الحوثيون يسيطرون على معسكر استراتيجي موال لصالح في مسقط رأسه

بن دغر يدعو لتوحيد الفصائل والجيش بالمناطق المحررة... وجمع السلاح

TT

الحوثيون يسيطرون على معسكر استراتيجي موال لصالح في مسقط رأسه

في إطار الصراع الدائر بين شريكي الانقلاب في اليمن، والذي بدأ يتصاعد منذ بضعة أشهر، سيطرت ميليشيات الحوثي على معسكر «الضبوة»، التابع لمعسكر الرئيس السابق علي عبد الله صالح، الكائن في مديرية سنحان بمحافظة صنعاء، وهذه المديرية مسقط رأس الرئيس المخلوع.
وجاءت عملية السيطرة على المعسكر الاستراتيجي، بالنسبة لصالح، بعد نحو شهرين من الحصار وملاحقة الضباط وصف الضباط والجنود الموالين له داخل المعسكر.
وعدّ مراقبون أن سيطرة الحوثيين على هذا المعسكر، ضربة قوية لصالح، وتأتي في إطار معركة كسر العظم بين الطرفين. ويقوم الحوثيون، منذ أشهر، بإقصاء الموالين لصالح من المؤسسات الحكومية، وهيئات القضاء، واستبدال موالين للجماعة المذهبية الموالية لإيران بهم.
ورغم محاولات صالح، مؤخرا، التهدئة وإعلانه أكثر من مرة أنه لا يوجد خلاف بينه وبين شريكه في الانقلاب، فإن الأخير يواصل إرسال الإهانات والإجراءات المستفزة بحق صالح وأنصاره، من بينها تقييد تحركات صالح ومنعه من إقامة الفعاليات العامة أو الحضور في المناسبات الرسمية وغير الرسمية، وهو ما يعتقد المراقبون أنها الحلقات الأخيرة في مسلسل القضاء على قدرات صالح وقواته وحضوره في مؤسسات الدولة الذي بناه على مدى أكثر من 3 عقود. وما زال المتمردون الحوثيون يسعون إلى السيطرة الكاملة على المعسكرات الموالية للرئيس السابق صالح، الذي ساهم في إنجاح انقلابهم على السلطة الشرعية وشاركهم في ذلك. وتبقت للرئيس المخلوع بضعة معسكرات حول صنعاء ما زالت توالي صالح، ويتحرش بها الحوثيون بين وقت وآخر، في حين تستمر إجراءات وقرارات إقالة الموالين لصالح من مؤسسات الحكومة الانقلابية.
من جهة ثانية، دعا رئيس الوزراء اليمني، الدكتور أحمد عبيد بن دغر، إلى توحيد الفصائل اليمنية المختلفة، وقوات الجيش الوطني في «المناطق المحررة»، وهي المحافظات الخاضعة لقوات الحكومة الشرعية، وذلك إثر التعارض بين تلك القوات خلال الفترة الماضية. وقال بن دغر، في كلمة بمناسبة الذكرى الرابعة والخمسين لثورة 14 أكتوبر (تشرين الأول) التي انطلقت عام 1963: «يجب إعادة النظر وتوحيد الوحدات العسكرية والأمنية التي نشأت على أساس مناطقي، سواء كانت في عدن أو حضرموت، ودمجها لتقوم بواجبها في حماية عدن وحضرموت وتعز والضالع ولحج وكل مدن اليمن».
وحذر رئيس الوزراء اليمني من مخاطر ظاهرة حمل السلاح، التي دعا المجتمع اليمني إلى رفضها، قائلا إن «مدينة عدن رمز للمدنية والتعايش والسلام، ولا تحتمل مزيداً من القتل والاغتيالات»، وشدد بن دغر على «ضرورة وضع السلاح وامتثال الجميع للقانون». وانتقد رئيس الوزراء اليمني، في كلمته في الحفل الذي أقيم أمس بمناسبة الذكرى الـ54 لـ«ثورة أكتوبر»، سلوك بعض الفئات السياسية اليمنية، في الوقت الراهن، وقال: «...نريد أن نحتفل بـ(أكتوبر) مثلما احتفلنا بسبتمبر (أيلول)... نريد أن نحتفل بشيء من الاستقرار والأمان بعيداً عن الفوضى وبعيداً عن الصراع والمناطقية». وأضاف: «علينا أن نحترم بعضنا البعض، وأن يقبل كل منا الآخر كما هو. هذه المسألة ضرورية. من حق الناس أن يعبروا عن وجهة نظرهم، فالحرية هي الإنسان والإنسان هو الحرية، فإذا سلبت حريته سلبت إنسانيته، فالقبول بالآخر هو اللبنة الأولى في شرط بناء الدولة المدنية الحديثة».
