طرابلس تستعيد هدوءها من جديد.. واتهام لـ«الإخوان» بمحاولة السيطرة على مفاصل الدولة

أحد عناصر القوات الخاصة الليبية يرفع رشاشه وفي أعلاه وضع وردة في ميدان الشهداء بطرابلس أمس (أ.ب)
أحد عناصر القوات الخاصة الليبية يرفع رشاشه وفي أعلاه وضع وردة في ميدان الشهداء بطرابلس أمس (أ.ب)
TT

طرابلس تستعيد هدوءها من جديد.. واتهام لـ«الإخوان» بمحاولة السيطرة على مفاصل الدولة

أحد عناصر القوات الخاصة الليبية يرفع رشاشه وفي أعلاه وضع وردة في ميدان الشهداء بطرابلس أمس (أ.ب)
أحد عناصر القوات الخاصة الليبية يرفع رشاشه وفي أعلاه وضع وردة في ميدان الشهداء بطرابلس أمس (أ.ب)

بدأ الهدوء يعود تدريجيا إلى العاصمة الليبية طرابلس التي تستعد اليوم (الأحد) لمواصلة العمل بعد انتهاء العصيان المدني والإضراب الذي دعا إليه مجلس المدينة لإجبار الميليشيات المسلحة على مغادرتها. فيما فجر عبد الله ناكر رئيس حزب القمة الليبي، جدلا بتصريحات اتهم فيها جماعة الإخوان المسلمين بمحاولة أخونة الدولة الليبية والسيطرة على مفاصلها، معتبرا أن الحراك الدائر في طرابلس هو تسلق على ثورة السابع عشر من فبراير (شباط) لأغراض سياسية.
وقال ناكر في مقابلة تلفزيونية مساء أول من أمس: «كل ما قدمه الثوار كان لطرابلس الحبيبة وليبيا، وأين كان السادات البدري (رئيس مجلس طرابلس) وقتئذ؟»، لافتا إلى أن الأبرياء مخدوعون في الشخصيات التي تقود الحراك المدني. وأضاف: «نطالب بنشر محضر الاجتماع الذي ضم السادات البدري وخالد الشريف وعبد الحكيم بلحاج الذي عقد بمقر مجلس طرابلس المحلي في الثاني من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وهو اليوم الذي سرب فيه وثيقة الداخلية التونسية التي تثبت تورطهم في دعم الإرهاب». وتساءل ناكر: «لماذا وزير الكهرباء هو من يتسلم من الثوار؟ ولماذا السادات البدري هو من يقود الحراك؟ الموضوع به أجندة خارجية تريد أن تحكم قبضتها على البلاد وتستغل الأبرياء والبسطاء».
وتابع: «نحن ضد الإجرام وضد السلاح وضد الخطف، وأنا شخصيا أكثر من تحدث ضد الميليشيات وإرهاب الليبيين، ولكن ما يؤلمني هو الزج بالمدنيين في الأماكن التي بها سلاح.. أنا مع خروج جميع التشكيلات المسلحة من طرابلس، لكني ضد أن يقتل الليبيون بعضهم البعض».
إلى ذلك، أعلنت السلطات الليبية عن إصابة شخصين بجروح في اعتداء استهدف مقرا أمنيا في أبو سليم بطرابلس مساء أول من أمس من قبل مجموعة وصفتها بأنها «خارجة عن القانون».
ونقلت وكالة الأنباء المحلية عن شهود عيان، أن أهالي المنطقة تصدوا لهذه المجموعة لمنعها من تدمير المبنى والمحافظة عليه قبل وصول تعزيزات من قوات الشرطة والجيش. فيما نفت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا مزاعم منح الأمم المتحدة الموافقة المبدئية لبيع النفط الليبي من بعض الموانئ الليبية، وتلقت الحكومة الانتقالية برئاسة علي زيدان دعما سياسيا ومعنويا لافتا أمس من إدارة الرئيس الأميركي بارك أوباما.
