وثائق أبوت آباد تكشف تأثر بن لادن بـ«الإخوان»... وليبيا مركز انطلاق

ركّز على دور «الجزيرة» القطرية في ثورات «الربيع العربي»

وثائق أبوت آباد تكشف تأثر بن لادن بـ«الإخوان»... وليبيا مركز انطلاق
TT

وثائق أبوت آباد تكشف تأثر بن لادن بـ«الإخوان»... وليبيا مركز انطلاق

وثائق أبوت آباد تكشف تأثر بن لادن بـ«الإخوان»... وليبيا مركز انطلاق

في هذه الصورة الملتقطة عام 1994، التي أتيحت للنشر في 19 مارس (آذار) عام 2004، يبدو أسامة بن لادن في مؤتمر صحافي في إقليم خوست الأفغاني. ومقطع الفيديو الذي لم يُشاهد من قبل لنجل أسامة بن لادن وخليفته المحتمل، حمزة، تم الإفراج عنه بتاريخ 1 نوفمبر (تشرين الثاني) لعام 2017، بواسطة الاستخبارات المركزية الأميركية «سي آي إيه» وسط مجموعة من الملفات التي استعيدت خلال غارة مايو (أيار) لعام 2011 والتي أسفرت عن قتل زعيم «القاعدة» داخل مجمع «أبوت آباد» الذي كان يختبئ فيه بباكستان. ويعرض الفيديو المشهد العلني الأول لحمزة بن لادن كشابّ يافع.
وحتى الآن، لم ير الجمهور سوى صور مرحلة الطفولة لحمزة بن لادن. وخلال السنوات الأخيرة، أفرج تنظيم «القاعدة» عن رسائل صوتية صادرة عن حمزة بن لادن، حسب وكالة أسوشيتد برس.
وتعد هذه الدفعة الرابعة من المستندات التي تم نقلها من مخبأ بن لادن وبدأت السلطات الأميركية في نشرها تباعاً منذ مايو 2015. وتعرض مفكرة شخصية نشرتها وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، ويبدو أن بعض صفحاتها مكتوب بخط يد إحدى ابنتي أسامة بن لادن وبعضها بخط يده، لمحة مقربة عن الكيفية التي كان الزعيم الأسبق لتنظيم «القاعدة» الإرهابي يرى بها العالم من حوله، كما تكشف اهتمامه الكبير بانتفاضات ما يُعرف بـ«الربيع العربي» في عام 2011 والتي كانت تتكشف أحداثها في الأشهر الأخيرة قبل تنفيذ الغارة الأميركية التي أسفرت عن مصرعه في أبوت آباد.
كان بن لادن يتحدث عن ليبيا ومحاولة جعلها نقطة انطلاق الإرهابيين صوب أوروبا، وعن ذكريات المراهقة عندما كان يزور منزل ويليام شكسبير في بريطانيا، وعن سرعة وتيرة الاضطرابات التي ضربت منطقة الشرق الأوسط في «الربيع العربي». وتنتقل المفكرة الشخصية التي جاءت في 228 صفحة بين مختلف المناقشات، والأفكار، والتأملات التي كان بن لادن يتقاسمها مع أفراد عائلته بشأن كيفية استغلال الانتفاضات العربية لعام 2011، وكيفية الاستفادة القصوى من التغيرات السريعة للغاية في العالم العربي، ومتى يمكن لتنظيم القاعدة أن يدلي بدلوه فيها.
ونقلت المفكرة الشخصية عن بن لادن قوله لعائلته: «هذه الفوضى وغياب القيادة الواعية للثورات العربية هي أفضل بيئة يمكن فيها نشر أفكار ومعتقدات (القاعدة)».
