«الشرق الأوسط» تزور مختبرات «ثينكباد»

في ذكرى مرور 25 عاماً على إطلاق أول كومبيوتر محمول للسلسلة

كومبيوتر «ثينكباد» إصدار ذكرى 25 عاماً  -  استعراض قدرة تحمل الشاشة للأوزان
كومبيوتر «ثينكباد» إصدار ذكرى 25 عاماً - استعراض قدرة تحمل الشاشة للأوزان
TT

«الشرق الأوسط» تزور مختبرات «ثينكباد»

كومبيوتر «ثينكباد» إصدار ذكرى 25 عاماً  -  استعراض قدرة تحمل الشاشة للأوزان
كومبيوتر «ثينكباد» إصدار ذكرى 25 عاماً - استعراض قدرة تحمل الشاشة للأوزان

عندما ترغب في اقتناء كومبيوتر محمول، فإن الاحتمال الأكبر لاتخاذ قرارك سيكون مبنيا على المواصفات التقنية والتصميم الخارجي والسعر، ولكن هنالك عوامل غير ظاهرة بالغة الأهمية، مثل جودة تصنيع الجهاز، وقدرته على تحمل الرطوبة ودرجات الحرارة المرتفعة أو المنخفضة، بالإضافة إلى تحمله للصدمات، وعدم تأثر قدرته على استقبال إشارة الشبكات اللاسلكية في الظروف الصعبة، وحماية القرص الصلب من التلف في حال سقوطه على الأرض، وغيرها.
زارت «الشرق الأوسط» مختبرات «ياماتو» التابعة لشركة «لينوفو» الإلكترونية في مدينة يوكوهاما اليابانية، للتعرف على الفحوصات المضنية التي تتعرض لها الكومبيوترات المحمولة وآليات التصنيع، في ذكرى مرور 25 عاما على إطلاق أول كومبيوتر محمول من طراز «ثينكباد» (ThinkPad) المعروف بالنقطة الحمراء الموجودة في منتصف لوحة المفاتيح لتحريك الفأرة. وتجدر الإشارة إلى أن «لينوفو» شركة صينية اشترت قسم الكومبيوترات من «آي بي إم» وحافظت على المهندسين اليابانيين العاملين في الشركة الأصلية.
- جودة تصنيع مبهرة
تحدثت «الشرق الأوسط» مع أريماسا نايتوه (Arimasa Naitoh) الملقب بـ«أبو ثينكباد» الذي طور أول كومبيوتر «ثينكباد» في القرن الماضي، حيث قال إن أهم عامل لدى تطوير أي كومبيوتر محمول جديد هو تجربة الاستخدام، وليست المواصفات التقنية وحدها. وقال إنه أطلق أول كومبيوتر «ثينكباد» في أكتوبر (تشرين الأول) من عام 1992 وكان طرازه «سي 700» (700C)، ليحمل مكوك الفضاء «إنديفور» أول كومبيوتر «ثينكباد» إلى الفضاء في ديسمبر (كانون الأول) 1993، الذي استطاع تحمل ظروف العمل الصعبة من الضغط وانخفاض الحرارة والإشعاعات الشمسية والتسارع الكبير، وساهم بإصلاح تلسكوب «هابل» الفضائي في تلك الرحلة، ثم لتستخدم محطتا الفضاء الدولية و«مير» الروسية هذه الكومبيوترات في عملياتها.
واستعرض كيفين بيك، كبير محللي الشركة، جودة المواد التي تُصنع منها الكومبيوترات المحمولة، حيث يستخدم بعضها ألياف الكربون نفسها المستخدمة في هياكل الطائرات (مثل كومبيوتر ThinkPad T470s)، مع استخدام البعض الآخر ألياف الكربون بالجودة نفسها المستخدمة في الأقمار الصناعية (مثل كومبيوتر ThinkPad X1 Carbon). وأكد أن فرق العمل طورت مراوح متخصصة بالكومبيوترات منخفضة السماكة، نظرا لأن انخفاض سماكة الكومبيوترات يتطلب خفض سماكة المراوح، الأمر الذي سينجم عنه اهتزاز لشفراتها والذي سيجعلها غير مستقرة وتنفصل عن محور دورانها، أو قد تصطدم بالدارات الإلكترونية المحيطة بها. ولكن استخدام سائل خاص يتم ضخه داخل هيكل المروحة يبقي المراوح منخفضة السماكة ثابتة عند الدوران بسرعات عالية لمدة طويلة، وفي ظروف حرارة متباينة.
