الغزيون يتطلعون إلى استعادة العافية للقطاع من بوابة المصالحة

11 عاماً قضت على مهن وأفقرت كثيرين ونمت في ظلها تجارة الأنفاق وازدهرت

غزاوية في محل لبيع المنتجات الحرفية
غزاوية في محل لبيع المنتجات الحرفية
TT

الغزيون يتطلعون إلى استعادة العافية للقطاع من بوابة المصالحة

غزاوية في محل لبيع المنتجات الحرفية
غزاوية في محل لبيع المنتجات الحرفية

أدى الحصار الإسرائيلي المشدد على قطاع غزة منذ أحد عشر عاما، إلى تراجع الكثير من المهن واقترابها بعضها من الانقراض، في حين شهدت مهن أخرى ازدهارا ملحوظا بعد أن شارفت على الانقراض منذ سنوات طويلة جدا، لأسباب عدة، كان أبرزها التطور الذي دخل على بعض الصناعات المهنية في سنوات ما قبل الحصار.
وأدت ثلاث حروب خلال سنوات الحصار، إلى تضرر الاقتصاد في قطاع غزة بشكل كبير. فقد دمرت الحرب آلاف المصانع والورش والمعامل التي لم تستطع استعادة حضورها إلى اليوم، بعد الخسارة المادية الكبيرة التي تعرضت لها؛ ما دفعها إلى الاستغناء عن آلاف العمال، وهو ما رفع من نسبة البطالة العالية أصلا.
فتراجعت خلال هذه السنوات، بشكل كبير، مصانع الملابس وخياطتها بأنواعها واقتربت من الانقراض في ظل تراجع فرص تصدير منتجاتها إلى حد العدم. غير أن تغيرا طرأ خلال الأشهر الأخيرة؛ إذ نشطت خمسة مصانع من أصل أكثر من 500 مصنع للخياطة، كانت تنتعش بأعمالها وعمالها، وتبيع منتجاتها في للأسواق المحلية، وتصدر بعضها إلى الضفة الغربية وإسرائيل. في المقابل، ما زالت أعمال النجارة «الموبيليا»، في حالة من الركود والتراجع المستمر، نتيجة للحظر الإسرائيلي على دخول الأخشاب إلى قطاع غزة، رغم الطلب الكبير عليها. بينما انقرضت بشكل واضح تجارة الأنفاق، التي كان يعمل فيها الآلاف من الشبان من أجل كسب قوت يومهم.
يقول إسماعيل حسونة، أحد أصحاب مصانع الخياطة، إنه أغلق مصنعه أخيرا، نتيجة لعدم قدرته على استيراد الأقمشة من الخارج، بسبب إغلاق المعابر لفترات طويلة. وأشار إلى أن مصنعه كان يستوعب 45 عاملا كانوا يعملون في إنتاج الملابس الرجالية والنسائية وملابس الأطفال بأنواعها المختلفة. وكان كثيرا ما يصدر منها إلى الضفة الغربية وإسرائيل. وقال: إن إسرائيل أغلقت المعابر منذ نهاية عام 2007 وحتى منتصف عام 200، وحين سمحت بفتحها أمام البضائع، كان ذلك جزئيا، في حين استمر منع إدخال الأقمشة والمواد اللازمة للخياطة والماكينات، واستمر ذلك حتى نهاية عام 2014. وأضاف حسونة: «غالبية المصانع فقدت قدرتها على الاستمرار في أول ستة أشهر من الحصار، في حين استمرت الأزمات وتضاعفت في السنوات التي تلتها، وأدت تدريجيا، إلى إغلاق جميع المصانع الخاصة بهذه المهنة، واعتمد تجار بيع الملابس على ما يجري تهريبه عبر الأنفاق التي ازدهر عملها في تلك السنوات».
وأشار إلى أنه مع نهاية عام 2014 وبداية عام 2015، بدأت بعض المصانع التي استطاعت الحفاظ على رأسمالها بتشغيلها واستثمارها في مهن أخرى، وتمكنوا في فترات لاحقة، من إدخال الأقمشة عبر المعابر الإسرائيلية بعد محاولات لم تتوقف، وعاد بعضهم للتنسيق من أجل بيع بعض ما يستطيعون إنتاجه من ملابس في الأسواق المحلية في غزة. إلا أن هؤلاء ظلوا مجموعة صغيرة، لم تتعد المصانع الخمسة التي ظلت تعمل بشكل غير منتظم. وقد سمح لها، أخيرا، بتصدير بعض الملابس من غزة إلى الضفة الغربية وإسرائيل.