وتؤكد زوجة بن لادن، والمشار إليها في المفكرة باسم «أم حمزة»، لزوجها أن هناك شريطاً أصدره بنفسه قبل 7 سنوات يصف فيه حكام المنطقة بأنهم غير صالحين. وقالت وكالة «أسوشيتد »برس الإخبارية إنها عكفت على فحص نسخة من المفكرة كانت «دورية الحرب الطويلة» (لونغ وور جورنال) قد رفعتها على موقعها الخاص. ولقد نشرت وكالة الاستخبارات الأميركية المفكرة يوم الأربعاء الماضي كجزء من مجموعة من المواد التي تم العثور عليها خلال غارة أبوت آباد. وتبدو المفكرة أنها تغطي المحادثات التي جرت بين بن لادن، وابنتيه مريم وسمية، وزوجته، وابنيه خالد وحمزة، علماً بأن الأخير يُحتمل أن يخلف والده في قيادة التنظيم الذي أسسه من قبل.
وتحمل المفكرة عنوان «المذكرات الخاصة لأبو عبد الله: وجهات نظر الشيخ عبد الله – جلسة مع العائلة»، والتي تشير إلى أسامة بن لادن بالاسم الذي يعرفه فيه أتباعه. وجرت المحادثات المشار إليها في الفترة بين فبراير (شباط) وأبريل (نيسان) من عام 2011، مع بعض مداخلات المفكرة التي تم تأريخها وفق التقويم الهجري.
وخلال تلك الفترة، أطاحت الانتفاضات في كلٍّ من تونس ومصر بالحكام الذين ظلوا يحكمون البلاد لفترات طويلة، وعرّجت على ذكر الاحتجاجات التي شهدتها ليبيا، واليمن، والبحرين، وسوريا. وكانت منطقة الشرق الأوسط بأسرها على أعتاب التغيير الجذري، والفوضى، والاضطرابات التي لا يمكن إيقافها.
وفي ليبيا، انتهت الانتفاضة الشعبية هناك بمقتل العقيد معمر القذافي بعد شهور قليلة من مقتل أسامة بن لادن. وفي اليمن، نجح تنظيم القاعدة في تأمين موطئ قدم أكبر، وهو لا يزال نشطاً في خضم حالة الفوضى والحرب في البلاد.
وفي سوريا، كانت ردود الفعل العنيفة من جانب الحكومة على احتجاجات طلاب المدارس في أوائل عام 2011 إلى اندلاع المظاهرات الجماهيرية العارمة في طول البلاد وعرضها، الأمر الذي أشعل الحرب الأهلية وأزمة اللاجئين الهائلة التي لا تزال مستمرة حتى يومنا هذا. وتشير التأملات، المخطوطة في المفكرة بالحبر الأزرق تارة وبالحبر الأحمر تارة أخرى، إلى تقارير إخبارية لما كان يجري في المنطقة وقتذاك.
وعند نقطة معينة، كانت التأملات تنتقد بث تلفزيون «الجزيرة» الصور البشعة من أحد الاحتجاجات المريعة في اليمن، وتقول إنه كان لا بد من نشر تحذير على شاشات القناة لمنع الأطفال من مشاهدة هذه الصور. ومع ذلك، فلقد أشادت المفكرة أيضاً بالقناة المدعومة من الحكومة القطرية بالعمل على إسقاط الأنظمة العربية الحاكمة، ولدورها في رفع «راية الثورات» العربية.
