تفاهم أوروبي على حفظ الاتفاق النووي والتصدي للتهديدات الإقليمية

تيلرسون: واشنطن تحاول الإبقاء على «النووي» مع طهران

وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون يوضح تفاصيل الاستراتيجية الجديدة تجاه إيران خلال مقابلة مع قناة «سي إن إن» أمس («الشرق الأوسط»)
وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون يوضح تفاصيل الاستراتيجية الجديدة تجاه إيران خلال مقابلة مع قناة «سي إن إن» أمس («الشرق الأوسط»)
TT

تفاهم أوروبي على حفظ الاتفاق النووي والتصدي للتهديدات الإقليمية

وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون يوضح تفاصيل الاستراتيجية الجديدة تجاه إيران خلال مقابلة مع قناة «سي إن إن» أمس («الشرق الأوسط»)
وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون يوضح تفاصيل الاستراتيجية الجديدة تجاه إيران خلال مقابلة مع قناة «سي إن إن» أمس («الشرق الأوسط»)

استمرت الهزات الارتدادية لزلزل استراتيجية الرئيس الأميركي دونالد ترمب حول إيران، ورغم تأكيد برلين ولندن على حفظ الاتفاق النووي، إلا أنهما أكدا أمس التوصل إلى تفاهم على ضرورة التصدي لأنشطة إيران التي تزعزع الاستقرار في المنطقة. وأكد وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون أن واشنطن تحاول البقاء في الاتفاق النووي، على أن تعمل مع حلفائها لإصلاح عيوبه. وقالت سفيرة أميركا لدى الأمم المتحدة نيكي هيلي إنها «تتوقع الإبقاء على الاتفاق النووي مع إيران في الوقت الحالي». وفي المقابل، قال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف إن طهران تعول على مقاومة أوروبية في استمرار الاتفاق النووي، فيما حذر رئيس الوكالة الإيرانية للطاقة الذرية علي أكبر صالحي من وقف تنفيذ إيران للبرتوكول الإضافي.
وقالت متحدثة باسم رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، بعد مكالمة هاتفية بينها وبين المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، إن بريطانيا وألمانيا اتفقتا أمس على الالتزام بالاتفاق النووي مع إيران بعد قرار أميركي بعدم التصديق على الاتفاق.
وأضاف مكتب ماي، في بيان، «اتفقنا على الالتزام الكامل للمملكة المتحدة وألمانيا بالاتفاق». وتابعت: «اتفقنا أيضاً على ضرورة مواصلة تصدي المجتمع الدولي لأنشطة إيران التي تزعزع استقرار المنطقة وبحث سبل مواجهة المخاوف من برنامج إيران للصواريخ الباليستية»، وفق ما نقلت «رويترز».
وقال وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون، أمس، إن بقاء أميركا في الاتفاق النووي في صالحها، وقال في مقابلة مع «سي إن إن»: «لذلك، قال الرئيس، حتى منذ حملته الانتخابية، إنه سيصلح هذا الاتفاق ويعيد التفاوض بشأنه... بشكل أساسي قال إنه سيصلح هذه العيوب، أو سنضطر إلى إجراء اتفاق مختلف بشكل كامل».
وأكد تيلرسون، أن الاستراتيجية الجديدة بشأن إيران «لا تهدف فقط للتعامل مع الاتفاق النووي، ولكن مع جميع تهديدات إيران». وقال إن «الرئيس ترمب أراد استراتيجية أكثر شمولاً للتعامل مع إيران بشكل كلي». وأضاف: «لمدة طويلة جداً، حددت الإدارة السابقة (إدارة أوباما) العلاقة مع إيران حول هذا الاتفاق النووي، الذي يوجد به عيوب وعدد من نقاط الضعف».
