حزب الأمة السوداني المعارض: الترابي هو «المهندس» الذي خطط إشعال حرب دارفور

الرئيس السوداني عمر البشير يتحدث في منتدي اقتصادي بالخرطوم أمس (أ. ف.ب)
الرئيس السوداني عمر البشير يتحدث في منتدي اقتصادي بالخرطوم أمس (أ. ف.ب)
TT

حزب الأمة السوداني المعارض: الترابي هو «المهندس» الذي خطط إشعال حرب دارفور

الرئيس السوداني عمر البشير يتحدث في منتدي اقتصادي بالخرطوم أمس (أ. ف.ب)
الرئيس السوداني عمر البشير يتحدث في منتدي اقتصادي بالخرطوم أمس (أ. ف.ب)

شن حزب الأمة القومي السوداني حملة عنيفة ضد زعيم حزب المؤتمر الشعبي حسن الترابي، وحمله مسؤولية الحرب في دارفور، وفي ذات الوقت وصف الحرب في دارفور بالمأساة والجريمة التي صنعها نظام حكم الإنقاذ، وأدت لمقتل 600 ألف منذ اندلاع الحرب في الإقليم عام 2003م.
وقالت رئيسة المكتب السياسي بالحزب سارة نقد أمس، إن «جريمة دارفور مست كل السودانيين، وإن النظام افتعلها لتفتيت البنية والنسيج الاجتماعي للإقليم، متهمة زعيم الإسلاميين السابق حسن الترابي بمسؤولية (هندسة) مأساة دارفور».
وأضافت نقد الله أن «الترابي استند في هندسته للمأساة على أربعة محاور، تهدف لتحطيم بنية الدولة القديمة، وإقامة دولة جديدة مكانها، ولتنفيذ هذا المخطط اتجهت لما أطلقت عليها (الولايات الأعظم)، وأعملت معاول الهدم لتمزيق النسيج الاجتماعي والتعايش السلمي فيها، وإلى هدم الأسس التي تحكم العلاقات بين المجموعات السكانية».
وأوضحت السيدة نقد الله، أن التفتيت استند على خلق مشكلات قبلية بين المجموعات السكانية، وحل الإدارة الأهلية، وتقسيم النظارات بين القبائل التي لا تملك أرضا في المنطقة، وتسليح الرعاة والمزارعين واستخدامهم وقودا للحرب الأهلية، وخلق صراعات بين القبائل ذات الأصول العربية والقبائل الأفريقية، ويعرف محليا بـ«صراع الزرقة والعرب».
واعتبرت رئيسة المكتب السياسي بالأمة أن النظام سعى لتفتيت نسيج دارفور وإثارة الحرب فيها لأنها توالي حزب الأمة، وأن حزبها حاز في آخر انتخابات جرت في المنطقة على 35 دائرة انتخابية من أصل 38 دائرة، على الرغم من أن جماعة الترابي كانت تراهن على تحقيق اختراق مهم في الإقليم.
ووصف الأمين العام للحزب إبراهيم الأمين حرب دارفور بالجريمة، وقال أثناء المؤتمر الصحافي الذي خصص لعرض خلاصات ورشة نظمها الحزب باسم «إعلان الأحفاد حول حريق السودان في دارفور»: «ما حدث في دارفور أسوأ عملية ضد الإنسانية، ولا يمكن أن تحل إلا في ظل نظام جديد، وأن ذهاب النظام الحالي، هو الحل الوحيد لتلك المأساة».
وحمل أمين حزب الأمة على ممارسات النظام الحاكم في دارفور واعتبرها تفريطا في السيادة الوطنية، منوها بمقولات تقول بأن حل مشكلة دارفور لن يتم إلا بتبعيتها لتشاد، وانتقد بحدة مؤتمر «أم جرس» الذي عقد أخيرا بدولة تشاد، وشارك فيه أبناء قبيلة «الزغاوة» في البلدين بحضور الرئيس التشادي إدريس ديبي، واعتبره مساسا مباشرا بالسيادة على دارفور.
وأرجع القيادي بالحزب يوسف تكنة جذور الأزمة في دارفور إلى خشية البعض في الوسط والشمال من النفوذ السياسي والإرث التاريخي لدارفور، والذي يعطيها الحق في الحصول على الجزء الأكبر في الإدارة والعمل السياسي في السوداني، وبمنطلقات وأسباب عنصرية، وفي تفسيره للعلاقة بين الوضع في دارفور وحركة الإسلاميين السودانيين قال تكنة: «لا أبرئ الجبهة القومية الإسلامية، لأنها ولغت في حرب دارفور، ارجعوا للعلاقة بين حركة العدل والمساواة والحركة الإسلامية، إبان فترة زعيمها السابق خليل إبراهيم، فقد كانت تحارب بالوكالة عنها».