وأكد بن دغر أنه «من المهم في هذه المرحلة أن ندرك أن قضيتنا تتطلب مزيداً من الوعي، فليس بإمكان أحد أن يصنع قراراً وطنياً بمفرده، لكن نستطيع أن نوحد الصفوف تجاه العدو وتجاه الانقلابيين الذين يقاتلوننا في كل مكان؛ في تعز والمخا ومأرب والبيضاء والجوف، وإذا أردنا أن نحمي عدن، فيجب علينا أن ننصر تعز، وإذا أردنا أن نحمي حضرموت وشبوة، فيجب علينا أن نناصر أهلنا في مأرب الذين يقاتلون في الصفوف الأمامية». وتطرق رئيس الحكومة اليمنية إلى قضية الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة، مؤكدا أن «الأمن صناعة وطنية عظمى، ومهمة رئيسية لأي شعب يريد العيش في سلام، ولذلك نقول دائماً قضيتنا الراهنة هي هزيمة العدو، وغداً فليطرح كل مشروعه للشعب اليمني وليرَ الشعب ما يراه مناسبا».
وشنت قوات تتبع ما يعرف بـ«الحزام الأمني» في عدن، العاصمة المؤقتة لليمن، فجر أمس، حملة اعتقالات، طالت عدداً من القيادات السياسية في حزب الإصلاح الموالي للحكومة الشرعية، إثر اغتيال إمام أحد المساجد في عدن بعبوة ناسفة. وانتقد رئيس الوزراء اليمني، في خطاب له بجامعة عدن، أمس، عملية الاغتيال، مشدداً على ضرورة إعادة هيكلة قوات الأمن، لكنه لم يشر إلى عمليات الاعتقالات.
ويحسب الشيخ ياسين العدني، الذي قتل في حادث مدبر، بأنه من المقربين لقوات التحالف. وسبق أن قُتل عدد من القيادات الدينية والعسكرية في حوادث مشابهة. ويعمل الشيخ العدني إماماً لمسجد الشيخ زايد بن سلطان في عدن، كما يعمل في دائرة التوجيه المعنوي التابعة لقوات الحزام الأمني، التي أسست في جنوب اليمن بدعم من دولة الإمارات العربية المتحدة، بعد دحر ميليشيات الحوثي وصالح من الجنوب منتصف عام 2015.
وشهدت مواقع التواصل الاجتماعي حملات انتقاد واسعة النطاق لعمليات الاعتقالات التي طالت قيادات في حزب التجمع اليمني للإصلاح، واعتبرتها مقدمة لما سمي «تجريف العملية السياسية»، لكن السلطات الرسمية أو قوات الحزام الأمني لم تعلق على هذه التطورات. وكانت قوات الأمن اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن، اتهمت مراراً تنظيم «القاعدة» وأذرعها المنتشرة في الجنوب، بالتورط في اغتيال قيادات في المقاومة الشعبية وضباطاً كباراً في الجيش اليمني، إضافة إلى اتهامها جماعات ممولة من الرئيس السابق علي عبد الله صالح والحوثيين بالتورط في تلك الحوادث، التي بدأت في الانتشار منذ تحرير عدن من ميليشيات الحوثي وصالح، وطالت محافظ عدن السابق اللواء جعفر محمد سعد والعشرات من القضاة والصحافيين وكبار الضباط وبالتحديد في أجهزة الأمن والمخابرات. ويعتقد مسؤولو الأمن في عدن أنهم تمكنوا من القضاء على ظاهرة الاغتيالات، غير أنهم يؤكدون ضرورة الحد من ظاهرة حمل السلاح في العاصمة المؤقتة عدن.



