الاقتصاد يلعب دوراً خفياً في أزمة الروهينغا

الهند والصين أكبر المستفيدين

نسوة من مسلمي الروهينغا في أحد معسكرات اللاجئين في بنغلاديش (رويترز)
نسوة من مسلمي الروهينغا في أحد معسكرات اللاجئين في بنغلاديش (رويترز)
TT

الاقتصاد يلعب دوراً خفياً في أزمة الروهينغا

نسوة من مسلمي الروهينغا في أحد معسكرات اللاجئين في بنغلاديش (رويترز)
نسوة من مسلمي الروهينغا في أحد معسكرات اللاجئين في بنغلاديش (رويترز)

تواجه ميانمار، الدولة الصغيرة الواقعة في جنوب شرقي آسيا، حاليا انتقادات عالمية شديدة بسبب العنف المزعوم ضد مسلمي الروهينغا. ومن المثير للاهتمام ملاحظة أن بعضا من دول العالم، مثل الصين والهند وروسيا، قد رفضت توجيه الإدانة المحددة ضد العنف المستمر بحق أبناء تلك الطائفة.
فما الذي يجعل كل من الهند والصين تغضان الطرف عن الانتهاكات العسكرية لحقوق الإنسان في ميانمار؟
يحلل الخبراء الأسباب بأن هناك مصالح اقتصادية وتجارية كبيرة، إلى جانب المصالح الجيوسياسية والاستراتيجية الأخرى، التي تواصل تشكيل سياساتهما حيال ميانمار.
يقول السفير الهندي الأسبق جي. بارثاساراثي: «تلعب ميانمار دورا حاسما من كونها منطقة حيوية وعازلة بين الصين والهند، وتوفر منطقة راخين إمكانات اقتصادية هائلة لكلا البلدين. وتدور هذه المصالح بالأساس حول مشروعات البنية التحتية، وخطوط الأنابيب في المنطقة. وعلى الرغم من أن راخين لا تقع في قلب ميانمار من الناحية الجغرافية، فإنها منطقة حاسمة للغاية بالنسبة لاقتصاد البلاد. وولاية راخين هي منطقة شاسعة من الأراضي الزراعية وتتوافر فيها الموارد الطبيعية مثل النفط والغاز الطبيعي والموارد البحرية من خليج البنغال».
- الصين
ويرتبط اقتصاد ميانمار ارتباطا وثيقا بالصين المجاورة التي تعززت علاقات التجارة والطاقة والدفاع مع ميانمار منذ تسعينات القرن الماضي. وتعد الصين أيضا أكبر مستثمر أجنبي في ميانمار، مع إجمالي حجم الأعمال البالغ 25.3 مليار دولار. وإجمالا للقول، فإن الاستثمارات الأجنبية المباشرة من الصين تمثل نحو ربع إجمالي الاستثمارات الأجنبية المباشرة في ميانمار.
واستثمرت الصين بين عامي 1988 و2014 أكثر من 15 مليار دولار في الدولة التي يديرها الحكم العسكري، وذلك وفقا لتقارير وكالة «شينخوا» الصينية الرسمية، وأغلب هذه الاستثمارات كانت في قطاعي التعدين والطاقة. كما تواصل الصين إمداد النظام العسكري الحاكم في البلاد بالأسلحة والعتاد.
وتصدر ميانمار أكثر من نصف إنتاجها الزراعي عبر الحدود، مما يجعل من الصين أحد أكبر شركائها التجاريين. وهناك منطقة حرة قيد التطوير بالقرب من ميوز، على الحدود المشتركة بين الصين وميانمار.
وبالنسبة لولاية راخين، ضخت الصين مليارات الدولارات للاستثمار في الموانئ، والغاز الطبيعي والنفط في الولاية التي تعصف بها الأعمال العدائية.
وهناك مشروع تجاري عملاق في ولاية راخين، يقع على مساحة 1700 هكتار وبتكلفة تبلغ 2.3 مليار دولار بالتعاون مع الصين. وفور الانتهاء من هذا المشروع - خلال 20 إلى 30 عاما - فإن المنطقة التجارية سوف تغطي نحو 100 هكتار، كما ذكرت وكالة «شينخوا» الإخبارية. والمرحلة الأولى من المشروع سوف تنقسم إلى مناطق زراعية، وتنمية السياحة البيئية، ومناطق صناعية.
وعلى الرغم من أن الاستثمارات الأصلية قد تمت على مستوى الحكومات، فإن الشركات الخاصة شاركت في المشاريع منذ ذلك الحين، حيث أصبح المستثمر الصيني حائزا على نصيب الأسد من خلال اتحاد يضم خمسة أطراف بقيادة مجموعة سيتيك.
