الحمد الله: الحكومة تريد بسط صلاحياتها وولايتها القانونية بشكل فعلي وشامل

قال إن إعادة المؤسسات ومعالجة تداعيات الانقسام وتبعاته تحتاج إلى جهود مضنية

الحمد الله خلال ترؤسه أمس اجتماع حكومة التوافق الوطني الأول في غزة منذ عام 2014 (رويترز)
الحمد الله خلال ترؤسه أمس اجتماع حكومة التوافق الوطني الأول في غزة منذ عام 2014 (رويترز)
TT

الحمد الله: الحكومة تريد بسط صلاحياتها وولايتها القانونية بشكل فعلي وشامل

الحمد الله خلال ترؤسه أمس اجتماع حكومة التوافق الوطني الأول في غزة منذ عام 2014 (رويترز)
الحمد الله خلال ترؤسه أمس اجتماع حكومة التوافق الوطني الأول في غزة منذ عام 2014 (رويترز)

عقدت الحكومة الفلسطينية أول اجتماع لها في قطاع غزة منذ 3 سنوات، وتسلم غالبية الوزراء وزاراتهم في اليوم الثاني لوصول الحكومة، ضمن جهود كبيرة لإنهاء الانقسام، لكنها لم تتخذ أي قرارات فورية، وأحالت الملفات الصعبة والمعقدة للقاء ثنائي فتحاوي حمساوي في القاهرة الأسبوع المقبل.
وقال رامي الحمد الله، رئيس حكومة الوفاق، في اجتماع الحكومة الذي عقد في منزل الرئيس الفلسطيني محمود عباس في غزة: «نفتتح الجلسة الثانية والسبعين بعد المائة لحكومة الوفاق الوطني، بتوجيهات ومتابعة من فخامة الأخ الرئيس محمود عباس، في كنف غزة الأبية العصية على الموت، والانكسار، ووسط توافق وطني، وإجماع على رأب الصدع الذي أنهك الكل الفلسطيني، وأحدث اختلالات كبيرة في بنية مجتمعنا ونظامنا السياسي».
وأضاف: «إننا اليوم أمام لحظة تاريخية مهمة، نسمو فيها على الجراح، ونرتقي بوحدتنا بعيدا عن التجاذبات والخلاف والانقسام، ونغلب المصلحة الوطنية العليا، بما يحقق تطلعات شعبنا الفلسطيني في قطاع غزة، وفي كل شبر من أرضنا، يحدونا الأمل، بأن تتوافر جميع العوامل والظروف لتمكين حكومة الوفاق الوطني من تسلم صلاحياتها كاملة، بالمضمون لا بالشكل، وبالفعل لا بالقول، ووفقا للقانون الأساسي والقوانين النافذة الصادرة عن رئيس دولة فلسطين، لإنهاء الانقسام بكل أشكاله وتداعياته وتحقيق المصالحة، وإننا بالوحدة والشراكة، نعطي قضيتنا الوطنية الزخم، والقوة، ونصل بمشروعنا الوطني إلى نهايته الحتمية بإنهاء الاحتلال وإقامة دولتنا الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس».
وكان الحمد الله وصل إلى غزة، الاثنين، على رأس وفد حكومي كبير، ضم وزراء حكومته ومسؤولين آخرين بينهم مدير المخابرات العامة، ماجد فرج، الذي غادر إلى رام الله فجر أمس، واستقبل مدير المخابرات المصرية، وعاد به مجددا إلى غزة.
وعاش الحمد الله أمس يوما حافلا في قطاع غزة يمكن وصفه بيوم الكلمات، إذ ألقى الحمد الله نفسه 3 كلمات، وعقد الناطق باسمه مؤتمرا صحافيا قبل أن يلقي وزير المخابرات المصرية خالد فوزي كلمة ويبث كلمة أخرى للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ثم يتحدث رئيس المكتب السياسي لحماس إسماعيل هنية مرتين على الأقل.
ويأمل الفلسطينيون أن تسفر كل هذه التحركات عن اتفاق مصالحة حقيقي ينهي الانقسام ويتعدى الترتيبات الإدارية.
وقال الحمد الله إنه يعود بحكومته إلى غزة هذه المرة لتذليل العقبات، لكنه يدرك كذلك «أن إعادة المؤسسات الرسمية في قطاع غزة إلى إطار الشرعية والقانون، ومعالجة تداعيات وتبعات الانقسام كافة، تحتاج إلى جهود مضنية والكثير من الصبر والوقت والحكمة».
