الحمد الله: ذاهب إلى غزة لطي صفحة الانقسام وإعادة وحدة الشعب والمؤسسات

وزير الثقافة سبق الجميع وتسلم وزارته... و{حماس} تنهي خطة أمنية لحماية الحكومة وتطلق فتحاويين

صاحب دكان في غزة رفع العلم الفلسطيني على باب دكانه وملصقاً يحمل صورة محمود عباس ورامي الحمد الله (أ.ف.ب)
صاحب دكان في غزة رفع العلم الفلسطيني على باب دكانه وملصقاً يحمل صورة محمود عباس ورامي الحمد الله (أ.ف.ب)
TT

الحمد الله: ذاهب إلى غزة لطي صفحة الانقسام وإعادة وحدة الشعب والمؤسسات

صاحب دكان في غزة رفع العلم الفلسطيني على باب دكانه وملصقاً يحمل صورة محمود عباس ورامي الحمد الله (أ.ف.ب)
صاحب دكان في غزة رفع العلم الفلسطيني على باب دكانه وملصقاً يحمل صورة محمود عباس ورامي الحمد الله (أ.ف.ب)

قال رئيس الوزراء الفلسطيني رامي الحمد الله، إنه ذاهب إلى غزة من أجل طي صفحة الانقسام وإعادة وحدة الشعب والمؤسسات.
وأضاف الحمد الله أمس، خلال ترؤسه اجتماعا وزاريا، في مكتبه برام الله، قبل يوم من وصوله إلى غزة: «ذاهبون (اليوم الاثنين) إلى قطاع غزة بروح إيجابية، عاقدون العزم على القيام بدورنا في دعم جهود المصالحة، وطي صفحة الانقسام، ليعود الوطن موحدا بشعبه ومؤسساته».
وتابع: «توجه الحكومة إلى قطاع غزة يأتي في سياق الخطوات العملية المبذولة لإنهاء الانقسام، ويهدف إلى الاطلاع على أوضاع القطاع ومؤسساته، بالإضافة إلى عقد اجتماع مجلس الوزراء الأسبوعي كما هو معتاد، (يوم الثلاثاء)».
وأكد الحمد الله، أن حكومته تدعم بالكامل الدور المصري في إنجاح جهود المصالحة، وهي جاهزة لتطبيق التوصيات كافة التي ستنتج من اللقاءات بين حركتي فتح وحماس في القاهرة.
ويصل الحمد الله إلى غزة عبر معبر بيت حانون «ايرز»، الذي يخضع لسيطرة إسرائيلية، على رأس الحكومة الفلسطينية بكامل الوزراء والهيئات التابعة لها، ثم يبدأ زيارة حافلة، تتضمن لقاءات مكثفة مع قادة حماس، بينهم رئيس المكتب السياسي لحماس إسماعيل هنية الذي سيستضيف الحمد الله على مأدبة غداء، كما فعل أول مرة عام 2014. عندما زار الحمد الله غزة.
واستبق وزير الثقافة في حكومة الوفاق الوطني، إيهاب بسيسو، الذي ينحدر من القطاع، وفد الحكومة ووصل أمس إلى قطاع غزة، وذهب مباشرة وعقد اجتماعا في وزارة الثقافة.
وأنهى رجال أمن تابعون للسلطة الفلسطينية ولحركة حماس، وضع خطة لزيارة الحمد الله إلى قطاع غزة، وجرى تجهيز بيت الرئيس الفلسطيني محمود عباس في غزة، لاستقبال اجتماع الحكومة الفلسطينية، الذي سيجري لأول مرة منذ العام 2014.
وقال المتحدث باسم وزارة الداخلية في غزة، إياد البزم، أمس: إن الأجهزة الأمنية أتمت، إجراءاتها في إطار خطتها الأمنية لتأمين قدوم حكومة التوافق إلى قطاع غزة.
وأضاف البزم: «تم نشر عناصر الأجهزة الأمنية والشرطية في الشوارع والمفترقات العامة، والأماكن الحيوية، والمنشآت، والمرافق التي سيزورها الوفد الحكومي في مناطق قطاع غزة كافة؛ لتسهيل تحركات الوفود والشخصيات خلال الأيام القادمة».
وتابع: «إن وزارة الداخلية والأمن الوطني قد اتخذت كافة الإجراءات التي من شأنها إنجاح مهمة حكومة التوافق في قطاع غزة، ومنع أي معيقات»، مضيفا: «إننا نتطلع لطي صفحة الانقسام إلى الأبد وتحقيق المصالحة الوطنية الشاملة التي تعزز صمود شعبنا وتحفظ حقوقه». ويفترض أن تتسلم الأجهزة الأمنية التابعة لحماس مسألة تأمين الشوارع، وأماكن إقامة الحمد الله والوزراء، والأماكن التي سيقصدونها، في حين سيتولى الأمن التابع للسلطة الفلسطينية وحرسه الخاص، تأمين حمايته الشخصية.
وأعلنت وزارة الداخلية التابعة لحماس، أمس، الإفراج عن خمسة موقوفين لديها، ضمن تفاهمات لجنة المصالحة المجتمعية، وفي إطار تعزيز أجواء المصالحة والتوافق الوطني.
