موضة الاستقلال في أوروبا... هل تستند إلى مقومات اقتصادية صلبة؟

ليس في كاتالونيا وحده

رجل يحمل علم إقليم كاتالونيا (أ.ب)
رجل يحمل علم إقليم كاتالونيا (أ.ب)
TT

موضة الاستقلال في أوروبا... هل تستند إلى مقومات اقتصادية صلبة؟

رجل يحمل علم إقليم كاتالونيا (أ.ب)
رجل يحمل علم إقليم كاتالونيا (أ.ب)

وسط أكبر أزمة مالية يشهدها العالم خلال العقود الأخيرة، تطالب أقاليم في دول عضوة في الاتحاد الأوروبي باستقلالها. فإلى جانب كاتالونيا التي أجرت استفتاءً شعبياً للاستقلال التام عن حكومة مدريد، تسعى أسكوتلندا وإقليم الباسك وأقاليم أخرى غنية لاتخاذ نفس الخطوة.
والحكومات المركزية هناك تحاول إعاقة ذلك بكل الطرق والوسائل، وأحياناً بالتهديد كما يحدث في إسبانيا، مستفيدة من رفض نسبة من السكان الاستقلال.
وبينما تقيد الدساتير الأوروبية حق الانفصال في حالات معينة كتعرض حقوق سكان الإقليم لانتهاكات خطيرة، وبالتالي لا يمكنهم ممارسة حق تقرير المصير، فإن هذه الأوضاع لا تنطبق على الأقاليم المطالبة حالياً بالانفصال، حيث إنها تطلب الاستقلال لأسباب تتعلق بشكل رئيسي بالرغبة في الاستفادة من مواردها الاقتصادية.
والسؤال المهم الذي يُطرح بإلحاح، ولا يريد المطالبون بالاستقلال سماعه، هو هل سيكتب لهذه الكيانات الصغيرة البقاء والاستمرارية في ظل اضطرابات اقتصادية ومالية خطيرة تعصف بأقوى اقتصادات العالم، وهل تصبح جاذبة للاستثمارات الأجنبية؟ فلنلقِ نظرة إذن على كل إقليم بشكل منفصل.