وناقشت الحكومة الفلسطينية في اجتماعها الاستثنائي ملفات الحصار والأعمار والكهرباء، لكنها لم تتخذ في اجتماعها أي قرارات، وأرجأت جميع الملفات المعقدة لاجتماع ثنائي سيعقد بين حركتي فتح وحماس في القاهرة يوم الأسبوع المقبل.
وقال المتحدث الرسمي باسم الحكومة الفلسطينية، يوسف المحمود: «الحمد الله شدد على عزم الحكومة على حل المسائل العالقة، التي شكلت في الماضي عوائق، وحالت دون إتمام المصالحة، وسيتم إحالة كل هذه المسائل كافة في لقاء القاهرة الأسبوع المقبل، بين الطرفين».
وأضاف: «مجلس الوزراء يطالب برفع الحصار عن قطاع غزة، هذه اللحظات تؤهلنا للتحرك على المستوى الدولي لإنهاء الحصار، والوقوف في وجه التحديات، من أجل تذليل العقبات كافة، ولدعم صمود المواطنين في غزة».
وأشار المحمود إلى أن مجمل الجلسة تركز على ملفات الكهرباء، والمياه، والأعمار، وتم المطالبة بتقارير مفصلة عن كل ملف، يأخذ بعين الاعتبار الاحتياجات الأولية.
ويفترض أن تباشر الحكومة تدريجيا في حل مشاكل القطاع المتعلقة بتوفير كهرباء وماء ووقود وبضائع وإنقاذ قطاع الاقتصاد، لكن على حماس وفتح الاتفاق على الملفات الأكثر تعقيدا المتعلقة بالأمن والمعابر والحدود والبرنامج السياسي والانتخابات.
وتريد الحكومة سيطرة كاملة على كل ذلك. وقال الحمد الله: «الحكومة تريد بسط صلاحياتها وبسط ولايتها القانونية في قطاع غزة بشكل فعلي وشامل دون أي اجتزاء أو انتقاص أو استثناء». وسيكون كل ذلك محل نقاش في القاهرة بين حماس وفتح.
وقال أمين سر اللجنة المركزية لحركة فتح جبريل الرجوب، إن وفدا من حركته سيتوجه الاثنين المقبل إلى العاصمة المصرية للقاء وفد حماس. وقال رئيس المكتب السياسي لحماس، إسماعيل هنية، إن وفده سيلبي الدعوة المصرية يوم الاثنين لمعالجة كل القضايا.
وسيحاول الطرفان الوصول إلى حلول متفق عليها في الملفات التي أفشلت سابقا المصالحة الفلسطينية.
وقال الرجوب، إن حركته ستتعاون بكل إيجابية في اللقاءات بناء على مفاهيم الشراكة والوحدة.
ورد هنية بالقول إن قرار حركته هو أن هذه المصالحة يجب أن تنجح. مضيفا: «نريد ترتيب البيت الفلسطيني في إطار السلطة التي تعني حكومة واحدة لكل الوطن، والتي تعني انتخابات رئيسية وتشريعية في إطار منظمة التحرير، نحن شعب واحد ووطن واحد وقضية واحدة وأهداف واحدة ومصير مشترك ولذلك يجب أن يكون لنا سلطة ومنظمة وقيادة ومرجعية واحدة».
وتابع: «نحن ماضون في هذه الخطوة وفتحنا الباب واسعا وأشهد أن هناك جهداً مشتركاً... لا أدعي أن حماس كل شيء في المشهد... إخواننا في فتح والفصائل وابن الشارع، الذي في كل مكان، كان ينتظر هذه اللحظة لفتح الباب أمام المصالحة».
وأردف «اليوم كل الشارع يتساءل هل ما حصل مختلف؟ أم سنضيفه للاتفاقيات والزيارات، أقول باسمي وباسم إخواني نحن أمام واقع مختلف. يجب أن تكون هذه المرة مختلفة... من غير المسموح لنا أن يكون هناك خلل».
ولا يعرف بعد كيف يمكن لفتح وحماس تسوية ملفات مثل ملف الأمن، في ظل وجود جيش من المسلحين في قطاع غزة.
ويقول الرئيس الفلسطيني إنه لا يقبل سوى بسلاح واحد هو سلاح السلطة، وتقول حماس إن سلاح المقاومة ليس للنقاش.
وتبرز أمام المجتمعين تحديات أخرى مثل قبول أي حكومة ستشارك فيها حماس بشرط الرباعية الدولية، وهو أمر رفضته الحركة مرارا لأنه يتضمن الاعتراف بإسرائيل.



تعديل وزاري بالحكومة اليمنية شمل 3 حقائب

رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)
TT

تعديل وزاري بالحكومة اليمنية شمل 3 حقائب

رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)

صدرت أربعة قرارات جمهورية يمنية، الاثنين، بتعديل وزاري في حكومة الدكتور شائع الزنداني شمل 3 حقائب، وتعيين سفير بوزارة الخارجية، ومسؤولين بوزارة النقل.

وتضمَّن قراران تعيين سالم العولقي وزيراً للإعلام، والقاضي أكرم العامري لـ«الخدمة المدنية والتأمينات»، وأحمد العولقي لـ«الإدارة المحلية»، إضافة إلى معمر الإرياني سفيراً بوزارة الخارجية وشؤون المغتربين.

وجاء في القرار الثالث تعيين المهندس حسن عمر رئيساً لمجلس إدارة هيئة الطيران المدني والأرصاد، وصابر السنيدي رئيساً لمجلس الإدارة الرئيس التنفيذي لمؤسسة موانئ خليج عدن، والقبطان رياض باجعمان وكيلاً لوزارة النقل لقطاع الشؤون البحرية والموانئ.

كما عيَّن القرار الرابع القبطان علي الصبحي مستشاراً لوزير النقل للشؤون البحرية والموانئ بدرجة نائب وزير، والكابتن صالح بن نهيد مستشاراً لوزير النقل بدرجته، والقبطان عبد الله مثنى مستشاراً لوزير النقل للشؤون البحرية.

من جانب آخر، أصدر رئيس مجلس القيادة الدكتور رشاد العليمي قراراً بتعيين العميد الركن رشاد اليوسفي عضواً في اللجنة العسكرية العليا ومسؤولاً لجبهة تعز وترقيته إلى رتبة لواء.

كما قرَّر العليمي تعيين العقيد مجدي أحمد قائداً لمحور طور الباحة وللواء الأول قوات درع الوطن وترقيته إلى رتبة لواء، والعقيد بسام الحرق رئيساً لأركان المحور وقائداً للواء الرابع مشاة جبلي، والعميد الركن ناجي الشطاف رئيساً لعمليات المحور.


رفض عربي لـ«التوغل الإسرائيلي» في «أرض الصومال»

السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)
السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)
TT

رفض عربي لـ«التوغل الإسرائيلي» في «أرض الصومال»

السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)
السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)

قوبل إعلان إسرائيل عن تقديم أوراق اعتماد سفير لها لدى إقليم «أرض الصومال» الانفصالي برفض عربي، حيث عبَّرت مصر عن رفضها التام لتلك الخطوة، وقالت إنه «لا يترتب عليها أي أثر قانوني، وتؤدي لتقويض الأمن في منطقة القرن الأفريقي»، بينما أصدرت جامعة الدول العربية بياناً، الاثنين، حذر من «نفوذ عسكري وسياسي إسرائيلي قبالة خليج عدن».

وقدّم مايكل لوتيم أوراق اعتماده سفيراً لإسرائيل لدى «أرض الصومال» إلى رئيس الإقليم الانفصالي عبد الرحمن محمد عبد الله (عرو)، الأسبوع الماضي، في القصر الرئاسي بمدينة هرجيسا، في خطوة وصفتها وسائل إعلام عبرية بأنها تعزز العلاقات الدبلوماسية بين الجانبين.

وبحسب موقع «i24NEWS» العبري، فقد تضمن حفل تقديم أوراق الاعتماد وضع حجر الأساس لسفارة إسرائيلية مستقبلية في عاصمة الإقليم.