وقالت الداخلية وفقا لبيان، إنها أفرجت عن كل من: شادي مهدي أبو عبيد، فادي صلاح مصلح، طاهر علي أبو عرمانة، محمد نصر الخراز، إبراهيم إسماعيل مطر. وأكدت، أن الموقوفين كانوا على ذمة قضايا متعلقة بالمساس بالأمن الداخلي، وقد تمت تسوية قضاياهم بالتفاهم مع لجنة المصالحة المجتمعية.
ويأمل الفلسطينيون أن يستطيع الحمد الله وحكومته إنهاء عقد من الخلافات التي حولت الحياة إلى مستحيلة في قطاع غزة، لكن عمليا، يوجد أمام الحمد الله ملفات معقدة عدة، أهمها ملف الأمن الذي تسيطر عليه حماس بالكامل في قطاع غزة، وملف المعابر، وملف موظفي حكومة حماس السابقين.
يقول الكاتب والمحلل السياسي هاني المصري: إن «اللغم الأهم في طريق المصالحة، هو ما إذا كانت هناك شراكة حقيقية أم أن الأمور ستقاس من الغالب ومن المغلوب؟». مضيفا لوكالة الصحافة الفرنسية: «فإذا كانت حركة حماس دعت الحكومة الفلسطينية التي تتخذ من رام الله مقرا، إلى المجيء إلى غزة وتسلم إدارة القطاع، فهل هذا يعني أنها مستعدة لتسليم كل شيء، بما فيه الأمن والمعابر والسلاح؟».
وتملك حماس ما يشبه دولة سياسية وأمنية ولها جيش من المسلحين. ويلفت هاني المصري إلى سيناريو يمكن أن يتمثل بنوع من التعايش، كما يحصل في لبنان، بين القوى الشرعية التابعة للحكومة و«حزب الله» الذي يمتلك ترسانة سلاح ضخمة، وفي الوقت ذاته «له مشاركة في الحياة السياسية اللبنانية، في البرلمان والحكومة».
لكن السلطة الفلسطينية سترفض هذا النموذج.
وفي وقت سابق، قال الحمد الله: «لن نقبل بأي تجزئة في الصلاحيات. نريد كل شيء».
وصرح الحمد الله، المدرك للتعقيدات، أمس بـ«أن الحكومة ستساهم بشكل تدريجي، في حل القضايا العالقة التي وقفت في السابق عائقا أمام تنفيذ اتفاقات المصالحة بين حركتي فتح وحماس»، معلنا عن تشكيل ثلاث لجان، وهي: لجنة المعابر، ولجنة الوزارات والموظفين، واللجنة الأمنية. وبث عزام الأحمد، مسؤول العلاقات الوطنية في حركة فتح، الكثير من الأمل أمس، على الرغم من التعقيدات. وقال: إن الرئيس محمود عباس حريص على إنجاز ملف المصالحة، وعلى أهمية الوحدة الوطنية وتعزيز التعاون الداخلي.
وأضاف: «إننا جادون في إنهاء الانقسام وإتمام المصالحة التي ستفتح آفاقا جديدة لإحياء عملية السلام جادة، وستؤمن فرصا أفضل لمفاوضات السلام، وتنفيذ قرارات الشرعية الدولية، وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي لأراضي الدولة الفلسطينية المحتلة منذ الرابع من حزيران 1967 بعاصمتها القدس الشرقية».
وطالبت سكرتارية «وطنيون لإنهاء الانقسام واستعادة الوحدة»، أمس، بذل كل الجهود لضمان نجاح الخطوات التمهيدية الجارية، وشددت على الدعوة للبدء بالحوار الوطني الشامل.
وقال بيان لـ«وطنيون لإنهاء الانقسام»: «إن معيار النجاح الفعلي يتطلب الإسراع في تطبيق جميع قرارات اللجنة التحضيرية للمجلس الوطني التي عقدت بيروت بداية هذا العام، وبخاصة تشكيل حكومة وحدة وطنية تعالج كافة الملفات العالقة بروح الوحدة والمسؤولية الوطنية، وتضع على رأس أولوياتها وقف كل أشكال المساس بالحريات العامة، والعمل الجاد لضمان رفع الحصار الظالم عن قطاع غزة والتخفيف من معاناة أهلنا فيه، وتوفير مقومات الصمود لجماهير شعبنا، وقدرتها على مواجهة الاحتلال ومخططاته الاستيطانية في القدس والأغوار وسائر أرجاء الضفة الغربية».
وتابع: إن حراك «وطنيون لإنهاء الانقسام»: «يدعو جماهير شعبنا وكل قواه الحية لمواكبة ما يجري من تطورات بروح الحرص والأمل واليقظة، والعمل الجاد بكل أشكال الضغط الشعبي السلمي الكفيل بتقدم هذا المسار وصولاً لوحدة وطنية شاملة، تنهي مرحلة الانقسام وتؤسس لنهوض وطني وديمقراطي يعيد لقضيتنا مكانتها وثقة شعبنا بحتمية انتصاره».
وسيشرف وفد أمني مصري يفترض أن يصل إلى قطاع غزة، اليوم، على ترتيبات انتقال السلطة من حكومة حماس إلى حكومة الحمد الله.