وفي أبريل (نيسان) من العام الحالي، تم افتتاح خط «ثيلونغ ميانمار - الصين» لأنابيب النفط والغاز الطبيعي، بتكلفة تبلغ 2.45 مليار دولار، وبطول 771 كيلومترا من ساحل ولاية راخين وحتى إقليم يونان في جنوب غربي الصين، مما يؤمن سبيلا رئيسيا لدى بكين لاستيراد النفط الخام من الشرق الأوسط، وتفادي مضيق مالقة المزدحم.
كما تملك الصين كذلك ميناء بحريا عميقا ومنطقة اقتصادية كبيرة بتكلفة 9 مليارات دولار في كياوكبيو إلى الجنوب من راخين، وهي منطقة مخصصة للصين حتى عام 2038.
ووفقا لتقرير صادر عن وكالة «رويترز»، فإن اتحاد سيتيك، الذي يضم ثلاث شركات صينية أخرى وشركة تايلاندية، قد اقترح الحصول على حصة تبلغ من 70 إلى 85 في المائة من المشروع مع النسبة المتبقية تحت سيطرة حكومة ميانمار. وسوف يكون الميناء المشار إليه من النقاط الاستراتيجية المهمة بالنسبة للبنية التحتية البحرية الخاصة بمبادرة «الحزام والطريق» الصينية، وسوف تستكمل المنشآت القائمة بالفعل في شيتاغونغ في بنغلاديش، وغوادار في باكستان، وكولومبو في سريلانكا. كما سوف توفر البديل كذلك، عن طريق البر، لنقل البضائع من الدول الغربية إلى الصين.
يقول ألكسندر دي ميرسان، الخبير في شؤون راخين والباحث لدى المدرسة الفرنسية للدراسات الشرقية، في تقرير نشرته صحيفة «ذي ستار»: «هذه المشروعات الصينية الضخمة في ولاية راخين قد أثارت اضطرابات عميقة لدى السكان المحليين الذين لم يشهدوا أي تداعيات إيجابية بسببها».
ووفقا إلى مجلة «الدبلوماسي»، فإن الاستثمارات الصينية في ميانمار لا تقارن أبدا بمثيلتها الهندية الضئيلة. وخلال السنة المالية 2015 – 2016، استثمرت الصين نحو 3.3 مليار دولار في ميانمار، في حين أن الاستثمارات الهندية هناك لم تتجاوز 224 مليون دولار فقط. وتتكرر القصة نفسها في بلدان أخرى بمنطقة جنوب شرقي آسيا. كما أن الناتج المحلي الإجمالي الصيني يفوق مثيله الهندي بخمس مرات. وعلى الرغم من أن النيات الصينية ليست «إيثارية» بأي طريقة من الطرق، فإن هذه الاستثمارات الأجنبية الهائلة تعكس عرضا سخيا لا يمكن لأي عضو من أعضاء رابطة الآسيان أن يرفضه.
- الهند
ولقد عطلت الهند علاقاتها مع ميانمار منذ فترة طويلة بسبب الحكم العسكري الديكتاتوري هناك. ولكن، مع إدراك نيودلهي أن ميانمار - وهي واحدة من أقرب الجيران للهند ومصدر كبير من مصادر الغاز الطبيعي إليها - باتت تطوف في المدار الصيني بصورة متزايدة، عمدت الهند إلى تغيير سياسة العزلة التي استمرت لفترة طويلة من الزمن، وبدأت في التعامل المباشر مع نظام الحكم العسكري هناك خلال السنوات القليلة الماضية، وحتى قبل أن تتخذ الديمقراطية موطئ قدم لها في ميانمار، واستمرار معارضتها للعقوبات الغربية المفروضة على البلاد.
ومع ارتفاع المكانة الصينية في المناطق المجاورة للهند، ومع الصين التي تبيع كل شيء ممكن من الأسلحة إلى الحبوب الغذائية هناك، إلى إظهار القوة في منطقة المحيط الهندي، أصبحت حكومة رئيس الوزراء الهندي أكثر تأكيدا وحزما الآن على اعتبار ميانمار من الأطراف المهمة في الخطة الهندية الرئيسية لاتصال دول رابطة الآسيان. والهند، وفق تطورها الاقتصادي والتكنولوجي والتنمية في قطاع الطاقة فضلا عن المزايا الجيوسياسية الأخرى، تعمل على توسيع وجودها في ميانمار.
ومع اعتبار حجم واقتراب هذين الاقتصادين الكبيرين، فإن التبادل التجاري بين الهند وميانمار لا يزال متأخرا كثيرا عن الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وتايلاند هناك. ولا نغفل سنغافورة التي تحظى باستثمارات في ميانمار بنحو ملياري دولار.
