قمة بون للمناخ تلتئم لأول مرة منذ انسحاب ترمب من الاتفاقية

إعلان واشنطن شكّل ضربة لجهود التخلي عن مصادر الطاقة الأحفورية

لافتات وضعها نشطاء بيئة في بون استعدادا لقمة المناخ التي تبدأ الاثنين المقبل (إ.ب.أ)
لافتات وضعها نشطاء بيئة في بون استعدادا لقمة المناخ التي تبدأ الاثنين المقبل (إ.ب.أ)
TT

قمة بون للمناخ تلتئم لأول مرة منذ انسحاب ترمب من الاتفاقية

لافتات وضعها نشطاء بيئة في بون استعدادا لقمة المناخ التي تبدأ الاثنين المقبل (إ.ب.أ)
لافتات وضعها نشطاء بيئة في بون استعدادا لقمة المناخ التي تبدأ الاثنين المقبل (إ.ب.أ)

في جهات العالم الأربع، تكررت في سنة 2017 كوارث طبيعية يتوقع العلماء أن تزداد حدة بسبب التغير المناخي: أعاصير عاتية، وحرائق، وجفاف لا ينتهي. ولقد دفعت هذه الظواهر برنامج الأمم المتحدة البيئي إلى القول إن هذه السنة ستكون «على الأرجح، سنة قياسية لجهة الكلفة البشرية والاجتماعية والاقتصادية للكوارث الطبيعية».
«فيجي» واحدة من بلدان المحيط الهادي المعرضة بشدة لآثار تغير المناخ. وفي عام 2012، بدأ أهالي فونيدوجولوا، أول قرية في الجزيرة، الانتقال إلى أراضٍ عالية بسبب ارتفاع مستوى سطح البحر.
ولأول مرة كذلك، ستتولى دولة صغيرة هي أرخبيل «فيجي» رئاسة مؤتمر بون للمناخ، الأسبوع المقبل. وقد أعلن رئيس وزراء الجزيرة، فرانك باينيماراما، أن الموقعين على اتفاق باريس لعام 2105 بشأن المناخ عليهم الالتزام بما جاء به، إذا أراد العالم أن يعالج بنجاح قضية تغير المناخ. وجاءت تعليقات باينيماراما خلال قمة تحضيرية عقدت أخيراً قبيل المؤتمر الثالث والعشرين للمناخ للأمم المتحدة، المقرر انعقاده في ألمانيا الأسبوع المقبل.
وقال باينيماراما، كما نقلت عنه الوكالة الألمانية: «الدول لا تستطيع أن تحمي نفسها بشكل فردي من دون أن تنفذ كل الأطراف الموقعة على هذا الاتفاق ما اتفقت على القيام به»، في إشارة إلى اتفاق عام 2015.
وكان باينيماراما قد أعرب، في يونيو (حزيران) الماضي، عن «الإحباط العميق» إزاء قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب انسحاب الولايات المتحدة من اتفاق باريس للمناخ. وقد حاول، إلى جانب قادة آخرين حول العالم، إقناع ترمب بالالتزام به، وفقاً لما قاله هو نفسه في ذلك الوقت.
وقالت المفاوضة الفرنسية السابقة لورانس توبيانا، التي لعبت دوراً رئيسياً في تسيير مفاوضات اتفاق 2015، إن مؤتمر بون «كان يفترض في الأساس أن يكون تقنياً، ويتعلق بمناقشة أحكام تطبيق اتفاق باريس، لكن في ظل القرار الأميركي عاد ليصبح حدثاً سياسياً مهماً من أجل إعادة تأكيد التزام كل الدول بالاتفاق».
وأضافت توبيانا، مديرة مؤسسة المناخ الأوروبية، كما جاء في تصريحات لها نقلتها الصحافة الفرنسية: «سيكون غاية في الأهمية أن نستمع إلى الحكومات، وأن نرى أنه ليس هناك تراخٍ، ولديّ الانطباع بأن الأمر ليس كذلك».
والاجتماع الذي تستضيفه ألمانيا من 6 إلى 17 نوفمبر (تشرين الثاني) هو الأول الذي سيجمع مندوبين من قرابة 200 بلد منذ إعلان ترامب انسحاب واشنطن من الاتفاق التاريخي الذي صيغ بعناية مفرطة، واستغرق جهوداً امتدت سنوات.
