علاقة الحريري و«حزب الله»... بين «العداوة» و«ربط النزاع»

TT

علاقة الحريري و«حزب الله»... بين «العداوة» و«ربط النزاع»

مرّت العلاقة بين رئيس الحكومة اللبناني المستقيل سعد الحريري و«حزب الله» بمراحل اتّسمت بـ«عداوة» حيناً و«ربط نزاع» حيناً آخر منذ اغتيال والده رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري عام 2005، واتهام الحزب ومن خلفه النظام السوري بالجريمة وصولاً إلى إعلانه أول من أمس، الاستقالة من رئاسة حكومة يشارك فيها الحزب، كانت قد شُكِّلت بناءً على تسوية أدت كذلك إلى انتخاب ميشال عون رئيساً للجمهورية.
14 فبراير (شباط) 2005: اغتيال رئيس الوزراء رفيق الحريري، ووصول نجله سعد الحريري إلى لبنان، واتهام النظام السوري بالوقوف وراء الجريمة.
8 مارس (آذار) 2005: توتر العلاقة بين «حزب الله» و«تيار المستقبل» بعد خطاب أمين عام الحزب حسن نصر الله الذي شكر فيه «سوريا الأسد» أمام جمهور من الأحزاب الحليفة للنظام السوري، في مرحلة كان يصاغ فيها القرار الدولي الذي حمل رقم 1559 الداعي إلى خروج الجيش النظامي السوري نهائياً من لبنان.
14 مارس 2005: ردّ من تحالف 14 آذار مظاهرة وُصفت بـ«المليونية» على «حزب الله» وسوريا وقادها الحريري إلى جانب رئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» النائب وليد جنبلاط والحلفاء المسيحيين، وتبتعها مظاهرات أسبوعية ممثالة.
مايو (أيار) 2005: فوز تحالف 14 آذار بأكثرية المقاعد النيابية في لبنان على تحالف 8 آذار.
19 يوليو (تموز) 2005: تشكيل حكومة من الأطراف كافة برئاسة فؤاد السنيورة من «تيار المستقبل» باستثناء التيار «الوطني الحر»، شارك فيها «حزب الله» رغم أنه لم يصوّت للسنيورة في الاستشارات النيابية.
12 يوليو 2006: بدء حرب إسرائيلية على لبنان بعد قيام «حزب الله» بخطف عسكريين إسرائيليين.
11 نوفمبر (تشرين الثاني) 2006: استقالة الوزراء الشيعة التابعين لـ«حزب الله» و«حركة أمل» من حكومة السنيورة.
30 مايو 2007: قرار لمجلس الأمن الدولي حمل الرقم 1757 بإنشاء محكمة خاصة بلبنان، لمقاضاة المسؤولين عن اغتيال رفيق الحريري.
في هذه المرحلة بين 2005 و2007 كان سعد الحريري يعيش خارج لبنان لفترات طويلة، خوفاً من استهدافه أمنياً بعد اغتيالات عدة استهدفت قادة كبار من «14 آذار» بينهم نواب وإعلاميون مقربون منه، لتبدأ بعده مرحلة المواجهة المباشرة في السياسة وعلى الأرض.
7 مايو 2008: «الانفجار» على قرار حكومة السنيورة بإزالة شبكة اتصالات لـ«حزب الله»، وإقالة قائد جهاز أمن المطار العميد وفيق شقير المقرب من الحزب، وحركة «أمل» تمثَّل بظهور مسلح في الشوارع وحرق تلفزيون «المستقبل» التابع للحريري، وسقوط أكثر من 70 قتيلاً في مختلف المناطق اللبنانية.
11 يوليو 2008: السنيورة يرأس مجدداً حكومة ضمت من جديد جميع الأفرقاء بينهم الحزب، حتى الانتخابات النيابية عام 2009، حيث فاز تحالف الحريري من جديد.
10 ديسمبر (كانون الأول) 2009: الحريري يرأس أول حكومة منذ اغتيال والده، وذلك بعد أشهر من المفاوضات المضنية اعتذر فيها بداية عن التأليف واتهمه حينها نصر الله بـ«تعقيد التشكيل».