وأوضح تيلرسون أن الاستراتيجية الجديدة لترمب «تتفق مع ذلك»، مضيفاً أن أميركا تريد العمل مع الحلفاء لرفع العيوب في الاتفاق، وقال: «الآن، نريد التعامل مع نقاط الضعف في الاتفاق، ولكن نريد أيضاً التعامل مع مجموعة أوسع من تهديدات إيران للمنطقة والأصدقاء والحلفاء ولأمننا القومي».
وأكدت طهران، في عدة مناسبات، رفض فكرة إعادة التفاوض حول برنامجها النووي، وقال قائد الحرس الثوري محمد علي جعفري، الأسبوع الماضي، إن طهران «ترى الحل حول قضايا المنطقة في مكان آخر خارج طاولة المفاوضات»، مشدداً على أن بلاده لا ترى «كلاماً للتفاوض ولا طرفاً لذلك».
ورداً على سؤال حول ما إذا كان يوافق وزير الدفاع جيمس ماتيس حول ضرورة عدم تعجل الكونغرس بوضع عقوبات جديدة ضد إيران، لأنه بحسب ماتيس، قد يعني خروج أميركا من الاتفاق النووي، قال تيلرسون إنه «يوافق رأي ماتيس ويعتقد أن الرئيس الأميركي يعتقد ذلك».
في هذا الصدد، قالت سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة نيكي هيلي أمس، إن واشنطن تتوقع الإبقاء على الاتفاق النووي مع إيران، مضيفة أن إدارة ترمب تريد التوصل لرد «متناسب» مع تصرفات طهران على المسرح العالمي. وأضافت: «أعتقد أنه في الوقت الحالي سترون أننا باقون في الاتفاق لأننا نأمل أن نحسن الأوضاع وهذا هو الهدف»، مشيرة إلى القلق إزاء اختبارات إيران لصواريخ باليستية ومبيعاتها للأسلحة ودعمها للإرهاب.
وأضافت هيلي لقناة «إن.بي.سي» أن السبب في أن الولايات المتحدة تتابع عن كثب الاتفاق النووي مع إيران هو تصاعد التوترات مع كوريا الشمالية بسبب برنامجها النووي «وما نقوله الآن فيما يتعلق بإيران هو لا تسمحوا لها بأن تكون كوريا الشمالية المقبلة».
من جهته قال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، في مقابلة مع قناة «سي بي أس» الأميركية، أمس، إنه «لم يعد أحدٌ في العالم يثق بحكومة الولايات المتحدة لإجراء مفاوضات طويلة الأمد، إذا ما ألغت الولايات المتحدة الاتفاق النووي»، مضيفاً أن مواقف ترمب ضد الاتفاق النووي «قد شوهت سمعة أميركا في العالم». وتابع أن الاتفاق لم يكن ثنائياً بين طرفين، مضيفاً أن مصداقية الولايات المتحدة ستكون على المحك، بصفتها أحد الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن.
وفي إشارة إلى انسحاب الإدارة الأميركية من اتفاقيات دولية مثل اتفاقية باريس للمناخ، وخروجها من اليونيسكو، حذر ظريف من انعدام الثقة بالإدارة الأميركية، وقال إن الإدارة الحالية تتابع مبدأ الانسحاب، موضحاً أن «هذه الإدارة تنسحب من كل شيء».
وحول احتمال تحسين العلاقات مع الإدارة الأميركية الحالية، قال ظريف: «أعتقد أن إدارة ترمب أغمضت عينيها أمام الحقائق في المنطقة، ونعتقد من المهم أن تقوم الولايات المتحدة وإدارة ترمب بتصحيح هذا الخطأ تجاه منطقتنا».
وأوضح وزير الخارجية الإيراني أنه استمع مباشرةً إلى كلمة ترمب حول إيران، وأنه كان على علم بمحتوى كلمة ترمب عن طريق نظرائه الأوروبيين، «لذلك فإن كلام ترمب لم يكن مفاجئاً بالنسبة له».
وكان ظريف قد اعتبر، في مقابلة مع القناة الرسمية الإيرانية، أن الخطاب الذي ألقاه الرئيس الأميركي دونالد ترمب حول إيران يمثّل انتهاكاً للاتفاق المبرم في 2015 بين إيران والدول الكبرى بشأن برنامج طهران النووي.
وتعول طهران على «مقاومة أوروبا» ضد قرار ترمب بشأن عدم التصديق على الاتفاق النووي الموقع في 2015، وقال وزير الخارجية الإيراني إن «مقاومة الأوروبيين ستظهر ما إذا كان يمكن للاتفاق النووي أن يستمر من عدمه»، حسب «وكالة الأنباء الألمانية».
