معيتيق يجتمع بوزرائه في فندق.. والثني يطالب البرلمان بإيجاد حل لأزمة طرابلس

الجيش الجزائري يدفع بخمسة آلاف عسكري إلى الحدود مع ليبيا

معيتيق يجتمع بوزرائه في فندق.. والثني يطالب البرلمان بإيجاد حل لأزمة طرابلس
TT

معيتيق يجتمع بوزرائه في فندق.. والثني يطالب البرلمان بإيجاد حل لأزمة طرابلس

معيتيق يجتمع بوزرائه في فندق.. والثني يطالب البرلمان بإيجاد حل لأزمة طرابلس

تأكيدا لما نشرته «الشرق الأوسط» أمس حول رفض الحكومة الانتقالية في ليبيا برئاسة عبد الله الثني تسليم السلطة لرئيس الوزراء الجديد أحمد معيتيق، أعلنت حكومة الثني في بيان رسمي أنها تنتظر قرار القضاء لتقرير ما إذا كانت ستسلم السلطة أم لا، وأكدت أنه «انطلاقا من مسؤوليتها التاريخية فإنها تتعهد بالاحترام التام لكل قرارات القضاء».
لكن معيتيق تجاهل رفض الثني، وعقد أول اجتماع لأعضاء حكومته الـ22 في فندق فخم يمتلكه في العاصمة الليبية طرابلس، فيما قال مسؤول من مكتبه إن «الأمن في البلاد وبرامج الوزراء من بين المواضيع التي وضعت في جدول أعمال الاجتماع». وعقد معيتيق اجتماعه خارج مقر الحكومة الأصلي، الذي ما زالت حكومة الثني تواصل اجتماعاتها الرسمية فيه وسط إجراءات أمنية مشددة.
وكانت الإدارة القانونية بوزارة العدل الليبية أقرت بطلان إجراءات التصويت على منح الثقة لحكومة رجل الأعمال والمليونير معيتيق المدعوم من جماعة الإخوان المسلمين. وقالت حكومة الثني في بيان أصدرته أمس، وحصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إنها «انطلاقا من مسؤوليتها الوطنية والتاريخية في هذه الفترة العصيبة، تلتزم التزاما مطلقا بما يصدر من أحكام قضائية، وإنها لن تخذل الشعب الليبي في مطالبه المشروعة». وأوضحت أنها تلقت ثلاثة آراء قانونية من إدارة القانون، وهي من الهيئات المستقلة القضائية، كلها تشير إلى غياب قانونية إجراءات انتخاب معيتيق، مشيرة إلى أن أحد هذه الآراء القانونية كان بناء على طلب من مقرر المؤتمر الوطني العام (البرلمان).
ولفتت الحكومة إلى أن هناك طعنا مقدما من مجموعة من أعضاء المؤتمر الوطني إلى المحكمة العليا للفصل في قانونية وشرعية تنصيب الحكومة الجديدة، معلنة ترحيبها بلجنة التوافق التي شكلها مجلس القضاء الأعلى وبعض الشخصيات الوطنية، وأكدت أنها ستتعاون مع هذه اللجنة وستلتزم بأي حل توافقي للأزمة الراهنة.
وبعدما أوضحت أنها بدأت في إعداد محاضر التسليم والتسلم للحكومة الجديدة، وأنها في حالة انعقاد مستمر لمتابعة التطورات الشعبية والقضائية واتخاذ ما يلزم من إجراءات دستورية بالخصوص، دعت الحكومة رئاسة البرلمان للامتناع مؤقتا عن اتخاذ أي إجراءات تنفيذية بتكليف أي أجسام غير هذه الحكومة بأي مهام أمام المحافل الدولية، حفاظا على هيبة الدولة الليبية وتفاديا لضياع مصلحة الوطن. وحذرت الحكومة مما وصفته بالأخطار المحدقة بالوطن في ظل الاختلاف السياسي، ومنها الانزلاق إلى خطر الانقسام الوطني، والاحتكام إلى السلاح، والتدخل الأجنبي، وناشدت كل الأطراف تغليب صوت العقل والحكمة والاحتكام للسلطة القضائية لتثبيت دولة القانون والمؤسسات.
من جهته، قال الثني، في مؤتمر صحافي عقده مساء أول من أمس بطرابلس، إن «حكومته ليست طرفا في أي خلاف مع معيتيق وأعضاء حكومته الجديدة»، داعيا البرلمان إلى الاحتكام للعقل والمنطق والجلوس لإيجاد مخرج، مضيفا أن «رئيس البرلمان نوري أبو سهمين طلب منه تسليم السلطة، لكن نائبه الأول عز الدين العوامي طلب منه البقاء في منصبه».
وحمل الثني البرلمان مسؤولية إيجاد حل لهذه الأزمة، ورأى أن «المخرج ليس من معيتيق وليس من الحكومة الحالية، المخرج منهم (أعضاء البرلمان) لأنهم المسؤولون عما حدث». ومضى إلى القول «رأينا أن نحتكم للقانون، وإذا أردنا أن نؤسس لدولة تحترم القانون فعلينا جميعا أن نحتكم للقانون، ولا سلطان على القضاء والقانون، والحكومة المؤقتة ستلتزم بما يصدر من فتاوى قانونية سواء كانت من مجلس القضاء الأعلى أو المحكمة الدستورية أو إدارة القانون، وسنحترم الآراء القانونية ونعمل بها».