«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
TT

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)

قال ريكاردو بيريس، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، الثلاثاء، إن أطفال السودان «في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم» حالياً، محذراً من أن الوضع يزداد سوءاً يوماً بعد يوم.

وخلال المؤتمر الصحافي نصف الأسبوعي لوكالات الأمم المتحدة في جنيف، قال المسؤول الأممي إن 33.7 مليون شخص في جميع أنحاء السودان حالياً يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، نصفهم من الأطفال، مضيفاً أنه من المتوقع أن يعاني 825 ألف طفل من الهزال الشديد خلال هذا العام، بينما أصبحت أكثر من 70في المائة من المرافق الصحية معطلة.

وتابع بيريس قائلاً: «يجب على العالم أن يكف عن غض الطرف عن أطفال السودان».

وأشار إلى بيانات التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي التي صدرت، يوم الجمعة الماضي، من 3 مناطق في ولاية شمال دارفور، والتي أظهرت «معدلات كارثية لسوء التغذية»، محذراً من أن الجوع الشديد وسوء التغذية يصيبان الأطفال أولاً. وأوضح أن هؤلاء أطفال تتراوح أعمارهم بين 6 أشهر و5 سنوات.

وقال إن أكثر من نصف الأطفال في مناطق شمال دارفور يعانون من سوء التغذية الحاد، مضيفاً: «لم يكن هذا مجرد توقعات أو نماذج، بل حقيقة مؤكدة».

وحذّر بيريس من أن الحرارة والإسهال وإصابات الجهاز التنفّسي والتغطية المحدودة لعمليات التطعيم ومياه الشرب غير الآمنة والأنظمة الصحيّة المنهارة، تحوّل أمراضاً قابلة للعلاج إلى «أحكام بالإعدام لأطفال يعانون بالأساس من سوء التغذية».

وتابع أن «القدرة على الوصول تتضاءل والتمويل شحيح إلى حد يصيب باليأس والقتال يشتد... يجب السماح بالوصول الإنساني، وعلى العالم أن يتوقف عن غضّ الطرف عن أطفال السودان».

في السياق نفسه، حذّرت الأمم المتحدة من أن الوقت ينفد أمام الأطفال الذين يعانون سوء التغذية في السودان داعية العالم إلى «التوقف عن غض الطرف» عن المأساة.

وتنتشر المجاعة في إقليم دارفور بغرب السودان، وفق ما حذّر خبراء مدعومون من الأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، في وقت خلّفت الحرب المتواصلة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» ملايين الجياع والنازحين المحرومين من المساعدات.

ويفيد خبراء الأمن الغذائي العالمي بأنه تم تجاوز عتبة المجاعة التي تشير إلى سوء التغذية الحاد في منطقتين إضافيتين في شمال دارفور هما أم برو وكرنوي

ومن جانبه، قال ممثّل منظمة الصحة العالمية في السودان شبل صهباني إن البلاد «تواجه تفشي عدة أوبئة بينها الكوليرا والملاريا وحمى الضنك والحصبة، إضافة إلى سوء التغذية».

وأضاف متحدثاً إلى الصحافيين أن العاملين في قطاع الصحة والبنية التحتية الصحية باتوا في مرمى النيران بشكل متزايد.

ومنذ اندلاع الحرب، تحققت منظمة الصحة العالمية من وقوع 205 هجمات على قطاع الرعاية الصحية، ما تسبب بمقتل 1924 شخصاً.

وتزداد الهجمات دموية كل عام. في 2025، تسبب 65 هجوماً بسقوط 1620 قتيلاً. وفي أول 40 يوماً من هذا العام، تسببت 4 هجمات بمقتل 66 شخصاً.