وجدد ظريف موقف بلاده بعد عدم تصديق ترمب على الاتفاق النووي، وقال إن إيران ستلتزم بالاتفاق طالما التزمت به الأطراف الأوروبية المشاركة.
وقال ظريف في لقاء أجراه معه التلفزيون الإيراني الرسمي إن «تصريحات ترمب تتناقض مع البنود 26 و28 و29 من الاتفاق حول البرنامج النووي». وأضاف: «لقد أرسلت حتى الآن تسع رسائل (إلى فيديريكا موغيريني مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي والمكلفة بمتابعة سير الاتفاق) للإبلاغ عن المخالفات والانتهاكات (الأميركية)، وسوف أكتب رسالة جديدة بشأن تصريحات ترمب» وفقا لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».
وتنص البنود الثلاثة التي أشار إليها الوزير الإيراني على التزام الأطراف الموقّعة على الاتفاق «حسن النية»، وامتناع الإدارة الأميركية والكونغرس عن «فرض عقوبات جديدة مرتبطة بالبرنامج النووي» الإيراني.
وكان ترمب أعلن في خطاب في البيت الأبيض عن عقوبات «قاسية» جديدة بحق الحرس الثوري الإيراني، مشيراً إلى أن بإمكانه إلغاء الاتفاق النووي في أي وقت بعد إعلانه رفض الإقرار بالتزام طهران بالاتفاق الذي وقّع في عهد سلفه باراك أوباما.
وقال ظريف «المهم بالنسبة لنا هو أن الولايات المتحدة التزمت تجديد تعليق العقوبات»، محذراً من أنه إذا لم تفعل واشنطن ذلك فإنه «ستتخذ إجراءات انتقامية».
ورداً على التهديدات الأميركية بفرض عقوبات على طهران بسبب برنامجها للصواريخ الباليستية، قال ظريف إن بلاده لن تسمح «لأحد» بالتدخل في سياستها الدفاعية. وقال: «مكتسباتنا في المجال الباليستي ليست موضع نقاش بأي شكل من الأشكال. نحن نعيش في منطقة باع فيها الأميركيون أسلحة بمليارات الدولارات، وحوّلوها إلى برميل بارود (....) وبالتالي من حقنا امتلاك وسائل للدفاع عن أنفسنا».
وكان الرئيس الإيراني حسن روحاني سارع إلى الرد على ترمب، مؤكداً في خطاب متلفز الجمعة أن ما سرده الرئيس الأميركي «ليس سوى تكرار لشتائم واتهامات لا أساس لها».
وقال روحاني إن ترمب «لم يقرأ القانون الدولي. هل يستطيع رئيس بمفرده إلغاء اتفاق دولي ومتعدد الأطراف».
ورغم ذلك يبدو مستقبل الاتفاق على المحك، إذ أمام الكونغرس 60 يوماً لاتخاذ القرار بشأن إعادة فرض عقوبات على خلفية الملف النووي، أو فرض عقوبات جديدة إذا خرقت إيران «نقاطاً محددة».
بدوره، قال رئيس الوكالة الإيرانية للطاقة الذرية علي أكبر صالحي، الذي يشغل في الوقت نفسه منصب نائب رئيس الجمهورية، في تصريح للتلفزيون الحكومي، إنه «إذا أصبح الاتفاق النووي يوماً ما لاغياً، فإن تطبيق البروتوكول الإضافي سيتوقف لأنه من دون الاتفاق لا معنى لتطبيق البروتوكول».
وحذر صالحي من أن طهران قادرة سريعاً على استئناف إنتاج اليورانيوم المخصب الذي يمكن استخدامه لصناعة قنبلة ذرية. وقال: «إذا اعتبر المسؤولون في البلاد يوماً ما أن الاتفاق النووي لا يؤتي فوائد للبلاد، وقرروا استئناف تخصيب اليورانيوم بنسبة 20 في المائة»، فإن طهران بحاجة فقط «إلى أربعة أيام» لإعادة العمل بمصانع التخصيب.
في سياق متصل، اتهم رئيس البرلمان الإيراني علي لاريجاني، أميركا، بخرق مكرر للاتفاق النووي، وفي تصريحات أدلى بها خلال لقائه رئيس برلمان أرمينيا آرا بابلويان، وصف استدلالات الإدارة الأميركية حول الاتفاق النووي بـ«استدلالات أطفال لا يمكن إقامة قوانين اقتصادية بناء عليها».