وأضاف أن الكومبيوترات المحمولة تخضع لـ12 اختبارا وفقا لمعايير عسكرية، مثل اختبارات عدم تكون الفطريات والعفن داخل هيكل الكومبيوتر (في حال حمل المصورين في الغابات أو قوات الجيش للكومبيوترات أثناء مرورهم عبر بحيرة أو مستنقع)، والصدمات الناجمة عن شحن الكومبيوترات عبر السفن البحرية، والضغط الجوي في المناطق المرتفعة جدا، وقدرته على العمل في وجود إشعاعات في بيئة صناعية، بالإضافة إلى اختبارات عدم حدوث أي شرارة كهربائية داخلية، وهو أمر بالغ الأهمية في منشآت استخراج النفط والصناعات الغازية وفي غرف محركات السفن.
- قدرات تحمل فائقة
وتعرفت «الشرق الأوسط» على مجموعة الاختبارات التي تتعرض لها كومبيوترات «ثينكباد» قبل إطلاقها، ومن بينها قدرتها على العمل في ظروف الحرارة القاسية، حيث توضع الكومبيوترات في ثلاجات بدرجة التجمد ولفترات مطولة، للتأكد من قدرتها على العمل وعدم تأثرها بهذه الدرجات، مع وضع مراوح التبريد الداخلي في فرن خاص بدرجات حرارة مرتفعة جدا لفترات مطولة كذلك، وذلك لضمان عمل تلك المراوح في أقسى الظروف.
وقال مهندسو الشركة إن كثيرا من الأفراد والشركات يستخدمون الكومبيوترات المحمولة في مناطق تحتوي على رمال وعواصف رملية أو ترابية، وإن وجود الرمال والغبار داخل الكومبيوترات أمر قد يُعرض المراوح للتلف بسبب عدم قدرتها على الدوران بالسرعة المطلوبة بعد تجمع الغبار والرمال عليها، وبالتالي عدم قدرتها على تبريد الدارات الإلكترونية بالشكل المطلوب. ودرس المهندسون تكوين الغبار، ووجدوا أنه ينقسم لمجموعات كثيرة؛ مثل الأتربة وتجمعات الخيوط الدقيقة من القطن والخلايا الحيوانية أو البشرية، وغيرها. واستطاعت فرق الهندسة تجربة كثير من الفئات على حدة لمعرفة آلية تجمعها على المروحة، ومن ثم تطوير حلول تمنع تجمع الغبار على المروحة، كان من أبرزها إزالة الشحنة الساكنة التي تتكون على المروحة لمنع التصاق الغبار بها، وبالتالي إطالة عمر المروحة والكومبيوتر كليهما.
وشهدت «الشرق الأوسط» اختبار ثني الشاشة من جهة واحدة حادة كبيرة ولعدد مرات كبير، لتعمل الشاشة بعد ذلك بشكل طبيعي. كما صعق المهندسون الكومبيوتر بمسدس كهربائي يقدم شحنة تبلغ 15 ألف فولت، ليتخلص الكومبيوتر من تلك الشحنة فورا دون أي تأثير على عمله. الأمر نفسه حدث لدى صعق منفذ «يو إس بي» لفأرة عدة مرات ومن ثم وصلها بالكومبيوتر.