وقال نائب رئيس الحزب فضل الله برمة، إن «نظام حكم الرئيس البشير غير مؤهل لحل مشكلة دارفور لأنه من تسبب فيها، وأن المشكلة لن تحل إلا بسقوطه، وأنه استنفد أغراضه كافة».
وأورد الحزب، في ورقته التي تلخص ما دار في الورشة، إحصاءات جديدة عن أعداد الضحايا وقال، إنها «بلغت 600 ألف قتيل، فيما كانت تقول إحصاءات المنظمات الحقوقية والإنسانية، إن عدد الضحايا في حدود 300 ألف قتيل، وذكرت الورقة أن الصرف العسكري على الحرب كلف البلاد خلال الفترة من (2004 - 2009م) نحو 10.1 مليار دولار، وأن الحرب أخرجت مناطق كاملة عن دائرة الإنتاج، ما تسبب في خسائر في الإنتاجية تقدر بنحو سبعة ملايين دولار، وأدت لتراجع أعداد الثروة الحيوانية من 1.5 مليون رأس إلى 0.9 مليون رأس، بنسبة تقدر بـ37في المائة، فضلا عن مئات النساء والفتيات اللواتي تعرضن لعمليات الاغتصاب.
واعتبر الحزب مشكلة دارفور من أسوأ الكوارث الإنسانية وجرائم الإبادة خلال القرن الحالي، وقال إن «الاهتمام العالمي الكبير بدارفور يأتي من أهميتها في الإقليم، ومن الكارثة الإنسانية التي حدثت فيها، وأن حجم الكارثة تكشفه قرارات الأمم المتحدة التي أصدرت بشأن السودان وتبلغ 50 قرارا، منذ قرارها 122 بقبول عضوية السودان في المنظمة الدولية، فيما صدرت بقية القرارات في عهد حكم الإنقاذ وجلها متعلقة بدارفور».
ودعا الحزب في ورقته التي تلتها القيادية في الحزب رباح المهدي إلى «إعادة توطين حل مشكلة دارفور»، وحصر التدخل الدولي فيها، والتعامل الإيجابي مع المجتمع الدولي وقرارات مجلس الأمن بحق السودان، وخصوصا تلك المتعلقة منها بدارفور، وإلى إقامة «محاكمات هجين» لتحقيق العدالة ومنع الإفلات من العقوبة، حال مجيء نظام جديد وفق معادلة تجربة جنوب أفريقيا «الكوديسا» للتوفيق بين العدالة والاستقرار، كبديل للمحكمة الجنائية الدولية التي تلاحق الرئيس البشير وبعض المسؤولين، وفي حال تغير النظام بانتفاضة شعبية فإن تطبيق قرارات مجلس الأمن الدولي بحق السودان فورا.
ورأى الحزب عقد مؤتمر أمن إقليمي بعد إقامة النظام الجديد، يهدف لحل النزاعات كافة، ويؤكد سياسات حسن الجوار وعدم التدخل، ومواجهة الكوارث الطبيعية التي تفاقم من النزاعات في الإقليم، مع مراعاة خصوصية علاقات دارفور الإقليمية والدولية في علاقات السودان الخارجية.
من جهة اخرى ، طالبت الجبهة الثورية المعارضة المجتمع الدولي بإحالة ما وصفته بجرائم الحكومة السودانية في مناطق جنوب وشمال كردفان والنيل الأزرق إلى المحكمة الجنائية الدولية، واستنكرت استمرار الصمت على ما يحدث في السودان من انتهاكات صارخة، متهمة الخرطوم باستجلاب مرتزقة من مالي وتشاد واستخدام طائرات حربية يقودها طيارون إيرانيون ومن حزب الله اللبناني لقصف المدنيين.
