بنك إنجلترا ينهي «عِقد الجمود»

الإسترليني يتلقى الصدمة... وكارني يتخذ «وضع الدفاع»

محافظ بنك انكلترا مارك كارني يتوسط اثنين من مساعديه خلال إعلان خطة البحث للبنك أمس (أ.ف.ب)
محافظ بنك انكلترا مارك كارني يتوسط اثنين من مساعديه خلال إعلان خطة البحث للبنك أمس (أ.ف.ب)
TT

بنك إنجلترا ينهي «عِقد الجمود»

محافظ بنك انكلترا مارك كارني يتوسط اثنين من مساعديه خلال إعلان خطة البحث للبنك أمس (أ.ف.ب)
محافظ بنك انكلترا مارك كارني يتوسط اثنين من مساعديه خلال إعلان خطة البحث للبنك أمس (أ.ف.ب)

جذب بنك إنجلترا (البنك المركزي البريطاني) زناد التحرر من سياسات التيسير المالية، متجها نحو بعض التشدد، عندما قرر أمس للمرة الأولى في 10 سنوات رفع أسعار الفائدة، ورغم أنه أعلن أن هناك زيادات مستقبلية قادمة في أسعار الفائدة؛ إلا أنه أشار في ذات الوقت إلى أنها «ستكون متواضعة»، في محاولة منه لتقليص حجم الآثار السلبية المتوقعة من صدى تغيير السياسات.
وقرر البنك في اجتماعه أمس رفع سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة، من 0.25 في المائة إلى 0.5 في المائة، في حدث هو الأول من نوعه منذ الأزمة المالية العالمية عام 2007. وهي الخطوة التي توقعت «الشرق الأوسط» حدوثها في هذا الوقت على مدار تقارير متعددة الشهر الماضي. ويهدف رفع سعر الفائدة في الوقت الراهن إلى خفض التضخم، وحماية الأسر من ارتفاع تكاليف المعيشة، لكن من ناحية أخرى ستتأثر الرهون العقارية متغيرة الفائدة سلبيا، بينما سترتفع العائدات على المدخرات.
وقال بيان بنك إنجلترا أمس إنه يتوقع ألا تستدعي الحاجة سوى زيادات أخرى «تدريجية جدا» خلال السنوات الثلاث القادمة. وأوضح أن التصويت بين صانعي السياسات التسعة لصالح زيادة سعر الفائدة الرئيسي إلى 0.50 في المائة، جرى بواقع سبعة أصوات مؤيدة مقابل رفض اثنين.
ورغم أنها المرة الأولى التي يجري فيها رفع سعر الفائدة في بريطانيا منذ الأزمة المالية، والتي دفعت إنجلترا للدخول في أكبر ركود في عقود، إلا أنها ليست المرة الأولى التي يصل فيها معدل الفائدة إلى مستوى 0.50 في المائة... ولا يوجد لغز في الأمر، إذ أن المعدل كان بالفعل عند مستوى 0.50 في المائة قبل أن ينفذ البنك خفضا طارئا في أغسطس (آب) الماضي بمقدار 0.25 في المائة، وذلك بعد فترة قصيرة من القرار الصادم للناخبين البريطانيين بالخروج من الاتحاد الأوروبي... وبالتالي تعد هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها اتخاذ قرار برفع سعر الفائدة.
وقال بنك إنجلترا في بيان «ترى لجنة السياسات النقدية حاليا أنه من المناسب تشديد السياسة النقدية قليلا بهدف إعادة التضخم إلى المستوى المستهدف بشكل مستدام»، مضيفا أن «جميع الأعضاء يتفقون على أن أي زيادة جديدة في سعر الفائدة في المستقبل ستكون بوتيرة تدريجية وإلى مدى محدود»، مكررا إشاراته السابقة بشأن ما سيحدث على الأرجح لتكاليف الاقتراض.
وكان خبراء اقتصاديون استطلعت رويترز آراءهم توقعوا رفع أسعار الفائدة في اجتماع نوفمبر (تشرين الثاني)، على الرغم من أن نحو 75 في المائة منهم يعتقدون أنه من المبكر للغاية القيام بخطوة كهذه في ضوء «حالة الضبابية» الكبيرة التي تكتنف خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وضعف نمو الأجور.