واستعرض فريق العمل القدرات الكبيرة للكومبيوترات المحمولة على تحمل الأوزان، حيث وضعوا كومبيوترا محمولا على الأرض بعد إغلاق شاشته (بقي الكومبيوتر يعمل)، ووقفوا فوقه ووضعوا وزنهم كاملا على الشاشة، ومن ثم قفزوا فوق الشاشة عدة مرات. وفتح الفريق شاشة الكومبيوتر التي كانت تعمل بشكل طبيعي دون وجود أي أثر لضرر في هيكل الكومبيوتر أو جودة الصورة.
وقام فريق العمل بمحاكاة أثر اصطدام حقيبة طلاب الجامعات بالأرض، بوضع الكومبيوتر بين قطعتين معدنيتين وطرق كل قطعة معدنية بمطرقة آلية ثقيلة كل 10 ثوان، بالإضافة إلى وضع الكومبيوتر المحمول بين راحتَي يدي روبوت يرفع الكومبيوتر عاليا ومن ثم يهبط به بسرعة كبيرة إلى الأرض ويتركه يصطدم بالأرض من زاوية الكومبيوتر المحمول، لضمان عدم تأثر تلك المنطقة الحساسة أو تحطمها.
وتجدر الإشارة إلى أن لوحات المفاتيح في هذه الكومبيوترات لا تتأثر بالبلل جراء وقوع المياه أو المشروبات الغازية فوق الأزرار، بسبب تطوير مسارات داخلية للسوائل تخرجها من جانب الجهاز، مع استخدام طلاء واق للدارات الإلكترونية لمنع تأثرها في حال وصول السوائل إليها.
وتحدثت «الشرق الأوسط» كذلك مع ديليب باتيا (Dilip Bhatia)، نائب رئيس وحدة تجارب المستخدمين والعملاء في مجموعة «لينوفو» للكومبيوترات والأجهزة المحمولة، الذي وصف رحلة تطوير تجربة المستخدمين بالاستماع إلى احتياجاتهم من خلال برمجيات تفحص مئات المواقع وملايين التعليقات المرتبطة بالكومبيوترات، وتنتقي الإيجابي والسلبي وتبرز الأهم فيهما، بالإضافة إلى وجود فرق تتابع المستخدمين (مثل الموظفين والطلاب واللاعبين) في حياتهم اليومية وتراقب احتياجاتهم ومشكلاتهم والتحديات التي يواجهونها. وأضاف أن مستقبل التفاعل مع الكومبيوترات المحمولة سيكون من خلال نظارات الواقع المعزز (Augmented Reality) والمساعدات الشخصية المنزلية، لتصبح امتدادا لتجارب الكومبيوترات الشخصية.
- إصدار كومبيوتر «ثينكباد» يوبيلي
- احتفالا بمرور اليوبيل الفضي (25 عاما) على إطلاق أول كومبيوتر «ثينكباد»، كشفت الشركة عن إصدار محدود من الكومبيوتر اسمه «ثينكباد إصدار ذكرى 25 عاما» (ThinkPad Anniversary Edition 25) يحتوي على أبرز مزايا التصميم الكلاسيكي للكومبيوتر، مثل تقديم 7 صفوف من أزرار لوحة المفاتيح، وأزرار خاصة لتغيير درجة ارتفاع الصوت، واستخدام عدة مؤشرات ضوئية، بمواصفات تقنية حديثة. ويستخدم الكومبيوتر معالج «إنتل كور آي 7» من الجيل السابع، وبطاقة رسومات متخصصة من طراز «إنفيديا جيفورس 940 إم إكس» وشاشة بقطر 14 بوصة، بالإضافة إلى ذاكرة بحجم 16 غيغابايت، وسعة تخزينية مدمجة تبلغ 512 غيغابايت (بتقنية الحالة الصلبة SSD) و3 منافذ «يو إس بي» ومنفذ لقراءة بطاقات الذاكرة المحمولة «إس دي»، وآخر لعرض الصورة على الشاشات عالية الدقة HDMI، مع دعمه للشبكات السلكية واللاسلكية واستخدام نظام التشغيل «ويندوز 10». ويبلغ سعر الكومبيوتر 1899 دولارا، وسيطلق بكمية محدودة.


