العلاقات الاقتصادية السعودية ـ الروسية على عتبة مرحلة جديدة من النمو

الاستثمار في التكنولوجيا والصناعة والبنية التحتية سيدعم التبادل التجاري

خادم الحرمين الشريفين مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أثناء حضورهما حفل توقيع مجموعة من الإتفاقيات بين البلدين (إ.ب.أ)
خادم الحرمين الشريفين مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أثناء حضورهما حفل توقيع مجموعة من الإتفاقيات بين البلدين (إ.ب.أ)
TT

العلاقات الاقتصادية السعودية ـ الروسية على عتبة مرحلة جديدة من النمو

خادم الحرمين الشريفين مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أثناء حضورهما حفل توقيع مجموعة من الإتفاقيات بين البلدين (إ.ب.أ)
خادم الحرمين الشريفين مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أثناء حضورهما حفل توقيع مجموعة من الإتفاقيات بين البلدين (إ.ب.أ)

أصبحت العلاقات الاقتصادية بين السعودية وروسيا على عتبة مرحلة جديدة من النمو والتطوير، يأتي ذلك في الوقت الذي تم فيه إبرام حزمة من الصفقات الاستثمارية الجديدة بين البلدين، وهي الاتفاقيات التي من المتوقع أن تنعكس إيجاباً على حجم التبادل التجاري، وزيادة فرص تنويع مصادر الدخل.
وبلغ حجم الصادرات الروسية إلى الأسواق السعودية خلال عام 2016 نحو 350 مليون دولار، بينما بلغ حجم الصادرات السعودية إلى روسيا خلال العام ذاته نحو 150 مليون دولار، بينما من المتوقع أن تشهد هذه الأرقام زخماً إيجابياً للغاية خلال الفترة المقبلة.
وتبلور عن أعمال «حوار الرؤساء التنفيذيين السعودي الروسي» المنعقد في العاصمة الروسية موسكو، بالتزامن مع الزيارة الرسمية التي يقوم بها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز إلى روسيا الاتحادية، ترجمة حقيقية لتعزيز حجم الاستثمارات والشراكة بين البلدين، حيث منحت هيئة الاستثمار السعودية الشركات الروسية 4 تراخيص للاستثمار المباشر في البلاد، منها تراخيص مخصصة للاستثمار في الجانب الصناعي، وأخرى في قطاع الخدمات.
السعودية وروسيا اللتان تعدان عملاقي الطاقة في العالم أجمع، أسهمتا من خلال رؤية مشتركة في إعادة التوازن للأسواق النفطية، جاء ذلك حينما قررا خفض الإنتاج بواقع 1.8 مليون برميل، بعد أن نجحت السعودية في توحيد صف منتجي النفط من داخل وخارج «أوبك».
ولم يغفل الجانبان أهمية الاستثمار في التكنولوجيا، حيث تمثل المنصة المشتركة للاستثمار في التكنولوجيا واجهة جديدة تم تخصيصها للاستثمار في المستقبل، بينما من المتوقع أن تتزايد حجم فرص الاستثمار في التقنية والتكنولوجيا خلال الفترة المقبلة، خصوصا أن رؤية السعودية 2030 فتحت مزيداً من آفاق الاستثمار، ورفعت وتيرة تنويع الاقتصاد.