ورد المتحدث الرسمي باسم «الخارجية» المصرية السفير نادر زكي، في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط» الاثنين، قائلاً: إن «مصر تدعم وحدة وسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية، وترى أن أي محاولات لفرض أمر واقع ينتقص من هذه السيادة ستكون لها تداعيات على الأمن والاستقرار في منطقة القرن الأفريقي».

وأضاف: «مصر تدين إقدام أي طرف على اتخاذ خطوات أو إجراءات أحادية تستهدف المساس بوحدة الأراضي الصومالية، أو تكريس واقع غير قانوني يتعارض مع قواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، وترى أن مثل هذه الإجراءات باطلة، ولا يترتب عليها أي أثر قانوني».

بدوره، أدان الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي «التحرك الإسرائيلي لاعتماد سفير، واعتزام فتح سفارة بأرض الصومال»، مؤكداً في بيان رسمي، الاثنين، أن هاتين الخطوتين «تمثلان انتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية ووحدة أراضيها، وتأتيان استمراراً للمساعي المرفوضة والمدانة عربياً ودولياً لإقامة ترتيبات مع السلطات القائمة في شمال البلاد».

وحذر من تقسيم الصومال، واستغلال خلافات أبنائه لتعزيز النفوذ العسكري والسياسي الإسرائيلي قبالة خليج عدن.

الرئيس المصري مع نظيره الصومالي خلال لقاء سابق في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وأوضحت الجامعة في البيان أن «هذه الإجراءات غير الشرعية لا تغير من حقيقة أن إقليم أرض الصومال جزء لا يتجزأ من جمهورية الصومال الفيدرالية»، مجددةً رفضها أي تعامل رسمي أو شبه رسمي مع سلطات الإقليم خارج إطار السيادة الوطنية للدولة الصومالية.

وسبق أن أعلن مجلس الجامعة العربية في اجتماع غير عادي في 28 ديسمبر (كانون الأول) 2025، وفي اجتماع خلال دورة عادية في سبتمبر (أيلول) 2026، عن رفض وإدانة للخطوات الإسرائيلية الرامية إلى تقسيم الصومال.

وشددت الجامعة في بيان، الاثنين، «على التضامن الكامل مع جمهورية الصومال الفيدرالية»، ودعمها مؤسساتها الشرعية، محذرةً من «تداعيات استمرار هذه التحركات على الأمن والاستقرار في القرن الأفريقي والبحر الأحمر وخليج عدن».

وفي أبريل (نيسان) الماضي، أعلنت إسرائيل تعيين لوتيم سفيراً لها في أرض الصومال، وهو القرار الذي أثار رفضاً وتنديداً واسعاً من الصومال ودول عربية وإسلامية -شملت اعتراضات من 15 دولة ومن الجامعة العربية- حيث عدَّتها مقديشو وعواصم عربية انتهاكاً لسيادة الصومال ووحدة أراضيه، وتهديداً لأمن منطقة القرن الأفريقي ومضيق باب المندب.

وجاء تعيين السفير بعد أن أصبحت إسرائيل في ديسمبر 2025 أول دولة عضو في الأمم المتحدة تعترف رسمياً بإقليم «أرض الصومال» دولة مستقلة، وإعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين «محمد حاجي» سفيراً له لدى إسرائيل، وجرت بعدها زيارات رفيعة المستوى وافتتاح ممثليات، وأعلن الإقليم بعد ذلك اعتزامه فتح سفارته لدى إسرائيل بالقدس المحتلة، وهو ما أثار تنديداً عربياً وإسلامياً كذلك.

وبحسب مراقبين، ترى إسرائيل في هذه الخطوة فرصة لتوسيع توغلها ونفوذها الاستراتيجي في القرن الأفريقي وعلى سواحل خليج عدن، مقابل منح الإقليم دعماً في مساعيه للحصول على مزيد من الاعترافات الدولية.

ويقول خبير الشؤون الأفريقية الدكتور رأفت محمود إن خطوة تقديم السفير الإسرائيلي أوراق اعتماده في إقليم أرض الصومال الانفصالي، وتدشين مقر للسفارة «تُمثّل تطوراً جيوسياسياً خطيراً يمس مباشرة الأمن القومي المصري والعربي».