وانتقد تحرك أسعار الفائدة نائبين لمحافظ البنك، معللين ذلك بأن نمو الأجور ليس قويا بما فيه الكفاية، معتبرينه بمثابة «مطرقة» لأولئك الذين يعانون من الديون، قائلين في هذا الصدد: «اتخذ بنك إنجلترا القرار الخاطئ، لكن يجب على الحكومة عدم الاختباء وراءهم».
وانخفض الإسترليني بشكل حاد مع إعلان رفع الفائدة، وذلك لأن المركزي يبدو حذرا حول مسار ارتفاع أسعار الفائدة، وتراجع الجنيه إلى 1.31 دولار بعد أن أشار البنك إلى زيادات سعرية أخرى «ليست وشيكة».
ورافق قرار المركزي تحذير شديد بأن التصويت على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي أصبح الآن له تأثير «ملحوظ» على الاقتصاد البريطاني، وهو المؤثر الأساسي لدفع التضخم إلى الأعلى ويمثل ضغطا مباشر على الاستثمار في الأعمال التجارية.
ودافع مارك كارني محافظ بنك إنجلترا عن خطوة الرفع في مؤتمر صحافي أعقب اجتماع المركزي، قائلا إن الوقت قد حان لـ«اللحاق بمسار التسارع». ويأخذ ارتفاع أسعار الفائدة الأخير تكاليف الاقتراض مرة أخرى إلى مستواها في أوائل عام 2009 بعد الأزمة المالية العالمية، وبدايات أغسطس 2016 في أعقاب التصويت البريطاني حتى قام المركزي بالخفض الطارئ للفائدة... ولحسن الحظ لم يشهد العام الماضي حدوث مخاوف المركزي البريطاني المتعلقة بالركود.
وفي الوقت الحالي، ومع حدوث تضخم أعلى من المستهدف عند حدود 2 في المائة ومعدل بطالة عند أدنى مستوى له منذ أكثر من أربعة عقود، كان هناك تشديد «متواضع» في السياسة. وكان كارني واضحا بخصوص بقاء أسعار الفائدة عند مستويات منخفضة لبعض الوقت، قائلا: «ولكي نكون واضحين، حتى بعد ارتفاع معدل الفائدة الجديد، سوف توفر السياسة النقدية دعما كبيرا للوظائف وللنشاط الاقتصادي». وأوضح كارني أن الأسر البريطانية في وضع جيد للتعامل مع زيادة في معدل الفائدة، حيث إن 60 في المائة من الرهون العقارية بأسعار فائدة «ثابتة». وأكد كارني على أنه هناك «أمل» في ارتفاع الأجور الحقيقية –التي تتقلص حاليا- العام المقبل، ولكنه رفض الرد على الانتقادات التي وجهها النائب جاكوب ريس موغ، الذي ادعى أن المحافظ «كان معاديا لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي».
وأصر كارني على أن هدف البنك هو ببساطة خفض التضخم نحو هدف 2 في المائة مع إبقاء معدل البطالة منخفضا.
ويخشى لاري بارينغتون، المحلل المالي في «صن أنفسمينتس» البريطانية، الضغوط التضخمية على الأسر البريطانية في المستقبل، بحسب تعليقه على الأمر لـ«الشرق الأوسط».
وكان المركزي حريصا على الإشارة إلى أنه ما زال يقدم المساعدة لـ«اقتصاد ضعيف بشكل ملحوظ» منذ مطلع العام الحالي، وليس لمجرد التحفيز بقدر ما كان حتى الآن... ويرى بارينغتون أنه «أمر صحيح تماما» مع ارتفاع تكلفة المعيشة بنحو 3 في المائة سنويا مع معدل الفائدة البنكية عند 0.5 في المائة، في الوقت الذي لا تزال أسعار الفائدة الحقيقية (المعدلة حسب التضخم) «سلبية»... و«مع ذلك، فإن قرار لجنة السياسة النقدية برفع أسعار الفائدة الآن ليس مقنعا تماما»، بحسب بارينغتون.