تعديل وزاري بالحكومة اليمنية شمل 3 حقائب

رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)
TT

تعديل وزاري بالحكومة اليمنية شمل 3 حقائب

رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)

صدرت أربعة قرارات جمهورية يمنية، الاثنين، بتعديل وزاري في حكومة الدكتور شائع الزنداني شمل 3 حقائب، وتعيين سفير بوزارة الخارجية، ومسؤولين بوزارة النقل.

وتضمَّن قراران تعيين سالم العولقي وزيراً للإعلام، والقاضي أكرم العامري لـ«الخدمة المدنية والتأمينات»، وأحمد العولقي لـ«الإدارة المحلية»، إضافة إلى معمر الإرياني سفيراً بوزارة الخارجية وشؤون المغتربين.

وجاء في القرار الثالث تعيين المهندس حسن عمر رئيساً لمجلس إدارة هيئة الطيران المدني والأرصاد، وصابر السنيدي رئيساً لمجلس الإدارة الرئيس التنفيذي لمؤسسة موانئ خليج عدن، والقبطان رياض باجعمان وكيلاً لوزارة النقل لقطاع الشؤون البحرية والموانئ.

كما عيَّن القرار الرابع القبطان علي الصبحي مستشاراً لوزير النقل للشؤون البحرية والموانئ بدرجة نائب وزير، والكابتن صالح بن نهيد مستشاراً لوزير النقل بدرجته، والقبطان عبد الله مثنى مستشاراً لوزير النقل للشؤون البحرية.

من جانب آخر، أصدر رئيس مجلس القيادة الدكتور رشاد العليمي قراراً بتعيين العميد الركن رشاد اليوسفي عضواً في اللجنة العسكرية العليا ومسؤولاً لجبهة تعز وترقيته إلى رتبة لواء.

كما قرَّر العليمي تعيين العقيد مجدي أحمد قائداً لمحور طور الباحة وللواء الأول قوات درع الوطن وترقيته إلى رتبة لواء، والعقيد بسام الحرق رئيساً لأركان المحور وقائداً للواء الرابع مشاة جبلي، والعميد الركن ناجي الشطاف رئيساً لعمليات المحور.


رفض عربي لـ«التوغل الإسرائيلي» في «أرض الصومال»

السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)
السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)
TT

رفض عربي لـ«التوغل الإسرائيلي» في «أرض الصومال»

السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)
السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)

قوبل إعلان إسرائيل عن تقديم أوراق اعتماد سفير لها لدى إقليم «أرض الصومال» الانفصالي برفض عربي، حيث عبَّرت مصر عن رفضها التام لتلك الخطوة، وقالت إنه «لا يترتب عليها أي أثر قانوني، وتؤدي لتقويض الأمن في منطقة القرن الأفريقي»، بينما أصدرت جامعة الدول العربية بياناً، الاثنين، حذر من «نفوذ عسكري وسياسي إسرائيلي قبالة خليج عدن».