ﻭكان لافتاً ﻓﻲ مذكرات بن لادن تعويله ﻋﻠﻰ ﻗﻨﺎﺓ «ﺍﻟﺠﺰﻳﺮﺓ» ﺍﻟﻘﻄﺮﻳﺔ. إذ قال ﻓﻲ ﺍﻟﺼﻔﺤﺔ 51 ﺇﻥ «(ﻗﻨﺎﺓ) ﺍﻟﺠﺰﻳﺮﺓ ﺑﻔﻀﻞ ﺍﻟﻠﻪ ﻫﻲ ﺣﺎﻣﻠﺔ ﻟﻮاء ﺍﻟﺜﻮﺭﺍﺕ»، مشيراً تحديداً إلى دورها في تونس. ﻭﻨﺼﺢ ﺑﻦ ﻻﺩﻥ بﺃﻥ ﻳﺤﺮّﺽ ﻣﻨﻈﺮ ﻭﻣﻔﺘﻲ ﺗﻨﻈﻴﻢ «ﺍﻹﺧﻮﺍﻥ» ﺍﻟﻤﻘﻴﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻭﺣﺔ ﻳﻮﺳﻒ ﺍﻟﻘﺮﺿﺎﻭﻱ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺜﻮﺭﺍﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺒﺘﻐﻲ ﻣﻨﻬﺎ «ﺍﻟﻘﺎﻋﺪﺓ» ﺍﻟﻔﻮﺿﻰ. فقد جاء ﻓﻲ ﺍﻟﺼﻔﺤﺔ 51 ﺃﻳﻀﺎً ﺃﻥ ﺍﻟﻘﺮﺿﺎﻭﻱ يمكن أن يساعد إذا تكلم ﻭ«ﻳﺰﻳﺪ ﺛﻘﺔ ﺍﻟﻨﺎﺱ أﻥ (ﺍﻟﺜﻮﺍﺭ) ﻋﻠﻰ ﺣﻖ»، في إشارة ربما إلى ما كان يجري في ليبيا. ﻭﻫﻨﺎ ﺷﺪﺩ ﺑﻦ ﻻﺩﻥ ﻋﻠﻰ ﺿﺮﻭﺭﺓ ﺗﻮﺍﺻﻞ ﺗﻨﻈﻴﻤﻪ ﻣﻊ «ﺍﻟﺠﺰﻳﺮﺓ» قائلاً إنه «ﻟﻮ ﺩﺧﻠﺖ ﺍﻟﻘﺎﻋﺪﺓ ﻓﻲ ﺣﺮﺏ ﻣﻊ ﺍﻟﺠﺰﻳﺮﺓ ﻟﻜﺎﻥ ﻣﻮﻗﻔﻨﺎ ﺻﻌﺒاً» ﻣﻦ ﺍﻟﺼﻔﺤﺔ 51 نفسها. ﻭﺷﺪﺩ ﺑﻦ ﻻﺩﻥ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﻗﻨﺎﺓ ﺍﻟﺠﺰﻳﺮﺓ ﺍﻟﻘﻄﺮﻳﺔ ﺳﺘﻜﻮﻥ ﺃﻗﻮﻯ ﻭﺃﻓﻀﻞ ﺣﻠﻴﻒ ﺇﻋﻼﻣﻲ ﻟﺘﺤﻘﻴﻖ ﻣﺨﻄﻄﺎﺗﻪ، ﺣﻴﺚ ﻭﺭﺩ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﻔﺤﺔ 180 ﻣﻦ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻮﺛﺎﺋﻖ: «ﻓﻴﻤﺎ ﻳﺨﺺ ﻗﻨﺎﺓ ﺍﻟﺠﺰﻳﺮﺓ ﻳﺠﺐ ﺃﻥ ﺗﻜﺘﺒﻮﺍ ﻟﻬﻢ ﻓﻘﺮﺓ ﺷﺎﻣﻠﺔ ﻭﺍﻓﻴﺔ ﺗﺴﺮﻉ ﻓﻲ ﺗﻔﺴﻴﺮ ﻣﻮﻗﻔﻬﻢ ﻭﺗﺤﺴﻴﻦ ﺍﻟﻌﻼﻗﺎﺕ ﺧﺼﻮﺻﺎً ﻣﻊ ﻇﺮﻭﻑ ﺍﻟﻌﺸﺮﻳﺔ المقبلة».
وبدا أن بن لادن كان قلقاً من وتيرة الأحداث المتسارعة في بعض ثورات المنطقة، معرباً عن اعتقاده أن المسار التدريجي سوف يساعد في تفادي ردود الفعل الثورية المضادة، حيث تسعى أركان الأنظمة الحاكمة إلى السيطرة على السلطة بأي ثمن.
ونقلت المفكرة عن بن لادن قوله: «إنني مستاء للغاية من توقيت اندلاع هذه الثورات. لقد قلنا لهم أن يتحركوا ببطء شديد»، على الرغم من أنه من غير الواضح إلى أي دولة كان يشير بمقولته تلك.
وفيما يتعلق بليبيا، يقول بن لادن إنه يعتقد أن الانتفاضة «قد فتحت الباب أمام الجهاديين»، حسب الوصف الذي يستخدمه. ونقلت المفكرة قوله أيضاً: «هذا هو السبب في أن القذافي وولده يقولان إن المتطرفين سوف يأتون من طريق البحر، والذي سوف يكون منطقة عمليات لتنظيم القاعدة. سوف تتحول ليبيا إلى (صومال) البحر الأبيض المتوسط».
ومع ذلك، بدا بن لادن متردداً في إصدار بيان يدعم المتطرفين في ليبيا، خشية أنه إن تمت الإطاحة بالقذافي، فسوف تحاول الولايات المتحدة توسيع رقعة نشاطها هناك.
