محادثات الفرقاء الليبيين تثمر «تفاهمات»... وترجئ حسم «الطموحات المتناقضة»

تعديل المادة الثامنة من اتفاق الصخيرات ما زال محل خلاف

طفلة ليبية تستعد لالتقاط صورة لها في مدينة بنغازي أمس (أ.ف.ب)
طفلة ليبية تستعد لالتقاط صورة لها في مدينة بنغازي أمس (أ.ف.ب)
TT

محادثات الفرقاء الليبيين تثمر «تفاهمات»... وترجئ حسم «الطموحات المتناقضة»

طفلة ليبية تستعد لالتقاط صورة لها في مدينة بنغازي أمس (أ.ف.ب)
طفلة ليبية تستعد لالتقاط صورة لها في مدينة بنغازي أمس (أ.ف.ب)

اتفقت لجنتا الحوار الليبي المنعقد في تونس، المعنيتان بتعديل «اتفاق الصخيرات»، على «إعادة تشكيل السلطة التنفيذية، ومجلس رئاسي مكون من رئيس ونائبين، ورئاسة وزراء منفصلة»، كما اتفقت على العودة خلال أسبوع لاستكمال الحوار.
وعبر المبعوث الأممي إلى ليبيا، غسان سلامة، في مؤتمر صحافي، أمس، عن سعادته، رغم الانصراف المفاجئ للفرقاء الليبيين، وقال: «أنا سعيد اليوم لأنه بعد نحو أسبوع من العمل المشترك في إطار الاتفاق السياسي توصلنا إلى عدد من التفاهمات حول عدد من النقاط المهمة».
وردا على مغادرة لجنتي الحوار تونس، قال سلامة: «أمر طبيعي أن يعود أعضاء كل وفد ويستمعوا إلى آراء ونصائح زملائهم في كلٍ من المجلس الأعلى للدولة ومجلس النواب، ونعود جميعاً لجولة ثانية، وآمل أن تكون الأخيرة حول النقاط الباقية».
وقال رئيس لجنة الحوار بمجلس النواب، الدكتور عبد السلام نصية، إنهم «وضعوا نصوصاً قانونية لا ترتبط بأشخاص أو صفات، دون تحديد طبيعة هذه النصوص»، لكنه أضاف إن «لجنتي الحوار توصلتا إلى عدة تفاهمات مهمة جدا بشأن إعادة تشكيل السلطة التنفيذية، وأن النقاش كان هادفا وبناء، وتمت الاستفادة كثيرا من الأخطاء في الهياكل السابقة التي تم النص عليها في اتفاق الصخيرات».
وأشار إلى أن «هناك نصوصا قانونية تمت صياغتها خلال جلسات الحوار، وسيتم عرض هذه النصوص على المجلسين للبت فيها».
وتابع: «النقاط التي لم يتم التوصل إلى اتفاق بشأنها بين اللجنتين كانت محور نقاش، وجرى طرح مقترحات بشأنها، وسيتم توسيع جوانب المشاركة حول هذه المقترحات للوصول إلى توافق حولها»، وذهب نصية إلى أن المناقشات «لم ترتبط بأشخاص معينين»، لكن «كان العمل مرتكزا على وضع آليات واضحة لشغل مختلف المناصب ومهام هذه المناصب».
واستكمل: «تم التطرق إلى مناقشة موضوع الدستور، والتأكيد على أهمية وجود نصوص محكمة وواضحة، وتوسيع قاعدة المشاركة بشأن هذه النصوص قبل العودة في جولة جديدة للانتهاء منها».
في السياق نفسه، قال رئيس لجنة الحوار عن المجلس الأعلى للدولة، موسى فرج، في المؤتمر الصحافي: «اتفقنا على نصوص ومعايير، ولم نتحدث عن أشخاص»، متابعا: «أعضاء اللجنتين تطرقوا إلى الشأن الدستوري، للوصول إلى صيغة ملائمة بشأنه».
ولم ينف فرج وجود خلافات وتباين في وجهات النظر، بعد مناقشات دامت ستة أيام، وقال: «هناك تباين في وجهات النظر، لكن جرى التعامل معه بشكل إيجابي؛ لأننا نبني قواعد لتجاوز هذه المرحلة»، لافتا إلى أن «المدة الانتقالية بعد تعديل الاتفاق السياسي ستكون 50 أسبوعاً، ثم ننتقل إلى الانتخابات».
وقال مصدر مطلع على أعمال لجنة الصياغة، لـ«الشرق الأوسط»: إن مناقشة المادة الثامنة من الدستور، شهدت جدلا كبيرا بين المتحاورين، الذين يمثلون مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، مشيرا إلى اعتراض البعض من أعضاء لجنة الحوار على «صلاحيات واسعة» تتعلق بالمشير ركن خليفة حفتر، القائد العام للجيش الليبي، وبعض الخلافات «جوهوية».
وهو ما أكدته مصادر شاركت في الاجتماع تحدثت إلى «الشرق الأوسط»، وقالت: «إن النقطة المتعلقة بتعديل المادة الثامنة من اتفاق الصخيرات المبرم في المغرب قبل نحو عامين ما زالت محل خلافات بين الطرفين».
ويطالب البرلمان المتواجد في مدينة طبرق بأقصى الشرق الليبي بإلغاء هذه المادة التي تمنح رئس الحكومة صلاحية تعيين شاغلي المناصب العسكرية والأمنية بمن فيهم القائد العام للجيش الوطني الليبي، وهو المنصب الذي يشغله المشير خليفة حفتر حاليا.
- طموحات سياسية متناقضة
غير أن أطرافا فاعلة في القرار السياسي تتابع جلسات الحوار أكدت أن القرار النهائي بيد هذه الأطراف التي تخفي طموحات سياسية متناقضة.
واستدلت على صواب هذه القراءة بما تمخض عن جلسات الحوار، من توجه غسان سلامة المبعوث الأممي، غداً (الثلاثاء) إلى ليبيا لمناقشة آخر المستجدات مع المسؤولين الليبيين المتابعين لمختلف تطورات الحوار السياسي المنعقد في تونس.
ويصل سلامة إلى طرابلس ليلتقي فائز السراج، رئيس المجلس الرئاسي، وعبد الرحمن السويحلي، رئيس المجلس الأعلى للدولة، ثم ينتقل إلى طبرق (شرق ليبيا) للقاء عقيلة صالح، رئيس مجلس النواب، في انتظار النظر من جديد في صلاحيات خليفة حفتر، القائد الأعلى للقوات المسلحة الليبية.
وكانت الأيام الخمسة الأولى من جلسات الحوار الملتئمة في منطقة قمرت شمالي العاصمة التونسية، خصصت لمناقشة صلاحيات المجلس الرئاسي وعلاقته بحكومة الوفاق ودور القائد العام للقوات المسلحة مستقبلا وضرورة عمله تحت أنظار السلطة التنفيذية.
في غضون ذلك، دعا الكاتب السياسي الليبي عبد المجيد محمد المنصوري، غسان سلامة إلى جمع القيادات المسلحة في مدن طرابلس ومصراتة وبرقة، في خطوة اعتبرها مهمة للغاية للتعرف على الوضع على الميدان، وعدم الاكتفاء بما يدور بين القيادات السياسية من نقاشات بعيدة عن الواقع.
كما يمنع الدستور الليبي الجديد حاملي الجنسيات المزدوجة من الترشح، إلا بعد تنازل المرشح عن الجنسية الأجنبية قبل سنتين.
وتمنع هذه الفصول القانونية في حال إقرارها اللواء المتقاعد خليفة حفتر، العسكري وصاحب الجنسية الأميركية، من الترشح لأي منصب سياسي في المستقبل، وهو ما سيكون مؤثرا للغاية على الوضع الأمني والسياسي في ليبيا، وبخاصة بعد تمسك مناصري حفتر بضرورة استتباب الأمن وتطهير ليبيا من الإرهابيين قبل النظر في الصلاحيات المستقبلية للمؤسسة العسكرية وتشكيل قيادة واحدة لجيش ليبي موحد.



الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.


العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

على وقع الحصار الذي أمر به الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الموانئ الإيرانية ابتداءً من الاثنين، هددت الجماعة الحوثية في اليمن بالعودة إلى مساندة طهران عسكرياً إذا ما تجددت الحرب، في حين طالب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بردع حازم لإنهاء خطر الجماعة والنظام الإيراني.

وخلال استقباله سفير الولايات المتحدة، ستيفن فاجن، شدد العليمي على أن التهدئة الراهنة التي أعقبت الضغوط على إيران قد تتحول فرصةً لإعادة تموضع الميليشيات الحوثية، بما يسمح لها باستعادة قدراتها واستغلال المرحلة أداةَ ابتزازٍ سياسي وعسكري لتحسين شروطها التفاوضية.

وأكد العليمي أن الخطر لا يكمن فقط في استمرار الدعم الإيراني، بل في قدرة هذه الجماعات على إعادة صياغة هزائمها بوصفها انتصارات، مستفيدة من الخطاب الآيديولوجي المرتبط بالعقيدة الإيرانية؛ وهو ما يتطلب – حسب تعبيره – تفكيك هذه السرديات وفضح أهدافها الحقيقية.

وركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني في تصريحاته التي نقلها الإعلام الرسمي، على البعد الاستراتيجي لدور الحوثيين، عادَّاً أنهم جزء من منظومة إيرانية أوسع تسعى لزعزعة استقرار المنطقة وتهديد المصالح الدولية، وفي مقدمتها أمن الملاحة البحرية.