يقول سونيل سيث، رئيس الغرفة التجارية الهندية الميانمارية المشتركة، إن «هدفنا الرئيسي هو مضاعفة التبادل التجاري إلى نحو 4 أو 5 مليارات دولار على مدى العامين أو الثلاثة المقبلة». ويبلغ حجم التبادل التجاري الحالي بين البلدين نحو ملياري دولار.
ويذكر أن ميانمار هي الدولة الوحيدة في رابطة الآسيان التي تشترك في الحدود البرية والبحرية مع الهند. ويشترك الجانبان في حدود برية بطول 1643 كيلومترا. وتساند الهند الطريق الآسيوي السريع الذي يربط ميانمار وكمبوديا وفيتنام. وحصلت شركة بونج لويد الهندية على عقد للمساعدة في تطوير أجزاء من الطريق السريع المشار إليه. كما تشارك الشركات الهندية أيضا في بناء وصيانة ميناء سيتوي ومحطة باليتوا للنقل المائي الداخلي.
وتسعى الهند أيضا وبقوة إلى تنفيذ مشروع كالادان متعدد الوسائط، وهو مشروع ميناء بري ونهري لنقل البضائع، وبالطبع هناك مبادرة «بيمستيك»، وهي مبادرة خليج البنغال للتعاون التكنولوجي والاقتصادي متعدد القطاعات.
ولقد أثر الخمول، والفرص الضائعة، وتكتيكات العمل الرديئة على العلاقات الاقتصادية الهندية مع ميانمار. ولقد عطف دبلوماسي أسبق من ميانمار على هذه النقطة في ندوة عقدت مؤخرا في يانغون حول سياسة «التوجه شرقا» الهندية والعلاقات الثنائية بين البلدين.
إن صادرات ميانمار إلى الهند تتألف بالأساس من المحاصيل الزراعية والأسماك. وفي الوقت الحالي، أكثر من 80 في المائة من إجمالي الإنتاج المحلي من المحاصيل البقولية والحبوب البالغة 1.2 مليون طن يذهب إلى الهند. وفي الأثناء ذاتها، تستورد البلاد أيضا المنتجات الدوائية، والصلب، والآلات والماكينات من الهند.
ولقد دفع التوسع في التعاون بين الصين وميانمار بالهند إلى زيادة التبادل التجاري مع مسؤولي حكومة ميانمار السياسيين والعسكريين. كما عرضت الهند توفير المساعدات العسكرية إلى ميانمار، في محاولة لمواجهة النفوذ الصيني الكبير هناك.
ولقد اختتم الجنرال مين أونغ لينغ، القائد العام للجيش في ميانمار، زيارة رسمية إلى الهند بلغت ثمانية أيام كاملة. ولقد مدت الهند البساط الأحمر خلال زيارة الجنرال الكبير، مما لفت انتباه بكين. ولقد أبرمت خلال الزيارة صفقة بقيمة 37.9 مليون دولار بشأن توريد الطوربيدات الهندية خفيفة الوزن إلى ميانمار. كما تعمل الهند أيضا على إمداد ميانمار بالتدريبات العسكرية في مجالات حفظ السلام، وأيدت محاولتها الانضمام إلى عمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة.
- ميانمار تسعى للتوقف عن الاعتماد الكلي على الصين
وعلى الرغم من أن ميانمار لا ترغب في إغضاب الصين، وهي أكبر مستثمر لديها والشريك الدفاعي الرئيسي للبلاد، فإنها تشعر بقلق بالغ من الاعتماد الكبير على دولة أخرى. وبالنسبة إلى ميانمار، فإن تنويع مصالحها الاقتصادية في مقابل مزيد من المشاركات الهندية الفاعلة من شأنه الحد من النفوذ الصيني الهائل على اقتصاد البلاد.
يقول غوتام سين، المسؤول الكبير الأسبق في وزارة الخارجية الهندية: «لقد أدركت ميانمار أن تعزيز الروابط مع نيودلهي سوف يساعد في الحد من الاعتماد المفرط على بكين، ويؤدي في الأثناء ذاتها إلى تنويع محفظتها الاقتصادية المحلية. ويؤكد كذلك على حاجة الهند الملحة للتفاعل المتزايد مع جيرانها في المنطقة بعد حالة العزلة الممتدة والطويلة. وباعتبار أن الهند من أكبر الاقتصادات الآسيوية مع تعداد السكان الكبير البالغ 1.3 مليار نسمة، فإن الهند هي على الأرجح المرشح الأكثر تأهيلا لملء ذلك الفراغ».