ويعد اليمن محور التركيز الرئيسي لأغلب مداخلات المفكرة. وفرع تنظيم القاعدة هناك هو من أنشط الأفرع المنبثقة عن التنظيم في العالم، وتشير المفكرة إلى أن التنظيم كان يخطط لتنفيذ عملية اغتيال ضد الرئيس اليمني في تلك الفترة علي عبد الله صالح، قبل خلعه من الحكم. وتصوّر بن لادن، كما جاء في الوثائق، أن نجاح «الثورة» في اليمن خلال الربيع العربي ستكون له تداعيات واسعة في المنطقة كلها. وهناك دلائل ضعيفة على أن كاتب المفكرة كانت لديه معلومات كافية حول ما كان يجري في منطقة الشرق الأوسط، لما وراء ما كانت تنشره أو تذيعه مختلف وسائل الإعلام، مما يشير إلى أن بن لادن كان في حالة عزلة شبه تامة في مخبئه الذي اتخذه خلال الشهور الأخيرة في أبوت آباد بباكستان، حيث تمكنت القوات الخاصة الأميركية من العثور عليه واغتياله. ويمكن تفسير الأمر أيضاً بأن بن لادن كان يحمي أقاربه من مراقبة أجهزة الاستخبارات.
وعبر الصفحات الأولى من المفكرة، سئل بن لادن عن أفكاره، فأجاب بنفسه بأنه اعتنق ما سمّاه «الأفكار الجهادية» للمرة الأولى خلال المرحلة الثانوية من حياته الدراسية. وقال إن ذلك جاء نتيجة لبيئته المعيشية والدراسية في ذلك الوقت. وحول تطور الفكر المتطرف لأسامة بن لادن، كشف زعيم «القاعدة» في مذكراته الخطية والتي تم الإفراج عنها مع مجموعة المستندات الأخيرة، عن أنه التزم بفكر جماعة «الإخوان»، رغم أنه وصف تعاليم الحركة بـ«المناهج المحدودة». وأشار بن لادن إلى أنه بدأ في التفكير جدياً فيما وصفه بـ«الجهاد» خلال مرحلة الدراسة الثانوية. ومنذ سنواته الأولى، بدا بن لادن غير شغوف بـ«الملذات الدنيوية»، متذكراً قصة رفضه الحصول على ساعة فاخرة جديدة من والده الثري.
ونقلت المفكرة عن بن لادن قوله: «لم تكن هناك جماعة بعينها توجهني، مثل جماعة الإخوان المسلمين». واتضح أن علاقة بن لادن بقيادات طهران كانت قوية، حتى إنه راسل بنفسه المرشد الأعلى للجمهورية الإيرانية علي خامنئي وطلب منه الإفراج عن أحد أفراد عائلته. وجاء تسجيل مصور لحفل زفاف نجل بن لادن حمزة، والذي تمت إقامته في طهران ليؤكد الطبيعة المقربة للعلاقة. ويظهر في شريط الفيديو محمد الإسلامبولي شقيق قاتل الرئيس الراحل السادات، الذي كان مقيماً في طهران. وشرحت الوثيقة أيضاً أنه رغم وجود بعض الخلافات بين إيران و«القاعدة»، فإن بن لادن أعطى تعليمات مباشرة وواضحة لعناصر تنظيمه بعدم تشكيل «تهديد» على إيران ووصفها بأنها «شريان مهم» بالنسبة إلى «القاعدة».
ويتذكر أحد فصول مفكرة بن لادن فترة الصيف التي قضاها في المملكة المتحدة للدراسة، عندما كان يبلغ 14 عاماً من عمره، والتي تضمنت زيارة لمنزل ويليام شكسبير. وكان يشعر بعدم الارتياح للوقت الذي أمضاه في بريطانيا، ومن ثم قرر عدم العودة إلى هناك في الصيف الذي يليه. وقال بن لادن عن ذلك: «رأيت أنه مجتمع يختلف تماماً عن مجتمعنا وأنهم فاسدون أخلاقياً».