مقالات ذات صلة

الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

خاص يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)

الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يرى باحثون أن صعود الذكاء الاصطناعي السيادي يعيد تشكيل خريطة الحوسبة العالمية في ظل تحوّلٍ من نموذج السحابة المشتركة إلى سيطرة معمارية على البيانات والموارد.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا تطبيقات استوديو «أبل» للمبدعين (أبل)

لماذا يختار بعض صُنّاع المحتوى «أبل»… ويتمسّك المحترفون بـ«أدوبي»؟

«أبل» تراهن على التكامل بين الأجهزة والسرعة والبساطة لصانع المحتوى اليومي، بينما ترتكز «أدوبي» على العمق والمرونة والأدوات الاحترافية للمشاريع المعقّدة.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
تكنولوجيا «نوت بوك إل إم» أداة ذكاء اصطناعي مجانية عظيمة الفائدة

«نوت بوك إل إم» أداة ذكاء اصطناعي مجانية عظيمة الفائدة

يشكل «نوت بوك إل إم» NotebookLM أداة الذكاء الاصطناعي المجانية الأكثر فائدة خلال عام 2025؛ إذ يتميّز بقدرتين رائعتين: أولاً- يمكنك استخدامه للعثور على مجموعة.

جيرمي كابلان (واشنطن)
تكنولوجيا تدعم جميع المتصفحات الإضافات التي تطور من قدراتها عبر نظم التشغيل المختلفة

«جواسيس في متصفحك»: إضافات تعزيز الإنتاجية تتحول إلى كابوس أمني

تُعدّ إضافات المتصفح Browser Extensions اليوم جزءاً لا يتجزأ من تجربة المستخدم الرقمية، حيث تَعِد بتحويل المتصفح البسيط إلى أداة عمل خارقة قادرة على الترجمة .

خلدون غسان سعيد (جدة)
تكنولوجيا ينتقل الذكاء الاصطناعي في القطاع المصرفي من مرحلة التجارب إلى التشغيل واسع النطاق ليصبح جزءاً من البنية الأساسية لاتخاذ القرارات الحساسة (شاترستوك)

الذكاء الاصطناعي في العمل المصرفي… هل يتحول من أداة مساعدة إلى بنية أساسية؟

يدخل الذكاء الاصطناعي العمل المصرفي بوصفه بنية أساسية، حيث تُدار القرارات آلياً، وتقاس الثقة رقمياً، وتتصاعد تحديات الحوكمة، والبيانات، والاحتيال.

نسيم رمضان (لندن)

بالخطأ... منصة في كوريا الجنوبية توزع «بتكوين» بقيمة 44 مليار دولار

شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
TT

بالخطأ... منصة في كوريا الجنوبية توزع «بتكوين» بقيمة 44 مليار دولار

شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)

كشفت منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب»، اليوم السبت، عن أنها وزعت عملات «بتكوين» بقيمة تتجاوز 40 مليار دولار على عملاء بوصفها مكافآت ترويجية عن طريق الخطأ، ما أدى إلى موجة بيع حادة على المنصة.

واعتذرت «‌بيثامب» عن ‌الخطأ الذي ‌وقع ⁠أمس ​الجمعة، ‌وقالت إنها استعادت 99.7 في المائة من إجمالي 620 ألف «بتكوين» بقيمة تبلغ نحو 44 مليار دولار بالأسعار الحالية. وقيدت عمليات التداول والسحب ⁠على 695 عميلاً متأثراً بالواقعة في ‌غضون 35 دقيقة ‍من التوزيع ‍الخاطئ أمس.

وأفادت تقارير إعلامية بأن ‍المنصة كانت تعتزم توزيع مكافآت نقدية صغيرة في حدود 2000 وون كوري (1.40 دولار) ​أو أكثر لكل مستخدم في إطار حدث ترويجي، لكن ⁠الفائزين حصلوا بدلاً من ذلك على ألفي «بتكوين» على الأقل لكل منهم.

وقالت «‌بيثامب» في بيان: «نود أن نوضح أن هذا لا علاقة له بقرصنة خارجية أو انتهاكات أمنية، ولا توجد مشاكل في أمن النظام ‌أو إدارة أصول العملاء».


«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
TT

«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)

طوّر علماء صينيون مولّد طاقة فائق القوة وصغير الحجم، في خطوة تمهّد الطريق لتطوير أسلحة من الجيل القادم قد تُستخدم يوماً ما ضد أسراب الأقمار الاصطناعية، مثل كوكبة «ستارلينك» التابعة لشركة «سبيس إكس»، وذلك وفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت».

وخلال السنوات الأخيرة، اكتسبت أسلحة الموجات الدقيقة عالية الطاقة اهتماماً متزايداً بوصفها بديلاً منخفض التكلفة للصواريخ والبنادق التقليدية، نظراً لقدرتها شبه غير المحدودة على إطلاق النبضات.

