السيسي يطلق «منتدى شباب العالم» مندداً بالإرهاب والتمييز

دعا إلى {تجاوز الصراعات لصناعة المستقبل}

صورة تذكارية للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وكبار المشاركين في المنتدى أمس («الشرق الأوسط»)
صورة تذكارية للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وكبار المشاركين في المنتدى أمس («الشرق الأوسط»)
TT

السيسي يطلق «منتدى شباب العالم» مندداً بالإرهاب والتمييز

صورة تذكارية للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وكبار المشاركين في المنتدى أمس («الشرق الأوسط»)
صورة تذكارية للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وكبار المشاركين في المنتدى أمس («الشرق الأوسط»)

أطلق الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أعمال «منتدى شباب العالم»، أمس، داعياً إلى مقاومة «الإرهاب»، ومطالباً بـ«تجاوز الصراعات أو التمييز على أساس الجنس أو اللون من أجل صناعة المستقبل والحضارة».
وقال السيسي إن «الإرهاب ينتهك إنسانيتنا، ومقاومته حق من حقوق الإنسان»، مؤكداً ضرورة «صياغة رؤية للغد، تتضمن أن يكون العالم آمناً ومستقراً في ظل سلام وحرية للمعتقد والرأي».
وأعلن السيسي بدء المؤتمر وسط حضور مسؤولين دوليين وعرب، ونحو 3 آلاف شاب يمثلون 113 جنسية من عدة دول حول العالم، وتستضيف مدينة شرم الشيخ بمحافظة جنوب سيناء أعمال المؤتمر الذي تستمر فاعلياته حتى يوم الخميس المقبل.
وأضاف الرئيس أن «شباب مصر استطاعوا أن يفرضوا هويتهم على كل من حاولوا طمس الهوية الوطنية، وفرضوا سيطرتهم على الحياة دون الخضوع لجماعة دينية، فشباب مصر امتداد طبيعي لأجدادهم الذين خاضوا حروباً ضد التدمير والخراب، وقادوا حركة التنمية والتطوير».
وأُقيم حفل افتتاح المؤتمر داخل قاعة أقيمت خصيصاً لهذه المناسبة في منطقة «خليج نبق» على شاطئ البحر الأحمر مباشرة، وحملت شكل خيمة دائرية باللون الأبيض تحاكي الكرة الأرضية، وشهد الحفل إطلاق إشارة بدء المؤتمر، وإلقاء الكلمات الافتتاحية، بينما تبدأ اليوم (الاثنين)، الجلسات النقاشية المختلفة، وورش العمل الممتدة على مدار 4 أيام متتالية، في مقر قاعة المؤتمرات الكبرى بشرم الشيخ.
وسيطرت الأجواء الاحتفالية على المشاركين الشباب في أعمال المنتدى، ورفع أغلب الحاضرين للافتتاحية هواتفهم الجوالة بأعلام بلدانهم، ومن بينها (الولايات المتحدة الأميركية، وبريطانيا، ونيجيريا، والجزائر، والأردن، ولبنان، وفلسطين، واليمن، وكندا، وغيرها).
وكان من بين أبرز المشاركين في حفل الافتتاح الرئيس الفلسطيني محمود عباس أبو مازن، وحاكم الشارقة الشيخ سلطان القاسمي، ورئيس مجلس الوزراء اليمنى الدكتور أحمد عبيد بن دغر، ورئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، والأمير الأردني الحسن بن طلال، ومبعوث الأمين العام للأمم المتحدة.