وكانت السلطات الإسرائيلية سمحت في 13 من الشهر الحالي بتصدير شحنة ملابس هي الثانية، بعد أن كانت سمحت في نهاية شهر أغسطس (آب) الماضي، بتصدير شحنة أولى إلى إسرائيل والضفة الغربية، لأول مرة منذ عام 2007، وشملت الشحنة التي جرى تسويقها من قبل شركة «يونيبال» لإنتاج الملابس، 3500 قطعة من الملابس الجاهزة المختلفة. وقال رئيس مجلس إدارة الشركة، بشير البواب، في تصريح صحافي له، تعقيبا على ذلك: إن الاحتلال تعهد بالسماح بمواصلة نقل شحنات لاحقة من الملابس المنتجة في غزة إلى السوق الإسرائيلية مباشرة.
وقال: إن من شأن هذه الشحنة، بالمقابل، أن تشجع التاجر الإسرائيلي على استئناف علاقاته مع مصانع القطاع، كما تمثل بداية لعودة التصدير إلى السوق الإسرائيلية كما كان عليه الأمر ما قبل عام 2007.
وفي السنوات الخمسة الأخيرة، نشطت خياطة الملابس النسائية، على أيدي نساء يعملن في منازلهن، بعد أن كانت هذه المهنة قد انقرضت منذ تسعينات القرن الماضي، مع ظهور المصانع الأكثر تطورا وقدرة على الإنتاج بشكل أكبر.
وتقول باسمة شعبان، إنها اشترت ماكينة صغيرة، وبدأت بالعمل في تفصيل ملابس نسائية داخل بيتها. وإنها تستقبل الكثير من النساء. وأشارت إلى أن هناك الكثير من النساء يحبذن الملابس القريبة من الموضة، والتفصيل الجيد، واستخدام أنواع من الأقمشة أفضل من تلك التي تستوردها المحلات التجارية. لافتة إلى أن ذلك دفع الكثير من أصحاب محال الألبسة إلى اللجوء إليها وإلى نساء أخريات يعملن من منازلهن للعمل لصالحهم.
وقالت: إنها عادت إلى مزاولة هذه المهنة، التي تدربت عليها قبل أكثر من 20 عاما، في أحد مشاغل الخياطة التي كنت تنشط بالقطاع آنذاك، بهدف توفير مصدر دخل لعائلتها، وبخاصة أن زوجها عاطل عن العمل منذ عام 2000، بسبب منع إسرائيل عمال غزة من العمل لديها.
ويلاحظ خلال سنوات عمر الحصار، تراجع مهنة النجارة «الموبيليا» مع فرض إسرائيل حظرا على إدخال الأخشاب إلى القطاع بحجج أمنية. ويقول بلال درويش، أحد أصحاب ورش النجارة، إنه اضطر إلى إغلاق ورشته سبعة أعوام خلال فترة الحصار، مشيرا إلى أنه عاد منذ عام 2015، للعمل فيها بعد نجاح أصحاب الأنفاق في تهريب كميات كبيرة من الخشب إلى غزة ما بين 2014 وحتى بداية 2016.
وأشار إلى أنه منذ منتصف عام 2016، بدأت الأمور تزداد تعقيدا من جديد، مع اشتداد الحملة الأمنية المصرية على الأنفاق. لافتا إلى أن إسرائيل بدأت تسمح للتجار، أخيرا، باستيراد بعض أنواع الخشب، ولذلك؛ فإن الوضع ما زال ضعيفا مقارنة بسنوات ما قبل الحصار.
وقال: إن أصحاب ورش النجارة، لم يتمكنوا من توفير احتياجات السكان وطلباتهم، بسبب نقص المواد الخام اللازمة لذلك، وهم يأملون في أن يجري تجاوز العقبات ويسمح بتصدير الأثاث المنزلي إلى الخارج كما كان سابقا.
من جهته، قال الخبير الاقتصادي، نهاد نشوان: إن خسائر قطاع غزة، خلال سنوات الحصار، اقتصاديا، كبيرة جدا، بسبب انخفاض الناتج المحلي. وأشار نشوان إلى أن مئات المصانع لم تعمل لسنوات بسبب عدم توفر مواد الخام، ونتيجة حرمان بعضها من التصدير إلى الخارج، مثل المهن الزراعية كتصدير التوت الأرضي والورد إلى أوروبا وإسرائيل وغيرها. وأشاد بمهنية وحرفية الأيدي العاملة في غزة، لكنه أشار إلى انخفاض دخلها أيضا؛ ما شجع دولة مثل الأردن على استيراد الأثاث المنزلي من قطاع غزة نظرا لجودته وانخفاض أسعاره.
ورجح أنه في حال نجحت المصالحة الفلسطينية ورفع الحصار بشكل كامل عن القطاع، أن تشهد الأوضاع تطورات ملموسة ونتائج جيدة. لافتا إلى أن ذلك لن يكون على المدى القصير، ويحتاج إلى بعض الوقت نظرا لما خلفه الحصار من آثار في مختلف المجالات. وقال إن «المصالحة هي جوهر الإنعاش الاقتصادي لأسباب عدة، منها إعادة إعمار القطاع، ودخول مستثمرين جدد إلى السوق، وفتح باب الصادرات من القطاع وعودة الكادر الوظيفي له».



تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.


احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
TT

احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)

قال ‌ممثلو الادعاء الألمان، الثلاثاء، إن السلطات القبرصية احتجزت عضواً مشتبهاً ​به في حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية «حماس» مطلوباً في ألمانيا بتُهم تتعلق بشراء أسلحة وذخيرة لاستخدامها في هجمات على منشآت إسرائيلية أو يهودية.

وأضافوا، في بيان، أن المشتبه ‌به المولود ‌في لبنان، والذي ​لم ‌يجرِ الكشف عن ​هويته سوى باسم «كامل م.»، تماشياً مع قواعد الخصوصية الألمانية، جرى احتجازه في مطار لارنكا بقبرص، في السادس من مارس (آذار)، عند وصوله من لبنان.

وذكر ممثلو الادعاء أن ‌المشتبه به ‌مطلوب في قضية ​نقل 300 ‌طلقة ذخيرة حية. ولم يوضح البيان مصدرها أو وجهتها المحتملة. وأشاروا إلى أن«العملية كانت بمثابة استعداد (حماس) لتنفيذ هجمات قاتلة تستهدف مؤسسات ‌إسرائيلية أو يهودية في ألمانيا وأوروبا».

وفتشت الشرطة شقة المشتبه به في برلين. وأفاد البيان بأنه بمجرد تسليم «كامل م.» إلى ألمانيا، سيتولى القاضي تحديد ما إذا كان سيُحتجز على ذمة المحاكمة.


إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
TT

إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)

وضعت السلطات اليمنية مجموعة من القواعد التنظيمية الجديدة لضبط تجارة الذهب والمجوهرات في البلاد، في إطار مساعٍ حكومية لتعزيز جهود مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بالتوازي مع خطوات مُوازية لمكافحة التهرب الضريبي والجمركي وتشديد الرقابة على المنافذ التجارية.

تأتي هذه الإجراءات ضِمن خطة أوسع لتقوية مؤسسات الدولة المالية والرقابية، وتحسين كفاءة إدارة الإيرادات العامة، في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجهها البلاد منذ سنوات نتيجة الحرب والانقسام المالي والإداري.

ووفق مصادر حكومية، استكملت وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في البنك المركزي اليمني، بالتعاون مع الهيئة اليمنية للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، إعداد القواعد الرقابية النهائية الخاصة بتنظيم تجارة الذهب والأحجار الكريمة، وذلك بعد مراجعة فنية شاملة للمسوَّدة الأولية وإجراء نقاشات موسّعة مع الجهات المعنية.

وشهد اجتماع مشترك بين المسؤولين في المؤسستين الحكوميتين استعراض نتائج مراجعة الهيئة لمسوَّدة الضوابط التنظيمية الخاصة بتجارة الذهب والمجوهرات، حيث جرى إقرارها بصيغتها النهائية بعد إدخال تعديلات فنية تهدف إلى تعزيز الشفافية وتطوير آليات الرقابة على هذا القطاع الحيوي.

قيود يمنية جديدة على تراخيص محالّ بيع الذهب أو تجديدها (إعلام محلي)

وتتضمن القواعد الجديدة، وفق المصادر، إلزام تجار الذهب والمجوهرات بتعيين «مسؤول امتثال» ونائب له داخل كل منشأة تجارية، بوصف ذلك شرطاً أساسياً للحصول على ترخيص مزاولة النشاط أو تجديده. ويهدف هذا الإجراء إلى ضمان التزام التجار بالمعايير الرقابية المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

كما تشمل الضوابط اعتماد أنظمة إلكترونية لتوثيق جميع المعاملات التجارية المرتبطة ببيع وشراء الذهب والأحجار الكريمة، بما يسمح بتتبُّع العمليات المالية بشكل أكثر دقة ويعزّز قدرة الجهات الرقابية على مراجعة البيانات والتحقق من سلامة الإجراءات.

وتنص القواعد أيضاً على إنشاء وحدة اتصال فنية داخل الهيئة العامة للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، تكون مهمتها تسهيل تبادل المعلومات والبلاغات مع وحدة جمع المعلومات المالية التابعة للبنك المركزي، بما يسهم في تحسين التنسيق بين الجهات المعنية وتعزيز فاعلية الرقابة.