وقدم وزير الخارجية الأميركي جون كيري في اتصال هاتفي مع زيدان أمس، تعازيه وتعازي الرئيس أوباما والشعب الأميركي في الضحايا الذين سقطوا في أحداث منطقة غرغور بشرق العاصمة الليبية طرابلس أخيرا.
وقال بيان لحكومة زيدان إن «كيري جدد أيضا حرص الحكومة الأميركية والرئيس أوباما على دعم الشعب الليبي في مختلف المجالات، كما شدد على أن هذا الدعم سيستمر وبقوة في إعداد الكوادر الأمنية والعسكرية والمساهمة في تفعيل الاقتصاد الليبي مما يحقق الأمن والاستقرار للمواطن الليبي».
وأكد كيري حرص الولايات المتحدة الأميركية وتطلعها إلى بناء علاقات تعاون بين البلدين مبنية على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، مشيرا إلى أن بلاده تدعم المسار الديمقراطي الذي تعيشه ليبيا وستساهم في إنجاح الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
وأكد المسؤول الأميركي أيضا على دعم بلاده للحكومة الليبية في جهودها لاستعادة الأمن وتهيئة كل الظروف لإنجاز استحقاقات المرحلة.
من جهته، عبر زيدان عن شكره وتقديره للولايات المتحدة على وقوفها ودعمها للشعب والحكومة الليبية، مؤكدا في الوقت ذاته على حرص ليبيا على تطوير تعاونها مع مختلف دول العالم.
في غضون ذلك، قالت بعثة الأمم المتحدة لدى ليبيا في بيان لها أمس، إنه لم يجر أي اتفاق مع الأمم المتحدة، وهي لم تعط موافقة على أي ترتيبات مبدئية كانت أو عملية.
وكانت البعثة ترد بهذا التصريح المقتضب على مزاعم بأن الأمم المتحدة أعطت موافقة مبدئية لبيع النفط من بعض الموانئ الليبية التي تسيطر عليها جماعات مسلحة تدعم التوجه الفيدرالي وتسعى لاستخدام النفط لتعزيز مواردها المحلية. وعلمت «الشرق الأوسط» أن القوات الخاصة للجيش الليبي اعتقلت شخصين يحملان الجنسية السورية بتهمة محاولة العودة إلى الأراضي السورية بجوازات سفر مزورة.
وقال مسؤول في القوات الخاصة لـ«الشرق الأوسط» في تصريحات خاصة عبر الهاتف من بنغازي: «اعتقلنا شخصين سوريين وجارٍ التحقيق معهما حاليا.. وجدنا على هواتفهما الجوالة مقاطع فيديو تمثل خطرا على مجتمعنا».
ولفت إلى أن الوضع الأمني في بنغازي بدأ يتحسن مع انتشار القوات الخاصة في مداخل ومخارج المدينة وتشديد الإجراءات الأمنية، لافتا إلى أن الاغتيالات والتفجيرات التي اعتادت المدينة أن تشهدها أخيرا توقفت بشكل شبه كامل، مضيفا أن بنغازي بدأت تتنفس نسائم الأمن والأمان وسط فرحة العائلات التي عادت مجددا للخروج ليلا للمرة الأولى منذ فترة طويلة.
وشهدت بنغازي التي تعد عاصمة الانتفاضة الشعبية ضد نظام العقيد الراحل معمر القذافي قبل نحو عامين، موجة من الاغتيالات طالت نحو 110 من العسكريين ورجال الأمن ونشطاء سياسيين وإعلاميين، من دون أن تتمكن السلطات الليبية من اعتقال المتورطين في هذه العمليات الإرهابية.



