مبادرة «آل الشيخ» تكافئ «الموسيقار» بأجمل خاتمة

النجم المعتزل فضَّل الأهلي المصري على أندية عالمية في حفل اعتزاله

الهريفي بشعار فريقه النصر («الشرق الأوسط»)
الهريفي بشعار فريقه النصر («الشرق الأوسط»)
TT

مبادرة «آل الشيخ» تكافئ «الموسيقار» بأجمل خاتمة

الهريفي بشعار فريقه النصر («الشرق الأوسط»)
الهريفي بشعار فريقه النصر («الشرق الأوسط»)

لاقت مبادرة رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للرياضة تركي آل الشيخ، بإقامة حفل اعتزال للاعب المنتخب السعودي ونادي النصر السابق فهد الهريفي، صدى واسعاً في الشارع الرياضي السعودي الذي يرى في الهريفي نجماً تاريخياً خدم الرياضة السعودية بكل اقتدار، إن كان من خلال ناديه النصر أو المنتخب السعودي.
كان آل الشيخ قد منح الهريفي حرية اختيار الزمان والمكان المناسبين والفريق العالمي الذي يريد إحضاره في حفل اعتزاله، لكنه اشترط على الهريفي أن يلعب مع ناديه النصر في مباراة اعتزاله، على أن يتم الترتيب لهذه المباراة مع رئيس النصر الأمير فيصل بن تركي. كما دعا آل الشيخ، جميع لاعبي المنتخب السعودي الأول ممن لم يحظوا بحفل اعتزال، إلى التواصل مع رجاء الله السلمي، وكيل رئيس هيئة الرياضة لشؤون الإعلام والعلاقات العامة، لبحث الطريقة الأنسب لإقامة مباريات الاعتزال، نظير ما قدموه للكرة السعودية في فترة سابقة.
فهد الهريفي لاعب نادي النخيل في محافظة بيشة، انتقل لنادي النصر وهو ابن الـ16، ومثّل فريقه لدرجة الشباب، وجذب مستواه الفني نظر مدرب الفريق الأول باولو سيزار فضمه للفريق الأول وراهن على نجاحه، ومنحه الثقة الكاملة بالتشكيل الأساسي للفريق الأول في موسم 1984، ولم يخيب الهريفي ثقة مدربه، فكان من أبرز عناصر الفريق، وبزغ نجمه في أول لقاء رسمي خاضه مع الفريق، وسجل هدفين من الأهداف الأربعة في مرمى نادي الشعلة، في مسابقة كأس الملك، وسجل أول هدف له في الدوري السعودي أمام الاتفاق وهو ابن الـ17 حتى حظي بشرف تمثيل المنتخب السعودي للشباب قبل أن يصل للمنتخب الأول.
ويعد فهد الهريفي من الجيل الذهبي للكرة السعودية، حيث خاض العديد من المشاركات المحلية والقارية والدولية مع المنتخب السعودي، وحقق العديد من البطولات والإنجازات الشخصية، بداية من كأس أمم آسيا 1988 في العاصمة القطرية الدوحة حينما ظفر الأخضر السعودي باللقب، وكان الهريفي صاحب هدف التأهل للنهائي في شباك الصين، كما كانت ركلته الترجيحية الأخيرة هي ما أهدت اللقب إلى المنتخب السعودي في هذه البطولة، ووصل مع الأخضر لوصافة القارة الصفراء في عام 1992، ووصافة بطولة القارات في نفس العام خلف المنتخب الأرجنتيني، كما شارك في أول ظهور للمنتخب السعودي في كأس العالم 1994، وصنع أول هدف سعودي في النهائيات، وبلغ مع منتخب بلاده الدور الثاني، كأفضل إنجاز للكرة السعودية على المستوى العالمي.