الأسهم الهندية تتراجع مع قفزة عوائد السندات العالمية جراء ضبابية حرب إيران

رجل يسير بالقرب من شاشة خارج بورصة بومباي (رويترز)
رجل يسير بالقرب من شاشة خارج بورصة بومباي (رويترز)
TT

الأسهم الهندية تتراجع مع قفزة عوائد السندات العالمية جراء ضبابية حرب إيران

رجل يسير بالقرب من شاشة خارج بورصة بومباي (رويترز)
رجل يسير بالقرب من شاشة خارج بورصة بومباي (رويترز)

تراجعت الأسهم الهندية في التعاملات الصباحية ليوم الأربعاء، فيما لامست الروبية مستوى قياسياً منخفضاً جديداً للجلسة السابعة على التوالي. إذ أدى الارتفاع الحاد في عوائد السندات العالمية المدفوع بحالة عدم اليقين المحيطة بالحرب في إيران إلى تحفيز عمليات خروج واسعة النطاق لرؤوس الأموال من الأسواق الناشئة.

وهبط مؤشر «نيفتي 50» القياسي بنسبة 0.61 في المائة ليصل إلى مستوى 23473.2 نقطة بحلول الساعة 9:26 صباحاً بتوقيت الهند، في حين فقد مؤشر «سينسكس» الرئيسي لبورصة بومباي ما نسبته 0.63 في المائة ليتراجع إلى مستوى 74726.44 نقطة.

وتزامن ذلك مع هبوط الروبية الهندية إلى مستوى 96.8650 روبية مقابل الدولار الأميركي، متجاوزة أدنى مستوى تاريخي سجلته في الجلسة السابقة لتبلغ خسائر العملة نحو 6 في المائة منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي.

الارتباط بأسواق آسيا وعوائد السندات

يأتي تراجع بورصة بومباي في وقت انخفضت فيه الأسهم الآسيوية للجلسة الرابعة توالياً وسط ترقب المستثمرين لنتائج شركة رقائق الذكاء الاصطناعي العالمية «إنفيديا».

وفي الوقت ذاته، قفزت عوائد السندات في الولايات المتحدة واليابان إلى أعلى مستوياتها في عدة عقود نتيجة لمخاوف التضخم المستمرة المرتبطة بارتفاع أسعار النفط، الأمر الذي اعتبره خبراء الاستثمار بمثابة إنذار لأسواق الأسهم لكون العائد المرتفع الخالي من المخاطر يقلل تلقائياً من شهية المستثمرين تجاه الأصول ذات المخاطر العالية مثل الأسهم.