وقالت الجبهة الثورية إنها استطاعت القضاء على 70 في المائة من قوات الحكومة والميليشيات التابعة لها في العمليات الحربية الأخيرة. وقال القيادي في الجبهة جبريل آدم بلال، لـ«الشرق الأوسط»، إن قوات الجبهة استطاعت تدمير أكثر من 70 في المائة من القوات الحكومية وميليشيات الجندويد التابعة لها والتي تم حشدها وإرسالها إلى المواقع التي تسيطر عليها الجبهة الثورية في كردفان والنيل الأزرق خلال الأسبوعين الماضيين. وأضاف «لقد تمت هزيمة ماحقة بقوات ميليشيات المؤتمر الوطني والمرتزقة من مالي وتشاد»، متهما الخرطوم بمواصلة ارتكاب جرائم حرب وإبادة جماعية في تلك المناطق، وأن المجتمع الدولي صامت أمام كل تلك الانتهاكات. وقال «أمام مرأى ومسمع القوات الدولية الموجودة في السودان وصمت المجتمع الدولي يواصل نظام البشير قتل السودانيين في كردفان والنيل الأزرق ودارفور». وتابع «الخرطوم جاءت بمرتزقة من جنسيات مختلفة واستعانت بالإيرانيين وحزب الله في قصف المدنيين في تلك المناطق، ومع أطراف دولية أخرى، ومع ذلك المجتمع الدولي صامت».
وناشد بلال مجلس الأمن الدولي ضرورة التحرك العاجل لإحالة الجرائم التي يتم ارتكابها في شمال وجنوب كردفان والنيل الأزرق إلى المحكمة الجنائية الدولية وتقديم الأطراف المتورطة مع النظام من تشاد ومالي وإيران وحزب الله إليها، داعيا إلى حظر الطيران في المناطق التي تشهد معارك عسكرية في كردفان والنيل الأزرق ودارفور. وقال إن الرئيس السوداني عمر البشير ووزير دفاعه عبد الرحيم محمد حسين أعلنا أمام العالم أنهما سيرسلان قوات لحسم الجبهة الثورية بنهاية هذا العام. وتابع «لقد أرسلت الخرطوم قواتها وميليشيات الجنجويد والمرتزقة من مالي وتشاد في محاولة لاستنساخ جرائم الإبادة في دارفور ونقلها إلى كردفان والنيل الأزرق». وأضاف أن نظام البشير يصر على الحلول العسكرية والرغبة في ارتكاب المزيد من الجرائم.
من جانبه، قال المتحدث باسم الحركة الشعبية ارنو نقولتو لودي، لـ«الشرق الأوسط»، إن قوات الجبهة الثورية ممثلة في قوات حركة العدل والمساواة والجيش الشعبي التابع للحركة الشعبية في السودان استطاعت تنفيذ تدمير متحرك للقوات الحكومية وميليشياتها في المنطقة الواقعة بين أبو زبد والشفر في كردفان، مشيرا إلى استعادة قواته منطقة كالنج في جنوب كردفان التي كانت قد سيطرت عليها القوات الحكومية الأربعاء الماضي. وقال إن قوات الجبهة الثورية لم تكن أصلا موجودة في المنطقة عند دخول القوات الحكومية فيها. وأضاف أن الجيش السوداني والميليشيات دخلوا المنطقة بعد القصف الجوي.
إلى ذلك، ذكر بيان من المتحدث العسكري لقوات الجبهة الثورية عمر رمبوي، تلقت «الشرق الأوسط» نسخة منه، أن قواته اشتبكت مع القوات الحكومية في منطقة أبو كرشولا واستولت على عتاد عسكري ودبابة «تي – 55»، ولم يتم الحصول على رد فوري من قبل المتحدث باسم الجيش السوداني.
في غضون ذلك، قال تقرير نشرته منظمة «كفاية» الأميركية، إن صورا للقمر الصناعي «سنتنيل»، الذي يمتلكه الممثل العالمي جورج كلوني، أظهرت حشودا للقوات السودانية قال التقرير إن أعدادها كبيرة (ما يناهز 5 آلاف جندي) إلى جانب 365 سيارة عسكرية معدة للهجوم على جنوب كردفان. وأضاف التقرير أن المركبات العسكرية الحكومية غادرت معسكر الرشيد في الحادي عشر من نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي. وذكرت منظمة «كفاية» أن صورا أخرى في الخامس عشر من الشهر الحالي أظهرت مغادرة المركبات والقوات الحكومية في اتجاه جنوب كردفان. وحذر التقرير من أن الأعمال العدائية الجديدة تأتي في وقت حصاد المحاصيل الزراعية حيث يحتاج المدنيون إلى الوجود في مساحات مفتوحة بعد أن حرموا من كل أنواع المساعدات الإنسانية لعامين ونصف العام.