كاتالونيا
منذ سنوات يسعى هذا الإقليم للانفصال التام عن مدريد عبر حركات انفصالية كثيرة، لكن في الآونة الأخيرة، ومع الاضطرابات الاقتصادية العالمية، كانت مطالبته لها تبعات خطيرة عليه. إذ بمجرد الإعلان عن نتائج الاستفتاء الشعبي الذي أيد الانفصال، بدأت الشركات والمصارف الإسبانية نقل مقارها الرئيسية من برشلونة (عاصمة الإقليم) إلى مدريد ومدن إسبانية أخرى، وهي التحركات التي تتعارض مع مصالح الإقليم مالياً واقتصادياً.
رغم أن كاتالونيا من أغنى الأقاليم الإسبانية إلا أنه يرزح تحت مديونية ضخمة، وتصل ديونه في الوقت الحالي إلى ما يقرب من 73 مليار يورو، وهذا أعلى قياس للديون في إسبانيا.
ويبلغ عدد سكان إقليم كاتالونيا نحو 7.5 مليون نسمة، وتجاوز الناتج المحلي الإجمالي لديه عام 2016 الـ207 مليارات يورو، متراجعاً بما نسبته 0.5 في المائة.
في حين قارب معدل البطالة لديه 6.9 في المائة، بينما تعدى على صعيد إسبانيا بحلول عام 2016 الـ20 في المائة. ولقد أصبح الإقليم منذ مطلع هذا القرن هدف العاطلين عن العمل من مناطق فقيرة مثل الأندلس وأكستريمادورا ونفار وإقليم الباسك.
وما يدعم اقتصاد كاتالونيا اليوم أنه يتمتع بقوة صناعية كبيرة في مجال الأبحاث والتطوير والتكنولوجيا العالية، ويضم صناعات مهمة مثل الكيمياء والصيدلة وهندسة السيارات والمنسوجات، وتعتمد عليه شركة «فولغسفاغن» لصناعة مقاعد سياراتها.
وفي القطاع الزراعي، يشتهر هذا الإقليم بكروم العنب، وهو ثاني أهم منتج ومصدر للنبيذ الفوار في أوروبا بعد فرنسا.
وخشية وقوع اضطرابات تضر بمصالحها نقلت 802 شركة عاملة في كاتالونيا عام 2016 مقرها إلى أقاليم أخرى، بالأخص في مدريد، في الوقت نفسه، أعيد توطين 531 شركة.
وبعد الاستفتاء الشعبي غادر أكبر مصرفين في كاتالونيا وهما بنك «زاباديل» و«خياكسا بنك» إلى مناطق أخرى، وبناء عليه تخشى الحكومة الكاتاولونية المزيد من السلبيات على قطاعها المالي، فهذا القطاع مهم جداً في السعي إلى الاستقلال. ومن الإجراءات التي تخطط حكومة مدريد لها إصدار مرسوم يسهل على المؤسسات والشركات المالية الخروج من كاتالونيا. ومنذ احتدام الخلاف بين العاصمة الكاتالونية برشلونة والحكومة المركزية في مدريد، تشهد الأسهم المالية تراجعاً ملحوظاً في الأسعار.
كما سجل الإقليم خلال الأشهر الماضية تراجعاً في عدد السياح، وتعد السياحة واحدة من دعائم الاقتصاد الكاتالوني، إذ تشكل 12 في المائة من الناتج القومي للإقليم، وتراجعت إيرادات هذا النشاط بقيمة 1.2 مليار يورو بعد انخفاض الحجوزات الفندقية بنسبة تصل إلى 30 في المائة عقب الاستفتاء وأعمال الشغب العنيفة في الشوارع.
كما أن انفصال كاتالونيا يعني تلقائياً خروجها من الاتحاد الأوروبي، حتى ولو رغبت في البقاء، لأنه من الصعب أن تعترف بلدان كثيرة أوروبية بها. ولكن بإمكانها مواصلة استعمال عملة اليورو كما هو الحال مع الجبل الأسود وكوسوفو، وإن كانت لن تتمكن من الحصول على قروض من المصرف المركزي الأوروبي، وسيفقد المزارعون الكاتالونيون إعانات الاتحاد الأوروبي، كما ستتأثر تجارتها، إذ إن إسبانيا هي أهم سوق لمبيعاتهم.
وعليه، يخشى محللون اقتصاديون أوروبيون تكرار المشهد الذي حدث في سبعينات القرن الماضي عندما أصرت مقاطعة كيبيك في كندا على الاستقلال التام عن الحكومة المركزية، آنذاك غادر عدد كبير من الشركات مونتريال إلى تورونتو من دون عودة.

لومبارداي وفينتو
تشهد إيطاليا تحركات في الشمال، حيث تسعى أقاليم إلى المزيد من الاستقلالية والنفوذ والاحتفاظ بنسبة أكبر من الضرائب. وهذه الأقاليم هي فينتو وعدد سكانه قرابة الـ5 ملايين، وفيه أشهر مدن العالم مثل فينسيا وفيرونا، وإقليم لومبارداي، وعدد سكانه 10 ملايين، ويضم ميلانو المركز الاقتصادي الأقوى في البلاد. وتتهم حكومتا الإقليمين، روما، بأنها تأخذ أموالهما، ويطالبان بإدارة شؤونهما بمعزل عنها.
كما يقول سياسيون في المنطقتين أن جنوب إيطاليا الفقير يعيش على حسابهم. لكن ومع أن مناطق الشمال غنية لأنها مركز الصناعة والتجارة والمال، فإن الجنوب منطقة زراعية مهمة جداً، وأهم مصدر لكل أنواع المواد الغذائية والزراعية الموجهة إلى الشمال، لذا يرد الجنوبيون «منكم الصناعة ومنا الطعام»، وهذا بحد ذاته تكامل اقتصادي.
وتلعب ميلانو دوراً مهماً في عالم المال والأعمال، فهي محور التجارة والبنوك ومركز البورصة الإيطالية، والمدينة المهيمنة في قطاع الصناعات التحويلية، بالأخص في مدينة بريشيا الكبيرة، ما جعل معدل البطالة فيها هو الأدنى في كل مدن إيطاليا ولا يتعدى الـ4 في المائة. ويشكل ناتج لومبارداي المحلي نحو خُمس الناتج المحلي الإجمالي لإيطاليا، ويزيد حجم الضرائب والرسوم التي تقتطعها روما عن الـ70 مليار يورو، أي أكثر مما تنفقه على المنطقة. وبدلاً من تحويل كل هذا المبلغ إلى العاصمة روما يرغب سياسيو المنطقة في تحويل النصف، ويهددون بالانفصال إذا لم تلب روما مطالبهم.
ولا تقل منطقة فينيتو شأناً، فهي واحدة من أكثر المناطق الاقتصادية في إيطاليا التي شهدت منذ الحرب العالمية الثانية تغييراً هيكلياً، فتحولت من منطقة ريفية إلى منطقة صناعية. وتسمح الطرقات السريعة التي تربطها بمدن كميلانو والبندقية، لتكون العامود الفقري لحركة الصناعة والاقتصاد. وتتميز المنطقة إلى جانب شهرتها السياحية بالصناعات الكيميائية وأحواض بناء السفن. وفي مدينة نويل توجد الشركة المصنعة للدراجات النارية والمحركات سكوتر أبريليا. ولصناعة الأزياء حضور قوي في المنطقة كلها، فهناك دور الأزياء «بينيتون» و«جيوكس» و«ديزل» وغيرها. كل هذا الوجود الإنتاجي يجعل نسبة البطالة لا تتجاوز اليوم الـ5 في المائة.
إلا أن المنطقتين بحاجة ماسة إلى العاصمة روما ومناطق الجنوب اقتصادياً ومالياً وثقافياً.

