وزير الداخلية الليبي السابق: «داعش» انتهى كإمارة... لكنه موجود كخلايا

عبد العالي أعرب في حوار مع «الشرق الأوسط» عن مخاوفه من انتقال عناصر التنظيم من العراق وسوريا إلى بلاده

فوزي عبد العالي
فوزي عبد العالي
TT

وزير الداخلية الليبي السابق: «داعش» انتهى كإمارة... لكنه موجود كخلايا

فوزي عبد العالي
فوزي عبد العالي

قال وزير الداخلية الليبي السابق، فوزي عبد العالي، إن تنظيم داعش انتهى في بلاده كإمارة، لكنه موجود كخلايا. وتحدث في مقابلة مع «الشرق الأوسط» عن مخاوف انتقال عناصر التنظيم من العراق وسوريا إلى ليبيا، وبخاصة في الفترة الأخيرة. وقال: إنها «مخاوف حقيقية». وتولى عبد العالي، ابن مدينة مصراتة، موقع وزير الداخلية في الحكومة الليبية الانتقالية التي جاءت بعد القذافي، وكانت برئاسة عبد الرحمن الكيب. وعاصر بدايات العمل التنفيذي في ظل النظام الجديد. ويعمل حاليا سفيرا لبلاده في دولة البحرين.
وعن سبب الفوضى الأمنية المستمرة منذ مقتل زعيم النظام السابق، في مثل هذا الشهر من عام 2011، حتى يومنا هذا، قال عبد العالي، الذي كان عضو بالمجلس الانتقالي، ورئيسا للجنة الأمن، ثم لجنة التسليح، في هذا المجلس، إنه لا يمكن إرجاع أسباب الفوضى الأمنية الحاصلة الآن في ليبيا إلى سبب واحد، بل هناك مجموعة كبيرة من الأسباب.
وأوضح، أن من هذه الأسباب ما هو «من صنع النظام السابق، وأهمها ترهل المؤسسات الأمنية والعسكرية الرسمية، وضعفها، وتهميشها، وتفشي الفساد داخلها. ومنها ما هو من صنع الأحداث، وقت الثورة، ومن أهمها تدمير ما كان موجودا من أشكال المؤسسة العسكرية والأمنية، سواء بفعل القصف من قوات التحالف (حلف شمال الأطلسي)، أو بفعل قوات الثوار على الأرض». وتابع قائلا: إن من بين أسباب الفوضى الأمنية أيضا، التشظي السياسي، في هذه المرحلة، و«هذه منها ما هو بفعل القوى السياسية بالداخل... كما لا نغفل دور التدخلات الخارجية... كلها مجتمعة كانت خلف الفوضى الحاصلة الآن».
وتطرق عبد العالي في حديثه إلى أنه كانت هناك عراقيل تحول دون عودة عمل الشرطة والأجهزة الأمنية الداخلية بكامل قوتها، بعد سقوط النظام السابق. وأجاب عن سؤال بشأن سبب تأخر تعافي الأجهزة الشرطية والأمنية، طوال السنوات الست الأخيرة. وقال: نعم... بكل تأكيد. كانت هناك عراقيل كبيرة، حالت ضد عودة عمل الشرطة والأجهزة الأمنية بكامل قوتها، بعد سقوط النظام... يمكن إرجاع أهمها إلى أن هناك تيارا قويا كان ينتمي إلى الثورة لم يرق له عودة هذه الأجهزة للعمل؛ كونها تنتمي للنظام السابق.
وأوضح، أن هذا التيار ينتمي، في الأساس، إلى ما اصطلح على تسميته بـ«الإسلام السياسي»، وعلى رأسه جماعة «الإخوان المسلمين» و«الجماعة الليبية المقاتلة» و«أنصار الشريعة»، وآخرون. وقال: «كذلك، كان هناك طيف من حملة السلاح الذين تحالفوا مع هذه التيارات، باسم الثورة وحمايتها من الثورة المضادة، وبخاصة أن بعض هذه الأجهزة تورط في عمليات لقمع الثوار في بعض المناطق والمدن، وهذا تسبب في تأخر تعافي هذه الأجهزة».
وأشار كذلك إلى أن بعض الأطراف، المحسوبة على النظام السابق، شاركت هي الأخرى في عرقلة عودة الأمن... «لأنها كانت تهدف إلى إفشال قيام دولة لا يكونون هم على رأسها.. كان يهمهم ظهور ثورة فبراير (شباط) بمظهر الثورة الفاشلة في بناء الدولة، إضافة إلى الفشل في توحيد الجيش، وهو أمر ساهم في عدم القدرة على تفعيل الأجهزة الأمنية الأخرى».
وشغل عبد العالي في السابق عضوية المجلس المحلي في مدينة مصراتة، أيام «ثورة 17 فبراير»، وكان كذلك المسؤول الأول عن الملف الأمني، في المدينة التي تعد، في الوقت الراهن، من أكبر المدن الليبية في العتاد العسكري.