الشرطة الإيطالية تستعيد سبائك ذهبية أُلقيت في القمامة بالخطأ

سبائك ذهب (رويترز)
سبائك ذهب (رويترز)
TT

الشرطة الإيطالية تستعيد سبائك ذهبية أُلقيت في القمامة بالخطأ

سبائك ذهب (رويترز)
سبائك ذهب (رويترز)

قالت الشرطة في جنوب إيطاليا، الخميس، إنها استعادت صندوقاً به سبائك ذهبية من منشأة لفرز النفايات بعد أن ألقاه أحد السكان بالخطأ مع نفايات منزله.

وذكرت الشرطة، في بيان، أن الرجل دخل إلى مركز لقوات الدرك (كارابينيري) في بورتو تشيزاريو قرب مدينة ليتشي، للإبلاغ عن اختفاء صندوق يحتوي على 20 سبيكة من الذهب تبلغ قيمتها نحو 120 ألف يورو (142 ألف دولار).

وسرعان ما تتبع المحققون تحركات الرجل الذي لم يُكشف اسمه، وراجعوا لقطات كاميرات المراقبة، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأشارت الصور إلى أن الرجل ألقى بالصندوق في سلة مهملات عامة في منتجع ساحلي قريب، وكشفت تحقيقات إضافية أن الصندوق نُقل إلى المنشأة المحلية للتخلص من النفايات.

وذكر البيان أنه «بعد عدة ساعات من الفرز الدقيق، تمكنت القوات من العثور على الصندوق الذي لحقت به أضرار، لكنه كان لا يزال يحتوي على جميع السبائك الذهبية... التي أعيدت بعد ذلك إلى مالكها الشرعي».


اكتشاف مأوى صخري نادر بجنوب سيناء عمره 10 آلاف عام

جانب من النقوش والرسوم على الكهف الأثري (وزارة السياحة والآثار)
جانب من النقوش والرسوم على الكهف الأثري (وزارة السياحة والآثار)
TT

اكتشاف مأوى صخري نادر بجنوب سيناء عمره 10 آلاف عام

جانب من النقوش والرسوم على الكهف الأثري (وزارة السياحة والآثار)
جانب من النقوش والرسوم على الكهف الأثري (وزارة السياحة والآثار)

أعلنت وزارة السياحة والآثار المصرية، الخميس، الكشف عن مأوى صخري نادر بجنوب سيناء يبلغ عمره نحو 10 آلاف عام، يضم نقوشاً ورسومات تعود لحضارات متعاقبة، في موقع وصفته بأنه «لم يكن معروفاً من قبل»، ويعرف باسم «أم عراك».

وجاء الكشف عن «الموقع الأثري في إطار أعمال المسح والتوثيق العلمي للنقوش الصخرية التي تنفذها البعثة الأثرية المصرية من المجلس الأعلى للآثار العاملة بجنوب سيناء، وبإرشاد من الشيخ ربيع بركات من أهالي منطقة سرابيط الخادم»، بحسب رئيس قطاع الآثار المصرية محمد عبد البديع، في بيان صحافي.

وأوضح عبد البديع أن «هضبة (أم عِراك) تقع في منطقة رملية تبعد نحو 5 كيلومترات إلى الشمال الشرقي من معبد سرابيط الخادم ومناطق تعدين النحاس والفيروز»، واصفاً موقعها بـ«الاستراتيجي المتميز، حيث يشرف على مساحة مفتوحة واسعة تمتد شمالًا حتى هضبة التيه، ما يرجح استخدامه عبر العصور كنقطة مراقبة ومكان تجمع واستراحة».

ويضم الموقع، الذي تم توثيقه بالكامل بحسب البيان، «مأوى صخرياً طبيعي التكوين من الحجر الرملي يمتد على الجانب الشرقي للهضبة بطول يزيد على 100 متر، وعمق يتراوح بين مترين و3 أمتار، بينما يتدرج ارتفاع سقفه من نحو متر ونصف متر إلى نصف متر».