12 يناير (كانون الثاني) 2011: انفجار الوضع السياسي باستقالة وزراء «حزب الله» والتيار «الوطني الحر» المناوئين للحريري في أثناء زيارة الأخير للبيت الأبيض، عاد بعدها الظهور العسكري إلى الشارع بشكل اكتسب صفة «القمصان السود» التابعين للحزب.
30 يونيو (حزيران) 2011: صدور القرار الاتهامي بحق 4 عناصر في «حزب الله» باغتيال الرئيس رفيق الحريري ليعلن بعدها نصر الله أن المحكمة «إسرائيلية» ولا يعترف بقراراتها.
تلت هذه المرحلة غياب سعد الحريري لفترة طويلة عن لبنان، بحيث كان يزور بيروت بشكل نادر في زيارات قصيرة، حتى إنه في المناسبات الوطنية كان يلقي خطاباً من خارج البلاد.
15 مارس 2011: انطلاق انتفاضة في سوريا ضد حكم بشار الأسد، وأعاد الأطراف اللبنانيون تموضعهم السياسي بعد أن كان الحريري قد زار سوريا معلناً أن اتهاماته للنظام بقتل والده كانت «سياسية»، ليدخل بعدها لبنان في مرحلة جديدة من الاصطفاف السياسي.
13 يونيو 2011: تشكيل حكومة برئاسة نجيب ميقاتي أقصت للمرة الأولى فريق الحريري من الحكم منذ عام 2005 بعدما رفض فريق «14 آذار» الدخول إليها، واصفاً إياها بحكومة «حزب الله».
19 أكتوبر (تشرين الأول) 2012: اغتيال رئيس شعبة المعلومات وسام الحسن، أقرب المقربين للحريري، بتفجير في الأشرفية في بيروت، والاتهامات تتجه مجدداً إلى النظام السوري ومن خلفه «حزب الله».
22 مارس 2013: استقالة ميقاتي من الحكومة بعد خلافات حول التحضير للانتخابات، والتمديد لمدير عام الأمن الداخلي أشرف ريفي، حليف الحريري في ذلك الحين، ودخلت بعدها البلاد في فراغ سياسي كبير.
17 يناير (كانون الثاني) 2014: الحريري يعلن من لاهاي، حيث تجري المحاكمات في اغتيال والده، قبوله تشكيل حكومة مع «حزب الله» تحت عنوان «ربط النزاع»، وقال «نحن نحاول أن نحكم البلد مع الجميع لأن لبنان يمر بفترة صعبة خاصة»، مشيراً إلى أن «الخطوط الحمراء تمليها احتياجات البلاد، ونحن نريد أن تستقر البلاد».
18 ديسمبر (كانون الأول) 2016: تكليف الحريري من قبل الرئيس المنتخب، وفق تسوية شاملة، برئاسة الحكومة الجديدة، ودخل فيها وزراء من الكتل كافة بينهم «حزب الله» الذي لم يسمِّ الحريري للرئاسة، وحصلت على الثقة بعد 10 أيام فقط.
سبتمبر (أيلول) 2017: بدأ التلويح باستقالة الحريري من الحكومة على خلفية سياسة «حزب الله» ووزير الخارجية جبران باسيل، ومنها ملف الاشتباكات بين الجيش ومسلحين عند الحدود، وإجراء الحزب مفاوضات مع «داعش» لإخراجه إلى سوريا بعيداً عن السلطة اللبنانية، لكن تبعه «غزل سياسي» من قبل الحزب الذي قال على لسان نائب الأمين العام نعيم قاسم، إن «الحريري يتصرف بعقلانية لحماية الاستقرار».
4 نوفمبر (تشرين الثاني) 2017: بعد يوم على لقاء مستشار المرشد الإيراني علي أكبر ولايتي في السراي الحكومي يعلن الحريري استقالته من رئاسة الحكومة متوعداً بأن «يد إيران ستُقطع»، متهماً «حزب الله» بمحاولة السيطرة على لبنان، واصفاً الوضع بأنه وصل إلى مرحلة مشابهة لما قبل اغتيال والده، بينما أشارت معلومات إلى إحباط محاولة لاغتياله قبل أيام.