توقعات أرباح «ستاندرد آند بورز» لـ2026 تَهوي بسهمها 18 %

شعار شركة «ستاندرد آند بورز غلوبال» على مكاتبها في الحي المالي بمدينة نيويورك (رويترز)
شعار شركة «ستاندرد آند بورز غلوبال» على مكاتبها في الحي المالي بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

توقعات أرباح «ستاندرد آند بورز» لـ2026 تَهوي بسهمها 18 %

شعار شركة «ستاندرد آند بورز غلوبال» على مكاتبها في الحي المالي بمدينة نيويورك (رويترز)
شعار شركة «ستاندرد آند بورز غلوبال» على مكاتبها في الحي المالي بمدينة نيويورك (رويترز)

توقعت شركة «ستاندرد آند بورز غلوبال»، يوم الثلاثاء، تحقيق أرباح لعام 2026 أقل من تقديرات «وول ستريت»، في ظل ازدياد المخاوف من اضطرابات محتملة ناجمة عن تطورات الذكاء الاصطناعي، الأمر الذي دفع أسهمها إلى التراجع بنسبة 18 في المائة خلال تداولات ما قبل افتتاح السوق.

وتتوقع الشركة أن يتراوح ربح السهم المعدل لعام 2026 بين 19.40 و19.65 دولار، وهو ما يقل عن متوسط تقديرات المحللين البالغ 19.94 دولار، وفقاً لبيانات جمعتها مجموعة بورصة لندن، وفق «رويترز».

كانت «ستاندرد آند بورز» من بين الأسهم الأكثر تضرراً من موجة البيع الأخيرة في الأسواق، والتي جاءت مدفوعة بتراجع أسهم شركات التكنولوجيا، وسط مخاوف المستثمرين من أن تؤدي التطورات المتسارعة في مجال الذكاء الاصطناعي إلى إعادة تشكيل قطاع البرمجيات والخدمات.

وسجل سهم شركة التحليلات انخفاضاً بنحو 15 في المائة منذ بداية العام حتى إغلاق تداولات يوم الاثنين. ومع ذلك، أشار محللون إلى أن الشركات التي تمتلك قواعد بيانات ومعايير خاصة بها، مثل «ستاندرد آند بورز غلوبال»، قد تكون أقل عرضة للتأثيرات السلبية، لافتين إلى أن مكاسب الكفاءة المدفوعة بالذكاء الاصطناعي قد تسهم في تعزيز هوامش الربحية وتغيير توجهات المستثمرين تجاه الأسهم.

يأتي توقع «ستاندرد آند بورز» في وقت تكثّف فيه شركات التكنولوجيا العالمية إصدار السندات لتمويل التوسع السريع في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي وقدرات الحوسبة السحابية، وهو ما عزز الطلب على خدمات التصنيف الائتماني.

وأعلنت الشركة تسجيل صافي دخل معدل قدره 4.30 دولار للسهم خلال الربع الرابع، مقارنةً بتوقعات المحللين عند 4.33 دولار للسهم. كما ارتفعت إيراداتها الفصلية بنسبة 9 في المائة لتصل إلى 3.92 مليار دولار.


السوق السعودية ترتفع بدعم من صعود سهم «أرامكو»

مستثمر يتابع شاشة الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع شاشة الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)
TT

السوق السعودية ترتفع بدعم من صعود سهم «أرامكو»

مستثمر يتابع شاشة الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع شاشة الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)

أنهى مؤشر السوق الرئيسية السعودية جلسة اليوم (الثلاثاء)، على ارتفاع بنسبة 0.2 في المائة، ليغلق عند مستوى 11214 نقطة، رابحاً 19 نقطة، وسط تداولات بلغت قيمتها الإجمالية نحو 4.5 مليار ريال.

ودعم صعود السوق ارتفاع سهم «أرامكو السعودية» بنسبة 1 في المائة ليغلق عند 25.86 ريال.

وتصدّر سهما «مجموعة إم بي سي» و«أميركانا» قائمة الأسهم المرتفعة، بعدما قفزا بنسبة 10 في المائة لكل منهما.

كما ارتفعت أسهم «سابك»، و«بي إس إف»، و«صناعات كهربائية»، و«سبكيم العالمية»، و«المجموعة السعودية»، بنسب تراوحت بين 2 و5 في المائة.

