كيف استجابت بلدان شمال أفريقيا لتوصيات صندوق النقد؟

مصر سبقت في التعويم... وتونس في تخفيض العملة

كيف استجابت بلدان شمال أفريقيا لتوصيات صندوق النقد؟
كيف استجابت بلدان شمال أفريقيا لتوصيات صندوق النقد؟
TT

كيف استجابت بلدان شمال أفريقيا لتوصيات صندوق النقد؟

كيف استجابت بلدان شمال أفريقيا لتوصيات صندوق النقد؟
كيف استجابت بلدان شمال أفريقيا لتوصيات صندوق النقد؟

قطعت كل من مصر وتونس والمغرب أشواطاً متفاوتة في مسار تطبيق الإصلاحات الاقتصادية التي يوصي بها صندوق النقد الدولي، وتنظر حكومة كل بلد لقرينتها بعين الدارس لتجارب المنطقة، في محاولة لتفادي الأخطاء. بينما تثير سياسات الصندوق جدلاً واسعاً بين شعوب منطقة شمال أفريقيا.
- المغرب تنظر إلى سياسة الصرف في مصر
قبل أيام من توقيع مصر اتفاقها باقتراض 12 مليار دولار من صندوق النقد الدولي، خلال نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أعلن البنك المركزي تخليه تماماً عن التدخل لحماية العملة المحلية، وهو ما قاد الجنيه المصري للانخفاض بشكل متسارع، ليفقد بنهاية 2016 أكثر من نصف قيمتها أمام الدولار. لكن صندوق النقد الدولي أثنى على تحرير العملة المصرية، وإن تم بشكل صادم، لما ساهم فيه من القضاء على تعاملات السوق الموازية التي كانت تستنزف بشكل تدريجي قيمة العملة المحلية، وتقلص من إتاحة السيولة الدولارية في أسواق التعاملات الرسمية.
كما تتسق سياسة سعر الصرف المرنة التي تتبعها مصر حاليا، حيث يتم تحديد سعر العملة بشكل حر تماما في المصارف المختلفة، مع معتقدات الصندوق بأن قوى العرض والطلب يجب أن تظل هي المعيار الأساسي لتحديد الأسعار.
وفي مقابل إشادة المدير الإقليمي بصندوق النقد، جهاد أزعور، بالسياسات النقدية المصرية فقد قال خلال اجتماعات الخريف في واشنطن إنه يترقب خطوة من قبل بنك المغرب المركزي.
وتبدو المغرب مترددة بشأن تحرير سعر الصرف؛ ففي فبراير (شباط) الماضي قال صندوق النقد الدولي، في تقرير عن البلاد، إنه يرى أن الوقت ملائم لتبني سياسة سعر صرف مرنة، لكن تلك الخطوة تأجلت كثيراً بالرغم من أن المغرب سبقت مصر في الحصول على قرض من الصندوق لدعم الإصلاح الاقتصادي بحوالي أربعة أشهر، بلغت قيمته 3.5 مليار دولار. ويأتي تأجيل تحرير سعر الصرف في المغرب مخالفا لتوقعات سابقة باتخاذ هذه الخطوة بحلول منتصف العام الجاري، وقد تسببت تلك التوقعات في إرباك سوق الصرف في البلاد، حيث اضطر البنك المركزي التدخل لحماية العملة خلال مايو (أيار) ويونيو (حزيران)، مما قلص من مستويات احتياطي النقد الأجنبي. وتتركز تفسيرات التأخر المغربي حول تأثير تغيير رئيس الوزراء على صناعة القرار، ولم يحدد رئيس الحكومة الجديد، سعد الدين العثماني، أجلاً محدداً لتطبيق خطوة التعويم.
وبدا الصندوق في ديسمبر (كانون الأول) الماضي وكأنه يطمئن صناع القرار في المغرب إلى أن التعويم في بلادهم لن يكرر التجربة المصرية بالضرورة، فخلال هذا الشهر كان الجنيه المصري قد تهاوى بقوة أمام الدولار، بينما قال الصندوق في تصريحات نقلتها «رويترز»، إن الدرهم لن ينخفض بمجرد سماح السلطات بتطبيق سياسة سعر صرف مرنة.