وعلى الرغم من خروج ناقلتي نفط صينيتين محملتين من مضيق هرمز، وفقاً لبيانات الشحن، وهو ما أنعش الآمال بقرب حل النزاع الأميركي الإسرائيلي مع إيران عقب التصريحات الإيجابية للرئيس دونالد ترمب ونائبه جيه دي فانس، إلا أن تداعيات الحرب المستمرة لا تزال تلقي بظلالها على الدول المستوردة للطاقة مثل الهند، حيث واجهت الأسهم الهندية مبيعات أجنبية شرسة نتيجة للمخاوف من تأثير أسعار النفط المرتفعة على التضخم والاقتصاد المحلي.

وأظهرت البيانات المؤقتة أن المستثمرين الأجانب باعوا أسهم هندية بقيمة 24.58 مليار روبية يوم الثلاثاء ليرتفع إجمالي مبيعاتهم منذ بداية العام الحالي إلى ثلاثة وعشرين مليار دولار متجاوزاً الرقم القياسي السنوي للمبيعات الأجنبية المسجل في العام الماضي.

وشهدت التداولات تراجع 13 قطاعاً من أصل 16 قطاعاً رئيسياً في السوق الهندية. وهبطت الأسهم الصغيرة والمتوسطة بنسب بلغت 0.7 في المائة و0.4 في المائة على التوالي.

وفي المقابل، خالف سهم «هيندالكو» الاتجاه الهابط ليقفز بنسبة 3.8 في المائة بعد أن أعلنت شركتها التابعة «نوفيليس» المتمركزة في الولايات المتحدة عن تحقيق أرباح تشغيلية مرتفعة مع الإشارة إلى إمكانية إعادة تشغيل مصنعها في «أوسويغو» خلال الأسابيع المقبلة.


«سامسونغ» تواجه إضراباً شاملاً لـ18 يوماً بعد انهيار محادثات الأجور مع نقابة العمال

رئيس نقابة عمال «سامسونغ» تشوي سيونغ هو، ينحني بعد جلسة وساطة في اللجنة الوطنية للعلاقات العمالية في سيجونغ، كوريا (رويترز)
رئيس نقابة عمال «سامسونغ» تشوي سيونغ هو، ينحني بعد جلسة وساطة في اللجنة الوطنية للعلاقات العمالية في سيجونغ، كوريا (رويترز)
TT

«سامسونغ» تواجه إضراباً شاملاً لـ18 يوماً بعد انهيار محادثات الأجور مع نقابة العمال

رئيس نقابة عمال «سامسونغ» تشوي سيونغ هو، ينحني بعد جلسة وساطة في اللجنة الوطنية للعلاقات العمالية في سيجونغ، كوريا (رويترز)
رئيس نقابة عمال «سامسونغ» تشوي سيونغ هو، ينحني بعد جلسة وساطة في اللجنة الوطنية للعلاقات العمالية في سيجونغ، كوريا (رويترز)

فشلت إدارة شركة «سامسونغ إلكترونيكس» وقادة نقابة العمال في التوصل إلى اتفاق اللحظة الأخيرة بشأن الأجور يوم الأربعاء، مما يفتح الباب أمام إضراب واسع النطاق في عملاق التكنولوجيا الكوري الجنوبي وهو الأمر الذي قد يلقي بظلاله على إمدادات أشباه الموصلات العالمية ويهدد الاقتصاد القائم على التصدير في البلاد.

وهدد المسؤولون الحكوميون باللجوء إلى تفعيل صلاحيات الطوارئ النادرة لإجبار الطرفين على تسوية النزاع في الشركة التي تضم نقابة تمثل نحو 74 ألف عامل، حيث تؤكد النقابة أن الشركة فشلت في تقديم تعويضات ومكافآت عادلة ومناسبة على الرغم من أرباحها القياسية والمتصاعدة مدفوعة بالطفرة العالمية الكبيرة في مجال الذكاء الاصطناعي.