نائب المستشار الألماني: العلاقة بين أميركا وأوروبا «بصدد التفكك»

صورة ملتقطة في 14 يناير 2026 في برلين تظهر المستشار الألماني فريدريش ميرتس (يمين) ووزير المالية لارس كلينغبايل في بداية اجتماع مجلس الوزراء (د.ب.أ)
صورة ملتقطة في 14 يناير 2026 في برلين تظهر المستشار الألماني فريدريش ميرتس (يمين) ووزير المالية لارس كلينغبايل في بداية اجتماع مجلس الوزراء (د.ب.أ)
TT

نائب المستشار الألماني: العلاقة بين أميركا وأوروبا «بصدد التفكك»

صورة ملتقطة في 14 يناير 2026 في برلين تظهر المستشار الألماني فريدريش ميرتس (يمين) ووزير المالية لارس كلينغبايل في بداية اجتماع مجلس الوزراء (د.ب.أ)
صورة ملتقطة في 14 يناير 2026 في برلين تظهر المستشار الألماني فريدريش ميرتس (يمين) ووزير المالية لارس كلينغبايل في بداية اجتماع مجلس الوزراء (د.ب.أ)

حذّر نائب المستشار الألماني لارس كلينغبايل، الأربعاء، من أن العلاقة مع الولايات المتحدة «بصدد التفكك»، وأن أوروبا تمر بمرحلة تُثار فيها «تساؤلات حول ثوابتها»، في ظل التوترات الجيوسياسية التي أثارها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وقال كلينغبايل، الذي يشغل أيضاً حقيبة المالية خلال خطاب في المؤسسة الألمانية للأبحاث الاقتصادية «دي آي دبليو» في برلين، إن «التحالف عبر الأطلسي يشهد تحولاً أعمق بكثير مما كنا نرغب في الاعتراف به حتى الآن»، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».


تحليل: الحد من التسلح النووي لا يزال أمراً مهماً للغاية

محطة أوكوني النووية الأميركية التابعة لشركة «ديوك إنرجي» في سينيكا بولاية كارولاينا الجنوبية (رويترز)
محطة أوكوني النووية الأميركية التابعة لشركة «ديوك إنرجي» في سينيكا بولاية كارولاينا الجنوبية (رويترز)
TT

تحليل: الحد من التسلح النووي لا يزال أمراً مهماً للغاية

محطة أوكوني النووية الأميركية التابعة لشركة «ديوك إنرجي» في سينيكا بولاية كارولاينا الجنوبية (رويترز)
محطة أوكوني النووية الأميركية التابعة لشركة «ديوك إنرجي» في سينيكا بولاية كارولاينا الجنوبية (رويترز)

يمنح تصاعد المنافسة بين القوى العظمى، الولايات المتحدة، سبباً أكبر للاستثمار في أطر التعاون الدولي للحد من الأسلحة النووية.

وقال محللان في تحليل نشرته مجلة «ناشيونال إنتريست» الأميركية، إنه بعد مرور نحو 80 عاماً على قصف هيروشيما وناغازاكي، لا يزال المجتمع الدولي يواجه التداعيات الاستراتيجية والسياسية والأخلاقية لسباقات التسلح النووي.

وقد حددت المنافسة الثنائية خلال الحرب الباردة الديناميكيات النووية العالمية، ولكن المشهد اليوم أكثر تعقيداً؛ حيث يشمل دولاً متعددة تمتلك أسلحة نووية، وتقنيات ناشئة، وتحالفات جيوسياسية متغيرة.

فما دوافع سباقات التسلح النووي المعاصرة؟ وما المخاطر التي تشكلها هذه المنافسات؟ وما المسارات المحتملة نحو الاستقرار في عالم متعدد الأقطاب بشكل متزايد؟

تطور سباقات التسلح النووي

خلال الحرب الباردة، انخرطت الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي في إنتاج واسع النطاق للأسلحة النووية، مدفوعَين بنظرية الردع والتنافس الآيديولوجي والمخاوف من الضعف. وأدى انتهاء الحرب الباردة إلى تخفيف حدة التوترات، ولكنه لم يقضِ على الأسلحة النووية. وبدلاً من ذلك، تطور النظام العالمي إلى بيئة متعددة الأقطاب تضم 9 دول نووية، لكل منها ثقافتها الاستراتيجية واهتماماتها الأمنية الخاصة.