رسومات متنوعة على الصخور في المكان الأثري (وزارة السياحة والآثار)

ويحتوي سقف المأوى على عدد من الرسومات الصخرية المنفذة بالمداد الأحمر، تضم مناظر لحيوانات ورموزاً مختلفة لا تزال قيد الدراسة، إلى جانب مجموعة أخرى من الرسومات المنفذة باللون الرمادي، التي تم توثيقها لأول مرة، فضلاً عن عدد من النقوش والمناظر المنفذة بأساليب وتقنيات متعددة.

وقال رئيس الإدارة المركزية لآثار الوجه البحري ورئيس البعثة، الدكتور هشام حسين، إن أعمال التوثيق داخل المأوى الصخري «أسفرت عن العثور على كميات كبيرة من فضلات الحيوانات، ما يشير إلى استخدامه في عصور لاحقة كملجأ للبشر والماشية للحماية من الأمطار والعواصف والبرد»، لافتاً إلى «وجود تقسيمات حجرية شكّلت وحدات معيشية مستقلة، تتوسطها بقايا طبقات حريق، ما يؤكد تكرار النشاط البشري بالموقع عبر فترات زمنية متعاقبة».

وعثرت البعثة على عدد من الأدوات الظرانية، وكسرات الفخار، يرجع تاريخ بعضها إلى عصر الدولة الوسطى، بينما يعود بعضها الآخر إلى العصر الروماني، وتحديداً القرن الثالث الميلادي، وفق البيان.

بدوره، عدّ مدير متحف الآثار بمكتبة الإسكندرية والمتخصص في علم المصريات الدكتور حسين عبد البصير الكشف «واحداً من الاكتشافات المفصلية في دراسة تاريخ سيناء والإنسان معاً». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «أهمية الكشف تتجلى في مستويات عدة؛ علمية وحضارية وبيئية».

الكشف الأثري في منطقة غير مطروقة (وزارة السياحة والآثار)

وأوضح أنه «من الناحية العلمية، يقدم موقع هضبة أم عِراك سجلاً بصرياً نادراً ومتصلاً لتطور التعبير الفني والرمزي للإنسان عبر ما يقرب من 12 ألف عام، من عصور ما قبل التاريخ حتى الفترات الإسلامية». وقال إن «هذا الامتداد الزمني المتصل نادر في مواقع الفن الصخري، ويتيح للباحثين قراءة التحولات في البيئة، والاقتصاد، وأنماط المعيشة، والعقائد، ووسائل الصيد والحرب والتنقل، من خلال الصورة، لا النص فقط».

وقسمت الدراسة المبدئية لموقع الكشف النقوش والرسومات الصخرية إلى عدة مجموعات زمنية؛ «المجموعة الأقدم هي المنفذة على سقف المأوى الصخري باللون الأحمر، التي يرجع تاريخها مبدئياً إلى الفترة ما بين 10 آلاف و5500 عام قبل الميلاد، وتصور مناظر لحيوانات مختلفة تعكس طبيعة الحياة في تلك العصور المبكرة»، بحسب البيان.

وتضم المجموعة الأقدم نقوشاً منفذة بطريقة الحفر الغائر تُظهر صياداً يستخدم القوس في صيد الوعل، يصاحبه عدد من كلاب الصيد، في مشهد يعكس أنماط المعيشة والأنشطة الاقتصادية للمجتمعات البشرية الأولى.

ويرى عبد البصير أن «الكشف يوضح دور سيناء كممر تفاعل حضاري، لا كمنطقة عبور هامشية»، مشيراً إلى أن «وجود نقوش ما قبل التاريخ، ثم مشاهد صيد ورعي، ثم جمال وخيول وكتابات نبطية وعربية، يؤكد أن جنوب سيناء كان فضاءً حياً للتواصل بين مصر وبلاد الشام وشبه الجزيرة العربية، ومسرحاً لتلاقي ثقافات متعددة عبر العصور».

وبحسب عبد البصير، فإن «الرسومات الحيوانية المبكرة تعكس صورة مختلفة تماماً لسيناء، باعتبارها بيئة أكثر رطوبة وغنى بالحياة البرية، ما يسهم في إعادة بناء التاريخ المناخي للمنطقة وربطه بحركة الإنسان واستقراره».