اليمن يحصر السلاح... وأميركا تدعم «الحوار»

العليمي مستقبِلاً في الرياض السفيرة البريطانية عبده شريف (سبأ)
العليمي مستقبِلاً في الرياض السفيرة البريطانية عبده شريف (سبأ)
TT

اليمن يحصر السلاح... وأميركا تدعم «الحوار»

العليمي مستقبِلاً في الرياض السفيرة البريطانية عبده شريف (سبأ)
العليمي مستقبِلاً في الرياض السفيرة البريطانية عبده شريف (سبأ)

أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، أمس، أن بلاده دخلت مرحلة حاسمة في استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلابات المسلحة، مؤكداً أن عملية تسلّم المعسكرات في حضرموت والمهرة خطوة تأسيسية لإعادة حصر السلاح بيد الدولة، وتمهيد عودة المؤسسات للعمل من الداخل.

من جانبه، أكد محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، لـ«الشرق الأوسط»، أن مستوى التنسيق مع السعودية «عالٍ جداً»، منوهاً بحسمها مسألة إخراج قوات «المجلس الانتقالي» من المحافظة خلال وقت قياسي، والتزامها توفير الغذاء والحوافز، وتقديمها وعوداً بتنفيذ حزمة مشروعات كبيرة لتطوير البنية التحتية.

وقال الخنبشي إن الأوضاع في حضرموت بدأت تعود إلى طبيعتها، وشدَّد على أن المحافظة «يجب أن تكون رقماً سياسياً فاعلاً في أي تسوية مقبلة»، لافتاً إلى لقاءات سيجريها مع مختلف المكونات السياسية والاجتماعية فيها خلال الأيام المقبلة؛ للتوافق على رؤية موحدة تمثلهم في «مؤتمر الحوار الجنوبي» الذي تستضيفه الرياض قريباً.

من جهته، أكد السفير الأميركي لدى اليمن، ستيفن فاغن، دعم بلاده إجراء «الحوار الجنوبي» الشامل، وأهمية الحفاظ على الأمن والاستقرار، وذلك خلال اجتماع مع نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرمي.


العليمي: حصر السلاح بيد الدولة للتركيز على مواجهة الحوثيين

العليمي مستقبِلاً في الرياض السفيرة البريطانية عبده شريف (سبأ)
العليمي مستقبِلاً في الرياض السفيرة البريطانية عبده شريف (سبأ)
TT

العليمي: حصر السلاح بيد الدولة للتركيز على مواجهة الحوثيين

العليمي مستقبِلاً في الرياض السفيرة البريطانية عبده شريف (سبأ)
العليمي مستقبِلاً في الرياض السفيرة البريطانية عبده شريف (سبأ)

قال رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، الأحد، إن بلاده دخلت مرحلة حاسمة في استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلابات المسلحة، مؤكداً أن عملية تسلم المعسكرات في حضرموت والمهرة خطوة تأسيسية لإعادة حصر السلاح بيد الدولة وتمهيد عودة المؤسسات للعمل من الداخل.

وأضاف العليمي خلال لقائه، في الرياض، السفيرة البريطانية عبده شريف، أن تشكيل اللجنة العسكرية العليا سيعيد توحيد كافة القوات والتشكيلات العسكرية والأمنية تحت مظلة وزارتَي الدفاع والداخلية، في خطوة تهدف إلى حماية الجبهة الداخلية والحفاظ على تركيز الدولة على مواجهة انقلاب الحوثي المدعوم من إيران، سلماً أو حرباً.

وبحسب الإعلام الرسمي، جرى في اللقاء بحث العلاقات الثنائية مع لندن، إضافة إلى المستجدات المحلية، وجهود تطبيع الأوضاع، واستعادة التعافي بالمحافظات المحررة، فضلاً عن إجراءات تعزيز قدرة المؤسسات الشرعية على فرض الأمن والاستقرار وبناء السلام، والدور المعوّل على المجتمع الدولي في مواصلة دعم هذا المسار، ضمن مرحلة جديدة من الشراكة الواعدة في اليمن.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام رسمي)

ونقلت وكالة «سبأ» أن العليمي جدد الإشادة بالدور الإيجابي الذي اضطلعت به المملكة المتحدة لدعم وحدة اليمن، وشرعيته الدستورية، وجهود السلام، وتدخلاتها الإنسانية الحيوية للتخفيف من معاناة الشعب اليمني.