وعلى الرغم من أن غالبية دول الأمم المتحدة أيدت مبدأ نزع السلاح النووي، لم تتبنَّ أي من الدول التي تمتلك أسلحة نووية حالياً هذا المفهوم؛ بل ولم تتخذ أي خطوات ضئيلة في هذا الاتجاه.

وقال المحللان إن هناك عدة عوامل تدفع حالياً إلى تحديث الأسلحة النووية وسباقات التسلح المحتملة، وهي:

الابتكار التكنولوجي: تثير الأسلحة الفرط صوتية والقدرات السيبرانية والذكاء الاصطناعي وأنظمة الدفاع الصاروخي، شكوكاً جديدة بشأن قدرة الترسانات النووية على البقاء. وهناك مصدر آخر لعدم الاستقرار المحتمل، وهو الفاعلية المتزايدة للأسلحة التقليدية في توجيه ضربات دقيقة بعيدة المدى بقدرات تدميرية، والتي قد تستدعي رداً نووياً. بالإضافة إلى ذلك، تقلص أنظمة المعلومات والتصنيع الحديثة، مقارنة بأنظمة الأجيال السابقة، والمدة الزمنية بين الفكرة وإنتاج النموذج الأولي وبين النموذج الأولي والإنتاج الضخم.

التنافس الإقليمي

يهدد التنافس العسكري الإقليمي بين الهند وباكستان، وكوريا الشمالية وكوريا الجنوبية، والصين والهند، وبين الصين وكوريا الشمالية، واليابان والولايات المتحدة، بتصعيد الحرب التقليدية إلى استخدام للأسلحة النووية؛ بل وحتى من دون تجاوز العتبة النووية، ويفاقم التوترات النووية الإقليمية والعالمية.

تآكل الحد من التسلح: أدى الانسحاب من اتفاقيات الحد من التسلح النووي -مثل معاهدة القوات النووية المتوسطة المدى- إلى جانب إضعاف اتفاقية «ستارت» الجديدة التي تكاد تنتهي، إلى خلق حالة من الفوضى في مجال الحد من التسلح، مما يتسبب في انعدام الثقة التنافسي بين القوى النووية، وزيادة عدم اليقين بشأن تفكيرها الاستراتيجي النووي.

المنافسة بين القوى العظمى: أسفر وصول الصين شبه الحتمي كقوة نووية عظمى ثالثة عن ظهور محور إضافي من عدم اليقين، مقارنة بالتنافس الثنائي خلال الحرب الباردة بين الاتحاد السوفياتي والولايات المتحدة. وتعد مشاركة الصين في صيغة ثلاثية لتبادل التفكير الاستراتيجي بشأن الأسلحة النووية والحد من التسلح ضرورة حتمية، وإن كانت صعبة للغاية، بالنسبة للدول الثلاث وقادتها العسكريين.

مخاطر وعواقب تجدد سباقات التسلح

عدم الاستقرار الاستراتيجي: مع سعي الدول لامتلاك ترسانات أكثر تطوراً وتنوعاً، يزداد خطر حدوث سوء تقدير. ويمكن أن تؤدي التقنيات التي تقلص وقت صنع القرار -مثل المركبات الانزلاقية فائقة السرعة، وأنظمة الإنذار المبكر المدعومة بالذكاء الاصطناعي- إلى زيادة احتمالية الاستخدام النووي العرضي أو الاستباقي.

مسارات التصعيد الإقليمي

في جنوب آسيا، تتسبب فترات إطلاق الصواريخ القصيرة والعقائد الغامضة في تفاقم حدة الأزمة بين الهند وباكستان. وفي شبه الجزيرة الكورية، تشكل القدرات المتزايدة لكوريا الشمالية تحدياً لأطر الردع التقليدية. وفي أوروبا، يثير الموقف النووي الروسي وردود فعل حلف شمال الأطلسي (الناتو) شكوكاً جديدة تذكر بديناميكيات الحرب الباردة، ولكن مع وجود عدد أكبر من الجهات الفاعلة وقيود أقل.