- التعويم على نار هادئة في تونس
تونس قد تنتظر أيضا خطوة تعويم مماثلة، حيث اعتبر الصندوق في تقرير عن البلاد خلال يوليو (تموز) الماضي أن «سعر الصرف الحقيقي لا يزال مقوما بأعلى من قيمته بناء على فجوة الحساب الجاري في 2016».
«لقد خفضت تونس بالفعل قيمة عملتها بقدر التخفيض نفسه الذي جرى في مصر، ولكن ما حدث في مصر بشكل صادم جرى في بلادنا بشكل تدريجي»، كما تقول جيهان شندول، الباحثة بالمرصد التونسي للاقتصاد لـ«الشرق الأوسط». وبناء على حسابات المرصد التونسي فقد انخفض الدينار التونسي بنحو 50 في المائة خلال الفترة من مارس (آذار) 2014 وحتى يونيو 2017.
وكانت تونس قد توصلت لاتفاق قرض مع صندوق النقد الدولي في أبريل (نيسان) الماضي بقيمة 2.8 مليار دولار، لكن شندول تقول إن الكثير من الإجراءات التحررية في السياسات النقدية سبقت هذا القرض. «سعت السلطات لتعديل السياسات النقدية مؤخرا لكي تقنع صندوق النقد باستحقاقها لقرض جديد، والتي تمثلت في منح البنك المركزي استقلالية أكبر عن الدولة، بما يجعل العملة أكثر عرضة للتغير أمام قوى العرض والطلب بجانب تعديل القانون المنظم للقطاع المصرفي». لكن هذا التوجه التحرري في إدارة السياسة النقدية لم يمنع المركزي التونسي من التدخل في سوق الصرف خلال أبريل الماضي، بعد أن ارتفع سعر اليورو أمام الدينار بمعدلات تفوق المتوسطات المعتادة، كما تضيف شندول.
- التضخم مشكلة مصر الكبرى
وتسببت خطوة التعويم الكبرى في مصر في نوفمبر الماضي في رفع معدلات التضخم بقوة مع زيادة تكاليف الواردات، ويضع صندوق النقد في تقريره الأخير عن الآفاق الاقتصادية مصر في مقدمة البلاد العربية من حيث توقعات التضخم.
حيث تأتي مصر كثاني أعلى بلد عربي في توقعات التضخم لعام 2017 بنسبة 29.8 في المائة، وقد ساهم ارتفاع العملة التدريجي في ارتفاع التضخم أيضا في تونس، ولكن لا تزال البلاد تدور حول معدلات منخفضة نسبيا عن مصر، إذ يتوقع لها الصندوق في ذات العام تضخما بنسبة 4.5 في المائة.
بينما استطاعت المغرب أن تحافظ على معدلات متدنية للتضخم إذ يتوقع لها الصندوق خلال 2017 نسبة 1.1 في المائة.
وسعت مصر لكبح التضخم المرتفع من خلال زيادة كبيرة في أسعار الفائدة، بلغت سبعمائة نقطة أساس منذ نوفمبر الماضي، وهو ما ساعد البلاد على جلب تدفقات نقد أجنبية في سوق الدين السيادي، لكنه رفع من تكاليف الإقراض وأثر على النشاط الاقتصادي.
ونقلت وكالة «بلومبرغ» الإخبارية في تقرير هذا الشهر تعليقاً من بنك أوف أميركا عن أن أسعار الفائدة في مصر مرتفعة لمستوى يعوق النمو الاقتصادي ويصعب على الحكومة الاقتراض، ويشير المسؤولون في مصر إلى خطوة مرتقبة في الأجل القصير لتخفيض أسعار الفائدة مع اتجاه التضخم للانخفاض.
ولا تقتصر أسباب التضخم في مصر وتونس على التعويم فقط، ولكنهما يشتركان أيضا في توجهاتهما لرفع أسعار الوقود الذي كان له انعكاس على الأسعار. ويضاف إلى أسباب التضخم في تونس أيضا المستويات المرتفعة لنمو الأجور، ويثير ملفا الأجور والدعم جدلا واسعا بين شعوب المنطقة، في ظل ضغوط صندوق النقد لتطبيق سياسات تكبح من الإنفاق عليهما لمعالجة العجز المالي.
- تباين حول إجراءات الأجور والدعم