وعن تأثير النزاع بين حكومات «الوفاق»، التي يرأسها فايز السراج، و«الإنقاذ» برئاسة خليفة الغويل، و«المؤقتة»، برئاسة عبد الله الثني، على العمل الشرطي والأمني في عموم ليبيا، قال: إن هذا ساهم، بالفعل، بشكل سلبي (على كل شيء). كما ساهم في زيادة نفوذ المسلحين. وأوضح: «ما من شك أن الانقسامات السياسية ساهمت سلبيا، بشكل مباشر، على العمل الأمني والشرطي داخل البلاد. وساهمت في انتشار الميليشيات المسلحة وزيادة نفوذها. وفتحت المجال لتواجد التنظيمات الإرهابية في البلاد، بسبب انتشار الفوضى وعدم توحد القوى الوطنية في مواجهتهم».
وحول ما إذا كان يعتقد أن تنظيم داعش انتهى في ليبيا (بعد هزيمته في معقله في سرت)، أم أن خطره ما زال قائما؟ وبخاصة أن هناك معلومات عن انتقال عناصر من «داعش» إلى جنوب ليبيا؟ قال: إن التنظيم «انتهى كإمارة، وككيان له شكل إداري لتجمعات سكانية كبيرة (كما كان في سرت)، أما كفكر، ومجموعات، وخلايا، فلا شك أنه موجود، وهناك من يدعمه ويساعده، والدليل على ذلك الهجوم الإرهابي علي مجمع محاكم مصراتة الأسبوع الماضي، وهو ما زال موجودا في الوسط والجنوب، وفِي مدن كثيرة بمسميات مختلفة».
وأشار في هذا السياق إلى أن التحقيقات، التي كشف عنها مكتب النائب العام (في طرابلس)، بيَّنت هيكلية التنظيم، وأهم عملياته، وقياداته. وقال: «تبيَّن أن أغلبهم من أنصار الشريعة، وتنظيم القاعدة، حيث بايعوا (داعش)، وانخرطوا فيه بقياداتهم، وأفرادهم، ومموليهم، ومحبيهم. لهذا؛ خطر التنظيم لم ولن ينحسر».
وعن تفسيره لوجود التنظيمات المتطرفة بكثرة في ليبيا، أوضح أن أهم الأسباب «غياب سلطة الدولة، وضعف أجهزتها الأمنية والعسكرية... كذلك الانقسام السياسي والصراعات العسكرية بين المدن والأطراف السياسية. كما أن الوضعين الدولي والإقليمي ساهما في ذلك بشكل كبير جدا».
وفيما يتعلق بالمخاوف من انتقال عناصر من «داعش»، من العراق وسوريا، إلى ليبيا، وما إذا كان يرى هذه المخاوف جدية، وجديرة باهتمام الليبيين والمجتمع الدولي، قال: إنها «مخاوف حقيقية، وقامت عليها الأدلة؛ فزيارة صاحب ديوان الفتوى في (داعش)، تركي البنعلي إلى سرت (يُعتَقد أنه قتل في سوريا، فيما بعد)، ووصول قيادات من أصول عراقية وخليجية، تُبيِّن وجود تواصل، وقدرة على الوصول إلى ليبيا.. كما أن وجود فتاوى دينية من بعض الجهات الدينية في ليبيا بالجهاد ضد الجيش الليبي في الشرق، فتح لهم الباب بشكل صريح وواضح».
وفيما يخص الاتهامات الموجهة للدوحة بأنها تدعم جماعات متطرفة في ليبيا، أوضح قائلا إنه «لا شك أن هناك تمويلا ودعما دوليا للمتطرفين في ليبيا، والدليل على ذلك سهولة حركتهم من سوريا والعراق وأماكن أخرى إلى ليبيا، وبالعكس، عن طريق مطارات... والتحقيق سيبين من هي الدول المتورطة».
وعن الكيفية التي يباشر بها مهام عمله سفيرا لبلاده، في ظل وجود انقسام في السلطة، وعن السلبيات التي تنعكس على العمل الدبلوماسي في الخارج، على خلفية استمرار عدم التوافق على حكومة موحدة، قال: إنه جرى تعيينه سفيرا لليبيا في البحرين قبل الانقسام السياسي، حيث كانت هناك سلطة تشريعية واحدة ممثلة في المؤتمر الوطني العام، وحكومة واحدة لكل الليبيين. وأضاف أنه «لا شك أن الانقسام السياسي يؤثر سلبا على عمل الدبلوماسي، في أي بلد، لكن بعد حصول الوفاق السياسي أصبح الأمر أفضل دبلوماسياً... كذلك تفهم السلطات في مملكة البحرين وسعة أفقهم وبعد نظرهم وما بذلوه من جهد للحفاظ على العلاقات بين الشعبيين في ليبيا والبحرين، وتفهمهم للوضع الصعب في ليبيا، ساعدني كثيراً في أداء عملي ورفع عني حرجا كبيرا جدا».
يذكر، أن عبد العالي تخرج في كلية القانون ببنغازي، وحصل على الماجستير في القانون الخاص، وعمل لمدة اثنتي عشرة سنة وكيلا للنيابة، قبل أن يلتحق بأول سلطة تنفيذية أثناء الثورة على القذافي. وتعليقا على ترشيحه، أكثر من مرة، لتولي مواقع في السلطة داخل بلاده مجددا، أشار إلى «الحاجة الماسة» إلى الفاعلية في المنصب، قائلا إن «معايير تولي المناصب في بلد يمر بأزمات حادة وخطيرة، لا بد أنها تختلف عن تلك التي توضع لاختيار قيادات في دول مستقرة».



اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
TT

اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)

في خطوةٍ تأتي ضمن مسار إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية في المحافظات اليمنية المحررة، والتي تشرف عليها قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، أعلنت قوات حماية حضرموت اندماجها رسمياً في قوام القوات الحكومية التابعة لوزارة الداخلية، لتكون أول تشكيل مسلح يُنجز هذه الخطوة بشكل كامل، في تطور يُنظر إليه بوصفه مرحلة مهمة في جهود توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية تحت مظلة الدولة.

وجاءت هذه الخطوة في وقت تواصل فيه قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، الذي تقوده السعودية، الإشراف على عملية إعادة الهيكلة، ودمج التشكيلات المختلفة، وتوحيدها تحت سلطة وزارتي الدفاع، والداخلية.

وفي هذا السياق أعلنت قوات حماية حضرموت، التي يقودها عمر بن حبريش، رئيس حلف قبائل حضرموت ووكيل أول المحافظة، تأييدها الكامل، ومباركتها للقرارات الصادرة عن القيادة السياسية والعسكرية في البلاد، ممثلة برئيس مجلس القيادة الرئاسي القائد الأعلى للقوات المسلحة رشاد العليمي، وذلك بدعم وتنسيق مع التحالف، وبما يهدف إلى توحيد القوات المسلحة، والأجهزة الأمنية بمختلف تشكيلاتها، وتعزيز منظومة الأمن والاستقرار في محافظة حضرموت، ساحلاً، ووادياً.

قوات حماية حضرموت ساهمت في تأمين المكلا خلال الاضطرابات الأخيرة (إعلام عسكري)

القوات التي تشكلت منتصف العام الماضي، ولعبت دوراً مهماً في الأحداث الأخيرة التي شهدتها المحافظة، خصوصاً في تأمين حقول النفط، وعاصمة المحافظة (المكلا)، أعلنت دعمها لخطوات تنظيم ودمج القوات الأمنية، بما في ذلك قوات النخبة الحضرمية، تحت مظلة وزارة الداخلية، بما يسهم في توحيد الجهود الأمنية، ورفع كفاءة الأداء المؤسسي، ورفد الأجهزة الأمنية بالكفاءات المدربة، والمؤهلة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة.