ونظمت مصر خلال عام واحد 5 مؤتمرات للشباب، بدأت في أكتوبر (تشرين الأول) 2016 بمدينة شرم الشيخ، وتقرر أن تعقد بصورة دورية في عدة محافظات منها أسوان، والإسكندرية، والإسماعيلية، غير أن المؤتمر الذي بدأت فاعلياته أمس، هو الأول الذي تقرر أن يكون ذا فاعلية دولية.
وكثفت الأجهزة الأمنية من قوات الجيش والشرطة، عمليات التأمين لأعمال المنتدى وانتشرت على نطاق واسع في مختلف مناطق المدينة السياحية البارزة، وواصل الزائرون الأجانب والمصريون تجولهم في شوارع شرم الشيخ، طوال نهار أمس، وبموازاة انعقاد المؤتمر فتحت المحال التجارية والمطاعم أبوابها أمام السائحين بشكل طبيعي، وأفاد عدد من العاملين في منطقة «السوق القديم» بشرم الشيخ، بأن ممثلي الأجهزة الأمنية طلبوا منهم العمل بشكل طبيعي، وأكدوا أن إجراءات التأمين لن تؤثر على عملهم.
ورصدت «الشرق الأوسط» انتشار أكمنة للقوات المسلحة والشرطة، بطول الطريق الرئيسي للمدينة والممتد لأكثر من 30 كيلومتراً، والذي يمر بالمناطق الحيوية التي تضم المنتجعات والفنادق في «خليج نعمة»، و«خليج القرش» و«سوهو سكوير»، و«السوق القديم»، بموازاة الشريط الساحلي للمدينة، فضلاً عن انتشار أعلام الدول المشاركة، واللافتات الدعائية للمنتدى وأهدافه.
وأهدت إدارة المنتدى، الفاعلية، إلى روح الشاب عبد الوهاب يسري، الذي كان أحد المشاركين في لجان التنظيم، وتوفي في أثناء الأعمال التحضيرية للمؤتمر.
وافتتحت الفتاة راشيل سيباندا، من دولة «مالاوي»، كلمات المتحدثين في المؤتمر، وقالت إنها بدأت العمل على حاضنة لتكنولوجيا ريادة الأعمال، ما ساعد الطفل باناشي (10 سنوات) في تلقي تدريب متخصص في تطوير الألعاب وتطبيقات المحمول، واخترع «تطبيقاً جديداً للهاتف المحمول لتعليم الأطفال كيفية التحدث».
وفور ظهور الطفل باناشي على مسرح الافتتاح، حاز عاصفة من التصفيق من الحضور الذين انبهروا بعمره الصغير.
ومن اليمن جاءت الكلمة الثانية في المؤتمر، وتحدث الناشط في مجال التعليم سهيل اليمني، الذي استعرض معاناة بلاده خصوصاً الأطفال ممن حُرموا فرص التعليم، وقال: «الإرهاب، وزواج القاصرات، والاغتصاب، وتجنيد الأطفال، والاحتباس الحراري، والفقر... كل هذه المشكلات يمكن حلها بالتعليم».
كما تحدثت الفتاة الإيزيدية لمياء حاج بشار، التي تعرضت لتجربة الاغتصاب على يد عناصر تنظيم داعش.
وتناقش جلسات المنتدى، التي تبدأ اليوم (الاثنين)، 5 محاور رئيسة، تشهد 64 جلسة ونموذج محاكاة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. ووفق جدول أعمال المؤتمر، يستعرض المشاركون مشكلات «الإرهاب ودور الشباب في مواجهتها»، و«تغير المناخ»، و«الهجرة غير المنتظمة واللاجئين»، و«مساهمة الشباب في بناء وحفظ ‏السلام في مناطق الصراع»، و«كيفية توظيف طاقات الشباب من أجل التنمية».