تتباين معدلات الإنفاق على الأجور الحكومية بين البلدان الثلاثة، كنسبة من الناتج الإجمالي، فوفقاً لحسابات صندوق النقد الدولي بلغت تلك النسبة في مصر خلال العام المالي 2017 نحو 6.4 في المائة، بينما ترتفع في المغرب إلى 11.7 في المائة، وتصل إلى أعلى معدلاتها في تونس عند 14.1 في المائة.
وبينما سنت الدولة المصرية تشريعاً في 2015 لكبح معدلات نمو الأجور الحكومية بقوة، قانون الخدمة المدنية، فإن التنظيمات العمالية في تونس كانت تضغط في مسار الحفاظ على وتيرة نمو للأجور تواكب ارتفاع الأسعار.
ويرى صندوق النقد أن «الأجور العامة والمعاشات تمثلان تحديا ماليا جادا على الأجل المتوسط (في تونس)، مع ارتفاع نسبة المنفق عليها من الناتج الإجمالي من 10.7 في المائة في 2010 إلى 14.5 في المائة في 2016».
لكن تونس سعت بقوة لكبح معدلات نمو الوظائف لدى الدولة «وتيرة النمو في تعيين الوظائف الجديدة في الجهاز الحكومي كانت تتراوح بين نحو 20 و30 في المائة بين عامي 2011 و2013، لكن الدولة اتجهت لتخفيض أعداد العاملين بنسبة 2.4 في المائة في 2014 وتقريبا لم تزد الأعداد في 2015 إلى بنسبة 0.1 في المائة»؛ كما تقول الباحثة بالمرصد التونسي.
وعلى صعيد نفقات الدعم، تحظى مصر بنسبة الإنفاق الأكبر 8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2017، وتشمل هذه النسبة أيضا المنفق على المنح والمزايا الاجتماعية.
بينما يتم إنفاق 6.7 في المائة من الناتج المحلي في تونس على سياسات الدعم و2.6 في المائة في المغرب.
وترتفع فاتورة الدعم في مصر رغم تبني البلاد لبرنامج للتخارج من دعم الوقود والكهرباء بشكل تدريجي، إلا أن الاعتماد القوي لمصر على الاستيراد لتلبية احتياجاتها الأساسية رفع من كلفة دعم الطاقة والغذاء بقوة بعد التعويم القوي للعملة في نوفمبر.
«صندوق النقد يضغط في مسار إلغاء صندوق الدعم (في تونس) واستبداله بنظام موجه للفقراء» كما تضيف الباحثة بالمرصد التونسي، وهو إجراء مشابه للسياسات المطبقة في مصر حالياً.
وترى شندول أن إلغاء صندوق الدعم سيترتب عليه ارتفاع تكلفة الغذاء على قطاعات من المجتمع التونسي، مضيفة أن دعم الطاقة أيضا مرشح للتحرير في حالة استجابة الحكومة لمطالب الصندوق بتطبيق سياسة الخصخصة في هذا القطاع البترولي.
سياسات الصندوق في مجملها وإن كانت تتسم بقلة الشعبية في بعض الأحيان لكنها تلقى دعما من الحكومات، لما تسهم فيه من تحسين المؤشرات المالية الكلية في مجالات مثل عجز الموازنة واحتياطات النقد الأجنبي.
إلا أن عمرو عادلي، أستاذ الاقتصاد بالجامعة الأميركية في القاهرة، يرى أن تركيز الصندوق بشكل أساسي على السياسات المالية والنقدية ليس كافيا، وأن الحكومات في حاجة لتطبيق إصلاحات أخرى.
«لا توجد جهود كافية في الوقت الحالي لعلاج مشكلات تنافسية بلدان شمال أفريقيا في الأسواق الدولية لتحسين أدائها بشكل أكبر في مجالي الصادرات وجذب الاستثمارات الأجنبية»، كما يقول عادلي لـ«الشرق الأوسط»، مضيفا: «من دون هذه الإصلاحات فإن الاستقرار المالي الذي أنتجه الصندوق قد يكون مهددا بعدم الاستدامة، وقد تحتاج البلاد لتدخل الصندوق من جديد في الأجل المتوسط».