الرئيس الإيراني: المحادثات مع أميركا «خطوة إلى الأمام»

إيرانيون يمرون بجانب لوحة عملاقة مناهضة للولايات المتحدة على مبنى في أحد ميادين طهران ()
إيرانيون يمرون بجانب لوحة عملاقة مناهضة للولايات المتحدة على مبنى في أحد ميادين طهران ()
TT

الرئيس الإيراني: المحادثات مع أميركا «خطوة إلى الأمام»

إيرانيون يمرون بجانب لوحة عملاقة مناهضة للولايات المتحدة على مبنى في أحد ميادين طهران ()
إيرانيون يمرون بجانب لوحة عملاقة مناهضة للولايات المتحدة على مبنى في أحد ميادين طهران ()

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الأحد، إن المحادثات التي جرت مع الولايات المتحدة، الجمعة، تمثل «خطوةً إلى الأمام»، مؤكداً أن طهران لن تتسامح مع أي تهديد، فيما عبر وزير الخارجية، عباس عراقجي، عن تمسك بلاده بتخصيب اليورانيوم، كاشفاً أن طهران لديها «شكوك» حول جدية الولايات المتحدة في مواصلة المفاوضات.

وقال بزشكيان، في تدوينة على منصة «إكس»: «مثّلت المحادثات الإيرانية - الأميركية، التي جرت بفضل جهود المتابعة التي بذلتها الحكومات الصديقة في المنطقة، خطوةً إلى الأمام».

وأضاف: «لطالما كان الحوار استراتيجيتنا للوصول إلى حلول سلمية. منطقنا بشأن القضية النووية هو الحقوق الصريحة المنصوص عليها في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية». وأكد أن الشعب الإيراني «لطالما ردَّ على الاحترام بالاحترام، لكنه لا يتسامح مع لغة القوة».

بدوره، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، اليوم، إن طهران مصممة على تخصيب اليورانيوم ولن تتراجع عنه حتى وإن تم تهديدها بالحرب، مشدداً على أنه لا يحق لأي جهة أن تملي على إيران ماذا يجب عليها أن تفعل.

وأضاف أمام «المؤتمر الوطني للسياسة وتاريخ العلاقات الخارجية» في طهران: «المحادثات تصل إلى نتيجة عندما يحترمون حقوق إيران ويعترفون بها، وطهران لا تقبل الإملاءات».

وشدَّد الوزير الإيراني على أنه لا يحق لأي جهة مطالبة بلاده بتصفير تخصيب اليورانيوم، ولكنه عبَّر عن استعداد طهران للإجابة عن أي أسئلة تخص برنامجها النووي.

وأكد عراقجي على الدبلوماسية والتفاوض سبيلاً للتعامل، قائلاً: «إيران لا تقبل أي إملاءات، ولا حل سوى بالمفاوضات، وحقوق إيران ثابتة، وما نسعى إليه اليوم هو إحقاق مصالح الشعب الإيراني».

وحذَّر من أن هناك اعتقاد لدى الأطراف الأخرى «أنهم عندما يهاجموننا سنسلم لهم، وهذا الأمر لا يمكن أن يحدث. نحن أهل للدبلوماسية، وأهل للحرب وإن كنا لا نريدها».

وفي وقت لاحق، قال وزير الخارجية الإيراني في مؤتمر صحافي إن «على الطرف الآخر أن يقبل بموضوع تخصيب اليورانيوم وهو أساس المفاوضات»، مشيراً إلى أن استمرار المفاوضات «مرهون بجدية الطرف المقابل»، ومشدداً على أن بلاده لن تتراجع أبداً عن حقها في الاستفادة من الطاقة النووية السلمية.

واعتبر عراقجي أن «فرض عقوبات جديدة (على إيران) وبعض التحركات العسكرية تثير شكوكاً في جدية الطرف الآخر واستعداده لإجراء مفاوضات فعلية»، لافتاً إلى أن بلاده «ستقيّم مجمل المؤشرات وتتخذ قرارا بالنسبة إلى مواصلة المفاوضات»..

وأوضح أن «التفاوض غير المباشر مع الطرف الآخر لا يمنع التوصل إلى نتائج إيجابية»، مؤكداً أن المفاوضات ستكون مقتصرة على الملف النووي، وأن موضوع الصواريخ الإيرانية لم يكن أبداً محوراً من محاور التفاوض. وقال إن بعض الخطوات لبناء الثقة «يمكن اتخاذها بشأن برنامجنا النووي وفي المقابل يجب رفع العقوبات».

وأوضح أنه لم يتحدد بعد موعد لجولة المفاوضات الجديدة وأن ذلك سيكون بالتشاور مع وزير الخارجية العماني.

وعقدت إيران والولايات المتحدة محادثات نووية في سلطنة عمان، يوم الجمعة، قال عنها عراقجي، في حينها، إنها تُشكِّل بدايةً جيدةً وستستمر، وذلك بعد مخاوف متزايدة من أن يؤدي إخفاق تلك المفاوضات المهمة إلى إشعال فتيل حرب أخرى في الشرق الأوسط.

لكن عراقجي أضاف عقب المحادثات في العاصمة العُمانية، مسقط، أن «العدول عن التهديدات والضغوط شرط لأي حوار. طهران لا تناقش إلا قضيتها النووية... لا نناقش أي قضية أخرى مع الولايات المتحدة».

وفي الوقت الذي أشار فيه الجانبان إلى استعدادهما لإعطاء الدبلوماسية فرصةً جديدةً لنزع فتيل النزاع النووي القائم منذ فترة طويلة بين طهران والغرب، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، يوم الأربعاء، إن واشنطن تريد أن تشمل المحادثات البرنامج النووي، وبرنامج الصواريخ الباليستية، ودعم إيران جماعات مسلحة في المنطقة، فضلاً عن «طريقة تعاملها مع شعبها».

وكرَّر مسؤولون إيرانيون مراراً أنهم لن يناقشوا مسألة الصواريخ الإيرانية، وهي واحدة من أكبر ترسانات الصواريخ في المنطقة. وقالوا من قبل إن طهران تريد اعترافاً بحقها في تخصيب اليورانيوم.

وبالنسبة إلى واشنطن، يمثّل إجراء عمليات تخصيب داخل إيران، وهو مسار محتمل لصنع قنابل نووية، خطاً أحمر. وتنفي طهران منذ فترة طويلة أي نية لاستخدام الوقود النووي سلاحاً.


مفاوضات مسقط معلّقة على عقدة التخصيب

طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)
طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)
TT

مفاوضات مسقط معلّقة على عقدة التخصيب

طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)
طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)

في اليوم التالي لجولة أولى من مفاوضات مسقط غير المباشرة بين واشنطن وطهران، بدا مصير الجولة الثانية معلقاً على حل معضلة تخصيب اليورانيوم.

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن جولة جديدة من المفاوضات ستُستأنف «الأسبوع المقبل».

وطالبت الإدارة الأميركية بـ«صفر تخصيب»، وهو ما عارضته طهران بوصف التخصيب «حقاً سيادياً»، واقترحت عوضاً عن ذلك مستوى «مطمئناً» من التخصيب.