وأكد العليمي أهمية الشراكة مع لندن في دعم جهود استعادة مؤسسات الدولة اليمنية، ومكافحة الإرهاب، والاستقرار الإقليمي، وأمن الملاحة الدولية، متطرقاً إلى الإجراءات الرئاسية المتخذة لتطبيع الأوضاع بالتنسيق مع قيادة «تحالف دعم الشرعية»، بما في ذلك القرارات السيادية الأخيرة، لحماية المدنيين والمركز القانوني للدولة، وفقاً لإعلان نقل السلطة، والقواعد المنظمة لأعمال مجلس القيادة الرئاسي.

تسلّم المعسكرات

وأورد الإعلام الرسمي أن العليمي أكد للسفيرة البريطانية نجاح عملية تسلم المعسكرات في محافظتَي حضرموت والمهرة، واستمرار تطبيع الأوضاع في العاصمة المؤقتة عدن وباقي المحافظات المحررة، وقال إن هذه العملية «ستعيد حصر السلاح بيد الدولة، والتمهيد لعودة كافة المؤسسات للعمل بصورة طبيعية من الداخل».

وأضاف أن «هذا النجاح سيسهم في تحسين الوضع الإنساني، وتسهيل تدفق المساعدات، وتعزيز الثقة مع المجتمع الدولي»، مؤكداً أن نجاح تسلم المعسكرات مثّل خطوة تأسيسية لإعادة توحيد القرار العسكري والأمني على أسس مؤسسية واضحة.

جنود في عدن يتجمعون خارج مقر المجلس الانتقالي الجنوبي المنحلّ (رويترز)

وتطرق رئيس مجلس القيادة الرئاسي إلى إعلان تشكيل اللجنة العسكرية العليا، كإطار مهني جامع يتولى توحيد كافة القوات والتشكيلات العسكرية والأمنية، وإعادة تنظيمها تحت مظلة وزارتَي الدفاع والداخلية.

كما أكد أن تشكيل هذه اللجنة يبعث برسالة واضحة بأن الدولة اليمنية لم تنحرف عن أولوياتها الوطنية، وأن عملية تسلم المعسكرات كانت إجراء تصحيحياً مهماً لحماية الجبهة الداخلية، وإبقاء الجهد مركزاً على معركة استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء انقلاب الحوثي المدعوم من النظام الإيراني، سلماً أو حرباً.

قرار مسؤول

وأشار خلال اللقاء مع السفيرة البريطانية إلى إعلان حل المجلس الانتقالي الجنوبي نفسه، وقال: «كان قراراً شجاعاً ومسؤولاً في لحظة مفصلية، عكس إدراكاً لحساسية المرحلة وخطورة الانزلاق إلى صراعات داخلية من شأنها إضعاف الجبهة الداخلية في مواجهة التهديد الحقيقي».

وشدد رئيس مجلس القيادة اليمني على «التعامل المسؤول مع مترتبات هذا القرار، بعقل الدولة لا بمنطق التشفي، ومنع تكرار أخطاء الماضي التي أفضت إلى الإقصاء والتهميش، أو توظيف القضايا العادلة لعسكرة الحياة السياسية».

وأكد أن المرحلة المقبلة تتطلب الاستفادة من كافة الطاقات الوطنية، المدنية والعسكرية، ضمن إطار الدولة ومؤسساتها الشرعية، وسيادة القانون.

العليمي أكد استعادة المعسكرات التي سيطر عليها المجلس الانتقالي الجنوبي المنحلّ (رويترز)

وجدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني الإشادة بالدور المحوري السعودي في خفض التصعيد، ورعاية الحوار الجنوبي، كامتداد لدعم اقتصادي سخي، وتدخلات إنسانية وإنمائية في مختلف المجالات.

كما تطرق لأولويات المرحلة المقبلة، وفي المقدمة عودة الحكومة ومؤسسات الدولة للعمل من الداخل، وتحسين الخدمات الأساسية، وتعزيز استقلال القضاء وسيادة القانون، وتهيئة بيئة آمنة للاستثمار، وإعادة الإعمار.

