إقحام الرياضة في السياسة... أم العكس؟

«برشلونة» بين سندان الإقليم ومطرقة مدريد

رئيس النادي جوسيب ماريا بارتوميو في وضع لا يحسد عليه وعليه إرضاء السياسيين والمشجعين في آن واحد (إ.ب.أ)
رئيس النادي جوسيب ماريا بارتوميو في وضع لا يحسد عليه وعليه إرضاء السياسيين والمشجعين في آن واحد (إ.ب.أ)
TT

إقحام الرياضة في السياسة... أم العكس؟

رئيس النادي جوسيب ماريا بارتوميو في وضع لا يحسد عليه وعليه إرضاء السياسيين والمشجعين في آن واحد (إ.ب.أ)
رئيس النادي جوسيب ماريا بارتوميو في وضع لا يحسد عليه وعليه إرضاء السياسيين والمشجعين في آن واحد (إ.ب.أ)

إقحام الرياضة في السياسة ليس بالشيء الجديد، وهذا ما يُطالب به نادي برشلونة الرياضي الشهير، هذه الأيام، بسبب أزمة الانفصال عن إسبانيا. الأحداث الرياضية يتم استخدامها باستمرار في تسجيل الأهداف السياسية في الأزمات الدولية والنزاعات العديدة، والتاريخ شاهد على أمثلة تعود بعضها إلى حقبة الثلاثينات من القرن الماضي، عندما استضافت برلين الألعاب الأولمبية عام 1936، بعد منافسة مع برشلونة عام 1931، أي قبل وصول الحزب النازي للسلطة. المقاطعة السياسية للأحداث الرياضية كانت دائماً سلاح الخصوم. رئيسة وزراء بريطانيا الراحلة مارغريت ثاتشر قادت حملة مقاطعة ألعاب موسكو احتجاجاً على احتلال أفغانستان من قبل القوات السوفياتية. قبل أسابيع قام عدد من الرياضيين السود بالجلوس على ركبهم عند عزف النشيد الوطني الأميركي احتجاجاً على سياسات الرئيس ترمب التي يصفونها بـ«العنصرية».
ويسود الانقسام أيضاً في أوساط أعضاء النادي الكاتالوني، والبالغ عددهم 150 ألفاً. كما يحظى النادي بأكثر من 100 مليون «معجب» بصفحته على موقع «فيسبوك» للتواصل. وبدأت بعض رابطات المشجعين بدعوة النادي للتركيز على الأداء في أرض الملعب، بدلاً من التلهي بالأزمة السياسية.
وعلى هامش المباراة في دوري أبطال أوروبا أمام ضيفه أولمبياكوس اليوناني، رفع النادي الكاتالوني لافتة عملاقة مساحتها 2.500 متر مربع، كتب فيها «حوار، احترام، رياضة»، إلا أن هذا لم يكن كافياً لحكومة الإقليم التي أرادت من النادي اتخاذ موقف لصالح الاستقلال. وجاء في بيان لبرلمان الإقليم «نعتقد أن رسالة نادي برشلونة لكرة القدم لا تمثل شعور غالبية قاعدة المشجعين المؤيدة له». واعتبر البرلمان أن الرسالة المرفوعة في الملعب لا تكفي، لا سيما أن المباراة أقيمت بعد يوم فقط من توقيف الشرطة الإسبانية رئيسي المنظمتين الانفصاليتين الأساسيتين، جوردي سانشيز وجوردي كوشارت، على خلفية اتهامات بالعصيان والتحريض.
ورفع مشجعون في الملعب لافتة تطالب بالإفراج عن المعتقلين، علماً بأن قوانين الاتحاد القاري للعبة (ويفا) تمنع رفع أي شعارات ذات طبيعة سياسية خلال المباراة. وأشارت تقارير إلى أن إدارة برشلونة منعت إدخال لافتات أخرى، لا سيما أنه سبق للويفا تغريم برشلونة على خلفية رفع أعلام للانفصاليين.