الباسك
ويريد إقليم الباسك أيضاً الاستقلال عن إسبانيا وفرنسا، فهو إقليم ضخم يمتد عبر جبال البيرينييه الغربية على الحدود ما بين البلدين. عدد سكانه 2.2 مليون نسمة، وعاصمته فيتوريا غاستيز، وتصل مساحته إلى نحو 20 ألف كم مربع. يعد إقليم الباسك مركز الصناعة الثقيلة، وأصبح اليوم كذلك مركز التكنولوجيا والمال، وهو لا يختلف عن الإسبان ثقافياً فحسب بل وأيضاً اقتصادياً، بعد أن أخذت حكومة الإقليم أمر تنميته بيدها على مدى أكثر من عقد من الزمن. ففي عام 2016 وصل دخل الفرد سنوياً إلى نحو 32 ألف يورو، وهو أكثر بثُلث من المتوسط الإسباني و40 في المائة فوق متوسط جميع دول الاتحاد الأوروبي، ووصل ناتج الإقليم القومي الإجمالي العام الماضي لنحو 16.6 مليار يورو. ومنذ أكثر من قرن تمثل بلاد الباسك واحدة من أهم التجمعاتِ الصناعية في إسبانيا، وتحتل واحدة من أكبر البؤر المالية في المحور الأطلسي الأوروبي.
وكان إنتاجه سنة 2007 يعادل ما نسبته 10.7في المائة من إجمالي الناتج الداخلي الصناعي في إسبانيا، وهي نسبة كبيرة لمنطقة لا تشكل سوى 4.7 في المائة من سكان إسبانيا. ومن أهم مدنها بالباو الصناعية وسان سباستيان.
ويتم في كل سنة إنشاء ما يقارب من الـ5.000 شركة تجارية فيها، معظمها تقليدي، وهي بعكس كاتالونيا التي وقعت تحت وطأة الديون.