ويرجح محمود، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن تعمل القاهرة على مواجهة التوغل الإسرائيلي في «أرض الصومال» عبر 3 مسارات، أولها «الرفض الدبلوماسي القاطع، والتمسك بوحدة الصومال من خلال تشديد الموقف المبدئي القائم على وحدة أراضي الصومال، والتأكيد علناً وفي المحافل الإقليمية والدولية على رفضها التام لأي اعتراف بأرض الصومال كدولة مستقلة».

والمسار الثاني أن تعمل مصر على زيادة وتعزيز الدعم العسكري والأمني للحكومة المركزية في مقديشو من خلال تسريع وتيرة التعاون العسكري، بحيث «تكثف دعمها المباشر للحكومة الصومالية الفيدرالية من خلال تزويدها بمزيد من التجهيزات العسكرية، وبناء قدرات الجيش الصومالي لتمكينه من بسط سيادته».

بينما يتمثل المسار الثالث في «التنسيق مع القوى المتضررة من دول الجوار الإقليمي المتوجسة من هذا التحرك مثل إريتريا وجيبوتي، وكذلك تفعيل المحور العربي - التركي للضغط دبلوماسياً واقتصادياً لتقويض تمدد هذا الاعتراف».

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد وجَّه رسائل تحذيرية متكررة بشأن الصومال وأمن البحر الأحمر، وذلك بعد اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي والمساعي لوضع قدم بمدخل البحر الأحمر.

وفي فبراير الماضي، قال السيسي إن بلاده ماضية في نشر قوات ببعثة حفظ السلام في الصومال في إطار التزامها بدعم أمنه واستقراره ووحدة أراضيه، وذلك خلال مؤتمر صحافي مشترك عقده مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارته مصر.

وفي نهاية ديسمبر 2024، أعلنت مصر أنها ستسهم بقوات في بعثة حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال.


استئناف المعارك ضد الحوثيين في محور باب المندب

قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)
TT

استئناف المعارك ضد الحوثيين في محور باب المندب

قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)

استؤنفت المعارك العسكرية ضد الحوثيين في محور باب المندب، الاثنين، بالتزامن مع مواجهات عنيفة في جبهات محافظة لحج، وتقدم لقوات العمالقة الجنوبية في مديرية المضاربة ورأس العارة، في حين دفعت القوات الحكومية بتعزيزات عسكرية إلى مديرية المقاطرة شمال لحج لاستعادة المبادرة والمناطق التي سيطر عليها الحوثيون خلال الأيام الماضية، وسط استمرار ثبات القوات الحكومية في جبهات محيط مدينة تعز.

وشهد محور باب المندب تجدداً للمواجهات منذ ساعات الصباح، مع مشاركة قوات العمالقة الجنوبية في عمليات عسكرية أسفرت، وفقاً لمصادر ميدانية، عن استعادة عدد من المواقع والتقدم في مناطق المواجهات، وسقوط قتلى وجرحى في صفوف الحوثيين.

وتزامن استئناف المعارك مع استمرار المواجهات في مديرية المضاربة ورأس العارة غرب لحج، حيث استعادت قوات العمالقة السيطرة على مواقع استراتيجية، بينها جبل سفن وقرن الشماية، في حين تواصل القتال في منطقتي المجزع وزريقة الشام على أطراف المديرية.

القوات الحكومية اليمنية تسعى لطرد بقية الجيوب الحوثية من منطقة باب المندب (إعلام عسكري)

وفي تطور متصل، نفت قوات العمالقة الجنوبية الأنباء المتداولة عن انسحابها من ذوباب وكهبوب ومواقعها في الساحل الغربي. وقال أصيل السقلدي، مدير المركز الإعلامي للقوات، إن وحداتها لا تزال مرابطة في مواقعها، وإنها لن تنسحب تحت ضغط ما وصفها بالشائعات والأراجيف.

وأضاف السقلدي أن وجود القوات في ذوباب يمثل بداية لمسرح عمليات قال إنه سيمتد حتى صعدة، مؤكداً استمرار المواجهة ضد الحوثيين وعدم التراجع عن العمليات العسكرية.