وتزداد حدة القتال في منطقة كردفان (جنوب).

وقال صهباني: «علينا أن نتحرّك بشكل استباقي، وأن نُخزّن الإمدادات مسبقاً، وأن ننشر فرقنا على الأرض لنكون مستعدين لأي طارئ».

وأضاف: «لكن كل هذا التخطيط للطوارئ... ليس سوى قطرة في بحر».


بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
TT

بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)

«له ما له وعليه ما عليه»... كلمات باتت تلازم ذكر اسم الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك، حتى بعد مرور 15 عاماً على تنحيه من منصبه رئيساً للجمهورية إثر «أحداث 25 يناير» (كانون الثاني) عام 2011.

وعلى الرغم من مرور سنوات طوال، فلا يزال إرثه السياسي والاجتماعي والاقتصادي قائماً، سواء من خلال «دولة المؤسسات»، أم عبر عودة رموز من نظامه إلى المشهد العام.

كان يوم 11 فبراير (شباط) عام 2011 يوماً تاريخياً في مصر حين خرج نائب رئيس الجمهورية آنذاك اللواء عمر سليمان ليعلن في بيان متلفز مقتضب قرار مبارك «تنحيه عن منصب رئيس الجمهورية، وتكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد»، عقب ما وصفه بـ«الظروف العصيبة» التي تمر بها البلاد.

جنازة رسمية للرئيس السابق حسني مبارك في فبراير 2020 (الشرق الأوسط)

وجاء قرار مبارك في أعقاب احتجاجات شعبية اندلعت في 25 يناير 2011، وأشاع تنحيه «فرحة» بين الجموع المحتشدة في الشوارع، والذين عدُّوه يلبي مطالبهم آنذاك بـ«إسقاط النظام».

لكن السنوات التي تلت ذلك وما صاحبها من أحداث سياسية واقتصادية محلية وإقليمية دفعت نحو إعادة قراءة فترة حكم مبارك التي استمرت 30 عاماً، وسط تداول مقاطع فيديو على وسائل التواصل تعكس مواقف الرئيس المصري السابق الذي توفي عام 2020.

«دولة المؤسسات»

حملت تجربة مبارك في الحكم «إيجابيات وسلبيات»، بحسب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» عمرو الشوبكي، الذي يرى أن تنحيه عن الحكم «كان يمكن أن يدفع لتغيرات إيجابية لو تم التعامل معه بوعي من جانب المحتجين».

وأضاف الشوبكي لـ«الشرق الأوسط»: «نظام مبارك كان يحمل فرصاً للإصلاح من داخله عبر مؤسسات راسخة ومسار دستوري قانوني واضح»، مشيراً إلى أنه «يختلف عن النظم في دول مجاورة شهدت احتجاجات».

وقال: «المحتجون، لا سيما تنظيم (الإخوان) أهدروا فرصة إصلاح النظام من الداخل؛ ما أحدث خللاً أربك المشهد السياسي في مصر مدة من الوقت».

وشهدت المرحلة التالية لتنحي مبارك استفتاءً على الدستور وانتخابات رئاسية أوصلت تنظيم «الإخوان» إلى الحكم، قبل أن يُطاح به عقب احتجاجات عام 2013، وتدخل مصر حرباً ضد «الإرهاب» وضد التنظيم الذي تصنّفه السلطات «إرهابياً».

وتُعد «دولة المؤسسات» أبرز إرث باقٍ من عهد مبارك، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسين هريدي الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن مبارك «بنى دولة مؤسسات، ولم يختزل الحكم في شخصه، وهو ما حمى مصر من مصير دول مجاورة شهدت سقوط نظام الحكم».

ويرى هريدي، الذي عاصر مدة حكم مبارك عن قرب بحكم عمله في وزارة الخارجية، أن إرثه باقٍ في مجالات عدة «بدءاً من مؤسسات دولة راسخة وعميقة، مروراً بمشروعات بنية تحتية لا تزال فاعلة وموجودة، وخطوات إصلاح اقتصادي جنت مصر عوائدها، وأسس واضحة لعلاقات مصر الدولية والعربية ما زالت قائمة».