ويعد من أبرز اللاعبين الذين أنجبتهم الملاعب السعودية في صناعة اللعب، وأسهم في تحقيق ناديه 11 بطولة، على المستوى المحلي والخليجي والقاري، وظفر مع النصر ببطولة الدوري السعودي في مواسم 1989 و1994 و1995، كما حقق كأس الملك 3 مرات، وكأس الاتحاد السعودي، وعلى المستوى الخليجي حقق بطولة الأندية الخليجية في نسختيها 1996 و1997، كما حقق مع النصر بطولة السوبر الآسيوي، وكأس الكؤوس الآسيوية، وهي التي ضمنت لفريقه المشاركة في نهائيات كأس العالم للأندية في البرازيل، كأول نادٍ سعودي، وسجل نفسه أول قائد فريق سعودي يصل إلى هذه المظاهرة العالمية كإنجاز غير مسبوق.
وحقق قائد النصر السابق الهريفي العديد من الإنجازات الشخصية والأولويات التي لم يصل إليها قبله أي لاعب سعودي، إذ يعد صاحب أول هدف سعودي في نهائيات كأس العالم للشباب، وصاحب أول هدف رسمي في استاد الملك فهد الدولي في العاصمة السعودية الرياض بعد افتتاحه في دورة الخليج بعد زيارته شباك المنتخب العماني، كما سجل أول هدف سعودي في بطولة الصداقة الدولية، وأول من سجل في نهائيات كأس العالم للأندية في مرمى حارس ريال مدريد الإسباني كاسياس، ونال جائزة أفضل لاعب عربي في عام 1988. كما فاز بجائزة الحذاء الذهبي في نهائيات أمم آسيا 1992، وهداف البطولة، وبفضل عطائه المتميز اختير ضمن المرشحين للقب لاعب القرن في آسيا، إلى جانب سعيد العويران وماجد عبد الله، والذي حصل عليه الأخير في عام 2000.
وختم الهريفي مسيرته الدولية بعد الفراغ من المشاركة في نهائيات كأس العالم 1994، والمستوى اللافت الذي قدمه الأخضر في هذا المونديال، بعد عطاء دام قرابة 15 عاماً كان فيها من أبرز نجوم الأخضر السعودي في المنتخبات السِّنية والفريق الأول، وسجل اسمه بماء الذهب بعدما حظي بتمثيل بلده في أول ظهور له في كأس العالم، وصنع أول هدف سعودي في النهائيات عندما مرر كرة جميلة إلى زميله فؤاد أنور الذي صوبها من أعماق قلبه في شباك المنتخب الهولندي، وسجل للمنتخب الأول في المشاركات الرسمية 24 هدفاً على الرغم من كونه لاعب وسط، وفي كأس العالم كُلِّف بمهام لاعب محور الارتكاز.
اعتزاله الدولي عن تمثيل المنتخب السعودي الأول، لم يكن عائقاً عن مواصلة مشواره مع ناديه، فكان في قمة نضجه الكروي، وتسلم شارة القيادة، وقاد ناديه النصر بعدها لتحقيق العديد من الإنجازات المحلية والخليجية والقارية، وتفوق الهريفي على نفسه وعلى جميع الظروف التي أحاطت به وبفريقه في تلك الفترة، وظفر مع النصر بأول بطولة خليجية في عام 1996 كأول إنجاز نصراوي خليجي، وحقق قبلها بطولة الدوري السعودي في موسمين على التوالي كإنجاز فريد لناديه لم يتحقق من قبل، وبفضل هدفه في مباراة الذهاب أمام بوهانغ الكوري التي انتهت بالتعادل الإيجابي بهدف لمثله، في نهائي كأس السوبر الآسيوي ضمن مقعداً في نهائيات كأس العالم للأندية.
