إيفرتون أنفق مبالغ باهظة في سوق الانتقالات وفشل في سد الفراغ الذي تركه لوكاكو

أزمة الفريق وبدايته المتواضعة ترتبطان بتساؤلات حول صفقات اللاعبين الجدد

TT

إيفرتون أنفق مبالغ باهظة في سوق الانتقالات وفشل في سد الفراغ الذي تركه لوكاكو

جدد مالك نادي إيفرتون الإنجليزي، الملياردير الإيراني فارهاد موشيري، الثقة في المدير الفني للفريق رونالد كومان بعد النتائج السلبية التي حققها الفريق في بداية الموسم الحالي من الدوري الإنجليزي الممتاز. وربما كان «تجديد الثقة» في المدير الفني أمراً غريباً بعض الشيء على المشجعين القدامى للعبة كرة القدم، الذين يرون أن ذلك يعد شيئا «لعينا» وأنه كان يجب الإطاحة بالمدير الفني بعد هذا التدهور الواضح في النتائج.
وفي الحقيقة، لا يزال «تجديد الثقة» في أي مدير فني شيئا «لعينا»، لأن ذلك يعني أن المدير الفني قد يقال من منصبه في أي وقت إذا استمر الفريق في تحقيق نتائج سيئة، ويكون المدير الفني على علم تام بذلك. ويبدو أن ثقافة تجديد الثقة في المدير الفني لا توجد في الدوري الإنجليزي الممتاز، وتشير الحقائق في عالم كرة القدم إلى أنه كان من السهل إقالة المدير الفني واستبدال آخر به، وبالتالي كان المدير الفني يحتل أدنى درجة من الأهمية في كرة القدم، بفارق بعيد للغاية عن اللاعبين.
لكن الأشياء تغيرت قليلا عن الماضي لعدة أسباب، ليس أقلها أن المدير الفني السابق لليدز يونايتد وديربي كاونتي براين كلوف قد أثبت لمسؤولي عدد من الأندية التي تولى تدريبها أنهم كانوا على خطأ. وبات المديرون الفنيون يحظون بأهمية بالغة هذه الأيام، ويحصلون على مقابل مادي يتناسب مع هذه الأهمية، في ظل وجود ضمانات كبيرة في عقودهم تمنع رؤساء الأندية من إقالتهم لمجرد نزوة.
لكن الشيء الجديد أيضاً في عالم كرة القدم اليوم هو توقف مسابقات الدوري لمدة أسبوعين تقريبا بسبب مباريات الأجندة الدولية للمنتخبات، وهي فترة غير مريحة تماما لأي ناد يأخذ راحة إجبارية بعد تحقيق نتائج سيئة. وفي الواقع، تصرف موشيري بحكمة وذكاء عندما أكد على موقف النادي بوضوح وجدد الثقة في كومان من أجل منح المدير الفني الهولندي وطاقمه الفني بعض الدعم لكي يعمل على إعادة الفريق إلى المسار الصحيح. ولا يزال هناك نقاش حول ما إذا كان كومان يستحق البقاء مع إيفرتون بعد هذه البداية المخيبة للآمال في الموسم الحالي، رغم أن هذه البداية المتعثرة تلقي الضوء على جانب آخر من جوانب كرة القدم الحديثة، وهو أنه من الصعب للغاية أن تتوقع تحقيق أي فريق لنتائج جيدة داخل الملعب لمجرد إبرامه لعدد من الصفقات القوية في سوق انتقالات اللاعبين.
وفي كل عام وقبل انتهاء فترة الانتقالات الصيفية، يرسم البعض جدولا بترتيب الأندية بناء على ما أنفقته على التعاقدات الجديدة، ويشار إلى بعض الأندية على أنها عقدت صفقات جيدة وإلى أندية أخرى على أنها لم تبرم صفقات قوية، في حين تتهم بعض الأندية بأنها لم تتعاقد على أي صفقات جديدة. وما إن ينطلق الموسم وتُلعب المباريات على أرض الواقع حتى يتضح للجميع في غضون أسابيع قليلة أن هذه الافتراضات المبنية على الإنفاق على الصفقات الجديدة ليست صحيحة على الإطلاق.
وما زلنا نتذكر جميعا كيف تعرض مانشستر سيتي لانتقادات لاذعة وسخرية كبيرة بسبب إنفاقه مبالغ طائلة على التعاقد مع ظهراء للجنب، لكن الآن يحظى هؤلاء اللاعبين بإشادة كبيرة بسبب ما يقدمونه وبسبب نجاحهم في تنفيذ الطريقة التي طبقها المدير الفني لمانشستر سيتي جوسيب غوارديولا أمام تشيلسي على ملعب «ستامفورد بريدج»، التي انتهت بفوز مانشستر سيتي بهدف دون رد، رغم أن لاعب خط الوسط فابيان ديلف هو من لعب في مكان الظهير الأيسر بينجامين ميندي. وحتى تشيلسي نفسه كان يُنظر إليه على أنه أخفق إخفاقا كبيرا في سوق الانتقالات الصيفية الماضية، رغم أن الفريق حقق نتائج إيجابية للغاية، بعيدا عن الخسارة المفاجئة أمام بيرنلي في الأسبوع الأول من المسابقة، وحتى إصابة الإسباني ألفارو موراتا في مباراة مانشستر سيتي.
