اتفاقيات «عاصمة الضباب» ترسم مستقبل الرياضة السعودية

تركي آل الشيخ يسابق الزمن بمزيد من الخطوات التطويرية

آل الشيخ لدى توقيعه اتفاقية استضافة السعودية لنهائي السوبر العالمي («الشرق الأوسط»)
آل الشيخ لدى توقيعه اتفاقية استضافة السعودية لنهائي السوبر العالمي («الشرق الأوسط»)
TT

اتفاقيات «عاصمة الضباب» ترسم مستقبل الرياضة السعودية

آل الشيخ لدى توقيعه اتفاقية استضافة السعودية لنهائي السوبر العالمي («الشرق الأوسط»)
آل الشيخ لدى توقيعه اتفاقية استضافة السعودية لنهائي السوبر العالمي («الشرق الأوسط»)

وضع رئيس الهيئة العامة للرياضة تركي آل الشيخ، لبنات رئيسية للرياضة السعودية، من خلال رحلته الأخيرة إلى العاصمة البريطانية لندن، من خلال الاتفاقيات السبع التي أبرمها هناك، إذ كانت هذه الخطوات كفيلة ببناء أرض خصبة وبيئة جاذبة للعمل الاحترافي والنهوض من جديد برياضة الوطن في جميع ألعابها المختلفة، وتسليط الضوء على الرياضة السعودية من خلال النهائيات العالمية التي ستقام على أرض المملكة.
ويرى كثيرون أن الاتفاقيات الأخيرة كفيلة بإعادة الحياة من جديد لرياضة الوطن، ونقلها للعالمية، في ظل الاهتمام الذي يجده الرياضي السعودي من القيادة في البلاد، فضلاً عن الدعم المالي الضخم الذي ينفق على جميع الألعاب الرياضية لتشريف المملكة في المحافل الدولية، وللعودة من جديد لمنصات التتويج التي غابت عن الأخضر 21 عاماً منذ حصوله على آخر بطولة آسيوية في عام 1996.
وأبرم تركي آل الشيخ سلسلة من الاتفاقيات تنوعت ما بين تأسيس اللاعبين الناشئين من خلال أكاديميات، واحتراف اللاعبين السعوديين في الدوري الإسباني، وجذب أنظار الرياضيين في مختلف العالم إلى المملكة التي ستحتضن على أرضها نهائيات عالمية في لعبة الملاكمة ولعبة الشطرنج ولعبة السيارات ولعبة الدرون.
وكان واضحاً تركيز القيادة الرياضية على الناشئين من خلال إنشاء الأكاديميات الرياضية، وهي خطوة نحو السعي لنشر مختلف الرياضات وتنوعها، وتوسيع قاعدة ممارسيها، بما يسهم في صناعة جيل من الأبطال في المرحلة المقبلة، للمنافسة على الألقاب الجماعية والفردية في المحافل القارية والعالمية، وإعادة الألعاب المختلفة للواجهة من جديد.
ولأن الرياضة في المقام الأول صناعة فلا بد أن تبدأ تغرس مبادئها وعلومها في مراحل العمر الأولى، والاهتمام باللاعبين الصغار ليكونوا الركيزة الأساسية نحو صناعة جيل جديد من الرياضيين، وقع تركي آل الشيخ اتفاقية مع شركة «كوموسا» لإنشاء أكاديمية لإعداد الملاكمين السعوديين الناشئين، كما اتفق مع رابطة «الليغا» الإسبانية لكرة القدم اتفاقية، تتضمن تأسيس أكاديميتين في الرياض وجدة، وذلك بهدف تدريب وتطوير اللاعبين السعوديين الناشئين.
ولم يغفل آل الشيخ عن الدور الذي لعبه المدرب السعودي في تحقيق الإنجازات السابقة للكرة السعودية، وتضمنت الاتفاقية مع رابطة «الليغا» الإسبانية، إعداد مدربين رياضيين سعوديين وفق برامج معدة من رابطة الاتحاد الإسباني، وذلك بهدف رفع قدرات اللاعبين والمدربين السعوديين بما يحقق الهدف المأمول للرياضة السعودية، إلى جانب انتقال نخبة لاعبي المنتخب السعودي الأول إلى أندية الدرجة الأولى في الدوري الإسباني، وانتقال البارزين في هذه الأكاديميات إلى المشاركة في دوري الفئات السنية في «الليغا» الإسبانية.
وتواصلت الاتفاقيات التي تهتم بصقل المواهب الوطنية، ووقع آل الشيخ مذكرة تفاهم مع ريتشارد أرنولد الرئيس التنفيذي لنادي مانشستر يونايتد الإنجليزي تهدف إلى تطوير صناعة كرة القدم في المملكة والاستفادة من الخبرات الإنجليزية الطويلة في هذه اللعبة ذات الشعبية الواسعة، وإنشاء عدد من الأكاديميات في المملكة لرعاية المواهب وتطويرها، وفقاً لأحدث مفاهيم الاحتراف والأسس العلمية، كما تضمنت مذكرة الاتفاق إيجاد برنامج إعداد وتدريب متخصص للكوادر التدريبية السعودية لرفع كفاءتهم وتطوير قدراتهم في هذا المجال.