ووفق بيان قوات حماية حضرموت، فإنها باشرت بالفعل اتخاذ الإجراءات الإدارية اللازمة لتنفيذ عملية الضم، وبالتنسيق مع القيادة السياسية والعسكرية العليا، وقيادة التحالف الداعم للشرعية في المحافظة، ووزارتي الدفاع، والداخلية، على أن تتبعها خطوات ميدانية خلال الأيام القليلة المقبلة، بما يعزز جاهزية القوات الأمنية، ويرسخ دعائم الأمن والاستقرار في مختلف مديريات ساحل ووادي حضرموت.

إشادة بالأداء

أكدت القوات في بيانها أن ما تحقق من إنجازات خلال المرحلة الماضية يعكس مستوى عالياً من الولاء الوطني، والانضباط المؤسسي لدى منتسبيها، حيث قدمت نموذجاً متميزاً في أداء الواجب، وأسهمت بفاعلية في تثبيت الأمن، ومكافحة الجريمة، وحماية المنشآت الحيوية في مختلف مراحل العمل الميداني.

قوات حماية حضرموت أول تشكيل مسلح يندمج في إطار القوات الحكومية (إعلام عسكري)

وأضافت أن هذا الرصيد يمثل قاعدة صلبة لمواصلة العمل بروح وطنية مسؤولة في إطار مؤسسات الدولة، وبما يخدم مصلحة الوطن والمواطن.

كما تعهد هذا التشكيل المسلح بالعمل تحت قيادة الدولة اليمنية، والتحالف العربي، والمضي قدماً في تنفيذ المهام الموكلة إليه بكفاءة، بما يعزز وحدة الصف الوطني، ويحقق تطلعات أبناء حضرموت في الأمن والاستقرار والتنمية، في ظل تحديات أمنية واقتصادية مستمرة تشهدها البلاد.

ترتيبات لإعادة الانتشار

وفق مصادر محلية، فإن قوام المنطقة العسكرية الثانية، الخاضعة لإشراف وزارة الدفاع، سيشمل لواء الريان، ولواء حضرموت، ولواء شبام، ولواء الدفاع الساحلي، ولواء الأحقاف، بالإضافة إلى لواء بارشيد المرتقب اعتماده، على أن تتمركز هذه القوات خارج المدن لأداء مهامها العسكرية، في إطار فصل المهام بين القوات العسكرية والأمنية.

وبحسب المصادر، سيتم إنشاء قوة أمنية تتبع وزارة الداخلية تكون مساندة للأجهزة الأمنية داخل المدن، وتتولى مهام التدخل السريع، وحفظ الأمن، على غرار قوات الأمن المركزي سابقاً.

قوات حماية حضرموت تولت تأمين حقول النفط (إعلام عسكري)

كما أوضحت أن التشكيلات التي سيتم دمجها ضمن قوات الأمن هي في الأساس وحدات لم تكن تتبع سابقاً قيادة المنطقة العسكرية الثانية، وكانت تعمل خارج هذا الإطار، وتشمل أجزاء من قوات معسكر الربوة، وقوات الدعم الأمني، وقوات حماية حضرموت، حيث سيتم دمجها ضمن الإطار الرسمي لوزارة الداخلية.

وبيّنت المصادر أن رئيس مجلس القيادة الرئاسي سيصدر لاحقاً قرارات بإنشاء عدد من الألوية العسكرية الجديدة من أفراد قوات حماية حضرموت، وقوات أخرى، لتغطية كامل جغرافيا حضرموت ضمن المنطقتين العسكريتين الأولى (وادي حضرموت)، والثانية (الساحل)، والتي تمتد مهامها لتشمل أيضاً محافظتي المهرة، وأرخبيل سقطرى، في خطوة تهدف إلى تعزيز الانتشار الأمني والعسكري، وتحقيق الاستقرار المستدام.


غروندبرغ يكثف لقاءاته في عدن لدعم جهود الحكومة اليمنية

مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
TT

غروندبرغ يكثف لقاءاته في عدن لدعم جهود الحكومة اليمنية

مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)

تكثّف الأمم المتحدة تحركاتها في اليمن في مسعى لدعم الاستقرار الاقتصادي، بالتوازي مع جهود إحياء العملية السياسية، في ظل بيئة إقليمية مضطربة تلقي بظلالها الثقيلة على بلد يعاني أصلاً من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية والاقتصادية في العالم.