كما قطع وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الطريق على أي توسيع للملفات، مؤكداً أن البرنامج الصاروخي «غير قابل للتفاوض الآن ولا في المستقبل»، واصفاً إياه بأنه «موضوع دفاعي بحت».

وأطلق الوزير الإيراني تحذيراً جديداً بمهاجمة القواعد الأميركية في المنطقة إذا تعرضت إيران لهجوم، وأكد أن بلاده «مستعدة للحرب تماماً كما هي مستعدة لمنع وقوعها».

وبالتوازي زار المبعوثان الأميركيان، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب.

وفي إسرائيل، ساد التشكيك في نتائج المفاوضات، وقال مسؤولون إنها «لن تؤدي إلى اتفاق». وأعلنت تل أبيب مساء أمس أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سيلتقي ترمب في واشنطن الأربعاء لبحث ملف إيران.


ما المطالب الإسرائيلية بشأن إيران التي سيقدمها نتنياهو لترمب؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

ما المطالب الإسرائيلية بشأن إيران التي سيقدمها نتنياهو لترمب؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

من المقرر أن يلتقي رئيسُ الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الرئيسَ الأميركي دونالد ترمب، يوم الأربعاء في واشنطن، في زيارة تهدف إلى حماية المصالح الإسرائيلية في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران.

وبحسب موقع «واي نت» التابع لصحيفة «يديعوت أحرنوت» العبرية، فإن هناك مخاوف إسرائيلية من سيناريو يقتصر فيه الاتفاق على الملف النووي فقط، دون التطرق لما تعدّه إسرائيل تهديدات إيرانية أخرى لأمنها.

لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز)

ما مطالب إسرائيل المتعلقة بإيران؟

وفقاً لموقع «واي نت»، ترغب إسرائيل في أن تُفضي المحادثات إلى اتفاقٍ يتضمَّن تفكيك البرنامج النووي الإيراني بالكامل، بما في ذلك وقف تخصيب اليورانيوم، وإزالة اليورانيوم المخصب من الأراضي الإيرانية.

وتطالب إسرائيل بعودة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى إيران؛ لمراقبة برنامجها النووي «مراقبة دقيقة وحقيقية وعالية الجودة»، بما في ذلك عمليات تفتيش مفاجئة في المواقع المشتبه بها.

إضافة إلى ذلك، تعتقد إسرائيل أن أي اتفاق يجب أن يتضمَّن تحديد مدى الصواريخ الإيرانية بـ300 كيلومتر، حتى لا تُشكِّل تهديداً لها.

كما تطالب بأن ينصَّ الاتفاق على الحدِّ من الصواريخ الباليستية، ومنع إيران من تقديم الدعم لوكلائها في الشرق الأوسط، بما في ذلك «حزب الله» في لبنان، والحوثيين في اليمن.

وقال مصدر سياسي رفيع إن سبب استعجال نتنياهو لزيارة الولايات المتحدة، حيث قام بتقديم موعد الزيارة أسبوعاً، هو «محاولة التأثير على واشنطن لقبول شروط إسرائيل في المفاوضات، مع التركيز على الصواريخ الباليستية».

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في ‍يناير (كانون الثاني) من العام الماضي.

وعقد مسؤولون إيرانيون وأميركيون محادثات نووية غير مباشرة في العاصمة العمانية، مسقط، يوم الجمعة. وقال الجانبان إن من المتوقع عقد جولة أخرى من المحادثات قريباً.

وفي يونيو (حزيران) الماضي، انضمت الولايات ​المتحدة إلى حملة عسكرية إسرائيلية على برنامج إيران النووي، وذلك في أبرز تحرك أميركي مباشر ضد طهران. وردَّت إيران بشنِّ هجوم صاروخي على قاعدة «العديد» الأميركية في قطر. وحذَّرت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران مراراً من هجوم جديد إذا مضت طهران قدماً في برنامجَي تخصيب اليورانيوم، والصواريخ الباليستية.