مبارك على نقالة طبية عقب حصوله عام 2017 على حكم البراءة في اتهامه بقتل المتظاهرين (رويترز)

وكانت «دولة المؤسسات» تلك وصناعة «رجل دولة» من أهم أسباب عودة كثير من رموز نظام مبارك إلى المشهد السياسي رغم حالة الاحتقان ضدهم التي ميزت المرحلة التي تلت تنحي مبارك عن السلطة، وامتدت طوال مدة محاكمته ونجليه جمال وعلاء، ليتحول الرفض والنقد إلى احتفاء واضح بظهور نجلي الرئيس الأسبق في أماكن ومناسبات عامة.

وأثار افتتاح «المتحف المصري الكبير» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي جدلاً عقب تصدر رموز نظام مبارك للمشهد بوصفهم «رعاة للحفل»، وعلى رأسهم رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى، ورجل الأعمال أحمد عز الذي كان عضواً بلجنة سياسات «الحزب الوطني» إبان حكم مبارك.

وفي أغسطس (آب) 2024، عاد يوسف بطرس غالي وزير المالية الأسبق إلى المشهد السياسي بعد إدراج اسمه في تشكيل «المجلس التخصصي للتنمية الاقتصادية». ولا يزال كثيرون آخرون من رموز نظام مبارك يشكلون جزءاً رئيسياً في المشهدين السياسي والاقتصادي، سواء رجال أعمال أم أعضاء برلمان أو حكومة.

محطات فارقة

وُلد محمد حسني مبارك في الرابع من مايو (أيار) عام 1928 في كفر مصيلحة بمحافظة المنوفية في دلتا مصر، وتولى رئاسة البلاد عقب اغتيال الرئيس محمد أنور السادات عام 1981؛ لكن إرثه السياسي يسبق مدة رئاسته.

ويبرز هريدي محطات فارقة في حياة الرئيس الراحل، من بينها «دوره العسكري في إعداد جيل من الطيارين المهرة بصفته مديراً للأكاديمية الجوية بعد حرب عام 1967، إضافة إلى دوره في حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973 قائداً للقوات الجوية».

ويشير هريدي إلى «دوره السياسي نائباً للرئيس، ثم رئيساً تولى شؤون البلاد في فترة عصيبة، واستطاع ضبط الأحوال عربياً وإقليمياً وداخلياً». وقال: «هذه الأدوار باقية كإرث عسكري وسياسي لرئيس حاول كثيرون التقليل من إنجازاته، لكن التاريخ أنصفه».

ويقول عمرو الشوبكي: «بعد 15 عاماً يتذكر مصريون مبارك بالخير، لا سيما مواقفه الوطنية في دعم القضية الفلسطينية، وحرصه على المواطن البسيط».

وتبرز هذه الرؤية بين الحين والآخر عبر تعليقات ومنشورات يجري تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي «تعيد قدراً من الاعتبار لنظام مبارك الذي كان يحمل داخله عناصر الإصلاح»، وفق الشوبكي.


مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)

في وقت تعوِّل فيه أطراف إقليمية على إمكان إحراز تقدم ملموس في المفاوضات الأميركية - الإيرانية عقب جولة استكشافية عُقدت، الجمعة الماضي، شددت مصر على أهمية التوصل إلى تسوية سلمية توافقية بين واشنطن وطهران، بما يمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة.

وجاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقّاه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي من نظيره الإيراني عباس عراقجي، مساء الاثنين، في إطار اتصالات مكثفة تجريها القاهرة بصورة شبه يومية مع الأطراف المعنية بالمسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران.