ومن «عاصمة الضباب» زف تركي آل الشيخ الأخبار السارة للرياضيين العرب والخليجيين قبل السعوديين باستضافة المملكة أكبر تظاهرة عالمية في لعبة الملاكمة، واتفق مع شركة «كوموسا» المنظمة لبطولة محمد علي كلاي للملاكمة، تتضمن استضافة السعودية نهائي السوبر العالمي للملاكمة في محافظة جدة، واستضافة هذه البطولة تمثل الحدث الأكبر في الشرق الأوسط لهذا النوع من الرياضة، وتحظى بحضور ومتابعة لوجود أبطال عالميين في مثل هذه المنافسة، علاوة على الاسم الذي تحمله ما يمثله من ثقل تاريخي في هذه اللعبة.
وشهدت العاصمة البريطانية توقيع اتفاقية مع غيوفري بورغ رئيس الاتحاد الدولي للشطرنج تضمنت استضافة المملكة بطولة العالم للشطرنج في ديسمبر (كانون الأول) المقبل، بحضور أبرز أبطال هذه اللعبة، ووفقاً للاتفاقية فإن الاتحاد سيقيم بطولة كأس الملك سلمان للشطرنج بمشاركة 100 نجم من أبطال هذه اللعبة في العالم وأبرز محترفيها، على أن تتم إعادة بطولة الشطرنج العربية وتستضيفها المملكة، فيما ستشهد المملكة استضافة نهائي كأس العالم للشطرنج 2020م.
كما جرى الاتفاق لإقامة سباق نهائي بطولة العالم لأبطال السيارات في المملكة مطلع 2018 في العاصمة الرياض، ووقع آل الشيخ مع فريدرك جونسون رئيس الشركة القائمة على الحقوق، وهي البطولة التي تقام للمرة الأولى في الشرق الأوسط، وتحظى بمتابعة واهتمام كبيرين في العالم أجمع، حيث يشارك في السباق أفضل المتسابقين دولياً من مختلف السباقات العالمية لهذه الرياضة، وستكون فرصة حقيقة للرياضيين السعوديين للاحتكاك بالأبطال العالميين والاستفادة من خبراتهم.
وإضافة إلى الاتفاقيات السابقة بإقامة تظاهرات عالمية على أرض المملكة العربية السعودية التي تشهد حركاً رياضياً لم يسبق له مثيل، شملت الاتفاقيات السابقة اتفاقية مماثلة تتضمن استضافة المملكة لنهائي بطولة العالم للدرون «DRL» على أن يقام في النصف الثاني من 2018، بمشاركة الأبطال والمحترفين في هذه اللعبة ذات الشعبية المتنامية، وهي عبارة عن طائرة صغيرة دون طيار، توجه عن بعد أو تُبرمَج مسبقاً، وتستهوي هذه اللعبة الجيل الجديد من الشبان السعوديين الذين سيكونون على موعد مع الأبطال العالميين في هذه اللعبة.
وكان آخر الاتفاقات السبع التي ابرمها تركي آل الشيخ تعيين الأسترالي جيمس كيتشينغ مستشاراً قانونياً لشؤون الرياضة السعودية، وجاء اختيار كيتشينغ لهذا المنصب لما يحمله من خبرات كبيرة وسجل عملي حافل بالنجاح، والمشاركات في اللجان القضائية الرياضية قارياً ودولياً، كما يمتلك سجلاً متميزاً في الإشراف على غرف فض المنازعات الرياضية، وسيتولى الأسترالي مراجعة وتحديث كل الأنظمة واللوائح والعمل على تطويرها بما يتناسب مع مستقبل الرياضة السعودية ويضمن ارتقاء المنافسة، على أن يبدأ مهامه بشكل رسمي مطلع الشهر المقبل.
ويحمل الأسترالي جيمس كيتشينغ خبرات متراكمة في القضاء الرياضي أهلته لأن يكون تحت أنظار هيئة الرياضة، ويحظى بالانضمام إلى منظومة العمل الرياضية السعودية، وسبق أن تقلَّد منصب الرئيس للخدمات القانونية الرياضية التأديبية في الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، وقضى خمسة أعوام في هذا المنصب، كما شارك في بعثات «الفيفا» إلى آسيا، التي تقوم بمراجعة القوانين وتشارك في تشكيل غرف للنزاعات الوطنية، بالإضافة لإعداد وإقامة والإشراف على ورش مختصة في هذا المجال، وعين في مطلع هذا العام في الفريق التأديبي لنزاهة الرياضة الإلكترونية (إسيك).



الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.


تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثار قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مباراة منتخب مصر مع نظيره منتخب بنين، في دور الـ16 من منافسات كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

وقاد نجم ليفربول منتخب بلاده لخطف بطاقة التأهل إلى ربع نهائي البطولة بعد الفوز على بنين 3 - 1، في المباراة التي جرت بينهما، الاثنين، بعد أن أحرز هدف «الفراعنة» الثالث في اللحظات الأخيرة من الشوطين الإضافيين، مسجلاً ثالث أهدافه في النسخة الحالية.

وقال صلاح في مقابلة بعد المباراة، باللغة الإنجليزية، عندما سُئل عن أن هناك منتخبات مرشحة للقب على حساب «الفراعنة»: «لسنا مرشحين لأننا نمتلك لاعبين شباناً ومعظمنا يلعب في مصر، نحن نقاتل من أجل بلادنا فحسب وسنرى أين يمكننا أن نذهب».

وتابع: «لكن كل لاعب منّا يحاول أن يقدم أفضل ما لديه، هذا كل ما يمكنني قوله».

إلا أن تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أشعلت موجة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، وأثارت تساؤلات وتأويلات عدة لتفسير كلماته، والقصد منها، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد بهاشتاغ «#صلاح» لتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الثلاثاء.

قائد المنتخب المصري محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه عقب حسم الصعود لربع نهائي «الكان» (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعّد كثيرون أن تصريحات صلاح تقلل من شأن اللاعبين المحليين والدوري المصري، رغم انتصارات المنتخب في البطولة حتى الآن، كما ذهب آخرون إلى أن هذه التصريحات تقلل من زملاء صلاح بالمنتخب، وتؤثر بالسلب على الروح المعنوية داخل المعسكر المصري.

كما أوضح فريق آخر أن إنجازات «الفراعنة» على مر التاريخ تحققت بأقدام اللاعبين المحليين.