ويرى مسؤولون حكوميون أن هذه الخطوات ستساعد في تنظيم سوق الذهب والمجوهرات، التي تُعد من القطاعات التجارية الحساسة؛ نظراً لإمكانية استخدامها في عمليات غسل الأموال بسبب سهولة تحويل الذهب إلى أصول مالية قابلة للنقل والتداول.

آليات تفتيش وعقوبات

تُعزز الضوابط اليمنية الجديدة الدور الرقابي للهيئة العامة للمواصفات والمقاييس، حيث خوّلتها ممارسة صلاحيات التحقق الميداني من التزام التجار بالقواعد التنظيمية، وإجراء عمليات تفتيش دورية على محالّ بيع الذهب والمجوهرات.

كما تتضمن الإجراءات وضع آليات واضحة لاتخاذ تدابير إدارية وقانونية بحق المخالفين، قد تشمل تعليق أو سحب التراخيص التجارية، إضافة إلى إحالة القضايا التي تنطوي على شُبهات جنائية إلى الجهات القضائية المختصة.

وأقرّ المسؤولون استكمال الإجراءات القانونية للمصادقة النهائية على هذه القواعد، إلى جانب تطوير آليات الرقابة على عمليات الاستيراد والتصدير المرتبطة بتجارة الذهب والأحجار الكريمة، مع تنفيذ برامج تدريب وتأهيل للكوادر الفنية في هيئة المواصفات ووحدة مكافحة غسل الأموال؛ لضمان التطبيق الفعلي لهذه الإجراءات في السوق المحلية.

التزام يمني بمكافحة التهرب الجمركي والضريبي وتشديد الرقابة على المنافذ (إعلام حكومي)

وترى الحكومة أن هذه الخطوة ستسهم في تعزيز قدرة مؤسسات الدولة على تنظيم القطاع التجاري وحماية حقوق التجار والمستهلكين، فضلاً عن الحد من الممارسات غير المشروعة التي قد تؤثر سلباً على الاستقرار الاقتصادي.

حملة مكثفة

بالتوازي مع تنظيم قطاع الذهب، كثّفت الحكومة اليمنية جهودها لمكافحة التهريب والتهرب الجمركي والضريبي، حيث ترأس رئيس الحكومة شائع الزنداني اجتماعاً للجنة العليا لمكافحة التهريب خُصص لمراجعة الإجراءات المتخَذة لتعزيز الرقابة على المنافذ البرية والبحرية.

وتناول الاجتماع، وفق الإعلام الحكومي، تنفيذ خطة للتدوير الوظيفي للقيادات والموظفين العاملين بالمنافذ الجمركية، في خطوةٍ تهدف إلى الحد من مظاهر الفساد وتعزيز النزاهة في إدارة هذه المواقع الحيوية.

انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران تسبَّب في تدمير الاقتصاد اليمني (رويترز)

كما ناقش المسؤولون الإجراءات الرامية إلى تصحيح أوضاع المنافذ التجارية، وتعزيز سُلطة الدولة فيها، إضافة إلى رفع مستوى التنسيق بين الجهات الأمنية والجمركية والرقابية؛ لضمان تنفيذ القوانين والأنظمة بصورة فعالة.

وأكد رئيس الحكومة ضرورة تفعيل التشريعات المتعلقة بمكافحة التهريب وتطبيقها بصرامة، مشدداً على أهمية مضاعفة الجهود لمواجهة ما وصفه بـ«الآفة» التي تلحق أضراراً كبيرة بالاقتصاد الوطني والأمن القومي وصحة المواطنين والبيئة.

وتندرج هذه الخطوات ضمن أولويات البرنامج الحكومي الذي يهدف إلى تحسين إيرادات الدولة ومنع الجبايات غير القانونية، وإنهاء الازدواجية التي كانت قائمة في تحصيل الرسوم والضرائب، خلال السنوات الماضية.

البنك المركزي اليمني يواصل تعزيز قبضته على مكافحة غسيل الأموال (إعلام حكومي)

ويقول مسؤولون حكوميون إن جزءاً كبيراً من الإيرادات العامة كان يتجه، خلال السنوات الماضية، إلى جهات غير قانونية نتيجة الانقسام الإداري وتعدد نقاط الجباية، وهو ما أسهم في انتشار الرسوم غير الرسمية على البضائع خلال تنقلها بين المحافظات.

وتعهدت الحكومة بتطبيق الإجراءات القانونية بصرامة لمنع هذه الممارسات، إلى جانب تعزيز جهود مكافحة الفساد في مختلف المؤسسات، في خطوة تهدف إلى استعادة ثقة المستثمرين والتجار وتحسين بيئة الأعمال بالبلاد.