وأكد عبد العاطي أهمية «مواصلة مسار المفاوضات بين الجانبين الأميركي والإيراني، وصولاً إلى تسوية سلمية وتوافقية تعالج شواغل جميع الأطراف، على أساس الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة»، مشدداً على «ضرورة تجاوز أي خلافات خلال هذه المرحلة الدقيقة»، وعلى أن «الحوار يظل الخيار الأساسي لتفادي أي تصعيد في المنطقة»، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية.

وكان دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون قد عقدوا محادثات غير مباشرة بوساطة عُمانية في مسقط، الأسبوع الماضي، في محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي، بعد أن أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعزيزات بحرية إلى المنطقة؛ ما أثار مخاوف من عمل عسكري جديد. وأطلع عراقجي نظيره المصري، خلال الاتصال، على تطورات جولة المفاوضات الأخيرة.

ويرى الخبير في الشؤون الإيرانية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، محمد عباس ناجي، أن تعدد الاتصالات بين مسؤولين مصريين وإيرانيين خلال الأيام الماضية يهدف إلى «تقديم أفكار يمكن أن تسهم في الوصول إلى نقاط تلاقٍ مشتركة بين طهران وواشنطن»، مضيفاً أن «القاهرة تسعى لمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة ستكون إسرائيل المستفيد الأول منها، ومن ثم ستتضرر منها بقية الأطراف الفاعلة في المنطقة، وستقود كذلك إلى أزمات اقتصادية وتهديدات للملاحة في البحر الأحمر والمناطق التي لدى إيران نفوذ فيها».

وأضاف ناجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «تستفيد مصر من وجود علاقات جيدة مع الأطراف الرئيسية في الأزمة خصوصاً مع تحسُّن العلاقات مع إيران، إلى جانب المشاورات المستمرة بين الوزير عبد العاطي ومبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف، إلى جانب العلاقة القوية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتنسيق مع الأطراف الإقليمية والعربية الفاعلة بشأن منع الارتدادات السلبية للتصعيد الراهن».

اتصالات مصرية تستهدف إنجاح الجهود الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة (الخارجية المصرية)

وفي السياق نفسه، أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، الأسبوع الماضي، بالتزامن مع انطلاق المفاوضات، مؤكداً دعم مصر الكامل لها، ومشدداً على أنه «لا توجد حلول عسكرية لهذا الملف، وأن السبيل الوحيد يتمثل في الحوار والتفاوض بما يراعي مصالح جميع الأطراف».

كما حرص وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي على إطلاع عبد العاطي على مجريات المفاوضات، بالتوازي مع اتصالات أجرتها القاهرة مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وكان التصعيد الأميركي - الإيراني حاضراً أيضاً في مؤتمر صحافي عقده عبد العاطي مع نظيره السنغالي شيخ نيانغ، حيث كشف عن «توجيهات يومية ومستمرة من الرئيس السيسي بشأن الملف الإيراني»، في إطار العمل على منع أي تصعيد جديد.

وأكد عبد العاطي أن هذه التحركات تتم «بتنسيق كامل مع السعودية وقطر والإمارات وتركيا وسلطنة عمان»، في سياق حرص مصر على دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.

وأوضح ناجي أن القاهرة تستهدف البناء على أجواء أكثر إيجابية بعد استئناف المفاوضات، مع التعويل على إمكان عقد جولات جديدة قريباً، لا سيما مع زيارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى مسقط، مرجحاً أن تحمل الزيارة رداً إيرانياً على أفكار أميركية طُرحت في الجولة الأولى، لكنه في الوقت نفسه وصف المشهد الحالي بأنه «تخفيض حذر للتصعيد»، في ظل استمرار الحشد العسكري الأميركي، ومساعي إسرائيل للتأثير في المسار التفاوضي، مع بقاء فجوات واسعة بين واشنطن وطهران.

وأشار ناجي إلى أن العودة إلى «اتفاق القاهرة» الموقَّع، العام الماضي، بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية قد تبقى خياراً مطروحاً إذا جرى التوصل إلى صفقة حول البرنامج النووي الإيراني، بما يتيح تطوير آليات التفتيش بما يتلاءم مع التطورات الحالية.