وسبق لمنتخب مصر التتويج بكأس أمم أفريقيا أعوام: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

في المقابل، دافع بعض المحللين وكذلك الإعلاميين عن صلاح، عادّين أن تصريحه جاء في سياق تخفيف الضغط عن اللاعبين، وليس انتقاصاً من مستواهم.

ورأى بعضهم أن التصريحات مناورة ذكية تهدف إلى خداع الخصوم وإيهامهم بتراجع القوة التنافسية للمنتخب المصري، بينما أكد آخرون أن نص التصريح نُقل حرفياً في غير سياقه، كما قاموا بتداول مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه قائد الفراعنة عقب لقاء بنين.

وهو ما دعا الفريق الأول من منتقدي صلاح، للعودة مجدداً للتعليق رافضين محاولات التبرير لكلمات قائد المنتخب.

ومع حالة الجدل، حرص عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، مصطفى أبو زهرة، على تفسير كلمات محمد صلاح، قائلاً في تصريحات تليفزيونية: «كل التصريحات التي يتم الإدلاء بها مدروسة»، مضيفاً: «الرسائل كانت بمثابة تخفيف للضغط عن اللاعبين، ووصلت أيضاً لبعض المنافسين والجماهير، وكان فيها نوع من الذكاء».

وهو ما أكده أيضاً المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، قائلاً في تصريحات إذاعية، إن «الهدف من التصريح رفع الضغط عن اللاعبين، خصوصاً أن هناك أكثر من لاعب يشارك في البطولة لأول مرة».

الناقد الرياضي المصري، أيمن هريدي، وصف تصريحات محمد صلاح بأنها «غير موفقة، لأنه قلل فيها من قيمة ومكانة المنتخب، في الوقت الذي بدأت معنويات اللاعبين ترتفع وطموحات الجمهور تزداد، خصوصاً أن النتائج حتى الآن مقنعة بعيداً عن الأداء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض المبررات التي يحاول البعض ترديدها وأن صلاح يحاول رفع الضغوط عن اللاعبين، فهي أيضاً مبررات غير مقبولة، لأن منتخب مصر كبير المكانة، ويملك لاعبين مميزين وبإمكانه المنافسة والذهاب إلى النهائي».

واستطرد: «كنت أتمنى من صلاح أن يركز في تصريحاته على رفع المعنويات وتوجيه رسائل قوية للمنافسين، خصوصاً أنه نجم كبير، ويجب أن يكون قدوة ومصدر تحفيز لزملائه، ويجب على الجهاز الفني تدارك هذا الموقف بشكل عقلاني، بالتركيز في الفترة القادمة على الجوانب النفسية، وبث روح الحماس عند اللاعبين قبل ماراثون دور الثمانية للبطولة».

في المقابل، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاح لم يقل صراحة إن منتخب مصر ليس منافساً قوياً بسبب أن اللاعبين محليون كما تردّد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما قال بوضوح إنه لا يعدّ الفريق من المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب، وأبرزَ أن التنافس في البطولة متقارب، وأن لاعبي المنتخب يعملون بكل جهد من أجل تقديم أداء جيد».

وينحاز «صابر» إلى وجهة نظر بعض المحللين واللاعبين السابقين لمنتخب مصر الذين عدّوا تصريحات صلاح ذكية لأنها تساعد في تخفيف الضغط النفسي على اللاعبين قبل دخول المواجهات الحاسمة، خصوصاً أن أمم أفريقيا بطولة قوية ومفتوحة وبها الكثير من المفاجآت.

وتابع: «لم يقلل صلاح من شأن زملائه في منتخب مصر، وتصريحاته كانت تحليلية وواقعية عن فرص المنافسة في النسخة الحالية من البطولة، وما قاله هو أنه لا يرى المنتخب من المرشحين الكبار للفوز، لكنه أكد عزيمته القوية والجهد الذي يبذله الفريق في الملعب».