وفي هذا السياق، يُجري باحثون في الولايات المتحدة، وروسيا، والصين على وجه الخصوص، دراسات مكثفة حول إمكانية تطوير هذه التقنية إلى أسلحة طاقة موجهة قادرة على تعطيل الأقمار الاصطناعية.

ويُعدّ تدمير قمر اصطناعي في الفضاء مهمة بالغة التعقيد، إذ من المرجح أن تُخلّف الأسلحة التقليدية كميات كبيرة من الحطام المداري، ما قد يؤدي إلى عواقب غير متوقعة، بما في ذلك تهديد الأقمار الاصطناعية التابعة للدولة المنفذة نفسها.

ومن الناحية النظرية، يمكن لأسلحة الموجات الدقيقة تعطيل الأقمار الاصطناعية مع توليد قدر محدود من الحطام، فضلاً عن إتاحة قدر من «الإنكار المعقول»، وهو ما يمنحها ميزة استراتيجية واضحة.

وتعتمد هذه الأسلحة على مبدأ تخزين الطاقة الكهربائية ثم إطلاقها دفعة واحدة على شكل نبضة قوية، على غرار آلية عمل ملف تسلا.

وتُستخدم هذه النبضة الهائلة من الطاقة في تشغيل مولدات الموجات الدقيقة، التي تعمل بدورها على تعطيل الأنظمة، والأجهزة الإلكترونية.

شاشة تظهر إيلون ماسك وشعار شركة «ستارلينك» (رويترز)

وحتى وقت قريب، كانت غالبية النماذج الأولية لهذه المولدات النبضية ضخمة الحجم، إذ بلغ طولها 10 أمتار على الأقل، ووزنها أكثر من 10 أطنان، ما جعل دمجها في أنظمة الأسلحة الصغيرة أو المتحركة أمراً بالغ الصعوبة.

غير أنّ دراسة حديثة أجراها علماء صينيون من معهد شمال غربي الصين للتكنولوجيا النووية (NINT) أظهرت تقدماً ملحوظاً في هذا المجال، حيث استخدم الباحثون مادة عازلة سائلة خاصة تُعرف باسم «ميدل 7131»، ما أتاح تحقيق كثافة أعلى لتخزين الطاقة، وعزلاً أكثر قوة، وتقليلاً لفقدان الطاقة، وأسهم في تصميم جهاز أصغر حجماً، وأكثر كفاءة.

وكتب العلماء في الدراسة المنشورة: «من خلال استخدام مادة عازلة سائلة عالية الكثافة للطاقة تُعرف باسم (ميدل 7131)، إلى جانب خط تشكيل نبضات مزدوج العرض، تمكنت الدراسة من تصغير حجم محول تسلا المتكامل، ونظام تشكيل النبضات».

وبحسب الدراسة، يبلغ طول الجهاز الجديد أربعة أمتار فقط (13 قدماً)، ويزن خمسة أطنان، ما يجعله أول جهاز تشغيل صغير الحجم في العالم لسلاح الميكروويف عالي الطاقة.

ويُعرف هذا الجهاز باسم TPG1000Cs، وهو صغير بما يكفي ليُثبت على الشاحنات، والطائرات، بل وحتى على أقمار اصطناعية أخرى، وفقاً لما أفاد به الباحثون.

وأشار الباحثون إلى أن «النظام أظهر استقراراً في التشغيل لمدة دقيقة واحدة متواصلة، حيث جُمعت نحو 200 ألف نبضة بأداء ثابت».

ويؤكد خبراء أن سلاح ميكروويف أرضياً بقدرة تتجاوز 1 غيغاواط (GW) سيكون قادراً على تعطيل وتدمير آلية عمل أقمار «ستارلينك» الاصطناعية في مدارها بشكل كبير.

وذكر الباحثون، بحسب ما نقلته صحيفة «ساوث تشاينا مورنينغ بوست»، أن جهاز TPG1000Cs قادر على توليد نبضات كهربائية فائقة القوة تصل إلى 20 غيغاواط.

وتأتي هذه التطورات في وقت نشرت فيه الصين عدداً من الدراسات التي تشدد على ضرورة إيجاد وسائل فعالة لتعطيل أقمار «ستارلينك» الاصطناعية التابعة لرجل الأعمال إيلون ماسك.


الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
TT

الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)

لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرّد قصة برمجيات. فمع تسارع الحكومات في تنفيذ استراتيجياتها الرقمية، واندماج تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي في صلب العمليات المؤسسية، يتحوّل النقاش من التطبيقات إلى البنية التحتية، تحديداً من يملكها وأين تُدار وكيف تُبنى. فالمفهوم الذي يتصدر هذا الجدل اليوم هو «السيادة».

غير أن السيادة في سياق الذكاء الاصطناعي ليست مجرد شعار جيوسياسي، بل تعكس تحوّلاً بنيوياً في فهم الدول والشركات لمخاطر المرحلة الجديدة، خصوصاً في عصر النماذج اللغوية الكبرى.

فالحوسبة السحابية التقليدية أثارت مخاوف تتعلق بالخصوصية والأمن السيبراني. أما الذكاء الاصطناعي التوليدي فقد أضاف بُعداً مختلفاً. إذاً ماذا يحدث عندما تتعلّم النماذج من بيانات حساسة بطرق يصعب عكسها؟

يجيب سامي عيسى، الرئيس التنفيذي لشركة «غلوبال إيه آي»، بأنه «لا يوجد في عالم الذكاء الاصطناعي ما يُسمى بالحق في النسيان. إذا تعلّم نموذج لغوي أسرار نموذج عملي التجاري، فمن شبه المستحيل إقناعه بإلغاء ما تعلّمه». ويشير خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط» إلى أن الفارق بين تخزين البيانات وترميزها داخل أوزان النموذج «هو ما يدفع باتجاه مفهوم الذكاء الاصطناعي السيادي».

سامي عيسى الرئيس التنفيذي لشركة «غلوبال إيه آي»

السيادة بالهندسة المعمارية

يمكن النظر إلى السيادة من زاويتين؛ الأولى قائمة على التشريعات والضوابط التعاقدية، والثانية قائمة على البنية الهندسية ذاتها. السيادة بالسياسة تعتمد على القوانين والاتفاقات، لكن تنفيذ تلك الضوابط يصبح معقّداً حين يكون «التسرّب» غير قابل للاسترجاع. ويقول عيسى إن «التسرّب لا يمكن استعادته ولا يمكنك أن تطلب من النموذج أن ينسى».

وهنا تظهر فكرة «السيادة بالهندسة المعمارية»، أي بناء بيئات حوسبة معزولة ومخصصة بالكامل لجهة واحدة، بحيث لا تكون مشتركة مع أطراف أخرى. وفي هذا النموذج، تكون البنية التحتية «مفصولة مادياً» (air-gapped)، ولا يشاركها أي عميل آخر.

المنطق واضح، فإذا كانت النماذج التوليدية تستمد قيمتها من بيانات حساسة كالنماذج التجارية أو الشيفرات الجينية أو البنى المالية، فإن التحكم المعماري يصبح أداًة استراتيجيةً لحماية هذه القيمة. فالسيادة هنا ليست انعزالاً، بل إدارة واعية للمخاطر طويلة الأمد.

الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي

على مدى عقدين تقريباً، أعادت الحوسبة السحابية تشكيل البنية الرقمية للشركات. لكن حتى اليوم، لم تنتقل غالبية بيانات المؤسسات بالكامل إلى السحابة العامة. ومع صعود الذكاء الاصطناعي التوليدي، بدأ البعض يعيد النظر.

يرى عيسى أنه «بعد 15 أو 20 عاماً من الحوسبة السحابية، لم تنتقل نسبة كبيرة من بيانات المؤسسات إلى السحابة. أما الآن، في عصر الذكاء الاصطناعي، نرى بعضهم ينسحب». ويُرجع عيسى السبب ليس إلى أساس عاطفي بل بنيوي، ويقول: «في الحوسبة التقليدية، يمكن فصل البيانات، أما في النماذج اللغوية، فإن المعرفة تصبح جزءاً من تكوين النموذج نفسه. لكن هل يعني ذلك أن الحوسبة السحابية والسيادة في مسار تصادمي؟».