جانب من النقوش المكتشفة (وزارة السياحة والآثار)

ووفق البيان، تضم المجموعات الأخرى من النقوش «مناظر لجمال وخيول بأشكال متعددة يمتطيها أشخاص يحملون أدوات الحرب، ترافق بعضها كتابات نبطية، بما يشير إلى فترات تاريخية لاحقة شهدت تفاعلات حضارية وثقافية متنوعة بالمنطقة». كما تم توثيق مجموعة من الكتابات المنفذة باللغة العربية، ما يعدّ «دليلاً على استمرارية استخدام الموقع خلال الفترات الإسلامية المبكرة وما تلاها».

وعدّ وزير السياحة والآثار المصري شريف فتحي الاكتشاف «إضافة نوعية مهمة لخريطة الآثار المصرية، تعكس ما تزخر به أرض سيناء من ثراء حضاري وإنساني فريد». وقال إن «الكشف يقدم دليلاً جديداً على تعاقب الحضارات على هذه البقعة المهمة من أرض مصر عبر آلاف السنين».

نقوش ورموز وكتابات تشير إلى تعاقب الحضارات في المكان (وزارة السياحة والآثار)

وأوضح الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، أن «الموقع المكتشف يُعد من أهم مواقع الفن الصخري»، مشيراً في بيان الوزارة إلى أن «التنوع الزمني والتقني للنقوش الصخرية بهضبة أم عِراك يجعل منها متحفاً طبيعياً مفتوحاً، يوثق تطور التعبير الفني والرمزي للإنسان منذ عصور ما قبل التاريخ حتى الفترات الإسلامية، وهو ما يمنح الموقع أهمية علمية استثنائية».

وتعكف البعثة الأثرية على دراسة وتحليل النقوش، تمهيداً لإعداد خطة متكاملة للحماية والتوثيق المستدام للموقع.

وأكّد عبد البصير أن «الكشف يؤسس لإمكانية تطوير مسارات للسياحة الثقافية والبيئية في جنوب سيناء، ويبعث برسالة مفادها أن سيناء ليست أرض معركة فقط في التاريخ الحديث، بل ذاكرة إنسانية عميقة الجذور».


«تترات» دراما رمضان المصرية تُسجِّل حضوراً عربياً لافتاً

المطرب السعودي إبراهيم الحكمي (إنستغرام)
المطرب السعودي إبراهيم الحكمي (إنستغرام)
TT

«تترات» دراما رمضان المصرية تُسجِّل حضوراً عربياً لافتاً

المطرب السعودي إبراهيم الحكمي (إنستغرام)
المطرب السعودي إبراهيم الحكمي (إنستغرام)

تشهد تترات المسلسلات المصرية المقرر عرضها في الموسم الرمضاني المقبل حضوراً لافتاً للأصوات العربية، بعدما أعلن عدد من المنتجين تعاقدهم مع نخبة من المطربين من مختلف الدول العربية لتقديم الأغنيات الدعائية وشارات أعمالهم، التي تنطلق قبل يوم واحد من بداية الشهر الفضيل.

يواصل صوت النجمة اللبنانية إليسا حضوره على الشاشة المصرية هذا العام، عقب النجاح الكبير الذي حققته في رمضان الماضي من خلال أغنية «وتقابل حبيب» مع الفنانة ياسمين عبد العزيز. إلا أنها تعود هذه المرة بصوتها الرومانسي عبر تتر مسلسل «على قد الحب»، بطولة نيللي كريم وشريف سلامة، وهو من كلمات وألحان عزيز الشافعي.

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، أوضح الشافعي أن «الأغنية تتَّسم بالطابع الرومانسي الهادئ، بما يتماشى مع أجواء وأحداث المسلسل»، مشيراً إلى أنها من توزيع نادر حمدي، وهندسة صوتية لإيلي بربر، وأنه سافر خصيصاً إلى بيروت لتسجيلها بصوت إليسا. وأضاف أن «اختيار الأغنية جاء لقدرتها على التعبير عن مشاعر الانكسار الداخلي والتناقض العاطفي، وهي الثيمة المحورية التي يقوم عليها العمل الدرامي».

إليسا تشارك في تترات رمضان (فيسبوك)

كما يعود الفنان السعودي إبراهيم الحكمي إلى تترات المسلسلات المصرية بعد غياب دام أكثر من 4 سنوات، من خلال غنائه تتر مسلسل «أولاد الراعي»، بطولة ماجد المصري، وخالد الصاوي، وأحمد عيد. وسُجِّلت الأغنية في أحد الاستوديوهات بالقاهرة، وهي من كلمات أيمن بهجت قمر، وألحان عزيز الشافعي، ليشكل هذا العمل التعاون الرابع بين الحكمي وشركة «فنون مصر».