كان الدكتور ماجد القصبي، وزير التجارة والاستثمار رئيس الجانب السعودي في اللجنة المشتركة، قد ألقى كلمة أكد فيها أن الزيارة التاريخية لخادم الحرمين الشريفين سيكون لها الأثر الكبير في إحداث نقلة نوعية في العلاقات السعودية الروسية.
وأوضح القصبي أن الجانب السعودي يعمل بدعم وتوجيهات خادم الحرمين الشريفين وضمن «رؤية المملكة 2030» مع الجانب الروسي لنقل العلاقات الثنائية إلى آفاق جديدة، والاستفادة من مقومات البلدين في فتح آفاق وأسواق جديدة، واستثمارات نوعية في الطاقة، والتقنية، والصناعات العسكرية، والبنية التحتية، كما ستشمل مجالات التعاون، النفط، والبتروكيماويات، والغاز، والمعادن، والمجال الزراعي.
وأكد الوزير القصبي أن هذا التعاون البنّاء سيسهم في إيجاد فرص وظيفية وتعزيز المحتوى المحلي، وزيادة صادرات المملكة واستقطاب استثمارات نوعية. كما أكد أن جميع الجهات ذات العلاقة ستعمل على متابعة نتائج هذه الزيارة التي وقعت فيها 20 اتفاقية بين القطاعات الحكومية والخاصة، التي ستكون انطلاقة لأعمال اللجنة السعودية الروسية والتي ستنعقد بعد نحو أسبوعين في مدينة الرياض.
كان رئيس مجلس أعمال الغرف السعودية، المهندس أحمد الراجحي، قد أعرب في وقت سابق عن أمله في أن يخرج حوار الرؤساء التنفيذيين بدعم كبير للتعاون التجاري بين المملكة وروسيا، والاستفادة من الفرص التجارية والاستثمارية المتاحة في البلدين، وتحويل أنشطة الشركات إلى شراكات فاعلة تدعم التوجه القائم بين قيادتي البلدين في الدفع بالعلاقات إلى مستويات أكبر في مختلف المجالات.
وقال الراجحي: «إن تكثيف اللقاءات بين البلدين بات أمراً ملحاً لتحريك وتنشيط العلاقات التجارية والاستثمارية بين المملكة وروسيا، وإيجاد علاقات مثمرة متوازنة تتيح حرية التجارة بين الجانبين، وتساعد في الوقت ذاته في دخول المنتجات السعودية الروسية لأسواق البلدين، وتفتح الطريق نحو علاقات تواكب المكانة الاقتصادية والسياسية التاريخية التي تجمع المملكة وروسيا».
وأهاب الراجحي بمجلس الأعمال السعودي الروسي المشترك، أن يقوم بدوره في متابعة ووضع آليات التنفيذ لنتائج الحوارات البينية التي جمعت رجال الأعمال في المملكة وروسيا، وتفعيل الاتفاقيات التي وقعت بين البلدين في مجالات عدة تخدم التعاون الاقتصادي وتعزز من مستوى الشراكة التجارية، وتزيل أي معوقات قد تواجه رجال الأعمال في البلدين في استثمار أموالهم بشكل مطمئن، مع دعم الثقة بين التجار والمستثمرين وإيجاد آليات مناسبة لتبادل فرص التعاون الاستثماري.
وحث الراجحي رجال الأعمال في كلا البلدين على إقامة مشروعات صناعية مشتركة بغرض التصدير، وإيجاد آلية مفعلة للتبادل التجاري بين المملكة وروسيا من خلال مجالات عدة مثل: المعارض، والتدريب، واللقاءات، مع تسوية الاختلافات التي قد تطرأ على بعض أمور التجارة والاستثمار بين أصحاب الأعمال، من أجل حلها وتسهيل إجرائها بشكل يعود بالمنفعة لصالح البلدين الصديقين.