ويحتل ملف التكنولوجيا وريادة الأعمال مساحة كبيرة، ضمن أجندة العمل، وتتضمن «رؤى الشباب لتحقيق التنمية المستدامة حول العالم»، و«استعراض التجارب الدولية في تحقيق أهداف التنمية المستدامة»، و«عرض تجارب شبابية مبتكرة في مجال ريادة الأعمال»، و«تأثير التكنولوجيا على واقع الشباب».
ويتطرق المنتدى كذلك إلى «كيف تُصلح الآداب والفنون ما تفسده ‏الصراعات والحروب‏»، و«البعد الثقافي للعولمة وأثره على ‏الهوية الثقافية للشباب»، و«صناعة قادة المستقبل»، و«التجارب الدولية البارزة في تأهيل وتدريب الشباب»، و«دور الدول والمجتمعات في صناعة قادة المستقبل».
وتشارك غالبية أعضاء الحكومة المصرية في جلسات منتدى شباب العالم. وقال وزير الخارجية سامح شكري إنه «بالمواكبة مع التقدم التكنولوجي ووسائل الاتصال، أظهر الشباب في مختلف دول العالم العزيمة والإصرار نحو إحداث التغيير الذي تطمح إليه المجتمعات المختلفة، وفي الشرق الأوسط أثبت شباب الوطن العربي والمنطقة قدرتهم المذهلة والإصرار المستمر على تغيير الأوضاع الاجتماعية والثقافية والسياسية ببلادهم، وهو الأمر الذي أذهل العالم بأكمله».
وأضاف شكري، في مقال باللغة الإنجليزية نُشر على مدونة وزارة الخارجية، أن «الشباب المحرك الأساسي لثورتي 2011 و2013، حيث يشكل الشباب تحت سن 35 عاماً نحو 68.6 في المائة من المجتمع المصري، وهو ما دعا القيادة السياسية في مصر لتمكين الشباب والعمل على تضييق الفجوة الفكرية بين الأجيال المختلفة، وذلك حرصاً على مشاركتهم في صنع المستقبل، من خلال الاهتمام بعدة محاور لدعم قدراتهم ومنها إصلاح التعليم».
وأكد سعي «الحكومة المصرية إلى منح فرص حقيقية لمشاركة الشباب في عملية صنع القرار على المستوى السياسي والاقتصادي، وهو ما يدعمه الدستور الذي ينص في مادتيه رقم 29 و82 على وضع قواعد لتمكين وتشجيع الشباب على المشاركة في الأنشطة السياسية والاقتصادية».
وأوضح أن منتدى شباب العالم: «رسالة سلام وتجانس إلى العالم أجمع، كما يستهدف بعداً مهماً آخر هو حماية الشباب من التفسيرات المشوهة للإسلام، التي يستخدمها الإرهابيون لتحقيق أهدافهم الخبيثة».
ودعا الأزهر الشريف «شباب العالم المشاركين في هذا المنتدى على أرض الفيروز أن يعملوا على تحقيق آمال الإنسانية في الرفاهية والتنمية المستدامة والسلام الشامل لكل البشر»، مؤكداً أن المنتدى «يبرهن على إيمان القيادة المصرية بضرورة الاستماع إلى صوت الشباب، وأهمية إشراكهم في تنمية بلدانهم لتحقيق مستقبل أفضل لعالم أكثر أمناً وسلاماً خالٍ من العنف والكراهية والعنصرية والإرهاب».
وقالت وزيرة الهجرة وشؤون المصريين في الخارج نبيلة مكرم، إن 150 من الشباب المصريين المقيمين في الخارج يشاركون في منتدى الشباب العالمي، وأضافت أن المؤتمر يستهدف محو «الصور السلبية وغير الصحيحة عن مصر في الخارج».
وفي السياق ذاته، قال وزير الطيران المدني شريف فتحي، إن المنتدى «يسهم في تنشيط حركة السياحة العالمية الوافدة إلى مصر من خلال إرسال رسالة طمأنينة وسلام من مدينة شرم الشيخ».