ولأن الهريفي لاعب من طينة اللاعبين الكبار فقد ختم مشواره مع المنتخب الوطني بعد نهاية كأس العالم في أميركا 1994، وختم مشواره مع ناديه بعد نهاية كأس العالم للأندية في البرازيل 2000، بعد مشوار حافل بالعطاء، تفوق فيه نجم الكرة السعودية على الظروف التي حاصرته من جميع الاتجاهات بداية بإعلانه اعتزال كرة القدم في فترة سابقة على خلفية خلاف مع إدارة ناديه، وبعد أن قرر العودة رفض طلبه إلا بعد مضيّ 3 سنوات من تاريخ الطلب، وعاد بعدها كما كان قبل هذه السنوات نجماً لا يُشقّ له غبار، وخلال مسيرته سجل مع النصر في الدوري السعودي 74 هدفاً خلاف ما سجله في المشاركات الخارجية، غير أن هدفه في مرمى حارس ريال مدريد كاسياس يعد الأغلى بالنسبة إليه.
ويرى فهد الهريفي أن قرار تكريمه من أعلى سلطة رياضية في المملكة بإقامة حفل اعتزال، أكبر دليل على أن هناك مسؤولاً يكافئ كل من خدم رياضة الوطن، وقال في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «أشكر رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للرياضة، على هذا القرار الذي بعث في داخلي السرور، انتظرت هذا التكريم طويلاً بعد توقفي عن اللعب حتى تسلم تركي آل الشيخ هرم السلطة الرياضية، وقرر إقامة حفل اعتزالي، وهذا شرف كبير ولا يضاهيه أي شرف، كونه جاء من رجل الرياضة الأول في السعودية». وأضاف: «تركي آل الشيخ فتح صفحة جديدة في تاريخ الرياضة السعودية للمضي بها نحو العالمية، وهذا ما لمسناه من قراراته الأخيرة، وأنا على يقين تام أن جميع الأندية السعودية بالنسبة إليه كالنادي الواحد، وينظر إليها من مسافة واحدة». وتابع: «سيتم في الفترة المقبلة تكريمي، وأنا على يقين تام أن كل من خدموا الكرة السعودية سيتم تكريمهم مستقبلاً، دون النظر إلى الأندية والألوان، وخطوة حفل اعتزالي ستُكرر مع نجوم آخرين».
وأوضح أن الفترة الماضية كان الهرم الرياضي لا يتجرأ على اتخاذ مثل قرار إقامة حفل اعتزال للاعب بعينه وتكفل الهيئة العامة للرياضة بالمصاريف المالية، لكن الرئيس الجديد للهيئة بعث رسالة عنوانها مكافأة كل من خدم الرياضة ومحاسبة كل من يحاول أن يعبث فيها. وقدم لاعب المنتخب السعودي وقائد النصر السابق شكره للأمير فيصل بن تركي رئيس نادي النصر، على ترحيبه بمبادرة رئيس الهيئة وتجاوبه السريع مع إقامة مباراة حفل الاعتزال. وعن قدرته على خوض مباراة التكريم مع ناديه السابق النصر، قال: «سأكون في أتمّ جاهزيتي بإذن الله، بعد الاستعداد لهذا العرس التاريخي بالنسبة إليّ، لكني لن أشارك أكثر من شوط واحد».
وكشف الهريفي أنه خُيِّر بين أندية أوروبية عريقة وبين نادي الأهلي المصري، فاختار الأخير، للروابط التي تجمع البلدين ولتقارب الشعبين السعودي والمصري، مؤكداً أن هدفه من هذه الختامية لمشواره الرياضي، بعيدٌ كل البعد عن الكسب المادي، ولهذا اختار نادي الأهلي المصري. وبيّن الهريفي أنه من خلال متابعته الوسط الرياضي في الفترة الأخيرة، لمس تغير الطرح المتعصب الذي كان يهيمن على الساحة الرياضية، مشدداً على أهمية تكاتف الجميع من أجل المرحلة الجديدة، وتمنى من جميع من ينتمي إلى الوسط الرياضي مسامحته على أي خطأ بدر منه، لافتاً إلى أن كل الانتقادات السابقة بدرت منه بداعي الغيرة على رياضة الوطن.



هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.