مقالات ذات صلة

بوتين: التعاون الروسي - السعودي ضمن «أوبك بلس» يسهم في استقرار سوق النفط

الاقتصاد شعار «أوبك» (رويترز)

بوتين: التعاون الروسي - السعودي ضمن «أوبك بلس» يسهم في استقرار سوق النفط

​ أكد الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، أن روسيا والسعودية تتعاونان بشكل وثيق ضمن إطار تحالف «أوبك بلس»، مما يُسهم في استقرار سوق النفط.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد جانب من أعمال شركة مصفاة الذهب السعودية في أحد المناجم (الشرق الأوسط)

«مصفاة الذهب» السعودية تحصل على 3 رخص تنقيب واستكشاف في إثيوبيا

أعلنت شركة مصفاة الذهب السعودية عن حصولها على ثلاث رخص للتنقيب والاستكشاف عن الذهب في إثيوبيا

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد جانب من الجلسة الحوارية على هامش «مؤتمر التعدين الدولي» (الشرق الأوسط)

مساعد وزير الصناعة: السعودية تعمل على تشكيل معالم مستقبل التعدين

أكد مساعد وزير الصناعة والثروة المعدنية للتخطيط والتطوير، الدكتور عبد الله الأحمري، أن السعودية لا تبني قطاعاً صناعياً فحسب، بل تعمل على تشكيل معالم المستقبل.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد وزير الصناعة والثروة المعدنية متحدثاً للحضور في الجلسة الحوارية على هامش مؤتمر التعدين الدولي (الشرق الأوسط)

الخريّف: صندوق الاستثمارات العامة هو «المستثمر الأكبر» والمُمكّن لقطاع التعدين

أكَّد وزير الصناعة والثروة المعدنية بندر الخريف، عدم دقة التقارير التي تداولتها بعض وكالات الأنباء بشأن توجهات صندوق الاستثمارات العامة تجاه «منارة للمعادن».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد وزير التعليم متحدثاً إلى الحضور في كلمته خلال مؤتمر التعدين الدولي (الشرق الأوسط)

السعودية بصدد إطلاق كلية تربط مخرجات التعليم بفرص استثمارات التعدين

وقعت وزارة التعليم ووزارة الصناعة والثروة المعدنية اتفاقية تعاون لإطلاق مشروع الكلية السعودية للتعدين، لتمثل انطلاقة جديدة من «التعليم المنتج».

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الإغلاق الحكومي يُربك بيانات التجارة الأميركية... وأسعار الواردات ترتفع 0.4 في المائة

سفينة شحن محمّلة بالحاويات في ميناء أوكلاند (رويترز)
سفينة شحن محمّلة بالحاويات في ميناء أوكلاند (رويترز)
TT

الإغلاق الحكومي يُربك بيانات التجارة الأميركية... وأسعار الواردات ترتفع 0.4 في المائة

سفينة شحن محمّلة بالحاويات في ميناء أوكلاند (رويترز)
سفينة شحن محمّلة بالحاويات في ميناء أوكلاند (رويترز)

أفاد مكتب إحصاءات العمل بوزارة العمل الأميركية، يوم الخميس، أن أسعار الواردات الأميركية ارتفعت بنسبة 0.4 في المائة خلال شهري سبتمبر (أيلول) ونوفمبر (تشرين الثاني).

وتسبب الإغلاق الحكومي، الذي استمر 43 يوماً، في منع جمع بيانات المسح لشهر أكتوبر (تشرين الأول)، ما أدى إلى عدم نشر التغيرات الشهرية في أسعار الواردات لشهري أكتوبر ونوفمبر، باستثناء عدد محدود من المؤشرات المحسوبة من بيانات غير مسحية، وفق «رويترز».

وسجّلت أسعار الواردات ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.1 في المائة خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في نوفمبر. ورغم أن جمع بيانات مؤشر أسعار المنتجين لم يتأثر بالإغلاق، فإن معالجة هذه البيانات تأخرت، بينما حال الإغلاق دون جمع البيانات اللازمة لإعداد مؤشر أسعار المستهلك لشهر أكتوبر. ويؤخذ في الحسبان بعض مكونات مؤشرات أسعار المستهلك، وأسعار المنتجين، وأسعار الواردات عند حساب مؤشرات أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، وهي المقاييس التي يتابعها «الاحتياطي الفيدرالي» لتحقيق هدف التضخم البالغ 2 في المائة.

وانخفضت أسعار الوقود المستورد بنسبة 2.5 في المائة خلال فترة الشهرين المنتهية في نوفمبر، و6.6 في المائة على أساس سنوي خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في نوفمبر. كما انخفضت أسعار المواد الغذائية بنسبة 0.7 في المائة في نوفمبر بعد ارتفاعها بنسبة 1.4 في المائة في أكتوبر.

وباستثناء الوقود والمواد الغذائية، ارتفعت أسعار الواردات بنسبة 0.9 في المائة خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في نوفمبر، متأثرة بانخفاض قيمة الدولار مقابل عملات شركاء الولايات المتحدة التجاريين، حيث انخفض الدولار المرجح بالتجارة بنحو 7.2 في المائة خلال عام 2025.