ممارسات حوثية تحرم اليمنيين بهجتهم بالعيد

تراجع إقبال السكان على دخول الحدائق في صنعاء بسبب ارتفاع أسعار خدماتها (غيتي)
تراجع إقبال السكان على دخول الحدائق في صنعاء بسبب ارتفاع أسعار خدماتها (غيتي)
TT

ممارسات حوثية تحرم اليمنيين بهجتهم بالعيد

تراجع إقبال السكان على دخول الحدائق في صنعاء بسبب ارتفاع أسعار خدماتها (غيتي)
تراجع إقبال السكان على دخول الحدائق في صنعاء بسبب ارتفاع أسعار خدماتها (غيتي)

مثلما كانت أسواق العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء وسائر مدن ومناطق سيطرة الحوثيين، شبه خالية من المتسوقين خلال الأيام الأخيرة من شهر رمضان، ظلت الحدائق والمتنزهات العامة والخاصة، على قلتها، خفيفة الزحام خلال أيام عيد الفطر، بعد أن عجز معظم السكان عن شراء الملابس ومستلزمات العيد، وقضوا أيام العيد في منازلهم.

ولاقى إعلان الجماعة الحوثية جاهزية 66 حديقة في صنعاء لاستقبال المتنزهين خلال عيد الفطر، تهكماً واستنكاراً واسعَين، فإلى جانب المبالغة في عدد الحدائق، كشف العديد من السكان عن عدم مقدرتهم على دخولها؛ بسبب الرسوم الكبيرة، بينما تعاني غالبيتها من الإهمال ورداءة الخدمات.

واستغرب سكان تحدَّثوا لـ«الشرق الأوسط» من مزاعم الجماعة حول عدد الحدائق رغم أن صنعاء لم تشهد نشوء أي حديقة فيها خلال سنوات سيطرة الجماعة الحوثية، مشيرين إلى أن الجماعة تسمي المجسمات والمساحات التي تستحدثها للدعاية لمشروعها «حدائق عامة» أو «متنزهات».

وتمَّ استحداث غالبية هذه المجسمات والمساحات في الشوارع العامة وتقاطعاتها، ولا توجد مساحات في محيطها للتنزه، كما لا يمكن إنشاء مرافق ترفيهية أو خدمية تابعة لها.

الجماعة الحوثية صنَّفت المجسمات التي تمثل مشروعها ضمن الحدائق ومتنزهات الترفيه (إعلام حوثي)

ولا يوجد في صنعاء سوى 9 حدائق عامة فقط، منها 3 حدائق كبيرة، واحدة منها حديقة حيوانات في جنوب المدينة، بينما تقع الثانية في وسطها وتسمى «حديقة السبعين»، غير أنه جرى خصخصة مرافقها الترفيهية منذ سنوات، ولم يعد الدخول إليها متاحاً لذوي الدخل المحدود، ويقول السكان إن أسعارها باتت مرتفعة جداً.

وتقع الحديقة الثالثة في شمال المدينة، وتسمى «حديقة الثورة»، ورغم مساحتها الكبيرة، فإن شكاوى كثيرة تصاعدت خلال السنوات الأخيرة من أن الإهمال الذي طالها وتسبب في تردي خدماتها واندثار الأشجار والنباتات وخلوها من المساحات الخضراء، في حين يفرض الحوثيون رسوماً كبيرة على الدخول إليها والاستمتاع بمنشآتها، دون إجراء أي أعمال صيانة وتنظيف لها.

مصادرة الترفيه

أنشأت الحكومات اليمنية السابقة 6 حدائق أخرى صغيرة المساحة في صنعاء، إلا أنها تعرَّضت للإهمال تحت سيطرة الحوثيين، وتكاد تخلو حالياً من المرافق الترفيهية، وتعرَّضت مثل غيرها للإهمال وفرض رسوم كبيرة على خدماتها؛ ما تسبب في عزوف السكان عن الدخول إليها.

شارع الرياض حيث أشهر سوق شعبية في صنعاء يبدو خالياً من المتسوقين (فيسبوك)

وبحسب المصادر، شهدت السنوات الأخيرة نشوء مناطق ألعاب للأطفال ومتنزهات صغيرة المساحة، وغالبيتها استثمارات خاصة، إلا أن أسعار دخولها ليست في متناول جميع سكان صنعاء، خصوصاً بعد سنوات طويلة من انقطاع الرواتب وتردي المعيشة وانتشار البطالة.

ويلجأ ملاك هذه المساحات والمتنزهات إلى رفع أسعار خدماتها؛ بسبب الجبايات التي تفرضها الجماعة الحوثية، أو يضطرون لإغلاقها؛ نتيجة قلة الإقبال عليها.

وطبقاً للمصادر، تزيد الجماعة الحوثية من فرض جباياتها على هذه المنشآت خلال أيام الأعياد والإجازات والإجازة الدراسية، بحجة زيادة مداخيلها خلال هذه الفترات.

واشتكى تجار في العاصمة المختطفة من تراجع حركة البيع خلال رمضان، ورغم أنهم علقوا آمالهم على الأيام الأخيرة من هذا الشهر، فإن العيد وصل ولم تشهد محلاتهم سوى إقبال متدنٍ على الشراء، في حين بدت الشوارع والأسواق في تلك الأيام شبه خالية كأنها في أيام العيد.