التكاليف الاقتصادية وتكاليف الفرص البديلة: تتطلب برامج تحديث الأسلحة النووية استثمارات مالية ضخمة. لذلك، بالنسبة لكثير من الدول، فإن السعي وراء القدرات النووية يعكس مفاضلة بين الفوائد الأمنية المتوقعة والاحتياجات المجتمعية طويلة الأجل. حتى في إطار الاحتياجات الدفاعية، توجد مفاضلات مهمة بين أنظمة الأسلحة المفضلة ودعم البنية التحتية.

وعلى سبيل المثال، في حالة الولايات المتحدة، قد يكون هناك تنافس بين تكاليف تطوير ونشر نظام الدفاع الصاروخي المقترح «القبة الذهبية» وبين طلبات القوات المسلحة لتطوير أجيال جديدة من الأسلحة النووية الاستراتيجية الهجومية.

المخاوف المعيارية والأخلاقية: إن الاعتماد المستمر على الأسلحة النووية يثير تساؤلات أخلاقية عميقة؛ حيث ستكون العواقب الإنسانية لأي مواجهة نووية -سواء كانت متعمدة أو عرضية- عواقب كارثية. ويهدد التآكل المحتمل للمعايير المناهضة للتجارب النووية والتهديدات المتهورة بالاستخدام النووي الاستباقي عقوداً من التقدم نحو تجنب الأزمات النووية وإدارتها.

المسارات المستقبلية: التصعيد أم ضبط النفس؟

يتطلب تنشيط الحد من التسلح أساليب مبتكرة تعكس واقع تعدد الأقطاب اليوم. ويجب أن تشمل الخطوات المحتملة توسيع تدابير الشفافية بين الدول التي تمتلك الأسلحة النووية، ووضع اتفاقيات جديدة تتناول التقنيات الناشئة، وتعزيز قنوات الاتصال في الأزمات للحد من سوء التقدير.

واعتبر المحللان أن التطورات التقنية الكبيرة يمكن أن تقلب الآليات المفهومة لطمأنة الدول النووية إزاء مخاوف الهجوم النووي الاستباقي. ومع تداخل الذكاء الاصطناعي والعمليات السيبرانية والأنظمة المستقلة مع القيادة والسيطرة النووية، ستحتاج الدول إلى معايير أو اتفاقيات جديدة لمنع الاستخدامات المزعزعة للاستقرار.

ويمكن أن يكون وضع تفاهمات مشتركة لـ«الخطوط الحمراء» في التفاعلات النووية السيبرانية نقطة انطلاق.

وفي المناطق التي تشهد توترات نووية حادة، قد تساعد الأطر الدبلوماسية المصممة خصيصاً على تقليص المخاطر. وستساهم تدابير بناء الثقة في جنوب آسيا، وتجديد الحوار بشأن شبه الجزيرة الكورية، والمناقشات الأمنية الأوروبية، في تحقيق الاستقرار. كما أن احتواء نمو الأعداد والقدرة الفتاكة للأسلحة النووية غير الاستراتيجية أو التكتيكية، في سياق الحفاظ على الردع والأمن الإقليميين، يعد أمراً له أهمية فورية.

ولا تزال المنظمات غير الحكومية والمؤسسات الأكاديمية والهيئات الدولية تلعب دوراً حيوياً في تشكيل الخطاب العام، وإجراء البحوث، والدعوة إلى تدابير الحد من المخاطر. وقد يكون تأثيرها بالغ الأهمية في ظل ما تواجهه القنوات الدبلوماسية الرسمية من عقبات سياسية.

ومن بين هذه التحديات: النقص النسبي في الدراسات المتعلقة بالردع النووي والحد من التسلح في أقسام البحوث بالجامعات حالياً، مقارنة بفترات الحرب الباردة وما بعدها مباشرة.

واختتم الخبيران تحليلهما بالقول إن سباقات التسلح النووي ليست من الماضي، وليست موضوعاً غامضاً، وإنما هي موجودة في كل مكان من خلال التغير التكنولوجي والمنافسة الجيوسياسية، وهياكل القوة العالمية المتغيرة.