ويتوقع المحللون أن يحافظ البنك المركزي الأميركي على سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة، ضمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة، في اجتماعه المقرر عقده يومي 27 و28 يناير (كانون الثاني)، على الرغم من أن الشركات تتحمل غالبية أعباء الرسوم الجمركية، ما يحدّ من ارتفاع التضخم بشكل حاد.


انخفاض غير متوقع في طلبات إعانة البطالة الأسبوعية الأميركية

إعلان توظيف معلق على باب متجر في مدينة نيويورك (رويترز)
إعلان توظيف معلق على باب متجر في مدينة نيويورك (رويترز)
TT

انخفاض غير متوقع في طلبات إعانة البطالة الأسبوعية الأميركية

إعلان توظيف معلق على باب متجر في مدينة نيويورك (رويترز)
إعلان توظيف معلق على باب متجر في مدينة نيويورك (رويترز)

سجّل عدد الأميركيين الذين قدموا طلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة انخفاضاً غير متوقع الأسبوع الماضي، لكن الخبراء يشيرون إلى أن ذلك لا يعكس تحولاً جوهرياً في سوق العمل الذي لا يزال يشهد تباطؤاً.

وأفادت وزارة العمل الأميركية يوم الخميس بأن الطلبات الأولية للحصول على إعانات البطالة انخفضت بمقدار 9 آلاف طلب لتصل إلى 198 ألف طلب بعد التعديل الموسمي للأسبوع المنتهي في 10 يناير (كانون الثاني). وكانت توقعات خبراء اقتصاديين استطلعت «رويترز» آراءهم تشير إلى 215 ألف طلب للأسبوع نفسه.

ويُرجّح أن يعكس هذا الانخفاض المفاجئ صعوبة تعديل البيانات لمراعاة التقلبات الموسمية خلال موسم عطلات نهاية العام وبداية العام الجديد. ولم يطرأ تغيير يُذكر على ديناميكيات سوق العمل؛ إذ تظل عمليات التسريح منخفضة والتوظيف بطيئاً.

ويشير خبراء اقتصاديون إلى أن سياسات الرئيس دونالد ترمب التجارية وتشديده سياسات الهجرة ساهما في خفض كل من الطلب على العمالة وعرضها. كما أن الشركات، في ظل استثماراتها الكبيرة في الذكاء الاصطناعي، تُبدي حذراً فيما يخص التوظيف الجديد.

وأظهر تقرير «الكتاب البيج» الصادر عن مجلس الاحتياطي الفيدرالي يوم الأربعاء أن «التوظيف ظل دون تغيير يُذكر» في أوائل يناير، وأضاف أن العديد من المناطق «أبلغت عن زيادة استخدام العمالة المؤقتة، بما يتيح للشركات الحفاظ على المرونة في الأوقات الصعبة». كما أشار البنك المركزي إلى أن التوظيف كان في الغالب لـ«تغطية الشواغر القائمة وليس لإنشاء وظائف جديدة».

وفي ديسمبر (كانون الأول)، ارتفع عدد الوظائف غير الزراعية بمقدار 50 ألف وظيفة فقط، ليصل إجمالي الوظائف المضافة عام 2025 إلى 584 ألف وظيفة، وهو أدنى مستوى في خمس سنوات، بمعدل متوسط نحو 49 ألف وظيفة شهرياً. وانخفض معدل البطالة إلى 4.4 في المائة من 4.5 في المائة في نوفمبر (تشرين الثاني)، في حين لا تزال البطالة طويلة الأمد منتشرة.

كما أظهرت البيانات انخفاض عدد المستفيدين من إعانات البطالة بعد أسبوع أولي من المساعدة بمقدار 19 ألف شخص ليصل إلى 1.884 مليون شخص بعد التعديل الموسمي للأسبوع المنتهي في 3 يناير، ما يعكس مؤشرات محدودة على التوظيف.