«حديقة الثورة» في صنعاء تعاني من الإهمال وانعدام الصيانة (فيسبوك)

يقول غازي، وهو طالب جامعي عمل سابقاً بائعاً متجولاً، إنه شعر بالاكتئاب عند زيارته شارع الرياض، غرب صنعاء، قبيل عيد الفطر بأيام، إذ كانت غالبية المحلات التجارية مقفلة، والمطاعم والمقاهي خالية، والحركة هادئة، وهو ما لم يكن يحدث سابقاً إلا في أيام العيد فقط.

أسواق تندثر

أجبر الحوثيون الباعة المتجولين على مغادرة الأسواق الرئيسية، ومنها أسواق شارع الرياض، بعد أن فرضوا عليهم جبايات باهظة، دون منحهم مساحات بديلة لمزاولة أنشطتهم، وفرضوا جبايات أكثر تكلفة على ملاك المحلات.

يتذكر غازي خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» كيف أنه عُرض عليه، عندما كان بائعاً متجولاً، قبل سنوات طويلة، التنازل عن المساحة التي كان يستخدمها لبيع بضاعته على رصيف الشارع، مقابل مبلغ كبير يوازي 3 آلاف دولار حينها، أما الآن فالتجار يغلقون محلاتهم في الشارع نهائياً.

ويشتهر شارع الرياض ومحيطه، بكونه إحدى أكبر الأسواق الشعبية في صنعاء وأكثرها ازدحاماً؛ نظراً لانتشار البضائع الرخيصة ذات الجودة المقبولة فيه.

سوق شعبية للملابس في صنعاء التي يعاني سكانها من انفجار أسعار كبير (الشرق الأوسط)

واضطر أحد تجار الملابس، إلى إغلاق محله في وسط العاصمة صنعاء، مكتفياً بالبيع عبر الإنترنت لتصريف ما أمكنه من ملابس استوردها من الهند والصين، وفشل في بيعها بسبب تراجع القدرة الشرائية للسكان.

ويبيِّن التاجر، الذي فضَّل عدم الكشف عن هويته، أن إغلاق محلاته جاء بعد أن وجد نفسه لا يحقق أرباحاً، فأقدم على ذلك للتخفف من دفع الإيجار ورواتب العمال لديه.

ويضطر كثير من الميسورين إلى إخفاء مظاهر فرحتهم بالعيد مراعاة لمشاعر غالبية السكان، أو تجنباً لتشبيههم بالمنتمين للجماعة الحوثية التي استحوذت على الثروات والأموال لصالح قادتها وأفرادها بالفساد والنهب والجبايات، والذين لا يترددون في التباهي بثرائهم.

ويبيِّن مهيب علوان، وهو معلم كيمياء يعمل في مدرسة أهلية ويقدِّم دروساً خصوصية، أنه إذا استطاع شراء ملابس وألعاب لأطفاله، فإنه يعاني كثيراً لإقناعهم بعدم الخروج بها أمام جيرانهم ومعارفهم حرصاً على مشاعر أطفالهم الذين لم يرتدوا ملابس جديدة منذ فترة طويلة.


تناغم حوثي مع تصريحات إيرانية تهدد باستخدام ورقة البحر الأحمر

حشد من الحوثيين في صنعاء خلال تجمع داعم لإيران دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء خلال تجمع داعم لإيران دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
TT

تناغم حوثي مع تصريحات إيرانية تهدد باستخدام ورقة البحر الأحمر

حشد من الحوثيين في صنعاء خلال تجمع داعم لإيران دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء خلال تجمع داعم لإيران دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

في ظل المواجهة العسكرية المباشرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى مع ذراعيها اللبناني والعراقي، يواصل الحوثيون في اليمن تصعيدهم الكلامي، مؤكدين أنهم «لن يقفوا مكتوفي الأيدي»، لكن من دون الانتقال حتى الآن إلى مستوى الانخراط العسكري المباشر إلى جانب طهران.