ومع ذلك، كان إيفرتون هو أكثر الأندية لفتا للأنظار في سوق الانتقالات الماضية، حيث يبدو أنه وقع في فخ الاستمتاع بالمقابل المادي الكبير الذي حصل عليه من بيع نجمه روميلو لوكاكو دون أن يفكر في الأسباب التي دفعت مانشستر يونايتد لدفع 75 مليون جنيه إسترليني للتعاقد مع المهاجم البلجيكي. وكان ينظر إلى إيفرتون على أنه حقق نجاحا كبيرا في سوق انتقالات اللاعبين في فترة الانتقالات الصيفية الماضية، للدرجة التي جعلت مسؤولي النادي يعترفون بأنهم هم من انسحبوا من صفقة ضم مهاجم آرسنال أوليفر جيرو. ونال كومان إشادة كبيرة لأنه تحرك سريعا وبقوة في سوق انتقالات اللاعبين، كما أشاد الجميع بحصول النادي على خدمات حارس مرمى سندرلاند جوردان بيكفورد والمدافع مايكل كين باعتبار هذه خطوة تعكس الطموح الكبير للنادي وتعد دليلا على أن النادي يستثمر على المدى البعيد.
ونجح إيفرتون في إعادة نجمه السابق واين روني، لكن ذلك لم يكن الحل المثالي للخط الأمامي للفريق، ولذا فإن عدم التعاقد مع جيرو ربما كان مصدر إحباط للمدير الفني الهولندي الذي أكد أكثر من مرة على رغبته في التعاقد مع مهاجم قناص قادر على تعويض رحيل لوكاكو، لكن فترة الانتقالات الصيفية انتهت نهاية سعيدة للغاية بالنسبة لإيفرتون الذي أنفق مبلغا قياسيا للتعاقد مع مهاجم قادر على قيادة هجوم الفريق على المدى الطويل، وهو غيلفي سيغوردسون.
ومع انطلاق الموسم، بات من الواضح أن النادي قد تعاقد مع روني وسيغوردسون ودافي كلاسين في المركز نفسه، لكنهم جميعا فشلوا في سد الفراغ الذي تركه لوكاكو. ومن الواضح أن كومان لا يرى أن المهاجمين دومينيك كالفيرت ليوين أو ساندرو راميريز ينضجان ويتطوران مع الوقت، في الوقت الذي يعتمد فيه على روني الذي لم يعد كما كان في السابق.
وفي المقابل، لم يثمن كثيرون التحركات التي قام بها نادي بيرنلي في فترة الانتقالات الصيفية الماضية، رغم أن النادي كسر الرقم القياسي لأغلى صفقة في تاريخه عندما تعاقد مع كريس وود من ليدز يونايتد مقابل 15 مليون جنيه إسترليني. وكان يبدو أن المهاجم النيوزيلندي ليس أفضل كثيرا من اللاعبين الذين يضمهم الفريق بالفعل، ويمكن قول الشيء نفسه على جاك كورك وجون والترز وتشارلي تايلور وفيل باردسلي، لكن الشيء المهم هنا يكمن في أن بيرنلي يملك فريقا متوازنا ويلعب بشكل جماعي.
ويشيد الجميع الآن بنادي بيرنلي وبتماسكه وتنظيمه داخل الملعب، والتزام لاعبيه واعتماده على اللعب الجماعي كوحدة واحدة والقتال في كل دقيقة من عمر أي مباراة يخوضها الفريق. وفي الحقيقة، لا يعد هذا شيئا جديدا بالنسبة للنادي، لأنه كان يلعب بالطريقة نفسها الموسم الماضي، لكن الفريق حصل على بعض النقاط بطريقة سهلة وأثبت أنه يمكن أن يسبب المتاعب حتى للفرق الكبرى.
وقد حقق بيرنلي كل ذلك بميزانية متواضعة، ومن خلال العمل في صمت بعيداً عن الإثارة الكبيرة التي يشهدها سوق انتقالات اللاعبين.
وفي بعض الأحيان، في واقع الأمر، قد تكون الميزانية الكبيرة بمثابة عائق كبير في طريق النادي، وخير مثال على ذلك تصريحات المدير الفني لنادي آرسنال آرسين فينغر، الذي قال إن الناس كانت ستسخر منه لو ذهب إلى فرنسا وتعاقد مع اللاعب الجزائري رياض محرز الذي لم يكن معروفاً آنذاك، لأن الناس تتوقع من آرسنال ألا يعقد صفقة بأقل من 10 ملايين جنيه إسترليني. وربما انتاب كومان الشعور نفسه وهو يفكر في التعاقد مع بديل للوكاكو الذي رحل عن النادي مقابل 75 مليون جنيه إسترليني. لقد قال كومان إنه يريد التعاقد مع لاعب هداف من الطراز الرفيع، لكنه لم يحقق ما كان يريده، لكن بيرنلي في المقابل حصل على ما يريد مقابل 15 مليون جنيه إسترليني، في حين تعاقد توتنهام هوتسبير مع المهاجم الإسباني فيرناندو لورينتي البالغ من العمر 32 عاماً بمقابل مادي أقل قليلاً.
لا يعني ذلك أن أيّاً من هؤلاء اللاعبين كان قادراً على أن يجد حلاً للمشكلات التي يواجهها إيفرتون، ولا يعني أن أهداف وود هي التي صعدت ببيرنلي للمركز السادس في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، لكن ما أود أن أشير إليه هو أنه دائماً هناك خيارات متاحة، والمدير الفني الذي زعم أنه لا يريد التعاقد مع الخيار الثالث أو الرابع بعد الفشل في التعاقد مع جيرو قد تعاقد في النهاية مع الخيار الأخير، وهو المهاجم السنغالي عمر نياسي. من الصعب أن نعرف فيما يفكر موشيري الآن، بعدما تعاقد النادي مع نصف دستة من اللاعبين لكنه فشل في تعويض أبرز لاعب رحل عن صفوفه وهو لوكاكو.
