تحرير مواقع جديدة وتكبيد الميليشيات الانقلابية الخسائر البشرية والمادية الكبيرة.
بدوره، قال العقيد عبد الله ناجي الشندقي، الناطق الرسمي للمنطقة العسكرية السابعة، في بيان له: «تتواصل المعارك في جبهة نهم شرق العاصمة صنعاء بين الجيش الوطني وميليشيات الانقلاب، في ظل تقدم كبير يصنعه أبطال المنطقة العسكرية السابعة بقيادة قائد المنطقة اللواء الركن ناصر الذيباني، حيث تم حيث تم تحرير جبال العارضة والجبل الأسود والتبة الخضراء وجبل الركاب والفقية وجربة ملح».
وأكد مقتل «أكثر من سبعة عشر عنصراً من ميليشيات الانقلاب وجرح العشرات منهم، بينما أسند طيران التحالف العربي مقاتلي الجيش الوطني، حيث تم قصف وتدمير خمسة أطقم وثلاث مدرعات (bmb) وعدد من العيارات»، مشيراً إلى أن «المعركة لا تزال مستمرة وسط انهيار كبير في صفوف الميليشيات وفرار مقاتليها باتجاه نقيل ابن غيلان».
وفي محافظة البيضاء اليمنية، أفشلت المقاومة الشعبية هجوماً شنّته على عدد من مواقعها، بما فيها موقع الاريال بمديرية ذي ناعم، وهي المديرية التي تشهد مواجهات عنيفة منذ أكثر من 48 ساعة، في محاولة من الميليشيات التقدم والسيطرة على الموقع.
ودفعت الميليشيات بتعزيزات عسكرية إلى مواقعها في ذي ناعم، واستمرارها بزراعة الألغام بمختلف المناطق الخاضعة لسيطرتها، خصوصاً في القرى والطرقات الرئيسية ما تسببت في سقوط جرحى وقتلى جراء هذه الألغام، وآخرها مقتل أحد عناصر المقاومة وإصابة اثنين آخرين جراء انفجار لغم أرضي بدراجاتهم أثناء مرورهم بطريق العبل العشاش بمديرية ولد ربيع.
بينما تشهد عدد من المناطق، بما فيها آل حميقاد والجرجي وسوداء غراب في الزاهر، وعدد من المواقع في ذي ناعم، قصفاً مكثفاً من ميليشيات الحوثي على القرى ومزارع المواطنين.
وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط» قال أحمد الحمزي، وهو ناشط سياسي من أبناء محافظة البيضاء، إن «المقاومة الشعبية في البيضاء تستمر في تصعيدها من العمليات العسكرية المباغتة ضد الميليشيات الانقلابية في الوقت التي تتصدى لجميع محاولاتهم التقدم إلى مواقعها، وتكبدهم الخسائر البشرية والمادية الكبيرة، إضافة إلى اغتنام الأسلحة والذخائر والعتاد العسكري».
وأضاف أن «الميليشيات الانقلابية تواصل شن هجماتها على مواقع المقاومة الشعبية في الاريال في ذي ناعم، وقرى الدريعاء وصلواع ومزارع الدجاج بمختلف الأسلحة، الدبابات والرشاشات الثقيلة وغيرها، ما تسبب في تضرر عدد من منازل ومزارع المواطنين بما فيهم إحراق مزرعة المواطن فرحان الجرهومي»، مؤكداً أن الميليشيات الانقلابية «دفعت، أول من أمس (الأربعاء)، بتعزيزات عسكرية إلى مواقعها في مديرية ذي ناعم والتي وصلت تقريباً إلى 20 طقماً عسكرياً ومحملة بعشرات المقاتلين والعتاد العسكري.



حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

في مراسم بروتوكولية رسمية احتضنها مقر السفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إيذاناً ببدء مهامها المثقلة بالتحديات المتشابكة أمنياً واقتصادياً وخدمياً.

وجاءت مراسم أداء اليمين تتويجاً لمسار مشاورات سياسية معقدة استغرقت نحو 3 أسابيع، عقب تكليف العليمي الزندانيَّ تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات بين القوى السياسية والمكونات المنضوية في إطار مجلس القيادة الرئاسي.

واعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيراً، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. وسجلت المحافظات الجنوبية حضوراً لافتاً بـ20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يؤدي اليمين الدستورية (سبأ)

وبرزت محافظة حضرموت بوصفها ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً مؤثراً في التشكيل، بحصولها على 6 حقائب وزارية؛ مما يعكس الرهان على دورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.

وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضوراً نسوياً بتكليف 3 نساء حقائب؛ هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً، بوصفها مؤشراً على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.

تحديات الداخل

وضمن مشهد التعقيدات والتوازنات التي واجهت التشكيل الحكومي، احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة الخارجية وشؤون المغتربين، في محاولة لضمان استمرارية التحرك الدبلوماسي اليمني والحفاظ على زخم التواصل مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين.

وفي حين غاب عن مراسم أداء اليمين وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو محسوب على «التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري»؛ لأسباب غير معلنة، يرى مراقبون أن التحدي الأول أمام الحكومة يتمثل في ضرورة مباشرة مهامها من الداخل، في ظل مطالب شعبية متصاعدة بعودة مؤسسات الدولة إلى عدن وتفعيل حضورها على الأرض.

الحكومة اليمنية الجديدة ضمت 3 حقائب للنساء بعد سنوات من التهميش (سبأ)

وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ولا يقل الملف الأمني أهمية؛ إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.

وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذرياً، وهو ما يتطلب انسجاماً سياسياً داخلياً ودعماً إقليمياً ودولياً مستداماً.

ترحيب دولي

وفي هذا السياق، رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ولمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه اليمن، والاستجابة لأولويات الشعب اليمني.

كما رحب المبعوث الخاص غروندبرغ أيضاً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء اليمني، بوصفها خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار.

وقال المبعوث الأممي في بيان: «من المهم أن يُسمح للحكومة المشكّلة حديثاً بأداء عملها في بيئة بنّاءة لتحقيق الاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، والمساعدة في تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم».

وأفاد غروندبرغ بأنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.

من جهتها، هنأت السفارة الأميركية لدى اليمن بتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت في بيان إن «هذا التحول يعدّ فرصةً سانحة لتعزيز الاستقرار وتثبيت دعائم الحوكمة الفاعلة».

وأكد البيان تطلع واشنطن للتعاون مع حكومة ذات كفاءة وشاملة للتنوع الجغرافي، تُشرك النساء والشباب بفاعلية، بوصفهم عنصراً أساسياً في بناء الدولة وتلبية احتياجات المجتمع.

وأضاف: «أصبح الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي الإرهابية واضحاً تماماً اليوم. نجدد تأكيدنا على الوقوف بجانب الشعب اليمني في سعيه نحو غد أكثر أمناً وازدهاراً».

من جانبه، رحب «الاتحاد الأوروبي» بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في خطوة نحو العمل على استقرار الوضع وتحسين تقديم الخدمات والمضي في الإصلاحات المطلوبة، وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «يُعدّ (إشمال) المرأة وشخصيات شابة عنصراً أساسياً يظهر الالتزام الواضح بالشمول والتنوع».

في السياق نفسه، أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدَة شريف، التزام لندن الراسخ العمل مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اليمني. كما رحبت بـ«شدة» بتقلد كفاءات نسائية مناصب وزارية رفيعة؛ وقالت إن «الحكومة الشاملة هي الركيزة الأساسية لسلام واستقرار مستدام».

Cannot check text—confirm privacy policy first


الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.