وحتى 22 مارس (آذار) الحالي، أي بعد نحو ثلاثة أسابيع منذ بداية الحرب، اكتفت الجماعة، التي ينظر إليها على أنها صنيعة إيرانية، بإصدار بيانات تحذيرية وتصعيدية، مع التأكيد على «الجاهزية» لأي تطورات، في وقت تتقاطع فيه هذه المواقف مع تهديدات إيرانية بتوسيع نطاق التوتر إلى ممرات بحرية استراتيجية، من بينها البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

أحدث هذه المواقف الحوثية جاء في بيان منسوب لوزارة خارجيتهم في حكومتهم الانقلابية، حيث عبرت الجماعة عن رفضها لأي تحركات دولية مرتبطة بمضيق هرمز، معتبرة أن الولايات المتحدة «تدفع المنطقة نحو مأزق استراتيجي» عبر سياساتها.

وحذّر البيان الحوثي من انخراط دول إقليمية في أي تصعيد، منتقداً ما وصفه بـ«الارتهان» للسياسات الأميركية، مع الزعم بأن أي تدخل خارجي سيؤدي إلى تداعيات سلبية واسعة على المنطقة.

الحوثيون رفعوا في شوارع صنعاء صوراً ضخمة لخامنئي بعد مقتله (إ.ب.أ)

وفي حين ركز البيان على المخاطر المحتملة لتوسيع رقعة المواجهة، لافتاً إلى أن ذلك قد ينعكس على سلاسل الإمداد العالمية وأسعار الطاقة، هددت الجماعة الحوثية بأنها «لن تقف مكتوفة الأيدي»، في إشارة إلى إمكانية انخراطها في الحرب.

هذا الموقف يتقاطع مع تصريحات إيرانية حديثة، حيث لوّحت طهران باستخدام الورقة الحوثية لزعزعة أمن البحر الأحمر وباب المندب في حال تعرضت جزيرة خارك لأي هجوم أميركي، وهددت بأن ذلك يدخل ضمن ما سمته «خيارات محور المقاومة».

تأجيل الانخراط

كان زعيم الجماعة الحوثية عبد الملك الحوثي حافظ من بدء الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي، على نهج يجمع بين إعلان الدعم السياسي والآيديولوجي لإيران، وتجنب إعلان تدخل عسكري مباشر.

وأكد الحوثي وقوف جماعته إلى جانب طهران، واصفاً الصراع بأنه «حرب على الإسلام»، مع التشديد على الاستعداد لكافة السيناريوهات، ودعوة جماعته للتظاهر في سياق التأييد لطهران.

وفي حين لم يقدم الحوثيون حتى الآن على أي خطوات ميدانية مرتبطة مباشرة بالحرب على إيران، يعكس هذا التردد، وفق تقديرات باحثين تحدثوا سابقاً لـ«الشرق الأوسط»، جملة من الحسابات المعقدة، في مقدمها الخشية من استدراج ضربات عسكرية أميركية وإسرائيلية واسعة، خصوصاً في ظل الأهمية الحيوية لممرات البحر الأحمر وباب المندب للتجارة العالمية.

كما أن الجماعة، التي خاضت خلال العامين الماضيين تصعيداً واسعاً في البحر الأحمر عبر استهداف السفن وكذلك عبر مهاجمة إسرائيل، قد تفضل الاحتفاظ بورقة التصعيد كورقة ضغط مؤجلة، بدلاً من استنزافها في توقيت غير محسوب.

ويمنح هذا النهج الحوثيين هامشاً أكبر للمناورة، سواء على المستوى العسكري أو السياسي، داخل ما يُعرف بمحور المقاومة الذي تقوده إيران.

المواجهة السابقة

يأتي هذا الموقف في سياق تصعيدي بدأ منذ أواخر عام 2023، عندما شرع الحوثيون في تنفيذ هجمات على سفن في البحر الأحمر، تحت شعار دعم الفلسطينيين في غزة. وخلال نحو عامين، تبنت الجماعة مئات الهجمات باستخدام صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة وزوارق مفخخة، ما أدى إلى إغراق سفن وإلحاق أضرار بعشرات أخرى.