ويجمع مؤتمر بون 20 ألف شخص في المدينة التي تضم مقر اتفاقية الأمم المتحدة للمناخ، من بينهم عدد من كبار المسؤولين الذين سيشاركون في الأسبوع الثاني، ولا سيما المستشارة أنجيلا ميركل والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في 15 نوفمبر. وسيشارك الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، ورئيس بلدية نيويورك السابق مايكل بلومبرغ، وحاكم كاليفورنيا جيري براون، وهما من الناشطين الملتزمين في مجال المناخ، لتعويض الموقف الرسمي الأميركي. وقبل الافتتاح، دعت منظمات المجتمع المدني إلى مظاهرة، السبت، في بون «من أجل المناخ، وضد الفحم»، تتوقع الشرطة مشاركة 10 آلاف شخص فيها.
وقالت مندوبة فيجي، نزهت شميم خان، كما نقلت عنها الصحافة الفرنسية: «نريد أن ننقل إلى مؤتمر بون الطابع الملح للمشكلة، كوننا نعيش في المحيط الهادي، ونختبر تأثيرات المناخ على تفاصيل حياتنا اليومية».
وحتى اليوم، صدّقت 168 بلداً على الاتفاق الذي أقر في نهاية 2015، آخرها نيكاراغوا التي اتخذت لفترة طويلة موقفاً متردداً، وهو ينص على الالتزام بإبقاء الارتفاع الحراري تحت درجتين مئويتين وحتى 1.5 درجة، مقارنة مع مستوى ما قبل الثورة الصناعية.
لكن إعلان انسحاب الولايات المتحدة شكل ضربة قاسية لهذه العملية المعقدة التي تتطلب التخلي عن مصادر الطاقة الأحفورية، من فحم ونفط وغاز، من أجل خفض انبعاثات الغازات الملوثة المسببة للاحتباس الحراري.
وعلى الرغم من التقدم المحرز، مثل تثبيت مستوى انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون، فإن الفارق بين الإجراءات المتخذة والاحتياجات لا يزال «كارثياً»، وفق ما حذرت منه الأمم المتحدة في تقرير نشرته هذا الأسبوع، ودعت فيه الدول إلى تعزيز مساهماتها.
ويبدو بعض الموقعين أقل تفاؤلاً، مثل وزير كوستاريكا إدغار غوتييريز إسبيليتا رئيس جمعية الأمم المتحدة للبيئة، الذي قال: «نلمس تراجعاً في الزخم: واشنطن تقول إن (اتفاق باريس) ليس منصفاً للولايات المتحدة، غير أني أذكر أن بلداناً أخرى صفقت للرئيس ترمب عندما قال ذلك. سنرى إذن».
ومن المقرر أن ترسل واشنطن وفداً إلى بون من أجل «حماية المصالح الأميركية»، وفق تعبير ترمب. ورغم أن انسحابها لن يصبح فعلياً حتى نوفمبر 2020، فإنها لا تعتزم تطبيق خطة العمل الوطنية التي عرضها الرئيس السابق باراك أوباما.
وقالت سفيرة فيجي إن الموفدين الأميركيين أبدوا الرغبة في «مشاركة بناءة». وقال محمد أدو، من جمعية الإغاثة المسيحية «كريستيان إيد» المدافعة عن حقوق الدول النامية: «ينبغي ألا ندع الولايات المتحدة تتحول إلى قوة مدمرة؛ لا ينبغي أن يؤثروا على الاتفاق بعد أن أعلنوا انسحابهم منه».
ومن جانب آخر، وقعت قبل أيام نيكاراغوا على اتفاق باريس، وفقاً لما أكده نائب رئيس البلاد، لتصبح بذلك الولايات المتحدة وسوريا البلدين الوحيدين اللذين لم يدعما هذه المعاهدة الدولية. وقال نائب رئيس نيكاراغوا، روزاريو موريللو، إن الرئيس دانيال أورتيغا وقع على الاتفاق.
وفي رسالة إلى الأمم المتحدة، نشرتها صحيفة «إل 19»، في نيكاراغوا، قال موريللو وأورتيغا إنه على الرغم من أن اتفاق باريس للمناخ «ليس مثالياً»، فإنه «الأداة الوحيدة» لمنع التلوث الذي يسمم كوكبنا. وتضع وثيقة اتفاق باريس خطة تقع في 31 صفحة للحد من متوسط درجة الحرارة العالمية بمقدار درجتين مئويتين، والحد من انبعاث الغازات الدفيئة.