في هذا السياق، أجرى المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، سلسلة لقاءات رفيعة في العاصمة المؤقتة عدن مع مسؤولين حكوميين، تناولت مجمل التحديات المالية والاقتصادية، وآفاق التخفيف من تداعيات الصراع المستمر.

وشملت اللقاءات محافظ البنك المركزي اليمني، ووزراء المالية والنفط والمعادن، إضافةً إلى وزيرة الدولة لشؤون المرأة، في إطار مقاربة شاملة تربط بين الاستقرار الاقتصادي والتقدم السياسي، مع التركيز على القطاعات الحيوية التي تشكل عصب الاقتصاد الوطني.

تأتي هذه اللقاءات ضمن زيارة يُجريها المبعوث الأممي إلى عدن، في إطار جهوده المستمرة لدفع عملية سياسية شاملة بقيادة يمنية، وسط مخاوف متزايدة من تداعيات التصعيد الإقليمي، خصوصاً مع انخراط الحوثيين في صراعات أوسع في المنطقة.

وتسعى الأمم المتحدة -حسب مراقبين- إلى تعزيز التنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين، لضمان تكامل الجهود الداعمة لليمن، وتجنب تشتت المبادرات، بما يسهم في إعادة بناء الثقة بين الأطراف اليمنية، وتهيئة الظروف الملائمة لإحياء مسار السلام.

الضغوط الاقتصادية

في لقائه مع محافظ البنك المركزي اليمني، أحمد غالب، استعرض المبعوث الأممي مستجدات الأوضاع المالية والنقدية، في ظل استمرار الضغوط على الاقتصاد اليمني نتيجة الحرب والانقسامات المؤسسية.

وناقش الجانبان -وفق المصادر الرسمية- تأثير التطورات الإقليمية، بما في ذلك اضطراب سلاسل الإمداد العالمية وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، فضلاً عن تقلبات أسعار الطاقة والسلع الأساسية، وهي عوامل زادت من هشاشة الاقتصاد اليمني.

غروندبرغ التقى في عدن محافظ البنك المركزي اليمني (سبأ)

وأكد اللقاء أن هذه المتغيرات العالمية تضاعف من معاناة الدول التي تعاني نزاعات طويلة، وعلى رأسها اليمن، حيث تنعكس بشكل مباشر على أسعار الغذاء والوقود، مما يفاقم الأعباء المعيشية على المواطنين. كما جرى تأكيد أهمية تكثيف التنسيق الدولي والإقليمي لاحتواء التوترات في منطقة تعد من أهم الممرات الحيوية للتجارة العالمية.

واستعرض اللقاء الإجراءات المتخَذة لتأمين احتياجات السوق المحلية من السلع الأساسية، من خلال اللجنة الوطنية لتنظيم وتمويل الواردات، لضمان انسيابية تدفق الغذاء والدواء والوقود إلى جميع المحافظات دون استثناء، رغم التحديات اللوجيستية والمالية.

النفط والغاز

في محور آخر، برز قطاع النفط والغاز بوصفه أحد أبرز الملفات التي ناقشها المبعوث الأممي مع وزير النفط والمعادن محمد بامقاء، حيث تم التأكيد أن هذا القطاع يمثل الركيزة الأساسية للاقتصاد اليمني، في وقت لا تزال صادراته متوقفة منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022 نتيجة الهجمات التي استهدفت موانئ التصدير.

وأشار الوزير إلى أن توقف تصدير النفط والغاز المسال أدى إلى تراجع حاد في الإيرادات العامة، مما انعكس سلباً على قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها، بما في ذلك صرف رواتب الموظفين وتمويل الخدمات الأساسية. كما لفت إلى الجهود المبذولة لضمان استقرار إمدادات المشتقات النفطية والغاز المنزلي في المناطق المحررة، رغم التحديات القائمة.

المبعوث الأممي التقى في عدن وزير النفط والمعادن في الحكومة اليمنية (سبأ)

وتطرّق النقاش إلى الاختلالات السعرية التي تشهدها الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين، وما وصفته الحكومة باستخدام العائدات لأغراض تهدد الاستقرار الاقتصادي. وفي المقابل، شدد المبعوث الأممي على أهمية استئناف التصدير بوصفه خطوة محورية لدعم التعافي الاقتصادي، داعياً إلى تعزيز التنسيق لإيجاد حلول عملية ومستدامة.