انهيار المفاوضات وموعد الإضراب

أعلن رئيس النقابة تشوي سونغ هو للصحافيين عقب انتهاء جولة المباحثات الأخيرة دون تحقيق أي اختراق أن العمال المنخرطين في النقابة سيبدأون إضراباً عن العمل لمدة 18 يوماً اعتباراً من يوم الخميس، وتبادل الجانبان الاتهامات حول المسؤولية عن هذا الفشل إذ اتهم رئيس النقابة الإدارة برفض مقترح بوساطة حكومية لم يكشف عن تفاصيله، في حين اتهمت الإدارة النقابة بالمطالبة بحزم تعويضات مفرطة ومبالغ فيها للعمال في الوحدات التي تسجل خسائر مالية.

القدرات الإنتاجية وحجم الأرباح

تعد شركة «سامسونغ» مصنعاً رئيسياً للهواتف الذكية والأجهزة الإلكترونية الاستهلاكية وأشباه الموصلات، وتنتج الشركة مع منافستها المحلية «إس كي هاينكس» نحو ثلثي رقائق الذاكرة في العالم والتي تشهد طلباً هائلاً جراء ثورة الذكاء الاصطناعي.

وكانت الشركة قد أعلنت الشهر الماضي أن أرباحها التشغيلية للربع الممتد من يناير إلى مارس قفزت بمقدار ثمانية أضعاف لتصل إلى مستوى قياسي بلغ 57.2 تريليون وون، وهو ما يعادل ثمانية وثلاثين مليار دولار.

تفاصيل الخلاف المالي والتحذيرات الحكومية

تتمحور مطالب قادة النقابة حول هيكل التعويضات حيث يطالبون «سامسونغ» بالالتزام بإنفاق 15 في المائة من أرباحها التشغيلية السنوية كحوافز ومكافآت للموظفين مع إلغاء الحد الأقصى للمكافآت المطبق حالياً بنسبة 50 في المائة من الرواتب السنوية، بينما ترى الإدارة أن هذه المطالب مبالغ فيها بالنظر إلى طبيعة قطاع أشباه الموصلات التي تتسم بالتقلب الدوري الحاد.

ومن جانبه، حذر رئيس الوزراء كيم مين سيوك في بيان متلفز من أن الإضراب قد يتسبب في أضرار اقتصادية تصل إلى 100 تريليون وون (66 مليار دولار)، نتيجة لتعطيل عمليات تصنيع أشباه الموصلات البالغة التعقيد.

وفي غضون ذلك، أصدرت محكمة سوون المحلية حكماً يقضي بضرورة التزام النقابة بالحفاظ على مستويات معينة من العمالة لمنع تضرر المنشآت والمواد وضمان السلامة التشغيلية مع حظر احتلال المنشآت الحيوية والمكاتب.


تراجع جماعي للبورصات الآسيوية مع ارتفاع عوائد السندات... والأنظار إلى نتائج «إنفيديا»

شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف العملات الأجنبية بين الدولار والوون الكوري الجنوبي في بنك هانا بسيول (أ.ب)
شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف العملات الأجنبية بين الدولار والوون الكوري الجنوبي في بنك هانا بسيول (أ.ب)
TT

تراجع جماعي للبورصات الآسيوية مع ارتفاع عوائد السندات... والأنظار إلى نتائج «إنفيديا»

شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف العملات الأجنبية بين الدولار والوون الكوري الجنوبي في بنك هانا بسيول (أ.ب)
شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف العملات الأجنبية بين الدولار والوون الكوري الجنوبي في بنك هانا بسيول (أ.ب)

تراجعت الأسهم الآسيوية في تعاملاتها الصباحية يوم الأربعاء للجلسة الرابعة على التوالي، حيث أدت مخاوف التضخم المتزايدة الناجمة عن الحرب إلى هبوط حاد في أسواق السندات العالمية، في وقت يترقب فيه المستثمرون بشغف صدور النتائج المالية لشركة «إنفيديا» العملاقة لمعرفة ما إذا كانت الشركة الأكثر قيمة في العالم ستنجح في قيادة الأسواق لتجاوز ضغوط تكاليف الاقتراض المرتفعة.