مجلس الأمن يدرس السماح باستخدام «كل الوسائل اللازمة» لضمان الملاحة في مضيق هرمز

خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

مجلس الأمن يدرس السماح باستخدام «كل الوسائل اللازمة» لضمان الملاحة في مضيق هرمز

خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)

بدأ مجلس الأمن الدولي مفاوضات محورها مشروع قرار تقدمت به البحرين، يسمح لأي دولة باستخدام «كل الوسائل اللازمة» لضمان حرية الملاحة عبر مضيق هرمز.

ويهدف مشروع القرار الذي اطلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية»، ومن المتوقع تعديله خلال المناقشات، إلى منح الدول الأعضاء الضوء الأخضر لـ«استخدام (كل الوسائل اللازمة)، في مضيق هرمز وحوله، بما في ذلك في المياه الإقليمية» للدول الساحلية لـ«تأمين المرور وضبط وتحييد ومنع أي محاولة لإغلاق أو عرقلة أو تدخل في الملاحة الدولية» عبر هذا الممر التجاري الحيوي.

ويطالب النص أيضاً إيران بـ«التوقف فوراً عن كل الهجمات ضد السفن التجارية وأي محاولة لعرقلة» حرية الملاحة. كما يشير إلى إمكان فرض عقوبات على أولئك الذين ينتهكون حرية الملاحة عبر المضيق.

ولم يتمكن سوى عدد قليل من سفن الشحن وناقلات النفط، ومعظمها إيراني، من المرور عبر مضيق هرمز منذ أغلقت القوات الإيرانية هذا الممر التجاري الحيوي، في إطار الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على طهران في 28 فبراير (شباط).

وكانت البحرين تقدمت، نيابة عن دول الخليج، بمشروع قرار تبناه مجلس الأمن منتصف مارس (آذار)، طالب بـ«الوقف الفوري» للهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن.


20 دولة تؤكّد استعدادها للمساهمة في جهود تأمين مضيق هرمز

زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)
زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)
TT

20 دولة تؤكّد استعدادها للمساهمة في جهود تأمين مضيق هرمز

زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)
زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)

أبدت 20 دولة رغبتها، السبت، في المساهمة في الجهود الرامية لتأمين مضيق هرمز، مُندّدة في الوقت ذاته بإغلاق إيران للممر الاستراتيجي.

وقالت كل من المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان وكندا وكوريا الجنوبية ونيوزيلندا والدنمارك ولاتفيا وسلوفينيا وإستونيا والنرويج والسويد وفنلندا وتشيكيا ورومانيا والبحرين وليتوانيا، في البيان المشترك: «نُعرب عن استعدادنا للمساهمة في الجهود المناسبة لضمان المرور الآمن عبر المضيق»، مضيفةً: «نرحّب بالتزام الدول المشاركة في التخطيط التحضيري».