محللون لـ«الشرق الأوسط»: تنسيق سعودي وتمكين للحكومة اليمنية لإعادة رسم ميزان القوى

أكد محللون أن هجمات الحوثيين تفتح مرحلة جديدة من الردع السعودي (أ.ب)
أكد محللون أن هجمات الحوثيين تفتح مرحلة جديدة من الردع السعودي (أ.ب)
TT

محللون لـ«الشرق الأوسط»: تنسيق سعودي وتمكين للحكومة اليمنية لإعادة رسم ميزان القوى

أكد محللون أن هجمات الحوثيين تفتح مرحلة جديدة من الردع السعودي (أ.ب)
أكد محللون أن هجمات الحوثيين تفتح مرحلة جديدة من الردع السعودي (أ.ب)

يرى محللون سياسيون أن الاعتداءات الحوثية الأخيرة تفتح مرحلة جديدة في التعامل السعودي مع الجماعة المدعومة من إيران، عنوانها الانتقال من إدارة التصعيد واحتوائه إلى ردعه بحزم، مؤكدين أن الرياض لن تقبل باستهداف مواطنيها والمقيمين على أراضيها أو المساس بمنشآتها الحيوية.

وقال المحللون لـ«الشرق الأوسط» إن هذه المرحلة تشهد مستوى متقدماً من التنسيق السياسي والعسكري والأمني بين السعودية والحكومة اليمنية الشرعية، بما يعزز قدرتها على مواجهة مصادر التهديد وإعادة رسم ميزان القوى على الأرض.

وأكد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، الثلاثاء، أن بلاده لن تتردد في الدفاع عن نفسها في مواجهة اعتداءات ميليشيا الحوثي الإرهابية، وستستخدم كل الوسائل المتاحة لحماية مصالحها.

وقال وزير الخارجية السعودي خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الروسي سيرغي لافروف في موسكو، إن المملكة تقدم الحلول الدبلوماسية لتجنب معاناة اليمن وشعبه، ولن تتردد في دعم ما يحقق مصالحه والمنطقة، منوهاً بأن الطريق أمام الدبلوماسية للتعامل مع الحوثيين مفتوحاً.

وأضاف الأمير فيصل بن فرحان أن الحوثيين يفضلون تقديم مصالحهم الشخصية الضيقة على مصالح اليمن، والحكومة الشرعية اليمنية أتاحت فرصة التفاوض معهم بمسؤولية، عادّاً تصعيدهم الأخير جزءاً من الاستفزاز الذي ينتهجونه.

حدود الصبر السعودي

وأوضح الدكتور عبد العزيز بن صقر، رئيس مركز الخليج للأبحاث ومقره جدة، أن الحكومة اليمنية الشرعية تضطلع بمهامها في التصدي للاعتداءات الحوثية التي تستهدف المدنيين والمنشآت الحيوية في الداخل اليمني، مشيراً إلى أنها عملت على حشد قدراتها وإمكاناتها وتوحيد صفوفها، خصوصاً على المستوى العسكري.

وأكد بن صقر أن «المملكة لن تقبل بأي اعتداءات تستهدف المواطنين والمقيمين على أراضيها أو منشآتها الحيوية، وأن لصبرها حدوداً»، متوقعاً أن ترد الرياض «بقوة وحسم على مصادر النيران، وبما يتناسب مع كثافة الهجمات»، مستشهداً بما حدث أخيراً في العراق.