في المقابل، تراجع سهم «مصرف الراجحي» بنسبة 1 في المائة ليغلق عند 106 ريالات.

وأنهت أسهم «أكوا باور»، و«البحري»، و«طيبة»، و«دار الأركان»، و«العربي»، و«مكة»، تداولاتها على تراجع، بنسب تراوحت بين 1 و4 في المائة.

وتصدّر سهم «سي جي إس» قائمة الأسهم المتراجعة، بعد هبوطه بنسبة 10 في المائة ليغلق عند 8.59 ريال، مسجلاً أدنى إغلاق له منذ الإدراج، وسط تداولات بلغت نحو 5.3 مليون سهم.


سباق الذكاء الاصطناعي يدفع «ألفابت» إلى الاقتراض بـ20 مليار دولار

شعار شركة «ألفابت» يظهر على شاشة في موقع «ناسداك ماركت سايت» بنيويورك (أ.ب)
شعار شركة «ألفابت» يظهر على شاشة في موقع «ناسداك ماركت سايت» بنيويورك (أ.ب)
TT

سباق الذكاء الاصطناعي يدفع «ألفابت» إلى الاقتراض بـ20 مليار دولار

شعار شركة «ألفابت» يظهر على شاشة في موقع «ناسداك ماركت سايت» بنيويورك (أ.ب)
شعار شركة «ألفابت» يظهر على شاشة في موقع «ناسداك ماركت سايت» بنيويورك (أ.ب)

باعت شركة «ألفابت» سندات بقيمة 20 مليار دولار في طرح مكوَّن من 7 أجزاء، مستفيدةً من سوق الدين لتمويل إنفاقها المتزايد على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

وأكد الإعلان، الصادر يوم الثلاثاء، ازدياد اعتماد شركات التكنولوجيا الكبرى على الائتمان، في تحول عن سنوات من التمويل القائم على التدفقات النقدية القوية لتغطية الاستثمارات في التقنيات الجديدة، وفق «رويترز».

وقد أثار هذا التحول مخاوف بعض المستثمرين، إذ لا تزال العوائد محدودة مقارنةً بمئات المليارات من الدولارات التي تضخها شركات التكنولوجيا الأميركية العملاقة في مجال الذكاء الاصطناعي.

ومن المتوقع أن يصل إجمالي النفقات الرأسمالية للشركة إلى 630 مليار دولار على الأقل هذا العام، مع تركيز الجزء الأكبر من الإنفاق على مراكز البيانات ورقائق الذكاء الاصطناعي. وكانت «ألفابت» قد أعلنت الأسبوع الماضي أنها ستنفق ما يصل إلى 185 مليار دولار خلال العام الحالي.

وتُستحق شرائح سندات «ألفابت» السبع كل بضع سنوات، بدءاً من عام 2029 وحتى عام 2066. كما تخطط الشركة لطرح أول سندات بالجنيه الإسترليني، بما قد يشمل سندات نادرة لأجل 100 عام، وفقاً لبعض التقارير الإعلامية.

وقالت محللة الأسواق العالمية في «إيتورو»، لالي أكونر: «عادةً ما تكون سندات القرن محصورة على الحكومات أو شركات المرافق الخاضعة للتنظيم ذات التدفقات النقدية المتوقعة، لذا تُظهر هذه الصفقة أن المستثمرين، على الأقل في الوقت الراهن، مستعدون لتحمل المخاطر طويلة الأجل المرتبطة بالاستثمار في الذكاء الاصطناعي».

ويأتي إعلان «ألفابت» عقب بيع شركة «أوراكل» سندات بقيمة 25 مليار دولار، الذي كُشف عنه في 2 فبراير (شباط) في ملف للأوراق المالية.

وأصدرت الشركات الخمس الكبرى العاملة في مجال الذكاء الاصطناعي -«أمازون» و«غوغل» و«ميتا» و«مايكروسوفت» و«أوراكل»- سندات شركات أميركية بقيمة 121 مليار دولار العام الماضي، وفقاً لتقرير صادر عن «بنك أوف أميركا» للأوراق المالية في يناير (كانون الثاني).