وتابعت: «ندين بأشد العبارات الهجمات الإيرانية الأخيرة على سفن تجارية غير مسلّحة في الخليج، والهجمات على البنية التحتية المدنية بما فيها منشآت النفط والغاز، والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز من قبل القوات الإيرانية».

ومنذ بدء الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، تشنّ طهران ضربات على مواقع في دول الخليج وعلى سفن شحن أثناء عبورها في المضيق.

وأفادت شركة «كيبلر» للتحليل، بأنّه بين الأول والتاسع عشر من مارس (آذار)، عبرت 116 ناقلة بضائع فقط المضيق، في انخفاض بنسبة 95 في المائة عن المعدل الذي تمّ تسجيله قبل الحرب. وأدّى التعطيل الفعلي لمضيق هرمز، الذي يمُرّ عبره عادة 20 في المائة من النفط والغاز العالميَّين، والهجمات على منشآت النفط والغاز في الشرق الأوسط، إلى ارتفاع كبير في الأسعار.

وقالت الدول الموقّعة على البيان: «ندعو إلى وقف فوري وشامل للهجمات على البنية التحتية المدنية، بما فيها منشآت النفط والغاز».


محتجون بمسجد أسترالي ينتقدون رئيس الوزراء بسبب موقفه من إسرائيل

ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
TT

محتجون بمسجد أسترالي ينتقدون رئيس الوزراء بسبب موقفه من إسرائيل

ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)

قام محتجون اليوم الجمعة بمقاطعة رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي وأطلقوا صيحات استهجان أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر، وعبروا عن غضبهم من موقفه تجاه هجوم إسرائيل حليفة بلاده على غزة.

ويشعر أفراد من المجتمعين المسلم واليهودي في أستراليا بالغضب إزاء الموقف الحذر الذي اتخذته الحكومة المنتمية ليسار الوسط منذ اندلاع حرب غزة، فهي عبرت عن قلقها تجاه الفلسطينيين، وحثت مرارا على وقف إطلاق النار، ودعمت حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها.

وأظهرت لقطات فيديو محتجين وهم يقاطعون أداء الصلوات بعد نحو 15 دقيقة من انضمام ألبانيزي ووزير الشؤون الداخلية توني بيرك إلى المصلين في مسجد لاكيمبا بغرب سيدني. وأطلق المحتجون صيحات الاستهجان وطالبوا ألبانيزي وبيرك بالمغادرة ووصفوهما «بداعمي الإبادة الجماعية».

وقال أحد القيادات الدينية «إخوتي وأخواتي الأعزاء، حافظوا على هدوئكم قليلا»، وحث الحضور على الجلوس والتوقف عن تصوير ما يحدث. وقال «إنه عيد. إنه يوم سعيد». وشوهد حارس أمن وهو يطرح أحد مثيري الشغب أرضا قبل أن يرافقه بعيدا.

وغادر ألبانيزي وبيرك المكان بعد ذلك بوقت قصير، وتبعهم المحتجون الذين كانوا يصرخون «عار عليكم!». وفي وقت لاحق وصف ألبانيزي زيارة المسجد بأنها كانت «إيجابية للغاية» رغم ما حدث. وقال للصحفيين «إذا كان هناك شخصان يثيران شغبا في حشد من 30 ألف شخص، فيجب النظر إلى الأمر في نصابه».

وأضاف أن بعض الاستياء نابع من تصنيف الحكومة هذا الشهر لحزب التحرير الإسلامي كجماعة كراهية محظورة، استنادا إلى قوانين صدرت عقب حادثة إطلاق النار الجماعي الدامية في شاطئ بونداي بسيدني في 14 ديسمبر (كانون الأول).

وخرجت أعداد كبيرة من المتظاهرين عندما زار رئيس إسرائيل إسحاق هرتسوغ البلاد الشهر الماضي بدعوة من ألبانيزي بعد واقعة بونداي التي استهدفت المجتمع اليهودي ونفذها شخصان استلهما أفكارا من تنظيم داعش.