وقدّم مايكل لوتيم أوراق اعتماده سفيراً لإسرائيل لدى «أرض الصومال» إلى رئيس الإقليم الانفصالي عبد الرحمن محمد عبد الله (عرو)، الأسبوع الماضي، في القصر الرئاسي بمدينة هرجيسا، في خطوة وصفتها وسائل إعلام عبرية بأنها تعزز العلاقات الدبلوماسية بين الجانبين.

وبحسب موقع «i24NEWS» العبري، فقد تضمن حفل تقديم أوراق الاعتماد وضع حجر الأساس لسفارة إسرائيلية مستقبلية في عاصمة الإقليم.

ورد المتحدث الرسمي باسم «الخارجية» المصرية السفير نادر زكي، في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط» الاثنين، قائلاً: إن «مصر تدعم وحدة وسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية، وترى أن أي محاولات لفرض أمر واقع ينتقص من هذه السيادة ستكون لها تداعيات على الأمن والاستقرار في منطقة القرن الأفريقي».

وأضاف: «مصر تدين إقدام أي طرف على اتخاذ خطوات أو إجراءات أحادية تستهدف المساس بوحدة الأراضي الصومالية، أو تكريس واقع غير قانوني يتعارض مع قواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، وترى أن مثل هذه الإجراءات باطلة، ولا يترتب عليها أي أثر قانوني».

بدوره، أدان الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي «التحرك الإسرائيلي لاعتماد سفير، واعتزام فتح سفارة بأرض الصومال»، مؤكداً في بيان رسمي، الاثنين، أن هاتين الخطوتين «تمثلان انتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية ووحدة أراضيها، وتأتيان استمراراً للمساعي المرفوضة والمدانة عربياً ودولياً لإقامة ترتيبات مع السلطات القائمة في شمال البلاد».

وحذر من تقسيم الصومال، واستغلال خلافات أبنائه لتعزيز النفوذ العسكري والسياسي الإسرائيلي قبالة خليج عدن.

الرئيس المصري مع نظيره الصومالي خلال لقاء سابق في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وأوضحت الجامعة في البيان أن «هذه الإجراءات غير الشرعية لا تغير من حقيقة أن إقليم أرض الصومال جزء لا يتجزأ من جمهورية الصومال الفيدرالية»، مجددةً رفضها أي تعامل رسمي أو شبه رسمي مع سلطات الإقليم خارج إطار السيادة الوطنية للدولة الصومالية.

وسبق أن أعلن مجلس الجامعة العربية في اجتماع غير عادي في 28 ديسمبر (كانون الأول) 2025، وفي اجتماع خلال دورة عادية في سبتمبر (أيلول) 2026، عن رفض وإدانة للخطوات الإسرائيلية الرامية إلى تقسيم الصومال.

وشددت الجامعة في بيان، الاثنين، «على التضامن الكامل مع جمهورية الصومال الفيدرالية»، ودعمها مؤسساتها الشرعية، محذرةً من «تداعيات استمرار هذه التحركات على الأمن والاستقرار في القرن الأفريقي والبحر الأحمر وخليج عدن».

وفي أبريل (نيسان) الماضي، أعلنت إسرائيل تعيين لوتيم سفيراً لها في أرض الصومال، وهو القرار الذي أثار رفضاً وتنديداً واسعاً من الصومال ودول عربية وإسلامية -شملت اعتراضات من 15 دولة ومن الجامعة العربية- حيث عدَّتها مقديشو وعواصم عربية انتهاكاً لسيادة الصومال ووحدة أراضيه، وتهديداً لأمن منطقة القرن الأفريقي ومضيق باب المندب.

وجاء تعيين السفير بعد أن أصبحت إسرائيل في ديسمبر 2025 أول دولة عضو في الأمم المتحدة تعترف رسمياً بإقليم «أرض الصومال» دولة مستقلة، وإعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين «محمد حاجي» سفيراً له لدى إسرائيل، وجرت بعدها زيارات رفيعة المستوى وافتتاح ممثليات، وأعلن الإقليم بعد ذلك اعتزامه فتح سفارته لدى إسرائيل بالقدس المحتلة، وهو ما أثار تنديداً عربياً وإسلامياً كذلك.

وبحسب مراقبين، ترى إسرائيل في هذه الخطوة فرصة لتوسيع توغلها ونفوذها الاستراتيجي في القرن الأفريقي وعلى سواحل خليج عدن، مقابل منح الإقليم دعماً في مساعيه للحصول على مزيد من الاعترافات الدولية.