وسوف يعتمد مستقبل الاستقرار النووي على الخيارات التي تتخذها الدول اليوم، سواء أكانت السعي وراء منافسة غير مقيدة، أم الاستثمار في أطر تعاونية تحد من المخاطر وتعزز الأمن على المدى الطويل. وفي حين أن التحديات هائلة، فإن الفرص المتاحة للدبلوماسية المبتكرة والحوكمة التكنولوجية والالتزام المتجدد بالحد من التسلح، تقدم مسارات نحو مستقبل أكثر أماناً.


رئيس وزراء غرينلاند: مواطنونا لا يرغبون في أن يكونوا أميركيين

رئيس حكومة غرينلاند ينس فريدريك نيلسن ورئيسة وزراء الدنمارك ميته فريدريكسن يلقيان بياناً حول الوضع الحالي في غرينلاند في مؤتمر صحافي في قاعة المرايا بمكتب رئيسة الوزراء الدنماركية في كوبنهاغن... 13 يناير 2026 (أ.ف.ب)
رئيس حكومة غرينلاند ينس فريدريك نيلسن ورئيسة وزراء الدنمارك ميته فريدريكسن يلقيان بياناً حول الوضع الحالي في غرينلاند في مؤتمر صحافي في قاعة المرايا بمكتب رئيسة الوزراء الدنماركية في كوبنهاغن... 13 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

رئيس وزراء غرينلاند: مواطنونا لا يرغبون في أن يكونوا أميركيين

رئيس حكومة غرينلاند ينس فريدريك نيلسن ورئيسة وزراء الدنمارك ميته فريدريكسن يلقيان بياناً حول الوضع الحالي في غرينلاند في مؤتمر صحافي في قاعة المرايا بمكتب رئيسة الوزراء الدنماركية في كوبنهاغن... 13 يناير 2026 (أ.ف.ب)
رئيس حكومة غرينلاند ينس فريدريك نيلسن ورئيسة وزراء الدنمارك ميته فريدريكسن يلقيان بياناً حول الوضع الحالي في غرينلاند في مؤتمر صحافي في قاعة المرايا بمكتب رئيسة الوزراء الدنماركية في كوبنهاغن... 13 يناير 2026 (أ.ف.ب)

أوضح رئيس وزراء غرينلاند ينس فريدريك نيلسن، الثلاثاء، أن شعبه لا يرغب مطلقاً في أن يصبح جزءاً من الولايات المتحدة تحت أي ظرف.

وقال نيلسن في مؤتمر صحافي مع رئيسة وزراء الدنمارك ميته فريدريكسن في كوبنهاغن: «إذا كان لا بد لنا أن نختار بين الولايات المتحدة الأميركية والدنمارك، فسنختار الدنمارك».

رئيس وزراء غرينلاند ينس فريدريك نيلسن متحدثاً من مكتب رئيسة الوزراء الدنماركية في كوبنهاغن... 13 يناير 2026 (إ.ب.أ)

وشددت فريدريكسن على أنه ليس من السهل أن يتم تحمّل «الضغط غير المقبول تماماً من أقرب حلفائنا».

وأضافت أنه لا يمكن للمرء أن يحرّك الحدود بالقوة أو أن يشتري شعباً، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وحذّرت من أن «الجزء الأصعب لم يأتِ بعد».

ومن المقرر أن يلتقي وزير خارجية الدنمارك، لارس لوك راسموسين مع جي دي فانس، نائب الرئيس الأميركي ووزير الخارجية ماركو روبيو في واشنطن غداً الأربعاء، لبحث النزاع حول مزاعم الولايات المتحدة الخاصة بغرينلاند.

يشار إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أعرب مراراً عن رغبته في امتلاك غرينلاند، ولم تستبعد إدارته استخدام القوة العسكرية لبسط السيطرة، مستشهدة بالمصالح الأمنية وما تعتبره تهديداً صينياً وروسياً في المنطقة.

وانضم قادة فرنسا وألمانيا وإيطاليا وبولندا وإسبانيا والمملكة المتحدة إلى رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن في الدفاع عن سيادة غرينلاند.

وزادت المخاوف من الاستيلاء على الجزيرة عقب غزو الولايات المتحدة لفنزويلا مؤخراً والقبض على رئيسها نيكولاس مادورو وزوجته واقتيادهما إلى الولايات المتحدة، حيث تجري محاكمته بتهم التآمر على «ارتكاب إرهاب مرتبط بالمخدرات».