وشدد العليمي على مضي الدولة في مسار الاستقرار، وتعزيز قدرة المؤسسات الشرعية على فرض الأمن وبناء السلام، داعياً المملكة المتحدة والمجتمع الدولي إلى مواصلة دعم هذا المسار، بما في ذلك ردع أي محاولة لعرقلة العملية السياسية في البلاد.


اليمن يُعيد هندسة شرعيته... قوات موحدة يقودها «التحالف» ومسار سياسي آمن للجنوب

جنود حكوميون على ظهر مركبة عسكرية في مدينة المكلا الساحلية كبرى مدن حضرموت شرق اليمن (رويترز)
جنود حكوميون على ظهر مركبة عسكرية في مدينة المكلا الساحلية كبرى مدن حضرموت شرق اليمن (رويترز)
TT

اليمن يُعيد هندسة شرعيته... قوات موحدة يقودها «التحالف» ومسار سياسي آمن للجنوب

جنود حكوميون على ظهر مركبة عسكرية في مدينة المكلا الساحلية كبرى مدن حضرموت شرق اليمن (رويترز)
جنود حكوميون على ظهر مركبة عسكرية في مدينة المكلا الساحلية كبرى مدن حضرموت شرق اليمن (رويترز)

مثّلت كلمة رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، مساء السبت، نقطة انعطاف حاسمة في مسار الأزمة اليمنية، ليس فقط من حيث مضمونها السياسي والعسكري، بل من حيث الرسائل الإقليمية والدولية التي حملتها، والإطار الجديد الذي دشّنته لإدارة الصراع وضبط الأمن ومعالجة القضايا المؤجلة، وفي مقدمتها «القضية الجنوبية».

خطاب العليمي، الذي بثّه التلفزيون الرسمي، لم يكن بيان تهدئة بل إعلان انتقال من مرحلة إدارة الأزمات إلى مرحلة إعادة هندسة الشرعية اليمنية القائمة أمنياً وسياسياً، تحت مظلة شراكة إقليمية يقودها «تحالف دعم الشرعية في اليمن» الذي تتزعمه السعودية.

اللافت في الخطاب أنه جاء بعد «أيام مفصلية وقرارات صعبة»، على حد تعبير العليمي، ما يعكس إدراكاً رئاسياً بأن البلاد كانت على حافة انفجار يُهدد الداخل اليمني والجوار الإقليمي، وأن الحسم في المحافظات الجنوبية لم يكن خياراً سياسياً فحسب، بل ضرورة سيادية لحماية الدولة، ومنع تفككها وضبط أمن الجوار.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)

ومن هنا، كان تسلم المعسكرات في عدن وحضرموت والمهرة وبقية المحافظات الجنوبية المحررة جزءاً من عملية أوسع لإعادة الاعتبار للمركز القانوني للدولة، وسدّ الفراغات التي لطالما استثمرتها الجماعات المسلحة والفوضى السياسية، وآخرها كان في تصعيد عيدروس الزبيدي رئيس ما كان يُسمى «المجلس الانتقالي الجنوبي»، ومحاولته إخضاع حضرموت والمهرة بقوة السلاح.

مرحلة جديدة

خطاب العليمي ركّز بوضوح على أن ما جرى يُمثل بداية مرحلة جديدة، قوامها وحدة الصف وتغليب الحكمة، بعيداً عن منطق السلاح وإدارة الخلافات بالقوة، وفي حين يبدو أن هذه الرسالة موجّهة بالدرجة الأولى إلى الداخل اليمني، لكنها في الوقت ذاته تطمين للخارج بأن الشرعية اليمنية باتت أكثر تماسكاً، وقادرة على ضبط مناطق نفوذها، وحماية الممرات المائية، ومكافحة الإرهاب، ومنع تهريب السلاح.