أسكوتلندا
عدد سكان هذا الإقليم يقارب الـ5.4 مليون نسمة، وعاصمته أدنبرغ، وهو واحد من العناصر المكونة للمملكة المتحدة. دستورياً، هو دولة تتمتع بحكم ذاتي، إلا أن البرلمان البريطاني يحتفظ بالقدرة على إدخال الإصلاح إليه، والتغيير، أو إلغاء الحكم، لذا يمكن القول: إن البرلمان هناك ليس ذا سيادة مطلقة، وعليه يطالب بالاستقلال التام.
يبلغ حجم الناتج القومي الإجمالي في أسكوتلندا 127 مليار جنيه إسترليني سنوياً، ويعمل في قطاع الصناعة خُمس القوى العاملة التي تشكل 20 في المائة من الناتج الإجمالي. أهم منتجات أسكوتلندا الصناعية المواد الكيميائية والمعدات الإلكترونية والآلات الصناعية والمنتجات النفطية والصلب والأقمشة والمشروبات الروحية. وتتركز معظم هذه الصناعات في المنخفضات الوسطى، وأهم مراكزه الصناعية غلاسكو التي تشتهر بالصناعات المعدنية.
وقد شهدت الصناعات النفطية، بما فيها صناعة البتروكيميائيات، نمواً سريعاً في أسكوتلندا إثر اكتشاف النفط الذي يحقق عائدات ضريبية تصل إلى 7 مليارات جنيه سنوياً، وزاد دعم الاقتصاد اكتشاف الغاز الطبيعي في قاع الجزء الشمالي من بحر الشمال في الستينات من القرن العشرين. وتمثل أبردين مركز الأعمال الخاص بإنتاج النفط، في حين تمثل أدنبرة مركز الطباعة والنشر، كما أنها تشتهر بصناعة الويسكي، ويصل حجم صادراتها منه إلى 4.2 مليار جنيه.
وتبلغ إيرادات أسكوتلندا من ما يسمى بالصناعة الإبداعية، التي تتكون من الأدب والأفلام والأزياء والبرمجيات وألعاب الكومبيوتر لوحدها ما يقارب من الـ4.8 مليار جنيه، ويعمل في هذه الصناعات نحو 64.000 شخص. ومع ذلك، فإن عائدات الضرائب لا تفيد أسكوتلندا لوحدها، ولكن المملكة المتحدة ككل، وهي حقيقة غذت النقاش السياسي حول استقلال الإقليم.



أسهم الصين ترتفع بعد تأجيل ترمب ضربة شبكة الكهرباء الإيرانية

شاشة تعرض حركة الأسهم في مدينة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)
شاشة تعرض حركة الأسهم في مدينة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)
TT

أسهم الصين ترتفع بعد تأجيل ترمب ضربة شبكة الكهرباء الإيرانية

شاشة تعرض حركة الأسهم في مدينة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)
شاشة تعرض حركة الأسهم في مدينة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)

ارتفعت أسهم الصين وهونغ كونغ يوم الثلاثاء، بعد أن أرجأ الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهديده بضرب شبكة الكهرباء الإيرانية، مما أعطى دفعة مؤقتة لشهية المخاطرة، على الرغم من استمرار حذر المستثمرين بعد نفي طهران إجراء أي محادثات. وارتفع مؤشر «سي إس آي 300» الصيني للأسهم القيادية بنسبة 0.7 في المائة بحلول استراحة الغداء، بينما ارتفع مؤشر «شنغهاي المركب» بنسبة 1 في المائة. وصعد مؤشر «هانغ سينغ» القياسي في هونغ كونغ بنسبة 1.8 في المائة.

واستعادت الأسواق العالمية بعضاً من خسائرها بعد أن أشار ترمب إلى محادثات «مثمرة» مع شخصيات إيرانية رفيعة المستوى؛ لكن بعض المكاسب تراجعت بعد أن نفت إيران إجراء أي مفاوضات.

وأظهر أداء الأسهم المحلية ارتباطاً ضعيفاً فقط بأسعار الطاقة، كما أن التقلبات الضمنية في مؤشرات الأسهم الصينية الرئيسية كانت أقل من المستويات التي شهدتها خلال تصاعد التوترات التجارية العالمية في أبريل (نيسان) 2025، وأقل من كثير من نظيراتها في الخارج، وفقاً لما ذكره لي مينغ، استراتيجي الأسهم الصينية في بنك «يو بي إس».

وأضاف البنك أن مرحلة «تقليل المخاطر» الأخيرة قد تقترب من نهايتها على المدى القريب. وشهدت عمليات البيع المكثفة يوم الاثنين انخفاضاً في المؤشرات الرئيسية في الصين وهونغ كونغ بأكثر من 3 في المائة، وهو أكبر انخفاض لها منذ صدمة الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب في «يوم التحرير» العام الماضي؛ حيث أدى تصاعد الصراع في الشرق الأوسط إلى انهيار عالمي.

وانخفض مؤشرا الطاقة المحلية والبحرية بنسبة 1.1 و0.5 في المائة على التوالي، بينما انتعشت أسهم المعادن غير الحديدية، مسجلة ارتفاعاً بنسبة 2 في المائة. وارتفعت أسهم قطاع المواد في هونغ كونغ بنسبة 4 في المائة. كما ارتفعت أسهم القطاع المالي الدفاعي بنسبة 1.4 في المائة، متصدرة المكاسب في السوق المحلية، مع ارتفاع أسهم البنوك بنسبة 1.8 في المائة.

