انطلقت في تونس أمس الجولة الثانية من الحوار الليبي، غداة جلسة تحضيرية عقدت مساء أول من أمس. وتهدف هذه الجولة التي تعقد برعاية المبعوث الأممي غسان سلامة، إلى وضع صيغة نهائية للتعديلات المتعلقة باتفاق الصخيرات السياسي. وتركز جلسات الحوار الحالية على مجموعة من النقاط الخلافية، أبرزها صلاحيات القيادة العامة للقوات المسلحة من أجل تمهيد الأرضية السياسية المناسبة لسن دستور جديد العام المقبل. ويتمحور الخلاف بين الأطراف السياسية والعسكرية والأمنية الليبية، حسب متابعين لمجريات الجولة الأولى، حول «المادة الثامنة» من «اتفاق الصخيرات» وهي المادة التي تمنح حكومة الوفاق برئاسة السراج سلطة تعيين قائد القوات المسلحة والعمل تحت سيطرته، وهو ما لا يوافق عليه المشير خليفة حفتر تحت ذريعة التركيز على الحرب على الإرهاب أولا قبل الالتفات إلى الشأن السياسي.
وخلال الجلسة الافتتاحية، طلب غسان سلامة المبعوث الأممي إلى ليبيا من أعضاء لجنتي الحوار تجاوز جميع الخلافات المذكورة والعمل على إيجاد حلول توافقية من أجل إنجاح الحوار السياسي وتخفيض عدد أعضاء اللجنة إلى حدود 10 أو 15 عضوا على أقصى تقدير عوضا عن 23 حالياً لتجاوز عدد من الخلافات. وألح على ضرورة أن يفضي الحوار السياسي إلى نتائج إيجابية بانتهاء الجولة الثانية من الحوار السياسي الليبي الدائر في تونس. وقال النائب المبروك الخطابي إن الأطراف المتناحرة ستبدأ اعتبارا من الأحد (أمس) صياغة تعديلات على اتفاق الصخيرات الذي وقع عام 2015. ولم تنجح حكومة الوفاق الوطني الناجمة عن اتفاق الصخيرات بقيادة فايز السراج في الحصول على إجماع في ليبيا.
بدوره، اعتبر هاشم بشر المستشار الأمني لحكومة الوفاق، أمس أن تقليص مرحلة الاتفاق السياسي وتحديد مواعيد دقيقة لانتخابات جديدة، هو «أقل سقف يمكن القبول به في المرحلة الراهنة». ورأى بشر، الذي شغل في السابق منصب رئيس اللجنة الأمنية العليا في طرابلس، في بيان نشره عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، أن تحديد مرحلة تمهيدية لإقرار دستور وللانتخابات لا تتجاوز ثمانية أشهر، أمر لا ينبغي النزول عنه ريثما تتوحد المؤسسة العسكرية والأمنية ويتم فرض النظام على كل ربوع البلاد، مؤكدا في المقابل أن «هذا لا يعني أبدا العودة لنظام الحكم الشمولي أو دعوة لحكم العسكر». واعتبر أن «أغلب منتسبي التشكيلات المسلحة سئموا المسؤولية الأمنية والعسكرية في ظل عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي وفوضى السلاح وتصارع المناطق والقبائل والأحزاب»، مضيفا: «وقد سئموا ألاعيب الساسة والتكنوقراط الذين يبذلون الوجه الحسن ويخفون نوايا الشر والفساد والتكالب على مصادر وثروات البلاد».
وفيما بدا أنه بمثابة رد على إعلان المشير خليفة حفتر القائد العام للجيش الوطني الليبي أن ساعة تحرير العاصمة طرابلس من قبضة الميليشيات المسلحة قد اقتربت، قال بشر إن «أي حراك أو حركة أو عملية الهدف منها الاستيلاء على السلطة أو الالتفاف والاستحواذ على العملية السياسية الديمقراطية، أمر مرفوض سواء من عسكريين أو من تشكيلات مسلحة أو ميليشيات متناحرة». وتابع: «ما ابتليت البلاد وانحرفت الثورة إلا بالانقلابات والخروج عن الشرعية ودعاوى تصحيح المسار ونحوها»، معربا عن تأييده «لكل حراك يدعو لاستئناف حياة سياسية جديدة أساسها دستور منظم وانتخابات توحد السلطة التشريعية في البلد».