وبعدما لفت إلى أن «البلاد تمر بمرحلة خطيرة ولا نريد انقسام الشرق أو الجنوب، رد الثني على اتهامات صالح المخزوم، النائب الثاني لرئيس البرلمان، لحكومته بالفشل، وقال «هذه ليست فترة توجيه اتهامات، والقول بأن الحكومة فاشلة وبأن لها وعليها. وأود أن أقول له لا ترم بيوت الآخرين بالحجارة وبيتك من زجاج، بإمكاننا الرد على المؤتمر الوطني لكننا لسنا في خصام معه». وقال الثني إنه تلقى أوامر متناقضة من البرلمان المنقسم بشأن شرعية انتخاب معيتيق، وإنه سيواصل القيام بمهامه حتى يوضح البرلمان الموقف.
وتفاقمت الأزمة في ليبيا بوجود حكومتين وسط سوء تفاهم سياسي - قضائي، وصناديق ميزانية فارغة؛ إذ لم تقر موازنة عام 2014 حتى الآن. ويعود الخلاف إلى مطلع هذا الشهر حين انتخب معيتيق في تصويت شابته الفوضى في المؤتمر الوطني، واتهم عدد كبير من النواب الليبراليين الكتل الإسلامية بترك عملية التصويت مفتوحة لتمكين الغائبين وقت التصويت من الإدلاء بأصواتهم بعد إعلان نتيجة التصويت بهدف حصول معيتيق على الأصوات الـ121 اللازمة في حين أنه لم يحصل في الأصل إلا على 113 صوتا.
وأعلنت عدة مجموعات مسلحة وسياسيون أنهم لن يعترفوا بحكومة معيتيق، الذي حصل على الرغم من كل ذلك على ثقة البرلمان. وأصبح في ليبيا التي تواجه اضطرابا متزايدا رئيسا وزراء الآن، وبرلمان منقسم بشدة بين الإسلاميين وخصومهم، وفصائل متناحرة تنتمي لمناطق مختلفة ستزيد من تعقيد أي حل سريع للأزمة.
في غضون ذلك، استبق اللواء السابق بالجيش الليبي خليفة حفتر مظاهرات متوقعة اليوم (الجمعة) في بعض المدن الليبية تحت اسم «جمعة دعم الجيش» في عملية الكرامة التي تشنها قواته ضد المتطرفين، وقال إنه «يقاتل في ليبيا نيابة عن العالم كله مدعوما من جميع الليبيين»، مجددا تأكيده أنه لا يخطط لتقسيم البلاد ولا يطمح على المستوى الشخصي للوصول إلى السلطة.
وقال حفتر، في مقابلة مع شبكة «سي إن إن» الأميركية عبر الهاتف من مقره في بنغازي، إن «الجماعات التي تقاتلني هي جماعات متطرفة تزعم الانتماء إلى الإسلام، لكن الشعب الليبي لا يعدها كذلك، لأن الشعب في ليبيا مسالم، لكننا نواجه المتطرفين بقوة وسنسعى لإلحاق الهزيمة بهم». ونفى تلقيه أي دعم خارجي، قائلا «ليس هناك أحد خارج ليبيا يدعمني.. أعتمد على البناء الاجتماعي الليبي والمؤسسات والقبائل الليبية والشعب الليبي السني، وأنا واثق مائة في المائة، وسننتصر عليه بعون الله رغم أننا نقاتل في هذه المعاركة نيابة عن العالم كله». وتابع «الذين يريدون تقسيم ليبيا ليسوا بيننا، الشعب الليبي يدعمنا، وليست لدينا أي خطة لتقسيم ليبيا بأي شكل من الأشكال، نريد أن تصل الخدمات إلى كل الليبيين، هذا ما نريده وما نطمح إليه». ورأى حفتر أن البديل بعد سقوط نظام العقيد معمر القذافي لم يكن جيدا، مشيرا إلى أن المؤتمر الوطني المنتخب من الشعب لم يعمل بطريقة صحيحة، وأسهم في سرقة البلاد. وأضاف أن «الشعب الليبي كان يسأل: أين الجيش؟ ولذلك قررت مواجهة هذا الخطر ومواجهة كل أعداء الشعب الليبي».
إلى ذلك, قررت قيادة أركان الجيش الجزائري تعزيز وحدات الجيش المرابطة على الحدود مع ليبيا بخمسة آلاف عسكري، بين جندي ودركي، كما قررت إنشاء «قطاع عملياتي» بالمنطقة الحدودية في ولاية «إليزي» الحدودية.
وكشفت مصادر مطلعة أمس عن أن قائد أركان الجيش الجزائري الفريق قايد صالح، نائب وزير الدفاع، شدد على كبار قادة العسكريين المعنيين «الاضطلاع بكامل مسؤولياتهم في حماية الحدود قرب منطقة مشتعلة، تخشى السلطات انتقال نارها إلى التراب الجزائري».



حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

في مراسم بروتوكولية رسمية احتضنها مقر السفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إيذاناً ببدء مهامها المثقلة بالتحديات المتشابكة أمنياً واقتصادياً وخدمياً.

وجاءت مراسم أداء اليمين تتويجاً لمسار مشاورات سياسية معقدة استغرقت نحو 3 أسابيع، عقب تكليف العليمي الزندانيَّ تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات بين القوى السياسية والمكونات المنضوية في إطار مجلس القيادة الرئاسي.

واعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيراً، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. وسجلت المحافظات الجنوبية حضوراً لافتاً بـ20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يؤدي اليمين الدستورية (سبأ)

وبرزت محافظة حضرموت بوصفها ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً مؤثراً في التشكيل، بحصولها على 6 حقائب وزارية؛ مما يعكس الرهان على دورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.

وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضوراً نسوياً بتكليف 3 نساء حقائب؛ هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً، بوصفها مؤشراً على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.

تحديات الداخل

وضمن مشهد التعقيدات والتوازنات التي واجهت التشكيل الحكومي، احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة الخارجية وشؤون المغتربين، في محاولة لضمان استمرارية التحرك الدبلوماسي اليمني والحفاظ على زخم التواصل مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين.

وفي حين غاب عن مراسم أداء اليمين وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو محسوب على «التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري»؛ لأسباب غير معلنة، يرى مراقبون أن التحدي الأول أمام الحكومة يتمثل في ضرورة مباشرة مهامها من الداخل، في ظل مطالب شعبية متصاعدة بعودة مؤسسات الدولة إلى عدن وتفعيل حضورها على الأرض.

الحكومة اليمنية الجديدة ضمت 3 حقائب للنساء بعد سنوات من التهميش (سبأ)

وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ولا يقل الملف الأمني أهمية؛ إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.

وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذرياً، وهو ما يتطلب انسجاماً سياسياً داخلياً ودعماً إقليمياً ودولياً مستداماً.

ترحيب دولي

وفي هذا السياق، رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ولمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه اليمن، والاستجابة لأولويات الشعب اليمني.

كما رحب المبعوث الخاص غروندبرغ أيضاً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء اليمني، بوصفها خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار.

وقال المبعوث الأممي في بيان: «من المهم أن يُسمح للحكومة المشكّلة حديثاً بأداء عملها في بيئة بنّاءة لتحقيق الاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، والمساعدة في تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم».

وأفاد غروندبرغ بأنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.

من جهتها، هنأت السفارة الأميركية لدى اليمن بتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت في بيان إن «هذا التحول يعدّ فرصةً سانحة لتعزيز الاستقرار وتثبيت دعائم الحوكمة الفاعلة».

وأكد البيان تطلع واشنطن للتعاون مع حكومة ذات كفاءة وشاملة للتنوع الجغرافي، تُشرك النساء والشباب بفاعلية، بوصفهم عنصراً أساسياً في بناء الدولة وتلبية احتياجات المجتمع.

وأضاف: «أصبح الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي الإرهابية واضحاً تماماً اليوم. نجدد تأكيدنا على الوقوف بجانب الشعب اليمني في سعيه نحو غد أكثر أمناً وازدهاراً».

من جانبه، رحب «الاتحاد الأوروبي» بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في خطوة نحو العمل على استقرار الوضع وتحسين تقديم الخدمات والمضي في الإصلاحات المطلوبة، وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «يُعدّ (إشمال) المرأة وشخصيات شابة عنصراً أساسياً يظهر الالتزام الواضح بالشمول والتنوع».

في السياق نفسه، أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدَة شريف، التزام لندن الراسخ العمل مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اليمني. كما رحبت بـ«شدة» بتقلد كفاءات نسائية مناصب وزارية رفيعة؛ وقالت إن «الحكومة الشاملة هي الركيزة الأساسية لسلام واستقرار مستدام».

Cannot check text—confirm privacy policy first


الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.