ربما يعد الأمر محرجاً لنادي إيفرتون الذي تعاقد مع ستيف والش من ليستر سيتي لكي يترأس لجنة التعاقدات بالنادي. بالتأكيد لم يتخيل أحد أنه سيكون من السهل تعويض لوكاكو، لأنه لا يوجد كثيرون بحجم لوكاكو وقوته البدنية وقدراته الفنية، ولذا كان من الصعب على أي لاعب يتعاقد معه إيفرتون أن يسد الفراغ الكبير الذي تركه المهاجم البلجيكي. وكان إيفرتون يعرف أن لوكاكو سوف يرحل، ولم يكن الأمر مفاجئاً بالنسبة للنادي.
وبعد مرور سبعة أسابيع فقط من الموسم الحالي للدوري الإنجليزي الممتاز، فإن أبرز سؤالين يتم طرحهما في نادي إيفرتون الآن هما: هل إيفرتون يعتمد على لاعب واحد فقط؟ وكيف سينجح النادي في تعويض لوكاكو؟ في الحقيقة يتعين علينا أن ننتظر ثلاثة أشهر أخرى حتى بدء فترة الانتقالات المقبلة حتى نجيب عن هذين السؤالين.
وفي وقت سابق قال كومان: «الأمر يتعلق دائما بالمال» رداً على سؤال عقب خسارته 1 - صفر أمام بيرنلي عما إذا كانت البداية المتواضعة لفريقه في الدوري الإنجليزي الممتاز محبطة بعد ضم عدة لاعبين مقابل 140 مليون جنيه إسترليني (185.8 مليون دولار). وأضاف المدرب الهولندي: «من السهل جداً في هذا الموقف الحديث عن المال. حصلنا على كثير من الأمور واستثمرنا بعض الأموال، ويتعلق الأمر دائما بالفارق بين الإنفاق من الانتقالات».
ويبدو إحباط كومان منطقياً عند الأخذ في الاعتبار سوق الانتقالات الصيفية لإيفرتون، خصوصاً عند مقارنة استثمارات الأندية الأكبر، وذلك رغم وجود انطباع عام سابق بأن الفريق سينافس على أول ستة مراكز بسبب نشاطه الواضح في ضم اللاعبين. لكن مع وجود إيفرتون في المركز 16 بعد مرور سبع جولات، وبفارق نقطتين فقط عن منطقة الهبوط وبعدما حقق انتصارين فقط، فإن التساؤلات حول الفريق تبدو عادلة تماماً.
ومع الابتعاد عن أندية القمة، حتى الآن، يبدو أن إيفرتون يعاني كثيراً، وبات من المنتظر إثارة التساؤلات حول التعاقدات الجديدة.
ولم يدفع إيفرتون أي مبلغ لضم بديل مناسب مباشر للهداف لوكاكو، ويكون بوسعه تسجيل 20 هدفاً كل موسم لكنه في المقابل أنفق على التعاقد مع عدة لاعبين. وما يوضح مدى إخفاق الصفقات أن ثلاثة من أبرز اللاعبين المنضمين وهم روني قائد إنجلترا السابق وكلاسن لاعب وسط هولندا وراميريز مهاجم إسبانيا، جلسوا على مقاعد البدلاء خلال الخسارة أمام بيرنلي الأخيرة.
وتبدو صفقة الحارس بيكفورد جيدة وكذلك الحال بالنسبة للمدافع كين بينما يملك الآيسلندي سيغوردسون إمكانات كبيرة بكل تأكيد.
لكن عند الأخذ في الاعتبار وجود سيغوردسون وروني وكلاسن في المركز ذاته تقريباً، إضافة إلى أن الكرواتي نيكولا فلاسيتش يلعب في مركز الوسط الهجومي، فإنه يجب إثارة التساؤلات حول اختيارات اللاعبين.
ورحب كومان بفترة التوقف الدولية معتبراً إياها فرصة للاعبيه لتجاوز خيبة أمل النتائج الضعيفة للفريق. وقال المدرب الهولندي، إن عدم القدرة على المران بعد خسارة مباراة مباشرة يثير الإحباط، لكنه لا يجد مشكلة في ذلك بالنظر لموقف النادي. وأبلغ كومان موقع إيفرتون على الإنترنت: «الأمر كله يتعلق بموقف الفريق. ربما يكون من الأفضل للجميع التوقف لاستعادة النشاط. أحياناً يكون الأمر أكثر إحباطا إذا خسرت مباراة ولم تجد اللاعبين من أجل المران. المسألة كلها تتعلق بالنتائج».
وأضاف: «بالتأكيد يرغب المرء في العمل مع اللاعبين كل يوم لتحسين الفريق. لكن ربما يكون من الأفضل في موقف كهذا التوقف قليلاً».
ويتطلع كومان إلى مواجهة إيفرتون المقبلة خارج ملعبه ضد برايتون آند هوف البيون يوم 15 أكتوبر (تشرين الأول) باعتبارها قبلة الحياة لفريقه في الدوري قبل مواجهة آرسنال وليستر سيتي. وقال المدرب الهولندي: «الأمر يتعلق بالمباراة التي ستقام في غضون أيام من الآن. نحتاج لأن نستعد لها».