وأضاف أن الحوثيين أساءوا فهم الصبر السعودي؛ «لأنهم لا يحتكمون إلى العقل والمنطق، ولا يزالون يتلقون التعليمات»، لافتاً إلى أن الجماعة مُنحت فرصاً عدة خلال السنوات الماضية، لكنها لم تستفد منها.

مرحلة أكثر حزماً

من جانبه، رأى الكاتب اليمني صالح البيضاني أن التطورات الأخيرة تشير إلى «انتقال من سياسة إدارة التصعيد واحتوائه إلى مرحلة أكثر حزماً في ردعه».

وقال البيضاني لـ«الشرق الأوسط»: «منحت المملكة فرصاً واسعة للتهدئة والحل السياسي، لكن الحوثيين أخطأوا في قراءة هذا الهدوء، وتعاملوا معه بوصفه قيداً دائماً على الحركة السعودية، لا خياراً سياسياً محسوباً يمكن مراجعته عندما تتغير المعطيات».

يرى المحللون أن التنسيق بين السعودية والحكومة الشرعية دخل مرحلة مختلفة (أ.ف.ب)

وأضاف أن الاعتداءات الأخيرة على الأراضي والمنشآت السعودية رفعت مستوى التهديد إلى درجة يصعب معها استمرار المعادلة السابقة، موضحاً أنه «عندما يتحول الحوثي من طرف في أزمة يمنية إلى أداة ضغط إقليمية ترتبط بصورة أوضح بحسابات إيران وصراعها في المنطقة، فإن طريقة التعامل معه تتغير بالضرورة».

وبحسب البيضاني، لم يعد التصعيد مرتبطاً بالملف اليمني وحده، بل أصبح يمس الأمن الوطني السعودي، وأمن البحر الأحمر، وإمدادات الطاقة، وسلامة الممرات البحرية الدولية.

تنسيق سعودي - يمني

وأشار الكاتب اليمني إلى أن التنسيق بين السعودية والحكومة الشرعية دخل مرحلة مختلفة مقارنة بالسنوات السابقة، سواء على المستويات السياسية أو العسكرية والأمنية.

وتابع: «تبدو المملكة أكثر إدراكاً لأهمية وجود شريك يمني قادر على إدارة المواجهة ميدانياً، بينما تدرك الحكومة اليمنية أن أي تحرك جاد ضد الحوثيين يحتاج إلى مظلة إقليمية وإسناد سياسي وعسكري واقتصادي».

وخلص البيضاني إلى أن نجاح المرحلة المقبلة يظل مرهوناً بقدرة الجانب اليمني على توحيد القرارين العسكري والسياسي، وتحويل تعدد القوات والجبهات من نقطة ضعف إلى مصدر ضغط على الحوثيين.

وأضاف: «إذا تحقق ذلك، فقد لا نكون أمام جولة عسكرية عابرة، وإنما أمام محاولة لإعادة صياغة ميزان القوة الذي استقر خلال السنوات الماضية».

وكانت القوات الحكومية اليمنية قد وسّعت، الثلاثاء، نطاق تقدمها الميداني في عدد من الجبهات، مع تمكنها من تحرير منطقة اليتمة في مديرية خب والشعف بمحافظة الجوف (شمال شرقي صنعاء)، وذلك غداة استعادة منطقة اللبنات في المحافظة نفسها، بالتزامن مع إطلاق عملية عسكرية واسعة في محافظة البيضاء (جنوب شرقي صنعاء) واستمرار المواجهات في الساحل الغربي وغرب تعز، في اليوم السادس منذ بدء التصعيد الحوثي.

يأتي هذا التقدم في وقت بدأت فيه القوات الحكومية، خلال الأيام الماضية، الانتقال من احتواء الهجمات الحوثية البرية إلى استعادة زمام المبادرة في عدد من المحاور، مستفيدةً من تراجع الجماعة في بعض المواقع، بينما تواصل وحدات الجيش والمقاومة والعمالقة عملياتها على أكثر من جبهة.