من جهته، قال عمر حميدان الناطق الرسمي باسم المؤتمر الوطني العام (البرلمان) السابق في طرابلس، إن «ما يحدث من حوار بين مجلسي النواب والأعلى للدولة في تونس هو صراع على السلطة بالمقام الأول، تغلب فيه المصالح الشخصية على كل اعتبار». وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «نحن كمؤتمر لسنا طرفا بعد فيما يجري ولسنا حريصين على السلطة»، متهما عبد الرحمن السويحلي رئيس المجلس الأعلى للدولة وحزب العدالة والبناء الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين بالسعي للسيطرة على السلطة وتقاسمها. وقال: «يهمهم مقاسمة السلطة ولا يعنيهم مع من. هم يفضلون البرلمان لكن إن لزم الأمر لا يمانعون أن يتقاسموها مع حفتر إطلاقا». وأعرب عن اعتقاده أن الحوار السليم «يتم بتصحيح وضع مجلس الدولة، حتى يصبح لإعطائه بعض الصلاحيات». وتابع: «وفقا لاتفاق الصخيرات، مجلس الدولة برئاسة السويحلي باطل وهو مصاب بخلل في تكوينه لا يصح معه أن يكون مؤسسة سياسية سيادية، وبالتالي لا يعطى صلاحيات سيادية. لأنه لا يمثل القطر بكامله. وإنما يمثل مناطق بعينها وتيارات دون غيرها. وهذا الأمر يجعله قوة سياسية دون أن يكون مؤسسة سيادية».
وكان المبعوث الأممي غسان سلامة، الذي اجتمع بأعضاء لجنتي صياغة التعديلات على الاتفاق السياسي المنبثقتين عن مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، وأكد أن الأمل يحدوه بأن تتوصل لجنة الصياغة خلال الأيام القليلة المقبلة إلى اعتماد آلية شفافة تضمن وجود مجلس رئاسي مصغر يجسد وحدة البلاد، وحكومة تضع نصب عينيها بكل تجرد معالجة أوضاع الناس المعيشية الصعبة، وتوحيد المؤسسات العامة، وتهيئة البلاد لانتخابات رئاسية وتشريعية وبلدية حرة ونزيهة خلال عام واحد.
ولم تنجح حكومة الوفاق الوطني بقيادة السراج في الحصول على إجماع في ليبيا. ورغم أن الحكومة نجحت في توسيع نفوذها في العاصمة وبعض المدن غرب ليبيا، إلا أنها تعاني لفرض سلطتها على أجزاء كبيرة من البلاد، بينما يرفض البرلمان المنتخب في الشرق بدعم من المشير خليفة حفتر أن يمنحها ثقته.
إلى ذلك، أعلنت الخارجية الإيطالية وصول مساعدات إنسانية عاجلة مقدمة من إيطاليا لإدارة تدفقات المهاجرين الغير شرعيين في مدينتي صبراتة وزوارة غربي البلاد. وقالت الوزارة عبر موقعها الإلكتروني الرسمي، «وصلت المساعدات الإنسانية العاجلة التي قدمتها إيطاليا لإدارة تدفقات المهاجرين في صبراتة وزوارة بالتنسيق مع حكومة الوفاق الوطني والمنظمة الدولية للهجرة في ليبيا».
نجاح الحوار الليبي مرهون بمصير «المادة 8» من «اتفاق الصخيرات»
https://aawsat.com/home/article/1053441/%D9%86%D8%AC%D8%A7%D8%AD-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%88%D8%A7%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A-%D9%85%D8%B1%D9%87%D9%88%D9%86-%D8%A8%D9%85%D8%B5%D9%8A%D8%B1-%C2%AB%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A7%D8%AF%D8%A9-8%C2%BB-%D9%85%D9%86-%C2%AB%D8%A7%D8%AA%D9%81%D8%A7%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D8%AE%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D8%AA%C2%BB
نجاح الحوار الليبي مرهون بمصير «المادة 8» من «اتفاق الصخيرات»
مستشار للسراج يدعو لتقليص المرحلة الانتقالية إلى 8 أشهر... و«برلمان طرابلس» غير متفائل بالنقاشات الدائرة في تونس
- القاهرة: خالد محمود
- تونس: المنجي السعيداني
- القاهرة: خالد محمود
- تونس: المنجي السعيداني
نجاح الحوار الليبي مرهون بمصير «المادة 8» من «اتفاق الصخيرات»
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة










