صندوق النقد يشيد بخطوات الإصلاح السعودي في إطار «رؤية 2030»

تقدم في جهود الضبط المالي وتحسين بيئة الأعمال... وتوقعات متفائلة بخفض عجز المالية العامة

صندوق النقد يشيد بخطوات الإصلاح السعودي في إطار «رؤية 2030»
TT

صندوق النقد يشيد بخطوات الإصلاح السعودي في إطار «رؤية 2030»

صندوق النقد يشيد بخطوات الإصلاح السعودي في إطار «رؤية 2030»

أشاد تيموثي كالن، رئيس بعثة صندوق النقد الدولي إلى المملكة العربية السعودية، بما حققته السلطات السعودية من إصلاحات في إطار «روية 2030»، من ضبط للسياسة المالية وخفض النفقات وتحسين بيئة الأعمال وزيادة مستويات الشفافية. كما أشاد بقرار المملكة السماح للمرأة بقيادة السيارة، مشيرا إلى أنه يعد خطوة جيدة في مجال تشجيع التوظيف والإنتاجية وزيادة مشاركة المرأة في سوق العمل.
وفي مؤتمر صحافي تلفزيوني تم بثه من مقر صندوق النقد صباح أمس الخميس حول نتائج مشاورات المادة الرابعة مع السعودية وإصدار تقرير تقييم النظام المالي السعودي (FSAP)، أكد كل من تيموثي كالن ومصطفى سيد خبير القطاع المالي بصندوق النقد أن السلطات السعودية نجحت في اعتماد إصلاحات أدت إلى خفض عجز المالية العامة بنسبة كبيرة، من 17 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2016، إلى 9.3 في المائة من إجمالي الناتج المحلي لعام 2017. وأبدى تفاؤلا كبيرا باتجاه السلطات السعودية إلى تطبيق ضريبة القيمة المضافة مطلع العام المقبل، وتطبيق ضرائب على التبغ والمشروبات الغازية.
وقد أصدر صندوق النقد أمس تقريرا حول نتائج المحادثات مع السلطات السعودية وتقييمه لأوضاع الاقتصاد السعودي وتوصياته المتعلقة بضبط أوضاع المالية وتنفيذ الإصلاحات في أسعار الطاقة وزيادة الإيرادات غير النفطية. وأشاد التقرير بالإصلاحات التي تمت منذ إعلان برنامج الإصلاح الاقتصادي الجريء لرؤية السعودية 2030. والتي أعلنت في عام 2016. مشيرا إلى أن السلطات السعودية حققت تقدما كبيرا في بدء تنفيذ جدول أعمالها الإصلاحي الطموح، وبدأت جهود الضبط المالي تؤتي ثمارها، مع زخم متزايد لتحسين بيئة الأعمال، وزيادة الشفافية والمساءلة الحكومية. ونصح التقرير بتحديد الإصلاحات ذات الأولوية وتسلسلها وتنسيقها والإفصاح عنها لكسب التأييد الاجتماعي لها.
وتعليقاً على نتائج التقرير، قال محمد بن عبد الله الجدعان، وزير المالية السعودي: «نرحب بهذا التقرير الذي يوضح الأثر الإيجابي للإصلاحات الاقتصادية التي تنفذها المملكة ضمن (رؤية 2030)»، مضيفاً: «رغم الإنجازات المحققة، فإنه لا يزال أمامنا الكثير من العمل لتحقيق الهدف المنشود... نحن ملتزمون بتبني الأعمال والبرامج المناسبة؛ التي تسهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة في المملكة وزيادة رفاهية مواطنيها».
ومع استمرار انخفاضات أسعار النفط عالميا، أشاد خبراء الصندوق بقدرة الاقتصاد السعودي على التكيف مع آثار انخفاض أسعار النفط والاستمرار في إجراءات الضبط المالي بوتيرة ملائمة على المدى المتوسط، كما أثنى الخبراء على الجهود لزيادة الإيرادات غير الضريبية، وأهمية إقامة نظام ضريبي فعال، ورحبوا بالتزام السلطات بتطبيق ضريبة القيمة المضافة مع مطلع 2018.
وأشاد خبراء الصندوق بجهود السلطات السعودية على تحديد وإزالة العقبات أمام نمو القطاع الخاص، وبخطط الخصخصة والشراكة بين القطاعين العام والخاص. ونصح الخبراء بزيادة توظيف المواطنين السعوديين في القطاع الخاص والنهوض بالتعليم والتدريب وزيادة توظيف النساء وتعزيز مشاركتهن في سوق العمل.
وفي مجال إصلاحات القطاع المالي، رحب الخبراء بالخطوات التي اتخذتها مؤسسة النقد العربي السعودي لتعزيز الأطر التنظيمية والرقابية للنظام المالي وإخضاع البنوك لمستوى جيد من التنظيم والرقابة وزيادة خيارات التمويل والادخار أمام الاقتصاد، وتقوية الإطار المنظم لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. وأوضحوا أن ربط سعر الصرف بالدولار الأميركي لا يزال نظاما ملائما للهيكل الاقتصادي الحالي.
وأثنى رئيس بعثة الصندوق في المؤتمر الصحافي بما قامت به السلطات السعودية من برامج للخصخصة والشراكة بين القطاعين العام والخاص، مطالبا بزيادة الجهود لتحفيز التوظيف في القطاع الخاص وإجراء المزيد من الإصلاحات في نظام التأشيرات.
وأوضح كالن أن «إجراءات الضبط المالي التي تقوم بها الحكومة السعودية تسير في الاتجاه الصحيح، لكنها أسرع مما يجب»، ونصح بعدم أخذ إجراءات سريعة حتى لا تضر بمعدلات النمو وإعادة النظر في ميزانية عام 2018 والقيام بإجراءات ضبط مالي بمعدل أبطأ.
وتوقع كالن أن تتباطأ معدلات النمو لإجمالي الناتج المحلي السعودي إلى 0.1 في المائة خلال العام الجاري لتتراجع عن معدلها السابق الذي بلغ 1.7 في المائة في عام 2016 بسبب تأثيرات الانخفاض في أسعار النفط والتزامات المملكة في تخفيض الناتج المحلي النفطي بمقتضى اتفاق منظمة أوبك.
وقال رئيس بعثة صندوق النقد: «السلطات السعودية تقوم بإصلاحات من أجل زيادة الإيرادات والحد من الإنفاق، وتقوم بإصلاحات لضبط المالية العامة، وهذا سيأخذ وقتا. ونتوقع ارتفاعا تدريجيا في معدلات النمو، لكن مع استمرار الانخفاض في أسعار النفط نتوقع أن يكون الارتفاع في معدلات النمو أقل عما كان عليه خلال فترات ارتفاع أسعار النفط».
وأشار إلى أن نمو القطاع غير النفطي يسير بسرعة أقل من توقعات الصندوق، متوقعا أن يبلغ نمو إجمالي الناتج المحلي غير النفطي 1.7 في المائة خلال عام 2017 بسبب توقعات زيادة الاستثمارات في صندوق الاستثمارات العامة.
وأشاد مصطفى سيد الخبير المالي بالصندوق وأحد أعضاء بعثة الصندوق للمملكة، بما قامت به مؤسسة النقد العربي السعودي (ساما) من إجراءات في إدارة مخاطر القطاع المالي، وقال: «تتمتع البنوك السعودية بوضع يؤهلها للتغلب على آثار تباطؤ النمو، وتتمتع بمستوى جيد من رأس المال، ومستوى جيد من السيولة، وتحقق مستويات ربحية جيدة، وهي في وضع يسمح لها بالتعامل مع القروض المتعثرة». وأضاف أن «رأس المال أيضا يتجاوز متطلبات بازل 3 فيما يتعلق بمستويات السيولة، وكل البنوك اجتازت الاختبارات حول القدرة على مواجهة الضغوط»، فيما أشاد كالن بالانخفاض في مستويات القروض المتعثرة.
وفي سؤال حول تطبيق ضريبة القيمة المضافة والمخاطر التي تكتنفها، أشار كالن إلى أن السلطات السعودية تقوم بجهود كبيرة لزيادة الإيرادات غير الضريبية، وقال: «الحكومة في وضع يؤهلها لتطبيق ضريبة القمة المضافة مطلع العام 2018»، مشيدا بما تم من تطبيقه من ضرائب على التبغ والمشروبات الغازية ومشروبات الطاقة.
وقد أورد تقرير الصندوق توصيات كثيرة تتعلق بمراجعة النفقات الرأسمالية واحتواء فاتورة الأجور الحكومية والنظر في تمويل عجز المالية العامة كجزء من استراتيجية متكاملة لإدارة الأصول والخصوم. وأوصى التقرير أيضا بتنفيذ إصلاحات في سوق العمل لتشجيع توظيف المواطنين السعوديين في القطاع الخاص، وزيادة دور القطاع الخاص في تعزيز النمو والإنتاجية والتنوع الاقتصادي.
وتوقع التقرير أن يرتفع النمو غير النفطي إلى 1.7 في المائة في عام 2017، وأن يتحسن النمو على المدى المتوسط مع تنفيذ الإصلاحات الهيكلية. كما توقع التقرير أن يشهد عجز المالية العامة انخفاضا كبيرا في السنوات القادمة، وأن يتراجع من 17.2 في المائة من إجمالي الناتج المحلي في 2016. إلى 9.3 من إجمالي الناتج المحلي في 2017. وإلى أقل من 1 في المائة من إجمالي الناتج المحلي مع حلول عام 2022، بشرط الالتزام بالمواعيد التي حددها مكتب ترشيد الإنفاق. وتوقع استمرار تمويل العجز بمزيج من عمليات السحب من الأصول والاقتراض الداخلي والخارجي.
وأشار التقرير إلى تحقيق فائض محدود في رصيد الحساب الجاري عام 2017 مع زيادة إيرادات تصدير النفط وبقاء نمو الواردات والتدفقات الخارجة من تحويلات الوافدين في حدود منخفضة، مع استمرار خروج التدفقات المالية الصافية وانخفاض الأصول الأجنبية لدي مؤسسة النقد العربي السعودي.
وكان المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي قد اختتم مشاورات المادة الرابعة مع السعودية في 17 يوليو (تموز) الماضي. والتقى فريق خبراء صندوق النقد الدولي مع الدكتور أحمد عبد الكريم الخليفي محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي (ساما) ونائبه عبد العزيز بن صالح الفريح ومسؤولي وزارة المالية ورئيس هيئة سوق المال وكبار موظفي مؤسسة النقد السعودي والبنوك التجارية.
وتنص المادة الرابعة من اتفاقية تأسيس صندوق النقد على إجراء مناقشات ثنائية مع البلدان الأعضاء ويقوم فريق من خبراء الصندوق بزيادة الدولة وجمع المعلومات الاقتصادية والمالية اللازمة وإجراء مناقشات مع المسؤولين الرسميين حول السياسات الاقتصادية بالبلد وإعداد تقرير بنتائج المناقشات.


مقالات ذات صلة

من التبنِّي إلى التنفيذ… «الفنتك» السعودي يدخل مرحلة النضج الحاسمة

خاص تعتمد نسبة كبيرة من المؤسسات على أنظمة تقليدية وموردين خارجيين ما يبطئ الابتكار ويزيد التعقيد التشغيلي (أدوبي)

من التبنِّي إلى التنفيذ… «الفنتك» السعودي يدخل مرحلة النضج الحاسمة

قطاع «الفنتك» في السعودية ينتقل من التبنِّي السريع إلى تحديات التنفيذ مع الحاجة لتحديث الأنظمة والبيانات لتعزيز الابتكار والتوسع المستدام.

نسيم رمضان (لندن)
خاص محافظ صندوق الاستثمارات العامة ياسر الرميان خلال مشاركته في قمة سابقة لمبادرة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)

خاص ميامي تستضيف قمة «مستقبل الاستثمار» غداً وتناقش تأثير رأس المال في التحولات العالمية

تستعد مدينة ميامي الأميركية لاستضافة النسخة الرابعة من قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار– الأولوية» (FII PRIORITY) خلال الفترة من 25 إلى 27 مارس (آذار) الحالي.

مساعد الزياني (ميامي (الولايات المتحدة))
الاقتصاد مدينة جدة (واس)

إرجاء اجتماع المنتدى الاقتصادي العالمي في السعودية بسبب التطورات

أعلن المنتدى الاقتصادي العالمي بعد التنسيق مع وزارة الاقتصاد والتخطيط السعودية، إعادة جدولة الاجتماع الدولي الذي كان من المقرر عقده في جدة شهر أبريل.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد رافعة تحمل شعار «أديس» (الشركة)

«أديس» السعودية تعلق مؤقتاً عمل منصات حفر بحرية في الخليج وسط حرب إيران

علّقت شركة «أديس القابضة» السعودية عمل بعض منصات الحفر البحرية التابعة لها في دول مجلس التعاون الخليجي بشكل مؤقت، في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ميناء جدة الإسلامي (واس)

السعودية تُعلق الشروط الملاحية لـ30 يوماً دعماً لتدفق الأعمال البحرية في الخليج

علّقت السعودية تطبيق شرط سريان الشهادات والوثائق المطلوبة لإصدار أو تجديد التراخيص الملاحية، دعماً لتدفق الأعمال البحرية في الخليج.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

مخاوف عرقلة سلاسل الإمداد تجعل «الأمن الغذائي» أولوية مصرية

جولات تفتيشية لضمان توفر المحاصيل والسلع الغذائية في مصر (وزارة التموين)
جولات تفتيشية لضمان توفر المحاصيل والسلع الغذائية في مصر (وزارة التموين)
TT

مخاوف عرقلة سلاسل الإمداد تجعل «الأمن الغذائي» أولوية مصرية

جولات تفتيشية لضمان توفر المحاصيل والسلع الغذائية في مصر (وزارة التموين)
جولات تفتيشية لضمان توفر المحاصيل والسلع الغذائية في مصر (وزارة التموين)

تعددت الاجتماعات والتوجيهات الحكومية للحفاظ على مخزون استراتيجي للسلع الأساسية في مصر بعد نحو شهر على بدء الحرب الإيرانية، وفي ظل مخاوف متصاعدة من عرقلة سلاسل الإمداد، وتوالي التحذيرات المصرية من تداعيات وخيمة على الاقتصاد جراء استمرار الحرب، مما يجعل تحقيق الأمن الغذائي أولوية للحكومة المصرية، حسبما أكد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط».

وعقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأربعاء، اجتماعاً مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي وعدد من الوزراء، شدد خلاله على ضرورة «حماية الاقتصاد المصري من آثار التجارة الدولية الضارة، وضمان استقرار سلاسل الإنتاج، مع توفير مستويات آمنة من الاحتياطيات من النقد الأجنبي لتأمين الاحتياجات الاستراتيجية من السلع الأساسية ومستحضرات الإنتاج للمصانع».

وقبل ساعات من الاجتماع الرئاسي، ترأس مدبولي اجتماع «اللجنة المركزية لإدارة الأزمات»، لمتابعة مستجدات وتداعيات التصعيد العسكري بالمنطقة. وحسب المتحدث الرسمي باسم مجلس الوزراء المصري، المستشار محمد الحمصاني، فإن «الاجتماع شهد تأكيد استمرار التنسيق بين الوزارات والجهات المعنية لضمان الحفاظ على استقرار الأسواق وبقاء المخزون الاستراتيجي من السلع الأساسية عند مستوياتها الحالية الآمنة».

غرفة أزمات

ومنذ اليوم الأول للحرب فعّلت الحكومة المصرية «غرفة الأزمات التابعة لمجلس الوزراء» لضمان استقرار شبكة الطاقة الكهربائية وأرصدة السلع الغذائية، فيما أكدت مراراً أن «مخزون السلع الأساسية متوافر بشكل آمن ويكفي عدة شهور، مع استمرار ضخ السلع إلى الأسواق».

وتتوجس الحكومة المصرية من زيادة معدلات الاستهلاك مع حاجتها لتوفير الغذاء لنحو 118 مليون شخص على أراضيها، حيث يبلغ عدد سكان مصر بالداخل نحو 108.25 مليون نسمة، وفقاً لبيانات «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء» في أكتوبر (تشرين الأول) 2025. كما أنها تستضيف نحو 9 ملايين أجنبي ومهاجر من 133 دولة، بينهم لاجئون، «وفقاً لتقديرات المنظمة الدولية للهجرة».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يوجه بتأمين الاحتياجات الاستراتيجية من السلع الرئيسية (الرئاسة المصرية)

رئيس جمعية «مواطنون ضد الغلاء» محمود العسقلاني، أكد أن منطقة الشرق الأوسط تعد محوراً لوجيستياً لحركة التجارة العالمية، وأن استمرار الحرب واحتمالات توسعها يجعل هناك رغبة في التأكيد المستمر على توفر السلع الاستراتيجية وضمان ضخها في الأسواق، مشيراً إلى أن الاستعدادات المصرية التي تم اتخاذها قبل أزمة كورونا وتمثلت في التوسع بالصوب الزراعية واستصلاح مئات الآلاف من الأفدنة الزراعية تسهم في تقليص فجوات الأمن الغذائي وضمان توفير السلع الأساسية.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تعتمد على الدول المجاورة في سلاسل الإمداد عبر الطرق البرية بعيداً عن الاضطرابات التي قد تحدث في البحر الأحمر، وهناك تبادل تجاري مع السودان لتوفير احتياجات كلا البلدين إلى جانب تبادل مماثل مع الأردن.

تراجع الاستهلاك

وما يقلص إمكانية حدوث أزمات غذائية في مصر أيضاً، أن استهلاك المصريين خلال شهر رمضان المنقضي تراجع ولم يكن بنفس المعدلات المرتفعة خلال السنوات الماضية، حسب العسقلاني، الذي فسَّر ذلك بتراجع القدرة الشرائية والاتجاه نحو تلبية احتياجات أكثر أهمية للمواطنين، لكنه شدد في الوقت ذاته على ضرورة أن تقوم الحكومة بإعادة سياساتها الزراعية نحو التوسع في زراعة محاصيل استراتيجية يزداد الطلب عليها محلياً، وفي مقدمتها القمح.

وهذا ما أكده المتحدث باسم وزارة الزراعة المصرية خالد جاد، الذي أشار إلى أن الحكومة تستهدف رفع كميات توريد القمح من المزارعين خلال الموسم الحالي لتصل إلى نحو 5 ملايين طن بعد أن وصل في الموسم الماضي إلى 3.8 مليون طن، إلى جانب زيادة حصيلة إنتاج القمح المحلي بنحو 10 ملايين طن لأول مرة الموسم المقبل، وذلك ضمن خطة لتقليص الواردات.

حرص حكومي على توفير السلع الأساسية وتوفر المخزون الاستراتيجي (وزارة التموين)

تعد مصر من أكبر مستوردي القمح في العالم، وبلغ إجمالي وارداته خلال 2025 نحو 12.3 مليون طن، مقارنةً بنحو 14.1 مليون طن خلال العام الذي سبقه، وهو أعلى مستوى واردات تاريخي سجلته مصر لواردات القمح. وانخفضت واردات الحكومة في العام الماضي بنحو مليوني طن لتسجل 4.5 مليون طن مقابل 6.5 مليون طن خلال العام الذي سبقه بنسبة تراجع بلغت 30.7 في المائة.

مخاوف من تأثر سلاسل الإمداد

وأشار نقيب الفلاحين في مصر، حسين أبو صدام، إلى أن مخاوف الحكومة المصرية من حدوث تأثيرات سلبية في سلاسل الإمداد يعود إلى أأن الحبوب المستوردة قد تتعرض لصعوبات تعرقل وصولها إلى المواني المصرية، والأمر لا يقتصر على الحبوب فقط ولكن قد يطول صناعة اللحوم والألبان بسبب تأثر منظومة الإنتاج الحيواني التي تعتمد بشكل كبير على الأعلاف المستوردة مثل الذرة وفول الصويا.

وأكد في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن توالي الأزمات الدولية جعل «الأمن الغذائي» أولوية قصوى للحكومة المصرية بخاصة مع اعتمادها بشكل كبير على استيراد احتياجاتها من الخارج، وأن التركيز انصبَّ خلال السنوات الماضية على توفير القمح المحلي والدفع نحو التوسع في زراعته رأسياً من خلال استنباط أصناف جديدة ورفع مستوى إنتاجية الفدان الواحد.

وكشف عن تحرك حكومي لعقد اجتماعات مستمرة مع الفلاحين والمزارعين، للاتفاق على المساحات المزروعة من السلع الاستراتيجية، وكذلك لضبط الأسعار وعدم استغلال الأحداث الدولية لزيادة أسعار المحاصيل، إلى جانب ترشيد استخدام المنتجات المهمة لا سيما القمح وضمان توزيعه على صوامع التخزين لضمان توفير الخبز بجميع أنواعه في جميع الأوقات وضمان وصول المواطنين إليه بسهولة.


أميركا تواصل زيادة مخزوناتها من النفط بشكل حاد

صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
TT

أميركا تواصل زيادة مخزوناتها من النفط بشكل حاد

صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، ارتفاع مخزونات النفط الخام ونواتج التقطير في الولايات المتحدة، بينما انخفضت مخزونات البنزين خلال الأسبوع الماضي.

وذكرت الإدارة في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة واسعة، أن مخزونات النفط الخام ارتفعت بمقدار 6.9 مليون برميل لتصل إلى 456.2 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 20 مارس (آذار)، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز»، التي أشارت إلى ارتفاع قدره 477 ألف برميل.

وأضافت الإدارة أن مخزونات النفط الخام في مركز كوشينغ بولاية أوكلاهوما، مركز التوزيع، ارتفعت بمقدار 3.4 مليون برميل خلال الأسبوع.

كما ذكرت الإدارة أن معدلات تشغيل المصافي للنفط الخام ارتفعت بمقدار 366 ألف برميل يومياً خلال الأسبوع. وارتفعت معدلات استخدام المصافي بنسبة 1.5 نقطة مئوية خلال الأسبوع.

وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية بأن مخزونات البنزين في الولايات المتحدة انخفضت بمقدار 2.6 مليون برميل خلال الأسبوع الماضي، لتصل إلى 241.4 مليون برميل، مقارنة بتوقعات المحللين بانخفاض قدره 2.1 مليون برميل.

وأظهرت البيانات ارتفاع مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 3 ملايين برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 119.9 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 1.3 مليون برميل.

وأضافت إدارة معلومات الطاقة أن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 846 ألف برميل يومياً.


تراجع حاد في إنتاج النفط العراقي مع امتلاء الخزانات وسط استمرار حرب إيران

منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
TT

تراجع حاد في إنتاج النفط العراقي مع امتلاء الخزانات وسط استمرار حرب إيران

منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)

تراجع إنتاج النفط ‌العراقي ‌بشكل حاد ​مع ‌استمرار ⁠حرب ​إيران، إذ ⁠وصلت خزانات النفط إلى مستويات عالية وحرجة، في ⁠حين تعجز ‌البلاد ‌عن ​تصدير ‌النفط الخام ‌عبر مضيق هرمز. حسبما نقلت «رويترز» عن ثلاثة مسؤولين في قطاع الطاقة العراقي.

وأضاف المسؤولون، الأربعاء، أن إنتاج حقول ‌النفط الرئيسية في جنوب ⁠العراق انخفض بنحو ⁠80 في المائة ليصل إلى نحو 800 ألف برميل يومياً.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، انخفض إنتاج النفط العراقي من حقوله الرئيسية في الجنوب بنحو 70 في المائة ليصل إلى نحو 1.3 مليون برميل يومياً، نظراً لعدم قدرة البلاد على تصدير النفط الخام عبر مضيق هرمز المغلق بشبه كامل، وفقاً لمصادر في القطاع.

وكان إنتاج هذه الحقول يبلغ 4.3 مليون برميل يومياً قبل الحرب.

وأفاد مسؤولون بأن العراق قرر إجراء المزيد من التخفيضات في الإنتاج ابتداء من يوم الثلاثاء، بعد أن طلب من شركة بريتيش بتروليوم (BP) خفض الإنتاج من حقل الرميلة النفطي العملاق بمقدار 100 ألف برميل يومياً، ليصل الإنتاج إلى 350 ألف برميل يومياً من 450 ألف برميل يومياً.

كما طلب العراق من شركة «إيني» الإيطالية خفض الإنتاج من حقل «الزبير» بمقدار 70 ألف برميل يومياً من الإنتاج الحالي البالغ 330 ألف برميل يومياً.

وجاء في رسالة رسمية صادرة عن شركة نفط البصرة الحكومية وموجهة إلى شركة «بريتيش بتروليوم»، وفقاً لـ«رويترز»: «نظراً لارتفاع مستويات المخزون في المستودعات إلى مستويات حرجة، يرجى خفض الإنتاج والضخ من شمال الرميلة إلى 350 ألف برميل يومياً من المستويات الحالية، بدءاً من الساعة 9:00 صباحاً بالتوقيت المحلي يوم 24 مارس (آذار)».

كما أفادت «رويترز» برسالة مماثلة موجهة إلى شركة «إيني». وأضافت المصادر أن العراق خفض أيضاً إنتاجه من حقول نفطية حكومية مختلفة.

وحذر مسؤولون في قطاع الطاقة العراقي من إمكانية الإعلان عن مزيد من تخفيضات الإنتاج خلال الأيام المقبلة إذا لم تحل الأزمة في مضيق هرمز.

وبعد سلسلة من التخفيضات، انخفض إنتاج حقول النفط الجنوبية في العراق إلى نحو 800 ألف برميل يومياً، نظراً للمحدودية الشديدة في مساحات التخزين المتاحة واستمرار توقف الصادرات، وفقاً لما ذكره مسؤول نفطي رفيع المستوى مطّلع على عمليات الإنتاج.