تراجع الحزب الحاكم يعيد تشكيل المشهد السياسي في جنوب أفريقيا

رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا خلال الإدلاء بصوته في جوهانسبورغ الأربعاء الماضي (رويترز)
رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا خلال الإدلاء بصوته في جوهانسبورغ الأربعاء الماضي (رويترز)
TT

تراجع الحزب الحاكم يعيد تشكيل المشهد السياسي في جنوب أفريقيا

رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا خلال الإدلاء بصوته في جوهانسبورغ الأربعاء الماضي (رويترز)
رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا خلال الإدلاء بصوته في جوهانسبورغ الأربعاء الماضي (رويترز)

يشهد حزب المؤتمر الوطني الأفريقي تراجعاً متصاعداً في شعبيته ونفوذه السياسي بجنوب أفريقيا، مع خسارته مزيداً من المقاعد في الانتخابات المحلية، في مسار يعكس تحولات عميقة في المشهد السياسي، وتآكل إرث الحزب الذي قاد البلاد إلى إنهاء نظام الفصل العنصري.

ويؤكد خبراء في الشؤون الأفريقية تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن المشهد السياسي يتجه لتشكيل جديد من الائتلافات تحتم على الحزب الحاكم إعادة أوراقه قبل أي استحقاقات انتخابية جديدة.

وأفادت وكالة الأنباء الرسمية في جنوب أفريقيا بأن «اللجنة الانتخابية ستعلن نتائج الانتخابات المحلية لعام 2026»، مساء الأحد.

وأظهرت النتائج الأولية، الجمعة، أن حزب المؤتمر الوطني الأفريقي (ANC) يتجه نحو تكبد خسائر فادحة في الانتخابات البلدية، وفق ما أوردت وكالة «رويترز»، وهو ما يمهد الطريق لمعارك سياسية لتشكيل ائتلافات متعددة الأحزاب بهدف السيطرة على جوهانسبرغ ومدن كبرى أخرى.

ويأتي هذا التوجه المحتمل خاصة وأنه مع فرز 81 في المائة من الأصوات حصل حزب المؤتمر الوطني الأفريقي على 32 في المائة من الأصوات، مقابل 25 في المائة لمنافسه الرئيسي التحالف الديمقراطي (DA)، حسب ما نقلته «رويترز».

وذكرت «رويترز» أنه إذا استمرت هذه النتائج فإن الحزب الذي هيمن على المشهد السياسي في جنوب أفريقيا منذ نهاية نظام الفصل العنصري (الأبارتايد) سيكون قد فقد نحو 14 نقطة مئوية مقارنة بنتائج الانتخابات البلدية لعام 2021، والتي كانت في ذلك الوقت أسوأ نتيجة محلية يسجلها الحزب على الإطلاق.

ونقلت عن المحلل السياسي الجنوبي أفريقي رالف ماثيكغا، أن «المسار الأكثر مباشرة أمام حزب التحالف الديمقراطي لتشكيل حكومات مستقرة قد يتمثل في إبرام اتفاقات مع حزب المؤتمر الوطني الأفريقي (ANC) شريكه في الحكومة الوطنية»؛ لكنه حذر من أن «خطوة كهذه قد تؤدي إلى نفور الناخبين الذين عاقبوا حزب المؤتمر الوطني الأفريقي للتو»، حسب الوكالة.

وأوضح خبير الشؤون الأفريقية في «المركز القومي لدراسات الشرق الأوسط» حسين البحيري، أن «هذه النتائج تعكس تراجعاً في الحزب الحاكم سابقاً بعدما فقد بريقه بوفاة مؤسسه نيلسون مانديلا رمز التحرر من الاستعمار والقضاء على سياسات الفصل العنصري منذ 1994، وعدم قدرة القادة الحاليين لهذا الحزب على الحفاظ على القواعد الشعبية المؤيدة للحزب»، وفق رأيه.

ويعتقد أن هذه النتائج تعكس «تصويتاً عقابياً»، وأرجع ذلك إلى «عدم قدرة الحزب الحاكم على حل المشكلات الاقتصادية المتفاقمة في البلاد خلال الفترة الأخيرة، وهو ما ساهم في اتجاه الناخبين للتصويت لصالح الأحزاب المعارضة التي تقدم بدائل اقتصادية يمكن من خلالها تحسين الأوضاع الاقتصادية ومن ثم تحسين الأوضاع الاجتماعية والمعيشية التي شهدت تراجعاً بسبب عدم قدرة الحزب الحاكم سابقاً على حل هذه المشكلات».