واستمرت عمليات البيع المكثفة في أسواق الدين العالمية بعد أن رفع المستثمرون من رهانهم على لجوء مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي لرفع أسعار الفائدة هذا العام، ما دفع عائد سندات الخزانة القياسية لأجل عشر سنوات لملامسة أعلى مستوى له في 16 شهراً عند 4.687 في المائة، في حين قفز عائد السندات لأجل ثلاثين عاماً إلى 5.198 في المائة وهي مستويات غير مسبوقة منذ عام 2007.

وتراجع مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع لنطاق أسهم آسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان بنسبة 0.7 في المائة، بينما قاد مؤشر «نيكي» الياباني الخسائر بهبوط قاسي بلغت نسبته 1.6 في المائة، ولحق به مؤشر «كوسبي» في كوريا الجنوبية متراجعاً بنسبة 2 في المائة. في حين سجلت الأسهم القيادية في الصين انخفاضاً بنسبة 0.4 في المائة وتراجع مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ بمعدل 0.7 في المائة.

ولم تكن العقود الآجلة للأسواق الأوروبية والأميركية بمعزل عن هذه الضغوط، إذ تراجعت العقود الآجلة للمؤشرات الأوروبية بنسبة 0.5 في المائة واستقرت عقود مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» على تراجع طفيف بنسبة 0.1 في المائة.

و يرى محللو الاستراتيجيات في الأسواق أن الارتفاع الحالي في عوائد السندات الأميركية يثير الكثير من القلاقل الجيوسياسية والاقتصادية ويستقطب اهتمام المتداولين، مشيرين إلى أن التوقعات حيال نتائج شركة أشباه الموصلات «إنفيديا» تبدو مرتفعة جداً حيث تشير التقديرات إلى احتمال نمو إيراداتها بنسبة تقارب 80 في المائة لتصل إلى نحو 79 مليار دولار، إلا أن قدرة الشركة على إشعال طفرة جديدة وصدمة إيجابية صعودية للأسواق قد تواجه تحديات واختباراً حقيقياً بعد الإغلاق الليلة.

على صعيد سوق الطاقة، سجلت أسعار النفط تراجعاً طفيفاً للغاية الأربعاء حيث انخفضت عقود برنت بنسبة 0.2 في المائة لكنها ظلت مستقرة فوق حاجز المئة وعشرة دولارات لتسجل 111.07 دولار للبرميل، لكون مضيق هرمز ما يزال مغلقاً بشكل فعلي، وتزامناً مع تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب التي أشار فيها إلى إمكانية توجيه ضربة أخرى لإيران بعد يوم واحد من إعلانه إرجاء هجوم وثيق لإتاحة الفرصة للمفاوضات.

وفي هذه الأثناء، تشهد العاصمة بكين حراكاً دبلوماسياً لافتاً حيث يستضيف الرئيس الصيني شي جينبينغ نظيره الروسي فلاديمير بوتين بعد أقل من أسبوع على الزيارة رفيعة المستوى التي قام بها ترمب إلى الصين.

وحافظ الدولار الأميركي على قوته بالقرب من أعلى مستوى له في ستة أسابيع أمام سلة من العملات الرئيسية، حيث استقر أمام الين الياباني عند مستوى 159.05 ين بعد مكاسب استمرت لسبع جلسات متتالية، وهو ما بدد معظم المكاسب التداخلية التي تحققت في نهاية أبريل (نيسان) الماضي عندما تدخلت السلطات اليابانية لحماية عملتها عند حاجز 160 يناً للدولار.

وبدوره، بلغ اليورو مستوى 1.1594 دولار بعد أن لامس أدنى مستوياته منذ أوائل أبريل، وتراجع الجنيه الإسترليني إلى 1.3380 دولار، فيما واصل الذهب تراجعه بنسبة 0.4 في المائة ليصل إلى 4463 دولاراً للأونصة وهو المستوى الأدنى للمعدن الأصفر منذ نهاية مارس الماضي تحت وطأة صعود العملة الخضراء.