الأهم أن العليمي وضع الأمن والاستقرار في صدارة الأولويات غير القابلة للتأجيل أو المساومة، بوصفهما شرطاً لازماً لاستمرار الخدمات، وتحسين الأوضاع المعيشية، وصون كرامة المواطنين. وهو ما يعكس تحولاً في خطاب الشرعية من التركيز على الشعارات السياسية إلى خطاب الدولة المسؤولة، التي تُقاس قدرتها بمدى توفيرها الأمن والخدمات، لا بعدد بياناتها.

وفي أحد أكثر مقاطع الخطاب أهمية، أعاد العليمي تأكيد أن القضية الجنوبية «عادلة»، وتقع في صدارة أولويات مجلس القيادة الرئاسي، نافياً أي تشكيك سابق أو إنكار لحقوق الجنوبيين. غير أن الجديد هنا لا يكمن في الاعتراف، بل في الإطار الذي طُرح لمعالجة القضية، وهو الحوار الجنوبي-الجنوبي المرتقب في الرياض.

وفي هذا الصدد يعكس إعلان عقد مؤتمر للحوار الجنوبي الشامل برعاية وإدارة السعودية، وبمشاركة الشخصيات والقيادات الجنوبية، وليس «المكونات»، توجهاً لإخراج القضية من أسر التمثيلات الفصائلية الضيقة، ووضعها في سياق سياسي جامع، بضمانات إقليمية ودولية.

ويبدو أن هذا التحول لا يقل أهمية عن البُعد العسكري، لأنه يسحب فتيل الصراع من الداخل الجنوبي، ويُعيد تعريف القضية بوصفها مسألة سياسية قابلة للحل، وليست ورقة للابتزاز الأمني والتوظيف الخارجي المزعزع لأمن اليمن والمنطقة.

من ناحية ثانية، يشير إعلان العليمي عن دعم الدولة لمخرجات هذا المؤتمر، «بكل مسؤولية وإخلاص»، إلى استعداد رسمي للالتزام بما يجري التوافق عليه، ضمن مرجعيات المرحلة الانتقالية، وهو ما يمنح العملية السياسية الجنوبية ثقلاً غير مسبوق منذ سنوات.

الاستعداد للحسم

الرسالة الأكثر وضوحاً، وربما الأكثر حسماً، في الخطاب تمثلت في إعلان تشكيل اللجنة العسكرية العليا تحت قيادة قوات «تحالف دعم الشرعية»، وهو ما يعني عملياً إعادة توحيد القرار العسكري، ووضع جميع التشكيلات والقوات اليمنية تحت مظلة قيادة واحدة، تتولى الإعداد والتجهيز والقيادة، والاستعداد للمرحلة المقبلة في حال رفض الحوثيون الحلول السلمية.

وتتجاوز دلالات هذا الإعلان من قبل العليمي البُعد التنظيمي؛ إذ ينظر إليها بوصفها رسالة ردع مباشرة للجماعة الحوثية المدعومة من إيران، ورسالة طمأنة للمجتمع الدولي بأن الشرعية باتت تمتلك إطاراً عسكرياً منضبطاً قادراً على ضبط السلاح، وتأمين الممرات المائية، ومواجهة التهديدات العابرة للحدود.

ومن المرتقب أن يؤدي تولي «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية مسؤولية دعم هذه القوات وقيادتها، إلى مستوى فاعل من الشراكة الاستراتيجية، مع تأكيد أن المرحلة المقبلة ستُدار بأدوات «حازمة جداً» وشفافة ومنضبطة بعيداً عن منطق توازنات الفصائل المتنافسة على الأرض أو الأطراف التي تُريد استغلال الواقع لتحقيق مصالح شخصية أو حزبية دون التركيز على مصير اليمنيين.

ولا تفوت الإشارة في هذا السياق إلى أن العليمي وضع الحوثيين أمام خيارين فقط، وهما إما الانخراط الجاد في مسار سياسي سلمي، وإما مواجهة مرحلة جديدة من الاستعداد العسكري المنظم، إذ شدد الخطاب على استعادة الدولة «سلماً أو حرباً».