الأزمة الحادة حول استفتاء استقلال كاتالونيا، وضعت نادي برشلونة، الممثل الرياضي الأبرز للإقليم، في وضع لا يحسد عليه، بين سندان المشجعين المؤيدين للاستقلال، ومطرقة الذين يريدونه أن يبقى جزءاً لا يتجزأ من الدوري الإسباني لكرة القدم. ومنذ إجراء الاستفتاء في الأول من أكتوبر (تشرين الأول)، وسط معارضة صارمة من حكومة مدريد المركزية التي حاولت منعه بالقوة، واصطدمت قواتها الأمنية مع الكاتالونيين، ومن اليوم الأول، اضطر النادي لاتخاذ قرارات على صلة بالاستفتاء حول استقلال الإقليم الواقع بشمال شرقي البلاد. ففي يوم التصويت، كان من المقرر أن تقام على ملعب برشلونة «كامب نو»، مباراة بينه وبين لاس بالماس ضمن بطولة إسبانيا.
لم يخف النادي الزائر رغبته في رفع علم إسبانيا على قمصان لاعبيه، في مواجهة ناد يؤيد لاعبون منه، لا سيما المدافع جيرار بيكيه، حق الإقليم في تقرير المصير على الأقل. وبعد رفض رابطة الدوري إرجاء المباراة على رغم جرح المئات في الصدامات مع الشرطة، قرر برشلونة إقامة اللقاء خلف أبواب موصدة، في خطوة احتجاجية.
لم يسلم الصف الداخلي للنادي من تداعيات الأزمة، إذ استقال عضوان في مجلس الإدارة بسبب قرار النادي خوض المباراة. ويتوقع أن تكون الأزمة مادة رئيسية على جدول أعمال الجمعية العمومية للنادي التي يتحدث خلالها رئيسه جوسيب ماريا بارتوميو. وفي تصريحات سابقة هذا الأسبوع، أكد بارتوميو، كما جاء في تحقيق لـ«الوكالة الفرنسية»، أن «موقفنا واضح، نريد الحوار» في ظل تصاعد الأزمة بين الحكومة المركزية والإقليم. ولم يعلن النادي دعمه علناً لاستقلال الإقليم، لكنه لم يخف دعمه لحق كاتالونيا في تقرير المصير بالبقاء جزءاً من إسبانيا أو الاستقلال. إلا أن هذا الموقف الرمادي بدأ يلاقي اعتراضات من مسؤولين كاتالونيين، الذين رفض عدد منهم دعوة رسمية من النادي للحضور إلى المنصة الرسمية خلال المباراة الأوروبية التي أقيمت الأربعاء لدوري أبطال أوروبا. وفي بيان مشترك أصدرته الأربعاء، اعتبرت رابطات مشجعين من منطقة ليون بشمال إسبانيا، أن «على النادي أن يكون دائماً مثالاً على احترام تعددية الرأي بين أعضائه، وهم مالكوه، وترك السياسة جانباً». أما الصحافة، فرأت أن بارتوميو في موقف لا يحسد عليه.
وقالت صحيفة «إل كونفيدنسيال» الإلكترونية، الخميس، إنه في الشأن السياسي «يرى البعض أن بارتوميو يذهب بعيداً، بينما يرى آخرون أنه لا يقوم بما يكفي. مهما كان ما يقوم به، لا يرضي أحداً أبداً».
لن يكون سهلاً على بارتوميو أن يقنع أعضاء النادي الذين يشكل سكان كاتالونيا 92 في المائة منهم، بالحياد، إلا أن رجل الأعمال البالغ 54 عاماً، والمعروف بلباقة حديثه، اعتاد على مواجهة الأزمات. فهو تولى رئاسة النادي خلفاً لساندرو روسيل بعد استقالة الأخير على خلفية الشبهات حول صفقة انضمام البرازيلي نيمار من سانتوس عام 2013. وعندما واجه ضغوطاً لإجراء انتخابات مبكرة في النادي، حقق فوزاً عريضاً ضمن له ولاية جديدة.



عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».