جانب من مقبرة أنشأها الحوثيون في صنعاء لقتلاهم (إ.ب.أ)

وقد أسفرت هذه العمليات عن تداعيات أمنية واقتصادية واسعة، دفعت الولايات المتحدة وبريطانيا إلى تنفيذ حملة عسكرية ضد مواقع الحوثيين، شملت مئات الضربات الجوية والبحرية، قبل أن تتوقف لاحقاً بوساطة إقليمية.

كما نفذت إسرائيل -رداّ على الهجمات- ضربات استهدفت بنى تحتية في مناطق سيطرة الحوثيين، بينها موانٍ ومحطات كهرباء ومصانع أسمنت، فضلاً عن مطار صنعاء، كما استهدفت كبار قادة الجماعة وقتلت رئيس أركانها ورئيس حكومتها مع تسعة من وزرائه.


القوات اليمنية ترفع جاهزيتها في خطوط المواجهة مع الحوثيين

القوات المرابطة في خطوط التماس مع الحوثيين في أتم جاهزيتها القتالية (الإعلام العسكري اليمني)
القوات المرابطة في خطوط التماس مع الحوثيين في أتم جاهزيتها القتالية (الإعلام العسكري اليمني)
TT

القوات اليمنية ترفع جاهزيتها في خطوط المواجهة مع الحوثيين

القوات المرابطة في خطوط التماس مع الحوثيين في أتم جاهزيتها القتالية (الإعلام العسكري اليمني)
القوات المرابطة في خطوط التماس مع الحوثيين في أتم جاهزيتها القتالية (الإعلام العسكري اليمني)

مع دخول الحرب على إيران مرحلة جديدة، بإعلان 22 دولة استعدادها للمشاركة في تأمين الملاحة في مضيق هرمز، عيّن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني قيادة جديدة لقوات «درع الوطن»، وأشاد بجاهزية القوات المسلحة في مختلف المناطق، في وقت كثّفت فيه القيادات العسكرية لقاءاتها وزياراتها الميدانية للقوات المرابطة في خطوط التماس مع الحوثيين.

جاء ذلك في وقت تواصل فيه الجماعة الحوثية، المختطِفة للعاصمة اليمنية صنعاء، حشد مقاتليها إلى خطوط المواجهة مع القوات الحكومية، وبالذات في جنوب محافظتي مأرب والحديدة، مع نقل منصات إطلاق الصواريخ إلى محافظات الجوف وصعدة والحديدة وحجة، في تحركات يُعتقد أنها تأتي استعداداً للانخراط في القتال إلى جانب إيران واستهداف حركة الملاحة في مضيق باب المندب.

وأصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، قراراً بتعيين العميد بسام محضار قائداً لقوات «درع الوطن»، وترقيته إلى رتبة لواء. كما عيّن العميد عبد الرحمن اللحجي رئيساً لأركان هذه القوات، إضافة إلى عمله قائداً للواء الرابع مشاة، وترقيته إلى رتبة لواء.

إشادة رئاسية بأداء الجيش اليمني في إفشال مخططات الحوثيين (إعلام حكومي)

جاءت هذه التعيينات متزامنة مع إشادة العليمي بجاهزية وحدات الجيش في مختلف الجبهات وتضحياتها، خلال اتصالين أجراهما مع وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، ورئيس هيئة الأركان العامة الفريق الركن صغير بن عزيز، حيث أشاد بما وصفه بـ«الصمود البطولي والملاحم الوطنية» التي يسطرها منتسبو هذه القوات في مواجهة الحوثيين، مؤكداً أن تضحياتهم تمثل حجر الأساس في ردع المشروع «التخريبي الإيراني» وإفشال مخططاته التوسعية.

واستمع العليمي، طبقاً للمصادر الرسمية، إلى مستجدات الأوضاع الميدانية ووضع المقاتلين في مختلف مسارح العمليات، مثنياً على ما يتحلون به من يقظة عالية وانضباط وروح وطنية مسؤولة في أداء واجبهم. كما أشاد بدور السعودية ودعمها المستمر للشعب اليمني وقيادته الشرعية ومؤسساته الوطنية، بما يعزز تطلعاته إلى الأمن والاستقرار والسلام.