استعادة المبادرة

في مديرية المقاطرة شمال محافظة لحج، دفعت القوات الحكومية بتعزيزات عسكرية كبيرة من قوات العمالقة الجنوبية وقوات درع الوطن، تسلمت مقر قيادة محور طور الباحة العسكري، وانخرطت مباشرة في خطوط المواجهة مع الحوثيين، في تحرك يستهدف استعادة المناطق التي سيطرت عليها الجماعة خلال الأيام الماضية.

صبي يركب دراجة في صنعاء أمام جدار مغطى بصور قتلى الحوثيين (إ.ب.أ)

وقالت مصادر ميدانية إن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية تمكنت من إفشال محاولات حوثية للتقدم والسيطرة على مناطق جديدة، وأجبرت المهاجمين على التراجع بعد تكبيدهم خسائر في الأرواح والعتاد.

ويأتي وصول التعزيزات في إطار تحركات عسكرية لاستعادة زمام المبادرة في المديرية، ومنع الحوثيين من توسيع نطاق سيطرتهم على المواقع والمرتفعات التي شهدت مواجهات خلال الفترة الأخيرة.

تعز... ثبات في محيط المدينة

في محافظة تعز، واصلت القوات الحكومية والمقاومة الشعبية التصدي للهجمات الحوثية في الجبهات المحيطة بالمدينة، مع استمرار المواجهات في المحور الجنوبي الشرقي، حيث تركزت العمليات على إحباط تحركات الجماعة واستهداف تعزيزاتها ومواقعها العسكرية.

وأفاد محور تعز العسكري بأن القوات الحكومية، بمساندة الطيران الحربي، نفذت غارات استهدفت مواقع وتجمعات حوثية في منطقة برداد بسائلة عنقبة في جبل صبر، ودمرت عربة عسكرية، كما استهدفت مواقع أخرى في حصن المخعف ومناطق بمديرية المسراخ جنوب المحافظة.

وأضاف أن الدفاعات الجوية أسقطت طائرتين مسيَّرتين تابعتين للحوثيين في جبهة صبر، في وقت تتواصل فيه المواجهات على عدد من المحاور، وسط تمسك القوات الحكومية بمواقعها ومنع الجماعة من تحقيق اختراقات جديدة.

مقاتل من الجيش اليمني في تعز يطلق النار من رشاش مثبت على دراجة باتجاه الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي سياق موازٍ، أفادت مصادر محلية بأن الحوثيين اقتحموا منازل شخصيات حكومية وسياسية واجتماعية في مديرية الشمايتين جنوب تعز، واستولوا عليها بالقوة. وشملت الاقتحامات، وفق المصادر، منزل وزير المياه والبيئة توفيق الشرجبي في قرية شرجب، ومنزل القيادي السابق في حزب البعث قاسم سلام، ومنزل العميد عبد الوهاب الشرجبي.

وتأتي هذه الاعتداءات في ظل تصاعد الانتشار الحوثي في عدد من مديريات المحافظة، وسط مخاوف من اتساع عمليات الاستيلاء على الممتلكات الخاصة واستهداف شخصيات حكومية وسياسية واجتماعية.

إسناد جوي وعمليات عسكرية

على المستوى العسكري العام، أعلن الجيش اليمني تنفيذ 1272 عملية استهداف خلال الساعات الأربع والعشرين التي سبقت مساء الأحد، ضمن عملية «فجر اليمن»، طالت تجمعات الحوثيين وتعزيزاتهم وتحصيناتهم ومصادر نيرانهم ووسائل حركتهم وإمدادهم.

جنود من القوات الحكومية اليمنية على متن عربة في مدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)

وقال المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات أسهمت في إلحاق خسائر بقدرات الجماعة وإسناد تقدم القوات الحكومية واستعادة مواقع في محافظة الجوف، مشيراً إلى استمرار العمليات في الجبهات الشمالية ومأرب والبيضاء، إلى جانب الجبهتين الجنوبية والجنوبية الغربية.

وأضاف أن العمليات أسفرت عن تحييد نحو 500 من القيادات الميدانية والعناصر الحوثية، وتدمير وإعطاب 169 آلية ومعدة وقطعة سلاح ثقيل، مؤكداً استمرار العمليات العسكرية مع اتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية المدنيين والأعيان المدنية.