يرد عيسى قائلاً: «أعتقد أن الأمر كذلك، فالذكاء الاصطناعي سرّع هذا الاتجاه»، موضحاً أن المقصود ليس نهاية الحوسبة السحابية، بل ظهور بنى مزدوجة. إنها بيئات سحابية مشتركة للأعمال العامة وبيئات سيادية مخصصة للتطبيقات الاستراتيجية.

النماذج اللغوية تجعل مسألة «السيادة» أكثر إلحاحاً لأن المعرفة التي تتعلّمها لا يمكن استرجاعها أو محوها بسهولة (غيتي)

مخاطر البطء أكبر من مخاطر الإسراف

بينما يتخوف بعض صناع القرار من الإفراط في الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، يرى عيسى أن الخطر الأكبر هو التردد، ويشرح أن «مخاطر التقليل في الاستثمار أكبر من مخاطر الإفراط فيه»، وأن الذكاء الاصطناعي ليس مجرد تطور تدريجي في السرعة أو السعة، بل يعيد تعريف نماذج الإنتاجية والخدمات. ويصف عيسى ما يحدث بأنه «ليس مجرد قفزة تقنية بل طريقة مختلفة تماماً في التفكير بالأعمال وخلق القيمة». ويشدد على أنه بالنسبة للدول التي تسعى إلى التحول لمراكز للذكاء الاصطناعي، «فإن التأخير قد يعني خسارة سباق استقطاب المواهب».

البنية التحتية وحدها لا تكفي

الاستثمار في مراكز البيانات لا يحل المشكلة بالكامل، فالموهبة هي العامل الحاسم. ويفيد عيسى خلال حديثه مع «الشرق الأوسط» بأن «الموهبة تحتاج إلى وقت، وأن التحول نحو الذكاء الاصطناعي يتطلب طيفاً واسعاً من الكفاءات؛ مهندسي كهرباء ومختصي طاقة وخبراء مراكز بيانات ومطوري برمجيات وباحثي تعلم آلي وغيرهم». ويلفت عيسى إلى أن «أي تقنية تعزز الإنتاجية تؤثر في سوق العمل لكنها تخلق أيضاً وظائف جديدة»، ويضرب مثالاً توضيحياً كنجاح وادي السيليكون «الذي لم يكن نتيجة بنية تحتية فقط، بل نتيجة منظومة تعليمية ومؤسسية بُنيت على مدى عقود»، ويضيف: «إذا أردت أن تصبح مركزاً للذكاء الاصطناعي، فإن أهم قرار معماري هو أن تبدأ الآن».

تتجه بعض المؤسسات إلى نماذج سيادية معمارية مخصّصة بدل الاعتماد الكامل على الحوسبة السحابية المشتركة (غيتي)

السيادة... لكن مع ترابط عالمي

ألا تعني السيادة الاستقلال الكامل؟ يرد عيسى قائلاً إن «السيادة الكاملة دون أي ترابط هي خيال. فإنتاج الشرائح المتقدمة، على سبيل المثال، لا يزال يعتمد إلى حد كبير على مصانع خارجية... لذلك، السيادة مفهوم نسبي»، ويزيد: «هناك درجات من السيادة يمكن تحقيقها...لكن 100 في المائة سيادة؟ حتى العالم بأكمله لا يستطيع ذلك».

بالنسبة للدول ذات الطموحات الكبيرة والموارد المحدودة، يظل السؤال قائماً: كيف تلحق بالركب؟ يحذر عيسى من أن «هذه ليست ثورة تكنولوجية يمكن أن تتأخر عنها ولا يمكنك أيضاً أن تنتظر عشر سنوات بينما تستمتع الدول المجاورة بمكاسب الإنتاجية». الذكاء الاصطناعي لا يعيد تشكيل قطاع واحد، بل قطاعات بأكملها.

في النهاية، قد لا يكون الجدل حول السيادة مجرد صراع جيوسياسي، بل تحوّل اقتصادي عميق. فالتحكم في بيئات تدريب النماذج قد يصبح عاملاً استراتيجياً يعادل أهمية الموارد الطبيعية في مراحل سابقة. لكن، كما يختتم عيسى، فإن الاستثمار الحقيقي لا يقتصر على العتاد «حيث إن بناء الموهبة يحتاج إلى وقت واستثمار طويل الأمد».