امرأة تدلي بصوتها خلال الانتخابات مدرسة خارج جوهانسبرغ بجنوب أفريقيا الأربعاء الماضي (رويترز)

ويرى المحلل السوداني المختص بالشأن الأفريقي محمد شمس الدين، أن «تقدم المعارضة المستمر يعكس تحولاً جذرياً وعميقاً في المزاج الشعبي العام في جنوب أفريقيا»، لافتاً إلى أن «حزب المؤتمر الوطني الأفريقي اعتمد على رصيده التاريخي كحركة تحرر وطني لضمان ولاء الناخبين، لكن هذا الرصيد لم يعد كافياً اليوم لضمان التفويض الانتخابي، في ظل معاناة جنوب أفريقيا من معدلات بطالة قياسية».

ويعتقد أن تقدم أحزاب المعارضة الكلاسيكية مثل «التحالف الديمقراطي» (DA) وصعود قوى جديدة مثل حزب «MKP» يعد استفتاءً واقعياً وليس مجرد تصويت عقابي مؤقت، كما أنه يعتبر إعادة تموضع استراتيجي للناخب الجنوب أفريقي نحو خيارات سياسية تعد بالمساءلة والكفاءة وكسر احتكار السلطة.

وقبل إعلان النتائج، قال زعيم حزب التحالف الديمقراطي جوردين هيل-لويس، إن حزبه بدأ بالفعل في التواصل مع شركاء محتملين لتشكيل ائتلافات، مضيفاً: «سنتعامل خلال الأسابيع القليلة المقبلة باحترام للتفويضات التي حصلت عليها تلك الأحزاب من ناخبيها، وبقدر من التواضع، مع الالتزام بالسعي لتشكيل حكومات محلية تضمن سير العمل بفاعلية في تلك المدن والبلدات».

ويرى البحيري أن الحزب الحاكم أصبح مطالباً في الوقت الراهن بتقديم بدائل ومشروعات لا تعتمد فقط على الإرث التاريخي، بقدر ما تعتمد على تحسين الأوضاع الاقتصادية داخل البلاد، ومن ثم الحفاظ على الكتلة التصويتية التي كان يعتمد عليها الحزب دوماً للبقاء على رأس السلطة.

ويوضح أن هذه النتائج تعد بمثابة رسالة مباشرة من الناخبين للحزب الحاكم بـ«ضرورة تغيير سياساته وإعادة التفكير في برنامجه الانتخابي والاعتماد على قدرته الفعلية على التحرك داخل الشارع في جنوب أفريقيا لاستعادة ثقة قواعده الشعبية مرة أخرى، لتجاوز أي إخفاقات في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة».

وعن المستقبل، يعتقد شمس الدين أن «مؤشرات الأداء المتراجعة لحزب المؤتمر الوطني الأفريقي تشير إلى أن ما تشهده جنوب أفريقيا هو بداية تحول سياسي هيكلي وطويل الأمد وليس تعثراً انتخابياً عابراً يسهل احتواؤه»، لافتاً إلى أن البلاد قد دخلت فعلياً عصر «السياسة الائتلافية» وتأسيس حكومات الوحدة الوطنية.


السجن 200 عام لزعيم طائفة في كينيا حرّض أتباعه على تجويع أنفسهم حتى الموت

بول ماكنزي زعيم طائفة في كينيا حُكم عليه بالسجن 200 عام لتحريض أتباعه على تجويع أنفسهم حتى الموت (إ.ب.أ)
بول ماكنزي زعيم طائفة في كينيا حُكم عليه بالسجن 200 عام لتحريض أتباعه على تجويع أنفسهم حتى الموت (إ.ب.أ)
TT

السجن 200 عام لزعيم طائفة في كينيا حرّض أتباعه على تجويع أنفسهم حتى الموت

بول ماكنزي زعيم طائفة في كينيا حُكم عليه بالسجن 200 عام لتحريض أتباعه على تجويع أنفسهم حتى الموت (إ.ب.أ)
بول ماكنزي زعيم طائفة في كينيا حُكم عليه بالسجن 200 عام لتحريض أتباعه على تجويع أنفسهم حتى الموت (إ.ب.أ)

قضت محكمة كينية بسجن زعيم طائفة 200 عام، بعدما أدين بقتل 190 طفلاً وشخصاً بالغاً إثر تحريضهم على تجويع أنفسهم حتى الموت، أملاً في «لقاء المسيح».

وكانت محكمة في مدينة مومباسا الساحلية، المُطلة على المحيط الهندي، أدانت، خلال الشهر الماضي، بول ماكنزي الذي يدّعي أنه قسّ إلى جانب 28 متهماً آخر، بقتل 190 طفلاً وشخصاً بالغاً بين يناير (كانون الثاني) 2021 وسبتمبر (أيلول) 2023.