«صندوق النقد»: أجندة الإصلاح في عُمان تمضي بثبات لتعزيز مرونة الاقتصاد الكلي

العاصمة العمانية مسقط (الموسوعة العمانية)
العاصمة العمانية مسقط (الموسوعة العمانية)
TT

«صندوق النقد»: أجندة الإصلاح في عُمان تمضي بثبات لتعزيز مرونة الاقتصاد الكلي

العاصمة العمانية مسقط (الموسوعة العمانية)
العاصمة العمانية مسقط (الموسوعة العمانية)

أعلن مجلس إدارة صندوق النقد الدولي عن اختتام مشاورات المادة الرابعة لعام 2025 مع سلطنة عمان، مؤكداً أن أجندة الإصلاحات التي تتبناها السلطنة تمضي قدماً بخطى ثابتة، مما ساهم في تعزيز مرونة الاقتصاد الكلي ودعم آفاق نمو واعدة ومستدامة.

وذكر بيان صادر عن الصندوق أن الاقتصاد العماني سجل نمواً بنسبة 1.6 في المائة في عام 2024، قبل أن يتسارع بشكل ملحوظ ليصل إلى 2.3 في المائة على أساس سنوي خلال النصف الأول من عام 2025. وأوضح أن هذا الأداء القوي مدفوع بشكل رئيسي بالتوسع الكبير في الأنشطة غير النفطية التي سجلت نمواً بنسبة 3.5 في المائة، مدعومة بنشاط حيوي في قطاعات الإنشاءات، والزراعة، وصيد الأسماك، والسياحة، والخدمات اللوجستية.

وتوقع خبراء الصندوق أن تواصل وتيرة النمو زخمها على المدى المتوسط مع العودة التدريجية لإنتاج النفط إلى طاقته الكاملة، واستمرار قوة الاقتصاد غير النفطي بفضل الإصلاحات المستمرة تحت مظلة «رؤية عُمان 2040» وتدشين مشاريع استثمارية كبرى.

حصانة مالية ومصرفية في وجه الصدمات

أشاد الصندوق بالإدارة المالية الحكيمة للسلطنة، التي نجحت في الحفاظ على فائض مالي بنسبة 0.7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2025، رغم تقلبات أسعار النفط العالمية. كما أشار التقرير إلى تراجع الدين العام ليصل إلى 36.1 في المائة من الناتج المحلي بحلول سبتمبر (أيلول) 2025، ما يعكس انضباطاً في الإنفاق وتحسناً في تحصيل الإيرادات غير النفطية.

وفيما يخص القطاع المالي، أكد «برنامج تقييم القطاع المالي» التابع للصندوق أن النظام المصرفي العماني يتمتع بالصلابة والقدرة على مواجهة الصدمات العنيفة، بفضل امتلاك البنوك مصدات رأسمالية وسيولة وافرة، ومستويات ربحية قوية.

وبينما أبدى مديرو الصندوق تفاؤلهم بالآفاق المستقبلية، فقد أكدوا على أهمية الحفاظ على زخم الإصلاحات عبر مواصلة تطوير السياسة الضريبية وتحسين الإدارة الضريبية،

والإلغاء التدريجي للدعم غير المستهدف مع ضمان حماية أكثر الفئات احتياجاً، وتقليص فجوة الأجور بين القطاعين العام والخاص، وزيادة مشاركة المرأة في القوى العاملة، ودفع عجلة الرقمنة والجاهزية للذكاء الاصطناعي لتعزيز تنافسية القطاع غير النفطي.

الآفاق المستقبلية

حذر الصندوق من أن المخاطر التي تهدد التوقعات تميل إلى الجانب النزولي، ومن أبرزها تصاعد التوترات التجارية العالمية، أو التشرذم الجيواقتصادي الذي قد يضعف الطلب العالمي ويؤثر على أسعار النفط.

وفي المقابل، أشار البيان إلى وجود فرص صعودية تتمثل في احتمال ارتفاع أسعار النفط، أو تسارع وتيرة الإصلاحات الهيكلية التي من شأنها تعزيز الثقة الاستثمارية.

واختتم الصندوق بيانه بالتأكيد على أن ربط سعر صرف الريال العماني يظل ركيزة ذات مصداقية ومناسبة للسياسة النقدية، مع التوصية بمواصلة تطوير أطر إدارة السيولة والديون السيادية لضمان الاستقرار المالي طويل الأمد.