إصلاحات مالية وتمكين المرأة

اقتصادياً، ناقش وزير المالية اليمني مروان بن غانم، مع المبعوث الأممي أولويات الحكومة في استعادة الاستقرار المالي، بما يشمل تعزيز الانضباط المالي، وإدارة النقد الأجنبي، وضمان استمرارية الخدمات الأساسية. كما جرى التطرق إلى ملامح موازنة 2026، التي تركز على ترشيد الإنفاق، وإعطاء الأولوية للرواتب والخدمات، وتحسين كفاءة إدارة الموارد.

المبعوث غروندبرغ خلال لقائه وزير المالية في الحكومة اليمنية (سبأ)

وسلَّط اللقاء الضوء على استئناف مشاورات المادة الرابعة مع صندوق النقد الدولي بعد انقطاع دام أكثر من عقد، بوصفها خطوة مهمة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، تشمل تحسين تحصيل الإيرادات، وإلغاء الرسوم غير القانونية، وتعزيز الشفافية المالية.

في سياق متصل، بحثت وزيرة الدولة لشؤون المرأة، عهد جعسوس، مع المبعوث الأممي، سبل تعزيز تمكين المرأة، بوصفه عنصراً أساسياً في تحقيق التنمية والاستقرار. وشددت على أهمية إشراك المرأة في مواقع صنع القرار، ودعم مشاركتها في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية، فيما أكد غروندبرغ التزام الأمم المتحدة بدعم هذا التوجه.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

حذر وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، من تداعيات قرار الجماعة الحوثية شطب آلاف الوكالات التجارية في مناطق سيطرتها، عادّاً الخطوة تصعيداً خطيراً يندرج ضمن ما وصفه بـ«تفكيك ممنهج» لما تبقى من القطاع الخاص، في ظل أزمة اقتصادية ومعيشية خانقة تشهدها البلاد منذ سنوات.

وقال الإرياني في تصريح صحافي إن إقدام الجماعة على شطب السجل التجاري والتراخيص لأكثر من 4225 وكالة تجارية محلية ودولية دفعة واحدة، يمثل «مجزرة اقتصادية» تستهدف البنية التجارية، وتقوض ما تبقى من النشاط الاقتصادي المنظم. وأوضح أن هذه الإجراءات تشكل «ضربة مباشرة لآخر أعمدة السوق، وتفاقم من حدة الانهيار الاقتصادي» الذي تعانيه مناطق سيطرة الحوثيين.

وأشار الوزير إلى أن هذه الخطوة تأتي «ضمن مسار متواصل منذ انقلاب الجماعة، لإعادة تشكيل سوق الوكالات التجارية بما يخدم مصالحها، عبر إقصاء الوكلاء الشرعيين، وفتح المجال أمام كيانات تابعة لها للاستحواذ على التوكيلات الحصرية». وعدّ أن ما يجري يعكس توجهاً واضحاً نحو إحكام السيطرة على مفاصل الاقتصاد، في امتداد لسياسات المصادرة وإعادة توزيع الموارد خارج الأطر القانونية.

وأضاف الإرياني أن الجماعة تعمل على ترسيخ نموذج «اقتصاد موازٍ» يقوم على «الاحتكار والجباية، ويعتمد على شبكات مغلقة تديرها عناصر موالية لها؛ مما يؤدي إلى تهميش القطاع الخاص التقليدي، وإضعاف بيئة الأعمال». ولفت إلى أن هذه السياسات أسهمت في «إفلاس عدد كبير من التجار، وإغلاق شركات ومصانع، فضلاً عن تسارع وتيرة خروج رؤوس الأموال إلى الخارج».

وأكد أن الانعكاسات الاجتماعية لهذه الإجراءات كانت قاسية، «حيث فقد عشرات الآلاف من العمال مصادر دخلهم، في ظل غياب أي شبكات أمان أو بدائل اقتصادية، الأمر الذي فاقم من مستويات الفقر والبطالة».

وجدد الوزير التأكيد على أن قرارات شطب الوكالات «تفتقر إلى أي أساس قانوني، وتمثل انتهاكاً صريحاً لقواعد العمل التجاري»، داعياً رجال الأعمال والشركات المتضررة إلى نقل أنشطتهم إلى المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، حيث تتوفر - وفق قوله - بيئة أكبر استقراراً وضمانات قانونية لممارسة الأعمال بعيداً من الضغوط والممارسات التعسفية.