وقال الحكمي لـ«الشرق الأوسط»: «منذ عامين لم أُقدِّم أي تتر درامي، والحمد لله أتيحت لي الفرصة للمشاركة في مسلسل (أولاد الراعي)، وأتمنى أن ينال العمل استحسان الجمهور. كما أنني سعيد بالتعاون مجدداً مع أيمن بهجت قمر وعزيز الشافعي، وأرجو أن يكون صوتي قادراً على إيصال رسالة المسلسل، التي ترتكز بشكل أساسي على الصراعات القائمة بين أفراد الأسرة الواحدة».

ومن الأصوات اللبنانية الحاضرة هذا الموسم، تُطل الفنانة مها فتوني للمرة الأولى في تترات دراما رمضان، من خلال مسلسل «الست موناليزا» بطولة مي عمر. وكانت مي قد استعانت في الموسم الماضي بالمطربة الشعبية بوسي لتقديم تتر مسلسل «إش إش»، في حين تستعين العام الحالي بالصوت اللبناني الشاب مها فتوني.

كتب أغنية التتر أحمد المالكي، وألحان هيثم نبيل، وتوزيع خالد نبيل. أما الأغنية الدعائية للمسلسل فتحمل عنوان «عوضي على الله»، وهي من كلمات صابر كمال، وألحان مصطفى العسال، وتوزيع إسلام ساسو، وقد سُجِّلت في استوديو المنتج هاني محروس. وتبدأ الأغنية بمقدمة شعرية عميقة مستوحاة من جبران خليل جبران، تقول: «وقاتلُ الجسمِ مقتولٌ بفعلته، وقاتلُ الروحِ لا تدري به البشر».

المطربة مها فتوني تشارك في تترات رمضان (إنستغرام)

وقالت مها فتوني لـ«الشرق الأوسط»، إن مشاركتها الغنائية في المسلسل جاءت عبر 3 أعمال موسيقية متكاملة، تشمل الأغنية الدعائية وتتر البداية، إلى جانب أغنية ختام العمل، وهي من كلمات سلمى رشيد، وألحان هيثم نبيل، وتوزيع تيم، ومن إنتاج شركة «إن جي ميوزيك برودكشن» للمنتج هاني محروس.

ووصفت مها تجربتها في مسلسل رمضاني بهذا الحجم بأنها مفرحة ومميزة، مؤكدة أن فكرة تقديم 3 أغنيات ضمن عمل درامي واحد تمثل إضافة نوعية إلى مسيرتها الفنية. كما أعربت عن تعاطفها الدائم مع الشخصيات التي تقدمها مي عمر، مشيرة إلى أن مشاهدتها للعرض الترويجي (البرومو) الخاص بالمسلسل أثرت فيها بشدة، وعززت قناعتها بأن العمل يحمل عناصر فنية قوية، متمنية أن يحظى بصدى إيجابي لدى الجمهور، وأن تنال الأغنيات المحبة نفسها.

وفيما يتعلق ببقية تترات مسلسلات رمضان، يقدّم الفنان اللبناني آدم تتر مسلسل «توابع» للفنانة ريهام حجاج، فيما تحضر الأصوات الشعبية بقوة هذا الموسم؛ إذ يقدّم الثنائي أحمد شيبة وعصام صاصا «ديو» غنائياً لمسلسل «الكينج» بطولة محمد إمام.

كما سجَّل الفنان المصري عبد الباسط حمودة صوته المميز على شارة مسلسل «درش» بطولة النجم مصطفى شعبان. وتشارك الفنانة يارا محمد في مسلسل «علي كلاي» بطولة أحمد العوضي، حيث تؤدي تتر النهاية بطابع حماسي شعبي، في حين يقدّم محمد عدوية تتر البداية.

وتعود الفنانة المصرية مي كساب لتجمع بين التمثيل والغناء، بعدما سجَّلت بصوتها تتر مسلسلها الجديد «نون النسوة»، الذي يناقش قضايا المرأة في إطار اجتماعي. أما الفنان رامي صبري فيخوض تجربة جديدة عبر غناء تتر مسلسل «وننسي اللي كان» بطولة ياسمين عبد العزيز.