في عام 2023، عُثر على مئات الجثث في مناطق نائية قرب شواطئ ماليندي جنوب البلاد.

وبينما حُكم على ماكنزي، الجمعة، بالسجن 200 سنة، حكم على 26 من المتهمين الـ28 الآخرين بالسجن لفترات تراوحت بين 100 و160 عاماً، وعوقب اثنان آخران بالسجن 10 سنوات، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلن محامي الدفاع عزم موكّليه الطعن في الأحكام الصادرة بحقهم.

ونقل القاضي عن ناجين قولهم: «في شاكاهولا، كان يُحتَفَل بالموت بوصفه زواجاً مع يسوع، ويُعتبر الموتى أبطالاً للإيمان».

وأضاف: «بالنسبة إلى أشخاص ينظرون إلى الموت على أنه خلاص، قد لا يُعتبر حكم الإعدام عقوبة، بل انتصار وشكل من أشكال الاستشهاد».

ووضع ماكنزي، الذي يواجه أيضاً تهمتي القتل غير العمد والإرهاب في قضايا منفصلة، نظاماً لتجويع أتباعه حتى الموت، وفق ترتيب محدد للفئات العمرية التي يُفترض أن تموت أوّلاً، حسب ما أدلى به ناجون.


السلطات الإثيوبية تعلق صدور صحيفة مستقلة

الرئيس الإثيوبي آبي أحمد (أ.ب)
الرئيس الإثيوبي آبي أحمد (أ.ب)
TT

السلطات الإثيوبية تعلق صدور صحيفة مستقلة

الرئيس الإثيوبي آبي أحمد (أ.ب)
الرئيس الإثيوبي آبي أحمد (أ.ب)

علقت السلطات الإثيوبية، الاثنين، لأجل غير مسمى نشر صحيفة «ذي ريبورتر»، إحدى وسائل الإعلام المستقلة النادرة في البلد، وتوزيعها على الإنترنت، لاتهامها بنشر محتويات «تتعارض مع المصالح الوطنية».

وازدادت الانتهاكات لحرية الصحافة خلال الأشهر الأخيرة في إثيوبيا، ثاني أكبر بلدان أفريقيا من حيث التعداد السكاني، والمدرج في المرتبة 148 من أصل 180 في تصنيف منظمة «مراسلون بلا حدود» لحرية الصحافة.

وذكرت هيئة الإعلام الإثيوبية في بيان نشرته على «فيسبوك» أن الصحيفة التي تصدر باللغتين الإنجليزية والأمهرية ولها موقع إلكتروني أيضاً، «نشرت «معلومات تسيء إلى صورة البلد، وتضر بالأمن القومي، وتقوض وحدة الشعوب وقيمها».

ورأت الهيئة التي يعين مجلس النواب رئيسها أن هذه المقالات «تتعارض مع مصالح إثيوبيا الوطنية».

وبناءً على ذلك، أفادت الهيئة بأن شهادة تسجيل الصحيفة التي تضم أكثر من 110 آلاف مسترك على «فيسبوك» «علقت تماماً عن النشر والبث لأجل غير مسمى بداية من يوم الاثنين».

وسبق أن ألغت الهيئة في فبراير (شباط) الماضي ترخيص وسيلة إعلام مستقلة أخرى هي «أديس ستاندارد» التي طعنت في القرار.

كما طُردت مراسلة صحيفة «لا كروا» الفرنسية من إثيوبيا في يونيو (حزيران) الماضي.

وبحسب منظمة «مراسلون بلا حدود»، فإن 5 صحافيين معتقلون حالياً في إثيوبيا، أربعة منهم موقوفون منذ نحو 3 سنوات وملاحقون بتهمة «الإرهاب»، وهم يواجهون عقوبة الإعدام، ولو أنها قلما تنفَّذ.

وكان رئيس الوزراء آبي أحمد الذي تولى السلطة في 2018، قد اعتمد في بادئ الأمر سياسة انفتاح حصدت الإشادات، فأطلق سراح العديد من السجناء السياسيين والصحافيين.

وفاز آبي بجائزة نوبل للسلام عام 2019 بعدما طبّع العلاقات مع إريتريا بعد حرب بين البلدين استمرت من 1998 إلى 2000.

غير أنه يواجه انتقادات متزايدة من منظمات الدفاع عن حقوق الإنسان.