وقفزت أسهم شركة «ووشي آب تيك» بأكبر قدر لها في 8 أشهر، بعد أن حققت الشركة الصينية المتخصصة في تطوير وتصنيع الأدوية الجديدة أرباحاً سنوية أعلى. كما ارتفعت أسهم شركة «لاوبو غولد» بنسبة تصل إلى 11 في المائة، مدعومة بنتائج مالية قوية لعام 2025 وتوقعات إيجابية. وارتفعت أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى المدرجة في هونغ كونغ بنسبة 1.3 في المائة.

اليوان يتراجع

ومن جانبه، تراجع اليوان الصيني مقابل الدولار الأميركي يوم الثلاثاء؛ حيث استعاد الدولار خسائره التي تكبدها خلال الليلة السابقة، وسط تحليل المتداولين للأخبار المتضاربة حول الحرب في الشرق الأوسط. وانتعش اليوان يوم الاثنين من أدنى مستوى له في أسبوعين، بعد أن أعلن ترمب تأجيل خطة لضرب شبكة الطاقة الإيرانية لمدة 5 أيام، مستنداً إلى ما وصفه بمحادثات مثمرة مع شخصيات إيرانية رفيعة المستوى. ونفت طهران إجراء أي مفاوضات.

وكتب محللون في بنك «إم يو إف جي» في مذكرة: «سنبقى حذرين بشأن المسار المستقبلي، ولا سيما بالنسبة لأسواق العملات وأسعار الفائدة في آسيا، وذلك بسبب حجم الاضطراب الاقتصادي الكبير، واحتمالية حدوث نقص فعلي في الطاقة نتيجة إغلاق مضيق هرمز أمام منطقتنا، وأيضاً بسبب صعوبة استمرار المفاوضات، حتى مع تجنب خطر السيناريو المدمر في الوقت الحالي».

وافتتح اليوان الفوري عند 6.8890 مقابل الدولار، وبلغ آخر سعر تداول له 6.8928 في تمام الساعة 02:30 بتوقيت غرينيتش، أي بانخفاض قدره 133 نقطة عن إغلاق الجلسة السابقة.

وارتفع مؤشر الدولار الذي يقيس قيمة العملة الأميركية مقابل سلة من 6 عملات، بنسبة 0.14 في المائة، ليصل إلى 99.31 نقطة، بعد أن قفز بنسبة تقارب 2 في المائة هذا الشهر؛ حيث أدى اتساع نطاق الصراع إلى اندفاع المستثمرين نحو الأصول الآمنة.

وقبل افتتاح السوق، حدد بنك الشعب الصيني سعر الصرف المتوسط عند 6.8943 يوان للدولار، أي أقل بـ103 نقاط من تقديرات «رويترز». ويُسمح لليوان بالتداول الفوري بنسبة 2 في المائة أعلى أو أسفل سعر الصرف المتوسط الثابت يومياً. وقال محللون في البنك الصناعي والتجاري الصيني (آسيا) إن المخاطر الجيوسياسية المستمرة تُلقي بظلالها على توقعات أسعار الطاقة وتُؤجج المخاوف من الركود التضخمي في الولايات المتحدة.

وأضافوا: «تتوقع الأسواق الآن أن يُؤجل مجلس (الاحتياطي الفيدرالي) خفض أسعار الفائدة، مما سيرفع عوائد سندات الخزانة الأميركية. وتُبرز هذه الخلفية ميزة التكلفة لإصدار سندات اليوان، ومن المرجح أن تظل سندات (الديم سوم) مرغوبة لدى المستثمرين الدوليين».

واتسعت فجوة العائد بين سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات وسندات الحكومة الصينية، إلى نحو 255 نقطة أساس يوم الثلاثاء، لتستقر قرب أكبر فجوة منذ أغسطس (آب) 2025.


مصر: كشف غاز جديد لـ«أباتشي» الأميركية في الصحراء الغربية

أظهرت نتائج الاختبارات الأولية للبئر تحقيق معدلات إنتاج يومية تقدر بنحو 26 مليون قدم مكعبة من الغاز و 2700 برميل متكثفات (وزارة البترول)
أظهرت نتائج الاختبارات الأولية للبئر تحقيق معدلات إنتاج يومية تقدر بنحو 26 مليون قدم مكعبة من الغاز و 2700 برميل متكثفات (وزارة البترول)
TT

مصر: كشف غاز جديد لـ«أباتشي» الأميركية في الصحراء الغربية

أظهرت نتائج الاختبارات الأولية للبئر تحقيق معدلات إنتاج يومية تقدر بنحو 26 مليون قدم مكعبة من الغاز و 2700 برميل متكثفات (وزارة البترول)
أظهرت نتائج الاختبارات الأولية للبئر تحقيق معدلات إنتاج يومية تقدر بنحو 26 مليون قدم مكعبة من الغاز و 2700 برميل متكثفات (وزارة البترول)

أعلنت وزارة البترول المصرية، الثلاثاء، أن شركة «أباتشي» الأميركية، نجحت بالتعاون مع «الهيئة المصرية العامة للبترول»، في تحقيق كشف جديد للغاز الطبيعي بالصحراء الغربية، وذلك عقب حفر البئر الاستكشافية «SKAL-1X» بمنطقة جنوب كلابشة.

وأوضحت الوزارة في بيان صحافي أن «نتائج الاختبارات الأولية للبئر أظهرت تحقيق معدلات إنتاج يومية تقدر بنحو 26 مليون قدم مكعبة من الغاز الطبيعي، و2700 برميل متكثفات». وذلك في إطار نتائج جهود تحفيز الاستثمار لزيادة الإنتاج المحلي من الغاز الطبيعي وتقليل فاتورة الاستيراد.

وأضاف البيان: «يقع الكشف الجديد في إحدى المناطق التي تم إسنادها للشركة مؤخراً، بالقرب من مناطق عملها الحالية، بما يعزز جدوى الاستثمار، وخفض التكاليف، في ظل الاستفادة من القرب الجغرافي من البنية التحتية والتسهيلات الإنتاجية القائمة».

ويعكس هذا الكشف -وفقاً للبيان- نجاح الحوافز والإجراءات التي نفذتها وزارة البترول، والتي أسهمت في تشجيع شركة «أباتشي» على التوسع في أنشطة البحث والاستكشاف وزيادة استثماراتها؛ خصوصاً في المناطق الجديدة المجاورة لمناطق امتيازها القائمة.

ومن شأن هذا التوجه -وفقاً للبيان- أن «يسهم في تسريع عمليات التنمية ووضع الاكتشافات الجديدة على خريطة الإنتاج في أقصر وقت ممكن، بما يدعم تعويض التناقص الطبيعي في إنتاج الحقول القديمة، مع خفض النفقات الرأسمالية».


ارتباك بالأسواق اليابانية وسط شكوك حول مصير أزمة إيران

شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
TT

ارتباك بالأسواق اليابانية وسط شكوك حول مصير أزمة إيران

شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

تذبذبت الأسهم اليابانية، الثلاثاء، حيث ظل المستثمرون غير مقتنعين بأن تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن تأجيل استهداف البنية التحتية للطاقة الإيرانية ستؤدي إلى انفراجة في الصراع بالشرق الأوسط.

وارتفع مؤشر نيكي بنسبة 1.4 في المائة ليغلق عند 52.252.28 نقطة، بعد أن سجل ارتفاعاً بنسبة 2.3 في المائة في وقت سابق من الجلسة. كما ارتفع مؤشر توبكس الأوسع نطاقاً بنسبة 2.1 في المائة إلى 3.559.67 نقطة، بعد أن سجل ارتفاعاً بنسبة 2.6 في المائة.

وأجَّل ترمب تهديده بقصف شبكة الكهرباء الإيرانية بسبب ما وصفه بـ«محادثات مثمرة» مع مسؤولين إيرانيين لم يُكشف عن هويتهم. بينما نفت إيران دخولها في مفاوضات مع الولايات المتحدة؛ ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط، وأطلقت موجات صاروخية متعددة على إسرائيل.

وقال تومويتشيرو كوبوتا، كبير محللي السوق في شركة «ماتسوي» للأوراق المالية: «يبدو أن قلة من المستثمرين يعتقدون أن هذه التصريحات ستسهِم في تهدئة الوضع حول مضيق هرمز، ويرى كثيرون أنها مجرد تكتيك مؤقت للمماطلة. لذلك؛ عندما يرتفع السوق، يسارعون إلى جني الأرباح».

وخسر مؤشر نيكي القياسي نحو 11 في المائة منذ يوم 27 فبراير (شباط)، قبل اندلاع الحرب. ويوم الثلاثاء، ارتفعت أسهم 209 شركات على مؤشر نيكي مقابل انخفاض أسهم 16 شركة. ودعمت أسهم شركات الأدوية مكاسب مؤشر نيكي، حيث ارتفع سهم «سوميتومو فارما» بنسبة 7.4 في المائة. كما ارتفعت أسهم شركات الطاقة، بما في ذلك شركة «إينيوس»، أكبر شركة لتكرير النفط في اليابان، التي سجلت ارتفاعاً بنسبة 4.1 في المائة.

وأغلقت أسهم شركة «طوكيو مارين هولدينغز» مرتفعة بنسبة 17.1 في المائة عند أعلى مستوى لها خلال اليوم، وهو 6857 يناً، بعد أن أعلنت «بيركشاير هاثاواي» عن استحواذها على حصة 2.49 في المائة في شركة التأمين اليابانية مقابل نحو 1.8 مليار دولار، وذلك في إطار شراكة استراتيجية جديدة.

وكانت شركة «نينتندو» أكبر الخاسرين في مؤشر نيكي، حيث انخفضت أسهمها بنسبة 4.8 في المائة، بعد أن أفادت «بلومبرغ» بأن الشركة ستخفض إنتاج جهاز «سويتش2» بأكثر من 30 في المائة هذا الربع بسبب ضعف المبيعات في الولايات المتحدة. كما انخفضت أسهم شركة «جابان ستيل ووركس» بنسبة 3.3 في المائة، في حين تراجعت أسهم شركة «ميتسوبيشي» للصناعات الثقيلة بنسبة 1.9 في المائة.

• السندات ترتفع

في المقابل، ارتفعت أسعار سندات الحكومة اليابانية، الثلاثاء؛ إذ رأى المستثمرون مؤشرات على انحسار التوتر في الصراع بالشرق الأوسط بعد أن أحجم ترمب عن توجيه ضربات إلى البنية التحتية للطاقة الإيرانية.

وانخفض عائد سندات الحكومة اليابانية القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 3 نقاط أساسية إلى 2.275 في المائة، متراجعاً عن أعلى مستوى له في شهرين والذي سجله يوم الاثنين عند 2.305 في المائة. وتتحرك العوائد عكسياً مع أسعار السندات. وحافظت سندات الحكومة اليابانية على مكاسبها حتى بعد انخفاض الطلب على بيع السندات طويلة الأجل جداً.

وباعت وزارة المالية نحو 400 مليار ين (2.5 مليار دولار) من سندات الحكومة اليابانية لأجل 40 عاماً، حيث انخفضت نسبة العرض إلى التغطية، وهي مؤشر على الطلب، إلى 2.54 من 2.76 في عملية البيع السابقة في يناير (كانون الثاني).

وقال ناويا هاسيغاوا، كبير استراتيجيي السندات في شركة «أوكاسان» للأوراق المالية: «جاء العائد المُعلن أعلى بقليل من متوسط التوقعات؛ لذا كان أضعف قليلاً من المتوقع». وأضاف: «مع ذلك، ظل العائد ضمن النطاق المتوقع... أعتقد أن التقييم العام سيكون أن النتيجة كانت عادية إلى حد كبير».

وانخفض عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 40 عاماً، وهو أطول أجل استحقاق في اليابان، بمقدار نقطة أساس واحدة إلى 3.765 في المائة بعد المزاد.

وبلغ معدل التضخم الأساسي للمستهلكين 1.6 في المائة في فبراير (شباط)، متراجعاً بذلك إلى ما دون هدف «بنك اليابان» البالغ 2 في المائة لأول مرة منذ نحو أربع سنوات، وفقاً لبيانات صدرت الثلاثاء؛ ما يُعقّد جهود اليابان لتبرير المزيد من رفع أسعار الفائدة.

وظل عائد السندات لأجل عامين، وهو الأكثر تأثراً بأسعار الفائدة التي يحددها «بنك اليابان»، ثابتاً عند 1.3 في المائة. وانخفض عائد السندات لأجل خمس سنوات بمقدار نقطة أساس واحدة إلى 1.71 في المائة.

وتراجع عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 20 عاماً بمقدار 3 نقاط أساس إلى 3.135 في المائة. وانخفض عائد السندات لأجل 30 عاماً بمقدار نقطة أساس واحدة إلى 3.550 في المائة.