ويقول خبير الشؤون الأفريقية الدكتور رأفت محمود إن خطوة تقديم السفير الإسرائيلي أوراق اعتماده في إقليم أرض الصومال الانفصالي، وتدشين مقر للسفارة «تُمثّل تطوراً جيوسياسياً خطيراً يمس مباشرة الأمن القومي المصري والعربي».

ويرجح محمود، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن تعمل القاهرة على مواجهة التوغل الإسرائيلي في «أرض الصومال» عبر 3 مسارات، أولها «الرفض الدبلوماسي القاطع، والتمسك بوحدة الصومال من خلال تشديد الموقف المبدئي القائم على وحدة أراضي الصومال، والتأكيد علناً وفي المحافل الإقليمية والدولية على رفضها التام لأي اعتراف بأرض الصومال كدولة مستقلة».

والمسار الثاني أن تعمل مصر على زيادة وتعزيز الدعم العسكري والأمني للحكومة المركزية في مقديشو من خلال تسريع وتيرة التعاون العسكري، بحيث «تكثف دعمها المباشر للحكومة الصومالية الفيدرالية من خلال تزويدها بمزيد من التجهيزات العسكرية، وبناء قدرات الجيش الصومالي لتمكينه من بسط سيادته».

بينما يتمثل المسار الثالث في «التنسيق مع القوى المتضررة من دول الجوار الإقليمي المتوجسة من هذا التحرك مثل إريتريا وجيبوتي، وكذلك تفعيل المحور العربي - التركي للضغط دبلوماسياً واقتصادياً لتقويض تمدد هذا الاعتراف».

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد وجَّه رسائل تحذيرية متكررة بشأن الصومال وأمن البحر الأحمر، وذلك بعد اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي والمساعي لوضع قدم بمدخل البحر الأحمر.

وفي فبراير الماضي، قال السيسي إن بلاده ماضية في نشر قوات ببعثة حفظ السلام في الصومال في إطار التزامها بدعم أمنه واستقراره ووحدة أراضيه، وذلك خلال مؤتمر صحافي مشترك عقده مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارته مصر.

وفي نهاية ديسمبر 2024، أعلنت مصر أنها ستسهم بقوات في بعثة حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال.


استئناف المعارك ضد الحوثيين في محور باب المندب

قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)
TT

استئناف المعارك ضد الحوثيين في محور باب المندب

قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)

استؤنفت المعارك العسكرية ضد الحوثيين في محور باب المندب، الاثنين، بالتزامن مع مواجهات عنيفة في جبهات محافظة لحج، وتقدم لقوات العمالقة الجنوبية في مديرية المضاربة ورأس العارة، في حين دفعت القوات الحكومية بتعزيزات عسكرية إلى مديرية المقاطرة شمال لحج لاستعادة المبادرة والمناطق التي سيطر عليها الحوثيون خلال الأيام الماضية، وسط استمرار ثبات القوات الحكومية في جبهات محيط مدينة تعز.

وشهد محور باب المندب تجدداً للمواجهات منذ ساعات الصباح، مع مشاركة قوات العمالقة الجنوبية في عمليات عسكرية أسفرت، وفقاً لمصادر ميدانية، عن استعادة عدد من المواقع والتقدم في مناطق المواجهات، وسقوط قتلى وجرحى في صفوف الحوثيين.

وتزامن استئناف المعارك مع استمرار المواجهات في مديرية المضاربة ورأس العارة غرب لحج، حيث استعادت قوات العمالقة السيطرة على مواقع استراتيجية، بينها جبل سفن وقرن الشماية، في حين تواصل القتال في منطقتي المجزع وزريقة الشام على أطراف المديرية.

القوات الحكومية اليمنية تسعى لطرد بقية الجيوب الحوثية من منطقة باب المندب (إعلام عسكري)

وفي تطور متصل، نفت قوات العمالقة الجنوبية الأنباء المتداولة عن انسحابها من ذوباب وكهبوب ومواقعها في الساحل الغربي. وقال أصيل السقلدي، مدير المركز الإعلامي للقوات، إن وحداتها لا تزال مرابطة في مواقعها، وإنها لن تنسحب تحت ضغط ما وصفها بالشائعات والأراجيف.

وأضاف السقلدي أن وجود القوات في ذوباب يمثل بداية لمسرح عمليات قال إنه سيمتد حتى صعدة، مؤكداً استمرار المواجهة ضد الحوثيين وعدم التراجع عن العمليات العسكرية.

استعادة المبادرة

في مديرية المقاطرة شمال محافظة لحج، دفعت القوات الحكومية بتعزيزات عسكرية كبيرة من قوات العمالقة الجنوبية وقوات درع الوطن، تسلمت مقر قيادة محور طور الباحة العسكري، وانخرطت مباشرة في خطوط المواجهة مع الحوثيين، في تحرك يستهدف استعادة المناطق التي سيطرت عليها الجماعة خلال الأيام الماضية.

صبي يركب دراجة في صنعاء أمام جدار مغطى بصور قتلى الحوثيين (إ.ب.أ)

وقالت مصادر ميدانية إن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية تمكنت من إفشال محاولات حوثية للتقدم والسيطرة على مناطق جديدة، وأجبرت المهاجمين على التراجع بعد تكبيدهم خسائر في الأرواح والعتاد.

ويأتي وصول التعزيزات في إطار تحركات عسكرية لاستعادة زمام المبادرة في المديرية، ومنع الحوثيين من توسيع نطاق سيطرتهم على المواقع والمرتفعات التي شهدت مواجهات خلال الفترة الأخيرة.

تعز... ثبات في محيط المدينة

في محافظة تعز، واصلت القوات الحكومية والمقاومة الشعبية التصدي للهجمات الحوثية في الجبهات المحيطة بالمدينة، مع استمرار المواجهات في المحور الجنوبي الشرقي، حيث تركزت العمليات على إحباط تحركات الجماعة واستهداف تعزيزاتها ومواقعها العسكرية.

وأفاد محور تعز العسكري بأن القوات الحكومية، بمساندة الطيران الحربي، نفذت غارات استهدفت مواقع وتجمعات حوثية في منطقة برداد بسائلة عنقبة في جبل صبر، ودمرت عربة عسكرية، كما استهدفت مواقع أخرى في حصن المخعف ومناطق بمديرية المسراخ جنوب المحافظة.

وأضاف أن الدفاعات الجوية أسقطت طائرتين مسيَّرتين تابعتين للحوثيين في جبهة صبر، في وقت تتواصل فيه المواجهات على عدد من المحاور، وسط تمسك القوات الحكومية بمواقعها ومنع الجماعة من تحقيق اختراقات جديدة.

مقاتل من الجيش اليمني في تعز يطلق النار من رشاش مثبت على دراجة باتجاه الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي سياق موازٍ، أفادت مصادر محلية بأن الحوثيين اقتحموا منازل شخصيات حكومية وسياسية واجتماعية في مديرية الشمايتين جنوب تعز، واستولوا عليها بالقوة. وشملت الاقتحامات، وفق المصادر، منزل وزير المياه والبيئة توفيق الشرجبي في قرية شرجب، ومنزل القيادي السابق في حزب البعث قاسم سلام، ومنزل العميد عبد الوهاب الشرجبي.

وتأتي هذه الاعتداءات في ظل تصاعد الانتشار الحوثي في عدد من مديريات المحافظة، وسط مخاوف من اتساع عمليات الاستيلاء على الممتلكات الخاصة واستهداف شخصيات حكومية وسياسية واجتماعية.

إسناد جوي وعمليات عسكرية

على المستوى العسكري العام، أعلن الجيش اليمني تنفيذ 1272 عملية استهداف خلال الساعات الأربع والعشرين التي سبقت مساء الأحد، ضمن عملية «فجر اليمن»، طالت تجمعات الحوثيين وتعزيزاتهم وتحصيناتهم ومصادر نيرانهم ووسائل حركتهم وإمدادهم.

جنود من القوات الحكومية اليمنية على متن عربة في مدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)

وقال المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات أسهمت في إلحاق خسائر بقدرات الجماعة وإسناد تقدم القوات الحكومية واستعادة مواقع في محافظة الجوف، مشيراً إلى استمرار العمليات في الجبهات الشمالية ومأرب والبيضاء، إلى جانب الجبهتين الجنوبية والجنوبية الغربية.

وأضاف أن العمليات أسفرت عن تحييد نحو 500 من القيادات الميدانية والعناصر الحوثية، وتدمير وإعطاب 169 آلية ومعدة وقطعة سلاح ثقيل، مؤكداً استمرار العمليات العسكرية مع اتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية المدنيين والأعيان المدنية.