تحركات في الساحل الغربي

في سياق هذه التحركات، ترأس عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح لقاءً لقيادة وضباط من مختلف المستويات في محوري الحديدة والبرح القتاليين في الساحل الغربي، كُرّس لمناقشة مستوى الجاهزية الميدانية وتقييم سير الأداء في مناطق الانتشار، بما يعزز كفاءة الوحدات ويرفع مستوى التنسيق بين مختلف التشكيلات.

وبعد يوم من تصدي القوات الحكومية لهجوم نفذه الحوثيون في جبهة جنوب الحديدة، أكد صالح أهمية الحفاظ على الانضباط العسكري، ومواصلة برامج التأهيل والتدريب، والعمل بروح الفريق الواحد، بما يسهم في تطوير الأداء والارتقاء بمستوى الجاهزية.

ونبّه عضو مجلس القيادة الرئاسي إلى ضرورة مضاعفة الجهود خلال هذه الفترة للحفاظ على الأمن والاستقرار، وتعزيز الحضور الميداني بما يضمن حماية المواطنين والتصدي للممارسات «الإرهابية» التي تقوم بها الجماعة الحوثية.

تنسيق في حضرموت ومأرب

في الاتجاه نفسه، ناقش عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مع قائد المنطقة العسكرية الأولى وقائد الفرقة الثانية في قوات «درع الوطن» اللواء فهد بامؤمن مستجدات الأوضاع العسكرية والأمنية في وادي وصحراء حضرموت.

واستعرض المحرّمي، وفق المصادر الرسمية، جملة من التطورات الميدانية والجهود المبذولة لرفع مستوى الجاهزية القتالية وتعزيز التنسيق بين الوحدات العسكرية والأجهزة الأمنية، بما يسهم في تثبيت الأمن والاستقرار والتعامل مع التحديات القائمة، وفي مقدمتها مكافحة التهريب والتصدي للشبكات التي تعبث بأمن الوادي والصحراء.

تعزيز التنسيق بين الوحدات العسكرية والأمنية في محافظة حضرموت (إعلام حكومي)

وأكد عضو مجلس الحكم اليمني أن المرحلة الحالية تتطلب مضاعفة الجهود ورفع مستوى الأداء العسكري والأمني لحماية الأرض والإنسان في وادي وصحراء حضرموت، وصون أمن واستقرار المحافظة، مشدداً على ضرورة تعزيز التنسيق والعمل المشترك بين مختلف القوات، بما يضمن مواجهة أي تهديدات أو اختراقات.

بدوره، زار رئيس لجنة الحصر في المنطقة العسكرية الثانية بساحل حضرموت، العميد أحمد البيتي، لواء النخبة الحضرمي؛ بهدف تقييم الجاهزية وتعزيز الحضور القيادي في الوحدات العسكرية، والاطلاع على مستوى التأهب العملياتي والانضباط العسكري وجاهزية الأفراد لتنفيذ المهام الموكلة إليهم.

وأشاد المسؤول العسكري بما لمسه من كفاءة عالية وروح قتالية وانضباط يعكس مستوى التدريب والالتزام، كما استمع إلى عرض حول سير الأداء الميداني وأبرز التحديات، موجهاً بضرورة رفع وتيرة الجاهزية بما يواكب متطلبات المرحلة.

وفي المنطقة العسكرية الثالثة بمحافظة مأرب، اطّلع قائد المنطقة اللواء الركن منصور ثوابه على أوضاع القوات في الجبهات الجنوبية للمحافظة، وتنقّل بين عدد من المواقع في خطوط التماس مع الحوثيين، مشيداً بصمودهم وتضحياتهم، ومؤكداً ضرورة مضاعفة الجهود ورفع مستوى الجاهزية واليقظة القتالية، والاستمرار في تنفيذ المهام بكفاءة واقتدار.

من جهتها، أكدت المنطقة العسكرية الخامسة المرابطة في محافظة حجة، شمال غربي اليمن، جاهزية المحاور كافة لخوض المعركة الوطنية ضد الحوثيين إلى جانب مختلف تشكيلات القوات المسلحة في عموم اليمن، واستعادة الدولة.