العليمي استقبل في مقر إقامته بالرياض السفير الأميركي لدى اليمن (سبأ)

وأشار إلى أن استمرار التعامل مع هذه الجماعات دون حزم سيؤدي إلى تكريس نمط من السلوك القائم على استغلال فترات التهدئة لإعادة التموضع، وليس لتغيير النهج العدائي؛ ما يعزز الحاجة إلى موقف دولي أكثر صرامة.

كما أشاد العليمي بالدعم الأميركي، خصوصاً قرار تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، والإجراءات اللاحقة التي استهدفت شبكات التمويل والتهريب، عادَّاً ذلك خطوة مهمة في مسار تقويض قدراتها.

ولم يغفل رئيس مجلس القيادة اليمني الإشارة إلى الدور المحوري للسعودية، التي وصف مواقفها بأنها داعمة بشكل حاسم للشعب اليمني وقيادته، سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي أو الإنساني.

جاهزية عسكرية

على الصعيد الميداني، عكست تصريحات وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، توجهاً واضحاً نحو رفع مستوى الجاهزية العسكرية، في ظل احتمالات التصعيد.

وخلال اجتماع موسع في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، استعرض العقيلي نتائج زياراته الميدانية، مشيراً إلى وجود انضباط عالٍ ومعنويات مرتفعة لدى القوات المسلحة، مع تأكيده على ضرورة الحفاظ على هذا المستوى من الاستعداد لمواجهة أي تحديات.

وأكد أن التنسيق بين مختلف التشكيلات العسكرية يشهد تطوراً ملحوظاً، خاصة في ظل العمل ضمن غرفة عمليات موحدة بقيادة رئيس مجلس القيادة الرئاسي؛ وهو ما يعزز فاعلية الأداء العسكري.

وزير الدفاع اليمني يرأس في عدن اجتماعاً لكبار القادة العسكريين (سبأ)

وشدد وزير الدفاع على أن الهدف الاستراتيجي المتمثل في استعادة العاصمة صنعاء وإنهاء الانقلاب الحوثي لا رجعة عنه، وعدّ أن تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن يظل مرهوناً بالقضاء على المشروع المدعوم من إيران.

في موازاة المواقف الرسمية، برزت موجة تضامن واسعة من قِبل منظمات المجتمع المدني اليمنية مع السعودية، في مواجهة ما وصفته بالاعتداءات الإيرانية المتكررة.

فقد أدانت نحو 200 منظمة ومؤسسة مدنية هذه الهجمات، مؤكدة أنها تستهدف أمن واستقرار دول الخليج، وتمثل امتداداً مباشراً للسياسات الإيرانية في اليمن.

وعدّت هذه المنظمات أن السعودية تمثل «صمام أمان» للمنطقة، وركيزة أساسية في دعم الشعب اليمني، مشددة على أن أي محاولات لزعزعة استقرارها لن تؤدي إلا إلى تعزيز التلاحم بين الشعبين.

كما دعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف حازم يستند إلى القانون الدولي الإنساني، لوضع حد لهذه الاعتداءات، خاصة تلك التي تستهدف الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية.

تهديد حوثي

في المقابل، جاء موقف الحوثيين ليعكس تصعيداً في الخطاب، حيث زعموا أن صمود إيران على طاولة المفاوضات مع أميركا يمثل «انتصاراً» لمحور المقاومة، في إشارة إلى ما يعرف بـ«وحدة الساحات» التي تضم بقيادة إيران «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية، بالإضافة إلى الحوثيين.

وفي بيان لخارجية الجماعة الانقلابية، حذَّر من أن أي تصعيد أميركي جديد، سواء ضد إيران أو في البحر، ستكون له تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك سلاسل التوريد وأسعار الطاقة.

زعيم الحوثيين أمر جماعته بالاحتفال مدعياً انتصار إيران في الحرب على أميركا وإسرائيل (إ.ب.أ)

والأكثر أهمية كان تهديدهم الصريح بالعودة إلى المشاركة العسكرية الفاعلة إلى جانب إيران، في حال استئناف الضربات الأميركية أو الإسرائيلية، مشيرين إلى أن ذلك سيتم ضمن مسار تصاعدي في العمليات، حسب ما جاء في بيانهم.

كما أبدى الحوثيون رفضهم لما وصفوه بمحاولات فرض شروط سياسية عبر القوة العسكرية، عادّين أن هذه الاستراتيجية فشلت في السابق ولن تحقق أهدافها مستقبلاً.

وخلال الجولة السابقة من الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، انتظرت الجماعة الحوثية شهراً كاملاً قبل أن تبدأ العمليات المساندة لإيران من خلال تبني خمس عمليات إطلاق للصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.