مقالات ذات صلة

فان دايك عن سوبوسلاي: سيكون «قائد» المستقبل في ليفربول

رياضة عالمية فان دايك (رويترز)

فان دايك عن سوبوسلاي: سيكون «قائد» المستقبل في ليفربول

أشاد قائد ليفربول الإنجليزي لكرة القدم قطب دفاعه الدولي الهولندي فيرجيل فان دايك بزميله الدولي المجري دومينيك سوبوسلاي، واصفا إياه بأنه قادر على «أن يكون قائدا»

«الشرق الأوسط» (ليفربول)
رياضة عالمية رئيس «كاف» يعيش لحظات صعبة (أ.ف.ب)

تبعات نهائي أفريقيا: الأمين العام في مهب الريح والغموض يحيط بالنسخ المقبلة

لم تهدأ أروقة الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (كاف) رغم مرور شهر على نهائي كأس أمم أفريقيا الذي توجت به السنغال في المغرب.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
رياضة عالمية سكوت يرى أن أول خطوة إصلاحية يجب أن تكون اعتماد نظام «التحدي» للمدربين (صورة تلفزيونية من سكاي سبورتس)

الحكم غراهام سكوت مناشداً «فيفا»: أصلحوا الـ«VAR» قبل أن تفقد مصداقيتها

يدعو الحكم الإنجليزي الدولي السابق غراهام سكوت إلى «ثورة حقيقية» لإنقاذ تقنية حكم الفيديو المساعد (VAR).

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية أنهى أولسان مرحلة الدوري بمنطقة الشرق في المركز التاسع من أصل 12 فريقاً (الاتحاد الآسيوي)

دوري النخبة الآسيوي: «السلبية» تُقصي البطل السابق أولسان من مرحلة المجموعات

خرج فريق أولسان، بطل آسيا السابق، من بطولة دوري أبطال آسيا للنخبة لكرة القدم اليوم الأربعاء، بعدما فشل التعادل السلبي مع مضيفه شنغهاي بورت في رفع الفريق الكوري.

«الشرق الأوسط» (سول)
رياضة عالمية جوش آبي (رويترز)

ليفربول يراهن على موهبة الـ15 عاماً… وجوش آبي أمام مفترق طرق مبكر

يُعدّ جوش آبي أحد أكثر المواهب الشابة إثارة في أكاديمية ليفربول بـ«كيركبي» غير أن النادي الإنجليزي يجد نفسه أمام تحدٍ مبكر للحفاظ على خدمات اللاعب.

The Athletic (لندن)

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.