«التحالف» يتوعّد الحوثيين... والجيش اليمني يوسّع تقدمه الميداني (تغطية حية)

«التحالف» يتوعّد الحوثيين... والجيش اليمني يوسّع تقدمه الميداني (تغطية حية)
TT

«التحالف» يتوعّد الحوثيين... والجيش اليمني يوسّع تقدمه الميداني (تغطية حية)

«التحالف» يتوعّد الحوثيين... والجيش اليمني يوسّع تقدمه الميداني (تغطية حية)

توعَّد «تحالف دعم الشرعية في اليمن» باتخاذ الإجراءات العملياتية اللازمة لردع الحوثيين، بعد استهداف الجماعة المدعومة من إيران أعياناً مدنية واقتصادية في «أبها وخميس مشيط وجازان ونجران» جنوب السعودية، ما أسفر عن إصابة 73 مدنياً، بينهم نساء وأطفال.

وأكد وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، الثلاثاء، أن الحوثيين «فتحوا على أنفسهم باباً لا يحتملونه»، مشدداً على أن بلاده لن تتردد في الدفاع عن نفسها في مواجهة أي اعتداء. ووصف لافروف الاعتداءات الحوثية بأنها «غير مقبولة، وتأتي بنتائج عكسية».

بدورها، وسّعت القوات الحكومية اليمنية نطاق تقدمها الميداني في عدد من الجبهات، مع تمكنها من تحرير منطقة اليتمة في مديرية خب والشعف بمحافظة الجوف (شمال شرقي صنعاء)، بعد يوم واحد من تحرير منطقة اللبنات الواقعة إلى الجنوب منها، بالتزامن مع إطلاق عملية عسكرية واسعة في محافظة البيضاء (جنوب شرقي صنعاء) واستمرار المواجهات في الساحل الغربي وغرب تعز.

يأتي هذا التقدم في وقت بدأت فيه القوات الحكومية، خلال الأيام الماضية، الانتقال من احتواء الهجمات الحوثية البرية إلى استعادة زمام المبادرة في عدد من المحاور، مستفيدةً من تراجع الجماعة في بعض المواقع.


انتقادات يمنية لبيان غروندبرغ بشأن التصعيد العسكري

قوات الجيش اليمني ترد على التصعيد الحوثي الواسع (إعلام عسكري)
قوات الجيش اليمني ترد على التصعيد الحوثي الواسع (إعلام عسكري)
TT

انتقادات يمنية لبيان غروندبرغ بشأن التصعيد العسكري

قوات الجيش اليمني ترد على التصعيد الحوثي الواسع (إعلام عسكري)
قوات الجيش اليمني ترد على التصعيد الحوثي الواسع (إعلام عسكري)

​أثارت دعوة المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ، أطراف الصراع إلى وقف الأعمال العدائية وممارسة أقصى درجات ضبط النفس، انتقادات حادة من الحكومة اليمنية، التي اعتبرت أن التعامل مع التصعيد الأخير، بمعزل عن أسبابه وسياقه الميداني، يقود إلى مساواة غير مقبولة بين مؤسسات الدولة وجماعة الحوثيين المسلحة.

وقال غروندبرغ، في بيان بشأن التصعيد الأخير، إن الهجمات التي شنتها الجماعة الحوثية على جبهات عدة أدت إلى تصاعد حدة الاشتباكات، محذراً من اتساع نطاق النزاع، ومبدياً قلقه من سقوط مدنيين ونزوح أسر وتضرر البنية التحتية المدنية.

ودعا المبعوث الأممي جميع الأطراف إلى وقف الأعمال العدائية، وضبط النفس، والاستفادة من القنوات القائمة، بما فيها لجنة التنسيق العسكري التابعة للأمم المتحدة، لمنع مزيد من التصعيد، مع التشديد على ضرورة حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية.

المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)

ورأت وزيرة الشؤون القانونية في الحكومة اليمنية، إشراق المقطري، أن «المركز القانوني للوضع في اليمن واضح»، ولا يحتمل -وفقاً لها- المساواة بين مؤسسات الدولة الشرعية وجماعة مسلحة «استولت بالقوة على العاصمة ومؤسسات الدولة وسلاحها».

وقالت إشراق المقطري إن قرار مجلس الأمن رقم 2201 لعام 2015 أدان صراحة استيلاء الحوثيين على مؤسسات الدولة، وطالبهم بالانسحاب من المؤسسات، بما فيها مؤسسات العاصمة صنعاء، وتسليم الأسلحة التي استولوا عليها من المؤسستين العسكرية والأمنية.

وأشارت إلى أن القرار 2216، الصادر في العام نفسه تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، طالب الحوثيين بالانسحاب الفوري وغير المشروط من المناطق التي استولوا عليها، وتسليم السلاح، ووقف الأعمال الداخلة في اختصاص الحكومة الشرعية، والإفراج عن المحتجزين وإنهاء تجنيد الأطفال.

وأكدت أن هذه الالتزامات الدولية «لا تزال قائمة»، ولم تُلغَ ولم تعدَّل، معتبرة أنها ليست مجرد مقترحات تفاوضية، وأن ولاية المبعوث الأممي تستند إلى قرارات مجلس الأمن، ولا تخوِّله -حسب قولها- إعادة توصيف الانقلاب بأنه وضع مشروع ينبغي تثبيته.

وأضافت أن أي دعوة إلى وقف العمليات العسكرية من دون مطالبة صريحة الحوثيين بإنهاء الانقلاب والانسحاب من المناطق التي استولوا عليها وتسليم سلاح الدولة: «تتحول عملياً إلى دعوة لتجميد الوضع غير المشروع»، على حد تعبيرها.

الإرياني يتساءل

من جهته، قال وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني، إن بيان المبعوث الأممي يثير «جملة من التساؤلات المشروعة»، متسائلاً عن موقف غروندبرغ خلال الأسابيع الماضية، عندما كانت الجماعة الحوثية تقصف المدن والأحياء السكنية والمنشآت المدنية بالصواريخ الباليستية والطائرات المُسيَّرة، وتستهدف -وفقاً للحكومة- مناطق في مأرب وتعز والمخا وحضرموت.

وقال الإرياني إن الحوثيين دفعوا بتعزيزات إلى جبهات عدة، بينها تعز، في محاولة لخنق المحافظة، وقطع شريان الحياة عن سكانها، بالتزامن مع التصعيد في الساحل الغربي، والسعي إلى الوصول إلى مضيق باب المندب، وتحويله إلى ورقة ضغط وتهديد للملاحة الدولية.

وتساءل الوزير عن جدوى الدعوات إلى ضبط النفس ووقف الأعمال العدائية، عندما تكون الجماعة -وفق رواية الحكومة- هي الطرف الذي يبادر بالهجوم ويحشد قواته ويقصف المدن ويهدد خطوط الملاحة.

ورفض الإرياني تصوير التصعيد وكأنه بدأ بتحرك القوات الحكومية، قائلاً إن الدولة «لم تبدأ هذه المواجهة»، وإن القوات المسلحة اضطرت إلى أداء واجبها في حماية المواطنين، والدفاع عن المدن والمناطق المحررة، ووقف الهجمات الحوثية.

ودعا الوزير اليمني المبعوث الأممي إلى تحديد الطرف الذي بدأ التصعيد، وعدم وضع الدولة ومؤسساتها وقواتها المسلحة في كفة واحدة مع جماعة انقلابية مسلحة، مطالباً بممارسة ضغط حقيقي على الحوثيين، لوقف هجماتهم، وسحب حشودهم، ورفع الحصار عن المدن، وإطلاق المحتجزين، بمن فيهم موظفو الأمم المتحدة ومكتب المبعوث.